پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 4 بعثة موسى ms03954 وهارون صلوات الله عليهما على فرعون، وأحوال

ج ۱۳، ص ۶۶–۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۳

49 - 50.

الأعراف " 7 " ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين * وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين * حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل * قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * قال الملا من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم * وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم لمن المقربين * قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم * وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون * فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون * فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين * والقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين * قالوا إنا إلى ربنا منقلبون * وما تنقم منا

إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين * وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون * قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون * ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون * فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون * وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون * فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين * وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون

103 - 137.

الأنفال " 8 " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب 52 " وقال تعالى ": كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين 54.

يونس " 10 " ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين * قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون * قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين * وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم * فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين * و

يحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون * فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين * وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين * وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين * وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاءه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون * وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون * ولقد بوأنا لبني إسرائيل مبوء صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون

75 - 92.

هود " 12 " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد * يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار وبئس الورد المورود * واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيمة بئس الرفد المرفود

96 - 99.

الاسراء " 17 " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسئل بني إسرائيل * إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا * وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا

101 - 104.

طه " 20 " وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى * فلما أتمها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا

الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى * وما تلك بيمينك يا موسى * قال هي عصاي أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مآرب أخرى * قال ألقها يا موسى * فألقها فإذا هي حية تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى * واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى * لنريك من آياتنا الكبرى * اذهب إلى فرعون إنه طغى * قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى * ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدولي وعدوله وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني * إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا * فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى * واصطنعتك لنفسي * اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري * اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى * إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب و تولى * قال فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى * الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى * ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى * قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله

فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى * فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى * قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى * فالقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى * ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى

9 - 79.

المؤمنين " 23 " ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين * فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون * فكذبوهما فكانوا من الهالكين * ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون

45 - 49.

الشعراء " 26 " وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون * قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون * فأتيا

فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل * قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين * قال فعلتها إذا وأنا من الضالين * ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين * وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل * قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب آبائكم الأولين * قال إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون * قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين * قال أولو جئتك بشئ مبين * قال فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين * قال للملا حوله إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون * قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم * فجمع السحرة لميقات يوم معلوم * وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين * فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون * فالقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون * لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين * وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون * فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون * فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين * فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربى سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم

أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم

10 - 68.

النمل " 27 " إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سأتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون * فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها و سبحان الله رب العالمين * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم * وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم * وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين * فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين

7 - 14.

القصص " 28 " فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده و من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * وقال فرعون يا أيها الملا ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين * واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين

36 - 42 " وقال تعالى ": أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون 49.

ص " 38 " كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد 12.

المؤمن " 40 " وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب

36 - 37.

الزخرف " 43 " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فقال إني رسول

رب العالمين * فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون * وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون * ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين * فلولا القي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين * فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين * فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين * فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين

46 - 56.

الدخان " 44 " ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم * أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين * وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون * فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون * واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون * كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين * ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين * من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين

17 - 33.

الذاريات " 51 " وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين * فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم

38 - 40.

القمر " 54 " ولقد جاء آل فرعون النذر * كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر

41 - 42.

الصف " 61 " وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين 5.

المزمل " 73 " إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا

15 - 16.

النازعات " 79 " هل أتيك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى * اذهب إلى فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الآية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الاعلى * فأخذه الله نكال الآخرة والأولى * إن في ذلك لعبرة لمن يخشى

15 - 26.

الفجر " 89 " وفرعون ذي الأوتاد 10.

تفسير: قال الطبرسي طيب الله رمسه: " من آل فرعون " أي من قومه وأهل دينه " يسومونكم " أي يكلفونكم ويذيقونكم " سوء العذاب " واختلفوا في هذا العذاب فقال قوم:

ما ذكر بعده، وقيل: ما كان يكلفونهم من الاعمال الشاقة فمنها أنهم جعلوهم أصنافا:

فصنف يخدمونهم، وصنف يحرسون لهم، ومن لا يصلح منهم للعمل ضربوا الجزية عليهم، وكانوا مع ذلك " يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم " أي يدعونهن أحياء ليستعبدن، وينكحن على وجه الاسترقاق، وهذا أشد من الذبح " وفي ذلكم " أي وفي سومكم العذاب وذبح الأبناء " بلاء من ربكم عظيم " أي ابتلاء عظيم من ربكم لما خلا بينكم وبينه، وقيل: أي وفي نجاتكم نعمة عظيمة من الله، وكان السبب في قتل الأبناء أن فرعون رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فهاله ذلك ودعا السحرة والكهنة والقافة فسألهم عن رؤياه فقالوا له: إنه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وذهاب ملكك و تبديل دينك، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل وجمع القوابل من أهل مملكته فقال لهن: لا يسقط على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل، ولا جارية إلا تركت، ووكل بهن فكن يفعلن ذلك، فأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل رؤوس القبط على فرعون فقالوا له: إن الموت وقع على بني إسرائيل فتذبح صغارهم ويموت كبارهم، فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك، وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها.

واذكروا " إذ فرقنا بكم البحر " أي فرقنا بين المائين حتى مررتم فيه وكنتم فرقا بينهما تمرون في طريق يبس، وقيل: فرقنا البحر بدخولكم إياه فوقع بين كل فرقتين

من البحر طائفة منكم يسلكون طريقا يابسا فوقع الفرق بكم " وأغرقنا آل فرعون " لم يذكر فرعون لظهوره وذكره في مواضع ويجوز أن يريد بآل فرعون نفسه.

" وأنتم تنظرون " أي تشاهدون أنهم يغرقون، وجملة القصة ما ذكره ابن عباس أن الله تعالى أوحى إلى موسى: أن أسر ببني إسرائيل من مصر، فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث، وكان موسى في ستمائة ألف وعشرين ألفا، فلما عاينهم فرعون قال: " إن هؤلاء لشرذمة قليلون " إلى قوله: " حاذرون " فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون، فقالوا: يا موسى " أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا " هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه، فقال موسى: " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " فقال له يوشع بن نون: بم أمرت؟ قال: أمرت أن أضرب بعصاي البحر، قال: اضرب، وكان الله أوحى إلى البحر:

أن أطع موسى إذا ضربك، قال: فبات البحر له أفكل أي رعدة لا يدري في أي جوانبه يضربه، فضرب بعصاه البحر فانفلق وظهر اثنا عشر طريقا، فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه، فقالوا: إنا لا نسلك طريقا نديا، فأرسل الله ريح الصبا حتى جففت الطريق كما قال: " فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا " فجروا، فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض: مالنا لا نرى أصحابنا؟ فقالوا لموسى: أين أصحابنا؟ فقال: في طريق مثل طريقكم، فقالوا: لا نرضى حتى نراهم، فقال موسى عليه السلام: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة، فأوحى الله إليه: أن قل بعصاك هكذا وهكذا يمينا وشمالا، فأشار بعصاه يمينا وشمالا فظهر كالكو ينظر منها بعضهم إلى بعض، فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر وكان

على فرس حصان أدهم فهاب دخول الماء تمثل له جبرئيل على فرس أنثى وديق وتقحم البحر، فلما رآها الحصان تقحم خلفها، ثم تقحم قوم فرعون وميكائيل يسوقهم، فلما خرج آخر من كان مع موسى من البحر ودخل آخر من كان مع فرعون البحر أطبق الله عليهم الماء فغرقوا جميعا ونجا موسى ومن معه. " وملائه " أي أشراف قومه وذوي الامر منهم " فظلموا بها " أي ظلموا أنفسهم بجحدها، وقيل: فظلموا بها بوضعها غير مواضعها فجعلوا بدل الايمان بها الكفر والجحود، قال وهب: وكان اسم فرعون الوليد بن مصعب وهو فرعون يوسف، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخلها موسى رسولا أربعمائة عام " حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق " أي حقيق على ترك القول على الله إلا الحق، وقال الفراء: " على " بمعنى الباء، أي حقيق بأن لا أقول، وقيل: أي حريص على أن لا أقول " ببينة " أي بحجة ومعجزة " فأرسل معي بني إسرائيل " أي فأطلق بني إسرائيل عن عقال التسخير، وخلهم يرجعوا إلى الأرض المقدسة " فإذا هي ثعبان مبين " أي حية عظيمة بين ظاهر أنه ثعبان بحيث لا يشتبه على الناس، ولم يكن مما يخيل أنه حية وليس بحية.

