بحارالانوار · المجلد السادس
باب 10 نادر فيه ذكر مزاحه وضحكه صلى الله عليه وآله وهو
ج ۱۶، ص ۲۹۳–۲۹۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وكان حادي بعض نسوته خادمه أنجشة فقال له: يا أنجشة ارفق بالقوارير. وفي رواية: لا تكسر القوارير.
وكان له عبد أسود في سفر، فكان كل من أعيا ألقى عليه بعض متاعه حتى حمل شيئا كثيرا، فمر به النبي صلى الله عليه وآله فقال : أنت سفينة فأعتقه.
وقال رجل: احملني يا رسول الله، فقال: إنا حاملوك على ولد ناقة، فقال: ما أصنع بولد ناقة؟ قال صلى الله عليه وآله: وهل يلد الإبل إلا النوق.
واستدبر رجلا من ورائه وأخذ بعضده، وقال: من يشتري هذا العبد؟ يعني أنه عبد الله.
وقال صلى الله عليه وآله لاحد: لا تنس يا ذا الاذنين.
زيد بن أسلم إنه قال لامرأة وذكرت زوجها: أهذا الذي في عينيه بياض؟ فقالت لا، ما بعينيه بياض، وحكت لزوجها فقال: أما ترين بياض عيني أكثر من سوادها؟
ورأي صلى الله عليه وآله جملا عليه حنطة، فقال: تمشي الهريسة.
ورأي بلالا وقد خرج بطنه، فقال صلى الله عليه وآله: أم حبين، وأم حبين: ضرب من الغطاية ويقال: إنها الحرباء.
وقال صلى الله عليه وآله للحسين: حزقة حزقة ترق عين بقة.
ابن عباس إنه صلى الله عليه وآله كسى بعض نسائه ثوبا واسعا، فقال لها: البسيه واحمدي الله، وجرى منه ذيلا كذيل العروس.
وقالت عجوز من الأنصار للنبي صلى الله عليه وآله، ادع لي بالجنة، فقال صلى الله عليه وآله: إن الجنة لا يدخلها العجز، فبكت المرأة فضحك النبي صلى الله عليه وآله وقال أما سمعت قول الله تعالى: " إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا ".
وقال للعجوز الأشجعية: يا أشجعية لا تدخل العجوز الجنة، فرآها بلال باكية، فوصفها للنبي صلى الله عليه وآله فقال: والأسود كذلك، فجلسا يبكيان، فرأهما العباس فذكرهما له، فقال: والشيخ كذلك، ثم دعاهم وطيب قلوبهم، وقال: ينشئهم الله كأحسن ما كانوا، وذكر أنهم يدخلون الجنة شبانا منورين، وقال: إن أهل الجنة جرد مرد مكحلون.
وقال صلى الله عليه وآله لرجل: - حين قال: أنت نبي الله حقا نعلمه، ودينك الاسلام دينا نعظمه نبغي مع الاسلام شيئا نقضمه، ونحن حول هذا ندندن - يا علي اقض حاجته، فأشبعه علي عليه السلام وأعطاه ناقة وجلة تمر.
وجاء أعرابي فقال: يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جميعا جوعا، أفترى بأبي أنت وأمي أن أكف من ثريده تعففا وتزهدا؟
فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: بل يغنيك الله بما يغني به المؤمنين.
وقبل جد خالد القسري امرأة فشكت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليه فاعترف، وقال: إن شاءت أن تقتص فلتقتص، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، وقال: أو لا تعود؟
فقال: لا والله يا رسول الله، فتجاوز عنه.
ورأي صلى الله عليه وآله صهيبا يأكل تمرا، فقال صلى الله عليه وآله: أتأكل التمر وعينك رمدة؟ فقال:
يا رسول الله إني أمضغه من هذا الجانب، وتشتكي عيني من هذا الجانب.
ونهى صلى الله عليه وآله أبا هريرة عن مزاح العرب، فسرق نعل النبي صلى الله عليه وآله ورهن بالتمر و جلس بحذائه صلى الله عليه وآله يأكل، فقال صلى الله عليه وآله: يا أبا هريرة ما تأكل؟ فقال: نعل رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقال سويبط المهاجري لنعيمان البدري: أطعمني، وكان على الزاد في سفر، فقال: حتى تجئ الأصحاب، فمروا بقوم فقال لهم سويبط: تشترون مني عبدا لي؟
قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام وهو قائل لكم: إني حر، فإن سمعتم مقاله تفسدوا علي عبدي، فاشتروه بعشرة قلائص، ثم جاؤوا فوضعوا في عنقه حبلا، فقال نعيمان: هذا، يستهزئ بكم وإني حر، فقالوا: قد عرفنا خبرك، وانطلقوا به حتى أدركهم القوم و خلصوه، فضحك النبي صلى الله عليه وآله من ذلك حينا.
