بحارالانوار · المجلد السادس
باب 8 أوصافه صلى الله عليه وآله في خلقته وشمائله وخاتم
ج ۱۶، ص ۱۴۴–۱۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
من الصخرة، وينحدر من صبب، وإذا جاء مع القوم بذهم، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريح المسك ينفح منه، لم ير قبله مثله ولا بعده، طيب الريح، نكاح النساء، ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن ودينه الاسلام، وأنا السلام، طوبى لمن أدرك زمانه، وشهد أيامه وسمع كلامه، قال عيسى:
يا رب وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا، فقال عيسى عليه السلام: اللهم اسقني منها، قال: حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي صلى الله عليه وآله، وحرام على الأمم أن يشربوا منها حتى يشرب أمة ذلك النبي صلى الله عليه وآله، أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي صلى الله عليه وآله العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم أمة مرحومة.
بيان: لا يبعد أن يكون سوريا في تلك اللغة اسم سورى، قال في القاموس: السورى كطوبى موضع بالعراق، وهو من بلد السريانيين. وقال: المدرعة كمكنسة: ثوب كالدراعة، ولا تكون إلا من صوف، وقال: النجل بالتحريك: سعة العين فهو أنجل. قوله:
صلت الجبين، قال الجزري: أي واسعة، وقال الفيروزآبادي: رجل مفجل الثنايا:
منفرجها، قوله: كأن الذهب يجري في تراقيه، لعله كناية عن حمرة ترقوته صلى الله عليه وآله، أو سطوع النور منها. قوله: بذهم، قال الجزري: فيه بذ العالمين، أي سبقهم وغلبهم.
أقول: فالمعنى أنه كان يغلبهم في الحسن والبهاء، ويمتاز بينهم، أو يسبقهم في المشي، و والأول أظهر، إذ سيأتي ما يخالف الثاني، والصخب بالتحريك: الصياح والجلبة.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك ابن هارون، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن ملك الروم عرض على الحسين بن علي عليه السلام صور الأنبياء فعرض عليه صنما يلوح، فلما نظر إليه بكى بكاء شديدا، فقال له الملك:
ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد صلى الله عليه وآله: كث اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، أقنى الانف، أفلج الأسنان، حسن الوجه، قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثا وستين سنة، ولم يخلف بعده إلا خاتم مكتوب عليه: " لا إله إلا الله محمد رسول الله " وكان يتختم في يمينه، وخلف سيفه ذا الفقار، وقضيبه وجبة صوف، وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخيطه حتى لحق بالله، فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل إنه يكون له ما يتصدق على سبطيه، فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن عليه السلام: قد كان ذلك، فقال الملك: فبقي لكم ذلك؟ فقال: لا، قال الملك: أول فتنة هذه الأمة عليها، ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق، الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر. الخبر.
بيان: قوله عليه السلام: قطط الشعر مناف لما سيأتي من الاخبار، ولعل المراد
عدم الاسترسال التام كما سيأتي، ولا يبعد أن يكون تصحيف السبط.
3 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن قراءة عن محمد بن عيسى العبدي قال: حدثنا مولا علي بن موسى، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنهم قالوا: يا علي صف لنا نبينا صلى الله عليه وآله كأننا نراه، فإنا مشتاقون إليه، فقال: كان نبي الله صلى الله عليه وآله أبيض اللون، مشربا حمرة، أدعج العين، سبط الشعر، كثف اللحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأنما عنقه إبريق فضة، يجري في تراقيه الذهب، له شعر من لبته إلى سرته كقضيب خيط إلى السرة، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شثن الكفين والقدمين، شثن الكعبين، إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، إذا أقبل كأنما ينحدر من صبب، إذا التفت التفت جميعا بأجمعه كله، ليس بالقصير المتردد، ولا بالطويل المتمعط، وكان في الوجه تدوير، إذا كان في الناس غمرهم، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ، عرفه أطيب من ريح المسك، ليس بالعاجز ولا باللئيم، أكرم الناس عشرة، وألينهم عريكة، وأجودهم كفا، من خالطه بمعرفة أحبه، ومن رآه بديهة هابه، عزه بين عينيه، يقول باغته: لم أر قبله ولا بعده مثله، صلى الله عليه وآله تسليما.
بيان: قال الجوهري: الاشراب: خلط لون بلون، كأن أحدهما سقى الآخر، وإذا شدد يكون للتكثير والمبالغة، ويقال: أشرب الأبيض حمرة، أي علاه ذلك، وقال:
الفيروزآبادي: الدعج بالتحريك والدعجة: شدة سواد العين مع سعتها، والأدعج:
الأسود. وقال الجزري في صفته صلى الله عليه وآله: في عينيه دعج، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد، وقيل: الدعج: شدة سواد العين في شدة بياضها، وقال: السبط من الشعر:
المنبسط المسترسل. وقال: الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.
قوله: المتردد، قال الجزري أي المتناهي في القصر، كأنه تردد بعض خلقه على بعض وتداخلت أجزاؤه، وقال في صفته صلى الله عليه وآله: لم يكن بالطويل الممغط، وهو بتشديد الميم الثانية: المتناهي في الطول، وامغط النهار: إذا امتد، وممغطت الحبل وغيره: إذا مددته، وأصله منمغط، والنون للمطاوعة فقلبت ميما، وأدغمت في الميم، ويقال: بالعين المهملة بمعناه. قوله عليه السلام: غمرهم، قال الجزري: أي كان فوق كل من كان معه، و العريكة: الطبيعة، قوله عليه السلام: من رآه بديهة هابه، قال الجزري: أي مفاجأة وبغتة، يعني من لقيه قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه، وإذا جالسه وخالطه بان حسن خلقه، قوله: عزه بين عينيه، تأكيد للسابق، ويفسره اللاحق، أي يظهر العز في وجهه أولا قبل أن يعرف، يقول: باغته بالباء الموحدة والغين المعجمة أي من رآه بغتة، وفي بعض النسخ غرة بالغين المعجمة والراء المهملة، ولعله من الغر بالفتح بمعنى حد السيف، فيرجع إلى الأول، أو هو بالضم بمعنى الغرة وهي البياض في الجبهة، وفي بعض النسخ ناعته بالنون والعين المهملة، ولا يخفى توجيهه، وسيأتي شرح سائر الفقرات في الاخبار الآتية.
