بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 4 بعثة موسى ms03954 وهارون صلوات الله عليهما على فرعون، وأحوال
ج ۱۳، ص ۱۱۶–۱۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۴
غررتنا وأهلكتنا، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون، ولم نخرج الآن نقتل قتلة، قال: " كلا إن معي ربي سيهدين " واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه وقالوا: يا موسى إنا لمدركون، زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا فرعون وقومه، هم هؤلاء نراهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه:
" أن اضرب بعصاك البحر " فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر و أدركهم آل فرعون، فلما نزلوا إلى البحر قالوا لفرعون: ما تعجب مما ترى؟ قال أنا فعلت، فمروا وامضوا فيه، فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق قال: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " يقول الله عز وجل: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " يقول:
كنت من العاصين " فاليوم ننجيك ببدنك " قال: إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد، هووا في البحر إلى النار، وأما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية، ولئلا يشك أحد في هلاكه، وإنهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة، يقول الله:
" وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ".
وقال علي بن إبراهيم: وقال الصادق عليه السلام: ما أتى جبرئيل رسول الله إلا كئيبا حزينا، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمر الله بنزول هذه الآية: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله:
ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال: نعم يا محمد لما غرق
الله فرعون قال: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذت حمأة فوضعتها في فيه، ثم قلت له : " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " و عملت ذلك من غير أمر الله خفت أن يلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضى.
قوله: " فاليوم ننجيك ببدنك " فإن موسى عليه السلام أخبر بني إسرائيل أن الله قد غرق فرعون فلم يصدقوه، فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا.
19 - طب الأئمة: عبد الله بن بسطام، عن إبراهيم بن النضر من ولد ميثم التمار، عن الأئمة عليهم السلام أنهم وصفوا هذا الدواء لأوليائهم وهو الدواء الذي يسمى الشافية - وساق الحديث إلى أن قال -: نزل به جبرئيل عليه السلام على موسى بن عمران عليه السلام حين أراد فرعون أن يسم بني إسرائيل فجعل لهم عيدا في يوم الأحد، وقد تهيأ فرعون واتخذ لهم طعاما كثيرا ونصب موائد كثيرة وجعل السم في الأطعمة، وخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف فوقف لهم موسى عليه السلام عند المضيف، فرد النساء والولدان، و أوصى بني إسرائيل فقال: لا تأكلوا من طعامهم ولا تشربوا من شرابهم حتى أعود إليكم، ثم أقبل على الناس يسقيهم من هذا الدواء مقدار ما تحمله رأس الإبرة، و علم أنهم يخالفون أمره ويقعون في طعام فرعون، ثم زحف وزحفوا معه، فلما نظروا إلى نصب الموائد أسرعوا إلى الطعام ووضعوا أيديهم فيه، ومن قبل نادى فرعون موسى وهارون ويوشع بن نون ومن كل خيار بني إسرائيل ووجههم إلى مائدة لهم خاصة، وقال: إني عزمت على نفسي أن لا يلي خدمتكم وبركم غيري أو كرام أهل مملكتي، فأكلوا حتى تملوا من الطعام، وجعل فرعون يعيد السم مرة بعد أخرى، فلما فرغوا من الطعام خرج موسى عليه السلام وأصحابه وقال لفرعون: إنا تركنا النساء والصبيان خلفنا وإنا ننتظرهم، فقال فرعون: إذا يعاد لهم الطعام ونكرمهم كما أكرمنا من معك، فتوافوا
وأطعمهم كما أطعم أصحابهم، وخرج موسى عليه السلام إلى العسكر فأقبل فرعون على أصحابه وقال لهم: زعمتم أن موسى وهارون سحرا بنا وأريانا بالسحر أنهم يأكلون من طعامنا و لم يأكلوا من طعامنا شيئا وقد خرجنا وذهب السحر، فأجمعوا من قدرتم عليه على الطعام الباقي يومهم هذا ومن الغد لكيلا يتفانوا، ففعلوا، وقد كان أمر فرعون أن يتخذ لأصحابه خاصة طعام لا سم فيه، فجمعهم عليه، فمنهم من أكل ومنهم من ترك، فكل من طعم من طعامه تفسخ، فهلك من أصحاب فرعون سبعون ألف ذكر ومائة وستون ألف أنثى سوى الدواب والكلاب وغير ذلك، فتعجب هو وأصحابه. أقول: سيأتي تمام الخبر مع وصف الدواء في كتاب السماء والعالم.
20 - تفسير علي بن إبراهيم: " أو من ينشؤ في الحلية " أي ينشؤ في الذهب " وهو في الخصام غير مبين " قال: إن موسى أعطاه الله من القوة أن رأى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون: " أو من ينشؤ في الحلية " أي ينشؤ بالذهب " و هو في الخصام غير مبين " قال: لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس، ولو كان نبيا لكان خلاف الناس. بيان: المشهور بين المفسرين أن المعنى: أو اجعلوا من ينشؤ في الحلية أي في زينة النساء لله عز وجل، يعني البنات، وهو في الخصام يعني المخاصمة غير مبين للحجة، أي لا يمكنها أن تبين الحجة عند الخصومة لضعفها وسفهها، وقيل: معناه: أو يعبدون من ينشؤ في الحلية ولا يمكنه أن ينطق بحجته ويعجز عن الجواب وهم الأصنام، فإنهم كانوا يحلونها بالحلي، وإنما قال: " وهو " حملا على لفظ " من " وأما ما ذكره علي بن إبراهيم فلا يخفى بعده عن سياق الآية، لأنها محفوفة بالآيات المشتملة على ذكر من جعل لله البنات، ولو كان خبرا فلعل في قرآنهم عليهم السلام كانت بين الآيات المسوقة لذكر
قصص موسى عليه السلام، أو يكون القول مقدرا، وتكون ههنا معترضة لمشابهة قوله لقول هؤلاء في معارضة الحق ومعاندة أهل الدين.
