پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 9 مكارم أخلاقه وسيره وسننه صلى الله عليه وآله وما

ج ۱۶، ص ۲۲۳–۲۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۶

27 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضعفت عن

الصلاة والجماع، فنزلت علي قدر من السماء، فأكلت منها فزاد في قوتي قوة أربعين رجلا في البطش والجماع.

28 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في حفر الخندق إذ جاءت فاطمة ومعها كسيرة من خبز فدفعتها إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما هذه الكسيرة؟ قالت: خبزته قرصا للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسيرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة أما إنه أول طعام دخل جوف أبيك منذ ثلاث.

عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عنه عليه السلام مثله.

29 - المحاسن: علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن ابن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكل العبد، ويجلس جلوس العبد، و يعلم أنه عبد.

بيان: أكل العبد: الاكل على الأرض كما مر، وجلوس العبد: الجلوس على الركبتين.

30 - المحاسن: أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وكان يأكل على الحضيض، وينام على الحضيض.

31 - المحاسن: صفوان، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مرت امرأة بدوية برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يأكل وهو جالس على

الحضيض، فقالت: يا محمد والله إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ويحك أي عبد أعبد مني؟ قالت: فناولني لقمة من طعامك، فناولها، فقالت:

لا والله إلا التي في فمك، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله اللقمة من فمه فناولها، فأكلتها، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا.

مكارم الأخلاق: من كتاب النبوة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

الكافي: علي، عن أبيه، عن صفوان مثله.

32 - الخرائج: روي عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل إلى الجعرانة فقسم فيها الأموال، وجعل الناس يسألونه فيعطيهم حتى ألجؤوه إلى الشجرة، فأخذت برده وخدشت ظهره حتى جلوه عنها وهم يسألونه، فقال: أيها الناس ردوا علي بردي، والله لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته بينكم، ثم ما ألفيتموني جبانا ولا بخيلا، ثم خرج من الجعرانة في ذي القعدة، قال: فما رأيت تلك الشجرة إلا خضراء كأنما يرش عليه الماء.

33 - وفي رواية أخرى: حتى انتزعت الشجرة ردائه، وخدشت الشجرة ظهره.

بيان: قال الجوهري: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا، يتعدى ولا يتعدى.

34 - مناقب ابن شهرآشوب: أما آدابه صلى الله عليه وآله فقد جمعها بعض العلماء والتقطها من الاخبار: كان النبي صلى الله عليه وآله أحكم الناس وأحلمهم وأشجعهم وأعدلهم وأعطفهم، لم تمس يده يد امرأة

لا تحل، وأسخى الناس، لا يثبت عنده دينار ولا درهم، فان فضل ولم يجد من يعطيه و يجنه الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرء منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من يسير ما يجد من التمر والشعير، ويضع سائر ذلك في سبيل الله، ولا يسأل شيئا إلا أعطاه، ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شئ، وكان يجلس على الأرض، وينام عليها، ويأكل عليها، وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويفتح الباب، ويحلب الشاة، ويعقل البعير فيحلبها، ويطحن مع الخادم إذا أعيا، ويضع طهوره بالليل بيده، ولا يتقدمه مطرق، ولا يجلس متكئا، ويخدم في مهنة أهله ، ويقطع اللحم، وإذا جلس على الطعام جلس محقرا، وكان يلطع أصابعه، ولم يتجشأ قط، ويجيب دعوة الحر والعبد ولو على ذراع أو كراع، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن ويأكلها، ولا يأكل الصدقة، لا يثبت بصره في وجه أحد، يغضب لربه ولا يغضب لنفسه، وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع، يأكل ما حضر، ولا يرد ما وجد، لا يلبس ثوبين، يلبس بردا حبرة يمنية، وشملة جبة صوف، والغليظ من القطن والكتان، وأكثر ثيابه البياض، ويلبس العمامة، ويلبس القميص من قبل ميامنه، وكان له ثوب للجمعة خاصة، وكان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا، وكان له عباء يفرش له حيث ما ينقل تثنى ثنيتين، يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن، يحب البطيخ، ويكره الريح الردية: ويستاك عند الوضوء، يردف خلفه عبده أو غيره، يركب ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار، ويركب الحمار بلا سرج وعليه العذار، ويمشي راجلا و

حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة، ويشيع الجنائز، ويعود المرضى في أقصى المدينة، يجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، ويناولهم بيده، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم، و يتألف أهل الشرف بالبر لهم، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلا بما أمر الله، ولا يجفو على أحد، يقبل معذرة المعتذر إليه، وكان أكثر الناس تبسما ما لم ينزل عليه قرآن أو لم تجر عظة، وربما ضحك من غير قهقهة، لا يرتفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ما شتم أحدا بشتمة ولا لعن امرأة ولا خادما بلعنة، ولا لاموا أحدا إلا قال:

دعوه، ولا يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يغفر ويصفح، يبدأ من لقيه بالسلام، ومن رامه بحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ما أخذ أحد يده فيرسل يده حتى يرسلها، وإذا القي مسلما بدأه بالمصافحة، وكان لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله، وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه، وقال: ألك حاجة؟ وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا، يجلس حيث ينتهى به المجلس، وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة، وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه، ويؤثر الداخل بالوسادة التي تحته، وكان في الرضا والغضب لا يقول: إلا حقا، وكان يأكل القثاء بالرطب و الملح، وكان أحب الفواكه الرطبة إليه البطيخ والعنب، وأكثر طعامه الماء والتمر، و كان يتمجع اللبن بالتمر ويسميهما الأطيبين، وكان أحب الطعام إليه اللحم، ويأكل الثريد باللحم، وكان يحب القرع، وكان يأكل لحم الصيد ولا يصيده، وكان يأكل الخبز والسمن، وكان يحب من الشاة الذراع والكتف، ومن القدر الدبا، ومن الصباغ الخل، ومن التمر العجوة، ومن البقول الهندبا والباذروج والبقلة اللينة.

