پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب المزار PageV97P100

5. باب زياراته صلوات الله عليه المختصة بالأيام

ج ۹۷، ص ۳۵۳–۳۷۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹۷

1 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن أحمد بن زيد النيشابوري قال: حدثنا عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمر، عن أسد

ابن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام ارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وجاء رجل باكيا وهو مسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا، قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ هم أصحابه، و كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المخالفين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا، وأقلهم كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالأمور، كنت والله يعسوبا للدين أولا وآخرا، الأول حين تفرق الناس، والآخر حين فشلوا كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا وأدركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت للكافرين عذابا صبا و نهبا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله بغمائها، وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخر، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال عليه السلام: أمن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال عليه السلام: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الأرض،

جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب و البعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت، قد نهج السبيل وسهل العسير وأطفئت النيران واعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الأنام، فانا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا، كنت للمؤمنين كهفا و حصنا وقنة راسيا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا أحرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك.

وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى. وبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبوه فلم يصادفوه.

بيان: إنما أوردنا هذا الخبر هنا لان المتكلم كان الخضر عليه السلام كما يظهر من إكمال الدين وقد خاطبه عليه السلام كما يظهر في هذا اليوم بهذا الكلام فناسب زيارته في هذا اليوم به، وقد أدرجه علماؤنا في بعض الزيارات السابقة و الآتية، والارتجاج الاضطراب، والعناء التعب ويقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه، والهدي بالفتح السيرة والسمت هيئة أهل الخير " قوله عليه السلام ": وبرزت أي إلى الجهاد والاستكانة الخضوع و التذلل " قوله عليه السلام " ونهضت اي قمت بعبادة الله وأداء حقه وترويج دينه حين وهن وضعف ساير الناس الصحابة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعده " قوله عليه السلام " إذ هم أصحابه أي قصد كل منهم مسلكا مخالفا للحق لمصالح دنياهم " قوله عليه السلام: "

لم تنازع اي لم تكن محل النزاع لوضوح الامر، أو المعنى أنهم جميعا كانوا بقلوبهم يعتقدون حقيتك وخلافتك وإن أنكروا ظاهرا لاغراضهم الفاسدة " قوله " لم تضرع على بناء المعلوم بكسر الراء وفتحها أي لم تذل ولم تخضع لهم أو بضمها يقال: ضرع ككرم إذا ضعف ولم يقو على العدو " قوله عليه السلام " وصغر الفاسقين بكسر الصاد وفتح الغين وهو الذل والرضا به، وفشل كفرح: كسل وضعف وتراخى و جبن، والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أوعي " فقوله " وأعلاهم قنوتا أي طاعة وخضوعا وفي نهج البلاغة وأعلاهم فوتا أي سبقا " قوله عليه السلام: " أولا وآخرا، يحتمل أن يكون المراد بالأول زمان الرسول صلى الله عليه وآله وبالآخر بعده أو كلا منهما في كل منهما، ويقال تشمر للامر إذا تهيأ، والهلع أفحش الجزع " قوله: " إذ أسرعوا اي فيما لا ينبغي الاسراع فيه، والأوتار جمع وتر بالكسر وهو الجناية، والعمد بالتحريك جمع العمود " قوله عليه السلام: " فطرت والله بغمائها الغماء الداهية وفي بعض النسخ بنعمائها " وقوله " فطرت يمكن أن يقرء على بناء المجهول من الفطر بمعنى الخلقة أي كنت مفطورا على البلاء والنعماء، ويحتمل أن يكون الفاء عاطفة والطاء مكسورة من الطيران اي ذهبت إلى الدرجات العلى مع الدواهي التي أصابتك من الأئمة أوطرت وذهبت بنعمائهم وكراماتهم ففقدوها بعدك، وبعضهم قرأ فطرت على بناء المجهول وتشديد الطاء من قولهم فطرت الصايم إذا أعطاه الفطور.

وفي نهج البلاغة فطرت والله بعنائها واستبددت برهانها، وقال بعض شراحه:

الضميران يعودان إلى الفضيلة فاستعار هاهنا لفظ الطيران للسبق العقلي، واستعار لفظي العنان والرهان اللذان هما من متعلقات الخيل انتهى، وقال الجوهري يقال: له سابقة في هذا الامر إذا سبق الناس إليه، وفلول السيف كسور في حده

والزيغ الميل " قوله " لم تخر بالخاء المعجمة والراء المشددة من الخرور وهو السقوط من علو إلى سفل، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من الحيرة، وفي بعضها لم تخن من الخيانة وهو أظهر " قوله " في صحبتك وذات يدك اي كنت أكثر الناس أمانة في مصاحبة من صحبك لا تغش فيها وكذا فيما في يدك من بيت المال وغيره، والهمز الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم، والغمز الإشارة بالعين والحاجب وهو أيضا كناية عن إثبات المعايب " قوله " ولا لاحد فيك مطمع أي طمع أن يضلك ويصرفك عن الحق وقال الجزري لا تأخذه في الله هوادة أي لا تسكن عند وجوب حد الله ولا يحابي فيه أحدا، والهوادة السكون والرخصة والمحاباة " قوله: " فيما فعلت في أكثر نسخ الحديث فأقلعت من الاقلاع وهو الكف اي كففت عن الأمور كناية عن الموت، ونهج كمنع وضح " قوله: " وسبقت سبقا بعيدا اي ذهبت بالشهادة إلى الآخرة بحيث لا يمكننا اللحوق بك أو سبقت إلى الفضايل والكمالات بحيث لا يمكن لاحد أن يلحقك فيها، وكذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين، وإن كان الأول فيها أظهر " قوله: " فجللت عن البكاء أي أنت أجل من أن يقضى حق مصيبتك والجزع عليك بالبكاء بل بما هو أشد منه أو أنت أجل من أن يكون للبكاء عليك حد والأول أظهر، والرزية المصيبة، والهد الهدم الشديد، والقنة بالضم الجبل أو قلته، والراسي الثابت، وقد مضى الخبر بأسانيد أخر مشروحا في أبواب شهادته صلوات الله عليه.

