بحارالانوار · المجلد السادس
باب 8 أوصافه صلى الله عليه وآله في خلقته وشمائله وخاتم
ج ۱۶، ص ۱۷۴–۱۹۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
19 - مناقب ابن شهرآشوب: كان النبي صلى الله عليه وآله قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله، فكيف من اجتمعت فيه، كان نبيا أمينا، صادقا حاذقا، أصيلا نبيلا، مكينا، فصيحا، نصيحا، عاقلا فاضلا، عابدا زاهدا، سخيا مكيا، قانعا متواضعا، حليما رحيما، غيورا صبورا، موافقا مرافقا، لم يخالط منجما ولا كاهنا ولا عيافا، ولما قالت قريش: إنه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله، وقالوا: هذا مجنون، لما هجم منه على شئ لم يفكر في عاقبته منهم، وقالوا: هو كاهن، لأنه أنبأ بالغائبات، وقالوا: معلم، لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم، فثبت صدقه من حيث قصدوا تكذيبه، وكان فيه خصال الضعفاء، ومن كان فيه بعضها لا ينظم أمره: كان يتيما فقيرا، ضعيفا وحيدا غريبا، بلا حصار ولا شكوة، كثير الأعداء، ومع جميع ذلك تعالى مكانه، وارتفع شأنه، فدل على نبوته صلى الله عليه وآله، وكان الجلف البدوي يرى وجهه الكريم فيقول: والله ما هذا وجه كذاب، وكان صلى الله عليه وآله ثابتا في الشدائد وهو مطلوب، وصابرا على البأساء والضراء وهو مكروب محروب، وكان زهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة، فثبت له الملك، وكان يشهد كل عضو منه على معجزة:
نوره: كان إذا مشى في ليلة ظلماء بداله نور كأنه قمر، قالت عائشة: فقدت إبرة ليلة فما كان في منزلي سراج، فدخل النبي صلى الله عليه وآله فوجدت الإبرة بنور وجهه.
حمزة بن عمر الأسلمي قال: نفرنا مع النبي صلى الله عليه وآله في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه عرفه.
جابر بن عبد الله: إنه كان لا يمر في طريق فيمر فيه إنسان بعد يومين إلا عرف أنه عبر فيه.
مسلم: كان النبي صلى الله عليه وآله يقيل عند أم سلمة فكانت تجمع عرقه وتجعله في الطيب.
عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بدلو من ماء فشرب ثم توضأ فتمضمض، ثم مج مجة في الدلو فصار مسكا أو أطيب من المسك.
ظله: لم يقع ظله على الأرض، لان الظل من الظلمة، وكان إذا وقف في الشمس والقمر والمصباح نوره يغلب أنوارها.
قامته: كلما مشى مع أحد كان أطول منه برأس، وإن كان طويلا.
رأسه: كان يظله سحابة من الشمس، وتسير لمسيره، وتركد لركوده، ولا يطير الطير فوقه.
عينيه: كان يبصر من ورائه كما يبصر من أمامه، ويرى من خلفه كما يرى من قدامه.
أنفه: لم يشم به منذ خلقه الله تعالى رائحة كريهة.
فمه: كان يمج في الكوز والبئر فيجدون له رائحة أطيب من المسك.
لسانه: كان ينطق بلغات كثيرة.
محاسنه: كانت فيه سبع عشرة طاقة نور يتلألؤ في عوارضه.
اذنيه: كان يسمع في منامه كما يسمع في انتباهه، ويسمع كلام جبرئيل عند الناس ولا يسمعونه.
ربيع الأبرار: إنه دخل أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وآله وهو يقاد فأحس بتكاثر الناس، فقال في نفسه: واللات والعزى يا ابن أبي كبشة لأملأنها عليك خيلا ورجلا، وإني لأرجو أن أرقي هذه الأعواد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أو يكفينا الله شرك يا أبا سفيان.
صدره : لم يكن على وجه الأرض أعلم منه.
ظهره: كان بين كتفيه خاتم النبوة، كلما أبداه غطى نوره نور الشمس، مكتوب عليه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، توجه حيث شئت فأنت منصور.
في حديث جابر بن سمرة: رأيت خاتمه غضروف كتفيه مثل بيض الحمامة.
وسئل الخدري عنه فقال: بضعة ناشزة.
أبو زيد الأنصاري: شعر مجتمع على كتفيه.
