بحارالانوار · المجلد السادس
باب 9 مكارم أخلاقه وسيره وسننه صلى الله عليه وآله وما
ج ۱۶، ص ۲۵۵–۲۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۴
قوله: وكان منها، لعل المعنى أن بعضها كانت ملسنة لكن قليلا، وقال الجوهري السبت بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقرظ يحذي منه النعال السبتية.
36 - مجالس المفيد: أبو غالب الزراري، عن محمد بن سليمان، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد ابن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليه السلام قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خطب حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأفضل الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ويرفع صوته، وتحمار وجنتاه، ويذكر الساعة وقيامها، حتى كأنه منذر جيش يقول:
صبحتكم الساعة، مستكم الساعة ثم يقول: " بعثت أنا والساعة كهاتين - ويجمع بين سبابتيه - من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا فعلي وإلي.
37 - مكارم الأخلاق: في كتاب مواليد الصادقين قال: محمد بن إبراهيم الطالقاني: وخبرت
أنه اعتزل صلى الله عليه وآله نسائه في مشربة، والمشربة، العلية، فدخل عليه عمرو في البيت أهب عطنة وقرظ، والنبي صلى الله عليه وآله نائم على حصير قد أثر في جنبه، فوجد عمر ريح الاهب، فقال: يا رسول الله ما هذه الريح (2)؟ قال: يا عمر هذا متاع الحي، فلما جلس النبي صلى الله عليه وآله قد أثر الحصير في جنبه، فقال عمر: أما أنا فأشهد أنك رسول الله، ولانت أكرم على الله من قيصر وكسرى، وهما فيما هما فيه من الدنيا، وأنت على الحصير قد أثر في جنبك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن يكون لهم الدنيا ولنا الآخرة.
بيان: العلية بضم العين، وتشديد اللام المكسورة، والياء: الغرفة، وقال الجوهري: الأهب بضم الهمزة والهاء وبفتحهما جمع إهاب وهو الجلد، وقيل: إنما يقال للجلد: إهاب قبل الدبغ، فأما بعده فلا، والعطنة: المنتنة التي هي في دباغها انتهى.
والقرظ بالتحريك: ورق السلم يدبغ به.
38 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد معنعنا عن محمد بن كعب القرظي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتحارسه أصحابه، فأنزل الله تعالى إليه: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية ، قال: فترك الحرس حين أخبره الله تعالى أنه يعصمه من الناس بقوله:
" والله يعصمك من الناس ".
39 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الأنباري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله في كل يوم ثلاث مأة وستين مرة، عدد عروق الجسد، يقول: الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال.
40 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى يستغفر الله عز وجل خمسا وعشرين مرة.
41 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله عز وجل كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله سبعين مرة.
42 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان، عن ابن ميمون القداح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن.
43 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله وعايشة عنده، فقال: السام عليكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليك، ثم دخل آخر فقال: مثل ذلك فرد عليه كما رد على صاحبه، ثم دخل آخر فقال: مثل ذلك، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله كما رد على صاحبه، فغضبت عايشة فقالت: عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود، يا إخوة القردة والخنازير، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عايشة إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء، إن الرفق لم يوضع على شئ قط إلا زانه، ولم يرفع عنه قط إلا شانه ، قال: قالت: يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم: السام عليكم؟ فقال: بلى، أما سمعت ما رددت عليهم؟ قلت: عليكم، فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا: السلام عليكم، وإذا سلم
عليكم كافر فقولوا عليك.
44 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن النوفلي، عن عبد العظيم بن عبد الله العلوي رفعه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يجلس ثلاثا: القرفصاء وهو أن يقيم ساقيه: ويستقبلهما بيديه ويشد يده في ذراعه، وكان يجثو على ركبتيه، وكان يثني رجلا واحدة، ويبسط عليها الأخرى، ولم ير صلى الله عليه وآله متربعا قط.
45 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون، فقال: لا بأس ما لم يكن، فظننت أنه عنى الفحش، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الاعرابي فيهدي له الهدية، ثم يقول مكانه: أعطنا ثمن هديتنا، فيضحك رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان إذا اغتم يقول: ما فعل الاعرابي ليته أتانا.
