بحارالانوار · المجلد السادس
باب 9 مكارم أخلاقه وسيره وسننه صلى الله عليه وآله وما
ج ۱۶، ص ۱۹۳–۲۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
الانعام " 6 ": قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي. 50
الأعراف " 7 ": خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. 199 التوبة " 9 ": ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم. 61 النحل " 16 ": واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. 127 الكهف " 18 ": فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا. 6 وقال تعالى: فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا * ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا. 22 - 24 طه " 20 ": ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى. 1 - 3 وقال تعالى: فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى * ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى. 130 - 132 الشعراء " 26 ": وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم. 214 - 220 النمل " 27 ": ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون. 70 إلى قوله تعالى: فتوكل على الله إنك على الحق المبين. 79 وقال تعالى: إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن. 91 و 92 العنكبوت " 28 ": أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة
تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون. 45 الروم " 30 ": فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. 60 الأحزاب " 33 ": وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا. 47 و 48 فاطر " 35 ": فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون. 8 يس " 36 ": وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين. 96 إلى قوله تعالى: فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون. 76 المؤمن " 40 ": فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والأبكار. 55 السجدة " 41 ": ولا تستوي الحسنة ولا السيئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم. 34 - 36 الزخرف " 43 ": وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون. 88 و 89 الأحقاف " 46 ": فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون. 35 محمد " 47 ": فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم. 19 ق " 50 ": فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن الليل فسبحه وأدبار السجود. 39 و 40 إلى قوله تعالى: نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد. 45 الطور " 52 ": وصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم
ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم. 48 و 49 القلم " 68 ": ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لأجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون. 1 - 6 إلى قوله تعالى: فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم. 48 المعارج " 70 ": فاصبر صبرا جميلا. 5 الجن " 72 ": قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا * قل إني لا أمك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا * حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا * قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا * عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا. 21 - 28 المزمل: يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا * إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا * إن لك في النهار سبحا طويلا * واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا. 1 - 11 إلى قوله تعالى: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه و طائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه. 20
المدثر " 74 ": يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر. 1 - 7 الدهر " 76 ": إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا * فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا * واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليل فاسجد له و سبحه ليلا طويلا. 23 - 26 تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " فبما رحمة " ما زائدة " من الله لنت لهم " أي أن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين " ولو كنت فظا " أي جافيا سئ الخلق " غليظ القلب " أي قاسي الفؤاد، غير ذي رحمة " لانفضوا من حولك " لتفرق أصحابك عنك، " فاعف عنهم " ما بينك وبينهم " واستغفر لهم " ما بينهم وبيني " وشاورهم في الامر " أي استخراج آرائهم، واعلم ما عندهم، واختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال:
أحدها: أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم، والتألف لهم، والرفع من أقدارهم.
وثانيها: أن ذلك ليقتدي به أمته في المشاورة، ولا يرونها نقيصة، كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم.
وثالثها: أن ذلك لامرين: لاجلال أصحابه، وليقتدي أمته به في ذلك.
ورابعها: أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة، ليتميز الناصح من الغاش.
وخامسها: أن ذلك في أمور الدنيا، ومكائد الحرب، ولقاء العدو، وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم " فإذا عزمت " أي فإذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه، ورووا عن جعفر بن محمد، وعن جابر بن يزيد " فإذا عزمت " بالضم، فالمعنى إذا عزمت لك و وفقتك وأرشدتك " فتوكل على الله " أي فاعتمد على الله، وثق به، وفوض أمرك إليه، وفي هذه الآية دلالة على تخصيص نبينا صلى الله عليه وآله بمكارم الأخلاق، ومحاسن الافعال،
ومن عجيب أمره أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفع، ثم كان أدناهم إلى التواضع، و ذلك أنه صلى الله عليه وآله كان أوسط الناس نسبا، وأوفرهم حسبا، وأسخاهم وأشجعهم وأزكاهم و أفصحهم، وهذه كلها من دواعي الترفع، ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب، ويخصف النعل، ويركب الحمار، ويعلف الناضح، ويجيب دعوة المملوك، ويجلس في الأرض، ويأكل في الأرض، وكان يدعو إلى الله من غير زبر ولا كهر ولا زجر، ولقد أحسن من مدحه في قوله.
فما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد وفي قوله تعالى: " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله " أي خزائن رحمته، أو مقدوراته، أو أرزاق الخلائق " ولا أعلم الغيب " الذي يختص الله تعالى بعلمه، وإنما أعلم ما علمني " ولا أقول لكم إني ملك " أي لا أقدر على ما يقدر عليه الملك، فأشاهد من أمر الله وغيبه ما تشاهده الملائكة " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلي.
أقول: الحاصل أني لا أقدر أن آتيكم بمعجزة وآية إلا بما أقدرني الله عليه، و أذن لي فيه، ولا أعلم شيئا إلا بتعليمه تعالى، ولا أعلم شيئا من قبل نفسي إلا بإلهام أو وحي منه تعالى، ولا أقول: إني مبرأ من الصفات البشرية من الأكل والشرب وغير ذلك.