السائب بن يزيد: مثل زر الحجلة، ولما شك في موت رسول الله صلى الله عليه وآله وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه، فقالت: قد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قد رفع الخاتم.
بطنه: كان يشد عليه الحجر من الغرث، فيشبع قلبه، كان تنام عيناه ولا ينام قلبه.
يداه: فار الماء من بين أصابعه، وسبح الحصى في كفه.
ركبه: ولد مسرورا مختونا، وما احتلم قط، لان ذلك من الشيطان، وكان له شهوة أربعين نبيا.
جلوسه: عائشة. قلت: يا رسول الله إنك تدخل الخلاء، فإذا خرجت دخلت على
أثرك فما أرى شيئا إلا أني أجد رائحة المسك، فقال: إنا معاشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنة، فما يخرج منه شئ إلا ابتلعته الأرض.
وتبعه رجل علم مراده فقال صلى الله عليه وآله: إنا معاشر الأنبياء لا يكون منا ما يكون من البشر.
أم أيمن: أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أم أيمن قومي فاهرقي ما في الفخارة، يعنى البول، قلت: والله شربت ما فيها وكنت عطشى، قالت: فضحك حتى بدت نواجده، ثم قال: أما إنك لا تنجع بطنك أبدا.
ومنه حديث دم الفصد.
فخذه: كل دابة ركبها النبي صلى الله عليه وآله بقيت على سنها لا تهرم قط.
رجليه: أرسلهما في بئر ماؤه أجاج فعذب.
قوته: كان لا يقاومه أحد.
إسحاق بن بشار: إن ركانة بن عبد بن زيد بن هاشم كان من أشد قريش فخلا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله في وادي أصم: يا ركانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟ قال:
إني لو أعلم أنه حق لاتبعتك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول: حق؟ قال: نعم، قال: قم حتى أصارعك، قال: فقام إليه ركانة فصارعه، فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه وآله أضجعه، قال: فعد، فعاد فصرعه، فقال: إن ذا لعجب يا قوم، إن صاحبكم أسحر أهل الأرض.
حرمته: كان القمر يحرك مهده في حال صباه، وكان لا يمر على شجرة إلا سلمت عليه، ولم يجلس عليه الذباب، ولم تدن منه هامة ولا سامة.
مشيه: كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدميه أثر، وإذا مشى على الصلبة بان أثرهما.
هيبته: كان عظيما مهيبا في النفوس حتى ارتاعت رسل كسرى، مع أنه كان بالتواضع موصوفا، وكان محبوبا في القلوب حتى لا يقليه مصاحب، ولا يتباعد عنه مقارب، قال السدي في قوله: " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ": لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا: ما صنعنا قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم، إذ هموا وقالوا: ارجعوا فاستأصلوهم، فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا.
وروي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون له الكرة عليهم، وقال صلى الله عليه وآله: نصرت بالرعب مسيرة شهر.
قوله تعالى: " وكف أيدي الناس عنكم " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على أهل المدينة، فكف الله عنهم بإلقاء الرعب في قلوبهم.
قوله تعالى: " هو الذي أيدك بنصره " وقال صلى الله عليه وآله: لم نخل في ظفر إما في ابتداء الامر وإنما في انتهائه، وكان جميل بن معمر الفهري حفيظا لما يسمع، ويقول:
إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، فكانت قريش تسميه ذا القلبين، فتلقاه أبو سفيان يوم بدر وهو آخذ بيده إحدى نعليه، والأخرى في رجله، فقال له: يا با معمر ما الخبر؟ قال : انهزموا، قال: فما حال نعليك؟ قال: ما شعرت إلا أنها في رجلي لهيبة محمد، فنزل: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ".
أمير المؤمنين عليه السلام:
وينصر الله من لاقاه إن له * نصرا يمثل بالكفار إذ عندوا بيان: النبل: بالضم: الذكاء والنجابة، والمكانة: المنزلة، والعرف بالفتح: الريح الطيبة، وقال الجزري في صفة خاتم النبوة: إنه مثل زر الحجلة، الزر واحد الازرار التي تشد بها الكلل والستور، على ما يكون في حجلة العروس، وقيل: إنما هو بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحجلة القبجة، مأخوذا من أرزت الجرادة: إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، ويشهد له ما رواه الترمذي في كتابه بإسناده عن جابر بن سمرة قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة انتهى.