21 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن فضال ، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما بعث الله موسى إلى فرعون أتى بابه فاستأذن عليه ولم يؤذن له، فضرب بعصاه الباب فاصطكت الأبواب مفتحة، ثم دخل على فرعون فأخبره أنه رسول من رب العالمين، وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل، فقال له فرعون كما حكى الله: " ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت " أي قتلت الرجل " وأنت من الكافرين " يعني كفرت نعمتي، فقال موسى كما حكى الله: " فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم " إلى قوله: " أن عبدت بني إسرائيل " فقال فرعون: " وما رب العالمين " وإنما سأله عن كيفية الله، فقال موسى: " رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم مؤمنين " فقال فرعون متعجبا لأصحابه: " ألا تستمعون " أسأله عن الكيفية فيجيبني عن الخلق!
فقال موسى: " ربكم ورب آبائكم الأولين " ثم قال لموسى: " لئن اتخذت إلها غيري لأجعلك من المسجونين " قال موسى: " أو لو جئتك بشئ مبين " قال فرعون: " فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين " فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك نفسه، فقال فرعون: يا موسى أنشدك الله والرضاع إلا ما كففتها عني، فكفها، ثم نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام إليه هامان فقال له: بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد؟!
ثم قال فرعون للملا الذي حوله: " إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون " إلى قوله: " الميقات يوم معلوم " وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر وإنما غلبا الناس بالسحر، وادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين، مدائن مصر كلها، وجمعوا ألف ساحر، واختاروا من الألف مائة ومن المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون: قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا، فان غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال: " إنكم إذا لمن المقربين " عندي، أشارككم في
ملكي، قالوا: فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة، آمنا به وصدقناه، فقال فرعون: إن غلبكم موسى صدقته أنا أيضا معكم، ولكن أجمعوا كيدكم أي حيلتكم، قال: وكان موعدهم يوم عيد لهم.
فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم، وجمع فرعون الخلق والسحرة، وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا، وقد كانت لبست الحديد الفولاد، وكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس، وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران، وأقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولم يبلغ سحرنا السماء، وضمنت السحرة من في الأرض، فقالوا لموسى: إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين، قال لهم موسى: " ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم " فأقبلت تضطرب مثل الحيات وهاجت، فقالوا: " بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون " " فأوجس في نفسه خيفة موسى " فنودي: " لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها و وضعت شدقها العليا على رأس قبلة فرعون، ثم دارت والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله قبل، فقتل في الهزيمة من وطئ الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون، قال: فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع. ومر موسى في الهزيمة مع الناس فناداه الله خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى، فرجع موسى ولف على يده عباءة كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت، وكان كما قال الله: " فالقي السحرة ساجدين " لما رأوا ذلك " قالوا
آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون " فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا وقال:
" آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم " يعني موسى " الذي علمكم السحر فسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين " فقالوا له كما حكى الله عز وجل: " لا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ".
فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن حتى أنزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فأطلق عنهم، فأوحى الله إلى موسى: " أن أسر بعبادي إنكم متبعون " فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر، وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين، وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة ألف، وركب هو في ألف ألف، وخرج كما حكى الله عز وجل: " فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين " فلما قرب موسى من البحر وقرب فرعون من موسى قال أصحاب موسى: " إنا لمدركون " فقال موسى: " كلا إن معي ربي سيهدين " أي سينجين، فدنا موسى عليه السلام من البحر فقال له: انفرق، فقال له البحر:
استكبرت يا موسى أن أنفرق لك ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي؟!
فقال له موسى: فاحذر أن تعصي، وقد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصية وإنما لعن إبليس بمعصية، فقال البحر: عظيم ربي مطاع أمره، ولا ينبغي لشئ أن يعصيه.
فقام يوشع بن نون فقال لموسى: يا رسول الله ما أمرك ربك؟ فقال: بعبور البحر، فأقحم يوشع فرسه الماء وأوحى الله إلى موسى: " أن اضرب بعصاك البحر " فضربه " فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثنا عشر
طريقا، فأخذ كل سبط في طريق، فكان الماء قد ارتفع وبقيت الأرض يابسة طلعت فيها الشمس فيبست كما حكى الله عز وجل: " فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا * لا تخاف دركا ولا تخشى " ودخل موسى وأصحابه البحر، وكان أصحابه اثني عشر سبطا، فضرب الله لهم في البحر اثني عشر طريقا، فأخذ كل سبط في طريق، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا: يا موسى أين إخواننا؟ فقال لهم: معكم في البحر، فلم يصدقوه، فأمر الله البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه: ألا تعلمون أني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر؟ فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقحم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر، فقال له منجمه: لا تدخل البحر، وعارضه فلم يقبل منه، وأقبل على فرس حصان فامتنع الفرس أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل وهو على ما ديانة فتقدمه ودخل، فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال، فقال فرعون عند ذلك: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذ جبرئيل كفا من حمأة فدسها في فيه ثم قال: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ". بيان: قال الرازي في قوله: " وما رب العالمين " اعلم أن السؤال بما لطلب الحقيقة وتعريف حقيقة الشئ إما أن يكون بنفس تلك الحقيقة، أو بشئ منها، أو بأمر خارج عنها أو بما يتركب من الداخل والخارج، والأول محال لأنه يلزم أن يكون المعرف معلوما قبل أن يكون معلوما، والثاني مستلزم لتركبه تعالى وهو محال فثبت أنه لا يمكن تعريفه
تعالى إلا بلوازمه وآثاره، وأظهر آثار واجب الوجود هو هذا العالم المحسوس، وهو السماوات والأرض وما بينهما، فلذا قال موسى عليه السلام: " رب السماوات والأرض وما بينهما ".