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " خذ العفو " أي ما عفا من أموال الناس، أي ما فضل من النفقة، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شئ موقت، ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها، وقيل: معناه خذ العفو من أخلاق الناس،
واقبل الميسور منها، وقيل: هو العفو في قبول العذر من المعتذر، وترك المؤاخذة بالإساءة " وأمر بالعرف " يعني بالمعروف، وهو كل ما حسن في العقل فعله أو الشرع " وأعرض عن الجاهلين " أي أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم، والإياس من قبولهم، ولا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك.
وفي قوله تعالى: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن " أي يستمع إلى ما يقال له ويصغي إليه ويقبله " قل اذن خير لكم " أي يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي، أو هو يسمع الخير ويعمل به ومنهم من قرأ: " اذن خير لكم " بالرفع والتنوين فيهما، فالمعنى أن كونه اذنا أصلح لكم، لأنه يقبل عذركم، ويستمع إليكم، ولو لم يقبل عذركم لكان شرا لكم، فكيف تعيبونه بما هو أصلح لكم؟ " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين " أي لا يضره كونه اذنا فإنه اذن خير فلا يقبل إلا الخير الصادق من الله، و يصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه، ويقبل منهم، دون المنافقين، وقيل: " يؤمن للمؤمنين " أي يؤمنهم فيما يلقي إليهم من الأمان " ورحمة للذين آمنوا منكم " أي وهو رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الايمان بهدايته ودعائه إياهم.
وفي قوله تعالى: " واصبر ": أي فيما تبلغه من الرسالة، وفيما تلقاه من الأذى " وما صبرك إلا بالله " أي بتوفيقه وتيسيره وترغيبه فيه " ولا تحزن عليهم " أي على المشركين في إعراضهم عنك، فإنه يكون الظفر والنصرة لك عليهم، ولا عتب عليك في إعراضهم " ولا تك في ضيق مما يمكرون " أي لا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك وبأصحابك، فإن الله يرد كيدهم في نحورهم.
وفي قوله: " فعلك باخع نفسك على آثارهم " أي مهلك وقاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، تمردا منهم على ربهم
" إن لم يؤمنوا بهذا الحديث " أي القرآن " أسفا " أي حزنا وتلهفا.
وفي قوله تعالى: " فلا تمار فيهم " أي فلا تجادل الخائضين في أمر الفتية وعددهم " إلا مراء ظاهرا " أي إلا بما أظهرنا لك من أمرهم، أي إلا بحجة ودلالة وإخبار من الله سبحانه أو الامراء يشهده الناس ويحضرونه، فلو أخبرتهم في غير مرأى من الناس لكذبوا عليك، ولبسوا على الضعفة، فادعوا أنهم كانوا يعرفونه، لان ذلك من غوامض علومهم " ولا تستفت فيهم منهم أحدا " أي لا تستخبر في أهل الكهف وعددهم من أهل الكتاب أحدا والخطاب له صلى الله عليه وآله والمراد غيره " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " فيه وجهان:
أحدهما: أنه نهي من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول: إني أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشية الله تعالى، فيقول: إن شاء الله تعالى، وفيه إضمار القول.
وثانيهما: أن قوله: " أن يشاء الله " بمعنى المصدر، وتقديره: ولا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا بمشية الله، والمعنى لا تقل: إني أفعل إلا ما يشاء الله ويريده من الطاعات " واذكر ربك إذا نسيت " أي إذا نسيت الاستثناء ثم تذكرت فقل: إن شاء الله، وإن كان بعد يوم أو شهر أو سنة، وقد روي ذلك عن أئمتنا عليهم السلام، ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثنى بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثني من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام، وفي إبطال الحنث وسقوط الكفارة في اليمين، وقيل: معناه واذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب، وقيل: إنه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى، ومعناه واذكر ربك إذا نسيت شيئا بك إليه حاجة يذكره لك، وقيل: المراد به الصلاة، والمعنى إذا نسيت صلاة فصلها إذ ذكرتها.
أقول: يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إليه صلى الله عليه وآله والمراد به غيره، ويمكن أن يكون المراد بالنسيان الترك، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
ثم قال في قوله: " وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ": أي قل:
عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب إلى الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف.
قوله تعالى: " طه " ذهب أكثر المفسرين إلى أن معناه يا رجل بلسان الحبشية أو النبطية، وقيل: هو من أسماء النبي صلى الله عليه وآله. وقال الطبرسي: روي عن الحسن أنه قرأ " طه " بفتح الطاء وسكون الهاء، فإن صح فأصله (طأ) فأبدل من الهمزة هاء، ومعناه طأ الأرض بقدميك جميعا، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فوضعها، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام، وقال قتادة: كان يصلي الليل كله ويعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم، فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه، وذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب.
قوله تعالى: " ما أنزلنا عليك القران لتشقى " قال البيضاوي: ما أنزلناه عليك لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريس، إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق، والشقاء شائع بمعنى التعب، وقيل: رد وتكذيب للكفرة، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا: إنك لتشقى بترك ديننا، وإن القرآن انزل عليك لتشقى به " إلا تذكرة " لكن تذكيرا، وانتصابه على الاستثناء المنقطع " لمن يخشى " لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالانذار، أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه، فإنه المنتفع به.