والغرث: الجوع، قوله: على أرواح الجنة، في بعض النسخ بالمهملتين، أي الأرواح التي تدخل الجنة، أو هي جمع الريح، أي أجسادنا طيبة كطيب ريح أهل الجنة، وفي بعض النسخ بالمعجمتين أي الحور، وقال الفيروزآبادي: النجيع: دم البطن.
20 - مناقب ابن شهرآشوب: الترمذي في الشمائل والطبري في التاريخ والزمخشري في الفائق والفتال في الروضة: رووا صفة النبي صلى الله عليه وآله بروايات كثيرة منها عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وأبي هريرة وجابر بن سمرة وهند بن أبي هالة أنه كان صلى الله عليه وآله فخما مفخما، في العيون معظما، وفي القلوب مكرما، يتلألؤ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر، أزهر منور اللون، مشربا بحمرة، لم تزر به مقلة، لم تعبه ثجلة، أغر أبلج أحور أدعج أكحل أزج، عظيم الهامة، رشيق القامة، مقصدا واسع الجبين، أقنى العرنين، أشكل العينين، مقرون الحاجبين، سهل الخدين صلتهما، طويل الزندين، شبح الذراعين، عظيم مشاشة المنكبين، طويل ما بين المنكبين، شثن الكفين، ضخم القدمين، عاري الثديين، خمصان الأخمصين، مخطوط المتيتين، أهدب الأشفار، كث اللحية، ذا وفرة، وافر السبلة، أخضر الشمط،
ضليع الفم أشم أشنب مفلج الأسنان، سبط الشعر، دقيق المسربة، معتدل الخلق، مفاض البطن ، عريض الصدر، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، سائل الأطراف، منهوس العقب قصير الحنك، داني الجبهة، ضرب اللحم بين الرجلين، كان في خاصرته انفتاق، فعم الأوصال، لم يكن بالطويل البائن، ولا بالقصير الشائن، ولا بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط ولا بالمطهم ولا بالمكلثم ولا بالأبيض الأمهق، ضخم الكراديس، جليل المشاش، كنوز المنخر، لم يكن في بطنه ولا في صدره شعر إلا موصل ما بين اللبة إلى السرة كالخط، جليل الكتد، أجرد ذا مسربة، وكان أكثر شيبه في فودي رأسه وكأن كفه كف عطار مسها بطيب، رحب الراحة، سبط القصب، وكان إذا رضي وسر فكأن وجهه المرآة، وكان فيه شئ من صور، يخطو تكفؤا، ويمشي الهوينا، يبدؤ القوم إذا سارع إلى خير، وإذا مشى تقلع كأنما ينحدر في صبب، إذا تبسم يتبسم عن مثل المنحدر عن بطون الغمام، وإذا افتر افتر عن سنا البرق إذا تلألأ، لطيف الخلق، عظيم الخلق، لين الجانب إذا طلع بوجهه على الناس رأوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد. كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ، وريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر، بين كتفيه خاتم النبوة.
أبو هريرة: كان يقبل جميعا ويدبر جميعا.
جابر بن سمرة: كانت في ساقه حموشة.
أبو حجيفة: كان قد سمط عارضاه وعنفقته بيضاء.
أم هاني: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ذا ضفائر أربع، والصحيح أنه كان له ذؤابتين، و ومبدأها من هاشم.
أنس: ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء، ويقال سبع عشرة.
ابن عمر: إنما كان شيبه نحوا من عشرين شعرة بيضاء.
البراء بن عازب: كان يضرب شعره كتفيه.
أنس: له لمة إلى شحمة اذنيه.
عائشة: كان شعره فوق الوفرة ودون الجمة.