وأما قوله: " إن كنتم موقنين " فمعناه: إن كنتم موقنين باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود فاعرفوا أنه لا يمكن تعريفه إلا بما ذكرته، لأنكم لما سلمتم انتهاء هذه المحسوسات إلى واجب لذاته وثبت أنه فرد مطلق وثبت أن الفرد المطلق لا يمكن تعريفه إلا بآثاره وثبت أن تلك الآثار لابد وأن تكون أظهر آثاره وما ذاك إلا السماوات والأرض وما بينهما فإن أيقنتم لزمكم أن تقطعوا بأنه لا جواب عن ذلك السؤال إلا هذا فقال فرعون على سبيل التعجب من جواب موسى: " ألا تستمعون " أنا أطلب منه الماهية وهو يجيبني بالفاعلية والمؤثرية؟ فأجاب موسى عليه السلام بأن قال: " ربكم ورب آبائكم الأولين " وكأنه عليه السلام عدل عن التعريف السابق لأنه لا يمتنع أن يعتقد أحد أن السماوات والأرضين واجبة لذواتها، ولا يمكن أن يعتقد العاقل في نفسه وآبائه و أجداده كونهم واجبة لذواتهم، لان المشاهدة دلت على أنهم وجدوا بعد العدم، وما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته. فقال فرعون: " إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون " يعني المقصود من سؤال ما طلب خصوصية الحقيقة، والتعريف بهذه الآثار الخارجة لا تفيد البتة تلك الخصوصية، فهذا الذي يدعي الرسالة مجنون، فقال موسى: " رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون " فعدل إلى طريق ثالث أوضح لأنه أراد بالمشرق طلوع الشمس وظهور النهار، وبالمغرب غروب الشمس وزوال النهار، والامر ظاهر في أن هذا التدبير المستمر لا يتم إلا بتدبير مدبر، فإن كنت من العقلاء عرفت أنه لا جواب عن سؤالك إلا ما ذكرته. انتهى ملخص كلامه. أقول: لعل الأظهر أنه لم يكن سؤاله عن طلب الماهية والحقيقة، بل على وجه الاستبعاد من وجود إله غيره، فاستدل عليه السلام على وجوده تعالى بالسماوات والأرض وما بينهما، ثم أظهر الاستبعاد عن كون السماوات والأرض محتاجة إلى الصانع، بل هي واجبة متحركة بذواتها كما هو مذهب الدهرية، أو أنه كان يخيل أنه رب السماوات و
الأرض، فاستدل عليه السلام ثانيا بخلق أنفسهم، فنسبه إلى الجنون سفها ومكابرة ومعاندة كما كان دأب جميع كفرة الأمم حيث كانوا ينسبون أنبياءهم بعد إتمام الحجج عليهم إلى الجنون. ثم استدل عليه السلام بحركات الأفلاك واختلاف الليل والنهار، فلما رأى فرعون أنه يظهر الرب لقومه بآثاره عدل عن الاحتجاج إلى التهديد والوعيد، فقال موسى: " أولو جئتك بشئ مبين " أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشئ يبين صدق دعواي؟ يعني المعجزة، قوله: (لا ضير) أي لا ضرر علينا في ذلك. قوله: (أن كنا) أي بأن كنا قوله: (مشرقين) أي داخلين في وقت شروق الشمس. والحصان بالكسر الفرس الذكر الأصيل، ويسمى كل ذكر من الخيل حصانا والرمكة محركة الفرس والبرذونة تتخذ للنتاج.
22 - تفسير علي بن إبراهيم: وقال فرعون: " يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين " قال: فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء لم يقدر الانسان أن يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا، وبعث الله رياحا فرمت به، فاتخذ فرعون عند ذلك التابوت وعمد إلى أربعة أنسر فأخذ فراخها ورباها حتى إذا بلغت وكبرت عمدوا إلى جوانب التابوت الأربعة فغرزوا في كل جانب منه خشبة، وجعلوا على رأس كل خشبة لحما، وجوعوا الأنسر وشدوا
أرجلها بأصل الخشبة، فنظرت الأنسر إلى اللحم فأهوت إليه، وسفت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء، وأقبلت يطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر إلى السماء هل بلغناها؟
فنظر هامان فقال: أرى السماء كما كنت أراها في الأرض في البعد، فقال: انظر إلى الأرض فقال: لا أرى الأرض ولكن أرى البحار والماء، قال: فلم يزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهما البحار والماء، فقال فرعون: يا هامان انظر إلى السماء، فنظر فقال: أراها كما كنت أراها في الأرض، فلما جنهما الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون: هل بلغناها؟ فقال: أرى الكواكب كما كنت أراها في الأرض ولست أرى من الأرض إلا الظلمة، قال: ثم جالت الرياح القائم في الهواء فأقبلت التابوت فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض، فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت. بيان: " أوقد لي " أي النار " على الطين " أي اللبن ليصير آجرا، وقيل: أول من اتخذ الآجر فرعون " فاجعل لي صرحا " أي قصرا عاليا، وتوهم الملعون أنه لو كان الله لكان جسما في السماء، وقيل: أراد أن يبني له رصدا يترصد منها أوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على بعثة رسول وتبدل دولة؟ قوله: (حتى غابت الشمس) لعل المراد أثر الشمس لعدم الانعكاس، أو جرم الشمس لغيبوبتها تحت الأرض.
