بحارالانوار · المجلد السادس
باب 11 فضائله وخصائصه صلى الله عليه وآله وما امتن الله به على
ج ۱۶، ص ۲۹۸–۳۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
آل عمران " 3 ": إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين 68.
الأعراف " 7 ": فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون 158.
وقال تعالى: قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون 188.
الأنفال " 8 ": واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون 26.
وقال تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون 33.
التوبة " 9 ": والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم.
إلى قوله: والله وسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين * ألم يعلموا أنه من
يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم 61 - 63.
وقال تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم 128 و 129.
هود " 11 ": أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون 17.
الحجر " 15 ": لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون 72.
الاسرى " 17 ": وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون.
إلى قوله تعالى: وما نرسل بالآيات إلا تخويفا 59.
وقال تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا * وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا * وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا 79 - 81.
وقال تعالى: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا 105.
الأنبياء " 21 ": وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 107.
الأحزاب " 33 ": النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله 6.
وقال تعالى: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما 40.
وقال تعالى: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا 45 و 46.
سبا " 34 ": وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون 28.
الفتح " 48 ": هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
وكفى بالله شهيدا * محمد رسول الله 28 و 29.
النجم " 53 ": والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى 1 - 6.
الحشر " 59 ": وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب 7.
الجمعة " 62 ": هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمه الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين * وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم * ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم 2 - 4.
الطلاق " 65 ": الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور 10 - 11.
الكوثر " 108 ": إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر 1 - 3.
تفسير: " ولا تسأل عن أصحاب الجحيم " فيه تسلية للرسول بأنه ليس عليه إجبارهم على القبول، وليس عليه إلا البلاغ ، وإنه لا يؤاخذ بذنبهم " إن أولى الناس بإبراهيم " أي أخصهم به، وأقربهم منه، أو أحقهم بنصرته بالحجة أو بالمعونة " للذين اتبعوه " من أمته " وهذا النبي والذين آمنوا " لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة، أو يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق " والله ولي المؤمنين " ينصرهم و يجازيهم الحسنى لايمانهم " وكلماته " أي ما أنزل عليه وعلى سائر الرسل من كتبه و وحيه، وسيأتي في الاخبار أن الأئمة عليهم السلام كلمات الله " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا " أي جلب نفع ولا دفع ضرر، وهو إظهار للعبودية، والتبري من ادعاء العلم
بالغيوب من قبل نفسه " إلا ما شاء الله " من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له " ولو كنت أعلم الغيب " أي لو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار حتى لا يمسني سوء، ويحتمل أن يكون المعنى لو كنت أعلم الغيب من قبل نفسي يغير وحي من الله لكنت أستعمله في جلب المنافع ودفع المضار، ولكني لما كنت أعلمه بالوحي لا جرم أني راض بقضائه تعالى، ولا أسعى في دفع ما أعلم وقوعه علي من المصائب بقضائه تعالى، فلا ينافي ما سيأتي أنهم عليهم السلام كانوا يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، كذا خطر بالبال والله يعلم حقيقة الحال. " واذكروا " الخطاب للمهاجرين أو للعرب " إذا أنتم قليل مستضعفون " في أرض مكة تستضعفكم قريش أو العرب، كانوا أذلاء في أيدي الروم " تخافون أن يتخطفكم الناس " التخطف: الاخذ بسرعة، والناس: كفار قريش أو من عداهم، فإنهم كانوا جميعا معادين مضادين لهم " فآواكم إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى يتحصنون به عن أعاديكم " وأيدكم بنصره " على الكفار، أو بمظاهرة الأنصار، أو بإمداد الملائكة يوم بدر " ورزقكم من الطيبات " يعني الغنائم أحلها لكم، ولم يحلها لاحد قبلكم، أو الأعم مما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة " لعلكم تشكرون " هذه النعم " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " أي ما كان الله يعذب أهل مكة بعذاب الاستيصال وأنت مقيم بين أظهرهم لفضلك، ويحتمل الأعم، كما سيأتي في الاخبار أنه صلى الله عليه وآله و أهل بيته عليهم السلام أمان لأهل الأرض من عذاب الاستيصال " وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " المراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين لم يهاجروا، فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة، أو الأعم بالنسبة إلى جميع أهل البلاد والأزمان " من يحادد الله " المحادة: المشاقة والمخالفة.
" لقد جاءكم رسول من أنفسكم " قال الطبرسي رحمه الله: القراءة المشهورة " من أنفسكم " بضم الفاء، وقرأ ابن عباس وابن علية وابن محيصن والزهري " من أنفسكم بفتح الفاء، وقيل: إنها قراءة فاطمة عليه السلام، أي من أشرافكم ومن خياركم، وعلى
المشهور أي من جنسكم، قيل: ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وآله وله فيهم نسب، وقيل: معناه أنه من نكاح لم يصبه شئ من ولادة الجاهلية عن الصادق عليه السلام " عزيز عليه ما عنتم " أي شديد عليه عنتكم وما يلحقكم من الضرر بترك الايمان " حريص عليكم " أي على من لم يؤمن " بالمؤمنين رؤوف رحيم " الرأفة: شدة الرحمة. قال الطبرسي رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين، أو رؤوف بأقربائه، رحيم بأوليائه، أو رؤوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره، وقال بعض السلف: لم يجمع الله لاحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا النبي صلى الله عليه وآله، فإنه قال: " بالمؤمنين رؤوف رحيم " وقال: " إن الله بالناس لرؤف رحيم ".