بيان: قال الجزري: في صفته صلى الله عليه وآله كان أزهر اللون، الأزهر: الأبيض المستنير، والزهرة والزهرة: البياض النير، وهو أحسن الألوان انتهى. ويقال: زرى عليه، أي عابه، وزرى به، أي تهاون، والمقلة بالضم: الحدقة، وفي رواياتهم بالصاد المهملة والقاف، قال الجزري: في حديث أم معبد ولم تزر به صقلة، أي دقة ونحول، يقال: صقلت الناقة:
إذا أضمرتها، وقيل: أرادت أنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدا، ولا ناحلا جدا، ويروى بالسين على الابدال من الصاد، ويروى صعلة، وهي صغر الرأس، وهي أيضا الدقة والنحول في البدن، وقال في قوله: لم تعبه ثجلة. أي ضخم بطن، ويروى بالنون والحاء، أي نحول ودقة، وقال الجوهري: الثجلة بالضم: عظم البطن، وسعته، قوله: أغر، أي أبيض صافي اللون، قوله: أبلج، أي مشرق الوجه مسفرة، ذكره الجزري، وقال الفيروزآبادي: الحور بالتحريك: أن يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها، وتستدير حدقتها، وترق جفونها، ويبيض ما حواليها، أو شدة بياضها، وسوادها في شدة بياض الجسد. وقال: الكحل محركة: أن يعلوا منابت الأشفار سواد خلقة، أو أن يسود مواضع الكحل كحل، كفرح، فهو أكحل، والكحلاء: الشديدة سواد العين، أو التي كأنها مكحولة، وإن لم تكحل، وقال: رجل رشق: حسن القد لطيفه، وقال الجزري: في صفته صلى الله عليه وآله
كان أبيض مقصدا، هو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم، كأن خلقه نحى القصد من الأمور، والمعتدل الذي لا يميل إلى طرفي الافراط والتفريط، وقال في قوله: أشكل العينين: أي في بياضها شئ من حمرة، وهو محمود محبوب، يقال: ماء أشكل: إذا خالطه الدم، وقال: في صفته صلى الله عليه وآله كان صلت الجبين، أي واسعه، وقيل: الصلت: الأملس، وقيل: البارز، وفي حديث آخر. كان سهل الخدين صلتهما، وقال في صفته صلى الله عليه وآله: أنه كان مشبوح الذارعين، أي طويلهما، وقيل: عريضهما، وفي رواية: كان شبح الذراعين، والشبح: مدك الشئ بين أوتاد كالجلد والحبل، وقال الجوهري: رجل مشبوح الذراعين:
عريضهما، وكذلك شبح الذراعين بالتسكين، وقال الجزري: في صفته صلى الله عليه وآله جليل المشاش، أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكعبين والركبتين، وقال الجوهري: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، قوله: مخطوط المتيتين، لم أجد له معنى، ولعله إما تصحيف الليتين من ليت العنق: صفحته، أو المتنين من متني الظهر، وقال الجزري:
في صفته صلى الله عليه وآله كان أهدب الأشفار، وفي رواية: هدب الأشفار، أي طويل شعر الأجفان، وقال: فيه إنه كان وافر السبلة، السبلة بالتحريك: الشارب، والجمع السبال، قاله الجوهري: وقال الهروي: هي الشعرات التي تحت اللحى الأسفل، والسبلة عند العرب: مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر، وقال في صفته صلى الله عليه وآله: كان أخضر الشمط، أي كانت الشعرات التي شابت منه قد اخضرت بالطيب والدهن المروح انتهى، أقول: الأظهر أن الخضرة كانت للخضاب، وإنما حمل على ذلك لانكار أكثرهم اختضابه صلى الله عليه وآله، وقال في قوله: مفاض البطن: أي مستوي البطن مع الصدر، وقيل: المفاض ما يكون فيه امتلاء من فيض الاناء، ويريد به أسفل بطنه، وقال في صفته صلى الله عليه وآله: منهوس الكعبين، أي لحمهما قليل، والنهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، والنهش: الاخذ بجميعها، و يروى منهوس القدمين، وبالشين أيضا، وقال في صفة موسى عليه السلام: أنه ضرب من الرجال، هو الخفيف اللحم، الممشوق المستدق، وقال الجوهري: الضرب: الرجل الخفيف اللحم، وقال الجزري في صفته صلى الله عليه وآله: كان في خاصرتيه انفتاق، أي اتساع، وهو محمود في
الرجال، مذموم في النساء، وقال: في صفته صلى الله عليه وآله كان فعم الأوصال، أي ممتلئ الأعضاء، يقال: فعمت الاناء وأفعمته: إذا بالغت في ملئه، وقال في الباين: أي المفرط طولا الذي بعد عن قد الرجال الطوال، وقال: المطهم: المنتفخ الوجه، وقيل: الفاحش السمن، و قيل: النحيف الجسم، وهو من الأضداد، وقال: المكلثم من الوجوه: القصير الحنك، الداني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد أنه كان أسيل الوجه ولم يكن مستديرا، وقال: الأمهق: الكريه البياض كلون الجص: يريد أنه كان نير البياض، وقال:
الكتد بفتح التاء وكسرها: مجتمع الكتفين، وهو الكاهل، وقال: الأجرد: الذي ليس على بدنه شعر، ولم يكن كذلك، وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه، كالمسربة، والساعدين والساقين ، فإن ضد الأجرد الأشعر، وهو الذي على جميع بدنه شعر، وقال في فودي رأسه: أي ناحيته، كل واحد منهما فود، وقيل: الفود: معظم شعر الرأس، وقال: الهوينا تصغير الهونى، تأنيث الأهون، والغرض اللين، والتثبت، قوله: كان يقبل جميعا، قد عرفت ما قيل فيه، وقد سمعت بعض مشائخي يقول: إنه كناية عن ضخامة جسمه، ورصافة بدنه صلى الله عليه وآله، أي كان لا يمكنه تحريك الرأس إلا بتحريك البدن، وهو من علامات الشجاعة كما هو المشاهد في المعروفين بها، والحموشة: الدقة، وقال الجزري: فيه أنه كان في عنفقته شعرات بيض، العنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى، وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذقن انتهى، والضفائر: الذوائب المنسوجة، وقال الجزري: فيه ما رأيت ذا لمة أحسن من رسول الله صلى الله عليه وآله، اللمة: من شعر الرأس دون الجمة، وسميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجمة: فقال:
الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين.
