بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100
4. باب زياراته صلوات الله عليه المطلقة التي لا تختص
ج ۹۷، ص ۲۸۸–۳۱۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وقل: لا إله إلا أنت ربي حقا حقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا كريم يا كريم، ثم عد إلى السجود وقل شكرا مائة مرة واجتهد في الدعاء فإنه موضع مسألة وأكثر من الاستغفار فإنه موضع مغفرة واسئل الحوائج فإنه مقام إجابة، وكلما صليت صلاة فرضا كانت أو نفلا مدة مقامك بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام فادع بهذا الدعاء: اللهم إنه لا بد من أمرك، ولا بد من قدرك، ولا بد من قضائك، و لا حول ولا قوة إلا بك، إلى آخر ما مر من الدعاء.
ثم قال: تتمة في وداع سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا أردت ذلك فاستأنف الزيارة واصنع فيها ما صنعت في أول وصولك من أوله إلى آخره كما تقدم بيانه ثم ودعه في آخرها فقل: آمنت بالله وبالرسل وبما جئت به ودللتني عليه ودعوتني إليه، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول وآل الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة مولينا أمير المؤمنين وأخي رسول الله وارزقني زيارته أبدا ما أحييتني، اللهم لا تحرمني ثواب زيارته وارزقني العود ثم العود، السلام عليك يا مولاي سلام مودع لا سئم ولا قال ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبلغ أرواحهم وأجسادهم مني أفضل التحية والسلام والسلام على ملائكة الله الحافين بهذا المشهد الشريف، السلام على رسول الله، السلام على فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام على أمير المؤمنين، السلام على الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم بأمر الله المنتقم من أعدائه، السلام على سمي رسول الله ومظهر دين الله سلاما واصلا دائما سرمدا لا انقطاع له، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، الحمد الذي أنقذنا بكم من الشرك والضلالة، اللهم اجعلني ممن تناله منك صلوات ورحمة واحفظني بحفظ الايمان ولا تشمت بي من عاديته فيك يا رب العالمين.
ثم قبل الضريح المقدس صلوات الله على صاحبه وادع الله بما تريد وانصرف مغبوطا مرحوما إنشاء الله تعالى.
توضيح: العاقبة الولد وحزانتك بالضم عيالك الذين تتحزن لأمرهم و قال في النهاية فيه: وما يهجس في الضماير، اي ما يخطر بها ويدور فيها من الأحاديث والأفكار " قوله " واستخلصني إكراما به اي استخلصني به إكراما لي ومن بيانية، ويقال استخلصه لنفسه اي استخصه وقال في النهاية: في حديث علي عليه السلام أمرت بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين النكث نقض العهد أراد بهم أهل وقعة الجمل لأنهم كانوا بايعوه، ثم نقضوا بيعته وقاتلوه، وبالقاسطين أهل صفين لأنهم جاروا في حكمهم وبغوا عليه وبالمارقين الخوارج لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية " قوله عليه ": " لا تعذبه فيه حذف وإيصال اي لا تعذبه به " قوله " قدم صدق في أوليائك اي قدما ثابتا راسخا في ولايتهم ومتابعتهم، أو مقاما حسنا عندك بسببهم كما قال تعالى: " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم " وفي بعض النسخ لسان صدق وقد مر بيانه " قوله عليه السلام: " يا صريع الدمعة الساكبة الصريع هنا القتيل المطروح على الأرض، السكب: الصب والانصباب والمراد هنا الثاني اي المقتول الذي تجري لأجله الدموع وقيل إنما نسب إلى الدمعة لأنها لكثرة جريانها عليه كأنها حميمه الذي ذهب منه " قوله " المصيبة الراتبة أي الثابتة التي لا تزول إلى أن يطلب بثاره صلوات الله عليه " قوله عليه السلام: " عبرة لأولي الألباب اي ليعتبر أولوا العقول من فضلكم وعلمكم وجلالتكم ومظلوميتكم وشهادتكم فيعلموا دناءة الدنيا وخستها وأن الله لم يرضها لأوليائه وأن الآخرة هي دار القرار ومحل الأخيار " قوله عليه السلام: " التالين الكتاب أي جعلكم الرسول تلوا للكتاب ووصي بكم معه في قوله إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي أو التابعين للكتاب العاملين به والقارين له حق قرائته والأول أظهر وأصوب " قوله عليه السلام: " وجعل
أفئدة من الناس إشارة إلى دعاء إبراهيم عليه السلام لهم في قوله تعالى " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " والجملة تحتمل الخبرية والدعائية وفي بعض النسخ صلى الله عليك وجعل وهو أظهر " قوله " وخليل النبوة أي صاحبها واليعسوب السيد و الرئيس والمقدم واصله أمير النحل " قوله عليه السلام: " وكلمة الرحمن أي يبين للخلق ما أراد الله لظهاره كما أن الكلمة تبين ما في ضمير صاحبها، أو المراد أنه صاحب كلمات الله وعلومه وقد مر شرحه مبسوطا في أبواب فضائله صلوات الله عليه " قوله " على ميزان الأعمال إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة أنهم موازين يوم القيامة وهم يحاسبون الخلق " قوله عليه السلام: " ومقلب الأحوال أي يقلب أحوالهم من الضلالة إلى الهداية، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفقر إلى الغناء، ومن الحياة إلى الموت في الغزوات أو أنه محنة الورى به يتميز المؤمن من الكافر، وبه انتقل جماعة من الكفر إلى الايمان، وبه ظهر كفر المنافقين الذين كانوا يظهرون الايمان، و ظاهره يومي إلى درجة أعلا من ذلك من المدخلية في نظام العالم وتدبيره، وهذا مقام دقيق قد مر بعض القول فيه في كتاب الإمامة، والسلسبيل اسم عين في الجنة وقال الفيروزآبادي ماء زلال كغراب سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس " قوله عليه السلام: " والزناد القادح قال الفيروزآبادي الزند العود الذي تقدح به النار والجمع زناد، وقال قدح بالزند رام الايراء به انتهى، فالزناد جمع فكان ينبغي أن يؤتى في صفته القادحة ولعله كان في الأصل الزند فصحف لان المفرد هنا أنسب، ويحتمل أن يكون الزناد أيضا جاء مفردا ولم يذكره اللغويون أو يكون الجمع للمبالغة وفي الصفة روعي جانب المعنى لأنه عبارة عن شخص واحد وعلى التقادير كناية عن كثرة ظهور أنوار العلم والحكم منه أو عن شدة البطش و الصولة في الغزوات والأول أظهر، والقصم الكسر " قوله " ولا قال: يقال قلاه اي أبغضه وكرهه ومنه قوله تعالى، " ما ودعك ربك وما قلى ".