" فإن تولوا " عنك وأعرضوا عن قبول قولك والاقرار بنبوتك " فقل حسبي الله " أي الله كافي.
قوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه " المراد به النبي صلى الله عليه وآله، والبينة القرآن، أو الأعم منه ومن المعجزات والبراهين، أو المؤمنون، والبينة: الحجة " ويتلوه شاهد منه " أي ويتبعه من يشهد بصحته منه، فقيل: هو جبرئيل يتلو القرآن على النبي صلى الله عليه وآله، وسيأتي الأخبار المستفيضة بأنه أمير المؤمنين عليه السلام، وذهب إليه كثير من مفسري الخاصة والعامة، وقيل: هو ملك يسدده ويحفظه، وقيل: هو القرآن على الاحتمال الأخير " ومن قبله " أي قبل القرآن أو محمد صلى الله عليه وآله " كتاب موسى " يشهد له " إماما " يؤتم به في أمور الدين " ورحمة " أي نعمة من الله على عباده " أولئك يؤمنون به " أي النبي والشاهد، أو الشاهد باعتبار الجنس، فإنه يشمل الأئمة عليهم السلام، أو المؤمنون يؤمنون بالنبي، أو القرآن " ومن يكفر به من الأحزاب " أي من مشركي العرب وفرق الكفار " فالنار موعده " مصيره ومستقره " فلا تك في مرية " أي في شك " منه " أي من القرآن، أو الموعد، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله، والمراد به الأمة أو عام.
قوله تعالى: " لعمرك " قال الطبرسي رحمه الله: أي وحياتك يا محمد، ومدة بقائك،
قال ابن عباس: ما خلق الله عز وجل ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وآله، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته.
قوله تعالى: " وما منعنا أن نرسل بالآيات " أي التي اقترحتها قريش: من قلب الصفا ذهبا، وإحياء الموتى وغير ذلك " إلا أن كذب بها الأولون " من الأمم السابقة فعذبوا بعذاب الاستيصال، إذ عادة الله تعالى في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستيصال، وقد صرفه الله تعالى عن هذه الأمة ببركة النبي صلى الله عليه وآله " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " أي لا نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة له، فإن لم يخافوا وقع عليهم، و يحتمل أن يكون المراد القرآن والمعجزات الواقعة، فإنها تخويف، وإنذار بعذاب الآخرة.
" ومن الليل فتهجد به " قال الطبرسي رحمه الله: خطاب للنبي صلى الله عليه وآله، أي فصل القرآن، ولا يكون التهجد إلا بعد النوم عن مجاهد وأكثر المفسرين، وقال بعضهم: ما يتقلب به في كل الليل يسمى تهجدا، والمتهجد: الذي يلقى الهجود أي النوم عن نفسه، كما يقال: المتحرج والمتأثم " نافلة لك " أي زيادة لك على الفرائض، لان صلاة الليل كانت فريضة على النبي صلى الله عليه وآله وفضيلة لغيره ، وقيل: كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية، وقيل: إن معناه فضيلة لك وكفارة لغيرك، وقيل: نافلة لك ولغيرك، وإنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير للاقتداء به " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " عسى من الله واجبة، والمقام بمعنى البعث، فهو مصدر من غير جنسه، أي يبعثك يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه، ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة، أي يقيمك ربك مقاما تحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة، يشرف فيه
على جميع الخلائق، يسأل فيعطى، ويشفع فيشفع، وقد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة، وهو المقام الذي يشفع فيه للناس، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد، فيوضع في كفه، وتجتمع تحته الأنبياء والملائكة، فيكون صلى الله عليه وآله أول شافع وأول مشفع " وقل " يا محمد " رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " المدخل والمخرج مصدر الادخال والاخراج، فالتقدير أدخلني إدخال صدق، وأخرجني إخراج صدق، وفي معناه أقول:
أحدها: أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق، وأخرجني منه سالما إخراج صدق.
وثانيها: أدخلني المدينة، وأخرجني منها إلى مكة للفتح.
وثالثها: أنه امر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر، أو خرج من أمر، والمراد أدخلني في كل أمر مدخل صدق.
ورابعها: أدخلني القبر مدخل صدق، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق، و مدخل الصدق: ما تحمد عاقبته في الدنيا والدين " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك، وقوة تنصرني بها على من عاداني فيك، وقيل: اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة، فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر، وقيل: حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان، وسماه نصيرا لأنه يقع به النصرة على الأعداء فهو كالمعين " وقل جاء الحق " أي ظهر الحق وهو الاسلام والدين " وزهق " أي بطل " الباطل " وهو الشرك، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " أورده البخاري في الصحيح، قال الكلبي: فجعل ينكب لوجهه إذا قال ذلك، وأهل مكة يقولون: ما رأينا رجلا
أسحر من محمد " إن الباطل كان زهوقا " أي مضمحلا ذاهبا هالكا لا ثبات له.