بيان: قوله: لا يتقدمه مطرق، أي كان أكثر الناس إطرافا إلى الأرض حياء، يقال: أطرق، أي سكت ولم يكلم، وأرخى عينيه ينظر إلى الأرض، والمهنة بالفتح و الكسر: الخدمة، ولطع الأصابع: لحسها ومصها بعد الطعام: والكراع كغراب من البقر والغنم: مستدق الساق. وقال الفيروزآبادي: المجيع: تمر يعجن بلبن، وتمجع: أكل التمر اليابس باللبن معا، وأكل التمر وشرب عليه اللبن.

35 - مكارم الأخلاق: في تواضعه وحيائه: عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، وكان يوم خيبر ويوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف تحته اكاف من ليف.

وعن أنس بن مالك قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعرفون من كراهيته.

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك.

وعن أنس بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر على صبيان فسلم عليهم وهو مغذ.

عن أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وآله مر بنسوة فسلم عليهن.

وعن ابن مسعود قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل يكلمه فأرعد، فقال: هون عليك، فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القد.

عن أبي ذر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس بين ظهراني أصحابه فيجئ الغريب فلا يدري أيهم هو، حتى يسأل، فطلبنا إلى النبي صلى الله عليه وآله أن يجعل مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين، وكان يجلس عليه، ونجلس بجانبيه.

وسئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وآله يصنع إذا خلا؟ قالت: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويصنع ما يصنع الرجل في أهله.

وعنها: أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخياطة.

وعن أنس بن مالك قال: خدمت النبي صلى الله عليه وآله تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: هلا فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئا قط.

وعن أنس بن مالك قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله عشر سنين، وشممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من نكهته، وكان إذا لقيه واحد من أصحابه قام معه، فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف عنه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إياه، فلم ينزع عنه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع عنه، وما أخرج ركبتيه بين جليس له قط، وما قعد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل قط فقام حتى يقوم.

وعن أنس بن مالك قال: إن النبي صلى الله عليه وآله أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أثرت به حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال له: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فضحك وأمر له بعطاء.

عن أبي سعيد الخدري يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله حييا لا يسأل شيئا إلا أعطاه.

وعنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.

وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا،

فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر.

في جوده: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أجود الناس كفا، وأكرمهم عشرة، من خالطه فعرفه أحبه.

من كتاب النبوة عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أنا أديب الله وعلي أديبي، أمرني ربي بالسخاء والبر، ونهاني عن البخل والجفاء، وما شئ أبغض إلى الله عز وجل من البخل وسوء الخلق، وإنه ليفسد العمل كما يفسد الطين العسل.

وبرواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كان أجود الناس كفا، وأجرء الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة: وأكرمهم عشرة، ومن رآه بديهة هابه، ومن خالطه فعرفه أحبه، لم أر مثله قبله ولا بعده.

وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحدا أجود ولا أنجد ولا أشجع ولا أوضأ من رسول الله صلى الله عليه وآله.

وعن جابر بن عبد الله قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله شئ قط قال: لا.

وعن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال:

يا رسول الله ثلاث أعطنيهن، قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة أزوجكها، قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: نعم، قال مرني

حتى أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين، قال: نعم، قال ابن زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وآله ما أعطاه، لأنه لم يكن يسأل شيئا قط إلا قال: نعم.

وعن عمر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما عندي شئ، ولكن اتبع علي، فإذا جاءنا شئ قضينا، قال عمر: فقلت: يا رسول الله ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، قال:

فكره النبي صلى الله عليه وآله، فقال الرجل: أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وعرف السرور في وجهه.

في شجاعته: عن علي عليه السلام قال: لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وآله وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا.

وعنه عليه السلام قال: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.

وعن أنس بن مالك قال: كان بالمدينة فزع فركب النبي صلى الله عليه وآله فرسا لأبي طلحة، فقال: ما رأينا من شئ وإن وجدناه لبحرا.

وبرواية أخرى عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشجع الناس، وأحسن الناس، وأجود الناس، قال: فزع أهل المدينة ليلة فانطلق الناس قبل الصوت، قال: قتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سبقهم وهو يقول: لن تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة وفي عنقه السيف، قال: فجعل يقول للناس: لم تراعوا وجدناه بحرا، أو أنه لبحر.

في علامة رضاه وغضبه: عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف رضاه وغضبه في وجهه، كان إذا رضي فكأنما تلاحك الجذر وجهه، وإذا غضب خسف لونه واسود.

عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سره الامر استنار وجهه كأنه دارة القمر.

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

عن عبد الله بن مسعود، يقول: شهدت من المقداد مشهدا لان أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض من شئ، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا غضب احمر وجهه.

عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعرف رضاه وغضبه بوجهه، كان إذا رضي فكأنما تلاحك الجدر وجهه، وإذا غضب خسف لونه واسود.

قال أبو البدر: سمعت أبا الحكم الليثي يقول: هي المرآة توضع في الشمس فيرى ضوءها على الجدار يعني قوله: تلاحك الجدر.

في الرفق بأمته: عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبا دعا له، وإن كان شاهدا زاره، وإن كان مريضا عاده.

عن جابر بن عبد الله قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وآله إحدى وعشرين غزوة بنفسه، شاهدت منها تسعة عشر، وغبت عن اثنتين، فبينا أنا معه في بعض غزواته إذ أعيانا ضحى تحتي بالليل فبرك، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في آخرنا في آخريات الناس، فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم، فانتهى إلي وأنا أقول: يا لهف امياه، وما زال لنا ناضح سوء، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا جابر بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: ما