ومنها زيارة ليلة الغدير ويومها:

2 - مصباح الزائر: روى محمد بن أحمد بن داود القمي، عن رجاله، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام في حديث اختصرناه قال: قال لي: يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فان الله تبارك وتعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان و ليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين، وأفضل على

إخوانك في هذا اليوم، وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا وإنكم لممن امتحن الله قلبه للايمان مستذلون مقهورون ممتحنون يصب عليكم البلاء صبا ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات.

3 - المصباحين: عن البزنطي مثله.

4 - إقبال الأعمال: بالاسناد إلى محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمد بن عمار الكوفي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبد الله ابن زرارة، عن البزنطي مثله.

أقول: قد مضى في باب أعمال الغدير فضله وأعماله، وإنما نذكر هاهنا ما يتعلق بزيارته.

قال الشيخ المفيد قدس الله روحه فيها روايتان :

5 - أما الأولى فهي ما رواها جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: مضى أبي علي بن الحسين عليه السلام إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام فوقف عليه ثم بكى وقال:

السلام عليك يا أمين الله في ارضه وحجته على عباده، السلام عليك يا أمير المؤمنين اشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده إلى آخر ما مر في أوايل الباب السابق من فرحة الغري وسيأتي في الزيارات الجامعة، وقد ذكر الشيخ الطوسي وغيره أيضا هذه الزيارة من الزيارات المخصوصة بهذا اليوم ولم أر في الروايات المشتملة عليها ما يدل على اختصاصها كما أومأنا إليه ولذلك لم نوردها هاهنا.

6 ثم قال المفيد رحمه الله وأما الرواية الثانية فهي ما روي عن أبي محمد الحسن بن العسكري عن أبيه صلوات الله عليهما وذكر أنه عليه السلام زار بها في يوم الغدير في السنة التي اشخصه المعتصم، فإذا أردت ذلك فقف على باب القبة الشريفة و

استأذن وادخل مقدما رجلك اليمنى على اليسرى، وامش حتى تقف على الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السلام على محمد رسول الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وصفوة رب العالمين أمين الله على وحيه وعزائم أمره والخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله، ورحمة الله وبركاته وصلواته وتحياته، والسلام على أنبياء الله ورسله وملائكته المقربين وعباده الصالحين، السلام عليك يا أمير المؤمنين و سيد الوصيين ووارث علم النبيين وولي رب العالمين ومولاي ومولى المؤمنين و رحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين يا أمين الله في أرضه و سفيره في خلقه وحجته البالغة على عباده، السلام عليك يا دين الله القويم وصراطه المستقيم، السلام عليك أيها النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، وعنه يسألون السلام عليك يا أمير المؤمنين آمنت بالله وهم مشركون وصدقت بالحق وهم مكذبون وجاهدت وهم محجمون وعبدت الله مخلصا له الدين صابرا محتسبا حتى أتاك اليقين الا لعنة الله على الظالمين، السلام عليك يا سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك أخو رسول الله ووصيه ووارث علمه وأمينه على شرعه وخليفته في أمته وأول من آمن بالله وصدق بما أنزل على نبيه، وأشهد أنه قد بلغ عن الله ما أنزله فيك فصدع بأمره وأوجب على أمته فرض طاعتك وولايتك وعقد عليهم البيعة لك وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله الله كذلك، ثم أشهد الله تعالى عليهم فقال:

ألست قد بلغت فقالوا اللهم بلى فقال: اللهم اشهد وكفى بك شهيدا وحاكما بين العباد، فلعن الله جاحد ولايتك بعد الاقرار وناكث عهدك بعد الميثاق، واشهد أنك وفيت بعهد الله تعالى وأن الله تعالى موف لك بعهده ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما، وأشهد أنك أمير المؤمنين الحق الذي نطق بولايتك التنزيل وأخذ لك العهد على الأمة بذلك الرسول، واشهد أنك وعمك وأخاك الذين تاجرتم الله بنفوسكم فأنزل الله فيكم " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم

وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم * التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " اشهد يا أمير المؤمنين أن الشاك فيك ما آمن بالرسول الأمين، وأن العادل بك غيرك عاند عن الدين القويم الذي ارتضاه لنا رب العالمين، وأكمله بولايتك يوم الغدير، وأشهد أنك المعني بقول العزيز الرحيم " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " ضل والله وأضل من اتبع سواك وعند عن الحق من عاداك، اللهم سمعنا لأمرك وأطعنا واتبعنا صراطك المستقيم فاهدنا ربنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك واجعلنا من الشاكرين لأنعمك وأشهد أنك لم تزل للهوى مخالفا، وللتقى محالفا، وعلى كظم الغيظ قادرا، و عن الناس عافيا غافرا، وإذا عصى الله ساخطا، وإذا أطيع الله راضيا، وبما عهد إليك عاملا، راعيا لما استحفظت، حافظا لما استودعت، مبلغا ما حملت، منتظرا ما وعدت، وأشهد أنك ما اتقيت ضارعا، ولا أمسكت عن حقك جازعا، ولا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا، ولا أظهرت الرضا بخلاف ما يرضى الله مداهنا ولا وهنت لما أصابك في سبيل الله، ولا ضعفت ولا استكنت عن طلب حقك مراقبا معاذ الله أن تكون كذلك بل إذ ظلمت احتسبت ربك وفوضت إليه أمرك وذكرتهم فما ادكروا، ووعظتهم فما اتعظوا، وخوفتهم الله فما تخوفوا، وأشهد أنك يا أمير المؤمنين جاهدت في الله حق جهاده، حتى دعاك الله إلى جواره، وقبضك إليه باختياره، وألزم أعداءك الحجة بقتلهم إياك لتكون الحجة لك عليهم، مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه، السلام عليك يا أمير المؤمنين عبدت الله مخلصا، وجاهدت في الله صابرا، وجدت بنفسك محتسبا، وعملت بكتابه، واتبعت سنة نبيه، وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ما استطعت، مبتغيا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله، لا تحفل بالنوائب، ولا تهن عند