وفي قوله تعالى: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ": أي نعمة عليهم، قال ابن عباس:
رحمة للبر والفاجر والمؤمن والكافر، فهو رحمة للمؤمن في الدنيا والآخرة، ورحمة للكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والمسخ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية: هل أصابك من هذه الرحمة شئ؟ قال: نعم، إي كنت أخشى عاقبة الامر فآمنت بك لما أثنى علي بقوله: " ذي قوة عند ذي العرش مكين " وقد قال صلى الله عليه وآله: " إنما أنا رحمة مهداة " وقيل: إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للايمان والثواب الدائم وهداه وإن لم يهتد، كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل فإنه منعم عليه وإن لم يقبل.
وفي قوله تعالى: " النبي صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ": قيل: فيه أقوال:
أحدها: أنه أحق بتدبيرهم، وحكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم لوجوب طاعته.
وثانيها: أنه أولى بهم في الدعوة، فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وآله إلى شئ ودعتهم أنفسهم إلى شئ كانت طاعته أولى لهم من طاعة أنفسهم.
وثالثها أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فنزلت.
وروي عن أبي وابن مسعود وابن عباس أنهم كانوا يقرؤون: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " وكذلك هو في مصحف أبي، وروي ذلك عن
أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، قال مجاهد: وكل نبي أب لامته، ولذلك صار المؤمنين إخوة.
وفي قوله تعالى: " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ": الذين لم يلدهم، وفي هذا بيان أنه ليس بأب لزيد فيحرم عليه زوجته، فلهذا أشار إليهم فقال: " من رجالكم " وقد ولد له صلى الله عليه وآله أولاد ذكور: إبراهيم، والقاسم، والطيب، والمطهر، فكان أباهم، وقد صح أنه قال للحسن عليه السلام: " إن ابني هذا سيد " وقال أيضا للحسن والحسين عليهما السلام: " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " وقال صلى الله عليه وآله: " إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم " وقيل: أراد بقوله: " رجالكم " البالغين من رجال ذلك الوقت، ولم يكن أحد من أبنائه رجلا في ذلك الوقت " ولكن رسول الله " أي ولكن كان رسول الله لا يترك ما أباحه الله تعالى بقول الجهال، وقيل: إن الوجه في اتصاله بما قبله أنه أراد سبحانه ليس يلزم طاعته صلى الله عليه وآله وتعظيمه لمكان النسب بينه وبينكم، ولمكان الأبوة، بل إنما يجب ذلك عليكم لمكان النبوة " وخاتم النبيين " أي وآخر النبيين، ختمت النبوة به، فشريعته باقية إلى يوم الدين.
وفي قوله تعالى: " إنا أرسلناك شاهدا ": على أمتك فيما يفعلونه من طاعة و معصية وإيمان وكفر، لتشهد لهم وعليهم يوم القيامة " ومبشرا " لمن أطاعني وأطاعك بالجنة " ونذيرا " لمن عصاني وعصاك بالنار " وداعيا إلى الله " والاقرار بوحدانيته، وامتثال أوامره ونواهيه " بإذنه " أي بعلمه وأمره " وسراجا منيرا " يهتدى بك في الدين كما يهتدى بالسراج، والمنير الذي يصدر النور من جهته إما بفعله، وإما لأنه سبب له، فالقمر منير، والسراج منير بهذا المعنى، والله منير السماوات والأرض، وقيل: عنى بالسراج المنير القرآن، والتقدير ذا سراج.
وفي قوله تعالى: " إلا كافة للناس " أي عامة للناس كلهم: العرب والعجم وسائر الأمم، ويؤيده الحديث المروي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله: أعطيت خمسا ولا أقول فخرا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأحل لي المغنم، ولم يحل لاحد قبلي، ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة فادخرتها لامتي يوم القيامة.
وقيل: معناه جامعا للناس بالانذار والدعوة ، وقيل: كافا للناس، أي مانعا لهم عما هم عليه من الكفر والمعاصي بالوعد والوعيد، والهاء للمبالغة.
وفي قوله تعالى: " بالهدى ": أي بالدليل الواضح: أو بالقرآن " ودين الحق " أي الاسلام " ليظهره على الدين كله " أي ليظهر دين الاسلام بالحجج والبراهين على جميع الأديان، وقيل: بالغلبة والقهر والانتشار في البلدان، وقيل: إن تمام ذلك عند خروج المهدي عليه السلام، فلا يبقى في الأرض دين سوى دين الاسلام.
وفي قوله تعالى: " والنجم إذا هوى " فيه أقوال:
أحدها: أن الله أقسم بالقرآن إذا انزل نجوم متفرقة على رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاث وعشرين سنة، فسمي القرآن نجما لتفرقه في النزول.
وثانيها: أنه أراد به الثريا، أقسم بها إذا سقطت وغابت مع الفجر، والعرب تطلق اسم النجم على الثريا خاصة.
وثالثها: أن المراد به جماعة النجوم إذا هوت، أي سقطت وغابت وخفيت عن الحس، وأراد به الجنس.
ورابعها: أنه يعني به الرجوم من النجوم، وهو ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع، وروت العامة عن جعفر الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل من السماء
السابعة ليلة المعراج، ولما نزلت السورة أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وطلق ابنته وتفل في وجهه، وقال: كفرت بالنجم وبرب النجم، فدعا صلى الله عليه وآله عليه وقال: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فخرج عتبة إلى الشام فنزل.
في بعض الطريق، وألقى الله عليه الرعب، فقال لأصحابه: أنيموني بينكم، ففعلوا فجاء أسد فافترسه من بين الناس.