قوله تعالى: " وسبح بحمد ربك " قيل: أي وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه، أو نزهه عن الشرك وعن سائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى، معترفا بأنه المولى للنعم كلها " قبل طلوع الشمس " يعني الفجر " وقبل غروبها " يعني الظهر والعصر، لأنهما في آخر النهار، أو العصر وحده " ومن آناء الليل " ساعاته " فسبح " يعني المغرب والعشاء، وقيل: صلاة الليل " وأطراف النهار " تكرير لصلاتي الصبح والمغرب، إرادة الاختصاص، أو أمر بصلاة الظهر، فإنه نهاية النصف الأول من النهار، وبداية النصف الأخير " لعلك ترضى " أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك " ولا تمدن عينيك " أي نظر عينيك " إلى ما متعنا به " استحسانا وتمنيا أن يكون لك مثله " أزواجا منهم " أصنافا من الكفرة " زهرة الحياة الدنيا " الزهرة: الزينة والبهجة، منصوب بمحذوف دل عليه " متعنا " أو به على تضمينه معنى أعطينا " لنفتنهم فيه " أي لنبلوهم ونختبرهم فيه، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه " ورزق ربك " وما ادخره لك في الآخرة، أو ما رزقك من الهدى والنبوة " خير " مما منحهم في الدنيا " وأبقى " فإنه لا ينقطع.
" وأمر أهلك بالصلاة " قال الطبرسي: أي أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة، روى أبو سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة وعلي تسعة أشهر وقت كل صلاة فيقول: الصلاة يرحمكم الله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. ورواه ابن عقدة من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام وعن غيرهم، مثل أبي بردة، وأبي رافع.
وقال أبو جعفر عليه السلام: أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس، فأمرهم مع الناس عامة، وأمرهم خاصة.
" واصطبر عليها " أي وأصبر على فعلها وعلى أمرهم بها " لا نسألك رزقا " لخلقنا ولا لنفسك، بل كلفناك للعبادة وأداء الرسالة، وضمنا رزق جميع العباد " نحن نرزقك " الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله، والمراد به جميع الخلق، أي نرزق جميعهم ولا نسترزقهم " والعاقبة للتقوى " أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى. قوله تعالى: " واخفض جناحك " أي لين جانبك لهم، مستعار من خفض الطائر جناحه: إذا أراد أن ينحط " الذي يراك حين تقوم " أي إلى التهجد، أو للانذار " وتقلبك في الساجدين " أي ترددك في تصفح أحوال المتهجدين، كما روي أنه صلى الله عليه وآله لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع من دندنتهم بذكر الله والتلاوة، أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أمهم.
قال الطبرسي: وقيل معناه وتقلبك في أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا، وهو المروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، قالا: في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح، من لدن آدم.
قوله تعالى: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " أي سبب للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها، من حيث أنها تذكر الله وتورث للنفس خشية منه، أو الصلاة الكاملة هي التي تكون كذلك، فإن لم تكن كذلك فكأنها ليست بصلاة، كما روى الطبرسي مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب أن يعلم أقبلت صلاته أم لم
تقبل؟ فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر، فبقدر ما منعته قبلت منه " ولذكر الله أكبر " أي ذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته، أو ذكر العبد لله في جميع الأحوال أكبر الطاعات، أو أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر، وسيأتي لها في كتاب الإمامة تأويلات اخر.
قوله تعالى: " فاصبر " أي على أذاهم " إن وعد الله " بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله " حق ولا يستخفنك " أي ولا يحملنك على الخفة والقلق " الذين لا يوقنون " بتكذيبهم.
قوله تعالى: " وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا " على سائر الأمم " ولا تطع الكافرين والمنافقين " تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم " ودع أذاهم " أي إيذاءهم إياك، ولا تحتفل به، أو إيذاءك إياهم مجازاة ومؤاخذة على كفرهم، و لذلك قيل: إنه منسوخ " وكفى بالله وكيلا " موكولا إليه الامر في الأحوال كلها.
قوله تعالى: " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " أي فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب. " إن الله عليم بما يصنعون " فيجازيهم عليه.
قوله تعالى: " وما علمناه الشعر " قال البيضاوي: رد لقولهم: إن محمدا شاعر، أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن، فإنه غير مقفى ولا موزون، وليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخييلات المرغبة والمنفرة " وما ينبغي له " وما يصح له الشعر ولا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة، وقوله:
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب وقوله:
هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك، وقد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات، على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا، وروي أنه حرك البائين، و
كسر التاء الأولى بلا إشباع، وسكن الثانية، وقيل: الضمير للقرآن أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا.
وفي قوله تعالى: " واستغفر لذنبك ": وأقبل على أمر دينك وتدارك فرطاتك بترك الأولى والاهتمام بأمر العدى بالاستغفار، فإنه تعالى كافيك في النصر وإظهار الامر " وسبح بحمد ربك بالعشي والأبكار ": ودم على التسبيح والتحميد لربك، وقيل: صل لهذين الوقتين، إذ كان الواجب بمكة ركعتان بكرة، وركعتان عشاء.