أقول: ذكر السيد بن طاوس هذه الزيارة وساقها إلى الدعاء الذي الذي ذكره
المفيد في آخر الزيارة ثم قال: دعاء آخر يستحب أن يدعى به عقيب صلاة الزيارة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهو: يا الله يا الله يا الله يا مجيب دعوة المضطرين، وساق الدعاء إلى آخره نحوا مما سنورده برواية صفوان في زيارة الحسين عليه السلام في يوم عاشورا تركنا إيراده هنا حذرا من التكرار، فمن أراد قراءته فليرجع إليه فإنه أتم وأكمل مما أورده السيد هنا.
وهذه الرواية تشتمل على فضيلة جزيلة لزيارة الحسين عليه السلام عند رأس أمير المؤمنين والصلاة عنده فلا تغفل.
ثم اعلم أن العلماء ذكروا زيارة آدم ونوح عليه السلام عنده عليه السلام، ولم يتعرضوا لزيارة صالح وهود وإبراهيم عليهم السلام، وقد مر في الاخبار كونهم أيضا مدفونين عنده وفي قربه صلوات الله عليه، فينبغي زيارتهم عليهم السلام أيضا، وإنما خصوا آدم ونوح لكثرة الأخبار الواردة في ذلك، ولورود الامر بزيارتهما في بعضها.
ثم أقول: يناسب أن يتلى عند ضريح آدم عليه السلام أو بعد الصلاة لزيارته الدعاء المروي عن سيد الساجدين صلوات الله عليه، المشتمل على الصلاة عليه صلى الله عليه وهو مما الحق ببعض نسخ الصحيفة أيضا وهو هذا " اللهم وآدم بديع فطرتك وأول معترف من الطين بربوبيتك، وبكر حججك على عبادك وبريتك والدليل على الاستجارة بعفوك من عقابك، والناهج سبل توبتك، والوسيلة بين الخلق و بين معرفتك، والذي لقيته ما رضيت عنه بمنك عليه ورحمتك له، المنيب الذي لم يصر على معصيتك وسابق المتذللين بحلق رأسه في حرمك، والمتوسل بعد المعصية بالطاعة إلى عفوك وأبو الأنبياء الذين أوذوا في جنبك، وأكثر سكان الأرض سعيا في طاعتك، فصل عليه أنت يا رحمن وملائكتك وسكان سمواتك وارضك، كما عظم حرماتك ، ودلنا على سبيل مرضاتك، يا أرحم الراحمين.
أقول: ينبغي أن يزور الحسين عند قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليهما مما
يلي رأسه مما ذكره محمد بن المشهدي في المزار الكبير.
19 وذكر أن الصادق عليه السلام زار رأس الحسين عليه السلام عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام وصلى عنده أربع ركعات وهي هذه: السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا ابن الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا مولاي يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، اشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وتلوت الكتاب حق تلاوته وجاهدت في الله حق جهاده وصبرت على الأذى في جنبه محتسبا حتى أتاك اليقين، واشهد أن الذين خالفوك وحاربوك وأن الذين خذلوك والذين قتلوك ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى لعن الله الظالمين لكم من الأولين والآخرين وضاعف عليهم العذاب الأليم، أتيتك يا مولاي يا بن رسول الله زائرا عارفا بحقك مواليا لأوليائك معاديا لأعدائك مستبصرا بالهدى الذي أنت عليه عارفا بضلالة من خالفك فاشفع لي عند ربك.
أقول: سيأتي تمامها في زيارة الحسين عليه السلام، فان عمل بجميعها كان أفضل.
20 ثم ذكر السيد رحمه الله زيارة الوداع نحوا مما مر ثم قال: زيارة ثانية يزار بها عليه السلام تقف على قبره الشريف وتقول:
السلام من الله على محمد، أمين الله على رسالاته، وعزائم أمره، ومعدن الوحي والتنزيل، الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله والشاهد على الخلق، والسراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته الطاهرين أفضل وأكمل وأوسع وأنفع وأشرف ما صليت على أنبيائك وأصفيائك، اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك ووصيه الذي بعثته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على الأئمة من ولده
القوامين بأمرك من بعده المطهرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك وحفظة على سرك وشهداء على خلقك، وأعلاما لعبادك، السلام على خالصة الله من خلقه، السلام على ملائكة الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا خليفة الله، السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا قسيم الجنة والنار اشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم، واشهد أنك حجة الله على خلقه وشاهده على عباده وأمينه على علمه وخازن سره وموضع حكمته وأخو رسوله عليه السلام واشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب دونك باطل مدحوض، أنت أول مظلوم، وأول مغصوب حقه، صبرت واحتسبت، لعن الله من ظلمك وتقدم عليك وصد عنك لعنا كبيرا، يلعنهم به كل ملك مقرب ونبي مرسل وكل عبد مؤمن ممتحن صلى الله عليه يا أمير المؤمنين وعلى روحك وبدنك، اشهد أنك عبد الله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أمينا، وقتلت صديقا مظلوما، ومضيت على يقين، لم تؤثر عمى على هدى ولم تمل من حق إلى باطل، واشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، ونصحت للأمة، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وجاهدت في الله حق جهاده، ودعوت إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة حتى أتيك اليقين اشهد أنك كنت على بينة من ربك، ودعوت إليه على بصيرة وبلغت ما أمرت به وقمت بحق الله غير واهن ولا موهن، فصلى الله عليك صلاة متتابعة متواصلة مترادفة يتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد ولا أجل، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيته، اشهد أن الجهاد معك حق وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك فصلى الله عليك وسلم تسليما، وعذب الله قاتلك بأنواع العذاب أتيتك يا أمير المؤمنين عارفا بحقك مستبصرا بشأنك معاديا لأعدائك مواليا لأوليائك ، بأبي أنت وأمي أتيتك عائذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله، وعند رسوله و
عندي، فاشفع لي عند ربك فان لي ذنوبا كثيرة وإن لك عند الله مقاما معلوما وجاها عظيما وشأنا كبيرا وشفاعة مقبولة، وقد قال الله عز وجل ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون، اللهم رب الأرباب صريخ المستصرخين جبار الجبابرة وعماد المؤمنين إني عذت بأخي رسولك معاذا فبحقه عليك فك رقبتي من النار، آمنت بالله وبما أنزل إليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم، و كفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وكل ند يدعى من دون الله، والسلام عليك يا مولاي ورحمة الله وبركاته.