23 - الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن ستة لم يركضوا في رحم فقال: آدم وحواء وكبش إبراهيم وعصا موسى وناقة صالح والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم فطار بإذن الله عز وجل.
24 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): وسأله عن أول شجرة غرست في الأرض، فقال: العوسجة ومنها عصا موسى.
25 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي الحسن
عليه السلام أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل، فأوحى الله جل جلاله إلى موسى عليه السلام: أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه، فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم محله، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف؟ قالت: نعم، قال: فأخبريني به؟ قالت لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.
26 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن محمد بن هشام، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما ممن آمن بموسى عليه السلام قالوا: لو أتينا عسكر فرعون فكنا فيه ونلنا من دنياه، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى عليه السلام صرنا إليه، ففعلوا، فلما توجه موسى ومن معه هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا موسى وعسكره فيكونوا معهم، فبعث الله ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون، فكانوا فيمن غرق مع فرعون. الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر مثله.
27 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن محمد، عن الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان رجل من أصحاب موسى أبوه من أصحاب فرعون، فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يراغمه
حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا، فأتى موسى الخبر فقال: هو في رحمة الله، ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع.
28 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن حنان ابن سدير قال: حدثني رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيمة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال:
أنا ربكم الاعلى، واثنان في هذه الأمة.
29 - الخصال: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن عيسى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن محمد، عن أبي جميلة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أملى الله عز وجل لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه الله نكال الآخرة و الأولى، وكان بين أن قال الله عز وجل لموسى وهارون: " قد أجيبت دعوتكما " وبين أن عرفه الله الإجابة أربعين سنة. ثم قال: قال جبرئيل: نازلت ربي في فرعون منازلة شديدا فقلت يا رب تدعه وقد قال: أنا ربكم الاعلى؟ فقال: إنما يقول هذا عبد مثلك. بيان: لعل المراد بالكلمتين قوله تعالى: " قد أجيبت دعوتكما " وأمره بإغراق فرعون، أو قول فرعون: " ما علمت لكم من إله غيري " وقوله: " أنا ربكم الاعلى " قال الطبرسي قدس سره: نكال مصدر مؤكد لان معنى أخذه الله: نكل الله به نكال الآخرة والأولى بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة، وقيل: معناه: فعاقبه الله بكلمته الآخرة وكلمته الأولى، فالآخرة قوله: " أنا ربكم الاعلى " والأولى قوله: " ما علمت لكم من إله
غيري " فنكل به نكال هاتين الكلمتين، وجاء في التفسير أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة.
وعن وهب عن ابن عباس قال: قال موسى عليه السلام: أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول: أنا ربكم الاعلى، ويجحد رسلك، ويكذب بآياتك؟! فأوحى الله تعالى إليه: إنه كان حسن الخلق، سهل الحجاب، فأحببت أن أكافيه. وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل: قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال:
" أنا ربكم الاعلى " فقال: إنما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت انتهى. وقال الجزري: فيه: نازلت ربي في كذا أي راجعته وسألته مرة بعد مرة وهو مفاعلة من النزول عن الامر أو من النزال في الحرب وهو تقابل القرنين.
30 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها، ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام أن يخرج عظام يوسف منها، فاستدل موسى على من يعرف القبر، فدل على امرأة عمياء زمنة، فسألها موسى أن تدله عليه، فأبت إلا على خصلتين:
فيدعو الله فيذهب بزمانتها، ويصيرها معه في الجنة في الدرجة التي هو فيها، فأعظم ذلك موسى عليه السلام، فأوحى الله إليه: وما يعظم عليك من هذا، أعطها ما سألت، ففعل فوعدته طلوع القمر، فحبس الله القمر حتى جاء موسى لموعده فأخرجه من النيل في سفط مرمر فحمله موسى. الخبر.
31 - تفسير العياشي: عن ابن أسباط، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: إن أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدسة، قال: وكيف ذاك ؟ قلت: جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يحشر من ظهرهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فقال: لا، لعمري ما ذاك كذاك، وما غضب الله على بني إسرائيل. إلى آخر ما مر.
32 - قرب الإسناد: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال، عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى أن يحمل عظام يوسف عليه السلام، فسأل عن قبره فجاءه شيخ فقال: إن كان أحد يعلم ففلانة، فأرسل إليها فجاءت فقال: أتعلمين موضع قبر يوسف؟ فقالت: نعم، قال: فدليني عليه ولك الجنة، قالت: لا والله لا أدلك عليه إلا أن تحكمني قال: ولك الجنة، قالت لا والله لا أدلك عليه حتى تحكمني، قال:
فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: ما يعظم عليك أن تحكمها؟ قال: فلك حكمك، قالت: أحكم عليك أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها.