4 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله، قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام عن موسى بن جعفر عليه السلام عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله وكان
وصافا للنبي صلى الله عليه وآله، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما مفخما، يتلألؤ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه، إذا هو وفرة، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما له عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين ضليع الفم، أشنب مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين، وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفؤا، ويمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط في صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام.
قال: قلت: فصف لي منطقه، فقال: كان صلى الله عليه وآله مواصل الأحزان، دائم الفكر،
ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام، ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم فصلا، لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين، تعظم عنده النعمة وإن ذقت، لا يذم منها شيئا غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام.
قال الحسن: فكتمتها الحسين زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه، وسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وآله ومخرجه، و مجلسه وشكله، فلم يدع منه شيئا، قال الحسين عليه السلام: سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله. وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم منه شيئا، وكان من سيرته في جزء
الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي، ويقول: " ليبلغ الشاهد منكم الغائب، و أبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة " لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقيد من أحد عثرة يدخلون روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة. فسألته عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان صلى الله عليه وآله يخزن لسانه إلا عما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الامر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين، و
أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة.
قال: وسألته عن مجلسه، فقال: كان صلى الله عليه وآله لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه خلقه، وصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتأته، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب.
فقلت: فكيف كانت سيرته في جلسائه؟ فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب: ليس بفظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي،
فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته ولا عثراته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم انصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوليهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.
قال: فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: كان سكوته على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير، فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس، وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه الحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الرأي في صلاح أمته، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا و الآخرة.
معاني الأخبار: الطالقاني، عن القاسم بن بندار المعروف بأبي صالح الحذاء، عن إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز، عن مالك بن إسماعيل النهدي، عن جميع بن عمير، عن عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجل بمكة، عن ابن أبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي قال:
سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافا عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله.
وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري وساق الاسناد الذي مضى في " ن " إلى قوله: عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: وحدثني الحسن بن عبد الله بن سعيد، عن عبد الله بن أحمد بن عبدان، وجعفر بن محمد البزاز البغدادي معا، عن سفيان بن وكيع، عن جميع ابن عمير، عن رجل من بني تميم من ولد أبي هالة، عن أبيه، عن الحسن بن علي عليه السلام قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي، وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا لعلي أتعلق به، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما مفخما، وساق الحديث إلى قوله: مثل حب الغمام، ثم قال: إلى هاهنا رواه أبو القاسم بن منيع، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد، والباقي رواية عبد الرحمن إلى آخره، ثم قال: قال الحسن:
فكتمتها الحسين، وساق الحديث إلى آخره كما نقلناه من " ن " ثم قال: حدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المؤدب قال: حدثنا محمد بن الهثيم، قال: حدثنا عبد الله بن الصقر السكري أبو العباس، قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: حدثني جميع بن عمير العجلي إملاء من كتابه قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة التميمي، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا لعلي أتعلق به، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما مفخما. وذكر الحديث بطوله.
مكارم الأخلاق: برواية الحسن والحسين صلوات الله عليهما من كتاب محمد بن إبراهيم بن إسحاق
الطالقاني، عن ثقاته، عن الحسن بن علي عليه السلام قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي إلى آخر الخبر.
قال الصدوق رحمه الله في " مع ": سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر فقال: قوله: كان رسول الله فخما مفخما معناه كان عظيما معظما في الصدور والعيون، ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة وكثرة اللحم، وقوله:
يتلألؤ وجهه تلألأ القمر، معناه ينير ويشرق كإشراق القمر، وقوله: أطول من المربوع وأقصر من المشذب. المشذب عند العرب: الطويل الذي ليس بكثير اللحم، يقال:
جذع مشذب: إذا طرحت عنه قشوره وما يجري مجراها، ويقال لقشور الجذع التي تقشر عنه: الشذب، قال الشاعر في صفة فرس:
أما إذا استقبلته فكأنه * في العين جذع من أوال مشذب وقوله: رجل الشعر، معناه في شعره تكسر وتعقف، ويقال: شعر رجل: إذا كان كذلك، فإذا كان الشعر لا تكسر فيه قيل: شعر سبط ورسل، وقوله: إن انفرقت عقيقته، العقيقة: الشعر المجتمع في الرأس، وعقيقة المولود: الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم، ويقال لشعر المولود المتجدد بعد الشعر الأول الذي حلق: عقيقة، ويقال للذبيحة التي تذبح عن المولود: عقيقة، وفي الحديث كل مولود مرتهن بعقيقته، وعق النبي صلى الله عليه وآله عن نفسه بعد ما جائته النبوة، وعق عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشين.
وقوله: أزهر اللون، معناه نير اللون، يقال: أصفر يزهر: إذا كان نيرا،
والسراج يزهر، معناه نير، وقوله: أزج الحواجب، معناه طويل امتداد الحاجبين بوفور الشعر فيهما وجبينه إلى الصدغين، قال الشاعر:
إن ابتساما بالنقي الأفلج * ونظرا في الحاجب المزجج مئنة من الفعال الأعوج مئنة: علامة، وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله: إن في طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه.
وقوله: أزج الحواجب، ولم يقل: الحاجبين: فهو على لغة من يوقع الجمع على التثنية، ويحتج بقول الله جل ثناؤه: " وكنا لحكمهم شاهدين " يريد لحكم داود وسليمان عليهما السلام، وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الاثنان وما فوقهما جماعة " وقال بعض العلماء: يجوز أن يكون جمع، فقال أزج الحواجب على أن كل قطعة من الحاجب اسمها حاجب، فأوقعت الحواجب على القواطع المختلفة، كما يقال للمرأة: حسنة الأجساد، وقد قال الأعشى:
ومثلك بيضاء ممكورة * وصاك العبير بأجسادها صاك معناه لصق.