وقيل: إن العصا لما صارت حية أخذت قبة فرعون بين فكيها وكان ما بينهما ثمانون ذراعا، فتضرع فرعون إلى موسى بعد أن وثب من سريره وهرب منها وأحدث، وهرب الناس، ودخل فرعون البيت وصاح: يا موسى خذها وأنا أومن بك، فأخذها موسى فعادت عصا، عن ابن عباس والسدي، وقيل: كان طولها ثمانين ذراعا " ونزع يده " قيل: إن فرعون قال له: هل معك آية أخرى؟ قال: نعم، فأدخل يده في جيبه - وقيل: تحت إبطه - ثم نزعها أي أخرجها منه وأظهرها " فإذا هي بيضاء " أي لونها أبيض نوري، ولها

شعاع يغلب نور الشمس، وكان موسى آدم فيما يروى، ثم أعاد اليد إلى كمه فعادت إلى لونها الأول، عن ابن عباس والسدي، واختلف في عصاه فقيل: أعطاه ملك حين توجه إلى مدين، وقيل: إن عصا آدم كانت من آس الجنة حين اهبط فكانت تدور بين أولاده حتى انتهت النوبة إلى شعيب، وكانت ميراثا مع أربعين عصا كانت لآبائه، فلما استأجر شعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصي، وقال له: خذ عصا من تلك العصي، فوقع تلك العصا بيد موسى، فاسترده شعيب وقال: خذ غيرها، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، في كل مرة تقع يده عليها دون غيرها، فتركها في يده في المرة الرابعة، فلما خرج من عنده متوجها إلى مصر ورأي نارا وأتى الشجرة فناداه الله تعالى: " أن يا موسى إني أنا الله " وأمره بإلقائها فألقاها فصارت حية فولى هاربا، فناداه الله سبحانه " خذها ولا تخف " فأدخل يده بين لحييها فعادت عصا، فلما أتى فرعون ألقاها بين يديه على ما تقدم بيانه، وقيل: كان الأنبياء يأخذون العصا تجنبا من الخيلاء. " قال الملا من قوم فرعون " لمن دونهم من الحاضرين " إن هذا لساحر عليم " بالسحر " يريد أن يخرجكم من أرضكم " أي يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه و يتقوى بهم فيغلبكم بهم ويخرجوكم من بلدتكم " فماذا تأمرون " قيل: إن هذا قول الاشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة، ويحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون، وإنما قالوا:

" تأمرون " بلفظ الجمع على خطاب الملوك، ويحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فتقديره: قال فرعون لهم: فماذا تأمرون؟ " قالوا " أي لفرعون " أرجه وأخاه " أي أخره و أخاه هارون، ولا تعجل بالحكم فيهما بشئ فتكون عجلتك حجة عليك، وقيل: أخره أي احبسه، والأول أصح " وأرسل في المدائن " التي حولك " حاشرين " أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم: عن مجاهد والسدي، وقيل: هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلا، عن ابن عباس " وجاء السحرة فرعون " وكانوا خمسة عشر ألفا، وقيل: ثمانين ألفا، وقيل: سبعين ألفا، وقيل: بضعا وثلاثين ألفا، وقيل: كانوا اثنين وسبعين، اثنان من القبط وهما رئيسا القوم، وسبعون من بني إسرائيل،

وقيل: كانوا سبعين " وإنكم لمن المقربين " أي وإنكم مع حصول الاجر لكم لمن المقربين، إلى المنازل الجليلة.

" قالوا يا موسى " أي قالت السحرة لموسى: " إما أن تلقي " ما معك من العصا أولا " وإما أن نكون نحن الملقين " لما معنا من العصي والحبال أولا " قال ألقوا " هذا أمر تهديد وتقريع " سحروا أعين الناس " أي احتالوا في تحريك العصي والحبال بما جعلوا فيها من الزيبق حتى تحركت بحرارة الشمس وغير ذلك من الحيل وأنواع التمويه والتلبيس، وخيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية " واسترهبوهم " أي استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس " فإذا هي تلقف ما يأفكون " أي فألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يكذبون فيه أنها حيات " فوقع الحق " أي ظهر لأنهم لما رأوا تلك الآيات الباهرة علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى، فمنها قلب العصا حية، ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها، ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنه إما بالتفرق وإما بالفناء عند من جوزه، ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان، وكل من هذه الأمور يعلم كل عاقل أنه لا يدخل تحت مقدور البشر، فاعترفوا بالتوحيد والنبوة وصار إسلامهم حجة على فرعون وقومه " فغلبوا هنالك " أي قهر فرعون وقومه عند ذلك المجمع، وبهت فرعون وخلى سبيل موسى ومن تبعه " وانقلبوا صاغرين " أي انصرفوا أذلاء مقهورين " والقي السحرة ساجدين " ألهمهم الله ذلك.