" ما ضل صاحبكم وما غوى " يعني النبي صلى الله عليه وآله، أي ما عدل عن الحق وما فارق الهدى، وما غوى فيما يؤديه إليكم، ومعنى غوى ضل، وإنما أعاده تأكيدا، وقيل: معناه ما خاب عن إصابة الرشد، وقيل: ما خاب سعيه بل ينال ثواب الله وكرامته " وما ينطق عن الهوى " أي وليس ينطق بالهوى وميل الطبع " إن هو إلا وحي يوحى " أي ما القرآن وما ينطق به من الاحكام إلا وحي من الله يوحى إليه، أي يأتيه به جبرئيل وهو قوله: " علمه شديد القوى " يعني جبرئيل، أي القوي في نفسه وخلقته " ذو مرة " أي ذو قوة وشدة في خلقه عن الكلبي، قال: ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء، ثم قلبها، ومن شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا، وقيل: معناه ذو صحة وخلق حسن، وقيل: شديد القوى في ذات الله، ذو مرة، أي صحة من الجسم، سليم من الآفات والعيوب، وقيل: ذو مرة، أي ذو مرور في الهواء، ذهابا وجائيا ونازلا وصاعدا " فاستوى " جبرئيل عليه السلام على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد صلى الله عليه وآله.
وفي قوله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " أي ما أعطاكم الرسول من الفئ فخذوه وارضوا به، وما أمركم به فافعلوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، فإنه لا يأمر ولا ينهى إلا عن أمر الله، وروى زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أعطى الله نبيا من الأنبياء شيئا إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله، قال لسليمان عليه السلام: " فامنن
أو أمسك بغير حساب " وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".
وفي قوله تعالى: " هو الذي بعث في الأميين " يعني العرب، وكانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ، ولم يبعث إليهم نبي، وقيل: يعني أهل مكة، لان مكة تسمى أم القرى " رسولا منهم " يعني محمدا صلى الله عليه وآله، نسبه نسبهم، وهو من جنسهم، ووجه النعمة في أنه جعل النبوة في أمي موافقة لما تقدمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة، ولأنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم التي تلاها، والكتب التي قرأها، وأقرب إلى العلم بأن ما يخبرهم به من أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية على وفق ما في كتبهم ليس ذلك إلا بالوحي " يتلو عليهم آياته " أي يقرأ عليهم القرآن " ويزكيهم " أي ويطهرهم من الكفر والذنوب، ويدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء " ويعلمهم الكتاب والحكمة " الكتاب: القرآن، والحكمة: الشرايع، وقيل: إن الحكمة تعم الكتاب والسنة وكل ما أراده الله تعالى، فإن الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يجتبى، أو يجتنب من أمور الدين والدنيا " وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " معناه وما كانوا من قبل بعثه إليهم إلا في عدول عن الحق، وذهاب عن الدين بين ظاهر " وآخرين منهم " أي ويعلم آخرين من المؤمنين " لما يحلقوا بهم " وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة فإن الله سبحانه بعث النبي صلى الله عليه وآله إليهم، وشريعته تلزمهم، وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة، وقيل: هم الأعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية فقيل له: من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال: لو كان الدين في الثريا لنالته رجال من هؤلاء.
وعلى هذا فإنما قال: " منهم " لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم، وقيل: إن قوله:
" لما يحلقوا بهم " يعني في الفضل والسابقة، فإن التابعين لا يدركون شأن السابقين من
الصحابة وخيار المؤمنين " وهو العزيز " الذي لا يغالب " الحكيم " في جميع أفعاله " ذلك فضل الله " يعني النبوة التي خص الله بها رسوله " يؤتيه " أي يعطيه " من يشاء " بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة وتحمل أعباء الرسالة " والله ذو الفضل العظيم " ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد صلى الله عليه وآله.
وفي قوله تعالى: " قد أنزل الله إليكم ذكرا " يعني القرآن، وقيل: يعني الرسول، روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام " رسولا " إما بدل من " ذكرا " فالرسول إما جبرئيل أو محمد صلى الله عليه وآله، أو مفعول محذوف، أي أرسل رسولا، فالرسول محمد صلى الله عليه وآله، أو مفعول قوله: " ذكرا " أي أنزل إليكم أن ذكر رسولا، فالرسول يحتمل الوجهين، ويجوز على الأول أن يكون المراد بالذكر الشرف، أي ذا ذكر، والظلمات الكفر والجهل، والنور الايمان والعلم.
وفي قوله تعالى: " إنا أعطيناك الكوثر ": اختلفوا في تفسير الكوثر، فقيل: هو نهر في الجنة، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه.
وقيل: هو حوض النبي صلى الله عليه وآله الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة وقيل: الكوثر: الخير الكثير، وقيل: هو النبوة والكتاب، وقيل: هو القرآن، وقيل: هو كثرة الأشياع و الأتباع، وقيل: هو كثرة النسل والذرية، وقيل: هو الشفاعة، رووه عن الصادق عليه السلام، واللفظ محتمل للكل، فيجب أن يحمل على جميع ما ذكر من الأقوال، فقد أعطاه الله سبحانه الخير الكثير في الدنيا، ووعده الخير الكثير في الآخرة " فصل لربك وانحر " أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة بأن قال: " فصل " صلاة العيد " وانحر "
هديك وقيل: فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع، وانحر البدن بمنى، وقيل صلى المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك، وتقول العرب: منازلنا تتناحر، أي هذا ينحر هذا، أي يستقبله.
وعن علي عليه السلام معناه ارفع يديك إلى النحر في صلاتك.