الشدائد، ولا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك وافترى باطلا عليك، وأولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في الله حق الجهاد، وصبرت على الأذى صبر احتساب، وأنت أول من آمن بالله وصلى له وجاهد وأبدى صفحته في دار الشرك والأرض مشحونة ضلالة والشيطان يعبد جهرة وأنت القائل: لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، ولو أسلمني الناس جميعا لم أكن متضرعا، اعتصمت بالله فعززت، وآثرت الآخرة على الأولى فزهدت، وأيدك الله وهداك، وأخلصك واجتباك، فما تناقضت أفعالك، ولا اختلفت أقوالك، و لا تقلبت أحوالك، ولا ادعيت ولا افتريت على الله كذبا، ولا شرهت إلى الحطام، ولا دنسك الآثام، ولم تزل على بينة من ربك ويقين من أمرك، تهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، اشهد شهادة حق وأقسم بالله قسم صدق أن محمدا و آله صلوات الله عليهم سادات الخلق، وأنك مولاي ومولى المؤمنين وأنك عبد الله ووليه وأخو الرسول ووصيه ووارثه، وأنه القائل لك: والذي بعثني بالحق ما آمن بي من كفر بك، ولا أقر بالله من جحدك، وقد ضل من صد عنك، ولم يهتد إلى الله ولا إلي من لا يهتدي بك، وهو قول ربي عز وجل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " إلى ولايتك، مولاي فضلك لا يخفى، ونورك لا يطفى، وأن من جحدك الظلوم الأشقى، مولاي أنت الحجة على العباد والهادي إلى الرشاد، والعدة للمعاد، مولاي لقد رفع الله في الأولى منزلتك، وأعلى في الآخرة درجتك، وبصرك ما عمي على من خالفك وحال بينك وبين مواهب الله لك، فلعن الله مستحلي الحرمة منك وذائد الحق عنك، واشهد أنهم الأخسرون الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون، وأشهد أنك ما أقدمت ولا أحجمت ولا نطقت ولا أمسكت إلا بأمر من الله ورسوله، قلت: والذي نفسي بيده لقد نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله اضرب بالسيف قدما فقال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأعلمك أن موتك وحياتك معي وعلى سنتي، فوالله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت

ما عهد إلي ربي، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه، وبينها النبي لي، و إني لعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظا، صدقت والله وقلت الحق فلعن الله من ساواك بمن ناواك، والله جل اسمه يقول: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " فلعن الله من عدل بك من فرض الله عليه ولايتك، وأنت ولي الله و أخو رسوله والذاب عن دينه والذي نطق القرآن بتفضيله قال الله تعالى: " و فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ".

وقال الله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم "، اشهد أنك المخصوص بمدحة الله المخلص لطاعة الله، لم تبغ بالهدى بدلا، ولم تشرك بعبادة ربك أحدا وأن الله تعالى استجاب لنبيه صلى الله عليه وآله فيك دعوته، ثم أمره باظهار ما أولاك لامته، إعلاء لشأنك وإعلانا لبرهانك، ودحضا للأباطيل، وقطعا للمعاذير، فلما أشفق من فتنة الفاسقين واتقى فيك المنافقين، أوحى إليه رب العالمين " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فوضع على نفسه أوزار المسير، ونهض في رمضاء الهجير، فخطب فاسمع ونادى فأبلغ ثم سألهم أجمع، فقال: هل بلغت؟ فقالوا: اللهم بلى، فقال: اللهم اشهد، ثم قال:

ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى فأخذ بيدك، وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فما آمن بما أنزل الله فيك على نبيه إلا قليل، ولا زاد أكثرهم غير تخسير، ولقد أنزل الله تعالى فيك من قبل وهم كارهون " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة

على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ".

" إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا. بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم إنا نعلم أن هذا هو الحق من عندك، فالعن من عارضه واستكبر وكذب به وكفر وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون، السلام عليك يا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأول العابدين، وأزهد الزاهدين، ورحمة الله وبركاته وصلواته و تحياته .

أنت مطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا لوجه الله، لا تريد منهم جزاء ولا شكورا، وفيك أنزل الله تعالى " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ".

وأنت الكاظم للغيظ والعافي عن الناس والله يحب المحسنين، وأنت الصابر في البأساء والضراء وحين الباس وأنت القاسم بالسوية والعادل في الرعية والعالم بحدود الله من جميع البرية والله تعالى أخبر عما أولاك من فضله بقوله: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون " وأنت المخصوص بعلم التنزيل وحكم التأويل ونص الرسول ولك المواقف المشهودة والمقامات المشهورة والأيام المذكورة، يوم بدر ويوم الأحزاب " إذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، و إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا " وقال الله تعالى:

" ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله و رسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما " فقتلت عمروهم وهزمت جمعهم ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ويوم أحد إذ يصعدون ولا يلون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم وأنت تذود بهم المشركين عن النبي ذات اليمين وذات الشمال حتى ردهم الله عنكما خائفين ونصر بك الخاذلين، ويوم حنين على ما نطق به التنزيل " إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " والمؤمنون أنت ومن يليك و عمك العباس ينادي المنهزمين،، يا أصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة حتى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة، وتكفلت دونهم المعونة، فعادوا آيسين من المثوبة، راجين وعد الله تعالى بالتوبة، وذلك قول الله جل ذكره " ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء " وأنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الاجر.