وفي قوله تعالى: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ": أي في الجزاء وحسن العاقبة " إدفع " أي السيئة حيث اعترضتك " بالتي هي أحسن " منها وهي الحسنة، أو بأحسن ما يمكن رفعها به من الحسنات " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق " وما يلقاها " أي هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالاحسان " إلا الذين صبروا " فإنها تحبس النفس عن الانتقام " وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " من الخير وكمال النفس، وقيل: الحظ العظيم: الجنة " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ " أي نخس، شبه به وسوسته لأنها بعث على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوء " فاستعذ بالله " من شره ولا تطعه " إنه هو السميع " لاستعاذتك " العليم " بنيتك أو بصلاحك.
وفي قوله تعالى: " وقيله ": عطف على " الساعة " أي وقول الرسول " فاصفح عنهم " فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم " وقل سلام " تسلم منكم ومتاركة " فسوف
يعلمون " تسلية للرسول، وتهديد لهم.
وفي قوله تعالى: " ولا تستعجل لهم ": أي لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار " استقصروا من هو له مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة " بلاغ " أي هذا الذي وعظتم به، أو هذه السورة كفاية، أو تبليغ من الرسول صلى الله عليه وآله.
قوله تعالى: " فاعلم أنه لا إله إلا الله " قال الطبرسي رحمه الله: أي أقم على هذا العلم، وأثبت عليه، وقيل: يتعلق بما قبله، أي إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله، أي يبطل الممالك عند ذلك فلا ملك ولا حكم لاحد إلا الله، وقيل: إن هذا إخبار بموته، أي فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده، وقيل: إنه صلى الله عليه وآله كان ضيق الصدر من أذى قومه فقيل له: فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله " واستغفر لذنبك " الخطاب له والمراد به الأمة،، وقيل: المراد به الانقطاع إلى الله تعالى، فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب. " والله يعلم متقلبكم ومثواكم " أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا، ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار، وقيل: متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، " ومثواكم " أي مقامكم في الأرض، وقيل: متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم في القبور، وقيل: متصرفكم بالنهار، ومضجعكم بالليل.
وقال البيضاوي في قوله تعالى: " وسبح بحمد ربك ": أي نزهه عن العجز عما يمكن، والوصف بما يوجب التشبيه، حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها " قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " يعني الفجر والعصر " ومن آناء الليل فسبحه " أي
وسبحه بعض الليل " وأدبار السجود " وأعقاب الصلاة، وقيل: المراد بالتسبيح الصلاة، فالصلاة قبل الطلوع الصبح، وقبل الغروب الظهر والعصر، ومن الليل العشاء آن والتهجد، وأدبار السجود النوافل بعد المكتوبات، وقيل: الوتر بعد العشاء.
وقال الطبرسي رحمه الله: " وأدبار السجود " فيه أقوال:
أحدها: أن المراد به الركعتان بعد المغرب " وإدبار النجوم " الركعتان قبل الفجر عن علي والحسن بن علي عليهم السلام.
وثانيها: أنه التسبيح بعد كل صلاة.
وثالثها: أنه النوافل بعد المفروضات.
ورابعها: أنه الوتر من آخر الليل، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.
قوله تعالى: " وما أنت عليهم بجبار " قال البيضاوي: أي بمسلط تقسرهم على الايمان، أو تفعل بهم ما تريد، وإنما أنت داع.
وفي قوله تعالى: " واصبر لحكم ربك ": بإمهالهم وإبقائك في عنائهم " فإنك بأعيننا " في حفظنا بحيث نراك ونكلاك " وسبح بحمد ربك حين تقوم " عن أي مكان قمت، أو من منامك، أو إلى الصلاة " ومن الليل فسبحه " فإن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرئاء " وإدبار النجوم " وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل.
وقال الطبرسي رحمه الله: يعني الركعتين قبل صلاة الفجر وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام.
وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ن ": من أسماء الحروف، وقيل: اسم الحوت والمراد به الجنس أو اليهموت وهو الذي عليه الأرض، أو الدواة، فإن بعض الحيتان يستخرج منه شئ أسود يكتب به.
وقال الطبرسي: روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: هو نهر في الجنة قال الله له:
كن مدادا فجمد، وكان أبيض من اللبن، وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب فكتب القلم ما كان وهو كائن إلى يوم القيامة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام.
" والقلم " قال البيضاوي: هو الذي خط اللوح، أو الذي يخط به، أقسم به لكثرة فوائده " وما يسطرون " وما يكتبون، والضمير للقلم بالمعنى الأول على التعظيم، أو بالمعنى الثاني على إرادة الجنس، وإسناد الفعل إلى الآلة وإجرائه مجرى اولي العلم لإقامته مقامه، أو لأصحابه، أو للحفظة، وما مصدرية أو موصولة " ما أنت بنعمة ربك بمجنون " جواب القسم، والمعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي " وإن لك لأجرا " على الاحتمال أو الابلاغ " غير ممنون " مقطوع، أو ممنون به عليك من الناس، فإنه تعالى يعطيك بلا توسط " وإنك لعلى خلق عظيم " إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله أمثالك " فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون " أيكم الذي فتن بالجنون، والباء مزيدة، أو بأيكم الجنون، على أن " المفتون " مصدر، أو بأي الفريقين منكم الجنون؟ أبفريق المؤمنين، أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما من يستحق هذا الاسم " فاصبر لحكم ربك " وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم " ولا تكن كصاحب
الحوت " يونس " إذ نادى " في بطن الحوت " وهو مكظوم " مملو غيظا في الضجرة فتبتلي ببلائه.