ثم قبل الضريح وعد إلى عند الرأس وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين، أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، جئتك زائرا لائذا بحرمك، متوسلا إلى الله بك في مغفرة ذنوبي كلها متضرعا إلى الله تعالى وإليك لمنزلتك عند الله عارفا عالما أنك تسمع كلامي وترد سلامي، لقوله تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " فيا مولاي إني لو وجدت إلى الله تعالى شفيعا أقرب منك لقصدت إليه فما خاب راجيكم ولا ضل داعيكم أنتم الحجة والمحجة إلى الله، فكن لي إلى الله شفيعا، فمالي وسيلة أوفى من قصدي إليك وتوسلي بك إلى الله، فأنت كلمة الله وكلمة رسوله صلى الله عليه وآله وأنت خازن وحيه وعيبة علمه وموضع سره والناصح لعبيد الله والتالي لرسوله والمواسي له بنفسه، والناطق بحجته، والداعي إلى شريعته، والماضي على سنته، فلقد بلغت عن النبي صلى الله عليه وآله ما حملت ورعيت ما استحفظت، وحفظت ما استودعت، وحللت حلاله وحرمت حرامه وأقمت أحكامه ولم تأخذك في الله لومة لائم فجاهدت القاسطين في حكمه، والمارقين عن أمره، والناكثين لعهده، صابرا محتسبا صلى الله عليك وسلم أفضل ما صلى على أحد من أصفيائه وأنبيائه وأوليائه إنه حميد مجيد.
ثم قبل الضريح من كل جوانبه وصل صلاة الزيارة وما بدالك وادع فقل: يا من عفى عني وعن ما خلوت به من السيئات، يا من رحمني بأن ستر ذلك علي ولم يفضحني به، يا من سوى خلقي وله على ما أعمل شاهد مني، يا من ينطق
لساني وتنطق له أركاني، يا من قل حيائي منه حتى قد خشيت أن يمقتني، يا من لو علم الناس مني بعض علمه بي لعاجلوني، يا من ستر عورتي ولم يبد لخلقه سوأتي، يا من أمهلني عند خلوتي في معاصيه بلذتي، أعوذ بوجهك الكريم إن أكون ممن ينادي يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله، وأعوذ بوجهك الكريم أن أكون ممن ينادي ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون، وأعوذ بوجهك الكريم أن أكون ممن ينادي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن أكون ممن ينادي يا مالك ليقض علينا ربك، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن أكون ممن يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن أكون ممن يغل في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن يكون طعامي من الضريع، وأعوذ بوجهك الكريم يا سيدي أن يكون غدوي ورواحي إلى النار، اللهم تجاوز عن سيئاتي وأبدل ذلك بالحسنات ولا تخفف بذلك ميزاني، ولا تسود به وجهي، ولا تفضح به مقامي ولا تنكس به رأسي يا رب ولا تمقتني على طول ما أبقيتني، وتجاوز عني فيمن تجاوزت عنه في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون، اللهم عرفني استجابة ما سئلتك وأملته فيك وطلبته منك بحق مولاي وبقبره، وبما سعيت فيه من زيارته على معرفة مني بحقه ومنزلته منك ومحبته ومودته على ما أوجبته علي في كتابك ولا تردني خائبا ولا خائفا، واقلبني مفلحا منجحا بحق محمد وعلي والأئمة من ولدها، وبالشأن والجاه والقدر الذي لهم عندك فان لهم عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثم ادع بما أحببت لنفسك وإخوانك.
فإذا أردت وداعه فقف عليه وقل: يا سيدي ومولاي ومعتمدي في ديني ودنياي وآخرتي يا أمير المؤمنين هذا أوان انصرافي عن حرمك من غير جفاء ولا قلى من بعد ما قضيت أو طاري، وتمتعت بزيارتك ولذت بحرمك وضريحك، وسألت الله تعالى
أن يغفر لي ولوالدي وإخواني المؤمنين وقد عولت على الانصراف وأنا أسئلك أن تسأل الله تعالى لأجل مسئلتي بك أن يردني إلى أهلي سالما غانما وجميع المؤمنين والمؤمنات وقد قبل الله سعينا وزيارتنا ومحص الله جميع ذنوبنا وجرائمنا وخطايانا وأن نعود إلى أهلنا بسعي مشكور وذنب مغفور وعمل مبرور، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة مولانا وإمامنا أمير المؤمنين ولا من زيارة قبره في كل ميقات وتقبل ذلك منا بأحسن قبول، أستودعك الله ونفسي وأهلي وولدي وما أنقلب إليه في جميع أحوالي.
أقول: قال الكليني في الكافي بعد إيراد هذه الزيارة المختصرة التي رويناها سابقا عن أبي الحسن الثالث عليه السلام بسنديه ما هذا لفظه: دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام تقول: السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، ثم ساق الزيارة مثل ما ادرجه السيد في تلك الزيارة إلى قوله: اللهم رب الأرباب صريخ الأحباب إني عذت بأخي رسولك معاذا ففك رقبتي من النار آمنت بالله و ما أنزل إليكم وأتولى آخركم بما توليت به أولكم وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى، وختم بذلك، ونحوه روى الشيخ في التهذيب.
21 ثم قال السيد ره زيارة ثالثة يزار بها عليه السلام تغتسل وتلبس أنظف ثيابك وتمس شيئا من الطيب إن أمكنك، فإذا وصلت إلى باب الناحية المقدسة فقل: الله أكبر ثلاثين مرة، لا إله إلا الله ثلاثين مرة، الحمد لله ثلاثين مرة، اللهم صل على محمد وآل محمد ثلاثين مرة، ثم تدخل مقدما رجلك اليمنى وتقول:
السلام على رسول الله خاتم النبيين، السلام على أخيه ووصيه أمير المؤمنين السلام على ملائكة الله وعباده الصالحين، السلام على ملائكة هذا الحرم الذين هم به مقيمون وبمشهده محدقون ولزواره مستغفرون، والحمد لله الذي أكرمنا بمعرفته
ومعرفة رسوله ومن فرض علينا طاعته رحمة منه وتطولا، الحمد لله الذي سيرني في بلاده وحملني على دوابه وطوى لي البعيد ودفع عني المكاره حتى بلغني حرم أخي نبيه ووصي رسوله وادخلني البقعة التي قدسها وبارك عليها واختارها لوصي نبيه، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا عبده وأخو رسوله اللهم إني عبدك وزائرك الوافد إليك المتقرب بزيارة أخي نبيك ومستحفظ رسولك صلى الله عليه وآله، يا رب وعلى كل مأتي حق لمن زاره ووفد إليه وأنت يا رب خير مأتي وأكرم مزور فأسئلك اللهم بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وبموجبات رحمتك وعزائم مغفرتك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل حظي من زيارتي في موضعي هذا فكاك رقبتي من النار وان تجعلني ممن يسارع في الخيرات ويدعوك رغبا ورهبا، واجعلني من الخاشعين، اللهم إنك بشرتني على لسان نبيك فقلت: " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم اللهم إني مؤمن بك وبجميع أنبيائك ورسلك وكلماتك وأسمائك فلا تقفني بعد معرفتي بهم موقفا تفضحني به على رؤوس الخلايق وقفني مع محمد وأهل بيته صلى الله عليهم وتوفني على التصديق بهم والتسليم لهم فإنهم عبيدك وأنت خصصتهم بكرامتك، وأمرتني باتباعهم وفرضت علي طاعتهم.