21 - تفسير العياشي: في رواية صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام وعن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام: جاء أعرابي أحد بني عامر فسأل عن النبي صلى الله عليه وآله فلم يجده، قالوا:
هو يفرج، فطلبه فلم يجده، قالوا: هو بمنى، قال: فطلبه فلم يجده، فقالوا: هو
بعرفه، فطلبه فلم يجده، قالوا: هو بالمشاعر، قالوا: فوجده في الموقف، قال: حلوا لي النبي صلى الله عليه وآله، فقال الناس: يا أعرابي ما أنكرك، إذا وجدت النبي صلى الله عليه وآله وسط القوم وجدته مفخما، قال: بل حلوه لي حتى لا أسأل عنه أحدا، قالوا: فإن نبي الله أطول من الربعة، وأقصر من الطويل الفاحش، كأن لونه فضة وذهب، أرجل الناس جمة، وأوسع الناس جبهة، بين عينيه غرة، أقنى الانف، واسع الجبين، كث اللحية، مفلج الأسنان، على شفته السفلى خال، كأن رقبته إبريق فضة، بعيد ما بين مشاشة المنكبين، كأن بطنه وصدره سبل سبط البنان، عظيم البراثن، إذا مشى مشى متكفئا وإذا التفت التفت بأجمعه، كأن يده من لينها متن أرنب، إذا قام مع إنسان لم ينفتل حتى ينفتل صاحبه، وإذا جلس لم يحل حبوته حتى يقوم جليسه، فجاء الاعرابي فلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله عرفه، قال بمحجنه على رأس ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذنب ناقته فأقبل الناس تقول: ما أجرأك يا أعرابي؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: دعوه فإنه أرب، ثم قال:
ما حاجتك؟ قال: جاءتنا رسلك تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتحجوا البيت، وتغتسلوا من الجنابة، وبعثني قومي إليك رائدا، أبغي أن أستحلفك وأخشى أن تغضب، قال:
لا أغضب، إني أنا الذي سماني الله في التوراة والإنجيل محمد رسول الله، المجتبى المصطفى، ليس
بفحاش ولا سخاب في الأسواق، ولا يتبع السيئة السيئة، ولكن يتبع السيئة الحسنة، فسلني عما شئت، وأنا الذي سماني الله في القرآن: " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " فسل عما شئت، قال: إن الله الذي رفع السماوات بغير عمد هو أرسلك؟ قال:
نعم هو أرسلني، قال: بالله الذي قامت السماوات بأمره هو الذي أنزل عليك الكتاب، وأرسلك بالصلاة المفروضة، والزكاة المعقولة؟ قال: نعم، قال: وهو أمرك بالاغتسال من الجنابة وبالحدود كلها؟ قال: نعم، قال: فإنا آمنا بالله ورسله وكتابه واليوم الآخر والبعث والميزان والموقف والحلال والحرام صغيره وكبيره، قال: فاستغفر له النبي صلى الله عليه وآله ودعا.
توضيح: قال الجزري: في صفته صلى الله عليه وآله أطول من المربوع، هو بين الطويل والقصير، يقال: رجل ربعة ومربوع، وقال الفيروزآبادي: البرثن كقنفذ: الكف مع الأصابع، ومخلب الأسد، أو هو للسبع كالإصبع للانسان.