وقوله: في غير قرن، معناه أن الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف وابيضاض يقال لهما:
البلج والبلجة، يقال: حاجبه أبلج: إذا كان كذلك، وإذا اتصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن.
وقوله: أقنى العرنين: القنا: أن يكون في عظم الانف إحديداب في وسطه، والعرنين: الانف. وقوله: كث اللحية، معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها، وقوله: ضليع الفم، معناه كبير الفم، ولم تزل العرب تمدح بكبر الفم وتهجو بصغره، قال الشاعر يهجو رجلا:
إن كان كدي وإقدامي لفي جرذ * بين العواسج أجني حوله المصع معناه إن كان كدي وإقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر، والمصع: ثمر العوسج، وقال بعض الشعراء:
لحا الله أفواه الدبا من قبيلة فعيرهم بصغر الأفواه، كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق، وإلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا: كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، لان الشدق جميل مستحسن عندهم، يقال: خطيب أهرت الشدقين، وهريت الشدق، وسمي عمرو بن سعيد الأشدق، وقال الخنساء ترثي أخاها:
وأحيى من مخبأة حياء * وأجرى من أبي ليث هزبر هريت الشدق ريقال إذا * ما عدا لم ينه عدوته بزجر وقال ابن مقبل: هرت الشقاشق ظلامون للجزر.
وقوله: الأشنب من صفة الفم، قالوا: إنه الذي لريقه عذوبة وبرد، وقالوا أيضا:
إن الشنب في الفم: تحدر ورقة وحدة في أطراف الأسنان، ولا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة والشباب، قال الشاعر:
يا بأبي أنت وفوك الأشنب * كأنما ذر عليه الزرنب
وقوله: دقيق المسربة، فالمسربة: الشعر المستدق الممتد من اللبة إلى السرة، قال الحارث بن وعلة الجومي:
ألآن لما ابيض مسربتي * وعضضت من نابي على جذم وقوله: كأن عنقه جيد دمية، فالدمية: الصورة، وجمعها دمى.
قال الشاعر:
أو دمية صور محرابها * أو درة سيقت إلى تاجر والجيد: العنق. وقوله: بادن متماسك، معناه تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم ولا بكثيره. وقوله: سواء البطن والصدر، معناه أن بطنه ضامر، وصدره عريض، فمن هذه الجهة تساوي بطنه صدره، والكراديس: رؤوس العظام، وقوله: أنور المتجرد، معناه نير الجسد الذي تجرد من الثياب، وقوله: طويل الزندين، في كل ذراع زندان وهما جانبا عظم الذراع، فرأس الزند الذي يلي الابهام يقال له: الكوع، ورأس الزند الذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع، وقوله: رحب الراحة، معناه واسع الراحة كبيرها، والعرب تمدح بكبر اليد، وتهجو بصغرها، قال الشاعر:
فناطوا من الكذاب كفا صغيرة * وليس عليهم قتله بكبير ناطوا معناه علقوا، وقالوا: رحب الراحة، أي كثير العطاء، كما قالوا: ضيق الباع في الذم.
وقوله: شثن الكفين، معناه خشن الكفين، والعرب تمدح الرجال بخشونة الكف، والنساء بنعمة الكف، وقوله: سائل الأطراف، أي تامها غير طويلة ولا قصيرة، وقوله: سبط القصب، معناه ممتد القصب، غير متعقدة، والقصب: العظام الجوف التي فيها مخ، نحو الساقين والذراعين، وقوله: خمصان الاخمصين، معناه أن أخمص رجله شديد الارتفاع من الأرض، والأخمص: ما يرتفع عن الأرض من وسط باطن الرجل وأسلفها، وإذا كان
أسفل الرجل مستويا ليس فيها أخمص فصاحبه أرح، يقال: رجل أرح: إذا لم يكن لرجله أخمص، وقوله: مسيح القدمين، معناه ليس بكثير اللحم فيهما وعلى ظاهرهما، فلذلك ينبو الماء عنهما. وقوله: زال قلعا، معناه متثبا. يخطو تكفؤا، معناه خطاه كأنه يتكبر فيها أو يتبختر لقلة الاستعجال معها، ولا تبختر فيها ولا خيلاء. وقوله: يمشي هونا، معناه السكينة والوقار، وقوله: ذريع المشية، معناه واسع المشية من غير أن يظهر فيه استعجال وبدار، يقال: رجل ذريع في مشيه، وامرأة ذراع: إذا كانت واسعة اليدين بالغزل.
وقوله: كأنما ينحط في صبب، الصبب: الانحدار، وقوله: دمثا، الدمث: اللين الخلق، فشبه بالدمث من الرمل وهو اللين، قال قيس بن الخطيم:
يمشي كمشي الزهراء في دمث * الرمل إلى السهل دونه الجرف والمهين: الحقير، وقد رواه بعضهم المهين يعني لا يحتقر أصحابه ولا يذلهم، تعظم عنده النعمة، معناه من حسن خطابه أو معونته بما يقل من الشأن كان عنده عظيما، وقوله: فإذا تعوطي الحق، معناه إذا تنوول غضب لله تبارك وتعالى، قال الأعشى:
تعاطى الضجيع إذا سامها * بعيد الرقاد وعند الوسن معناه تناوله، وقوله: إذا غضب أعرض وأشاح، قالوا: في أشاح جد في الغضب وانكمش، وقالوا: جد وجزع، واستعد لذلك، قال الشاعر:
وإعطائي على العلات مالي * فضربي هامة البطل المشيح وقوله: يسوق أصحابه، معناه يقدمهم بين يديه تواضعا وتكرمة لهم، ومن رواه يفوق، أراد يفضلهم دينا وحلما وكرما. وقوله يفتر عن مثل حب الغمام، معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حب الغمام، يقال: قد فررت الفرس: إذا كشفت عن أسنانه، وفررت الرجل عما في قلبه: إذا كشفته عنه، وقوله: لكل حال عنده عتاد، والعتاد:
العدة، يعني أنه أعد للأمور أشكالها ونظائرها، ومن رواه ولا يقيد من أحد عثرة، بالدال أي من جنى عليه جناية اغتفرها وصفح عنها تصفحا وتكرما، إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا، ولا يفسد متعبدا به ولا مفترضا، ومن رواه يقيل باللام ذهب إلى أنه صلى الله عليه وآله لا يضيع حقوق الناس التي يجب لبعضهم على بعض.