33 - دعوات الراوندي: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن موسى لما امر أن يقطع البحر فانتهى إليه ضربت وجوه الدواب ورجعت، فقال موسى:
يا رب مالي؟ قال: يا موسى إنك عند قبر يوسف فاحمل عظامه، وقد استوى القبر بالأرض فسأل موسى قومه: هل يدري أحد منكم أين هو؟ قالوا: عجوز لعلها تعلم، فقال لها:
هل تعلمين؟ قالت: نعم، قال: فدلينا عليه، قالت: لا والله حتى تعطيني ما أسألك، قال: ذلك لك، قالت: فإني أسألك أن أكون معك في الدرجة التي تكون في الجنة قال: سلي الجنة، قالت: لا والله إلا أن أكون معك، فجعل موسى يراد فأوحى الله أن أعطها ذلك فإنها لا تنقصك، فأعطاها ودلته على القبر. أقول: تمامه في كتاب الدعاء.
34 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت للرضا عليه السلام: لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟
قال: لأنه آمن عند رؤية البأس والايمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عز وجل: " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " وقال عز وجل: " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال: " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فقيل له: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية " وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة أخرى أغرقه الله عز وجل وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته. تحقيق: قال الرازي: فإن قيل: ما السبب في عدم قبول توبته؟ والجواب أن العلماء ذكروا وجوها:
الأول: أنه إنما آمن عند نزول العذاب والايمان في هذا الوقت غير مقبول لأنه تصير الحال حينئذ وقت الالجاء، وفي هذه الحال لا تكون التوبة مقبولة.
الثاني: أنه لم يكن مخلصا في هذه الكلمة بل إنما تكلم بها توسلا إلى دفع تلك البلية الحاضرة.
الثالث: أن ذلك الاقرار كان مبنيا على محض التقليد، ألا ترى أنه قال: لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل.
الرابع: أن أكثر اليهود كانت قلوبهم مائلة إلى التشبيه والتجسيم، ولذا اشتغلوا بعبادة العجل لظنهم أنه تعالى حل في جسده، فكأنه آمن بالإله الموصوف بالجسمية وكل من اعتقد ذلك كان كافرا.
الخامس: أنه أقر بالتوحيد فقط، ولم يقر بنبوة موسى عليه السلام فلذا لم يقبل منه انتهى. والأول هو الأظهر كما دل عليه الخبر، إذ التوبة لا يجب على الله قبوله عقلا إلا بما أوجب على نفسه من قبول توبة عباده تفضلا، وقد أخبر في الآيات الكثيرة بعدم قبول التوبة عند رؤية البأس، فلا إشكال في عدم قبول توبته عند معاينة العذاب.
35 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أسباط، عن إسماعيل بن منصور، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول فرعون: " ذروني أقتل موسى " من كان يمنعه؟ قال: منعته رشدته، ولا يقتل الأنبياء وأولاد الأنبياء إلا أولاد الزنا.
36 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن أبي جميلة، عن محمد بن مروان، عن العبد الصالح عليه السلام قال: كان من قول موسى عليه السلام حين دخل على فرعون: " اللهم إني أدرء بك في نحره، وأستجير بك من شره، وأستعين بك " فحول الله ما كان في قلب فرعون من الامن خوفا.
37 - علل الشرائع: علي بن عبد الله بن الأسواري، عن مكي بن أحمد اليربوعي، عن نوح ابن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن أيوب بن سويد الرملي، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عمر قال: غار النيل على عهد فرعون فأتاه أهل مملكته فقالوا: أيها الملك أجر لنا النيل، قال: إني لم أرض عنكم، ثم ذهبوا فأتوه فقالوا: أيها الملك تموت البهائم وهلكت ولئن لم تجر لنا النيل لنتخذن إلها غيرك، قال: اخرجوا إلى الصعيد، فخرجوا فتنحى عنهم حيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه فألصق خده بالأرض وأشار بالسبابة وقال: اللهم إني خرجت إليك خروج العبد الذليل
إلى سيده، وإني أعلم أنك تعلم أنه لا يقدر على إجرائه أحد غيرك فأجره، قال:
فجرى النيل جريا لم يجر مثله، فأتاهم فقال لهم: إني قد أجريت لكم النيل، فخروا له سجدا، وعرض له جبرئيل فقال: أيها الملك أعني على عبد لي، قال: فما قصته؟ قال عبد لي ملكته على عبيدي وخولته مفاتيحي فعاداني وأحب من عاداني، وعادى من أحببت قال: لبئس العبد عبدك، لو كان لي عليه سبيل لأغرقته في بحر القلزم، قال: أيها الملك اكتب لي بذلك كتابا، فدعا بكتاب ودواة فكتب: ما جزاء العبد الذي يخالف سيده فأحب من عادى وعادى من أحب إلا أن يغرق في بحر القلزم، قال يا أيها الملك اختمه لي، قال: فختمه ثم دفعه إليه، فلما كان يوم البحر أتاه جبرئيل بالكتاب فقال له: خذ هذا ما استحققت به على نفسك، أو هذا ما حكمت به على نفسك.
38 - الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن يوم الأربعاء والتطير منه، فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق - وساق الحديث إلى أن قال -: ويوم الأربعاء طلب فرعون موسى ليقتله، ويوم الأربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان، ويوم الأربعاء أظل قوم فرعون أول العذاب.