46 - الكافي: الحسن بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة فأعجبته، فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها، وخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس إنما النظر من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله.
بيان: لعله صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك وأظهر لتعليم غيره.
47 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن جميل بن دراج،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لحظاته بين أصحابه، فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية، قال: ولم يبسط رسول الله صلى الله عليه وآله رجليه بين أصحابه قط، وإن كان ليصافحه الرجل فما يترك رسول الله صلى الله عليه وآله يده من يده حتى يكون هو التارك، فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه قال بيده فنزعها من يده.
48 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أخفي أو ادرد.
بيان: قال الجزري: فيه لزمت السواك حتى كدت أخفي فمي، أي استقصي على أسناني فأذهبها بالتسوك، وقال: فيه لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني، أي يذهب بأسناني، والدرد: سقوط الأسنان.
49 - الكافي: العدة، عن البرقي، وعلي، عن أبيه جميعا عن الاصفهاني، عن المنقري، عن سفيان بن عتيبة، عن أبي عبد الله عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، وعلي أولى به من بعدي، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: قول النبي صلى الله عليه وآله:
من ترك دينا أو ضياعا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته، فالرجل ليست عليه على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم النفقة، والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما ألزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم، وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنهم آمنوا على
أنفسهم وعلى عيالاتهم.
بيان: قال الجزري: فيه من ترك ضياعا فإلى، الضياع: العيال، وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا، فسمي العيال بالمصدر، وإن كسرت الضاد كان جمع ضايع كجايع وجياع انتهى.
قوله عليه السلام: ليست له على نفسه ولاية، لأنه إما أن يصير أجيرا لغيره فيكون لغيره عليه الولاية، أو يشتغل بسائر المكاسب وجوبا، فليس له الاشتغال بفضول الطاعات والمباحات، أو ليست له على نفسه ولاية أن يمنعها عن السؤال والطلب، أو المعنى أن الامام لما كان منفقا عليه حينئذ فله الولاية عليه، فليس له حقيقة على نفسه ولاية، أو أنه لما لم يكن له مال يجعله بضاعة للكسب فلا ولاية له على نفسه بأن يكلف نفسه الكسب، وأما عدم الأمر والنهي له على عياله فلانه ليس له منعهم عن الخروج من البيت، ولا الامر بالخدمات، لأنه يجب عليهم الخروج لتحصيل المعاش.
50 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقول: من مات من آل محمد؟ صلى الله عليه وآله.
51 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عز وجل حتى قبض، وكان يأكل أكلة العبد، ويجلس جلسة العبد، قلت: ولم ذاك؟ قال: تواضعا لله عز وجل.
52 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المعزاء، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، ويعلم أنه عبد.
53 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة قال: سأل بشير الدهان أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر، فقال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على يمينه وعلى يساره؟ فقال: ما كان رسول الله يأكل متكئا على يمينه ولا على يساره صلى الله عليه وآله، ولكن يجلس جلسة العبد، قلت: ولم ذلك؟ قال: تواضعا لله عز وجل.
54 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن معلى أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أكل نبي الله وهو متكئ منذ بعثه الله عز وجل، وكان يكره أن يتشبه بالملوك، ونحن لا نستطيع أن نفعل.
55 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل
أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وكان يأكل على الحضيض، وينام على الحضيض.
56 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن علي بن محمد القاساني، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن داود بن عبد الله بن محمد الجعفري، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض مغازيه فمر به ركب وهو يصلي، فوقفوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فسائلوهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ودعوا وأثنوا وقالوا: لولا أنا عجال لانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وآله، فاقرأوه منا السلام ومضوا، فانفتل رسول الله صلى الله عليه وآله مغضبا، ثم قال لهم: يقف عليكم الركب ويسألونكم عني ويبلغوني السلام ولا تعرضون عليهم الغداء، ليعز علي قوم فيهم خليلي جعفر أن يجوزوه حتى يتغدوا عنده.
57 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى.
بيان: قال الجوهري: العنزة بالتحريك: أطول من العصا، وأقصر من الرمح، و فيه زج كزج الرمح.
58 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا، وكان إذا صلى وضعه بين يديه ليستتر به ممن يمر بين يديه.