شأنك؟ قلت: أعيا ناضحي، فقال: أمعك عصا؟ فقلت: نعم، فضربه، ثم بعثه، ثم أناخه ووطئ على ذراعه، وقال: اركب فركبت فسايرته فجعل جملي يسبقه، فاستغفر لي تلك الليلة خمس وعشرين مرة، فقال لي: ما ترك عبد الله من الولد؟ يعني أباه، قلت: سبع نسوة، قال: أبوك عليه دين؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدمت المدينة فقاطعهم، فإن أبوا فإذا حضر جذاذ نخلكم فأذني، وقال: هل تزوجت؟ قلت: نعم، قال: بمن؟ قلت: بفلانة بنت فلان بأيم كانت بالمدينة، قال: فهلا فتاة تلاعبها وتلاعبك؟ قلت: يا رسول الله كن عندي نسوة خرق، يعني أخواته: فكرهت أن آتيهن بامرأة خرقاء، فقلت: هذه أجمع لامري، قال: أصبت ورشدت، فقال: بكم اشتريت جملك؟ فقلت: بخمس أواق من ذهب، قال: قد أخذناه، فلما قدم المدينة أتيته بالجمل فقال: يا بلال أعطه خمس أواق من ذهب يستعين به في دين عبد الله، وزده ثلاثا واردد عليه جمله، قال: هل قاطعت غرماء عبد الله؟ قلت: لا يا رسول الله، قال: أترك وفاء (5)؟ قلت: لا، قال: لا عليك إذا حضر جذاذ نخلكم فأذني، فأذنته فجاء فدعا لنا فجذذنا واستوفى كل غريم كان يطلب تمرا وفاء، وبقي لنا ما كنا نجذ وأكثر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ارفعوا ولا تكيلوا فرفعناه وأكلنا منه زمانا.

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حدث الحديث أو سأل عن الامر كرره ثلاثا ليفهم ويفهم عنه.

وعن ابن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، فقال: لبيك.

وروي عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله كنا إذا جلسنا إليه إن أخذنا بحديث في ذكر الآخرة أخذ معنا، وإن أخذنا في الدنيا أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

عن أبي الحميساء قال: بايعت النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يبعث فواعدنيه مكانا فنسيته يومي والغد، فأتيته يوم الثالث، فقال صلى الله عليه وآله: يا فتى لقد شققت علي، أنا هاهنا منذ ثلاثة أيام.

وعن جرير بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله دخل بعض بيوته فامتلأ البيت، ودخل جرير فقعد خارج البيت، فأبصره النبي صلى الله عليه وآله فأخذ ثوبه فلفه فرمى به إليه، وقال: اجلس على هذا، فأخذ جرير فوضعه على وجهه فقبله.

عن سلمان الفارسي قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ على وسادة فألقاها إلي، ثم قال: يا سلمان ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقى له الوسادة إكراما له إلا غفر الله له.

في بكائه صلى الله عليه وآله: عن أنس بن مالك قال: رأيت إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يجود بنفسه فدمعت عيناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا أقول: إلا ما يرضى ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون.

عن خالد بن سلمة المخزومي قال: لما أصيب زيد بن حارثة انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله

إلى منزله ، فلما رأته ابنته جهشت فانتحب رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال له بعض أصحابه:

ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذا شوق الحبيب إلى الحبيب.

في مشيه صلى الله عليه وآله: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما يتقلع من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله.

عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة.

عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مشى مشى مشيا يعرف أنه ليس بمشي عاجز ولا بكسلان.

عن أنس بن مالك قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وآله جلسنا حلقة.

وروي أن رسول الله لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحملهم معه، فإن أبى قال: تقدم أمامي، وأدركني في المكان الذي تريد، ودعاه صلى الله عليه وآله قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ولأصحاب له خمسة، فأجاب دعوتهم، فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم، فلما دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس: إن القوم لم يدعوك، فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم بك.

في جمل من أحواله وأخلاقه: من كتاب النبوة عن علي عليه السلام قال: ما صافح رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا قط فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده، وما فاوضه أحد قط في حاجة أو حديث فانصرف حتى يكون الرجل ينصرف، وما نازعه الحديث حتى يكون هو الذي يسكت، وما رأى مقدما رجله بين يدي جليس له قط، ولا عرض له

قط أمران إلا أخذ بأشدهما، وما انتصر نفسه من مظلمة حتى ينتهك محارم الله فيكون حينئذ غضبه لله تبارك وتعالى، وما أكل متكئا قط حتى فارق الدنيا، وما سئل شيئا قط فقال: لا، وما رد سائلا حاجة إلا بها أو بميسور من القول، وكان أخف الناس صلاة في تمام، وكان أقصر الناس خطبة وأقله هذرا، وكان يعرف بالريح الطيب إذا أقبل، وكان إذا أكل مع القوم كان أول من يبدأ، وآخر من يرفع يده، وكان إذا أكل أكل مما يليه، فإذا كان الرطب والتمر جالت يده، وإذا شرب شرب ثلاثة أنفاس، وكان يمص الماء مصا، ولا يعبه عبا، وكان يمينه لطعامه وشرابه وأخذه وإعطائه، كان لا يأخذه إلا بيمينه، ولا يعطي إلا بيمينه، وكان شماله لما سوى ذلك من بدنه، وكان يحب التيمن في كل أموره: في لبسه وتنعله وترجله، وكان إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا تكلم تكلم وترا، وإذا استأذن استأذن ثلاثا، وكان كلامه فصلا يتبينه كل من سمعه، وإذا تكلم رأى كالنور يخرج من بين ثناياه، وإذا رأيته قلت: أفلج الثنيتين، وليس بأفلج، وكان نظره اللحظ بعينه، وكان لا يكلم أحدا بشئ يكرهه، وكان إذا مشى ينحط من صبب، وكان يقول: إن خياركم أحسنكم أخلاقا، وكان لا يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا يتنازع أصحابه الحديث عنده، وكان المحدث عنه يقول: لم أر بعيني مثله قبله ولا بعده صلى الله عليه وآله.

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رئي في الليلة الظلماء رئي له نور كأنه شقة قمر.

عنه عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول لك: هذه بطحاء مكة تكون لك رضراضه ذهبا، قال: فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى السماء ثلاثا ثم قال: لا يا رب، ولكن أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك.

وعنه عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحلب عنز أهله.

وعنه عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الركوب على الحمار مؤكفا، والاكل على الحضيض مع العبيد، ومناولة السائل بيديه.

وعن جابر بن عبد الله قال: في رسول الله صلى الله عليه وآله خصال: لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه، أو ريح عرقه، ولم يكن يمر بحجر ولا مدر إلا سجد له.

وعن ثابت بن أنس بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أزهر اللون، كأن لونه اللؤلؤ، وإذا مشى تكفأ، وما شممت رائحة مسك ولا عنبر أطيب من رائحته، ولا مسست ديباجة ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وآله كان أخف الناس صلاة في في تمام.