وقوله: ثم يرد ذلك بالخاصة على العامة، معناه أنه كان يعتمد في هذه الحال على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه وآدابه وفوائده، وفيه قول آخر: فيرد ذلك بالخاصة على العامة أن يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة فتنوب الباء عن " من " و " على " عن " إلى " لقيام بعض الصفات مقام بعض، وقوله: يدخلون روادا، الرواد جمع رائد، وهو الذي يتقدم القوم إلى المنزل يرتاد لهم الكلآء، يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبي صلى الله عليه وآله من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه، وقوله: ولا يفترقون إلا عن ذواق، معناه عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى، والأدلة: التي تدل الناس على أمور دينهم، وقوله: ولا تؤبن فيه الحرم، أي لا تعاب، أبنت الرجل فأنا آبن والمأبون:
المعيب، والابنة: العيب، قال أبو الدرداء: إن نؤبن بما ليس فينا فربما زكينا بما ليس عندنا، ولعل ذا أن يكون بذلك، معناه إن نعيب بما ليس فينا، قال الأعشى:
سلاجم كالنخل ألبستها * قضيب سراء قليل الابن وقوله: ولا تنثى فلتأته، معناه من غلط فيه غلطة لم يشنع ولم يتحدث بها، يقال: نثوت الحديث أنثوه نثوا: إذا حدثت به، وقوله: إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير، معناه أنهم كانوا لاجلالهم نبيهم صلى الله عليه وآله لا يتحركون، فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد أن يصيده، فهو يخاف إن تحرك طيران الطائر وذهابه، وفيه قول آخر: إنهم كانوا يسكنون ولا يتحركون حتى يصيروا بذلك عند الطائر
كالجدران والأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها، قال الشاعر:
إذا حلت بيوتهم عكاظا * حسبت على رؤوسهم الغرابا معناه لسكونهم تسقط الغربان على رؤوسهم، وخص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا، وقوله: ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، معناه من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده، ومن استشعر منه نفاقا وضعفا في ديانته ألقى ثنائه عليه ولم يحفل به، وقوله: إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه، معناه فأعينوه واسعفوه على طلبته، يقال: رفدت الرجل رفدا بفتح الراء في المصدر، والرفد بكسر الراء الاسم، يعني به الهبة والعطية، تم الخبر بتفسيره والحمد لله كثيرا.
بيان: أقول: هذا الخبر من الاخبار المشهورة، روته العامة في أكثر كتبهم، قوله:
فخما مفخما، قال الجزري وغيره: أي عظيما معظما في الصدور والعيون، ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة، وقيل: الفخامة في وجهه نبله، وامتلاؤه مع الجمال والمهابة، والمربوع: الذي ليس بالطويل ولا بالقصير، وقالوا: المشذب هو الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه، وأصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها، أي قطع وفرق، وأوال كسحاب جزيرة بالبحرين، قوله: رجل الشعر، أي لم يكن شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة، بل بينهما، قوله: إن انفرقت عقيقته، قال الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة: العقيقة اسم لشعر على المولود حين يولد، سمي عقيقة لأنه يحلق، وأصل العق:
الشق والقطع، ومنه قيل للذبيحة عند الولادة: عقيقة، لأنه يشق حلقومها، ثم قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك عقيقة أيضا على الاستعارة، وذلك معناه هاهنا يقول: إن انفرق شعر رأسه من ذات نفسه فرقه في مفرقه، وإن لم ينفرق تركه وفرة واحدة على حالها، يقال: فرقت الشعر أفرقه فرقا، وقيل: العقيقة: اسم الشعر قبل أن يحلق، فإذا حلق ثم نبت
زال عنه اسم العقيقة، سمي شعره عقيقة إذ لم ينقل أنه حلق في صباه، ويروى عقيصته، وهي الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور والوفرة إلى شحمة الأذن، والجمة إلى المنكب، واللمة التي المت بالمنكب.
وقال الكازروني في المنتقى: العقيصة: هي الشعر المجموع المضفور، كأنه يريد إن انفرق شعره بعد ما جمعه وعقصه فرق شعره وتركه كل شئ منه في منبته، وإلا يبقى معقوصا، كان موضعه الذي يجمعه فيه حذاء اذنيه ويرسله هناك، وقال بعض علمائنا: هذا في أول الاسلام يفعله كفعل أهل الكتاب، ثم فرق بعد، وهذا الفرق هو الذي يعد في الخصال العشر من الفطرة، وروى بعضهم عقيقته وهو تصحيف انتهى.
وقال الزمخشري: العقيقة: الشعر الذي يولد به، وكان تركها عندهم عيبا ولوما، وبنو هاشم أكرم، ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله أكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه، ولكن هندا سمي شعره عقيقة لأنه منها، ونباته من أصولها، كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامي ما هي منه، ومن سببه، وانفرق مطاوع فرق، أي كان لا ينفرق شعره إلا أن ينفرق هو، وكان هذا في صدر الاسلام، ويروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشئ يفعله المشركون وأهل الكتاب أخذ فيه بفعل أهل الكتاب، فسدل ناصيته ما شاء الله، ثم فرق بعد ذلك وفرة. قوله: وفرة، أي أعفاه عن الفرق، يعني أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة اذنيه، وإذا فرقه تجاوزها انتهى.