39 - أقول: قال في مجمع البيان: روي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل: قال:
لما رجع موسى إلى امرأته قالت: من أين جئت؟ قال من عند رب تلك النار، قال: فغدا إلى فرعون، فوالله لكأني أنظر إليه طويل الباع ذو شعر آدم عليه جبة من صوف، عصاه في كفه، مربوط حقوه بشريط، نعله من جلد حمار شراكها من ليف، فقيل لفرعون:
إن على الباب فتى يزعم أنه رسول رب العالمين، فقال فرعون لصاحب الأسد: خل سلاسلها، وكان إذا غضب على أحد خلاها فقطعته، فخلاها وقرع موسى الباب الأول و كانت تسعة أبواب فلما قرع الباب الأول انفتح له الأبواب التسعة، فلما دخل جعلن
يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء، فقال فرعون لجلسائه: رأيتم مثل هذا قط؟!
فلما أقبل إليه قال: " ألم نربك فينا وليدا " إلى قوله: " وأنا من الضالين " فقال فرعون لرجل من أصحابه: قم فخذ بيده، وقال للآخر: اضرب عنقه، فضرب جبرئيل بالسيف حتى قتل ستة من أصحابه، فقال: خلوا عنه، قال: فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه، وألقى العصا فإذا هي حية فالتقمت الإيوان بلحييها، فدعاه: أن يا موسى أقلني إلى غد، ثم كان من أمره ما كان.
40 - علل الشرائع: محمد بن جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري، عن عمه محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير قال: قلت لموسى بن جعفر عليه السلام: أخبرني عن قول الله عز وجل لموسى: " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " فقال: أما قوله: " فقولا له قولا لينا " أي كنياه وقولا له: يا با مصعب - و كان اسم فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب - وأما قوله: " لعله يتذكر أو يخشى " فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب، وقد علم الله عز وجل أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية البأس، ألا تسمع الله عز وجل يقول: " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فلم يقبل الله إيمانه، وقال: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ".
41 - الاختصاص: عن عبد الله بن جندب، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كان على مقدمة فرعون ستمائة ألف ومائتي ألف، وعلى ساقته ألف ألف، قال: ولما صار موسى في البحر أتبعه فرعون وجنوده، قال: فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل على ما ديانة، فلما رأى فرس فرعون الماديانة أتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا.
42 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعا موسى وأمن هارون وأمنت الملائكة، فقال الله سبحانه: استقيما فقد أجيبت دعوتكما، ومن غزا في سبيلي استجبت له إلى يوم القيامة.
43 - معاني الأخبار: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام - وكان والله صادقا كما سمي - يقول: يا سفيان عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل عليه السلام، وإن الله عز وجل قال لموسى وهارون عليهما السلام: " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " يقول الله عز وجل: كنياه وقولا له: يا أبا مصعب، وإن رسول الله كان إذا أراد سفرا ورى بغيره وقال عليه السلام: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض؟، ولقد أدبه الله عز وجل بالتقية فقال: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز، إن عز المؤمن في حفظ لسانه، ومن لم يملك لسانه ندم. قال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله هل يجوز أن يطمع الله عز وجل عباده في كون مالا يكون؟ قال: لا، فقلت:
فكيف قال الله عز وجل لموسى وهارون عليهما السلام: " لعله يتذكر أو يخشى " وقد علم أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى؟ فقال: إن فرعون قد تذكر وخشي ولكن عند رؤية البأس حيث لم ينفعه الايمان، ألا تسمع الله عز وجل يقول: " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فلم يقبل الله عز وجل إيمانه، و قال: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية " يقول: نلقيك على نجوة من الأرض لتكون لمن بعدك علامة وعبرة.
44 - علل الشرائع: المكتب: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان الأحمر قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وفرعون ذي الأوتاد " لأي شئ سمي ذا الأوتاد؟ قال: لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض على وجهه، ومد يديه ورجليه فأوتدها بأربعة أوتاد في الأرض، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه بأربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت، فسماه الله عز وجل فرعون ذا الأوتاد لذلك.
45 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون الغنوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التسع الآيات التي أوتي موسى عليه السلام فقال: الجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده. 46 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " قال: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والعصا ويده.
47 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن سنان، عن خلف ابن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء " قال: من غير برص. الخبر.
48 - كامل الزيارة: محمد بن الحسن، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن ابن سعيد، عن علي بن الحكم، عن عرفة، عن ربعي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: شاطئ
الوادي الأيمن الذي ذكره الله في كتابه هو الفرات، والبقعة المباركة هي كربلا، والشجرة محمد صلى الله عليه وآله. بيان: لعل المراد أن الله تعالى أظهر نور محمد صلى الله عليه وآله وهو الشجرة المباركة له هناك ثم كلمه.
49 - تفسير العياشي: عن عاصم المصري رفعه قال: إن فرعون بنى سبع مدائن يتحصن فيها من موسى عليه السلام وجعل فيما بينها آجاما وغياضا، وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى، قال: فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة ورآه الأسد تبصبصت و ولت مدبرة قال: ثم لم يأت مدينة إلا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه، قال: فقعد على بابه، وعليه مدرعة من صوف، ومعه عصاه، فلما خرج الآذن قال له موسى: استأذن لي على فرعون، فلم يلتفت إليه، قال: فقال له موسى عليه السلام: " إني رسول رب العالمين " قال: فلم يلتفت إليه، قال: فمكث بذلك ما شاء الله يسأله أن يستأذن له، قال: فلما أكثر عليه قال له: أما وجد رب العالمين من يرسله غيرك؟! قال: فغضب موسى فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلا انفتح حتى نظر إليه فرعون وهو في مجلسه، فقال: أدخلوه، قال: فدخل عليه وهو في قبة له من بقعة كبيرة الارتفاع ثمانون ذراعا، قال: فقال. إني رسول رب العالمين إليك، قال: فقال: " فأت بآية إن كنت من الصادقين " قال: فألقى عصاه وكان لها شعبتان، قال: فإذا هي حية قد وقع إحدى الشعبتين في الأرض، والشعبة الأخرى في أعلى القبة، قال: فنظر فرعون إلى جوفها وهو يلتهب نيرانا، قال: وأهوت إليه فأحدث وصاح: يا موسى خذها.