ثم تدنو من القبر وتقول: السلام من الله على محمد النبي والرسول المصطفى المرتضى أمين الله على رسله وخاتم أنبيائه وعزائم أمره ومعدن الوحي والرسالة والتنزيل، ومهبط الملائكة، ومختلف الروح الأمين، وحجة الله البالغة، و الخاتم لما سبق، والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله، والشاهد على الخلق، والسراج المنير، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وأهل بيته الأبرار الذين اخترتهم من خلقك، وجعلتهم أعلام دينك، اللهم وصل على محمد منتهى علمك وصلواتك وتحياتك، اللهم صل على أمير المؤمنين عبدك وأخي رسولك، وخير من انتجبته بعلمك، وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك
والدليل على من بعثته برسالاتك وديان دينك بعدلك، وفصل قضيتك بين خلقك والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على الأئمة من ولده القوامين بأمرك من بعده، المطهرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك وأوعية لعلمك، وحفظة لسرك، وشهداء على خلقك، وأعلاما لعبادك، ونجوما في أرضك، السلام على الأئمة المستودعين، السلام على خاصة الله من خلقه المباركين، السلام على المؤمنين الذين أقاموا إمام الله وآزروا أولياء الله، السلام على ملائكة الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا إمام الهدى، السلام عليك يا علم التقى، السلام عليك أيها الوصي البار المصطفى، السلام عليك أيها السراج المنير السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا وارث علم الأولين والآخرين، السلام عليك أيها النور المنير، أشهد أنك قد أقمت الصلاة، وأتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته، و بلغت عن الله ما أمرك به، ووفيت بعهد الله وقمت بكلامه، وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله، فلعن الله من قتلك ومن ظلمك وتعدى عليك وخذلك وحاد عنك وباينك، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوليائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك وأليم عذابك، والعن الجوابيت والطواغيت والفراعنة و اللات والعزى والجبت والأوثان والأزلام والأضداد وكل ند يدعى من دون الله وكل ملحد مفتر على الله عز وجل، اللهم ادخل على كل من اذى رسولك وقتل أنصاره وأنصار أمير المؤمنين وعلى قاتله وقاتل الحسن والحسين وقتلة أوليائك اللعن المضاعف السرمد الذي لا انقضاء له ولا فناء وعذبهم عذابا سرمدا مضاعفا في أسفل درك من الجحيم، اللهم العنهم في مستسر سرك وظاهر علانيتك، لعنا وبيلا، وأخزهم خزيا طويلا ، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون، اللهم اجعل لي لسان صدق في أوليائك وحبب إلي مشاهدهم حتى تلحقني بهم وتجعلني بهم تابعا ووليا
في الدنيا والآخرة.
ثم امض إلى الرأس وقف عليه وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين والمسلمين لك بقلوبهم، والناطقين بفضلك، والشاهدين على أنك الصادق المصدق والهادي المنتجب، عليك يا مولاي وعلى روحك وبدنك اشهد أنك طاهر مقدس وأنك ولي الله ووصي رسوله صلى الله عليكما وعلى ذريتكما أنا عبد الله ومولاك والوافد إليك الملتمس بذلك كمال المنزلة عند الله عز وجل.
ثم انكب على القبر وقل: اللهم لرحمتك تعرضت بإزاء قبر أخي نبيك وقفت عائذا به من النار فأعذني من نقمتك وسخطك وزلازل يوم القيامة يوم يكبر فيه الحساب، يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه، يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين.
ثم ارفع رأسك واستقبل القبلة وقل: يا أكرم من أقر له بالذنوب، ما أنت صانع بعبدك المقر لك بذنوبه، متقربا إليك بالرسول وعترته، لائذا بقبر وصي الرسول، يا من يملك حوائج السائلين كما وفقتني لوفادتي وزيارتي ومسئلتي فأعطني سؤلي في آخرتي ودنياي، ووفقني لكل مقام محمود تحب أن يدعى فيه بأسمائك ويسئل فيه من عطائك.
وتصلي ست ركعات، وإن أحببت زيادة فافعل وتدعو بما أحببت فإذا أردت الوداع فقل: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله وأقرء عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جاء به ودعا إليه ودل عليه، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارتي إليه، اللهم لا تحرمنا ثواب مزاره، وارزقنا العود فان توفيتني قبل ذلك فاني اشهد في مماتي بما شهدت عليه في حياتي، واشهد أنهم أعلام الهدى ونجوم العلى، والقدر البالغ، وكهوف الورى، وورثة الأنبياء، والمثل الاعلى، والدعوة الحسنى، وحججك على أهل الدنيا، والسبب الأطول بينك
وبين خلقك، واشهد أن من رد ذلك فهو في درك الجحيم، اللهم إني أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وتسمى الأئمة واحدا واحدا وأن لا تجعله آخر العهد من وفادته والانقضاء من زيارته وإن جعلته فاجعلني مع هؤلاء الأئمة أئمة الهدى اللهم ذلل قلبي لهم بالطاعة والمناصحة والموالاة، وحسن الموازرة والمودة و التسليم، حتى نستكمل بذلك طاعتك ونبلغ بها مرضاتك ونستوجب بها ثوابك برحمتك، اللهم إني أشهدك بالولاية لمن واليت ووالت رسلك وأنبياؤك وملائكتك وأشهدك بالبراءة ممن برئت أنت منه وبرئت منه رسلك وأنبياؤك وملائكتك المقربون والسفرة الأبرار المطهرون ووفقني لكل مقام محمود واقلبني من هذا الحرم بخير موجود، يا ذا الجلال والاكرام، السلام عليك يا تاج الأوصياء، السلام عليك يا رأس الصديقين، السلام عليك يا وارث الاحكام، السلام عليك يا ركن المقام اللهم اجعلني من وفده المباركين وزواره المخلصين، وشيعته الصادقين، ومواليه التابعين، وأنصاره المكرمين، وأصحابه المؤيدين، واجعلني أكرم وافد وأفضل وارد وأنبل قاصد في هذا الحرم الكريم، والمقام العظيم، والمورد النبيل، والمنهل الجليل الذي أوجبت فيه غفرانك ورحمتك، وأشهد الله ومن حضر من ملائكته في هذا الحرم الذين هم به محدقون حافون أن من سكن برمسه وحل وضريحه مقدس صديق منتجب ووصي مرتضى، واها من تربة ضمنت نورا [كنزا] من الخير وشهابا من النور، وينبوع الحكمة، وغيثا من الرحمة، وإبلاغ الحجة، أنا أبرء إلى الله من قاتليك وظالميك والناصبين لك والمعينين عليك والمحاربين لك، وأودعك يا مولاي يا أمير المؤمنين وداع المحزون لفراقك، المكتئب للزوال عن حرمك، المتفجع عليك، لا جعله الله آخر العهد من زيارتك، ولا من رجوعنا إليك، إنك سميع مجيب.