59 - الكافي : حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن
أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عند عايشة ليلتها، فقالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: يا عايشة ألا أكون عبدا شكورا؟ قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه، فأنزل الله سبحانه: طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى.
60 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في سفر يسير على ناقة له، إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا رسول الله إنا رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه، فقال صلى الله عليه وآله:
نعم استقبلني جبرئيل عليه السلام فبشرني ببشارات من الله عز وجل، فسجدت لله شكرا لكل بشرى سجدة.
61 - الكافي، العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن بحر السقا قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا بحر حسن الخلق يسر، ثم قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة؟ قلت: بلى، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله فلم تقل: شيئا، ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وآله: شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله في الرابعة وهي خلفه، فأخذت هدبة من ثوبه ثم رجعت، فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل حبست رسول الله ثلاث مرات لا تقولين له: شيئا، ولا هو يقول لك: شيئا، ما كانت حاجتك إليه؟ قالت: إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ليستشفي بها، فلما أردت أخذها رآني فقام، فاستحييت أن آخذها وهو يراني، وأكره أن استأمره في أخذها فأخذتها.
بيان: هدبة الثوب: طرفه مما يلي طرته.
62 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله اتي باليهودية التي سمت الشاة للنبي صلى الله عليه وآله، فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره، وإن كان ملكا أرحت الناس منه، فقال: فعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عنها.
63 - الكافي: حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على عايشة فرأى كسرة كاد أن يطأها فأخذها و أكلها، وقال: يا حميري أكرمي جوار نعم الله عليك، فإنها لم تنفر من قوم فكادت تعود إليهم.
64 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أفطر رسول الله عشية خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟
فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعس مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه، ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه، لا أشربه ولا أحرمه: ولكن أتواضع لله، فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله.
الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير مثله.
65 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن
مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر أنه أتي رسول الله صلى الله عليه وآله ملك، فقال: إن الله تعالى يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا، أو ملكا رسولا، قال: فنظر إلى جبرئيل وأومأ بيده أن تواضع، فقال: عبدا متواضعا رسولا، فقال الرسول: مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض.
66 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن طلحة ابن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وآله شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعا خائفا.
67 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله وهو محزون، فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض فقال: يا محمد هذه مفاتيح خزائن الدنيا، يقول لك ربك افتح وخذ منها ما شئت من غير أن ينقص شيئا عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له، فقال الملك: والذي بعثك بالحق لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السماء الرابعة حين أعطيت المفاتيح 68 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجرى الخيل التي أضمرت من الحصباء إلى مسجد بني زريق، وسبقها من ثلاث نخلات، فأعطى السابق عذقا، وأعطى المصلي عذقا، وأعطى الثالث عذقا.
الكافي: علي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
69 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كان أحب الأصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخل والزيت.
70 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أم سلمة رضي الله عنها فقربت إليه كسرة، فقال: هل عندك إدام؟ فقالت: لا يا رسول الله ما عندي إلا خل فقال صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل، ما افتقر بيت فيه خل.
بيان: قوله: ما افتقر، في بعض النسخ بتقدم القاف على الفاء، وفي بعضها بالعكس، والأول أظهر، قال الجزري: فيه ما أقفر بيت فيه خل، أي ما خلا من الادام وما عدم أهله الادام، والقفار: الطعام بلا ادم، وأقفر الرجل: إذا أكل الخبز وحده من القفر والقفار وهي الأرض الخالية التي لا ماء بها.
71 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن النبي صلى الله عليه وآله اتي بطعام حار جدا، فقال: ما كان الله ليطعمنا النار، أقروه حتى يبرد ويمكن، فإنه طعام ممحوق البركة، وللشيطان فيه نصيب.
72 - الكافي: علي، عن أبيه، عن القاساني، عن أبي أيوب المديني، عن سليمان الجعفري، عن الرضا عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعجبه النظر إلى الأترج الأخضر، والتفاح الأحمر.
73 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله يأكل الرطب بالخربز.
74 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل البطيخ بالتمر.
75 - الكافي: العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الرطب بالخربز.
76 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: أكل رسول الله صلى الله عليه وآله البطيخ بالسكر، وأكل صلى الله عليه وآله البطيخ بالرطب.