وقال الجزري: الأزهر: الأبيض المستنير، وقال: الزجج: تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده، وقال: القرن بالتحريك: التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما روت أم معبد في صفته صلى الله عليه وآله: " أزج أقرن " أي مقرون الحاجبين، والأول الصحيح في صفته، وسوابغ، حال من المجرر وهو الحواجب، أي أنها رقت في حال سبوغها، ووضع الحواجب موضع الحاجبين، لان التثنية جمع، وقال في قوله: يدره الغضب: أي يمتلي دما إذا غضب،
كما يتملي الضرع لبنا إذا در.
وقال الزمخشري: يدره الغضب، أي يحركه من أدرت المرأة المغزل: إذا فتلته فتلا شديدا. قوله: ممكورة أي مطوية الخلق.
قوله: أقنى العرنين، قال الجزري: العرنين بالكسر: الانف، وقيل: رأسه، والقنا في الانف: طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه. والشمم: ارتفاع قصبة الانف، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلا.
أقول: أي القنا الذي كان فيه لم يكن فاحشا مفرطا، بل كان لا يعلم إلا بعد التأمل، قوله: كث اللحية، قالوا: الكثاثة في اللحية أن تكون غير رقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، يقال: رجل كث اللحية بالفتح. قوله: سهل الخدين، قال الجزري: أي سائل الخدين، غير مرتفع الوجنتين.
وقال الكازروني: يجوز أن يريد به لبس في خديه نتو، لان السهل ضد الحزن، وذكر بعضهم أنه يريد أسيل الخدين، لم يكثر لحمه ولم تغلظ جلدته.
قوله: ضليع الفم، قال الجزري: أي عظيمه، وقيل: واسعة، والعرب تحمد عظم الفم وتذم صغره انتهى.
وقيل: أراد بالفم الأسنان، فقد يكنى بالفم عنها، أي كان تام الأسنان، شديدها في تراصف، ولا يخفى بعده، والجرذ: نوع من الفار، ويقال: لحاه الله، أي قبحه ولعنه، والدبى بتخفيف الباء: الجراد قبل أن يطير، والشدق بالكسر: جانب الفم، والشدق بالتحريك: سعة الشدق. والهريت: الواسع الشدقين. قوله: وأحيى أي أكثر حياء، و المخبأة: المرأة المستورة. والريقان فيعال من أرقل: إذا أسرع، والشقشقة بالكسر شئ كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج، وإذا قالوا للخطيب: ذو شقشقة فإنما يشبه بالفحل، ذكره الجوهري، وقال: ظلمت البعير: إذا نحرته من غير داء، قال ابن مقبل:
عاد الأذلة في دار وكان بها * هرت الشقاشق ظلامون للجزر
وقال الزرنب: ضرب من النبات طيب الرائحة، ثم ذكر البيت، وقال الجزري:
الشنب: البياض، والبريق: التحديد في الأسنان، وقال: الفلج: فرجة ما بين الثنايا و الرباعيات. وقال الجوهري: الجذم بالكسر: أصل الشئ وقد يفتح، وقال: وعضضت من نابي على جذم. قوله: جيد دمية، قال الجزري: الدمية: الصورة المصورة، وجمعها دمى، لأنها يتنوق في صنعتها ويبالغ في تحسينها انتهى.
قوله: معتدل الخلق، أي كل شئ من بدنه يليق بما لديه في الحسن والتمام.
قوله: بادنا، قال الجزري: البادن: الضخم، فلما قال: بادنا، أردفه بقوله: متماسكا، وهو الذي يمسك بعض أعضائه بعضها فهو معتدل الخلق. وقال: سواء البطن والصدر، أي هما متساويان لا ينبو أحدهما عن الآخر.
وقال الزمخشري: يعني أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره، وصدره عريض فهو مساو لبطنه. وقال الجزري: الكراديس هي رؤوس العظام، واحدها كردوس، وقيل هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أراد أنه ضخم الأعضاء قوله: أنور المتجرد، قال الجزري: أي ما جرد عنه الثياب من جسده وكشف، يريد أنه كان مشرق الجسد.
وقال الكازروني: المتجرد: الموضع الذي يستتر بالثياب فيتجرد عنها في بعض الأحيان، يصفها بشدة البياض، وقد ورد في حديث آخر أنه كان أسمر، وفي حديث آخر: أنه كان أبيض مشربا، وفي هذا الحديث أنه كان أزهر اللون، ووجه الجمع بينها أن السمرة كانت فيما يبرز للشمس من بدنه، والبياض فيما وراء الثياب، وقوله: أزهر يحمل على إشراق اللون، لا على البياض، وقيل: إن المشرب إذا أشبع حكى سمرا، فإذا ليس بينهما اختلاف، وفي حديث آخر: لم يكن بالأبيض الامهق، وهو الذي يشبه بياض الجص، و الأنور وضع موضع النير، كقوله تعالى: " وهو أهون عليه " وكقولهم: الله أكبر، وقال: اللبة بالفتح وتشديد الباء: المنحر، وعاري الثديين، أي لم يكن عليهما شعر،
وقيل: أراد لم يكن عليهما لحم، فإنه قد جاء في صفته أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر انتهى.
ولا يخفى بعد الأخير، وعدم الحاجة إليه لعدم التنافي.
قوله: رحب الراحة، قال الكازروني، يكنون به عن السخاء والكرم، ويستدلون بهذه الخلقة على الكرم.
قوله: فناطوا من الكذاب، قال الزمخشري: قاله الأخطل في صلب المختار بن أبي عبيد.
قوله: شثن الكفين والقدمين، قال الجزري: أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال، لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء.
وقال الصاحب ابن عباد في المحيط: الشتون: اللينة من الثياب، الواحد شتن، وروي في الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وآله أنه كان شتن الكف بالتاء، ومن رواه بالثاء فقد صحف انتهى وهو غريب.