وعن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: " فصل لربك وانحر " هو رفع يديك حذاء وجهك.
وروى عنه عليه السلام عبد الله بن سنان مثله.
وعن جميل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " فصل لربك وانحر " فقال: بيده هكذا، يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة.
وعن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النحر، فرفع يده إلى صدره فقال: هكذا، ثم رفعها فوق ذلك، فقال: هكذا، يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة.
" إن شانئك هو الأبتر " معناه أن مبغضك هو المنقطع عن الخير، وهو العاص بن وائل، وقيل: معناه أنه الأقل الأذل بانقطاعه عن كل خير، وقيل: معناه أنه لا ولد له على الحقيقة، وأن من ينتسب إليه ليس بولد له، قال مجاهد: الأبتر: الذي لا عقب له، وهو جواب لقول قريش: إن محمدا لا عقب له ، يموت فنستريح منه، ويدرس ذكره، إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع أمره، وفي هذه السورة دلالات على صدق نبينا صلى الله عليه وآله
وصحة نبوته: أحدها: أنه أخبر عما في نفوس أعدائه، وما جرى على ألسنتهم، ولم يكن بلغه ذلك فكان كما أخبره.
وثانيها: أنه قال: " أعطيناك الكوثر " فانظر كيف انتشر دينه، وعلا أمره، و كثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب، ولم يكن شئ من ذلك في تلك الحال.
وثالثها: أن جميع فصحاء العرب والعجم قد عجزوا عن الاتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه إياهم بذلك، وحرصهم على بطلان أمره منذ بعث صلى الله عليه وآله إلى يوم الناس هذا، وهذا غاية الاعجاز.
ورابعها: أنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه، وأخبره بسقوط أمرهم وانقطاع دينهم، أو عقبهم، فكان المخبر على ما أخبر به هذا، وفي هذه السورة الوجيزة من تشاكل المقاطع للفواصل، وسهولة مخارج الحروف بحسن التأليف والتقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ما لا يخفى على من عرف مجاري كلام العرب.
1 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي أنه سمع أبا جعفر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، وأعطيت جوامع الكلام، وأعطيت الشفاعة.
بيان: قوله صلى الله عليه وآله: مسجدا، أي مصلى بخلاف الأمم السابقة فإنهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختيارا إلا في بيعهم وكنائسهم، أو ما يصح السجود عليه، والأول أشهر " وطهورا " أي ما يتطهر به من الاحداث بالتيمم، ومن الأخباث لبعض الأشياء كباطن القدم والخف، ومخرج النجو في الاستنجاء بالأحجار والمدر، والمغنم بالفتح: ما يصاب
من أموال المشركين في الحرب، والمشهور أن حل المغنم من خصائصه وخصائص أمته صلى الله عليه وآله، وأن الأمم المتقدمة منهم من لم يبح لهم جهاد الكفار، ومنهم من أبيح لهم لكن لم يبح لهم الغنائم، وكانت غنائمهم توضع فتأتي نار فتحرقها، وأباحها الله لهذه الأمة. قوله: ونصرت بالرعب، كان مما خصه الله تعالى به أنه كان يخافه العدو وبينه وبينه مسيرة شهر، وقيل: المراد بجوامع الكلام القرآن حيث جمع الله فيه معاني كثيرة بألفاظ يسيرة، وقيل: سائر كلماته الموجزة المشتملة على حكم عظيمة ومعاني كثيرة.
2 - أمالي الصدوق: الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله أين كنت وآدم في الجنة؟ قال: كنت في صلبه، وهبط بي إلى الأرض في صلبه، وركبت السفينة في صلب أبي نوح، وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق في أبوان على سفاح قط، لم يزل الله عز وجل ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، هاديا مهديا حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، وبالاسلام ميثاقي، وبين كل شئ من صفتي، وأثبت في التوراة والإنجيل ذكري، ورقا، بي إلى سمائه، وشق لي اسما من أسمائه، أمتي الحمادون، فذو العرش، محمود، وأنا محمد.
3 - معاني الأخبار: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه،
عن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر مثله.
ثم قال الصدوق: وقد رويت هذا الحديث من طرق كثيرة.
4 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن الحسين بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله عز وجل في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلثا، وذلك قوله عز وجل: " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون " وأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله عز وجل: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فأنا أتقى ولد آدم، وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله عز وجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ".
5 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن علي بن الحسن العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي،
عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله مع زيادات.
بيان: قوله صلى الله عليه وآله: ولا فخر، أي أقوله معتدا بالنعمة لا فخرا واستكبارا.
6 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن محمد بن رياح، عن أبي علي الحسن بن محمد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن أبا ذر وسلمان خرجا في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقيل لهما إنه توجه إلى ناحية قبا، فاتبعاه فوجداه ساجدا تحت الشجرة، فجلسا ينتظرانه حتى ظنا أنه نائم، فأهويا ليوقظاه فرفع رفع رأسه إليهما، ثم قال: قد رأيت مكانكما، وسمعت مقالتكما، ولم أكن راقدا إن الله بعث كل نبي كان قبلي إلى أمته بلسان قومه، وبعثني إلى كل أسود وأحمر بالعربية، وأعطاني في أمتي خمس خصال لم يعطها نبيا كان قبلي: نصرني بالرعب، تسمع بي القوم وبيني وبينهم مسيرة شهر فيؤمنون بي، وأحل لي المغنم، وجعل لي الأرض مسجدا وطهورا، أينما كنت منها أتيمم من تربتها، واصلي عليها، وجعل لكل نبي مسألة فسألوه إياها، فأعطاهم ذلك في الدنيا، وأعطاني مسألة فأخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمتي يوم القيامة، ففعل ذلك، وأعطاني جوامع العلم، ومفاتيح الكلام، ولم يعط
ما أعطاني نبيا قبلي، فمسألتي بالغة إلى يوم القيامة لمن لقى الله لا يشرك به شيئا، مؤمنا بي، مواليا لوصيي، محبا لأهل بيتي.