77 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وآله من البقول الحوك.
بيان: قال الفيروزآبادي: الحوك: البادروج، والبقلة الحمقاء.
78 - الكافي: محمد بن يحيى، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقانا عذبا زلالا، ولم يسقنا ملحا أجاجا، ولم يؤاخذنا بذنوبنا.
79 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام، وتهدى له صلى الله عليه وآله.
80 - الكافي: بهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه أن يشرب في القدح الشامي، وكان يقول: هذا أنظف آنيتكم.
81 - الكافي: علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أتى النبي صلى الله عليه وآله بشئ فقسمه فلم يسع أهل الصفة جميعا، فخص به أناسا منهم، فخاف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شئ، فخرج إليهم فقال: معذرة إلى الله عز وجل، وإليكم يا أهل الصفة، إنا أوتينا بشئ فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم، فخصصت به أناسا منكم، خشينا جزعهم وهلعهم.
82 - الكافي: العدة، عن سهل، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه.
83 - الكافي: العدة عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقي النبي صلى الله عليه وآله حذيفة فمد النبي صلى الله عليه وآله يده فكف حذيفة يده، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا حذيفة بسطت يدي إليك فكففت يدك عني؟ فقال حذيفة: يا رسول الله بيدك الرغبة، ولكني كنت جنبا فلم أحب أن تمس يدي يدك وأنا جنب، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما تعلم أن المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر.
84 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، عن البرقي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: ما منع رسول الله
صلى الله عليه وآله سائلا قط، إن كان عنده أعطى، وإلا قال: يأتي الله به.
85 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما بعث يصوم حتى يقال: ما يفطر، و يفطر حتى يقال: ما يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما وهو صوم داود عليه السلام، ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الأيام الغر، ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة يوما:
خميسين بينهما أربعاء، فقبض عليه وآله السلام وهو يعمل ذلك.
بيان: الأيام الغر: الأيام البيض في وسط الشهر.
86 - الكافي: العدة، عن سهل، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد ابن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم حتى يقال: لا يفطر، ثم صام يوما وأفطر يوما، ثم صام الاثنين والخميس، ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أول الشهر، وأربعاء في وسط الشهر، و خميس في آخر الشهر، وكان يقول: ذلك صوم الدهر، وقد كان أبي يقول: ما من أحد أبغض إلي من رجل يقال له: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل كذا وكذا، فيقول: لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة، كأنه يرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه.
87 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا كان شعبان صمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
شعبان شهري.
88 - الكافي: أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن أحمد بن صبيح، عن عنبسة العابد قال: قبض النبي صلى الله عليه وآله على صوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام في كل شهر: أول خميس، وأوسط أربعاء، وآخر خميس.
89 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن عثمان، عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن أيام حبس ببغداد، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله: " وثيابك فطهر " وكانت ثيابه طاهرة، وإنما أمره بالتشمير.
90 - الكافي: علي بن محمد، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا أعطاه، فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقالت: انطلق إليه فاسأله، فإن قال لك:
ليس عندنا شئ فقل: أعطني قميصك، قال: فأخذ قميصه فرمى به إليه.
وفي نسخة أخرى: وأعطاه، فأدبه الله عز وجل تبارك وتعالى على القصد فقال:
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا.
91 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن سليمان الفزاري، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكتحل بالإثمد إذا آوى إلى فراشه وترا وترا.
92 - الكافي: العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما زال جبرئيل عليه السلام يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أدرد واحفي.
93 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكتحل قبل أن ينام أربعا في اليمنى، و ثلاثا في اليسرى.
توضيح: لعل المعنى أنه صلى الله عليه وآله قد كان يفعل كذلك لئلا ينافي الخبر السابق، و يحتمل أن يكون المراد بالسابق كونهما معا وترا، فيكون التكرير للتأكيد، أو الليالي، لكنه بعيد، ويمكن حمل السابق على التقية لكونه أوفق بأخبار المخالفين إذ أكثرهم رووا أنه صلى الله عليه وآله كان يكتحل في كل عين ثلاثا.
94 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحصين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين، فقيل لها: تنحي عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: إن الطريق لمعرض، فهم بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوها فإنها جبارة.