وقال الطبرسي رحمه الله: " إنك لعلى خلق عظيم " أي على دين عظيم، وقيل: معناه إنك متخلق بأخلاق الاسلام، وعلى طبع كريم، وقيل: سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، ويعضده ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وقال صلى الله عليه وآله: " أدبني ربي فأحسن تأديبي " وقال: وأخبرني السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني، عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وإعظامه له نالوا من علي عليه السلام، وقالوا: قد افتتن به محمد صلى الله عليه وآله، فأنزل الله تعالى " ن والقلم وما يسطرون " قسم أقسم الله به " ما أنت " يا محمد " بنعمة ربك بمجنون * وإنك لعلى خلق عظيم " يعني القرآن إلى قوله: " بمن ضل عن سبيله " وهم النفر الذين قالوا ما قالوا " وهو أعلم بالمهتدين " علي ابن أبي طالب عليه السلام.
وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ملتحدا " أي منحرفا وملتجئا " إلا بلاغا من الله " استثناء من قوله: " لا أملك " فإن التبليغ إرشاد وإنفاع، أو من " ملتحدا " و " رسالاته " عطف على " بلاغا من الله ".
" ومن يعص الله ورسوله " في الامر بالتوحيد، إذ الكلام فيه " حتى إذا رأوا ما يوعدون " في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة " قل إن أدري " أي ما أدري " أم يجعل له ربي أمدا " غاية يطول مدتها، كأنه لما سمع المشركون " حتى إذا رأوا ما يوعدون " قالوا: متى يكون؟ إنكارا، قيل: قل: إنه كائن لا محالة، ولكن لا أدري وقته " فلا يظهر " فلا يطلع
" على غيبه أحدا " أي على الغيب المخصوص به علمه " إلا من ارتضى " يعلم بعضه حتى يكون له معجزة " من رسول " بيان ل " من ".
" فإنه يسلك من بين يديه " من بين يدي المرتضى " ومن خلفه رصدا " حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم " ليعلم أن قد أبلغوا " أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله أن أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجودا " رسالات ربهم " كما هي محروسة عن عن التغيير " وأحاط بما لديهم " بما عند الرسل " وأحصى كل شئ عددا " حتى القطر والرمل.
وفي قوله تعالى: " يا أيها المزمل * قم الليل " أي قم إلى الصلاة، أو داوم عليها " إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " الاستثناء من " الليل " و " نصفه " بدل من " قليلا " وقلته بالنسبة إلى الكل، والتخيير بين قيام النصف والزائد عليه كالثلثين، والناقص عنه كالثلث، أو " نصفه " بدل من " الليل " والاستثناء منه، والضمير في " منه " و " عليه " للأقل من النصف كالثلث، فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع، والأكثر منه كالنصف، أو للنصف، والتخيير بين أن يقوم أقل منه على البت، وأن يختار أحد الامرين من الأقل والأكثر، أو الاستثناء من أعداد الليل، فإنه عام، والتخيير بين قيام النصف و الناقص عنه والزائد عليه " ورتل القرآن ترتيلا " اقرأه على تؤدة وتبيين حروف بحيث يتمكن السامع من عدها " إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا " يعني القرآن. فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين، أو رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه، أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر، وتحديد للنظر، أو ثقيل في الميزان، أو على الكفار والفجار، أو ثقيل تلقيه لقول عائشة: رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم
الشديد البرد فينفصم عنه، وإن جبينه ليرفض عرقا " إن ناشئة الليل " إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، من نشأ من مكانه: إذا نهض، أو قيام الليل على أن الناشئة له، أو العبادة التي تنشأ بالليل، أي تحدث، أو ساعات الليل، فإنها تحدث واحدة بعد أخرى، أو ساعاتها الأول من نشأت: إذا ابتدأت " هي أشد وطأ " أي كلفة، أو ثبات قدم " وأقوم قيلا " وأسد مقالا، أو أثبت قراءة لحضور القلب، وهدوء الأصوات " إن لك في النهار سبحا طويلا " تقلبا في مهامك واشتغالا بها، فعليك بالتهجد، فإن مناجاة الحق تستدعي فراغا " واذكر اسم ربك " ودم على ذكره ليلا ونهارا " وتبتل إليه تبتيلا " وانقطع إليه بالعبادة، وجرد نفسك عما سواه " رب المشرق والمغرب " خبر محذوف، أو مبتدأ خبره " لا إله إلا هو ".