وقال الكازروني: في رواية، عن علي عليه السلام يصفه صلى الله عليه وآله لاعرابي: إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عرفته ليس بالطويل المتثنى، ولا القصير الفاحش، أبيض مشرب حمرة، ربعة، أحسن الناس، شعره إلى شحمة اذنه، عريض الجبهة، ضخم العينين، أقرن الحاجبين مفلج الثنايا، أسيل الخد، كث اللحية، على شفته السفلى خال، كأن عنقه إبريق فضة، بعيد ما بين المنكبين، صخم البراثن. كذا جاء في الرواية، وقال بعض علمائنا:
وأظن الصواب: ضخم الكراديس ليس على ظهره ولا بطنه إلا شعر كقضيب الفضة يجري، شثن الكفين، كأن كفه من لينها متن أرنب، إذا مشى مشى متقلعا، كأنه يهبط من صبب، وإذا التفت التفت بأجمعه، وإذا صوفح لم ينزع يده حتى ينزع الآخر، وإذا احتبى إليه رجل لم يحل حبوته حتى يكون الرجل هو الذي يحل حبوته، وإذا ضحك تبسم، يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة الحسنة، ليس بسخاب في الأسواق.
ثم قال: المتثنى: الذاهب طولا، يستعمل في طول لا عرض له، لا يستمسك طوله من غير عرض كأنه ينحني، قوله: إذا احتبى إليه رجل، من عادة العرب إذا جلس
أحدهم متمكنا أن يحتبي بثوبه، فإذا أراد أن يقوم حل حبوته، يعني إذا جلس إليه رجل لم يقم من عنده حتى يكون الرجل هو الذي يبدء بالقيام انتهى.
وقال الجزري: فيه أن رجلا اعترض النبي صلى الله عليه وآله يسأله، فصاح به الناس فقال:
دعوا الرجل أرب ماله، في هذه اللفظة ثلاث روايات: أحدها أرب بوزن علم، ومعناها الدعاء عليه، أي أصيبت آرابه وسقطت، وهي كلمة لا يراد بها وقوع الامر، كما يقال: تربت يداك وقاتلك الله، وإنما ذكر في معنى التعجب، وفي هذا الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وآله قولان: أحدهما تعجبه من حرص المسائل ومزاحمته، والثاني لما رآه بهذه الحال من الحرص غلبه طبع البشرية فدعا عليه، وقيل: معناه احتاج فسأل، من أرب الرجل: إذا احتاج، ثم قال: ماله، أي أي شئ به وما يريد، والرواية الثانية: أرب ماله بوزن جمل، أي حاجة له، وما زائدة للتقليل، أي له حاجة يسيرة، وقيل: معناه حاجة جاءت به، فحذف، ثم سأل فقال: ماله، والرواية الثالثة: أرب بوزن كتف، والإرب: الحاذق الكامل، أي هو أرب، فحذف المبتدأ، ثم سأل فقال: ماله؟ أي ما شأنه، ومثله الحديث الآخر: أنه جاءه رجل فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة، فقال:
أرب ما له ؟ أي أنه ذو خبرة وعلم انتهى.
أقول: كان في المنقول منه دعوه فإنه أديب بالدال المهملة والياء المثناة، ثم الموحدة، وكان يحتمل الراء أيضا، وقد عرفت مما نقلنا تصحيحه وتوجيهه.
22 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن حسن بن شمون، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن عليه السلام قال ذكرت الصوت عنده، فقال: إن علي بن الحسين عليه السلام كان يقرء فربما يمر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الامام لو أظهر من ذلك
شيئا لما احتمله الناس من حسنه، قلت: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون.
23 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: صف لي نبي الله صلى الله عليه وآله، قال: كان نبي الله أبيض مشرب حمرة، أدعج العينين، مقرون الحاجبين، شثن الأطراف، كأن الذهب أفرغ على براثنه، عظيم مشاشة المنكبين، إذا التفت يلتفت جميعا من شدة استرساله، سربته سائلة من لبته إلى سرته كأنها وسط الفضة المصفاة، وكأن عنقه إلى كاهله إبريق فضة، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد الماء، وإذا مشى تكفأ كأنه ينزل في صبب، لم ير مثل نبي الله صلى الله عليه وآله قبله ولا بعده صلى الله عليه وآله.