95 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عبد الله بن سنان، عن علي بن شجرة، عن عمه بشير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
96 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
كان النبي صلى الله عليه وآله إذا خرج في الصيف من البيت خرج يوم الخميس، وإذا أراد أن يدخل في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة، وروي أيضا كان دخوله وخروجه ليلة الجمعة.
97 - الكافي: أحمد بن عبد الله، عن البرقي، عن عبدل بن مالك، عن هارون بن الجهم، عن الكاهلي، عن معاذ بياع الأكسية قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحلب عنز أهله.
98 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عمن ذكره، عن منصور بن العباس، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أفطر بدأ بحلواء يفطر عليها ، فإن لم يجد فسكرة أو تمرات، فإذا أعوز ذلك كله فماء فاتر.
99 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفطر على التمر في زمن التمر، وعلى الرطب في زمن الرطب.
100 - الكافي: علي، عن أبيه، عن جعفر بن عبد الله الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما يفطر عليه في زمن الرطب الرطب، وفي زمن التمر التمر.
101 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبي عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل العشر الأواخر شد المتزر، واجتنب النساء، وأحيى الليل، وتفرغ للعبادة.
102 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من
شعر، وشمر المئزر، وطوى فراشه، فقال بعضهم: واعتزل النساء، فقال أبو عبد الله عليه السلام:
أما اعتزال النساء فلا. بيان: طي الفراش كناية عن اجتناب النساء، أو النوم، والأول أظهر والاعتزال المنفي الاعتزال بالكلية.
103 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين: عشرا لعامه، وعشرا قضاء لما فاته.
104 - الكافي: العدة، عن سهل، عن أحمد بن محمد، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان في العشر الأول، ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى، ثم اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر، ثم لم يزل يعتكف في العشر الأواخر.
105 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي الفرج قال: سأل أبان أبا عبد الله عليه السلام أكان لرسول الله عليه السلام طواف يعرف به؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف بالليل والنهار عشرة أسابيع: ثلاثة أول الليل، وثلاثة آخر الليل، واثنين إذا أصبح، واثنين بعد الظهر وكان فيما بين ذلك راحته.
106 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله يذبح يوم الأضحى كبشين: أحدهما عن نفسه، والآخر عمن لم يجد من أمته.
107 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن مرار، عن يونس، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بالرجل يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد، وقد نهى
رسول الله صلى الله عليه وآله أن تبني الحيطان بالمدينة لمكان المارة.
108 - الكافي: علي بن محمد بن عبد الله، عن البرقي، عن القاساني، عمن حدثه، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا بلغت الثمار أمر بالحيطان فثلمت.
109 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الدبا ويلتقطه من الصحفة.
110 - التمحيص: عن أبي سعيد الخدري، أنه وضع يده على رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه حمى فوجدها من فوق اللحاف، فقال: ما أشدها عليك يا رسول الله؟ قال: إنا كذلك يشتد علينا البلاء ويضعف لنا الاجر.
111 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مات رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه دين.
112 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن ابن مهران، عن ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة.
113 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أهدي إلي كراع لقبلته.
114 - الكافي: العدة، عن سهل، عن النهدي، عن موسى بن عمر بن بزيع، عن الرضا عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره.
115 - التهذيب: محمد بن علي بن محبوب، عن ابن معروف، عن ابن المغيرة، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول - وذكر صلاة النبي صلى الله عليه وآله - قال: كان يأتي بطهور فيتحمر عند رأسه، ويوضع سواكه تحت فراشه، ثم ينام ما شاء الله، فإذا استيقظ جلس، ثم قلب بصره في السماء، ثم تلا الآيات من آل عمران: " إن في خلق السماوات والأرض " الآية، ثم يستن ويتطهر، ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال: متى يرفع رأسه؟ ويسجد حتى يقال: متى يرفع رأسه؟ ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران، ويقلب بصره في السماء، ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلي أربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران، ويقلب بصره، في السماء، ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلي الركعتين، ثم يخرج إلى الصلاة.
بيان: الاستنان: استعمال السواك.