ويوم خيبر إذ أظهر الله خور المنافقين، وقطع دابر الكافرين، والحمد لله رب العالمين " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار، وكان عهد الله مسؤولا " مولاي أنت الحجة البالغة والمحجة الواضحة والنعمة السابغة، والبرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك الله من فضل وتبا لشانئك ذي الجهل.

شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله جميع حروبه ومغازيه تحمل الراية أمامه، وتضرب بالسيف قدامه، ثم لحزمك المشهور وبصيرتك في الأمور، أمرك في المواطن ولم تكن عليك أمير، وكم من أمرك صدك عن إمضاء عزمك فيه التقى واتبع غيرك في مثله الهوى، فظن الجاهلون أنك عجزت عما إليه انتهى، ضل والله الظان لذلك وما اهتدى، ولقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهم وامترى بقولك صلى الله عليك: قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى الله فيدعها رأي العين، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين، صدقت وخسر المبطلون وإذ ماكرك الناكثان فقالا: نريد العمرة فقلت لهما: لعمر كما ما تريدان العمرة ولكن

تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، وجددت الميثاق فجدا في النفاق، فلما نبهتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهم خسرا، ثم تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الاعذار وهم لا يدينون دين الحق ولا يتدبرون القرآن، همج رعاع ضالون وبالذي أنزل على محمد فيك كافرون ولأهل الخلاف عليك ناصرون، وقد أمر الله تعالى باتباعك وندب المؤمنين إلى نصرك، وقال عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " مولاي بك ظهر الحق وقد نبذه الخلق وأوضحت السنن بعد الدروس والطمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، ولك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل، وعدوك عدو الله جاحد لرسول الله، يدعو باطلا ويحكم جابرا ويتأمر غاصبا ويدعو حزبه إلى النار، و عمار يجاهد وينادي بين الصفين: الرواح الرواح إلى الجنة، ولما استسقى فسقي اللبن كبر وقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن، وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله، فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين، وعلى من سل سيفه عليك وسللت سيفك عليه يا أمير المؤمنين من المشركين والمنافقين إلى يوم الدين، وعلى من رضي بما ساءك ولم يكرهه وأغمض عينه ولم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط فضلك وجحد حقك، أو عدل بك من جعلك الله أولى به من نفسه، وصلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته وسلامه وتحياته، وعلى الأئمة من آلك الطاهرين إنه حميد مجيد، والامر الأعجب والخطب الأفظع بعد جحدك حقك غصب الصديقة الطاهرة الزهراء سيدة النساء فدكا، ورد شهادتك وشهادة السيدين سلالتك وعترة المصطفى صلى الله عليكم، وقد أعلى الله تعالى على الأمة درجتكم ورفع منزلتكم وأبان فضلكم وشرفكم على العالمين، فأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا، قال الله عز وجل " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين " فاستثنى الله تعالى نبيه المصطفى وأنت يا سيد الأوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحق، ثم أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا

أو حادوه عن أهله جورا، فلما آل الامر إليك أجريتهم على ما أجر يا رغبة عنهما بما عند الله لك فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة وعدم الأنصار وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له يا بني إني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إنشاء الله من الصابرين، وكذلك أنت لما أباتك النبي صلى الله عليه وآله وأمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا ولنفسك على القتل موطنا، فشكر الله تعالى طاعتك، وأبان عن جميل فعلك بقوله جل ذكره " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ثم محنتك يوم صفين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا فأعرض الشك وعرف الحق واتبع الظن اشبهت محنة هارون إذ أمره موسى على قومه فتفرقوا عنه، وهارون ينادي بهم و يقول: يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، وكذلك أنت لما رفعت المصاحف قلت يا قوم إنما فتنتم بها وخدعتم، فعصوك وخالفوك عليك واستدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم وتبرأت إلى الله من فعلهم وفوضته إليهم، فلما أسفر الحق وسفه المنكر، واعترفوا بالزلل والجور عن القصد واختلفوا من بعده وألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته، وأحبوه و حظرته وأباحوا ذنبهم الذي اقترفوه، وأنت على نهج بصيرة وهدى، وهم على سنن ضلالة وعمى، فما زالوا على النفاق مصرين، وفي الغى مترددين، حتى أذاقهم الله وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي وهوى، وأحيا بحجتك من سعد فهدى، صلوات الله عليك غادية ورائحة وعاكفة وذاهبة، فما يحيط المادح وصفك، ولا يحبط الطاعن فضلك، أنت أحسن الخلق عبادة وأخلصهم زهادة، وأذبهم عن الدين، أقمت حدود الله بجهدك، وفللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك وتهتك ستور الشبه ببيانك، وتكشف لبس الباطل عن صريح الحق، لا تأخذك في الله لومة لائم، وفي مدح الله تعالى لك غنى عن مدح المادحين وتقريظ الواصفين، قال الله تعالى:

" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ولما رأيت أن قتلت الناكثين والقاسطين والمارقين وصدقك