عن جرير بن عبد الله قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وآله أتيته لأبايعه، فقال لي: يا جرير

لأي شئ جئت؟ قال: قلت: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله فألقى لي كساءه ثم أقبل على أصحابه فقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وعد رجلا إلى الصخرة، فقال: أنا لك هاهنا حتى تأتي، فاشتدت الشمس عليه، فقال له أصحابه: يا رسول الله لو أنك تحولت إلى الظل، قال: وعدته إلى هاهنا، وإن لم يجئ كان منه المحشر.

وعن عائشة قال: قلت: يا رسول الله لو أنك إذا دخلت الخلاء فخرجت دخلت في أثرك فلم أر شيئا خرج منك، غير أني أجد رائحة المسك، قال: يا عايشة إنا معشر الأنبياء ينبت أجسادنا على أرواح أهل الجنة، فما خرج منا من شئ ابتلعته الأرض.

وعن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبيه، فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشا، فقال: ما لي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها.

وعن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود على ثلاثين صاعا من شعير، أخذها رزقا لعياله.

وعن أبي رافع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا سميتم محمدا فلا تقبحوه،

ولا تجبهوه ولا تضربوه، بورك لبيت فيه محمد، ومجلس فيه محمد، ورفقة فيها محمد.

* (في جلوسه وأمر أصحابه في آداب الجلوس) * وكان صلى الله عليه وآله يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو يسميه، فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله، فربما بال الصبي عليه، فيصيح بعض من رآه حين بال، فيقول صلى الله عليه وآله: لا تزرموا بالصبي، فيدعه حتى يقضي بوله، ثم يفرغ له من دعائه أو تسميته ويبلغ سرور أهله فيه، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد. ودخل رجل المسجد وهو جالس وحده فتزحزح له، فقال الرجل: في المكان سعة يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: إن حق المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوء مقعده في النار.

وقال صلى الله عليه وآله: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض وروي عن أبي عبد الله عليه السلام من كتاب المحاسن قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل.

وعنه عليه السلام قال: كان رسول الله أكثر ما يجلس تجاه القبلة.

وروي عنه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا أتى أحدكم مجلسا فليجلس حيث ما انتهى مجلسه.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفا فليسلم، فليس الأولى بأولى من الأخرى.

وروي عنه عليه السلام أنه قال: إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أولى بمكانه.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أعطوا المجالس حقها، قيل: وما حقها؟ قال:

غضوا أبصاركم، وردوا السلام، وارشدوا الأعمى، وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر.

عن أبي أمامة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جلس جلس القرفصاء.

من كتاب المحاسن: وكان النبي صلى الله عليه وآله يجلس ثلاثا: يجلس القرفصاء وهي أن يقيم ساقيه، ويستقبلهما بيديه فيشد يده في ذراعه، وكان يجثو على ركبتيه، وكان يثني رجلا واحدة ويبسط عليها الأخرى، ولم ير متربعا قط، وكان يجثو على ركبتيه ولا يتكئ.

* (في صفة أخلاقه في مطعمه) * من كتاب مواليد الصادقين كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل كل الأصناف من الطعام، وكان يأكل ما أحل الله له، مع أهله وخدمه إذا أكلوا، ومع من يدعوه من المسلمين على الأرض، وعلى ما أكلوا عليه، ومما أكلوا، إلا أن ينزل به ضيف فيأكل مع ضيفه، وكان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف، ولقد قال ذات يوم وعنده أصحابه: " اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك اللذين لا يملكهما غيرك " فبينا هم كذلك إذ أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله شاة مشوية، فقال: خذوا هذا من فضل الله، ونحن ننتظر رحمته، وكان صلى الله عليه وآله إذا وضعت المائدة بين يديه قال: " بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة " وكان

كثيرا إذا جلس يأكل ما بين يديه، ويجمع ركبتيه وقدميه، كما يجلس المصلي في اثنتين، إلا أن الركبة فوق الركبة، والقدم على القدم، ويقول صلى الله عليه وآله: أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد.

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عز وجل نبيا حتى قبضه الله إليه، متواضعا لله عز وجل، وكان صلى الله عليه وآله إذا وضع يده في الطعام قال: بسم الله بارك لنا فيما رزقتنا وعليك خلفه.

من مجموع أبي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبله منا، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وبقي الاجر.

وقال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل عند قوم قال: أفطر عندكم الصائمون، و أكل طعامكم الأبرار.

وقال : دعوة الصائم يستجاب عند إفطاره.

وقد جاءت الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفطر على التمر، وكان إذا وجد السكر أفطر عليه.

عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفطر على الحلو، فإذا لم يجد يفطر على الماء الفاتر، وكان يقول: إنه ينقي الكبد والمعدة، ويطيب النكهة والفم، ويقوي الأضراس والحدق، ويحدد الناظر، ويغسل الذنوب غسلا، ويسكن العروق الهائجة والمرة الغالبة، ويقطع البلغم، ويطفئ الحرارة عن المعدة، ويذهب بالصداع.

وكان صلى الله عليه وآله لا يأكل الحار حتى يبرد، ويقول: إن الله لم يطعمنا نارا، إن الطعام الحار غير ذي بركة فأبردوه.

وكان صلى الله عليه وآله إذا أكل سمى ويأكل بثلاث أصابع ومما يليه، ولا يتناول من بين يدي غيره، ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم ثم يشرعون، وكان يأكل بأصابعه الثلاث:

الابهام، والتي يليها، والوسطى، وربما استعان بالرابعة، وكان صلى الله عليه وآله يأكل بكفه كلها، ولم يأكل بإصبعين، ويقول: إن الاكل بإصبعين هو أكلة الشيطان.

ولقد جاءه بعض أصحابه يوما بفالوذج فأكل منه، وقال: مم هذا يا أبا عبد الله؟

فقال: بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل في البرمة ونضعها على النار، ثم نغليه، ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنلقيه على السمن والعسل، ثم نسوطه حتى ينضج، فيأتي كما ترى، فقال صلى الله عليه وآله: إن هذا الطعام طيب.

ولقد كان يأكل الشعير إذا كان غير منخول خبزا أو عصيدة في حالة كل ذلك كان يأكل صلى الله عليه وآله.