" فاتخذه وكيلا " مسبب عن التهليلة، فإن توحده بالألوهية يقتضي أن توكل إليه الأمور " واصبر على ما يقولون " من الخرافات " واهجرهم هجرا جميلا " بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم، وتكل أمرهم إلى الله كما قال: " وذرني والمكذبين " دعني وإياهم، وكل إلي أمرهم " اولي النعمة " أرباب التنعم، يريد صناديد قريش " ومهلهم قليلا " زمانا أو إمهالا " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " استعار الأدنى للأقل، لان الأقرب إلى الشئ أقل بعدا منه، و " نصفه " و " ثلثه " عطف على " أدنى ".
" وطائفة من الذين معك " ويقوم ذلك جماعة من أصحابك " والله يقدر الليل والنهار " لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله " علم أن لن تحصوه " أي لن تحصوا تقدير الأوقات، ولن تستطيعوا ضبط الساعات " فتاب عليكم " بالترخيص في ترك القيام المقدور، ورفع التبعة
فيه " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل، عبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها، قيل: كان التهجد واجبا على التخيير المذكور، فعسر عليهم القيام به فسنخ به، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، أو فاقرؤا القرآن بعينه كيفما تيسر عليهم " علم أن سيكون منكم مرضى " استيناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص والتخفيف، ولذلك كرر الحكم مرتبا عليه، وقال: " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " والضرب في الأرض: ابتغاء للفضل، أو المسافرة للتجارة، وتحصيل العلم.
" يا أيها المدثر " أي المتدثر، وهو لابس الدثار، وسيأتي القول فيه " قم " من مضجعك، أو قم قيام عزم وجد " فأنذر " مطلق للتعميم، أو مقدر بمفعول دل عليه قوله: " وأنذر عشيرتك الأقربين ".
" وربك فكبر " وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدا وقولا " و ثيابك فطهر " من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلاة، محبوب في غيرها، وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة كتقصيرها مخافة جر الذيول فيها، وهو أول ما امر به من رفض العادات المذمومة، أو طهر نفسك من الأخلاق والافعال الذميمة أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر " والرجز فاهجر " واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح " ولا تمنن تستكثر " ولا تعط مستكثرا، نهي عن الاستغزاز، وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر، نهي تنزيه، أو نهيا خاصا به صلى الله عليه وآله، أو لا تمنن على الله بعبادتك مستكثرا إياها، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الاجر منهم، أو مستكثرا إياه " ولربك " ولوجهه أو أمره " فاصبر " فاستعمل الصبر، أو فاصبر على مشاق التكاليف وأذى المشركين.
وفي قوله تعالى: " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " أي كل واحد من مرتكب
الاثم، الداعي لك إليه، ومن الغالي في الكفر الداعي إليه " واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا " أي وداوم على ذكره، أو دم على صلاة الفجر والظهر والعصر، فإن الأصيل يتناول وقتيهما " ومن الليل فاسجد له " وبعض الليل فصل له، ولعل المراد به صلاة المغرب والعشاء " وسبحه ليلا طويلا " وتهجد له طائفة طويلة من الليل.
1 - الخصال، أمالي الصدوق: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان الأحمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثنى عشر درهما، فقال: يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه، قال علي عليه السلام:
فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فنظر إليه فقال: يا علي غير هذا أحب إلي، أترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت: لا أدري، فقال:
انظر، فجئت إلى صاحبه فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد كره هذا يريد ثوبا دونه فأقلنا فيه، فرد علي الدراهم، وجئت به. إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما شأنك؟
قالت: يا رسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة دراهم، وقال: ارجعي إلى أهلك، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم، ولبسه وحمد الله، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر، فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله، وإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لك لا تأتين أهلك؟ قالت: يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم
وأخاف أن يضربوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مري بين يدي ودليني على أهلك، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف على باب دارهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام فقالوا: عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال لهم: ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني؟ قالوا: يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن تستكثر منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يا رسول الله هي حرة لممشاك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله، ما رأيت اثنى عشر درهما أعظم بركة من هذه، كسى الله بها عريانين، وأعتق بها نسمة.
2 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عن ابن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا، وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان، لتكون سنة من بعدي.
3 - عيون أخبار الرضا (ع)، علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن علي بن الحسن ابن فضال، عن محمد بن الوليد، عن العباس بن هلال، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام مثله.
الخصال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وصفوان معا عن الحسين بن مصعب، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام مثله.
بيان: الاكل على الحضيض: الاكل على الأرض من غير أن يكون خوان، قال الجوهري: والحضيض: القرار من الأرض عند منقطع الجبل، وفي الحديث " إنه أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هدية فلم يجد شيئا يضعه عليه، فقال: ضعه بالحضيض، فإنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد " يعني بالأرض.
وقال الفيروزآبادي: إكاف الحمار ككتاب وغراب ووكافه: برذعته، والأكاف:
صانعه، وآكف الحمار إيكافا وأكفه تأكيفا: شده عليه.
أقول: سيأتي شرح الخبر بتمامه في كتاب الآداب والسنن إن شاء الله تعالى.
4 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن العيض بن القاسم قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام: حديث يروى عن أبيك عليه السلام أنه قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله من خبز بر قط، أهو صحيح؟ فقال: لا، ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير قط.