بشارة المصطفى: الحسن بن الحسين بن بابويه، عن شيخ الطائفة، عن المفيد، عن محمد بن علي ابن رياح، عن أبيه، عن الحسن بن محمد مثله.
بيان: قوله صلى الله عليه وآله: بلسان قومه، لعل المراد أن كل نبي من اولي العزم وغيرهم إنما كان يبعث أولا إلى قوم بلسانهم، وإن كان أولو العزم منهم يعم دينهم بعدهم أهل سائر اللغات بتوسط غير اولي العزم من الأنبياء والأوصياء، أو كان في زمانهم أيضا يبعث نبي آخر إلى قوم بلسانهم، فيبلغهم دين هذا النبي صلى الله عليه وآله، وأما نبينا صلى الله عليه وآله فإنه قد بعث إلى الجميع بلسانه، وبلغهم ذلك في زمانه بنفسه، فبعث إلى كسرى وقيصر وسائر الفرق، وبلغهم رسالته.
قوله صلى الله عليه وآله: فمسألتي بالغة، أي دعوتي وشفاعتي كاملة تبلغ إلى يوم القيامة لهم، فأدعو لهم في الدنيا، وأشفع لهم في الآخرة.
7 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الله بن موسى، عن محمد بن عبد الرحمن العرزمي، عن المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن العباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله تعالى خمسا، وأعطى عليا عليه السلام خمسا: أعطاني جوامع الكلم، وأعطي عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا، وجعله
وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام، وأسري بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه، قال: ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟ فقال: يا ابن عباس إن أول ما كلمني به أن قال: يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلي أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته وكلمني ربي عز وجل فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فأعلمه، فها هو يسمع كلامك فأعلمته، وأنا بين يدي ربي عز وجل، فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم السلام ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء، إلا هنئوني وقالوا لي: يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه، قال ابن عباس: قلت: يا رسول الله أوصني، فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن
أبي طالب وهو تعالى أعلم، فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار، يا ابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن الله ولدا، يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار، قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال: يا بن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني، ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي، قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وأوصاني بمودته، وإنه لأكبر عملي عندي، قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى، وحضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة حضرته فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني؟ فقال: يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا
تكونن له ظهيرا ولا وليا، قلت: يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال:
فبكى عليه وآله السلام حتى أغمي عليه، ثم قال: يا بن عباس سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة، يا بن عباس، إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ومل معه حيث مال، وارض به إماما، وعاد من عاداه ووال من والاه، يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى.
الروضة، الفضائل: بالاسناد عن ابن مسعود وابن عباس مثله.
بيان: قوله صلى الله عليه وآله: ولن يفعلوا، أي والحال أنهم لا يفعلون ذلك أبدا، قوله صلى الله عليه وآله: وإنه لأكبر عملي أي أعد ولايته أكبر أعمالي.
8 - قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى جعل الناس نصفين، فكنت في النصف الخير، ثم قسم النصف الخير ثلاثة فكتب في ثلث الخير، وما عرق في عرق سفاح قط، وما عرق في إلا عرق نكاح كنكاح الاسلام حتى آدم.
توضيح: قوله صلى الله عليه وآله: ثم قسم النصف الخير ثلاثة، المراد بنصف الخير أصحاب اليمين، ولعل المراد أنه قسمه نصفين حتى صارا مع أصحاب الشمال ثلاثة كما مر، أو الثلاثة باعتبار التسمية بالسابقين والمقربين، أو قسمة السابقين إلى الأنبياء، وغيرهم،
أو إلى اولي العزم وغيرهم، وقال الفيروزآبادي: عرق في الأرض: ذهب، وأعرق الشجر:
اشتدت عروقه في الأرض .
9 - الخصال: ابن بندار، عن محمد بن جمهور الحمادي، عن صالح بن محمد البغدادي، عن سعيد بن سليمان، ومحمد بن بكار، وإسماعيل بن إبراهيم قالوا: حدثنا الفرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدؤ أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام.
بيان: قوله: ما كان بدؤ أمرك، أي ابتداء ظهوره، ودعوة إبراهيم عليه السلام قوله: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك " وبشارة عيسى عليه السلام قوله: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ".
- 10 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن ظريف بن ناصح، عن إبراهيم بن يحيى قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم الله تبارك وتعالى أهل الأرض قسمين، فجعلني في خيرهما، ثم قسم النصف الآخر على ثلاثة، فكنت خير الثلاثة، ثم اختار العرب من الناس، ثم اختار قريشا من العرب، ثم اختار بني هاشم من قريش، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم، ثم اختارني من بني عبد المطلب.