قوله: سائل الأطراف، قال الزمخشري: أي لم تكن متعقدة، وقال الجزري:
أي ممتدها، ورواه بعضهم بالنون، بمعناه كجبريل وجبرين. قوله: سبط القصب، قال الجزري: السبط بسكون الباء وكسرها: الممتد الذي ليس فيه تعقد ولا نتو، والقصب يريد بها ساعديه وساقيه، وقال: الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطي، والخمصان: المبالغ منه، أي أن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض، وسئل ابن الاعرابي عنه فقال: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا ولم يستو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى وارتفع جدا فهو ذم، فيكون المعنى أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول.
وقال الجوهري: رجل أرح، أي لا أخمص لقدميه، كأرجل الزنج. قوله: مسيح القدمين، أي ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر ولا شقاق، فإذا أصابهما الماء نبأ عنهما،
أي يسيل ويمر سريعا لملاستهما.
وقال الجزري: في صفته صلى الله عليه وآله إذا مشى تقلع، أراد قوة مشيه، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا، لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به، وفي حديث أبي هالة: إذا زال زال قلعا، يروى بالفتح والضم، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل، أي يزول قالعا لرجله من الأرض، وهو بالضم إما مصدر أو اسم و هو بمعنى الفتح، وقال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف وكسر اللام، وكذلك قرأته بخط الأزهري، وهو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب، والانحداد من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة، وقال في صفة مشيه صلى الله عليه وآله: كان إذا مشى تكفا تكفيا أي تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزا لان مصدر تفعل من الصحيح كتقدم تقدما، وتكفأ تكفؤا، والهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه، نحو تخفى تخفيا فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل فصار تكفيا بالكسر.
وقال الكازروني أي يتثبت في مشيته حتى كأنه يميد كما يميد الغصن إذا هبت به الريح أو السفينة.
وقال الجزري: الهون: الرفق واللين والتثبت، وقال: ذريع المشي، إي واسع الخطو.
وقال الكازروني: الذريع: السريع، وربما يظن هذا اللفظ ضد الأول ولا تضاد فيه، لان معناه أنه كان صلى الله عليه وآله مع تثبته في المشي يتابع بين الخطوات ويسبق غيره، كما ورد في حديث آخر أنه كان يمشي على هينة وأصحابه يسرعون في المشي فلا يدر كونه، أو ما هذا معناه، ويجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه.
وقال القاضي في الشفاء: التقلع: رفع الرجل بقوة، والتكفؤ: الميل إلى سنن المشي وقصده، والهون: الرفق والوقار، والذريع: الواسع الخطو، أي: أن مشيه كان يرفع فيه
رجليه بسرعة ويمد خطوه خلاف مشية المختال، ويقصد سمته، وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة، كما قال: كأنما ينحط من صبب.
وقال الجزري: الصبب: ما انحدر من الأرض.
قوله: وإذا التفت التفت جميعا، قال الجزري: أراد أنه لا يسارق النظر، وقيل أراد لا يلوي عنقه يمنه ويسرة إذا نظر إلى الشئ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا، قوله: جل نظره الملاحظة، قال الجزري: هي مفاعلة من اللحظ، وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ، وأما الذي يلي الانف فالموق والماق.
أقول: وفي الفائق وغيره من كتبهم بعد ذلك: " يسوق أصحابه " وقالوا في تفسيره:
أي يقدمهم أمامه، ويمشي خلفهم تواضعا، ولا يدع أحدا يمشي خلفه، قال بعضهم: وفي حديث آخر أنه كان يقول: " اتركوا خلف ظهري للملائكة " قوله: ليست له راحة، أي فراغ من الفكر والعمل، قوله: بأشداقه، قال الجزري: الأشداق: جوانب الفم، وإنما يكون ذلك لرحب شدقيه، والعرب تمتدح بذلك انتهى.
وقيل: أي كان لا يتشدق في الكلام بأن بفتح فاه كله، قوله: بجوامع الكلم، قال الجزري: أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ، قوله: فصلا، أي بينا ظاهرا يفصل بين الحق والباطل، وقيل: أي الحكم الذي لا يعاب قائله، قوله: دمثا، قال الجزري: أراد أنه كان لين الخلق في سهولة، وأصله من الدمث، وهو الأرض السهلة الرخوة، والرمل الذي ليس بمتلبد، قوله: ليس بالجافي، قال : أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع، أوليس بالذي يجفو أصحابه، والمهين يروى بضم الميم وفتحها، فالضم على الفاعل من أهان أي لا يهين من صحبه، والفتح على المفعول من المهانة: الحقارة، وهو مهين، أي حقير، قوله: تعظم عنده النعمة، في الفائق: يعظم النعمة، وقال: أي لا يستصغر شيئا أوتيه، وإن كان صغيرا، وقال: الذواق: اسم ما يذاق، أي لا يصف الطعام بطيب ولا
ببشاعة، وقال الجزري: الذواق: المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول من الذوق، ويقع على المصدر، والاسم.
قوله: فإذا تعوطي الحق، قال الجزري: أي أنه كان من أحسن الناس خلقا مع أصحابه ما لم ير حقا يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد، فإذا رأى ذلك تنمر وتغير حتى أنكره من عرفه، كل ذلك لنصرة الحق، والتعاطي: التناول والجرأة على الشئ، من عطا الشئ، يعطوه: إذا أخذه وتناوله.
أقول: وفي أكثر رواياتهم بعد قوله: حتى ينتصر له: لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.
قوله: يضرب براحته اليمنى، في بعض رواياتهم بباطن راحته باليمنى.
وقال الكازروي: اتصل بها تفسيره: فيضرب بباطن راحته أي يشير بكفه إلى حديثه.
وروى القاضي في الشفاء هكذا: وإذا تحدث اتصل بها فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى.
قوله: وأشاح، قال الزمخشري: أي وجد في الاعراض وبالغ.