ومن كتاب روضة الواعظين: قال العيص بن القاسم: قلت للصادق عليه السلام: حديث يروى عن أبيك عليه السلام: أنه قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله من خبز بر قط أهو صحيح؟

فقال: لا، ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير قط.

وقالت عايشة: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله من خبز الشعير يومين حتى مات.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأكل على خوان قط حتى مات، ولا أكل خبزا مرققا حتى مات.

وقالت عايشة: ما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما

قبض صبت الدنيا علينا صبا.

ومن كتاب النبوة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما زال طعام رسول الله صلى الله عليه وآله الشعير حتى قبضه الله إليه.

عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيب دعوة المملوك، ويردفه خلفه، ويضع طعامه على الأرض، وكان يأكل القثاء بالرطب، والقثاء بالملح، وكان يأكل الفاكهة الرطبة، وكان أحبها إليه البطيخ والعنب، وكان يأكل البطيخ بالخبز، وربما أكل بالسكر، وكان صلى الله عليه وآله ربما أكل البطيخ بالرطب فيستعين باليدين جميعا.

ولقد جلس يوما يأكل رطبا فيأكل بيمينه، وأمسك النوى بيساره، ولم يلقه في الأرض، فمرت به شاة قريبة منه فأشار إليها بالنوى الذي في كفه فدنت إليه وجعلت تأكل من كفه اليسرى، ويأكل هو بيمينه، ويلقي إليها النوى حتى فرغ، وانصرفت الشاة حينئذ.

وكان صلى الله عليه وآله إذا كان صائما يفطر على الرطب في زمانه، وكان ربما أكل العنب حبة حبة، وكان صلى الله عليه وآله ربما أكله خرطا حتى ترى روال على لحيته كتحدر اللؤلؤ.

والروال: الماء الذي يخرج من تحت القشر.

وكان صلى الله عليه وآله يأكل الحيس، وكان صلى الله عليه وآله يأكل التمر ويشرب عليه الماء، وكان التمر والماء أكثر طعامه، وكان يتمجع اللبن والتمر ويسميهما الأطيبين، وكان يأكل العصيدة من الشعير بإهالة الشحم، وكان صلى الله عليه وآله يأكل الهريسة أكثر ما يأكل، ويتسحر بها، وكان جبرئيل قد جاءه بها من الجنة يتسحر بها، وكان يأكل في بيته مما يأكل

الناس، وكان صلى الله عليه وآله يأكل اللحم طبيخا بالخبز، ويأكله مشويا بالخبز، وكان يأكل القديد وحده، وربما أكله بالخبز، وكان أحب الطعام إليه اللحم، ويقول: هو يزيد في السمع والبصر، وكان يقول صلى الله عليه وآله: اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة، فلو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل، وكان يأكل الثريد بالقرع واللحم، وكان يحب القرع ويقول: إنها شجرة أخي يونس، وكان صلى الله عليه وآله يعجبه الدبا ويلتقطه من الصحفة، وكان صلى الله عليه وآله يأكل الدجاج ولحم الوحش ولحم الطير الذي يصاد، وكان لا يبتاعه ولا يصيده، ويحب أن يصاد له ويؤتى به مصنوعا فيأكله، أو غير مصنوع فيصنع له فيأكله، وكان إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه، ويرفعه إلى فيه، ثم ينتهسه انتهاسا، وكان يأكل الخبز والسمن، وكان يحب من الشاة الذراع والكتف، ومن الصباغ الخل، ومن البقول الهندبا، والبادروج، وبقلة الأنصار، ويقال: إنها الكرنب، وكان صلى الله عليه وآله لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث ولا العسل الذي فيه المغافير، والمغافير: ما يبقى من الشجر في بطون النحل فيلقيه في العسل فيبقى له ريح في الفم، وما ذم رسول الله صلى الله عليه وآله طعاما قط، كان إذا أعجبه أكله، وإذا كرهه تركه، وكان صلى الله عليه وآله ما عاف من شئ، فإنه لا يحرمه على غيره، ولا يبغضه إليه، وكان صلى الله عليه وآله يلحس الصحفة ويقول: آخر الصحفة أعظم الطعام بركة، وكان صلى الله عليه وآله إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها، فإن بقي فيها شئ عاوده فلعقها حتى يتنظف، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها واحدة واحدة، ويقول: لا يدري في أي الأصابع البركة، وكان صلى الله عليه وآله يأكل البرد ويتفقد

ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله، ويقول: إنه يذهب بأكلة الأسنان، وكان صلى الله عليه وآله يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما، فلا يوجد لما أكل ريح، وكان صلى الله عليه وآله إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا، ثم مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه، و كان صلى الله عليه وآله لا يأكل وحده ما يمكنه، وقال: ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى، قال: من أكل وحده، وضرب عبده، ومنع رفده.

* (في صفة أخلاقه في مشربه صلى الله عليه وآله) * وكان صلى الله عليه وآله إذا شرب بدأ فسمى، وحسا حسوة وحسوتين، ثم يقطع فيحمد الله، ثم يعود فيسمي، ثم يزيد في الثالثة، ثم يقطع فيحمد الله، وكان له في شربه ثلاث تسميات، وثلاث تحميدات، ويمص الماء مصا، ولا يعبه عبا، ويقول: إن الكباد من العب، وكان صلى الله عليه وآله لا يتنفس في الاناء إذا شرب، فإن أراد أن يتنفس أبعد الاناء عن فيه حتى يتنفس، وكان ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ، وكان صلى الله عليه وآله يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من الخشب، وفي الجلود، ويشرب في الخزف، ويشرب بكفيه، يصب الماء فيهما ويشرب، ويقول: ليس إناء أطيب من اليد، ويشرب من أفواه القرب والأداوي، ولا يختنثها اختناثا، ويقول: إن اختناثها ينتنها، وكان صلى الله عليه وآله يشرب قائما، وربما شرب راكبا، وربما قام فشرب من القربة أو الجرة أو الإداوة، وفي كل إناء يجده وفي يديه، وكان صلى الله عليه وآله يشرب الماء الذي حلب عليه اللبن، ويشرب السويق.

