بحارالانوار · المجلد السادس
باب 7 آخر نادر في معنى كونه صلى الله عليه وآله يتيما وضالا
ج ۱۶، ص ۱۳۵–۱۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
بسم الله الرحمن الرحيم * ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك * فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا * فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب 1 - 8.
تفسير: قال المفسرون: في سبب نزول سورة الضحى: قال ابن عباس: احتبس الوحي عنه صلى الله عليه وآله خمسة عشر يوما، فقال المشركون: إن محمدا صلى الله عليه وآله قد ودعه ربه و قلاه، ولو كان أمره من الله تعالى لتتابع عليه، فنزلت: وقيل: إنما احتبس اثنى عشر يوما، وقيل أربعين يوما، وقيل: سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذي القرنين، وأصحاب الكهف، وعن الروح، فقال: سأخبركم غدا، ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي هذه الأيام، فاغتم لشماتة الأعداء، فنزلت تسلية لقلبه: " والضحى " أي وقت ارتفاع الشمس أو النهار " والليل إذا سجى " أي سكن أهله، أو ركد ظلامه " ما ودعك ربك " ما قطعك ربك قطع المودع، وهو جواب القسم " وما قلى " أي ما أبغضك " ولسوف يعطيك ربك فترضى " أي من الحوض والشفاعة وسائر ما أعد له من الكرامة، أو في الدنيا أيضا من إعلاء الدين، وقمع الكافرين، " ألم يجدك يتيما فآوى " قال الطبرسي رحمه الله: في
معناه قولان: أحدهما أنه تقرير لنعمة الله عليه حين مات أبوه وبقي يتيما فآواه الله بأن سخر له عبد المطلب ثم أبا طالب، وكان صلى الله عليه وآله مات أبوه وهو في بطن أمه أو بعد ولادته بمدة قليلة، وماتت أمه وهو ابن سنتين، ومات جده وهو ابن ثماني سنين.
وسئل الصادق عليه السلام لم اوتم النبي صلى الله عليه وآله عن أبويه؟ فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه حق.
والآخر أن يكون المعنى ألم يجدك واحدا لا مثل لك في شرفك وفضلك فآواك إلى نفسه، واختصك برسالته، من قولهم: درة يتيمة: إذا لم يكن لها مثل، وقيل: فآواك، أي جعلك مأوى للأيتام بعد أن كنت يتيما، وكفيلا للأنام بعد أن كنت مكفولا.
" ووجدك ضالا فهدى " فيه أقوال: أحدها وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة والشريعة، أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما، ونظيره " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " وقوله: " وإن كنت من قبله لمن الغافلين " فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم، مثل قوله تعالى: " أن تضل إحداهما ".
وثانيها: أن المعني وجدك متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك إليها، فإن الرجل إذا لم يهتد إلى طريق مكسبه يقال: إنه ضال.
وثالثها: أن المعنى وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه بإتمام العقل، ونصب الأدلة والالطاف حتى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلال مشركين.
ورابعها: وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب، فروي أنه ضل في شعاب مكة وهو صغير فرآه أبو جهل ورده إلى جده عبد المطلب، فمن الله سبحانه بذلك عليه إذ رده إلى جده على يدي عدوه عن ابن عباس.
وخامسها: ما روي أن حليمة بنت أبي ذؤيب لما أرضعته مدة وقضت حق الرضاع ثم أرادت رده إلى جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق ، فطلبته جزعة
وكانت تقول: لئن لم أره لأرمين نفسي عن شاهق، وجعلت تصيح: وا محمداه، قالت:
فدخلت مكة على تلك الحال، فرأيت شيخا متوكئا على عصا، فسألني عن حالي فأخبرته فقال: لا تبكي فأنا أدلك على من يرده عليك، فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم، ودخل البيت وطاف بهبل وقبل رأسه وقال: يا سيداه لم تزل منتك جسيمة، رد محمدا على هذه السعدية، قال: فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد صلى الله عليه وآله، وسمع صوت: إن هلاكنا على يدي محمد، فخرج وأسنانه تصطك، وخرجت إلى عبد المطلب وأخبرته بالحال، فخرج وطاف بالبيت، ودعا الله سبحانه فنودي واشعر بمكانه، فأقبل عبد المطلب فتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق، فبيناهما يسيران إذا النبي صلى الله عليه وآله قائم تحت شجرة يجذب الأغصان، ويعبث بالورق، فقال عبد المطلب: فداك نفسي، وحمله ورده إلى مكة.