22 زيارة رابعة مليحة يزار بها صلوات الله وسلامه عليه، يقصد باب السلام ويكبر الله عز وجل أربعا وثلاثين تكبيرة ويقول: سلام الله وسلام ملائكته
المقربين، وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين [وجميع الشهداء والصديقين] عليك يا أمير المؤمنين، السلام على آدم صفوة الله، السلام على نوح نبي الله، السلام على إبراهيم خليل الله، السلام على موسى كليم الله، السلام على عيسى روح الله السلام على محمد حبيب الله ورحمة الله وبركاته، السلام على اسم الله الرضي ووجهه العلى وصراطه السوى، السلام المهذب الصفي، السلام على أبي الحسن علي ابن أبي طالب ورحمة الله وبركاته، السلام على خالص الأخلاء، السلام علي المخصوص بسيدة النساء، السلام على المولود في الكعبة المزوج في السماء السلام على أسد الله في الوغى، السلام على من شرفت به مكة ومنى، السلام على صاحب الحوض وحامل اللواء، السلام على خامس أهل العباء، السلام على البائت على فراش النبي ومفديه بنفسه من الأعداء، السلام على قالع باب خيبر والداحي به في الفضاء، السلام على مكلم الفتية في كهفهم بلسان الأنبياء، السلام على منبغ القليب في الفلا، السلام على قالع الصخرة وقد عجز عنها الرجال الأشداء، السلام على مخاطب الذئب ومكلم الجمجمة بالنهروان وقد نخرت العظام بالبلى، السلام على مخاطب الثعبان على منبر الكوفة بلسان الفصحاء، السلام على الامام الزكي حليف المحراب، السلام على المعجز الباهر والناطق بالحكمة والصواب، السلام على من عنده تأويل المحكم والمتشابه وعنده أم الكتاب، السلام على من ردت عليه الشمس حين توارت بالحجاب، السلام على محيي الليل البهيم بالتهجد والاكتياب، السلام على من خاطبه جبرئيل بإمرة المؤمنين بغير ارتياب ورحمة الله وبركاته، السلام على سيد السادات، السلام على صاحب المعجزات، السلام على من عجب من حملاته في الحروب ملائكة سبع سماوات السلام على من ناجى الرسول فقدم بين يدي نجواه صدقات، السلام على أمير الجيوش وصاحب الغزوات، السلام على مخاطب ذئب الفلوات، السلام على نور الله في الظلمات، السلام على من ردت له الشمس فقضى ما فاته من الصلاة
ورحمة الله وبركاته، السلام على أمير المؤمنين، السلام على سيد الوصيين، السلام على إمام المتقين، السلام على وارث علم النبيين، السلام على يعسوب الدين، السلام على عصمة المؤمنين، السلام على قدوة الصادقين ورحمة الله وبركاته، السلام على حجة الأبرار، السلام على أبي الأئمة الأطهار، السلام على المخصوص بذي الفقار، السلام على ساقي أوليائه من حوض النبي المختار صلى الله عليه وآله ما اطرد الليل والنهار، السلام على النبأ العظيم، السلام على من أنزل الله فيه وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم، السلام على صراط الله المستقيم، السلام على المنعوت في التوراة والإنجيل والقرآن الحكيم و رحمة الله وبركاته.
ثم تنكب على الضريح وتقبله وتقول: يا أمين الله، يا حجة الله، يا ولي الله، يا صراط الله، زارك عبدك ووليك اللائذ بقبرك، والمنيخ رحله بفنائك المتقرب إلى الله عز وجل والمستشفع بك إلى الله زيارة من هجر فيك صحبه، و جعلك بعد الله حسبه، اشهد أنك الطور، والكتاب المسطور، والرق المنشور وبحر العلم المسجور، يا ولي الله إن لكل مزور عناية فيمن زاره وقصده وأتاه، و أنا وليك وقد حططت رحلي بفنائك ولجأت إلى حرمك ولذت بضريحك لعلمي بعظيم منزلتك وشرف حضرتك وقد أثقلت الذنوب ظهري ومنعتني رقادي، فما أجد حرزا ولا معقلا ولا ملجأ ألجأ إليه إلا الله تعالى وتوسلي بك إليه واستشفاعي لديك فها أنا ذا نازل بفنائك، ولك عند الله جاه عظيم، ومقام كريم فاشفع لي عند الله ربك يا مولاي.
ثم قبل الضريح ووجهه وجهك إلى القبلة وقل: اللهم إني أتقرب إليك يا اسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أجود الأجودين بمحمد خاتم النبيين رسولك إلى العالمين، وبأخيه وابن عمه الأنزع البطين العالم المبين علي أمير المؤمنين والحسن والحسين الامامين الشهيدين، وبعلي بن الحسين زين العابدين، وبمحمد بن علي باقر علم الأولين، وبجعفر بن محمد زكي الصديقين
وبموسى بن جعفر الكاظم المبين حبيس الظالمين وبعلي بن موسى الرضا الأمين وبمحمد بن علي الجواد علم المهتدين، وبعلي بن محمد بن البر الصادق سيد العابدين وبالحسن بن علي العسكري ولي المؤمنين، وبالخلف الحجة صاحب الامر مظهر البراهين، أن تكشف ما بي من الهموم، وتكفيني شر البلاء المحتوم، وتجيرني من النار ذات السموم برحمتك يا ارحم الراحمين.