وقيل: إن موسى وهارون سجدا لله شكرا له على ظهور الحق فاقتدوا بهما فسجدوا معهما، وإنما قال: " القي " على ما لم يسم فاعله للإشارة إلى أنه ألقاهم ما رأوا من عظيم الآيات حيث لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك أن وقعوا ساجدين " رب موسى وهارون " خصوهما لأنهما دعوا إلى الايمان ولتفضيلهما، أو لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون: لأنه كان يدعي أنه رب العالمين " إن هذا لمكر " أراد به التلبيس على الناس وإيهامهم أن إيمان السحرة لم يكن عن علم، ولكن لتواطؤ منهم ليذهبوا بأموالكم و ملككم " فسوف تعلمون " عاقبة أمركم " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف " أي من كل شق طرفا، قال الحسن: هو أن يقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى، وقال غيره:

وكذلك اليد اليسرى مع الرجل اليمنى، قيل: أول من قطع الرجل وصلب فرعون صلبهم في جذوع النخل على شاطئ نهر مصر " إنا إلى ربنا منقلبون " راجعون إلى ربنا بالتوحيد والاخلاص، والانقلاب إلى الله هو الانقلاب إلى جزائه، وغرضهم التسلي في الصبر على الشدة لما فيه من المثوبة مع مقابلة وعيده بوعيد أشد منه وهو عقاب الله " وما تنقم منا " أي وما تطعن علينا وما تكره منا إلا إيماننا بالله وتصديقنا بآياته التي جاءتنا " ربنا أفرغ علينا صبرا " أي اصبب علينا الصبر عند القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا " وتوفنا مسلمين " أي وفقنا للثبات على الاسلام إلى وقت الوفاة، قالوا: فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار كفارا سحرة، وآخر النهار شهداء بررة، وقيل أيضا: إنه لم يصل إليهم وعصمهم الله منه.

" وقال الملا من قوم فرعون " لما أسلم السحرة " أتذر موسى وقومه " أي أتتركهم أحياء ليظهروا خلافك ويدعوا الناس إلى مخالفتك ليغلبوا عليك فيفسد به ملكك، وروي عن ابن عباس أنه لما آمن السحرة أسلم من بني إسرائيل ستة مائة ألف نفس واتبعوه " قال موسى لقومه " قال ابن عباس: كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل، فلما كان من أمر موسى ما كان أمر بإعادة القتل عليهم، فشكا ذلك بنو إسرائيل إلى موسى فعند ذلك قال:

" استعينوا بالله " في دفع بلاء فرعون عنكم " واصبروا " على دينكم " يورثها من يشاء " أي ينقلها إلى من يشاء نقل المواريث " والعاقبة للمتقين " أي تمسكوا بالتقوى فإن حسن العاقبة في الدارين للمتقين " قالوا " أي بنو إسرائيل لموسى: " أوذينا من قبل أن تأتينا " أي عذبنا فرعون بقتل الأبناء واستخدام النساء قبل أن تأتينا بالرسالة " ومن بعد ما جئتنا " أيضا، ويتوعدنا ويأخذ أموالنا ويكلفنا الاعمال الشاقة فلم ننتفع بمجيئك، وهذا يدل على أنه جرى فيهم القتل والتعذيب مرتين. قال الحسن: كان فرعون يأخذ الجزية قبل مجئ موسى وبعده من بني إسرائيل، وهذا كان استبطاء منهم لما وعدهم موسى من النجاة، فجدد لهم عليه السلام الوعد " قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم " وعسى من الله موجب " ويستخلفكم في الأرض " أي يملككم ما كانوا يملكونه في الأرض من بعدهم " فينظر كيف تعملون " شكرا لما منحكم.

" ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين " اللام للقسم أي عاقبنا قوم فرعون بالجدوب و القحرط " فإذا جاءتهم الحسنة " يعني الخصب والنعمة والسعة في الرزق والسلامة والعافية " قالوا لنا هذه " أي إنا نستحق ذلك على العادة الجارية لنا، ولم يعلموا أنه من عند الله تعالى فيشكروه " وإن تصبهم سيئة " أي جوع وبلاء وقحط المطر وضيق الرزق وهلاك الثمر والمواشي " يطيروا " أي يتطيروا ويتشأموا بموسى ومن معه، وقالوا: ما رأينا شرا حتى رأيناكم " ألا إنما طائرهم عند الله " معناه: ألا إن الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به من العقاب عند الله يفعل بهم في الآخرة، لا ما ينالهم في الدنيا، أو أن الله هو الذي يأتي بطائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر، فلو عقلوا لطلبوا الخير والسلامة من الشر من قبله، وقيل: أي ما تشأموا به محفوظ عليهم حتى يجازيهم الله به يوم القيامة " وقالوا " أي قوم فرعون لموسى: " مهما تأتنا به من آية " أي أي شئ تأتينا به من المعجزات " لتسحرنا بها " أي لتموه علينا بها حتى تنقلنا عن دين فرعون؟