وكان صلى الله عليه وآله أحب الأشربة إليه الحلو، وفي رواية أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الحلود البارد، وكان يشرب الماء على العسل، وكان يماث له الخبز فيشربه أيضا، و

كان صلى الله عليه وآله يقول: سيد الأشربة في الدنيا والآخر الماء.

وقال أنس بن مالك: كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله شربة يفطر عليها، وشربة للسحر، و ربما كانت واحدة، وربما كانت لبنا، وربما كانت الشربة خبزا يماث، فهيأتها له صلى الله عليه وآله ذات ليلة فاحتبس النبي صلى الله عليه وآله فظننت أن بعض أصحابه دعاه، فشربتها حين احتبس، فجاء صلى الله عليه وآله بعد العشاء بساعة، فسألت بعض من كان معه هل كان النبي صلى الله عليه وآله أفطر في مكان أودعاه أحد؟ فقال: لا، فبت بليلة لا يعلمها إلا الله من غم أن يطلبها مني النبي صلى الله عليه وآله ولا يجدها فيبيت جائعا، فأصبح صائما وما سألني عنها ولا ذكرها حتى الساعة، ولقد قرب إليه إناء فيه لبن وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن يساره، فشرب، ثم قال لعبد الله ابن عباس: إن الشربة لك، أفتأذن أن أعطي خالد بن الوليد؟ يريد السن، فقال ابن عباس: لا والله، لا أوثر بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا، فتناول ابن عباس القدح فشربه.

ولقد جاءه صلى الله عليه وآله ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن، فأبى أن يشربه، فقال شربتان في شربة، وإناءان في إناء واحد؟ فأبى أن يشربه، ثم قال: ما أحرمه، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا، وأحب التواضع، فإن من تواضع لله رفعه الله.

* (في صفة أخلاقه في الطيب والدهن ولبس الثياب،) * * (وفي غسل رأسه صلى الله عليه وآله) * وكان صلى الله عليه وآله إذا غسل رأسه ولحيته غسلهما بالسدر.

في دهنه: وكان يحب الدهن، ويكره الشعث، ويقول: إن الدهن يذهب بالبؤس، كان يدهن بأصناف من الدهن، وكان إذا أدهن بدأ برأسه ولحيته، ويقول: إن

الرأس قبل اللحية، وكان يدهن بالبنفسج ويقول: هو أفضل الادهان، وكان صلى الله عليه وآله إذا أدهن بدأ بحاجبيه، ثم بشاربيه، ثم يدخل في أنفه ويشمه، ثم يدهن رأسه، وكان صلى الله عليه وآله يدهن حاجبيه من الصداع، ويدهن شاربيه بدهن سوى دهن لحيته.

في تسريحه: وكان صلى الله عليه وآله يمتشط ويرجل رأسه بالمدرى وترجله نساؤه، و تتفقد نساؤه تسريحه إذا سرح رأسه ولحيته فيأخذن المشاطة، فيقال: إن الشعر الذي في أيدي الناس من تلك المشاطات، فأما ما حلق في عمرته وحجته فإن جبرئيل عليه السلام كان ينزل فيأخذه فيعرج به إلى السماء، ولربما سرح لحيته في اليوم مرتين، وكان صلى الله عليه وآله يضع المشط تحت وسادته إذا امتشط به، ويقول: إن المشط يذهب بالوباء، وكان صلى الله عليه وآله يسرح تحت لحيته أربعين مرة، ومن فوقها سبع مرات، ويقول: إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم.

وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داء أبدا.

في طيبه: وكان صلى الله عليه وآله يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه في مفرقه، وكان صلى الله عليه وآله يتطيب بذكور الطيب وهو المسك والعنبر، وكان صلى الله عليه وآله يتطيب بالغالية تطيبه بها نساؤه بأيديهن، وكان صلى الله عليه وآله يستجمر بالعود القماري، وكان يعرف في الليلة المظلمة قبل أن يرى بالطيب، فيقال: هذا النبي صلى الله عليه وآله.

عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينفق على الطيب أكثر مما ينفق على الطعام.

وقال الباقر عليه السلام: كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث خصال لم يكن في أحد غيره لم يكن له فئ، وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه، وكان لا يمر بحجر ولا بشجر إلا سجد له، وكان صلى الله عليه وآله لا يعرض عليه طيب إلا تطيب به، ويقول: هو طيب ريحه، خفيف محمله، وإن لم يتطيب وضع إصبعه في ذلك الطيب ثم لعق منه، وكان صلى الله عليه وآله يقول: جعل لذتي في النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة والصوم.

في تكحله: وكان صلى الله عليه وآله يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، وفي اليسرى ثنتين، وقال:

من شاء اكتحل ثلاثا وكل حين، ومن فعل دون ذلك أو فوقه فلا حرج، وربما اكتحل وهو صائم، وكانت له مكحلة يكتحل بها بالليل، وكان كحله الإثمد.

في نظره في المرآة: وكان صلى الله عليه وآله ينظر في المرآة، ويرجل جمته ويمتشط، وربما نطر في الماء وسوى جمته فيه، ولقد كان يتجمل لأصحابه فضلا على تجمله لأهله، وقال ذلك لعايشة حين رأته ينظر في ركوة فيها ماء في حجرتها ويسوي فيها جمته، و هو يخرج إلى أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي تتمرأ في الركوة وتسوي جمتك وأنت النبي وخير خلقه؟ فقال: إن الله تعالى يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل.

في اطلائه: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يطلي فيطليه من يطليه حتى إذا بلغ ما تحت

الإزار تولاه بنفسه، وكان صلى الله عليه وآله لا يفارقه في أسفاره قارورة الدهن والمكحلة والمقراض والمرآة والمسواك والمشط.

وفي رواية: تكون معه الخيوط والإبرة والمخصف والسيور، فيخيط ثيابه، و يخصف نعله، وكان صلى الله عليه وآله إذا استاك استاك عرضا.

في لباسه: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس الشملة يأتزر بها، ويلبس النمرة يأتزر بها، فيحسن عليه النمرة لسوادها على بياض ما يبدو من ساقيه وقدميه، وقيل: لقد قبضه الله عز وجل وأن له لنمرة تنسج في بني عبد الأشهل ليلبسها صلى الله عليه وآله، وربما كان صلى الله عليه وآله يصلي بالناس وهو لابس الشملة، وقال أنس: ربما رأيته يصلي بنا الظهر في شملة عاقدا طرفيها بين كتفيه.