ثم ادع بما تريد وودعه وانصرف انشاء الله تعالى.
أقول: قال مؤلف المزار الكبير: زيارة أخرى له تقصد باب السلام وتكبر الله أربعا وثلاثين تكبيرة، وتحمده ثلاثا وثلاثين تحميدة، وتسبحه ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، وتهلله أربعا وثلاثين تهليلة، ثم تستقبل الضريح وتقول: سلام الله وسلام ملائكته..
أقول: وساق الزيارة نحوا مما مر بأدنى تغيير تركناها مخافة التكرار إلى قوله: يا ارحم الراحمين.
ثم قال: تصلي صلاة الزيارة ست ركعات كل ركعتين بتسليمة وتسجد بعدها وتقول في سجودك ما كان يقوله أمير المؤمنين عليه السلام وهو: أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، واطلب إليك طلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص ما عندك، واستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير. ثم تقول: العفو مائة مرة، فإذا أردت وداعه تقول: استودعك الله واسترعيك وأقرء عليك السلام يا مولاي يا أمير المؤمنين، آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر وليك الهادي بعد نبيك النذير المنذر، وارزقني العود إليه أبدا ما أبقيتني، فإذا توفيتني فاحشرني معه وفي زمرته وتحت لوائه، ولا تفرق بيني وبينه طرفة عين، ولا أقل من ذلك ولا أكثر برحمتك يا أرحم الراحمين.
23 ثم قال السيد رحمه الله: زيارة خامسة ورد فيها ثواب مضاعف يزار بها صلوات الله عليه تقف على ضريحه الشريف وتقول:
أقول: أورد الشيخ المفيد ره هذه الزيارة بأدنى تغيير مع زيادات فنتبع لفظه لأنه أسبق وأوثق قال ره تتمة في ذكر زيارة مولانا أبي الحسن أمير المؤمنين وأبي عبد الله الحسين صلوات الله عليهما جميعا وهي مروية عن أبي عبد الله عليه السلام:
إذا أردت ذلك فقف متوجها إلى قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقل:
السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله السلام على من اصطفاه الله واختصه واختاره من بريته، السلام عليك يا خليل الله ما دجى الليل وغسق، وأضاء النهار وأشرف، السلام عليك ما صمت صامت ونطق ناطق وذر شارق ورحمة الله وبركاته، السلام على مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، صاحب السوابق والمناقب، والنجدة ومبيد الكتائب، الشديد الباس العظيم المراس المكين الأساس، ساقى المؤمنين بالكاس من حوض الرسول المكين الأمين، السلام على صاحب النهى والفضل والطوائل والمكرمات والنوائل السلام على فارس المؤمنين، وليث الموحدين، وقاتل المشركين، ووصي رسول رب العالمين ورحمة الله وبركاته، السلام على من أيده الله بجبرئيل وأعانه بميكائيل وأزلفه في الدارين وحباه بكل ما تقربه العين، وصلى الله عليه وعلى آل الطاهرين وعلى أولاده المنتجبين وعلى الأئمة الراشدين الذين أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وفرضوا علينا الصلوات، وأمروا بايتاء الزكاة، وعرفونا صيام شهر رمضان وقراءة القرآن، السلام عليك يا أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين، السلام عليك يا باب الله، السلام عليك يا عين الله الناظرة ويده الباسطة وأذنه الواعية وحكمته البالغة ونعمته السابغة، السلام على قسيم الجنة والنار السلام على نعمة الله على الأبرار ونقمته على الفجار، السلام على سيد المتقين الأخيار، السلام على أخي رسول الله وابن عمه، وزوج ابنته والمخلوق من طينته، السلام على الأصل القديم والفرع الكريم، السلام على الثمر الجني، السلام
على أبي الحسن علي، السلام على شجرة طوبى وسدرة المنتهى، السلام على آدم صفوة الله، ونوح نبي الله، وإبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، ومحمد حبيب الله ومن بينهم من الصديقين والنبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، السلام على نور الأنوار وسليل الأطهار وعناصر الأخيار السلام على والد الأئمة الأطهار، السلام على حبل الله المتين وجنبه المكين و رحمة الله وبركاته، السلام على أمين الله في ارضه وخليفته والحاكم بأمره والقيم بدينه والناطق بحكمته والعامل بكتابه أخي الرسول وزوج البتول وسيف الله المسلول، السلام على صاحب الدلالات والآيات الباهرات والمعجزات القاهرات والمنجي من الهلكات الذي ذكره الله في محكم الآيات، فقال تعالى " وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم " السلام على اسم الله الرضي، ووجهه المضئ، وجنبه العلي ورحمة الله وبركاته، السلام على حجج الله وأوصيائه، وخاصة الله وأصفيائه وخالصته وأمنائه، ورحمة الله وبركاته، قصدتك يا مولاي يا أمين الله وحجته زائرا عارفا بحقك مواليا لأوليائك معاديا لأعدائك، متقربا إلى الله بزيارتك فاشفع لي عند الله ربي وربك في خلاص رقبتي من النار وقضاء حوائجي حوائج الدنيا والآخرة.
ثم انكب على القبر فقبله وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين، والمسلمين لك بقلوبهم يا أمير المؤمنين، والناطقين بفضلك، والشاهدين على أنك صادق أمين صديق عليك ورحمة الله وبركاته، اشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر اشهد لك يا ولي الله وولي رسوله بالبلاغ والأداء واشهد أنك جنب الله وبابه وأنك حبيب الله ووجهه الذي يؤتى منه، وأنك سبيل الله وأنك عبد الله وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله أتيتك متقربا إلى الله عز وجل بزيارتك راغبا إليك في الشفاعة أبتغي بشفاعتك خلاص رقبتي من النار، متعوذا بك من النار هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري، فزعا إليك رجاء رحمة ربي، أتيتك استشفع بك يا مولاي و
أتقرب بك إلى الله ليقضي بك حوائجي، فاشفع يا أمير المؤمنين إلى الله فاني عبد الله ومولاك وزائرك، ولك عند الله المقام المحمود والجاه العظيم والشأن الكبير والشفاعة المقبولة، اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على أمير المؤمنين عبدك المرتضى، وأمينك الأوفى، وعروتك الوثقى، ويدك العليا، وجنبك الاعلى، و كلمتك الحسنى وحجتك على الورى وصديقك الأكبر، وسيد الأوصياء وركن الأولياء، وعماد الأصفياء أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وقدوة الصالحين، و إمام المخلصين، والمعصوم من الخلل، المهذب من الزلل، المطهر من العيب المنزه من الريب، أخي نبيك ووصي رسولك، البائت على فراشه، والمواسي له بنفسه، وكاشف الكرب عن وجهه الذي جعلته سيفا لنبوته، وآية لرسالته، و شاهدا على أمته ودلالة لحجته، وحاملا لرايته، ووقاية لمهجته، وهاديا لامته، ويدا لبأسه، وتاجا لرأسه، وبابا لسره، ومفتاحا لظفره، حتى هزم جيوش الشرك باذنك، وأباد عساكر الكفر بأمرك، وبذل نفسه في مرضات رسولك وجعلها وقفا على طاعته، فصل اللهم عليه صلاة دائمة باقية.