" فأرسلنا عليهم الطوفان " قال ابن عباس وابن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر قال هامان لفرعون: إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه، فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل، فتابع الله عليهم بالآيات، وأخذهم بالسنين ونقص الثمرات، ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية و ضربوا الخيام، وامتلأت بيوت القبط ماء، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة وأقام الماء على وجه أرضيهم لا يقدرون على أن يحرثوا، فقالوا لموسى: " ادع لنا ربك " أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه فكشف عنهم الطوفان فلم يؤمنوا، وقال هامان لفرعون: لئن خليت بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك، و أنبت الله لهم في تلك السنة من الكلأ والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت، فقالوا:

ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا، فأنزل الله عليهم في السنة الثانية - عن علي بن

إبراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين - الجراد، فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم، وتأكل الأبواب والثياب والأمتعة، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ، فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا، وقال: " يا موسى ادع لنا ربك " أن يكف عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل، فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت.

وقيل: إن موسى عليه السلام برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت حتى كأن لم يكن قط، ولم يدع هامان فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل، فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة - في رواية علي بن إبراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره من المفسرين - القمل وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وهو شر ما يكون وأخبثه، فأتى على زروعهم كلهم واجتثها من أصلها، فذهبت زروعهم و لحس الأرض كلها. وقيل: امر موسى عليه السلام أن يمشي إلى كثيب أعفر بقرية من قرى مصر تدعى عين الشمس فأتاه فضربه بعصاه فانثال عليهم قملا، فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملا.

قال ابن جبير: القمل: السوس الذي يخرج من الحبوب، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل، وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزمت جلودهم كأنها الجدري عليهم، ومنعتهم النور والقرار فصرخوا وصاحوا، فقال فرعون لموسى:

ادع لنا ربك لئن كشف عنا القمل لأكفن عن بني إسرائيل، فدعا موسى عليه السلام حتى

ذهب القمل بعدما أقام عندهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فنكثوا، فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة - وقيل في الشهر الرابع - الضفادع، فكانت تكون في طعامهم وشرابهم و امتلأت منها بيوتهم وأبنيتهم، فلا يكشف أحدهم ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع، وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم ما فيها، وكان الرجل يجلس إلى ذقنه من الضفادع ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، ويفتح فاه لاكلته فيسبق الضفدع اكلته إلى فيه، فلقوا منها أذى شديدا، فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى وقالوا:

هذه المرة نتوب ولا نعود، فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت، ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم، فلما كانت السنة الخامسة أرسل الله عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما، فكان القبطي يراه دما، والإسرائيلي يراه ماء، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء وإذا شربه القبطي يراه دما، وكان القبطي يقول للإسرائيلي: خذ الماء في فيك وصبه في في، فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما، وإن فرعون اعتراه العطش حتى أنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة، فإذا مضغها يصير ماؤها في فيه دما، فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم.

قال زيد بن أسلم: الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف، فأتوا موسى فقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلوا عن بني إسرائيل " ولما وقع عليهم الرجز " أي العذاب وهو ما نزل بهم من الطوفان وغيره، وقيل: هو الطاعون أصابهم فمات من القبط سبعون ألف إنسان، وهو العذاب السادس، عن ابن جبير، ومثله ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أصابهم ثلج أحمر فماتوا فيه وجزعوا.

" قالوا " أي فرعون وقومه: " يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك " أي بما تقدم إليك أن تدعوه به، فإنه يجيبك كما أجابك في آياتك، أو بما عهد إليك أنا لو آمنا لرفع

عنا العذاب، أو بما عهد عندك من النبوة، فالباء للقسم " إلى أجل هم بالغوه " يعني الأجل الذي غرقهم الله فيه " إذا هم ينكثون " أي ينقضون العهد " فانتقمنا منهم " أي فجازيناهم على سوء صنيعهم " في اليم " أي البحر " وكانوا عنها غافلين " أي عن نزول العذاب بهم، أو المعنى أنا عاقبناهم بتكذيبهم وتعرضهم لأسباب الغفلة وعملهم عمل الغافل عنها.

" وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون " يعني بني إسرائيل، فإن القبط كانوا يستضعفونهم، فأورثهم الله بأن مكنهم وحكم لهم بالتصرف بعد إهلاك فرعون وقومه، فكأنهم ورثوا منهم " مشارق الأرض ومغاربها " التي كانوا فيها، يعني جهات الشرق و الغرب منها، يريد به ملك فرعون من أدناه إلى أقصاه، وقيل: هي أرض الشام ومصر، وقيل: هي أرض الشام شرقها وغربها، وقيل: أرض مصر. قال الزجاج: كان من بني إسرائيل داود وسليمان ملكوا الأرض " التي باركنا فيها " بإخراج الزروع والثمار و سائر صنوف النبات والأشجار والعيون والأنهار وضروب المنافع " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل " أي صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، وقيل: وعد الجنة بما صبروا على أذى فرعون وقومه " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه " أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية والقصور والديار " وما كانوا يعرشون " من الأشجار والأعناب والثمار، أو يسقفون من القصور والبيوت. " فلما جاءهم الحق من عندنا " أي ما أتى به من المعجزات والبراهين " أتقولون للحق لما جاءكم " أي إنه لسحر، فاستأنف إنكارا وقال: " أسحر هذا ولا يفلح الساحرون " أي لا يظفرون بحجة " لتلفتنا " أي لتصرفنا " وتكون لكما الكبرياء " أي الملك والعظمة والسلطان " في الأرض " أي في أرض مصر، أو الأعم " بكل ساحر " إنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى عليه السلام من عند الله وليس بسحر، وبعد ذلك علم فعاند، وقيل:

علم أنه ليس سحر ولكنه ظن أن السحر يقاريه مقاربة تشبيه " ويحق الله الحق " أي يظهره ويثبته وينصر أهله " بكلماته " أي بمواعيده، وقيل: بكلامه الذي يتبين به

معاني الآيات التي آتاها نبيه، وقيل: بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بأن ذلك سيكون " إلا ذرية من قومه " أي أولاد من قوم فرعون، أو من قوم موسى وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر، واختلف من قال بالأول فقيل: إنهم قوم كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط فاتبعوا أمهاتهم وأخوالهم، عن ابن عباس، وقيل: إنهم ناس يسير من قوم فرعون منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وجاريته وامرأة هي ماشطة امرأة فرعون، وقيل: إنهم بعض أولاد القبط لم يستجب آباؤهم موسى عليه السلام. واختلف من قال بالثاني فقيل: هم جماعة من بني إسرائيل أخذهم فرعون بتعلم السحر وجعلهم من أصحابه فآمنوا بموسى، وقيل: أراد مؤمني بني إسرائيل وكانوا ستمائة ألف، وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لضعفهم، عن ابن عباس في رواية أخرى. وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين ارسل إليهم موسى عليه السلام من بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء وبقي الأبناء " على خوف من فرعون " يعني آمنوا وهم خائفون من معرة فرعون " وملائهم " أي رؤسائهم " أن يفتنهم " أي يصرفهم عن الدين بأن يمتحنهم بمحنة لا يمكنهم الصبر عليها فينصرفون عن الدين " لعال في الأرض " أي مستكبر طاغ " وإنه لمن المسرفين " أي المجاوزين الحد في العصيان " لا تجعلنا فتنة " أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا بما يحملنا على إظهار الانصراف عن ديننا، أولا تظهرهم علينا فيفتتن بنا الكفار ويقولوا: لو كانوا على الحق لما ظهرنا عليهم.

وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن معناه: لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. " أن تبوءا لقومكما " أي اتخذا لمن آمن بكما بمصر " بيوتا " يسكنونها ويأوون إليها " واجعلوا بيوتكم " سيأتي تفسيره " زينة " من الحلي والثياب، وقيل: الزينة:

الجمال وصحة البدن وطول القامة وحسن الصورة، وأموالا يتعظمون بها في الحياة الدنيا " ربنا ليضلوا " اللام للعاقبة، وقيل: معناه: لئلا يضلوا فحذفت لا " ربنا اطمس " المراد

بالطمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها. قال عامة أهل التفسير:

صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر والفانيذ " واشدد على قلوبهم " أي ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم، وقيل: أي أمتهم وأهلكهم بعد سلب أموالهم، وقيل: إنه عبارة عن الخذلان والطبع " فلا يؤمنوا " يحتمل النصب والجزم فأما النصب فعلى جواب صيغة الامر بالفاء، أو بالعطف على " ليضلوا " وما بينهما اعتراض وأما الجزم فعلى وجه الدعاء عليهم، وقيل: إن معناه: فلا يؤمنون إيمان اختيار أصلا " قد أجيبت دعوتكما " قال ابن جريح: مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام " فاستقيما " أي فأثبتا على ما أمرتما به من دعاء الناس إلى الايمان " بغيا وعدوا " أي ليبغوا عليهم ويظلموهم " قال آمنت " كان ذلك إيمان إلجاء لا يستحق به الثواب فلم ينفعه " الآن " أي قيل له: الآن آمنت حين لم ينفع الايمان وقد عصيت بترك الايمان في حال ينفعك؟ فهلا آمنت قبل ذلك؟! " وكنت من المفسدين " في الأرض، والقائل جبرئيل أو هو الله تعالى " فاليوم ننجيك ببدنك " قال أكثر المفسرين:

معناه: لما أغرق الله تعالى فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون وقالوا:

هو أعظم شأنا من أن يغرق، فأخرجه الله حتى رأوه، فذلك قوله: " فاليوم ننجيك " أي نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع بجسدك من غير روح، وذلك أنه طفا عريانا، وقيل: معناه: نخلصك من البحر وأنت ميت، والبدن: الدرع، قال ابن عباس: كانت عليه درع من ذهب يعرف بها، فالمعنى: نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها " لتكون لمن خلفك آية " أي نكالا " مبوأ صدق " أي مكناهم مكانا محمودا وهو بيت المقدس والشام، وقال الحسن: يريد به مصر، وذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا، ورجع إلى مصر وتبوأ مساكن آل فرعون " فما اختلفوا حتى جاءهم العلم " أي اليهود ما اختلفوا في تصديق محمد صلى الله عليه وآله حتى جاءهم العلم وهو القرآن، أو العلم بحقيته، أو ما اختلف بنو إسرائيل إلا بعدما جاءهم الحق على يد موسى وهارون، فإنهم

كانوا مطبقين على الكفر قبل مجئ موسى، فلما جاءهم آمن به بعضهم، وثبت على الكفر بعضهم فصاروا مختلفين. " برشيد " أي مرشد " يقدم قومه " أي يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتى يهجم بهم إلى النار " وبئس الورد المورود " أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لاحياء نفوسهم النار، وإنما أطلق سبحانه على النار اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار والعيون " بئس الرفد المرفود " أي بئس العطاء المعطى النار واللعنة. " تسع آيات " اختلف فيها فقيل: هي يد موسى، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وقيل: الطوفان، والجراد، والقمل والضفادع، والدم، والبحر، والعصا، والطمسة، والحجر، وقيل بدل الطمسة اليد، و قيل بدل البحر والطمسة والحجر: اليد والسنين ونقص الثمرات، وقال الحسن مثل ذلك إلا أنه جعل الاخذ بالسنين ونقص الثمرات آية واحدة، وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون، وقيل: إنها تسع آيات في الاحكام " فاسئل بني إسرائيل " أمر للنبي صلى الله عليه وآله أن يسأل بني إسرائيل لتكون الحجة عليهم أبلغ، وقيل: إن المعنى: فاسأل أيها السامع.

" مسحورا " أي معطى علم السحر أو ساحرا، فوضع المفعول موضع الفاعل، وقيل:

أي إنك سحرت فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر الذي بك " قال موسى لقد علمت ما أنزل هؤلاء " أي هذا الآيات " إلا رب السماوات والأرض " الذي خلقهن " بصائر " وروي أن عليا عليه السلام قال في " علمت ": والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم، فقال: لقد علمت " وإني لأظنك " أي لأعلمك " يا فرعون مثبورا " أي هالكا، وقيل:

ملعونا، وقيل: مخبولا لا عقل لك، وقيل: بعيدا عن الخير " فأراد " أي فرعون " أن يستفزهم " أي يزعج موسى " ومن معه من الأرض " أي من أرض مصر وفلسطين والأردن بالنفي عنها

وقيل: بأن يقتلهم " وقلنا من بعده " أي من بعد هلاك فرعون " اسكنوا الأرض " أي أرض مصر والشام " فإذا جاء وعد الآخرة " أي يوم القيامة، أي وعد الكرة الآخرة، وقيل: أراد نزول عيسى " جئنا بكم لفيفا " أي من في القبور إلى الموقف للحساب والجزاء مختلطين، التف بعضكم ببعض لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته، وقيل: " لفيفا " أي جميعا. " وهل أتاك " هذا ابتداء وإخبار من الله على وجه التحقيق إذ لم يبلغه، فيقول: هل سمعت بخبر فلان؟ وقيل: إنه استفهام تقرير بمعنى الخبر أي وقد أتاك " إذ رأى نارا " قال ابن عباس، كان موسى رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته.