11 - الخصال: ابن بندار، عن مجاهد بن أعين، عن أبي بكر بن أبي العوام، عن بريدة، عن سليمان التميمي، عن سيار، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضلت بأربع:
جعلت لامتي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أراد الصلاة فلم يجد
ماء ووجد الأرض فقد جعلت له مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب مسيرة شهر يسير بين يدي، وأحلت لامتي الغنائم، وأرسلت إلى الناس كافة.
بيان: ظاهره أن البعثة إلى الناس كافة من خصائصه صلى الله عليه وآله، وهو مخالف لما هو المشهور من أن بعض اولي العزم أيضا كانوا كذلك، ويمكن أن يحمل على أن المراد إرساله إلى كل من في زمانه ومن يأتي بعده من غير نسخ لشريعته، على أن التفضيل بتلك الأمور لا ينافي شركة غيره معه فيها والله يعلم.
12 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن عبد الله بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمن العرزمي، عن المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله خمسا، وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا، وجعل عليا وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطي عليا السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطى عليا الالهام، وأسرى بي إليه، وفتحت له أبواب السماء حتى رأى ما رأيت، ونظر إلى ما نظرت إليه، ثم قال: يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا، فوالذي بعثني بالحق ما يخالفه أحد إلا غير الله ما به من نعمة، وشوه خلقه قبل إدخاله النار، يا ابن عباس لا تشك في علي فإن الشك فيه كفر يخرج عن الايمان، ويوجب الخلود في النار.
الخصال: أبي، عن سعد، عن عبد الله بن موسى بن هارون المفتي، عن محمد بن عبد الرحمن العرزمي إلى قوله: إلى ما نظرت إليه، ثم قال: والحديث طويل.
13 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن الله تبارك وتعالى اختار من الأنبياء أربعة للسيف: إبراهيم، وداود، وموسى، وأنا الخبر.
14 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار وسعد معا، عن ابن عيسى والبرقي معا، عن محمد البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود. عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، و نصرت بالرعب، وأحل لي المغنم، وأعطيت جوامع الكلم، وأعطيت الشفاعة.
15 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد الزيات، عن علي بن العباس، عن أحمد بن منصور الرقادي، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن واثلة بن الأصقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله اصطفى إسماعيل من ولد إبراهيم، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشا من بني كنانة، واصطفى هاشما من قريش، واصطفاني من هاشم.
16 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمد بن سليمان، عن عبد السلام بن عبد الحميد إمام حران، عن موسى بن أعين، قال أبو المفضل: وحدثني نصر بن الجهم، عن محمد
ابن مسلم بن وارة عن محمد بن مسلم بن أعين، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أعطيت خمسا لم يعطهن نبي كان قبلي: أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر، وجعلت لي الأرض مسجدا، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد - أو قال: لنبي قبلي، وأعطيت جوامع الكلم، قال عطا:
فسألت أبا جعفر عليه السلام قلت: ما جوامع الكلم؟ قال: القرآن، قال أبو المفضل: هذا حديث حران ولم يحدث به في هذا الطريق إلا موسى بن جعفر الحراني.
أقول: الأبواب مشحونة بأخبار فضائله صلى الله عليه وآله، وقد مر خبر جابر في باب أسمائه صلى الله عليه وآله في ذلك.
17 - أمالي الطوسي: ابن بسران، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن الحسن بن عرفة، عن هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟
فأقول: أنا محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لاحد قبلك.
18 - تفسير العياشي: عن زرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قال: " إني أوحيت إليك كما أوحيت إلى نوح والنبيين من بعده " فجمع له كل وحي.
بيان: في القرآن: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا " ولعل في قرائتهم عليهم السلام كان هكذا، أو نقل للآية بالمعنى، والغرض أن المراد بالتشبيه التشبيه الكامل، فكل ما أوحي إليهم أوحي إليه صلى الله عليه وآله.
19 - مجالس المفيد: المراغي، عن عبد الكريم بن محمد، عن عثمان بن أبي شيبة، عن مصعب، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن واثلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.
20 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: أنا خاتم النبيين، وعلي خاتم الوصيين.
21 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد ولد آدم ولا فخر.
22 - أمالي الطوسي: أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن مهدي، عن ابن عقدة، عن الحسن بن جعفر بن مدرار، عن عمه طاهر، عن الحسن بن عمار، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عنه ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع.
23 - تفسير العياشي: عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام.
بيان: إنما لم يعد صلى الله عليه وآله إلى هذا القول لقوله تعالى: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".
24 - الخصال: إسماعيل بن منصور القصار، عن محمد بن القاسم بن محمد بن عبد الله العلوي، عن سليمان بن عبد الله الدمشقي، عن أحمد بن أبان، عن عبد العزيز بن محمد، عن موسى ابن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن أم هاني بنت أبي طالب قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
أظهر الله تبارك وتعالى الاسلام على يدي، وأنزل الفرقان علي، وفتح الكعبة على يدي، وفضلني على جميع خلقه، وجعلني في الدنيا سيد ولد آدم، وفي الآخرة، زين القيامة، و حرم دخول الجنة على الأنبياء حتى أدخلها أنا، وحرمها على أممهم حتى تدخلها أمتي، وجعل الخلافة في أهل بيتي من بعدي إلى النفخ في الصور، فمن كفر بما أقول فقد كفر بالله العظيم.