في عمامته وقلنسوته: وكان صلى الله عليه وآله يلبس القلانس تحت العمائم، ويلبس القلانس بغير العمائم، والعمائم بغير القلانس، وكان يلبس البرطلة، وكان صلى الله عليه وآله يلبس من القلانس التيهية اليمنية، ومن البيض المصرية، ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحرب، منها ما يكون من السيجان الخضر، وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه يصلي إليها، وكان صلى الله عليه وآله كثيرا ما يتعمم العمائم الخز السود في أسفاره وغيرها، ويعتجر اعتجارا وربما لم يكن له العمامة فيشد العصابة على رأسه أو على جبته، و كان شد العصابة من فعاله كثيرا ما يرى عليه، وكانت له عمامة يعتم بها يقال لها: السحاب،

فكساها عليا عليه السلام، وكان ربما طلع علي فيها، فيقول: أتاكم علي عليه السلام في السحاب، يعني عمامته التي وهب له.

وقالت عايشة: ولقد لبس رسول الله صلى الله عليه وآله جبة صوف، وعمامة صوف ثم خرج فخطب الناس على المنبر، فما رأيت شيئا مما خلق الله تعالى أحسن منه فيها.

في كيفية لبسه: وكان صلى الله عليه وآله إذا لبس ثوبا جديدا قال: " الحمد لله الذي كساني ما يواري عورتي، وأتجمل به في الناس " وكان إذا نزعه نزع من مياسره أولا، وكان من فعله إذا لبس الثوب الجديد حمد الله، ثم يدعو مسكينا فيعطيه خلقانه، ثم يقول:

ما من مسلم يكسو مسلما من سمل ثيابه لا يكسوه إلا الله عز وجل إلا كان في ضمان الله وحرزه وحيزه ما واراه حيا وميتا، وكان صلى الله عليه وآله إذا لبس ثيابه واستوى قائما قبل أن يخرج قال: " اللهم بك استترت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، اللهم أنت ثقتي، وأنت رجائي، اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم زودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير حيث ما توجهت، ثم يندفع لحاجته، وكان له صلى الله عليه وآله ثوبان للجمعة خاصة سوى ثيابه في غير الجمعة، وكانت له خرقة ومنديل يمسح به وجهه من الوضوء، وربما لم يكن معه المنديل فيمسح وجهه بطرف الرداء الذي يكون عليه.

في خاتمه: وكان صلى الله عليه وآله لبس خاتما من فضة وكان فصه حبشي، فجعل الفص مما يلي بطن الكف، ولبس خاتما من حديد ملويا عليه فضة، أهداها له معاذ بن جبل، فيه " محمد رسول الله " ولبس رسول الله خاتمه في يده اليمنى، ثم نقله إلى شماله،

وكان خاتمه الآخر الذي قبض وهو في يده خاتم فضة، فصه فضة ظاهرا، كما يلبس الناس خواتيمهم، وفيه " محمد رسول الله " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنجي بيساره وهو فيها.

ويروى أنه لم يزل كان في يمينه إلى أن قبض، وكان صلى الله عليه وآله ربما جعل خاتمه في إصبعه الوسطى في المفصل الثاني منها، وربما لبسه كذلك في الإصبع التي تلي الابهام، وكان ربما خرج على أصحابه وفي خاتمه خيط مربوط ليستذكر به الشئ، وكان صلى الله عليه وآله يختم بخواتيمه على الكتب، ويقول: الخاتم على الكتاب حرز من التهمة.

في نعله: وكان صلى الله عليه وآله يلبس النعلين بقبالتين، وكانت مخصرة معقبة حسنة التخصير مما يلي مقدم العقب، مستوية ليست بملسنة، وكان منها ما يكون في موضع الشئ الخارج قليلا، وكان كثيرا ما يلبس السبتية التي ليس لها شعر، وكان إذا لبس بدأ باليمنى، وإذا خلع بدأ باليسرى، وكان يأمر بلبس النعلين جميعا، وتركهما جميعا، كراهة أن يلبس واحدة دون أخرى، وكان يلبس من الخفاف من كل ضرب.

في فراشه: الذي قبض وهو عنده من أسمال وادي القرى، محشوا وبرا، وقيل: كان طوله ذراعين أو نحوهما، وعرضه ذراع وشبر.

عن علي عليه السلام: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وآله عباءة، وكانت مرفقته ادم حشوها ليف، فثنيت ذات ليلة، فلما أصبح قال: لقد منعني الليلة الفراش الصلاة، فأمر عليه السلام أن يجعل بطاق واحد.

وكان له فراش من ادم حشوه ليف، وكانت له صلى الله عليه وآله عباءة تفرش له حيثما انتقل،

وتثني ثنتين، وكان صلى الله عليه وآله كثيرا ما يتوسد وسادة له من ادم حشوها ليف، ويجلس عليها، وكانت له قطيفة فدكية يلبسها يتخشع بها، وكانت له قطيفة مصرية قصيرة الخمل، وكان له بساط من شعر يجلس عليه، وربما صلى عليه.

في نومه: وكان ينام على الحصير ليس تحته شئ غيره، وكان يستاك إذا أراد أن ينام ويأخذ مضجعه، وكان صلى الله عليه وآله إذا آوى إلى فراشه اضطجع على شقه الأيمن، و وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك.

في دعائه عند مضجعه: وكان له أصناف من الأقاويل يقولها إذا أخذ مضجعه:

فمنها أنه كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، اللهم إني لا أستطيع أن أبلغ في الثناء عليك ولو حرصت، أنت كما أثنيت على نفسك " وكان صلى الله عليه وآله يقول عند منامه: بسم الله أموت وأحيا، وإلى الله المصير، اللهم آمن روعتي، واستر عورتي، وأد عني أمانتي.

ما يقول عند نومه: كان صلى الله عليه وآله يقرء آية الكرسي عند منامه، ويقول:

أتاني جبرئيل فقال: يا محمد إن عفريتا من الجن يكيدك في منامك فعليك بآية الكرسي.

عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله من نوم قط إلا خر لله عز وجل ساجدا.