وسادسها: ما روي أنه صلى الله عليه وآله خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة، فبينا هو راكب ذات ليلة ظلماء إذ جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق، فجاء جبرئيل عليه السلام فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة، ورده إلى القافلة، فمن الله عليه بذلك.
وسابعها: أن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك وأرشدهم إلى فضلك، والاعتراف بصدقك، والمراد أنك كنت خاملا لا تذكر ولا تعرف فعرفك الله إلى الناس حتى عرفوك وعظموك.
" ووجدك عائلا " أي فقيرا لا مال لك " فأغنى " أي فأغناك بمال خديجة، ثم بالغنائم، وقيل: فأغناك بالقناعة، ورضاك بما أعطاك وروى العياشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله: " ألم يجدك يتيما فآوى " قال عليه السلام: فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك.
" ووجدك ضالا فهدى " أي ضالة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك. " ووجدك عائلا " تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك.
" فأما اليتيم فلا تقهر " أي لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه. وقيل: أي لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيما " وأما السائل فلا تنهر " أي لا تنهره ولا ترده إذا أتاك يسألك، فقد كنت فقيرا، فإما أن تطعمه، وإما أن ترده ردا لينا " وأما بنعمة ربك فحدث " معناه اذكر نعم الله تعالى وأظهرها وحدث بها انتهى كلامه رفع الله مقامه.
وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ألم نشرح لك صدرك ": ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق، فكان غائبا حاضرا؟ أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم، وأزلنا عنه ضيق الجهل؟ أو بما يسرنا لك تلقي الوحي بعد ما كان يشق عليك؟
وقيل: إنه إشارة إلى ما روي أن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وآله في صباه أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه وغسله، ثم ملاه إيمانا وعلما، ولعله إشارة إلى نحو ما سبق، ومعنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته، ولذلك عطف عليه " ووضعنا عنك وزرك " عبأك الثقيل " الذي أنقض ظهرك " الذي حمله على النقيض، وهو صوت الرحل عند الانتقاض من ثقل الحمل، وهو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة، أو جهله بالحكم و الاحكام، أو حيرته، أو تلقي الوحي، أو ما كان يرى من ضلال قومه مع العجز عن إرشادهم، أو من إصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الايمان.
" ورفعنا لك ذكرك " بالنبوة وغيرها " فإن مع العسر " كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وإيذائهم " يسرا " كالشرح والوضع والتوفيق للاهتداء والطاعة، فلا تيأس من روح الله إذا عراك ما يغمك " إن مع العسر يسرا " تكرير للتأكيد، أو استيناف وعدة بأن العسر مشفوع بيسر آخر، كثواب الآخرة " فإذا فرغت " من التبليغ " فانصب " فاتعب في العبادة شكرا بما عددنا عليك من النعم السالفة، ووعدنا بالنعم
الآتية، وقيل: فإذا فرغت من الغزو فانصب في العبادة، أو فإذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء " وإلى ربك فارغب " بالسؤال، ولا تسأل غيره، فإنه القادر وحده على إسعافه.
أقول: اعلم أن شق بطنه صلى الله عليه وآله في صغره في روايات العامة كثيرة مستفيضة كما عرفت ، وأما رواياتنا وإن لم يرد فيها بأسانيد معتبرة لم يرد نفيها أيضا، ولا يأبى عنه العقل أيضا، فنحن في نفيه وإثباته من المتوقفين، كما أعرض عنه أكثر علمائنا
المتقدمين، وإن كان يغلب على الظن وقوعه، والله يعلم وحججه عليهم السلام.
1 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل علي بن الحسين عليه السلام لم اوتم النبي صلى الله عليه وآله من أبويه؟ قال: لئلا يجب عليه حق لمخلوق.