رسول الله صلى الله عليه وآله وعده فأوفيت بعهده، قلت: أما آن أن تخضب هذه من هذه؟ أم متى يبعث أشقاها؟ واثقا بأنك على بينة من ربك وبصيرة من أمرك، قادم على الله، مستبشر ببيعك الذي بايعته به، وذلك هو الفوز العظيم، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك، والعن من غصب وليك حقه، وأنكر عهده، وجحده بعد اليقين والاقرار بالولاية له يوم أكملت له الدين، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ومن ظلمه وأشياعهم وأنصارهم، اللهم العن ظالمي الحسين وقاتليه والمتابعين عدوه وناصريه والراضين بقتله وخاذليه لعنا وبيلا، اللهم العن أول ظالم ظلم آل محمد ومانعيهم حقوقهم، اللهم خص أول ظالم وغاصب لآل محمد باللعن وكل مستن بما سن إلى يوم القيامة، اللهم صل على محمد وآل محمد خاتم النبيين وعلى علي سيد الوصيين وآله الطاهرين واجعلنا بهم متمسكين، وبولايتهم من الفائزين الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

بيان: (قوله) محجمون يقال أحجم عن الامر بتقديم المهملة على المعجمة اي كف أو نكص هيبة، وبتقديم المعجمة أيضا بمعنى الكف وأكثر النسخ على الأول ويقال: عند عن الطريق إي مال (قوله عليه السلام) وللتقى محالفا بالحاء المهملة، والمحالفة المواخاة، وأن يحلف كل من الصديقين لصاحبه على التعاضد والتساعد والاتفاق (قوله عليه السلام) ما اتقيت ضارعا اي متذللا متضعفا بل لاطاعة امره تعالى ورسوله والناكل الضعيف والجبان (قوله عليه السلام) مراقبا اي منتظرا لحصول منفعة دنيوية ويقال: لا يحفل بكذا أي لا يبالي به، ويقال: أفك كضرب وعلم إفكا بالكسر والفتح والتحريك كذب وأولى له: كلمة تهدد ووعيد قال الأصمعي: معناه قاربه ما يهلكه، وشره، كفرح غلب حرصه والحطام، ما تكسر من اليبس شبه به زخارف الدنيا وأموالها وقال الجزري في حديث الصوم: فان عمي عليكم قيل: هو من العما السحاب الرقيق اي حال دونه ما أعمى الابصار عن رؤيته (قوله عليه السلام) وذائد الحق اي دافعه، ويقال: لفحت النار بحرها اي أحرقت، والكالح: هو الذي قصرت شفتاه عن أسنانه كما تقلص رؤوس الغنم

إذا شيطت بالنار، وقيل: كالحون اي عابسون، ويقال: مضى قدما بضمتين وقد يسكن الدال إذا لم يعرج ولم ينثن (قوله عليه السلام) ألفظه لفظا اي أقول ذلك قولا حقا لا أبالي به أحدا (قوله عليه السلام) فوضع على نفسه أوزار المسير اي أثقال المسير إلى المقام الخطير الذي كان فيه مظنة إثارة الفتنة بإقامة الحجة والحاصل أن المراد الأثقال المعنوية ويحتمل أن يكون المراد المشاق البدنية أيضا، والرمضاء الأرض الشديدة الحرارة، والهجير نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو عند زوالها إلى العصر وشدة الحر، وقال الفيروزآبادي كل من أعطيته ابتداء من غير مكافاة فقد أوليته (قوله عليه السلام) وأنت تذود بهم المشركين كذا في النسخ التي عندنا فلعل الياء للبدلية اي عوضا عنهم أو بمعنى عن ويمكن أن يقرء بضم الباء وسكون الهاء جمع البهيم وهو المجهول الذي لا يعرف والأظهر أنه تصحيف الدهم بفتح الدال وسكون الهاء وهو العدد الكثير أو المصدر من قولك دهمه كسمع ومنع إذا غشيه (قوله عليه السلام) ومن يليك اي من كان معك وبقربك في هذا الموقف أو من كان بعدك من الأئمة عليهم السلام، والخور بالتحريك الضعف (قوله عليه السلام) وقطع دابر الكافرين الدابر الآخر اي أهلك آخر من بقي منهم كناية عن استيصالهم (قوله عليه السلام) وتبا لشانئك:

التب الهلاك وهو منصوب بفعل مضمر، والشانئ المبغض وقال الجزري الحول ذو التصرف والاحتيال في الأمور، والقلب الرجل العارف بالأمور الذي قد ركب الصعب والذلول وقلبها ظهرا لبطن وكان محتالا في أموره حسن التقلب (قوله) من لا جريحة له في الدين كذا فيما عندنا من النسخ بتقديم الجيم على الحاء المهملة، ويمكن أن يكون تصغير الجرح أي لا يرى أمرا من الأمور جارحا في دينه، والصواب ما في نهج البلاغة بتقديم الحاء المهملة على الجيم نقلها هكذا: ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ما لهم قاتلهم الله قد يرى

الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأى العين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين، وقال ابن أبي الحديد اي ليس بذي حرج والتحرج التأثم والحريجة التقوى وقال الفيروزآبادي غفل عنه غفولا تركه وسها عنه كأغفله أو غفل صار غافلا وغفل عنه وأغفله وصل غفلته إليه وقال الجزري في حديث علي عليه السلام وساير الناس همج رعاء: الهمج رذالة الناس والهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير، وقيل هو البعوض فشبه به رعاع الناس ورعاع الناس غوغاؤهم وسقاطهم وأخلاطهم انتهى، والطمس المحو (قوله عليه السلام) على تصديق التنزيل اي كان الذين يقاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كافرين بنص القرآن وتنزيله، والذين يقاتلهم بعده كافرين بتأويل القرآن على ما أخبره الرسول صلى الله عليه وآله من ذلك، وقد مر القول في ذلك في كتاب أحواله عليه السلام وقال الجزري في حديث عمار إن آخر شربة تشربها ضياح، الضياح والضيح بالفتح اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يخلط رواه يوم قتل بصفين وقد جئ بلبن ليشربه انتهى، والغمط الاستهانة والاستحقار والفعل كضرب وعلم (قوله عليه السلام) ثم أقرضوك سهم ذوي القربى أي أعطوك منه سهما ونصيبا للتلبيس على الناس (قوله عليه السلام) وأحادوه اي مالوه وصرفوه (قوله عليه السلام) رغبة عنهما اي عن فدك وسهم ذوي القربى أو عن الملعونين ومكافاتهما فيما فعلا ونقض ما صنعا (قوله عليه السلام) فأعرض الشك اي تحرك وسعى في إضلال الناس أو ظهر، قال الجوهري اعرض فلان اي ذهب عرضا وطولا وعرضت الشئ فأعرض اي أظهرته فظهر انتهى، ويقال: أسفر الصبح اي أضاء وأشرق (قوله عليه السلام) وسفه المنكر كعلم اي ظهر سفهه وبطلانه ويمكن أن يقرأ سفه على بناء المجهول من باب التفعيل، والقصد: استقامة الطريق، والجور الميل عن القصد يقال: جار عن الطريق