116 - الكافي: العدة، عن سهل وأبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمد بن مسلم قال:
دخلت على أبي جعفر عليه السلام ذات يوم وهو يأكل متكئا قال: وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره، فجلعت أنظر إليه، فدعاني إلى طعامه، فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأته عين يأكل وهو متك منذ أن بعثه الله إلى أن قبضه؟ ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين يأكل وهو متك من أن بعثه الله إلى أن قبضه، ثم قال:
يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية من أن بعثه الله إلى أن قبضه؟
ثم إنه رد على نفسه ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه، أما أني لا أقول: إنه كان لا يجد، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمأة من الإبل، فلو أراد أن يأكل لاكل ولقد أتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه عز وجل، وما سئل شيئا قط فيقول: لا، إن كان أعطى، وإن لم يكن قال: يكون، وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه، حتى أن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له، ثم تناولني بيده، وقال: وإن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد، ويأكل أكلة العبد، ويطعم الناس خبز البر واللحم، ويرجع إلى
أهله فيأكل الخبز والزيت، وإن كان ليشتري القميص السنبلاني، ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبع مأة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما، وما أطاق أحد عمله، لقد كان علي بن الحسين عليه السلام لينظر في الكتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب به الأرض ويقول: من يطيق هذا (4)؟
أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن فضال، عن علي بن عقبة مثله.
117 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان قال: حدثني علي بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فخيره، وأشار عليه بالتواضع، وكان له ناصحا، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكلة العبد، ويجلس جلسة العبد تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدنيا فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا بعث بها إليك ربك ليكون لك ما أقلت الأرض، من غير أن ينقصك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الرفيق الاعلى.
بيان: قال الجزري: في حديث الدعاء: وألحقني بالرفيق الاعلى، الرفيق جماعة
الأنبياء يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل، وهو معناه الجماعة، كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع، ومنه قوله تعالى: " وحسن أولئك رفيقا " وقيل:
معنى ألحقني بالرفيق الاعلى، أي بالله تعالى، يقال: الله رفيق بعباده، من الرفق والرأفة، ومنه حديث عايشة: سمعته يقول عند موته: بل الرفيق الاعلى، وذلك أنه خير بين البقاء في الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله.
118 - الكافي: سهل، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عرضت علي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: يا رب لا، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك، وإذا جعت دعوتك وذكرتك.
أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن ابن فضال مثله.
119 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما كان شئ أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من أن يظل خائفا جائعا في الله عز وجل.
120 - الكافي: العدة، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن
زيد الشحام، عن عمرو بن سعيد بن هلال، عن أبي عبد الله قال إياك أن تطمح نفسك إلى من فوقك وكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " وقال الله عز وجل لرسوله: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر، ووقوده السعف إذا وجده.
الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن الشحام مثله.
الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن أبي المغرا مثله.
121 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لحظاته بين أصحابه، ينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية.
122 - الكافي: محمد، عن أحمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا. قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
ما كلم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قط، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا معشر الأنبياء
أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم.
123 - الحسين بن سعيد أو النوادر: حماد، عن العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم عنده عايشة فاستأذن عليه رجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
بئس أخو العشيرة، وقامت عايشة فدخلت البيت، وأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله عليه حتى إذا فرغ من حديثه خرج، فقالت له عايشة: يا رسول الله بينا أنت تذكره إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: إن من أشر عباد الله من يكره مجالسته لفحشه.
124 - الحسين بن سعيد أو النوادر : محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
مرت برسول الله صلى الله عليه وآله امرأة بذية وهو يأكل، فقالت: يا محمد إنك لتأكل أكل العبد وتجلس جلوسه، فقال لها: ويحك وأي عبد أعبد مني؟ قالت: اما لا فناولني لقمة من طعامك، فناولها رسول الله صلى الله عليه وآله لقمة من طعامه، فقالت: لا والله إلا إلى في من فيك، قال: فأخرج اللقمة من فيه فتناولها إياها فأكلتها، قال أبو عبد الله عليه السلام فما أصابت بداء حتى فارقت الدنيا.
125 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير من غير ادم.