بيان: قوله عليه السلام: كأن الذهب افرغ على براثنه، لعل المراد وصف صلابة كفه صلى الله عليه وآله وشدة قبضه مع عدم يبس ينافي سهولة القبض، فإن الذهب لها جهة صلابة ولين، ويحتمل أن يكون التشبيه في الحمرة أو في النور، وفي إعلام الورى: على تراقيه، وقد مر مثله. قوله عليه السلام: من شدة استرساله، الاسترسال. الاستيناس والطمأنينة إلى الانسان، والثقة به فيما يحدثه ذكره الجزري، وهذا يدل على أن التفاته صلى الله عليه وآله جميعا إنما كان لعدم نخوته، وشدة لطفه ، وحسن خلقه، لا كما ظنه الأكثر أنه إنما كان يفعل ذلك لمتانته ووقاره كما مر، والسربة بالضم: الشعر وسط الصدر إلى البطن.
وقوله عليه السلام: كأنها وسط الفضة، تشبيه بليغ، حيث شبه هذا الخيط من الشعر في وسط البطن بما يتخيل الانسان من خط أسود في وسط الفضة المصقولة إذا كانت فيها حدبة فلا تغفل.
24 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن أيوب بن هارون، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفرق شعره؟ قال: لا، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا طال شعره كان إلى شحمة اذنه.
25 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف ابن حماد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إنهم يروون أن الفرق من السنة، قال: من السنة، قلت: يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله فرق، قال: ما فرق النبي صلى الله عليه وآله ولا كانت الأنبياء تمسك الشعر.
26 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الفرق من السنة؟ قال: لا، قلت:
فهل فرق رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول الله صلى الله عليه وآله وليس من السنة؟
قال: من أصابه ما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله يفرق كما فرق رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فلا، قلت: كيف؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما صد عن البيت وقد كان ساق الهدي وأحرم أراه الله " الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون " فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله سيفي له بما أراه، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم، انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله عز وجل، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر، ولا كان ذلك من قبله صلى الله عليه وآله.
27 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن
سنان، عن ابن مسكان، عن إسماعيل بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا روئي في الليلة الظلماء روئي له نور كأنه شقة قمر.
أقول: قال الكازروني في المنتقى: روي عن علي عليه السلام كان النبي صلى الله عليه وآله ضخم الرأس، عظيم العينين، هدب الأشفار، مشرب العينين، حمرة، كث اللحية، أزهر اللون، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد، وإذا التفت التفت جميعا.
وفي رواية عنه عليه السلام أيضا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أبيض مشربا بياضه حمرة، أهدب الأشفار، أسود الحدقة، لا قصير ولا طويل، وهو إلى الطول أقرب، لا جعد ولا سبط عظيم المناكب، في صدره مسربة، شثن الكف والقدم، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ كأنه يمشي في صعد، لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وآله.
وعنه عليه السلام أيضا: قال: ليس بالذاهب طولا، وفوق الربعة، إذا جاء مع القوم غمرهم، أبيض ضخم الهامة، أغر أبلج، أهدب الأشفار، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى يتقلع كأنما ينحدر من صبب، كأن العرق في وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله.
وفي رواية عنه عليه السلام أيضا: لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، كأنه ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى يتقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت جميعه، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله.
ثم قال: وقد فسر الأصمعي هذا الحديث فقال: الممغط: الذاهب طولا ويروى هذا بالغين والعين، والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرا، والمطهم: البادن الكثير اللحم، والمكلثم: المدور الوجه كذا ذكره الأصمعي، وقال غيره: المكلثم من الوجه: القصير الحنك، الداني الجبهة، المستدير الوجه، ولا يكون إلا مع كثرة اللحم، وقال أبو عبيد:
كان أسيلا ولم يكن مستدير الوجه، وهذا الاختلاف يكون إذا لم يكن بعده قوله: وكان في الوجه تدوير، والأوجه أن يقال: لم يكن بالأسيل جدا، ولا المدور مع إفراط التدوير، كان بين المدور والأسيل، كأحسن ما يكون، إذ كل شئ من خلقه كان معتدلا، والافراط غير مستحب في شئ.
وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ضليع الفم، أشكل العينين، منهوش العقب.