50 - تفسير العياشي: عن يونس بن ظبيان قال: قال: إن موسى وهارون حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، كانوا ولد نكاح كلهم، ولو كان فيهم ولد سفاح لامر بقتلهما، فقالوا: أرجه وأخاه، وأمروه بالنأني والنظر، ثم وضع يده على صدره قال:
وكذلك نحن لا ينزع إلينا إلا كل خبيث الولادة.
بيان: لعل قوله: (لا ينزع إلينا) من نزع القوس كناية عن القصد بالشر.
51 - تفسير العياشي عن محمد بن علي قال: كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون، وتصنع ما تؤمر، تفتح لها شعبتان:
إحداهما في الأرض، والأخرى في السقف، وبينهما أربعون ذراعا، تلقف ما يأفكون بلسانها.
52 - تفسير العياشي: عن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: ما الطوفان؟ قال:
هو طوفان الماء والطاعون.
53 - تفسير العياشي: عن سليمان، عن الرضا عليه السلام في قوله: " لئن كشف عنا الرجز لنؤمنن لك " قال: الرجز هو الثلج، ثم قال: خراسان بلاد رجز.
54 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض فأنجيناكم هناك وأغرقنا فرعون وقومه وأنتم تنظرون إليهم وهم يغرقون، وذلك أن موسى لما انتهى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد وآله الطيبين، وقولوا: اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء، فإن الماء يتحول لكم أرضا، فقال لهم موسى ذلك فقالوا: تورد علينا ما نكره، وهل فررنا من فرعون إلا من خوف الموت؟ وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، وما يرينا ما يحدث من هذه علينا؟ فقال لموسى كالب بن يوحنا وهو على دابة له وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ: يا نبي الله أمرك الله بهذا أن نقوله وندخل الماء؟ فقال: نعم، فقال: وأنت تأمرني به؟ قال: نعم، قال: فوقف وجدد على نفسه
من توحيد الله ونبوة محمد وولاية علي والطيبين من آلهما كما امر به ثم قال: اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء، ثم أقحم فرسه فركس على متن الماء وإذا الماء تحته كأرض لينة حتى بلغ آخر الخليج، ثم عاد راكضا، ثم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان، ومغاليق أبواب النيران، ومستنزل الأرزاق، وجالب على عبيد الله وإمائه رضى المهيمن الخلاق، فأبوا وقالوا: نحن لا نسير إلا على الأرض فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته، ففعل فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر الخليج، فقال موسى: ادخلوها، قالوا:
الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها، فقال الله: يا موسى قل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين جففها، فقالها فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت، وقال موسى: ادخلوها، قالوا: يا نبي الله نحن اثنا عشر قبيلة بنو اثني عشر آباء، وإن دخلنا رام كل فريق منا منا تقدم صاحبه، فلا نأمن وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لأمنا ما نخافه، فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثني عشر ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، ويقول: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الأرض لنا وأمط الماء عنا، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، وجف قرار الأرض بريح الصبا، فقال: ادخلوها، قالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين، فقال الله عز وجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك، فضرب وقال: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت هذا الماء طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا منها، فحدثت طبقات واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها، فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه فدخل بعضهم فلما دخل آخرهم وهموا بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم فغرقوا وأصحاب
موسى ينظرون إليهم فذلك قوله عز وجل: " وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون " إليهم، قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد صلى الله عليه وآله ودعاء موسى دعاء تقرب بهم إلى الله أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ قد شاهدتموه الآن؟.
55 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بين قوله: " قد أجيبت دعوتكما " وبين أن اخذ فرعون أربعون سنة.
56 - تفسير العياشي: عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا يرفعه قال: لما صار موسى في البحر أتبعه فرعون وجنوده، قال: فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل على رمكة، فلما رأى فرس فرعون الرمكة أتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا.
57 - تفسير العياشي: عن الفضل بن أبي قرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أوحى الله إلى إبراهيم أنه سيولد لك، فقال لسارة فقالت: أألد وأنا عجوز؟ فأوحى الله إليه: أنها ستلد ويعذب أولادها أربع مائة سنة بردها الكلام علي، قال: فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا وبكوا إلى الله أربعين صباحا، فأوحى الله إلى موسى وهارون عليهم السلام يخلصهم من فرعون، فحط عنهم سبعين ومائة سنة، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا، فأما إذ لم تكونوا فإن الامر ينتهي إلى منتهاه.
58 - تفسير العياشي: عن سلام، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " قال: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والعصا ويده. 59 - تفسير العياشي: عن العباس، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ذكر قول الله: " يا فرعون " يا عاصي.
60 - نهج البلاغة: فأوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال.