126 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن ابن عميرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن حيان قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته أخت له من الرضاعة، فلما أن نظر إليها سر بها وبسط ردائه لها فأجلسها عليه، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها، ثم قامت فذهبت، ثم جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل: يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع
به وهو رجل؟ فقال: لأنها كانت أبرا بأبيها منه.
127 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن أبان، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله رجل من بني فهد وهو يضرب عبدا له، والعبد يقول: أعوذ بالله، فلم يقلع الرجل عنه، فلما أبصر العبد برسول الله صلى الله عليه وآله قال: أعوذ بمحمد فأقلع عنه الضرب، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله: يتعوذ بالله فلا تعيذه؟ ويتعوذ بمحمد فتعيذه؟ والله أحق أن يجار عائذه من محمد، فقال الرجل: هو حر لوجه الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا لو لم تفعل لواقع وجهك حر النار.
128 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن أبان بن عثمان، عن سلمة بن أبي حفص، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام عن جابر قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله بالسوق وأقبل يريد العالية والناس يكتنفه، فمر بجدي أسك على مزبلة ملقى وهو ميت، فأخذ باذنه، فقال: أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ قالوا ما نحب أنه لنا بشئ، وما نصنع به؟ قال:
أفتحبون أنه لكم؟ قالوا: لا، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فقالوا: والله لو كان حيا كان عيبا، فكيف وهو ميت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الدنيا على الله أهون من هذا عليكم.
بيان: قال الجزري: فيه أنه مر بجدي أسك، أي مصطلم الاذنين مقطوعهما، قولهم: كان عيبا، أي معيبا، كذا فيما عندنا من النسخة، وكذا وجدت في كتاب رياض الصالحين للنووي رواه عن جابر، ولعل فيه تصحيفا.
129 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: دخل على النبي صلى الله عليه وآله رجل وهو على حصير قد أثر في جسمه، ووسادة ليف قد أثرت في خده، فجعل يمسح ويقول: ما رضي بهذا كسرى ولا قيصر، إنهم ينامون على الحرير والديباج، أنت على هذا الحصير؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأنا خير منهما والله، لأنا أكرم منهما
والله، ما أنا والدنيا، إنما مثل الدنيا كمثل راكب مر على شجرة ولها فئ فاستظل تحتها، فلما أن مال الظل عنها ارتحل فذهب وتركها.
130 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن عاصم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني ملك فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض ذهب، قال: فرفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فقال:
يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك.
131 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بعض أصحابنا، عن علي بن شجرة، عن عمه بشير النبال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم أعرابي النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله تسابقني بناقتك هذه، فسابقه فسبقه الاعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إنكم رفعتموها فأحب الله أن يضعها، إن الجبال تطاولت لسفينة نوح عليه السلام، وكان الجودي أشد تواضعا فحب الله بها الجودي.
132 - الحسين بن سعيد أو النوادر: صفوان بن يحيى، عن النضري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب، كان يقول: أتوب إلى الله.
133 - التمحيص: عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا من
الأنصار أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من رطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للخادم التي جاءت به: ادخلي فانظري هل تجدين في البيت قصعة أو طبقا فتأتيني به؟ فدخلت ثم خرجت إليه فقالت: ما أصبت قصعة ولا طبقا، فكنس رسول الله صلى الله عليه وآله بثوبه مكانا من الأرض، ثم قال لها: ضعيه هاهنا على الحضيض، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثقال جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا.
134 - نهج البلاغة: إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لانجاز عدته، وتمام نبوته، مأخوذا على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته، كريما ميلاده.
135 - نهج البلاغة: حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله شهيدا وبشيرا ونذيرا، خير البرية طفلا، وأنجبها كهلا، أطهر المطهرين شيمة، وأجود المستمطرين ديمة.
بيان: الشيمة بالكسر: الخلق والطبيعة، والاستمطار: طلب المطر، وطلب العطاء الكثير مجازا، والديمة بالكسر: المطر الدائم، فيمكن أن يقرء على بناء المفعول، أي أجود من طلب منه العطاء الدائم الكثير، أو على بناء الفاعل إشارة إلى استجابة دعائه في الاستسقاء فيحتمل أن يكون أجود مأخوذا من الجود بمعنى المطر الكثير والله يعلم.