ثم قل: السلام عليك يا ولي الله والشهاب الثاقب، والنور العاقب، يا سليل الأطائب، يا سر الله إن بيني وبين الله تعالى ذنوبا قد أثقلت ظهري ولا يأتي عليها إلا رضاه فبحق من ائتمنك على سره واسترعاك أمر خلقه، كن لي إلى الله شفيعا و من النار مجيرا وعلى الدهر ظهيرا فاني عبد الله ووليك وزائرك صلى الله عليك.
وصل ست ركعات صلاة الزيارة وادع بما أحببت وقل: السلام عليك يا أمير المؤمنين، عليك مني سلام الله أبدا ما بقيت وبقي الليل والنهار.
ثم أومئ إلى الحسين عليه السلام وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، أتيتكما زائرا ومتوسلا إلى الله تعالى ربي وربكما ومتوجها إلى الله بكما، مستشفعا بكما إلى الله في حاجتي هذه فاشفعا لي فان لكما عند الله المقام المحمود والجاه الوجيه والمنزل الرفيع والوسيلة، إني أنقلب عنكما منتظرا
لتنجز الحاجة وقضائها ونجاحها من الله بشفاعتكما لي إلى الله في ذلك، فلا أخيب ولا يكون منقلبي عنكما منقلبا خاسرا بل يكون منقلبي منقلبا راجحا مفلحا منجحا مستجابا لي بقضاء جميع الحوائج فاشفعا لي، أنقلب على ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، مفوضا أمري إلى الله ملجئا ظهري إلى الله متوكلا على الله، وأقول حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله ووراءكم يا سادتي منتهى، ما شاء الله ربي كان، وما لم يشأ لم يكن، يا سيدي يا أمير المؤمنين ومولاي وأنت يا أبا عبد الله سلامي عليكما متصل ما اتصل الليل والنهار، واصل إليكما غير محجوب عنكما سلامي إنشاء الله، واسئله بحقكما أن يشاء ذلك ويفعل فإنه حميد مجيد أنقلب يا سيدي عنكما تائبا حامدا لله شاكرا راضيا مستيقنا للإجابة غير آيس و لا قانط عائدا راجعا إلى زيارتكما غير راغب عنكما بل راجع إنشاء الله تعالى إليكما يا ساداتي رغبت إليكما بعد أن زهد فيكما وفي زيارتكما أهل الدنيا فلا يخيبني الله فيما رجوت وما أملت في زيارتكما إنه قريب مجيب.
ثم استقبل إلى القبلة وقل: يا الله يا الله، يا مجيب دعوة المضطرين ، ويا كاشف كرب المكروبين، ويا غياث المستغيثين، ويا صريخ المستصرخين، ويا من هو أقرب إلي من حبل الوريد، يا من يحول بين المرء وقلبه، ويا من هو الرحمن الرحيم، يا من على العرش استوى، يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ويا من لا تخفى عليه خافية، يا من لا تشتبه عليه الأصوات، يا من لا تغلطه الحاجات يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، يا مدرك كل فوت، يا جامع كل شمل يا بارئ النفوس بعد الموت، يا من هو كل يوم في شأن، يا قاضي الحاجات، يا منفس الكربات، يا معطي السؤلات، يا ولي الرغبات، يا كافي المهمات، يا من يكفي من كل شئ ولا يكفي منه شئ في السماوات والأرض، أسئلك بحق محمد وعلي أمير المؤمنين وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين فاني بهم أتوجه إليك في مقامي هذا وبهم أتوسل وبهم استشفع إليك، وبحقهم أسئلك وأقسم وأعزم عليك، وبالشأن الذي لهم عندك وبالذي فضلتهم على العالمين، وباسمك
الذي جعلته عندهم وبه خصصتهم دون العالمين وبه أبنتهم وأبنت فضلهم من كل فضل، حتى فاق فضلهم فضل العالمين جميعا، وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكشف عني غمي وهمي وكربي، وأن تكفيني المهم من أمري وتقضي عني ديني وتجيرني من الفقر والفاقة وتغنيني عن المسألة إلى المخلوقين، وتكفيني هم من أخاف همه، وعسر من أخاف عسره، وحزونة من أخاف حزونته، وشر من أخاف شره ومكر من أخاف مكره، وبغي من أخاف بغيه، وجور من أخاف جوره، وسلطان من أخاف سلطانه، وكيد من أخاف كيده، واصرف عني كيده ومكره، و مقدرة من أخاف مقدرته علي، وترد عني كيد الكيدة ومكر المكرة، اللهم من أرادني بسوء فأرده ومن كادني فكده واصرف عني كيده وبأسه وأمانيه و امنعه عني كيف شئت وأنى شئت، اللهم اشغله عني بفقر لا تجبره وبلاء لا تستره وبفاقة لا تسدها وبسقم لا تعافيه وبذل لا تعزه ومسكنة لا تجبرها، اللهم اجعل الذل نصب عينيه وادخل الفقر في منزله والسقم في بدنه، حتى تشغله عني بشغل شاغل لا فراغ له، وأنسه ذكري كما أنسيته ذكرك، وخذ عني بسمعه وبصره و لسانه ويده ورجله وقلبه وجميع جوارحه، وأدخل عليه في جميع ذلك السقم ولا تشفه حتى تجعل له ذلك شغلا شاغلا عنى وعن ذكري، واكفني يا كافي ما لا يكفي سواك، يا مفرج من لا مفرج له سواك، ومغيث من لا مغيث له سواك، وجار من لا جار له سواك، وملجأ من لا ملجأ له غيرك، أنت ثقتي ورجائي ومفزعي ومهربي و ملجأي ومنجاي فبك أستفتح وبك استنجح، وبمحمد وآل محمد أتوجه إليك وأتوسل وأتشفع، يا الله يا الله يا الله ولك الحمد ولك المنة وإليك المشتكي وأنت المستعان، فأسئلك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكشف عني غمي وهمي وكربي في مقامي هذا كما كشفت عن نبيك غمه و كربه وهمه وكفيته هول عدوه، فاكشف عني كما كشفت عنه، وفرج عني كما فرجت عنه، واكفني كما كفيته، واصرف عني هول ما أخاف هوله، و مؤنة من أخاف مؤنته، وهم من أخاف همه بلا مؤنة على نفسي من ذلك واصرفني
بقضاء حاجتي وكفاية ما أهمني همه من أمر دنياي وآخرتي يا أرحم الراحمين ثم تلتفت إلى أمير المؤمنين عليه السلام وتقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين والسلام على أبي عبد الله الحسين ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكما ولا فرق الله بيني وبينكما ثم تنصرف.