(قوله عليه السلام) وأباحوا ذنبهم كذا في النسخ، ولعله من قبيل وضع المظهر موضع المضمر والأظهر أن فيه سقطا والتفريط: المدح، وفي بعض النسخ بالقاف والظاء المعجمة بمعناه وهو أظهر وأبلغ.

أقول: قد مر تفسير الآيات التي اشتملت الزيارة عليها والاخبار والفضايل والغزوات التي أومأت إليها مفصلة في كتاب أحواله عليه السلام وكتاب الفتن وكتاب أحوال النبي صلى الله عليه وآله فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع إليها.

7 وقال الشهيد ره في مزاره وإذا أردت زيارته عليه السلام في يوم الغدير فاغتسل والبس أطهر ثيابك، فإذا وصلت إلى المشهد المقدس ووقفت على باب القبة وعاينت الجدث استأذن للدخول وقل:

اللهم إني وقفت على باب بيت من بيوت نبيك صلى الله عليه وآله وقد منعت الناس الدخول إلى بيوته إلا باذن نبيك فقلت " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وإني أعتقد حرمة نبيك في غيبته كما أعتقدها في حضرته وأعلم أن رسولك وخلفاءك أحياء عندك يرزقون، يرون مكاني في وقتي هذا و يسمعون كلامي، وأنك حججت عن سمعي كلامهم، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم فاني استأذنك يا رب أولا، واستأذن رسولك ثانيا، واستأذن خليفتك الامام المفترض علي طاعته في الدخول في ساعتي هذه، واستأذن ملائكتك الموكلين بهذه البقعة المبارك المطيعة لك السامعة، السلام عليكم أيها الملائكة الموكلون بهذا المشهد المبارك ورحمة الله وبركاته، بإذن الله وإذن رسوله وإذن خلفائه وإذن هذا الامام وإذنكم صلوات الله عليكم أجمعين، ادخل هذا البيت متقربا إلى الله ورسوله محمد وآله الطاهرين، وكونوا ملائكة الله أعواني، وكونوا أنصاري حتى أدخل هذا البيت وأدعو الله بفنون الدعوات، وأعترف لله بالعبودية، ولهذا الامام وآبائه صلوات الله عليهم بالطاعة.

ثم ادخل مقدما رجلك اليمنى وامش حتى تقف على الضريح واستقبله و

واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السلام على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى آخر ما مر من الزيارة الطويلة.

وأما السيد ابن طاوس رحمه الله فذكر لهذا اليوم الزيارة التي نقلناها من مصباح الشيخ الطوسي ره في الزيارات المطلقة، ثم أشار إلى زيارة الجعفي التي ذكرها المفيد أولا وقال: إن شئت زره بها في هذا اليوم فان زين العابدين عليه السلام زاره بها في هذا اليوم، وكذلك الشيخ في المصباح ذكر هاتين الزيارتين لهذا اليوم، ولما لم نعثر على ما يدل على اختصاصهما بهذا اليوم أوردناهما في الزيارات المطلقة.

8 - إقبال الأعمال: روى عدة من شيوخنا عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الصفواني من كتابه باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء وإن كنت في بعد منه فأوم إليه بعد الصلاة وهذا الدعاء: اللهم صل على وليك وأخي نبيك ووزيره وحبيبه وخليله وموضع سره، وخيرته من أسرته ووصيه وصفوته وخالصته وأمينه ووليه وأشرف عترته الذين آمنوا به وأبي ذريته، وباب حكمته والناطق بحجته، والداعي إلى شريعته، والماضي على سنته، وخليفته على أمته، سيد المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أفضل ما صليت على أحد من خلقك وأصفيائك وأوصياء أنبيائك، اللهم إني اشهد أنه قد بلغ عن نبيك صلى الله عليه وآله ما حمل، ورعى ما استحفظ، وحفظ ما استودع، وحلل حلالك وحرم حرامك وأقام أحكامك، ودعا إلى سبيلك، ووالى أولياءك، وعادى أعداءك، وجاهد الناكثين عن سبيلك، والقاسطين والمارقين عن أمرك، صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، لا تأخذه في الله لومة لائم، حتى بلغ في ذلك الرضا، وسلم إليك القضاء، وعبدك مخلصا، ونصح له مجتهدا، حتى أتاه اليقين، فقبضته إليك شهيدا سعيدا وليا تقيا رضيا زكيا هاديا مهديا، اللهم صل على محمد وعليه أفضل ما صليت على أحد من

أنبيائك وأصفيائك يا رب العالمين.

ومنها زيارة يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول وهو يوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وذهب شرذمة من أصحابنا كالكليني إلى أنه اليوم الثاني عشر من ربيع الأول كما هو المشهور بين المخالفين، وقد مر بيان ضعف هذا القول في سياق اعمال السنة.