2 - معاني الأخبار، علل الشرائع: حمزة العلوي، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسين بن فضال، عن أخيه أحمد، عن محمد بن عبد الله بن مروان، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل أيتم نبيه صلى الله عليه وآله لئلا يكون لاحد عليه طاعة.
3 - علل الشرائع: علي بن حاتم القزويني فيما كتب إلي عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين بن الوليد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قلت له: لأي علة لم يبق لرسول الله صلى الله عليه وآله ولد؟ قال: لان الله عز وجل خلق محمدا صلى الله عليه وآله نبيا وعليا عليه السلام وصيا، فلو كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ولد من بعده كان أولى برسول الله صلى الله عليه وآله من أمير المؤمنين عليه السلام فكانت لا تثبت وصية أمير المؤمنين عليه السلام.
4 - معاني الأخبار، علل الشرائع: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس قال: سئل عن قول الله: " ألم يجدك يتيما فآوى " قال: إنما سمي يتيما لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين والآخرين، فقال عز وجل ممتنا عليه
نعمه: " ألم يجدك يتيما " أي وحيدا لا نظير لك؟ " فأوى " إليك الناس، وعرفهم فضلك حتى عرفوك " ووجدك ضالا " يقول: منسوبا عند قومك إلى الضلالة فهداهم بمعرفتك " ووجدك عائلا " يقول: فقيرا عند قومك يقولون: لا مال لك، فأغناك الله بمال خديجة، ثم زادك من فضله، فجعل دعاءك مستجابا حتى لو دعوت على حجر أن يجعله الله لك ذهبا لنقل عينه إلى مرادك، وأتاك بالطعام حيث لا طعام، وأتاك بالماء حيث لا ماء، و أعانك بالملائكة حيث لا مغيث فأظفرك بهم على أعدائك.
5 - عيون أخبار الرضا (ع): في خبر ابن الجهم، عن الرضا عليه السلام قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله:
" ألم يجدك يتيما فآوى " يقول: ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس؟ " ووجدك ضالا " يعني عند قومك " فهدى " أي هداهم إلى معرفتك " ووجدك عائلا فأغنى " يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين، عن البرقي، عن أبيه، عن خالد بن يزيد، عن أبي الهيثم.
عن زرارة، عن الامامين عليهما السلام في قول الله تعالى: " ألم يجدك يتيما فآوى " أي فآوى إليك الناس " ووجدك ضالا فهدى " أي هدى إليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك " ووجدك عائلا فأغنى " أي وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك.
قال علي بن إبراهيم: ثم قال: " ألم يجدك يتيما فآوى " قال: اليتيم الذي لا مثل له، ولذلك سميت الدرة: اليتيمة، لأنه لا مثل لها " ووجدك عائلا فأغنى " بالوحي، فلا تسأل عن شئ أحدا " ووجدك ضالا فهدى " قال: وجدك ضالا في قوم لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم الله بك.
7 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل محمد بن علي بن الحسين عليه السلام لم اوتم النبي صلى الله عليه وآله من أبويه؟ قال: لئلا يوجد عليه حق لمخلوق.
8 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أبي داود، عن بكار، عن عبد الرحمن، عن إسماعيل ابن عبد الله، عن علي بن عبيد الله بن العباس قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا، فسر بذلك، فأنزل الله تعالى: " وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى " قال: فأعطاه الله ألف قصر في الجنة، ترابه المسك، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم.
بيان: قال الجزري، أهل الشام يسمون القرية كفرا، ومنه الحديث عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ما هو مفتوح على أمته بعده كفرا كفرا، فسر ذلك. أي قرية قرية.
9 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن أحمد بن الحكم، عن محمد بن يونس، عن حماد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من أجلة الإبل، فلما نظر إليا بكى وقال لها: يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا، فأنزل الله عليه: وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى.
10 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد النوفلي، عن أحمد بن محمد الكاتب، عن عيسى بن مهران بإسناده إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله تعالى: " ولسوف يعطيك ربك فترضى " قال: إن رضا رسول الله صلى الله عليه وآله إدخال الله أهل بيته وشيعتهم الجنة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.