61 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة القاصعة: إن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم، ولقد دخل موسى بن عمران و معه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون عليهما مدارع الصوف، وبأيديهما العصي، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه، فقال: ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز و بقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل؟ فهلا القي عليهما أساورة من ذهب إعظاما للذهب وجمعه، واحتقارا للصوف ولبسه، ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الأرض لفعل، ولو فعل لسقط البلاء، وبطل الجزاء، واضمحل الأنباء، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين.
بيان: الأساورة جمع للأسورة التي هي جمع السوار. والذهبان بالكسر والضم جمع الذهب. والعقيان بالكسر هو الذهب الخالص. وقيل: ما ينبت منه نباتا. والبلاء:
الامتحان. واضمحل الأنباء أي سقط الوعد والوعيد.
قال الثعلبي: قال العلماء بأخبار الماضين: لما كلم الله موسى وبعثه إلى مصر خرج ولا علم له بالطريق، وكان الله تعالى يهديه ويدله وليس معه زاد ولا سلاح ولا حمولة ولا شئ غير عصاه ومدرعة صوف وقلنسوة من صوف ونعلين، يظل صائما، ويبيت قائما، ويستعين بالصيد وبقول الأرض حتى ورد مصر، ولما قرب مصر أوحى الله سبحانه إلى أخيه هارون يبشره بقدوم موسى ويخبره أنه قد جعله لموسى وزيرا ورسولا معه إلى فرعون، وأمره أن يمر يوم السبت لغرة ذي الحجة متنكرا إلى شاطئ النيل ليلتقي في تلك الساعة بموسى، قال: فخرج هارون وأقبل موسى عليه السلام فالتقيا على شط النيل قبل طلوع الشمس، فاتفق أنه كان يوم ورود الأسد الماء، وكان لفرعون أسد تحرسه في غيضة
محيطة بالمدينة من حولها، وكانت ترد الماء غبا، وكان فرعون إذ ذاك في مدينة حصينة عليها سبعون سورا، في كل سور رساتيق وأنهار ومزارع وأرض واسعة، في ربض كل سور سبعون ألف مقاتل، ومن وراء تلك المدينة غيضة تولى فرعون غرسها بنفسه وعمل فيها وسقاها بالنيل، ثم أسكنها الأسد فنسلت وتوالدت حتى كثرت، ثم اتخذها جندا من جنوده تحرسه، وجعل خلال تلك الغيضة طرقا تفضي من يسلكها إلى أبواب من أبواب المدينة معلومة ليس لتلك الأبواب طريق غيرها، فمن أخطأ وقع في الغيضة فأكلته الأسد وكانت الأسود إذا وردت النيل ظلت عليها يومها كلها ثم تصدر مع الليل، قال: فالتقى موسى وهارون يوم ورودها، فلما أبصرتهما الأسد مدت أعناقها و رؤوسها إليهما وشخصت أبصارها نحوهما، وقذف الله تعالى في قلوبها الرعب، فانطلقت نحو الغيضة منهزمة هاربة على وجوهها تطأ بعضها بعضا حتى اندست في الغيضة، وكان لها ساسة يسوسونها وذادة يذودونها ويشلونها بالناس فلما أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون ولم يشعروا من أين اتوا، فانطلق موسى وهارون عليهما السلام في تلك المسبعة حتى وصلا إلى باب المدينة الأعظم الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل فرعون، وكان منه يدخل ومنه يخرج، وذلك ليلة الاثنين بعد هلال ذي الحجة بيوم، فأقاما عليه سبعة أيام فكلمهما واحد من الحراس وزبرهما وقال لهما: هل تدريان لمن هذا الباب؟ فقال موسى
عليه السلام: إن هذا الباب والأرض كلها وما فيها لرب العالمين، وأهلها عبيد له، فسمع ذلك الرجل قولا لم يسمع مثله قط ولم يظن أن أحدا من الناس يفصح بمثله، فلما سمع ما سمع أسرع إلى كبرائه الذين فوقه فقال لهم: سمعت اليوم قولا وعاينت عجبا من رجلين هو أعظم عندي وأفظع وأشنع مما أصابنا في الأسد، وما كانا ليقدما على ما أقدما عليه إلا بسحر عظيم، وأخبرهم القصة فلا يزال ذلك يتداول بينهم حتى انتهى إلى فرعون.
وقال السدي بإسناده: سار موسى عليه السلام بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف أمه وهي لا تعرفه، وإنما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل ونزل في جانب الدار، فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه، فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما أن قعد تحدثا فسأله هارون فقال: من أنت؟ فقال: أنا موسى، فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه، فلما أن تعارفا قال له موسى: يا هارون انطلق معي إلى فرعون، فإن الله عز وجل قد أرسلنا إليه، فقال هارون: سمعا وطاعة، فقامت أمهما فصاحت وقالت: أنشدكما الله أن تذهبا إلى فرعون فيقتلكما، فأتيا ومضيا لامر الله سبحانه فانطلقا إليه ليلا فأتيا الباب والتمسا الدخول عليه ليلا فقرعا الباب ففزع فرعون وفزع البواب، وقال فرعون: من هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة؟! فأشرف عليهما البواب فكلمهما، فقال له موسى: أنا رسول رب العالمين، فأتى فرعون فأخبره وقال: إن ههنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: خرج موسى لما بعثه الله سبحانه حين قدم مصر على فرعون هو وأخوه هارون حتى وقفا على باب فرعون يلتمسان الاذن عليه وهما يقولان:
إنا رسول رب العالمين، فأذنوا بنا هذا الرجل، فمكثا سنتين يغدوان إلى بابه و
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.