وقال الجزري: فيه إنه ذكر النار ثم أعرض وأشاح، المشيح: الحذر، والجاد في الامر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني، أي حذر النار، كأنه ينظر إليها، أوجد على الايصاء باتقائها، أو أقبل إليك في خطابه، ومنه في صفته: إذا غضب أعرض وأشاح، قوله: غضن طرفه، أي كسره وأطرق ولم يفتح عينه، وإنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأشر والمرح.
قوله: جل ضحكه، بالضم أي معظمه، قوله: ويفتر عن مثل حب الغمام، أي
يتبسم ويكثر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة، وهو من فررت الدابة أفرها فرا: إذا كشف شفتها لتعرف سنها، وافتر يفتر افتعل منه، وأراد بحب الغمام البرد. قوله عليه السلام :
وشكله: قال الجزري: أي عن مذهبه وقصده، وقيل: عما يشاكل أفعاله، والشكل بالكسر الدل، وبالفتح: المثل، والمذهب.
وقال الكازروني: الشكل بالفتح: النحو، والسيرة.
قوله: بالخاصة، قال الجزري وغيره: أراد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت، فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه، فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة، وقيل: إن الباء بمعنى (من) أي يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة وبدلا منهم، قوله: وقسمه معطوف على الايثار، قوله: روادا، قال الجزري: أي طالبين العلم، ملتمسين الحكم من عنده، ويخرجون أداة: هداة للناس، والرواد جمع رائد وهو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلآء ومساقط الغيث.
أقول: ومنهم من قرأ أذلة بالذال المعجمة، أي يخرجون متعظين بما وعظوا، متواضعين من قوله: " أذلة على المؤمنين " وهو تصحيف. قوله: إلا عن ذواق، قال الجزري: ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير، أي لا يتفرقون إلا عن علم وأدب يتعلمونه، يقوم لأنفسهم مقام الطعام والشراب لأجسادهم.
وقال القاضي: ويشبه أن يكون على ظاهره أي في الغالب والأكثر، قوله:
يحذر الناس بالتخفيف: ويحترس منهم، عطف تفسير له، ومنهم من قرأ على بناء التفعيل إيثارا للتأسيس على التأكيد، أي كان يحذر الناس بعضهم من بعض، ويأمرهم بالحزم، ويحذر هو أيضا منهم، والأول أظهر، قوله: لا يوطن الأماكن، أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به فلا يجلس إلا فيه، وقد فسره بما بعده، قوله: من جالسه، في بعض رواياتهم
بعد ذلك: أو قاومه، أي قام معه، قوله: ولا تؤبن فيه الحرم، قال الجزري: أي لا يذكرن بقبيح، كان يصان مجلسه عن رفث القول، يقال: أبنت الرجل ابنه: إذا رميته بخلة سوء، فهو مأبون، وهو مأخوذ من الابن وهو العقد تكون في القسي يفسدها و تعاب بها، قوله: سلاجم جمع سلجم، وهي الطويل، والسراء بالفتح ممدودا، شجر يتخذ منه القسي، وقال الجوهري: الابنة بالضم: العقدة في العود، ومنه قول الأعشى: قضيب سراء كثير الأبن، قوله: لا تنثى فلتأته، قال الجزري: أي لا تذاع، يقال: نثوت الحديث أنثوه نثوا، والنثاء في الكلام يطلق على القبيح والحسن، يقال: ما أقبح نثاه وما أحسنه، والفلتات جمع فلتة وهي الزلة، أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى.
أقول: الضمير في فلتأته راجع إلى المجلس.
قوله: متواصلين فيه بالتقوى، في بعض رواياتهم: يتواصون فيه بالتقوى، وفي بعضها: يتعاطفون بالتقوى، والفظ: السئ الخلق، والصخب بالصاد والسين: الضجة واضطراب الأصوات للخصام، قوله: كأنما على رؤوسهم الطير، قال الجزري: وصفهم بالسكون الوقار، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن، وقال الفيروزآبادي: كأن على رؤوسهم الطير، أي سأكون هيبة، وأصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد، فلا يتحرك البعير لئلا ينفر عنه الغراب، قوله: لا يتنازعون عنده الحديث، أي إذا تكلم أحد منهم أمسكوا حتى يفرغ ثم يتكلم الآخر، فما بعده تفسيره، قوله: حديثهم عنده حديث أولاهم، وفي بعض النسخ: أولهم بالافراد، ولعله تأكيد للسابق، أي لا يتكلم إلا من سبق بالكلام، قوله:
على الجفوة، أي غلظته وبعده من الآداب، قوله: ليستجلبونهم، أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم، وصبره على ما يكون منهم في سؤالهم إياه وغير ذلك،
والصحابة كانوا لا يجترؤون على مثل ذلك، وقال الجزري: رفدته أرفده: إذا أعنته.
أقول: وفي بعض رواياتهم: فأرشده، والأظهر أنه هنا فأوفدوه بالواو، قوله:
إلا من مكافئ، قال الجزري: قال القتيبي: معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثنائه، وإذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله، وقال ابن الأنباري: هذا غلط، إذ كان أحد لا ينفك من إنعام النبي صلى الله عليه وآله، لان الله بعثه رحمة للناس كافة، فلا يخرج منها مكافئ ولا غير مكافئ، والثناء عليه فرض لا يتم الاسلام إلا به، وإنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم: ما ليس في قلوبهم، وقال الأزهري: فيه قول ثالث إلا من مكافئ، أي مقارب غير مجاوز حد مثله، ولا مقصر عما رفعه الله إليه.
قوله: حتى يجوزه، أي يتجاوز عن ذلك الكلام ويتمه ويريد إنشاء كلام آخر فيقطعه النبي صلى الله عليه وآله بنهي أو قيام، وفي بعض النسخ ورواياتهم: بانتهاء، فيحتمل أن يكون المعنى فيقطع السائل بانتهاء أو قيام، وليس في أكثر النسخ الضمير في " يجوزه " فيحتمل أن يكون بالراء المهملة، أي إلا أن يجور ويتكلم بباطل كفحش أو غيبة فيقطعه صلى الله عليه وآله بنهي أو بقيام.