قال الشيخ المفيد والشهيد والسيد ابن طاوس في كتاب الاقبال رضي الله عنهم أجمعين:

9 روي أن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام زار أمير المؤمنين صلوات الله عليه في هذا اليوم بهذه الزيارة وعلمها لمحمد بن مسلم الثقفي فقال: إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه فاغتسل للزيارة والبس أنظف ثيابك وشم شيئا من الطيب وعليك السكينة والوقار، فإذا وصلت إلى باب السلام فاستقبل القبلة وكبر الله ثلاثين تكبيرة وقل:

السلام على رسول الله، السلام على خيرة الله، السلام على البشير النذير السراج المنير ورحمة الله وبركاته، السلام على الطهر الطاهر، السلام على العلم الزاهر، السلام على المنصور المؤيد، السلام على أبي القاسم محمد و رحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله المرسلين وعباد الله الصالحين، السلام على ملائكة الله الحافين بهذا الحرم وبهذا الضريح اللائذين به.

ثم ادن من القبر وقل: السلام عليك يا وصي الأوصياء، السلام عليك يا عماد الأتقياء، السلام عليك يا ولي الأولياء، السلام عليك يا سيد الشهداء السلام عليك يا آية الله العظمى، السلام عليك يا خامس أهل العباء، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين الأتقياء، السلام عليك يا عصمة الأولياء، السلام عليك يا زين الموحدين النجباء، السلام عليك يا خالص الأخلاء، السلام عليك يا والد الأئمة الامناء، السلام عليك يا صاحب الحوض وحامل اللواء، السلام

عليك يا قسيم الجنة ولظى، السلام عليك يا من شرفت به مكة ومنى، السلام عليك يا بحر العلوم وكنف الفقراء السلام عليك يا من ولد في الكعبة وزوج في السماء بسيدة النساء وكان شهودها الملائكة الأصفياء، السلام عليك يا مصباح الضياء السلام عليك يا من خصه النبي بجزيل الحباء، السلام عليك يا من بات على فراش خاتم الأنبياء ووقاه بنفسه شر الأعداء، السلام عليك يا من ردت له الشمس فسامى شمعون الصفا، السلام عليك يا من أنجى الله سفينة نوح باسمه واسم أخيه حيث التطم الماء حولها وطمى، السلام عليك يا من تاب الله به و بأخيه على آدم إذ غوى، السلام عليك يا فلك النجاة الذي من ركبه نجى ومن تأخر عنه هوى، السلام عليك يا من خاطب الثعبان وذئب الفلا، السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا حجة الله على من كفر وأناب، السلام عليك يا إمام ذوي الألباب، السلام عليك يا معدن الحكمة وفصل الخطاب السلام عليك يا من عنده علم الكتاب، السلام عليك يا ميزان يوم الحساب، السلام عليك يا فاصل الحكم الناطق بالصواب، السلام عليك أيها المتصدق بالخاتم في المحراب، السلام عليك يا من كفى الله المؤمنين القتال به يوم الأحزاب، السلام عليك يا من أخلص لله الوحدانية وأناب، السلام عليك يا قاتل خيبر وقالع الباب، السلام عليك يا من دعاه خير الأنام للمبيت على فراشه فاسلم نفسه للمنية وأجاب، السلام عليك يا من له طوبى وحسن مآب ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ولي عصمة الدين ويا سيد السادات، السلام عليك يا صاحب المعجزات، السلام عليك يا من نزلت في فضله صورة العاديات، السلام عليك يا من كتب اسمه في السماء على السرادقات،، السلام عليك يا مظهر العجائب والآيات، السلام عليك يا أمير الغزوات، السلام عليك يا مخبرا بما غبر وبما هو آت، السلام عليك يا مخاطب ذئب الفلوات، السلام يا خاتم الحصى ومبين المشكلات، السلام عليك يا من عجبت من حملاته في الوغا ملائكة السماوات، السلام عليك يا من ناجى الرسول فقدم بين يدي نجواه الصدقات

السلام عليك يا والد الأئمة البررة السادات ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا تالي المبعوث، السلام عليك يا وارث علم خير موروث ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا غياث المكروبين، السلام عليك يا عصمة المؤمنين، السلام عليك يا مظهر البراهين، السلام عليك يا طه ويس السلام عليك يا حبل الله المتين، السلام عليك يا من تصدق في صلاته بخاتمه على المسكين، السلام عليك يا قالع الصخرة عن فم القليب ومظهر الماء المعين السلام عليك يا عين الله الناظرة ويده الباسطة ولسانه المعبر عنه في بريته أجمعين السلام عليك يا وارث علم النبيين، ومستودع علم الأولين والآخرين، وصاحب لواء الحمد وساقي أوليائه من حوض خاتم النبيين، السلام عليك يا يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ووالد الأئمة المرضيين ورحمة الله وبركاته، السلام على اسم الله الرضي ووجهه المضئ وجنبه القوي وصراطه السوي، السلام على الامام التقي المخلص الصفي السلام على الكوكب الدري، السلام على الامام أبي الحسن علي ورحمة الله وبركاته، السلام على أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأعلام التقى، ومنار الهدى، وذوي النهى، وكهف الورى، والعروة الوثقى، والحجة على أهل الدنيا ورحمة الله وبركاته، السلام على نور الأنوار وحجج الجبار، ووالد الأئمة الأطهار، وقسيم الجنة والنار المخبر عن الآثار، المدمر على الكفار، مستنقذ الشيعة المخلصين من عظيم الأوزار، السلام على المخصوص بالطاهرة التقية ابنة المختار، المولود في البيت ذي الأستار، المزوج في السماء بالبرة الطاهرة الرضية المرضية ابنة الأطهار ورحمة الله وبركاته، السلام على النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعليه يعرضون وعنه يسألون السلام على نور الله الأنور وضيائه الأزهر ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا ولي الله وحجته فيه وخالصة الله وخاصته، اشهد أنك يا ولي الله وحجته لقد جاهدت في سبيل الله حق جهاده، واتبعت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، وحللت حلال الله وحرمت حرام الله، وشرعت أحكامه، وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، و

أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وجاهدت في سبيل الله صابرا ناصحا مجتهدا محتسبا عند الله عظيم الاجر، حتى أتاك اليقين، فلعن الله من دفعك عن حقك، و أزالك عن مقامك، ولعن الله من بلغه ذلك فرضي به، اشهد الله وملائكته وأنبياءه ورسله أني ولي لمن والاك، وعدو لمن عاداك، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم انكب على القبر فقبله وقل: أشهد أنك تسمع كلامي وتشهد مقامي واشهد لك يا ولي الله بالبلاغ والأداء، يا مولاي يا حجة الله يا أمين الله يا ولي الله إن بيني وبين الله عز وجل ذنوبا قد أثقلت ظهري ومنعتني من الرقاد وذكرها يقلقل أحشائي، وقد هربت إلى الله عز وجل وإليك، فبحث من ائتمنك على سره، واسترعاك أمر خلقه، وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته، كن لي إلى الله شفيعا، ومن النار مجيرا، وعلى الدهر ظهيرا.

ثم انكب أيضا على القبر فقبله وقل: يا ولي الله يا حجة الله يا باب حطة الله ، وليك وزائرك واللائذ بقبرك، والنازل بفنائك، والمنيخ رحله في جوارك يسئلك أن تشفع له إلى الله في قضاء حاجته ونجح طلبته في الدنيا والآخرة فان لك عند الله الجاه العظيم والشفاعة المقبولة، فاجعلني يا مولاي من همك و أدخلني في حزبك، والسلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح، والسلام عليك وعلى ولديك الحسن والحسين، وعلى الأئمة الطاهرين من ذريتك و رحمة الله وبركاته.

ثم صل ست ركعات لأمير المؤمنين عليه السلام ركعتين للزيارة، ولآدم عليه السلام ركعتين كذلك، وكذلك لنوح عليه السلام وادع الله كثيرا يجاب إنشاء الله تعالى.

بيان: قال الجزري فيه أمتي الغر المحجلون اي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والاقدام استعار اثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للانسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه انتهى، والمساماة: المطاولة والمفاخرة

مفاعلة من السمو بمعنى العلو والرفعة، ويقال: طمى البحر إذا ارتفع بأمواجه " قوله عليه السلام: " هوى اي هلك، " قوله عليه السلام " يا قاتل خير من قبيل إضافة كريم البلد أي القاتل في الخيبر فلعله كان في الأصل قاتل مرحب، وفي الاقبال وغيره يا قالع باب خيبر الصيخود من الصلاب يقال: صخرة صيخود اي شديدة.

أقول: روى هذه الزيارات مؤلف المزار الكبير عن محمد بن مسلم ولم يخصها بهذا اليوم ويظهر منه أنها من الزيارات المطلقة.

ومنها زيارة ليلة المبعث ويومها: وهو السابع والعشرون من شهر رجب على المشهور بين الشيعة بل المتفق عليه عندهم.

10 قال المفيد والسيد والشهيد رحمهم الله: إذا أردت ذلك فقف على باب القبة الشريفة مقابل ضريحه عليه السلام وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عبد الله وأخو رسوله، وأن الأئمة الطاهرين من ولده حجج الله على خلقه.

ثم أدخل وقف على ضريحه عليه السلام مستقبلا له بوجهك والقبلة وراء ظهرك ثم كبر الله مائة مرة وقل:

السلام عليك يا وارث آدم خليفة الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد سيد رسل الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا سيد الوصيين، السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين، السلام

عليك يا وارث علم الأولين والآخرين، السلام عليك أيها النبأ العظيم، السلام عليك أيها الصراط المستقيم، السلام عليك أيها المهذب الكريم، السلام عليك أيها الوصي التقي، السلام عليك أيها الزكي الرضي، السلام عليك أيها البدر المضئ، السلام عليك أيها الصديق الأكبر، السلام عليك أيها الفاروق الأعظم، السلام عليك أيها السراج المنير، السلام عليك يا إمام المهدى، السلام عليك يا علم التقى، السلام عليك يا حجة الله الكبرى، السلام عليك يا خاصة الله وخالصته، وأمين الله وصفوته، وباب الله وحجته، ومعدن حكم الله وسره، وعيبة علم الله وخازنه وسفير الله في خلقه، أشهد أنك أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وبلغت عن الله ووفيت بعهد الله، وتمت بك كلمات الله، وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله صلى الله عليه وآله، وجدت بنفسك صابرا محتسبا، مجاهدا عن دين الله، موقيا لرسول الله صلى الله عليه وآله طالبا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله، ومضيت للذي كنت عليه شهيدا وشاهدا ومشهودا، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله من صديق أفضل الجزاء، اشهد أنك كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وأفضلهم مناقب وأكثرهم سوابق، وارفعهم درجة، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فقويت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله، اشهد أنك كنت خليفته حقا لم تنازع برغم المنافقين وغيظ الكافرين، وضغن الفاسقين، وقمت بالامر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فمن اتبعك فقد اهتدى، كنت أولهم كلاما وأشدهم خصاما، وأصوبهم منطقا، وأسدهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأكثرهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالأمور، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، و شمرت إذ جبنوا وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، كنت على الكافرين عذابا صبا، وغلظة وغيظا، وللمؤمنين غيثا وخصبا وعلما، لم تفلل حجتك

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.