5 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وآله دنانير فتقاضاه فقال له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك فقال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني، فقال: إذا أجلس معك، فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يتهددونه ويتواعدونه، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم فقال:
ما الذي تصنعون به؟ فقالوا يا رسول الله يهودي يحبسك؟ فقال صلى الله عليه وآله: لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهدا ولا غيره، فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وشطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة، فإني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله مولده بمكة
ومهاجره بطيبة، وليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب، ولا متزين بالفحش، ولا قول الخناء، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا مالي، فاحكم فيه بما أنزل الله، وكان اليهودي كثير المال، ثم قال عليه السلام: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وآله عباءة، وكانت مرفقته أدم حشوها ليف، فثنيت له ذات ليلة، فلما أصبح قال: لقد منعني الفراش الليلة الصلاة، فأمر عليه السلام أن يجعل بطاق واحد.
بيان: قال الجزري: فيه من قتل معاهدا لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على الفاعل والمفعول، وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر، والمعاهد: من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما، وقال: الشطر:
النصف.
وقال الجوهري: طيبة على وزن شيبة: اسم مدينة الرسول صلى الله عليه وآله، والصخب بالصاد وبالسين: الضجة، واضطراب الأصوات للخصام. قوله عليه السلام: ولا متزين، في بعض النسخ بالزاء المعجمة، أي لم يجعل الفحش زينة كما يتخذه اللئام، وفي بعضها بالراء أي لا يدنس نفسه بذلك. والخناء أيضا الفحش في القول، والمرفقة بالكسر:
الوسادة.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة في ليلتها، ففقدته من الفراش، فدخلها في ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم رافع يديه يبكي وهو يقول: " اللهم لا تنزع مني صالح ما أعطيتني أبدا،
اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا، اللهم ولا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا، اللهم ولا تكلني إلي نفسي طرفة عين أبدا " قال: فانصرفت أم سلمة تبكي حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله لبكائها فقال لها: ما يبكيك يا أم سلمة؟ فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ولم لا أبكي وأنت بالمكان الذي أنت به من الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، تسأله أن لا يشمت بك عدوا أبدا ، وأن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا، وأن لا ينزع منك صالحا أعطاك أبدا، وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا؟ فقال: يا أم سلمة وما يؤمنني؟ وإنما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين وكان منه ما كان.
7 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله سائل يسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل من أحد عنده سلف؟ فقام رجل من الأنصار من بني الجبلي فقال: عندي يا رسول الله، قال: فأعط هذا السائل أربعة أوساق تمر، قال: فأعطاه، قال: ثم جاء الأنصاري بعد إلى النبي صلى الله عليه وآله يتقاضاه فقال له: يكون إن شاء الله ثم عاد إليه فقال: يكون إن شاء الله، ثم عاد إليه الثالثة فقال:
يكون إنشاء الله، فقال: قد أكثرت يا رسول الله من قول: يكون إن شاء الله، قال:
فضحك رسول الله، وقال: هل من رجل عنده سلف؟ قال: فقام رجل فقال له: عندي
يا رسول الله، قال: وكم عندك؟ قال: ما شئت، قال: فأعط هذا ثمانية أوسق من تمر، فقال الأنصاري: إنما لي أربعة يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأربعة أيضا.
8 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورث دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا وليدة ولا شاة ولا بعيرا، ولقد قبض صلى الله عليه وآله وأن درعه مرهونة عند يهودي من يهود المدينة بعشرين صاعا من شعير استلفها نفقة لأهله.
9 - قرب الإسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أن المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأفطر النبي صلى الله عليه وآله مع المساكين الذين في المسجد ذات ليلة عند المنبر في برمة فأكل منها ثلاثون رجلا، ثم ردت إلى أزواجه شبعهن 10 - قرب الإسناد : محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة قاعدا أو يتوكأ على عصا، أو على حائط؟ فقال: لا، ما شأن أبيك وشأن هذا؟ ما بلغ أبوك هذا بعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عظم أو بعد ما ثقل كان يصلي وهو قائم، و رفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تبارك وتعالى: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فوضعها.
بيان: لعل تحمل هذه الأثقال في العبادة كان في الشريعة ثم نسخ.
11 - الخصال: محمد بن عمر الحافظ البغدادي، عن إسحاق بن جعفر العلوي، عن أبيه جعفر بن محمد، عن علي بن محمد العلوي المعروف بالمشلل، عن سليمان بن محمد القرشي،
عن إسحاق بن أبي زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس لست بتاركهن حتى الممات: لباسي الصوف، وركوبي الحمار مؤكفا، وأكلي مع العبيد، وخصفي النعل بيدي، وتسليمي على الصبيان لتكون سنة من بعدي.
12 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
أتاني ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهبا، قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك.
صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.
مجالس المفيد: عمر بن محمد، عن ابن مهرويه، عن داود بن سليمان، عنه عليه السلام مثله.
13 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يضحى بكبشين أملحين أقرنين.
14 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يتختم في يمينه.
15 - عيون أخبار الرضا (ع): وبهذا الاسناد قال: ما شبع النبي صلى الله عليه وآله من خبز بر ثلاثة أيام حتى مضى لسبيله.