" فلما قضى الأجل " وفارق مدين خرج ومعه غنم له، وكان أهله على أتان وعلى ظهرها جوالق له فيها أثاث البيت فأضل الطريق في ليلة مظلمة سوداء، وتفرقت ماشيته، ولم تنقدح زنده، وامرأته في الطلق، ورأي نارا من بعيد كانت عند الله نورا وعند موسى نارا " فقال " عند ذلك " لأهله " وهي بنت شعيب كان تزوجها بمدين: " امكثوا " أي ألزموا مكانكم " بقبس " أي بشعلة أقتبسها من معظم النار تصطلون بها " أو أجد على النار هدى " أي هاديا يدلني على الطريق، أو علامة أستدل بها عليه، لان النار لا تخلو من أهل لها وناس عندها " فلما أتاها " قال ابن عباس: لما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب، فوقف متعجبا من حسن ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة، فسمع النداء والشجرة " يا موسى إني أنا ربك " قال وهب: نودي من الشجرة:

يا موسى، فأجاب سريعا لا يدري من دعاه فقال: إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك، فقال:

أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك من نفسك، فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لربه عز وجل وأيقن به، وإنما علم موسى عليه السلام أن هذا النداء من قبل الله سبحانه لمعجز

أظهره الله تعالى، كما قال في موضع آخر: " إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك " إلى آخره.

وقيل: إنه لما رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها يتوقد فيها نار بيضاء، وسمع تسبيح الملائكة ورأي نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار ولا النار تحرق الخضرة تحير وعلم أنه معجز خارق للعادة وأنه لامر عظيم، فألقيت عليه السكينة، ثم نودي: " أنا ربك فاخلع نعليك " قد مر تفسيره " إنك بالواد المقدس " أي المبارك أو المطهر " طوى " هو اسم الوادي، وقيل: سمي به لأنه قدس مرتين، فكأنه طوى بالبركة مرتين " وأنا اخترتك " أي اصطفيتك بالرسالة " فاستمع لما يوحى " إليك من كلامي وأصغ إليه " وأقم الصلاة لذكري " أي لان تذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم، أو لان أذكرك بالمدح والثناء، وقيل: معناه: وصل لي ولا تصل لغيري، وقيل: أي أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أو لم تكن، عن أكثر المفسرين، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام " إن الساعة آتية " يعني إن القيامة قائمة لا محالة " أكاد أخفيها " أي أريد أن أخفيها عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة، وروي عن ابن عباس " أكاد أخفيها من نفسي " وهي كذلك في قراءة أبي، وروي ذلك عن الصادق عليه السلام، والتقدير: إذا كدت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك؟ وهذا شائع بين العرب، وقال أبو عبيدة: معنى

أخفيها : أظهرها، ودخلت " أكاد " تأكيدا، أي أوشك أن أقيمها " بما تسعى " أي بما تعمل من خير وشر " فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها " أي لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة، أو لا يمنعنك عن الايمان بالساعة من لا يؤمن بها، وقيل: عن العبادة ودعاء الناس إليها، وقيل: عن هذه الخصال " واتبع هواه " الهوى: ميل النفس إلى الشئ " فتردى " أي فتهلك. " وما تلك بيمينك " سأله عما في يده من العصا " أتوكؤ عليها " أي أعتمد عليها إذا مشيت " وأهش بها على غنمي " أي وأخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي " ولي فيها مآرب أخرى " أي حاجات اخر، قال ابن عباس: كان يحمل عليها زاده، ويركزها فيخرج منها الماء، ويضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل، وكان يطرد بها السباع، وإذا ظهر عدو حاربت، وإذا أراد الاستقاء من بئر طالت وصارت شعبتاها كالدلو، وكان يظهر عليها كالشمعة فيضئ له الليل، وكانت تحرسه وتؤنسه، وإذا طالت شجرة حناها بمحجنها " فإذا هي حية تسعى " أي تمشي بسرعة، وقيل: صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر الحيات، عن ابن عباس، وقيل:

إنه ألقاها فحانت منه نظرة فإذا هي بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلقمها، ويطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها، وعيناه تتوقدان نارا، وقد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك، فلما عاين ذلك ولى مدبرا ولم يعقب ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي: " يا موسى " ارجع إلى حيث كنت، فرجع وهو شديد الخوف " قال خذها " بيمينك " ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى " أي إلى الحالة الأولى عصا، وعلى موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال، فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده فقال: مالك يا موسى؟ أرأيت لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئا؟ قال: لا ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت، وكشف عن

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.