ثم اعلم أن الصدوق رحمه الله ذكر في الشرح فقرتين لم يذكرهما في الرواية، إذ الشرح شرح رواية أخرى، فذكره ولم يبال بعدم موافقته لما ذكره من الرواية: إحداهما:
قوله: يسوق أصحابه، وقد مرت الإشارة إليها وإلى موضعها، والأخرى قوله: لكل حال عنده عتاد، قبل قوله: لا يقصر عن الحق، وقال الجزري في بيانه، أي ما يصلح لكل ما يقع من الأمور، وإنما وصف الحسن عليه السلام هندا بأنه خاله لان أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبي صلى الله عليه وآله، فولدت له هندا وهالة كما سيأتي في أحوال خديجة رضي الله عنها.
5 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: ما رأيت أحدا أبعد ما بين المنكبين من رسول الله صلى الله عليه وآله.
6 - قصص الأنبياء: لم يمض النبي صلى الله عليه وآله في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيب عرقه، ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له.
7 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن النعمان، عن يحيى بن عمر، عن أبان الأحمر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا معاشر الأنبياء تنام عيوننا، ولا تنام قلوبنا، ونرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا.
8 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن ميمون القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : طلب أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له: إنه في حائط كذا وكذا، فمضى يطلبه فدخل إلى الحائط والنبي صلى الله عليه وآله نائم، فأخذ عسيبا يابسا وكسره ليستبرئ به نوم رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ففتح النبي صلى الله عليه وآله عينه وقال: أتخدعني عن نفسي يا أبا ذر؟
أما علمت أني أراكم في منامي كما أراكم في يقظتي.
بيان: قال الفيروزآبادي: العسيب: جريدة من النخل مستقيمة رقيقة يكشط خوصها، والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف انتهى والاستبراء: كناية عن الامتحان، أي فعل ذلك ليستعلم أنه صلى الله عليه وآله نائم أم لا، أو ليعلم أنه يعلم في منامه ما يقع عنده أم لا، قوله صلى الله عليه وآله أتخدعني عن نفسي، أي أتمكر بي في أمر نفسي، وتدعي أنك تؤمن بي، وتفعل ما ينافي ذلك، فإن فعلك يدل على أنك تحسب أني لا أرى في منامي ما أرى في يقظتي، أو المعنى أتخفيني عن نفسي، أي تحسبني غافلا عما يفعل بي وعندي، وعلى أي حال لا يخلو من تكلف، فإن الشائع في هذا الكلام أنه يستعمل فيمن يريد أن يغوي أحدا، ويضله عن الحق، ويوقعه فيما يضر بنفسه، فيمكن أن يكون عبر عن الشئ بلازمه، أي فعلك هذا يستلزم أن يمكن لاحد أن يخدعني ويوقعني فيما يضر بنفسي.
9 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: طلب أبو ذر رحمه الله رسول الله صلى الله عليه وآله، فقيل له: إنه صلى الله عليه وآله في حائط كذا وكذا، فتوجه في طلبه، فوجده نائما فأعظمه أن ينبهه، فأراد أن يستبرئ نومه صلى الله عليه وآله، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله فرفع رأسه فقال: يا أبا ذر أتخدعني؟
أما علمت أني أرى أعمالكم في منامي كما أراكم في يقظتي، إن عيني تنام وقلبي لا ينام.
الخرائج : مرسلا مثله.
10 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أراكم من خلفي كما أراكم بين يدي، لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم.
بصائر الدرجات: أيوب بن نوح، عن ابن المغيرة، عن علا، عن محمد مثله.
11 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
12 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن أبي إسماعيل كاتب شريح، عن أبي عتاب زياد مولى آل وغش، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
13 - السرائر: محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
14 - المحاسن: معاوية بن الحكيم، عن ابن المغيرة، عن إبراهيم بن معرض، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عمر دخل على حفصة فقال: كيف رسول الله صلى الله عليه وآله فيما فيه الرجال؟
فقالت: ما هو إلا رجل من الرجال، فأنف الله لنبيه صلى الله عليه وآله فأنزل إليه صحفة فيها هريسة من سنبل الجنة، فأكلها فزاد في بضعه بضع أربعين رجلا.
بيان: البضع بالضم: الجماع، والثاني يحتمل الضم والكسر أيضا، والضم أظهر، قال الجزري: فيه صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة، البضع في العدد بالكسر، وقد يفتح: ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة، وقال الجوهري: تقول بضع سنين، وبضعة عشر رجلا، فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول: بضع وعشرون، وهذا يخالف ما جاء في الحديث انتهى، وترك العاطف هنا يضعف أيضا الحمل على الكسر.
15 - المحاسن: أبي، عن محمد بن سنان، عن منصور الصيقل، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلى رسوله هريسة من هرائس الجنة، غرست في رياض الجنة، وفركها الحور العين فأكلها رسول الله صلى الله عليه وآله فزاد في قوته بضع أربعين رجلا، وذلك شئ أراد الله أن يسر به نبيه صلى الله عليه وآله.
16 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان مثله، ثم قال: وفي حديث آخر رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله شكى إلى ربه جل و عز وجع الظهر، فأمره بأكل الحب باللحم، يعني الهريسة.
بيان: الفرك: الدلك.
17 - الخرائج: من معجزاته صلى الله عليه وآله أن الاخبار تواترت واعترف بها الكافر والمؤمن
بخاتم النبوة الذي بين كتفيه على شعرات متراكمة، تقدمت بها الأنبياء قبل مولده بالزمن الطويل، فوافق ذلك ما أخبروا به عنه في صفته صلى الله عليه وآله.
18 - الخرائج: روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتموا الركوع، والسجود، فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.