136 - نهج البلاغة: ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الأسوة، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها، وفطم من رضاعها، وزوي عن زخارفها - وساقها إلى قوله عليه السلام -: فتأس بنبيك
الأطهر الأطيب صلى الله عليه وآله، فإن فيه أسوة لمن تأسى، وعزاء لمن تعزى، وأحب العباد إلى الله تعالى المتأسي بنبيه صلى الله عليه وآله، والمقتص لاثره، قضم الدنيا قضما، ولم يعرها طرفا، أهضم أهل الدنيا كشحا، وأخمصهم من الدنيا بطنا، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، وحقر شيئا فحقره، وصغر شيئا فصغره، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا ما صغر الله لكفى به شقاقا لله، ومحادة عن أمر الله، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري، ويردف خلفه، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول: يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها، فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتخذ منها رياشا، ولا يعتقدها قرارا، ولا يرجوا فيها مقاما، فأخرجها من النفس، وأشخصها عن القلب، وغيبها عن البصر، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه، وأن يذكر عنده، ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها، إذ جاع فيها مع خاصته، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته، فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا صلى الله عليه وآله بذلك أم أهانه؟ فإن قال: أهانه فقد كذب والعظيم، وإن قال: أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له، وزواها عن أقرب الناس منه، فتأسى متأس بنبيه، واقتص أثره، وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهلكة، فإن الله جعل محمدا صلى الله عليه وآله علما للساعة، ومبشرا بالجنة ومنذرا بالعقوبة، خرج من الدنيا خميصا، وورد الآخرة سليما، لم يضع حجرا على حجر حتى
مضى لسبيله، وأجاب دعي ربه، فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه، وقائدا نطأ عقبه.
بيان: المخازي: المقابح، قوله عليه السلام: وطئت بالتشديد أي هيأت، وبالتخفيف من قولهم: وطأت لك المجلس، أي جعلته سهلا لينا، قوله عليه السلام: زوي أي قبض، قوله عليه السلام: قضم الدنيا، في أكثر النسخ بالضاد المعجمة، وهو أكل الشئ اليابس بأطراف الأسنان، أي تناول منها قدر الكفاف وما تدعو إليه الضرورة، والتنوين في قضما للتقليل، وفي بعضها بالصاد المهملة بمعنى الكسر. قوله عليه السلام: ولم يعرها طرفا، من الإعارة، أي لم يلتفت إليها نظر إعارة، فكيف بأن يجعلها مطمح نظره؟ ويقال: رجل أهضم: إذا كان خميصا لقلة الاكل، والكشح: الخاصرة، قوله: جلسة العبد، قال ابن أبي الحديد: وهي أن يضع قصبتي ساقيه على الأرض ويعتمد عليها بباطن فخذيه، يقال لها بالفارسية:
دوزانو، والرياش إما جمع الريش، أو مرادفه، وهو اللباس الفاخر، ويطلق على المال والخصب والمعاش. قوله عليه السلام: خميصا، أي جائعا.
137 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي، عن واصل بن سليمان، أو عن درست يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر من حبه لسائر أعضاء الشاة؟ قال: فقال: لان آدم قرب قربانا عن الأنبياء من ذريته فسمي لكل نبي عضوا، وسمي لرسول الله صلى الله عليه وآله الذراع، فمن ثم كان يحب الذراع ويشتهيها ويحبها ويفضلها.
138 - وفي حديث آخر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب الذراع لقربها من المرعى وبعدها من المبال.
139 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن محمد، عن القداح، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال 140 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه الذراع.
141 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص بن عمر العسكري بالمصيصة من أصل كتابه، عن عبد الله بن الهيثم الأنماطي، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن خالد الواسطي، عن محمد، وزيد ابني علي، عن أبيهما عليه السلام عن أبيه الحسين عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين.
142 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عبد الرحيم بن سعد، عن إسماعيل ابن محمد العلوي، عن أبيه، عن جده إسحاق بن جعفر، عن أخيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها.
143 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن أحمد ابن عبد المنعم الصيداوي، عن حسين بن شداد الجعفي، عن أبيه شداد بن رشيد، عن عمرو بن عبد الله بن هند، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام:
إن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد له وتعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق، وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. الخبر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.