وكان نعيمان هذا أيضا مزاحا، فسمع محرمة بن نوفل وقد كف بصره يقول: ألا رجل يقودني حتى أبول؟ فأخذ نعيمان بيده، فلما بلغ مؤخر المسجد قال: هاهنا فبل، فبال فصيح به، فقال: من قادني؟ قيل: نعيمان، قال: الله علي أن أضربه بعصاي هذه، فبلغ نعيمان فقال: هل لك في نعيمان؟ قال: نعم، قال: قم، فقام معه فأتى به عثمان وهو يصلي، فقال: دونك الرجل، فجمع يديه بالعصا ثم ضربه، فقال الناس:
أمير المؤمنين، فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان، قال: لا أعود إلى نعيمان أبدا.
ورأي نعيمان مع أعرابي عكة عسل، فاشتراها منه، وجاء بها إلى بيت عايشة في يومها، وقال: خذوها، فتوهم النبي صلى الله عليه وآله أنه أهداها له، ومر نعيمان والأعرابي على الباب، فلما طال قعوده قال: يا هؤلاء ردوها علي إن لم تحضر قيمتها، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله القصة فوزن له الثمن، وقال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟ فقال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يحب العسل، ورأيت الاعرابي معه العكة، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله
ولم يظهر له نكرا.
بيان: قال الجزري: فيه إنه قال لأبي عمير أخي أنس: يا با عمير ما فعل النغير؟
هو تصغير النغر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار.
وقال: في حديث أنجشه، في رواية البراء ابن مالك: رويدك رفقا بالقوارير، أراد النساء، شبههن بالقوارير من الزجاج، لأنه يسرع إليها الكسر، وكان أنجشة يحدو و ينشد القرائض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن، أو يقع في قلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك. وفي المثل: الغناء رقية الزنا، وقيل: إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت، فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة، وقال: أم حبين هي دويبة كالحرباء عظيمة البطن، إذا مشت تطأطئ رأسها كثيرا، وترفعه لعظم بطنها، فهي تقع على رأسها وتقوم، ومنه الحديث إنه رأى بلالا وقد خرج بطنه، فقال: أم حبين، تشبيها له بها، وهذا من مزحه صلى الله عليه وآله.
وقال: فيه إنه صلى الله عليه وآله كان يرقص الحسن والحسين عليهما السلام ويقول: حزقة حزقة ترق عين بقة، فترقى الغلام حتى وضع قديمه على صدره، الحزقة: الضعيف المقارب الخطو من ضعفه، وقيل: القصير العظيم البطن، فذكرها له على سبيل المداعبة والتأنيس له، وترق بمعنى اصعد، وعين بقة كناية عن صغر العين، وحزقة مرفوع على خبر مبتدأ محذوف، تقديره أنت حزقة، وحزقة الثاني كذلك، أو أنه خبر مكرر، ومن لم ينون حزقة فحذف حرف النداء وهي في الشذوذ، كقولهم: أطرق كري، لان حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم والمضاف انتهى.
والعجز بضمتين جمع العجوزة، والجرد جمع الأجرد وهو الذي لا شعر عليه، والمرد جمع الأمرد، والقضم: الاكل بأطراف الأسنان.
قال الجزري: فيه أنه سأل رجلا ما تدعو في صلاتك؟ فقال: أدعو بكذا وكذا، وأسأل ربي الجنة، وأتعوذ به من النار، وأما دندنتك ودندنة معاذ فلا نحسنها،
فقال صلى الله عليه وآله: حولهما ندندن، الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم، والضمير في حولهما للجنة والنار، أي حولهما ندندن وفي طلبهما انتهى.
والعكة بالضم: وعاء من جلود مستدير يجعل فيه العسل والسمن.
2 - مكارم الأخلاق: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إني لأمزح ولا أقول: إلا حقا.
وعن ابن عباس: إن رجلا سأله أكان النبي صلى الله عليه وآله يمزح؟ فقال. كان النبي صلى الله عليه وآله يمزح.
وعن حسن بن علي عليهما السلام قال: سألت خالي هندا عن صفة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إذا كان غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حبة الغمام.
عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله تبسم حتى بدت نواجده.
عن أبي الدرداء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حدث بحديث تبسم في حديثه.
عن يونس الشيباني قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: كيف مداعبة بعضكم بعضا؟
قلت: قليلا، قال: فلا تفعلوا، فإن المداعبة من حسن الخلق، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك، ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله يداعب الرجل يريد به أن يسره.
3 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: بصر رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة عجوا درداء، فقال: أما إنه لا يدخل الجنة عجوز درداء، فبكت، فقال صلى الله عليه وآله لها: ما يبكيك؟ فقالت: يا رسول الله إني درداء، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لا تدخلين الجنة على حالك.
4 - وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى امرأة رمصاء العينين، فقال أما إنه لا تدخل الجنة رمصاء العينين، فبكت وقالت: يا رسول الله وإني لفي النار؟ فقال: لا، ولكن لا تدخلين الجنة على مثل صورتك هذه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة أعور ولا أعمى على هذا المعنى.
أقول: سيأتي عدد حججه وعمره صلى الله عليه وآله في باب حجة الوداع.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.