25 - الإحتجاج: عن ابن عباس قال: خرج من المدينة أربعون رجلا من اليهود، قالوا:
انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه ونكذبه، فإنه يقول: أنا رسول الله رب العالمين، فكيف يكون رسولا وآدم خير منه، ونوح خير منه؟ وذكروا الأنبياء عليهم السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله بن سلام: التوراة بيني وبينكم، فرضيت اليهود بالتوراة، فقالت اليهود: آدم خير منك لان الله تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه، فقال النبي صلى الله عليه وآله آدم النبي أبي، وقد أعطيت أنا أفضل مما أعطي آدم، فقالت اليهود:
وما ذاك؟ قال: إن المنادي ينادي كل يوم خمس مرات: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ولم يقل آدم رسول الله، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة، وليس بيد آدم، فقالت اليهود: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة، قال: هذه واحدة، قالت اليهود:
موسى خير منك، قال النبي صلى الله عليه وآله ولم؟ قالوا: لان الله عز وجل كلمه بأربعة آلاف كلمة، ولم يكلمك بشئ، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا:
وما ذاك؟ قال: قوله عز وجل: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " وحملت على جناح جبرئيل عليه السلام حتى انتهيت إلى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، حتى تعلقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش: " إني أنا الله لا إله إلا أنا، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم " ورأيته بقلبي، وما رأيته بعيني، فهذا أفضل من ذلك، فقالت اليهود: صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا اثنان، قالوا: نوح خير منك، قال النبي صلى الله عليه وآله: ولم ذلك؟ قالوا: لأنه ركب في السفينة فجرت على الجودي، قال النبي صلى الله عليه وآله: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا: وما ذاك؟ قال: إن الله عز وجل أعطاني
نهرا في السماء مجراه من تحت العرش، وعليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران، ورضراضها الدر والياقوت، وأرضها المسك الأبيض، فذاك خير لي ولامتي، وذلك قوله تعالى: " إنا أعطيناك الكوثر " قالوا: صدقت يا محمد، وهو مكتوب في التوراة، هذا خير من ذاك، قال النبي صلى الله عليه وآله: هذه ثلاثة، قالوا: إبراهيم خير منك، قال: ولم ذاك؟ قالوا: لان الله اتخذه خليلا، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن كان إبراهيم خليله فأنا حبيبه محمد، قالوا: ولم سميت محمدا؟ قال: سماني الله محمدا، وشق اسمي من اسمه، هو المحمود وأنا محمد، وأمتي الحامدون، قالت اليهود: صدقت يا محمد هذا خير من ذاك، قال صلى الله عليه وآله: هذه أربعة، قالت اليهود: عيسى خير منك، قال صلى الله عليه وآله: ولم ذاك؟ قالوا: لان عيسى بن مريم عليه السلام كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه، فأمر الله عز وجل جبرئيل أن اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين، وألقاهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار، قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا أعطيت أفضل من ذلك، قالوا:
وما هو؟ قال: أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع شديد الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهودية وعلى رأسها جفنة، وفي الجفنة جدي مشوي، وفي كمها شئ من سكر، فقالت: الحمد لله الذي منحك السلامة، وأعطاك النصر والظفر على الأعداء، وإني قد كنت نذرت لله نذرا إن أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لأذبحن هذا الجدي و لأشوينه ولأحملنه إليك لتأكله، قال النبي صلى الله عليه وآله: فنزلت عن بغلتي الشهباء فضربت بيدي إلى الجدي لآكله فاستنطق الله الجدي، فاستوى على أربع قوائم، وقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسموم، قالوا: صدقت يا محمد هذا خير من ذاك، قال النبي صلى الله عليه وآله: هذه خمسة، قالوا: بقيت واحدة، ثم نقوم من عندك، قال: هاتوا، قالوا: سليمان خير منك قال: ولم ذاك؟ قالوا: لان الله عز وجل سخر له الشياطين والانس والجن والرياح
والسباع، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فقد سخر الله لي البراق، وهو خير من الدنيا بحذافيرها، وهي دابة من دواب الجنة، وجهها مثل وجه آدمي، وحوافرها مثل حوافر الخيل، وذنبها مثل ذنب البقر، فوق الحمار ودون البغل، سرجه من ياقوتة حمراء، وركابه من درة بيضاء، مزمومة بسبعين ألف زمام من ذهب، عليه جناحان مكللان بالدر والياقوت والزبرجد، مكتوب بين عينيه إلا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله، قالت اليهود:
صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة، هذا خير من ذاك يا محمد، نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال لهم رسول الله: لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم وصفهم الله فقللهم فقال: " وما آمن معه إلا قليل " ولقد تبعني في سني القليلة ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه، وإن في الجنة عشرين ومأة ألف صف، أمتي منها ثمانون صفا، وإن الله عز وجل جعل كتابي المهيمن على كتبهم، الناسخ لهم، ولقد جئت بتحليل ما حرموا، وبتحريم بعض ما حللوا من ذلك، إن موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت حتى أن الله قال: لمن اعتدى منهم: " كونوا قردة خاسئين " فكانوا، ولقد جئت بتحليل صيدها حتى صار صيدها حلالا، قال الله عز وجل: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم " وجئت بتحليل الشحوم كلها وكنتم لا تأكلونها، ثم إن الله عز وجل صلى على في كتابه قال الله: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة، وذكر
في كتابه: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " فأنزل الله عز وجل أن لا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة، وما كان ذلك لنبي قط، قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة " ثم وضعها عنهم بعد أن فرضها عليهم برحمته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.