16 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن سهل بن القاسم النوشجاني قال: قال رجل للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله إنه يروى عن عروة بن زبير أنه قال: توفي النبي صلى الله عليه وآله وهو في تقية، فقال: أما بعد قول الله عز وجل: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فإنه أزال كل تقية بضمان الله عز وجل له وبين أمر الله، ولكن قريشا فعلت ما اشتهت بعده، وأما قبل نزول هذه الآية فلعله.
17 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن إسكاب، عن مصعب بن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رأى ناشئا ترك كل شئ، وإن كان في صلاة، وقال: " اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه " فإن ذهب حمد الله، وإن أمطر قال: " اللهم اجعله ناشئا نافعا " والناشئ: السحاب، والمخيلة أيضا: السحابة.
بيان: قوله: والناشئ إلى آخر الكلام إما كلام الشيخ، أو بعض الرواة و قال الجزري: فيه كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء، أي سحابا لم يتكامل اجتماعه و اصطحابه.
18 - أمالي الطوسي: ابن حشيش، عن أحمد، عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن: عمرو ابن ثور، عن محمد بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قال: ما شبع آل محمد عليه السلام ثلاثة أيام تباعا حتى لحق بالله عز وجل.
19 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن الخالدي، عن الحسن بن علي القطان، عن عباد ابن موسى، عن إبراهيم بن سليمان، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، و يعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير.
20 - أمالي الطوسي: حمويه بن علي، عن محمد بن محمد بن بكر الهزالي، عن الفضل بن الحباب، عن سلم، عن أبي هلال، عن بكر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب دخل على النبي صلى الله عليه وآله وهو موقوذ - أو قال: محموم - فقال له عمر: يا رسول الله ما أشد وعكك أو حماك؟
فقال: ما منعني ذلك أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطول، فقال عمر: يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وأنت تجتهد هذا الاجتهاد؟ فقال: يا عمر أفلا أكون عبدا شكورا؟.
بيان: قال الفيروزآبادي: الموقوذ: الشديد المرض المشرف، ووقذه: صرعه، و سكنه، وغلبه، وتركه عليلا كأوقذه، وقال: الوعك: أدنى الحمى ووجعها ومغثها في البدن، وألم من شدة التعب.
21 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن
موسى، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله مكفرا لا يشكر معروفه، ولقد كان معروفه على القرشي والعربي والعجمي، ومن كان أعظم معروفا من رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا الخلق؟ وكذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا، وخيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم.
22 - علل الشرائع: أبي، عن القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم النهاوندي، عن صالح بن راهويه، عن أبي جويد مولى الرضا عليه السلام عن الرضا عليه السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إن الابكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر، فإذا أينع الثمر فلا دواء له إلا اجتناؤه، وإلا أفسدته الشمس، وغيرته الريح، وإن الابكار إذا أدركن ما تدرك النساء فلا دواء لهن إلا البعول، وإلا لم يؤمن عليهن الفتنة، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فجمع الناس ثم أعلمهم ما امر الله عز وجل به، فقالوا: ممن يا رسول الله؟ فقال: من الأكفاء، فقالوا: ومن الأكفاء؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، ثم لم ينزل حتى زوج ضباعة من المقداد بن الأسود، ثم قال: أيها الناس إني زوجت ابنة عمي المقداد ليتضع النكاح.
23 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن جعفر بن محمد بن يونس، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان في مكان ومعه رجل من أصحابه وأراد قضاء حاجة، فقام إلى الأشائين يعني النخلتين، فقال لهم اجتمعا، فاستتر بهما النبي صلى الله عليه وآله فقضى حاجته، ثم قام فجاء الرجل فلم ير شيئا.
بيان: قال الجوهري: الأشاء بالفتح والمد: صغار النخل.
24 - قصص الأنبياء: الصدوق: عن عبد الله بن حامد، عن أحمد بن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى أبي صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، أن جابر بن عبد الله
قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله بمر الظهران يرعى الغنم، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه، قالوا: ترعى الغنم؟ قال: نعم وهل نبي إلا رعاها؟.
25 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن سيف بن حاتم، عن رجل من ولد عمار يقال له: أبو لؤلؤة سماه عن آبائه قال: قال عمار رضي الله عنه: كنت أرعى غنيمة أهلي، وكان محمد صلى الله عليه وآله يرعى أيضا، فقلت: يا محمد هل لك في فخ فإني تركتها روضة برق؟ قال: نعم، فجئتها من الغد وقد سبقني محمد صلى الله عليه وآله وهو قائم يذود غنمه عن الروضة قال: إني كنت واعدتك فكرهت أن أرعى قبلك.
بيان: قال الفيروزآبادي: البرق محركة: الحمل معرب برة، وقال: الأبرق:
غلظ فيه حجارة ورمل وطين مختلطة، والبرقة بالضم: غلظ، الأبرق وبرق: ديار العرب تنيف على مائة منها: برقة الأثمار، والأوجال، والأجداد، وعدها إلى أن قال: والنجد، ويثرب، واليمامة، هذه برق العرب.
26 - المحاسن: أبي، عن النوفلي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله العقل فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال: ما خلقت خلقا أحب إلى منك، فأعطى الله محمدا تسعة وتسعين جزء، ثم قسم بين العباد جزء واحدا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.