أقول: أورد السيد رحمه الله هذه الزيارة إلى قوله: وعلى الدهر ظهيرا فاني عبد الله ووليك وزائرك صلى الله عليك وسلم كثيرا، ثم قال: ثم صل صلاة الزيارة ست ركعات له ولآدم ونوح عليهم السلام لكل واحد منهم ركعتان، ثم قم فزر الحسين عليه السلام من عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام بالزيارة الثانية من زيارتي عاشورا اتباعا لما ورد إنشاء الله.
أقول: سيظهر مما سننقله من الزيارات المخصوصة ليوم عاشورا بمعونة ما ذكره السيد ههنا وسيعيده هناك أن هذه الزيارة منقولة من طريق صفوان عن الصادق عليه السلام وسيأتي إسناده، وسيتضح لك ما فعله المفيد والسيد ره من التغير والاختصاص، وينبغي ضم تلك الزيارة مع ما سيأتي ليحوز الزائر تلك الفضيلة الجليلة التي اشتملت عليها تلك الرواية المعتبرة الآتية.
24 ويؤيد ذلك ما رواه مؤلف المزار الكبير قال: روى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمال وجماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ما ورد أبو عبد الله عليه السلام فزرنا أمير المؤمنين فلما فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله عليه السلام وقال: نزور الحسين بن علي عليه السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين عليه السلام، وقال صفوان: وردت مع سيدي أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء بعد أن صلى وودع، ثم قال لي: يا صفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزرهما بهذه الزيارة فاني ضامن على الله لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وأن سعيه مشكورا وسلامه واصل غير
محجوب، وحاجته مقضية من الله بالغا ما بلغت وأن الله يجيبه يا صفوان، وجدت هذه الزيارة مضمونا بهذا الضمان عن أبي، وأبي عن أبيه علي بن الحسين، و الحسين عن أخيه الحسن عن أمير المؤمنين عليه السلام مضمونا بهذا الضمان، وأمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل مضمونا بهذا الضمان قال: آلى الله عز وجل أن من زار الحسين بن علي بهذه الزيارة من قرب أو بعد في يوم عاشورا ودعا بهذا الدعاء قبلت زيارته وشفعته في مسئلته بالغا ما بلغ وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عني خائبا، وأقلبه مسرورا قريرا عينه بقضاء حوائجه والفوز بالجنة و العتق من النار وشفعته في كل من يشفع ما خلا الناصب لأهل البيت، آلى الله بذلك على نفسه واشهد ملائكته على ذلك.
وقال جبرئيل: يا محمد إن الله أرسلني إليك مبشرا لك ولعلي وفاطمة و الحسن والحسين والأئمة من ولدك فدام إلى يوم القيامة سرورك يا محمد وسرور علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة وشيعتكم إلى يوم البعث.
وقال صفوان: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا صفوان إذا حدث لك إلى إلى الله حاجة فزره بهذه الزيارة من حيث كان وادع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك من الله والله غير مخلف وعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنه، والحمد لله، وهذه الزيارة السلام عليك يا رسول الله، وساقها إلى آخر ما أورده المفيد ره.
ولنوضح بعض ما ربما يخفى على بعض الأذهان ن عبارات تلك الزيارة السالفة " قوله: " يا ولي الله أي محبه أو محبوبه أو من جعله الله أولى بأمر الخلق أو بأنفسهم في قوله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله " الآية " قوله عليه السلام: " أشهد أنك كلمة التقوى إشارة إلى قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى " وفسرها أكثر المفسرين بكلمة الشهادة، وقالوا: إضافة الكلمة إلى التقوى لأنها سببها أو كلمة أهلا أو بها يتقى من النار، وورد في الاخبار أن المراد بها الأئمة عليهم السلام فاطلاق الكلمة عليهم لانتفاع الناس بهم وبكلامهم.
قال الفيروزآبادي: عيسى كلمة الله لأنه ينتفع به وبكلامه، والحاصل أن المتكلم يظهر بكلامه ما أراد إظهاره والله تعالى بخلقهم عليهم السلام أظهر ما أراد إظهاره من علومه ومعارفه وجلالة شأنه، ويحتمل أن يكون المراد أن ولايتهم والايمان بهم كلمة بها يتقى من النار، فههنا تقدير مضاف إما في اسم أن أو في خبر ها اي أن ولايتك كلمة التقوى أو أنك ذو كلمة التقوى، ومثل هذا الحمل على جهة المبالغة شايع.
وقد مر تفسير ساير صفاته ومناقبه صلوات الله عليه في كتاب الإمامة وكتاب أحواله عليه السلام فلا نعيدها حذرا من التكرار " قوله عليه السلام: " مد حوض يقال: دحضت الحجة دحضا بطلت ولم أره متعديا في اللغة ، ولعله كان في الأصل مدحض على بناء الافعال فصحف وقد يأتي المفعول بمعنى الفاعل، فلعل المراد به الداحض أو جاء متعديا ولم يطلع عليه اللغويون " قوله عليه السلام: " أول مظلوم اي من الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله " قوله: " واحتسبت اي كان صبرك أو ساير أعمالك لله تعالى لا لغرض آخر قال الجزري: في الحديث من صام رمضان إيمانا واحتسابا اي طلبا لوجه الله وثوابه، والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوى بعمله وجه الله احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، والاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر، وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها انتهى " والصديق " الكثير الصدق في القول والعمل والذي صدق رسول الله صلى الله عليه وآله أسبق وأكثر وأشد من غيره وقال الفيروزآبادي العيبة زبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب ومن الرجل موضع سره " قوله عليه السلام: " والتالي لرسوله صلى الله عليه وآله أي الخليفة تلوه وبعده، أو من منزلته في الفضل والكرامة بعد مرتبته " قوله: " والمواسي له بنفسه المؤاساة بالهمز وقد يقلب واوا المشاركة والمساهمة في المعاش أي لم يضن بنفسه بل بذل نفسه
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.