قال الراوي: قلت لسماك راويه عن جابر: ما معنى ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العين، قلت: ما منهوش العقب؟ قال: قليل لحم العقب، والمنهوس بالسين المهملة: قليل اللحم أيضا، ويروى بالحرفين.
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أفلج الثنيتين، إذا تكلم رأي كالنور يخرج من بين ثناياه.
وعن أنس قال: ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء.
وقيل لجابر بن سمرة: كان في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله شيب؟ قال: لم يكن في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله شيب إلا شعرات في مفرق رأسه، إذا دهن وأراهن الدهن.
وقال عبد الله بن بشر: كان في عنفقته شعرات بيض.
وعن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله صلى الله عليه وآله نحوا من عشرين شعرة.
وفي الترمذي عن أبي رمثه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله فرأيت الشيب أحمر.
وعن أنس قال: ما شممت رائحة قط مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وآله، ولا مسست شيئا قط خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله عليه السلام، وقال أنس: كنا
نعرف رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أقبل بطيب ريحه.
وعن أبي هريرة: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني زوجت ابنتي وإني أحب أن تعينني بشئ، فقال: ما عندنا شئ، ولكن إذا كان غدا فتعال وجئني بقارورة واسعة الرأس، وعود شجر، وآية بيني وبينك أني اجيف الباب، فأتاه بقارورة واسعة الرأس وعود شجر، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يسلت العرق من ذراعيه حتى امتلأت القارورة، فقال: خذها وأمر ابنتك إذا أرادت أن تطيب أن تغمس العود في القارورة وتطيب بها، وكانت إذا تطيبت شم أهل المدينة ذلك الطيب، فسموا بيت المتطيبين.
وذكر البخاري في تاريخه الكبير عن جابر قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وآله يمر في طريق فتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه.
وذكر إسحاق بن راهويه أن ذلك رائحته بلا طيب.
وروي أنه صلى الله عليه وآله كان إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض فابتلعت غائطه وبوله، وفاحت لذلك رائحة طيبة.
28 - الخصال، أمالي الصدوق: محمد بن أحمد الأسدي، عن عبد الله بن زيدان، وعلي بن العباس البجليين، عن أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني هود والواقعة و المرسلات وعم يتسائلون.
29 - أمالي الطوسي: ابن مخلد، عن ابن السماك عن يحيى بن أبي طالب، عن حماد بن سهيل، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن ربيعة قال: سمعت أنسا يقول: كان في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته عشرون طاقة بيضاء.
30 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استأذنت زليخا على يوسف - وساق الحديث إلى أن قال -: قال لها:
يا زليخا ما الذي دعاك إلى ما كان (1)؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف، فقال: كيف لو رأيت نبيا يقال له: محمد، يكون في آخر الزمان أحسن مني وجها، وأحسن مني خلقا، وأسمح مني كفا، قالت: صدقت، قال: وكيف علمت أني صدقت، قالت: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي، فأوحى الله عز وجل إلى يوسف: أنها قد صدقت، وقد أحببتها لحبها محمدا، فأمره الله تبارك وتعالى أن تزوجها.
31 - قصص الأنبياء: بإسناده، إلى الصدوق عن عبد الله بن حامد، عن محمد بن حمدويه، عن محمد بن عبد الكريم، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن شهر بن حوشب قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أتاه رهط من اليهود، فقالوا: إنا سائلوك عن أربع خصال - وساق الحديث إلى أن قال -:
قالوا: أخبرنا عن نومك كيف هو؟ قال: أنشدكم بالله هل تعلمون من صفة هذا الرجل الذي تزعمون أني لست به تنام عينه وقلبه يقظان؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وكذا نومي.
الخبر 32 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن نعمان الرازي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فغضب غضبا شديدا، قال: وكان إذا غضب انحدر عن جبينه مثل
اللؤلؤ من العرق.
33 - كتاب الغارات: لإبراهيم بن محمد الثقفي بإسناده عن إبراهيم بن محمد من ولد علي عليه السلام قال: كان علي عليه السلام إذا نعت النبي صلى الله عليه وآله قال: لم يك بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يك بالجعد القطط ولا السبط، كان جعدا رجلا، ولم يك بالمطهم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدويرا، أبيض مشرب، أدعج العين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذا مسربة، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأجرء الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، بأبي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبز بر حتى فارق الدنيا، ولم ينخل دقيقة.
أقول: قد مضت الاخبار في وصف خاتم النبوة في الأبواب السابقة فلا نعيدها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.