وروي أنه صلى الله عليه وآله لا ينام إلا والسواك عند رأسه، فإذا نهض بدأ بالسواك، و قال صلى الله عليه وآله: لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي، وكان صلى الله عليه وآله: مما يقول إذا استيقظ: " الحمد لله الذي أحياني بعد موتي، إن ربي لغفور شكور " وكان يقول صلى الله عليه وآله:

" اللهم إني أسألك خير هذا اليوم ونوره وهداه وبركته وطهوره ومعافاته، اللهم إني

أسألك خيره وخير ما فيه، وأعوذ بك من شره وشر ما بعده ".

في سواكه: وكان صلى الله عليه وآله يستاك كل ليلة ثلاث مرات: مرة قبل نومه، ومرة إذا قام من نومه إلى ورده، ومرة قبل خروجه إلى صلاة الصبح، وكان يستاك بالأراك، أمره بذلك جبرئيل عليه السلام.

وعن الصادق عليه السلام قال: إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأت بها.

بيان: قوله: وهو مغذ أي مسرع، من قولهم: أغذ إغذاذا: إذا أسرع في السير.

والقد بالفتح: جلد السخلة الماعزة، وبالكسر: سير يقد من جلد غير مدبوغ. والقديد:

اللحم المقدد، وفي النهاية: فيه كانوا يأكلون القد يريد جلد السخلة في الجدب انتهى.

والجبذ: الجذب، والنجدة: الشجاعة، وقال الجزري: فيه لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر، يعني القتل، لما فيه من حمرة الدم أو لشدته، يقال: موت أحمر، أي شديد، ومنه حديث علي عليه السلام: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية، وقيل: أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال في الشر بين القوم: اضطرمت نارهم، تشبيها بحمرة النار، وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة، وقال: وفيه إنه ركب فرسا لأبي طلحة فقال: إن وجدناه لبحرا، أي واسع الجري، وسمي البحر بحرا لسعته انتهى.

قوله صلى الله عليه وآله: لن تراعوا، هو من الروع بمعنى الفزع، وقال الجزري: في صفته صلى الله عليه وآله إذا سر فكأن وجهه المرآة، وكان الجدر تلاحك وجهه، الملاحكة: شدة الملائمة، أي يرى شخص الجدر في وجهه، وقال الجوهري: الدارة: التي حول القمر، وهي الهالة قوله: فيزجي الضعيف، أي يسوقه ليلحقه بالرفاق، والناضح: البعير الذي يستقى عليه. قوله: جالت يده، أي أخذ من كل جانب. قوله: لا تزرموا بالصبي، من باب الافعال، أي لا تقطعوا عليه بوله، ومثل الرجل يمثل مثولا: إذا انتصب قائما، وقال الجزري: فيه أنه لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف، الضفف: الضيق والشدة، أي لم يشبع منها إلا عن ضيق، وقيل:

الضفف: اجتماع الناس، يقال: ضف القوم على الماء يضفون ضفا وضففا، أي لم يأكل خبزا ولحما وحده، ولكن يأكل مع الناس، وقيل: الضفف أن تكون الاكلة أكثر من مقدار الطعام، والخفف: أن يكونوا بمقداره، وقال: الحيس هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الاقط الدقيق، أو الفتيت، وقال: كل شئ مما يؤتدم به إهالة، وقيل: هو ما أذيب من الالية والشحم. وقال: النهس: أكل اللحم بأطراف الأسنان، والنهش: الاخذ بجميعها، وقال الفيروزآبادي بقلة الأنصار الكرنب، والكرنب بالضم وكسمند: السلق، أو نوع منه أحلى، والكباد بالضم: وجع الكبد، وقال الجزري:

فيه نهي عن اختناث الأسقية، خنثت السقاء: إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقال:

المدرى: شئ يعمل من حديد، أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر الملبد، ويستعمله من لا مشط له انتهى.

والمشاطة بالضم: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط، والوباء بالقصر والمد: الطاعون والمرض العام. والوبيص بالمهملة: البريق. وقال الجزري في حديث عايشة إنه كان يتطيب بذكارة الطيب، الذكارة بالكسر: ما يصلح للرجل كالمسك والعنبر والعود، وهي جمع ذكر، والذكورة مثله، ومنه الحديث كانوا يكرهون المؤنث من الطيب، ولا يرون بذكورته بأسا، هو ما لا لون له كالعود والكافور والعنبر، والمؤنث:

طيب النساء كالخلوق والزعفران انتهى. والإثمد بالكسر: حجر الكحل: وقال الجزري فيه لا يتمرأ أحدكم في الدنيا، أي لا ينظر فيها، هو يتفعل من الرؤية، والميم زائدة، وفي القاموس: الشملة بالفتح: كساء دون القطيفة يشتمل به، وقال: النمرة كفرحة:

شملة فيها خطوط بيض وسود، أو بردة من صوف تلبسها الاعراب انتهى.

والبرطلة: قلنسوة طويلة، والساج: الطيلسان الأخضر، والجمع سيجان، واعتجار العمامة: هو أن يلفها على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه،

والسمل بالتحريك: الخلق من الثياب، وقال الجزري: في حديث خاتم النبي صلى الله عليه وآله فيه فص حبشي، يحتمل أنه أراد من الجزع أو العقيق لان معدنهما اليمن والحبشة، أو نوعا آخر ينسب إليهما. قوله: وهو فيها، حمل على التقية، أو على أنه من موضوعات العامة، وربما حمل على بيان الجواز، وكذا الاستذكار إما من الموضوعات، أو محمول على أنه صلى الله عليه وآله إنما فعله للتعليم، والقبال بالكسر: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين، قوله: مخصرة أي مستدقة الوسط. والمعقبة هي التي لها نتو من عقبه من جهة الفوق، ويحتمل من جهة التحت على بعد، والملسنة كمعظمة: ما فيها طول ولطافة كهيئة اللسان.

قال الزمخشري في الفائق: فيه أن نعله صلى الله عليه وآله كانت معقبة مخصرة ملسنة، أي مصيرا لها عقب مستدقة الخصر، وهو وسطها، مخرطة الصدر، مرققته من أعلاه على شكل اللسان انتهى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.