پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

12 - باب كيفية صلاة الليل والشفع والوتر وسننها وآدابها وأحكامها

ج ۸۴، ص ۲۵۲–۲۷۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۴

قوله عليه السلام: " التي تهتك العصم " المراد به إما رفع حفظ الله وعصمته عن الذنوب بالتخلية بينه وبين الشيطان والنفس، وإما برفع ستره الذي ستره به عن الملائكة والثقلين كما في الأخبار أن الله تعالى يستر عبده بستر حتى إذا تمادى في المعاصي يقول الله تعالى ارفعوا الستر عنه فيفضحه ولو في جوف بيته، ويلعنه ملائكة السماء والأرض، والحمل على الأول أولى ليكون كشف الغطاء تأسيسا ".

والإدالة الغلبة، وتغيير النعم إزالتها كما قال سبحانه: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وإظلام الهواء إما محمول على الحقيقة، بأن تحدث منها الآيات السماوية التي توجبه. أو على المجاز فإنه قد يعبر بذلك عن الشدائد العظيمة، فان الهواء قد أظلم في عينه لشدة ما لحقه من الهم والحزن، والعثرة المرة من العثار في المشي، فاستعير للذنوب والخطايا، وإقالة النادم هو أن يجيب المشترى المغبون المستدعى لفسخ البيع إلى الفسخ فاستعمل في المغفرة لأن العبد كأنه اشترى

من الله العقوبة بذنبه، فصار مغبونا " فيطلب الإقالة منه تعالى.

والزلفى القرب، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، وفي النهاية الجفاء البعد عن الشئ يقال جفاه إذا بعد عنه وأجفاه إذا أبعده، والجفا أيضا " ترك الصلة والبر انتهى، فيمكن أن يقرء هنا على بناء الافعال أيضا " وبناء المجرد أظهر.

60 - المتهجد: ثم تقوم فتصلى ركعتين فإذا سلمت سبحت تسبيح الزهراء عليها السلام، وقرأت الدعاء المقدم ذكره في عقيب كل ركعتين، ويستحب أن يقرء في هاتين الركعتين في الأولى تبارك الذي بيده الملك، وفي الثانية هل أتى على الانسان، ويدعو في آخر سجدة من هاتين الركعتين " يا خير مدعو، يا أوسع من أعطى، يا خير مرتجى! ارزقني وأوسع علي من رزقك، وسبب لي رزقا واسعا من فضلك، إنك على كل شئ قدير ".

فان أراد أن يدعو على عدو له فليقل في هذه السجدة " يا علي يا عظيم، يا رحمان يا رحيم، أسئلك من خير الدنيا ومن خير أهلها، وأعوذ بك من شر الدنيا ومن شر أهلها، اللهم اقرض أجل فلان بن فلان، وابتر عمره، وعجل به " وألح في الدعاء فان الله يكفيك أمره.

والدعاء الخاص عقيب الثامنة: يا عزيز صل على محمد وآله وارحم ذلي، يا غني صل على محمل وآله وارحم فقري، بمن يستغيث العبد إلا بمولاه وإلى من يطلب العبد إلا إلى مولاه ومن يرجو العبد غير سيده إلى من يتضرع العبد إلا إلى خالقه، بمن يلوذ العبد إلا بربه إلى من يشكو العبد إلا إلى رازقه.

اللهم ما عملت من خير فهو منك، لا حمد لي عليه، وما عملت من شر فقد حذرتنيه ولا عذر لي فيه، أسألك سؤال الخاضع الذليل، وأسألك سؤال العائذ المستقيل، وأسألك سؤال من يقر بذنبه، ويعترف بخطيئته، وأسألك سؤال من لا يجد لعثرته مقيلا، ولا لضره كاشفا "، ولا لكربه مفرجا "، ولا لغمه مروحا " ولا لفاقته سادا "، ولا لضعفه مقويا " غيرك يا أرحم الراحمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني ممن رضيت عمله، وقصرت أمله، وأطلت أجله، وأعطيته الكثير من فضلك الواسع، وأطلت عمره، وأحييته بعد الموت حياة طيبة، ورزقته من الطيبات، وأسألك سيدي نعيما لا ينفد، وفرحة لا يبيد، ومرافقه نبيك محمد وآل محمد، وإبراهيم وآل إبراهيم في أعلى عليين في جنة الخلد.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني إشفاقا " من عذابك يتجلى له قلبي، و تدمع له عيني، ويقشعر له جلدي ويتجافى له جنبي، وأجد نفعه في قلبي، اللهم صل على محمد وآل محمد، وطهر قلبي من النفاق، وصدري من الغش وأعمالي كلها من الرياء، وعيني من الخيانة، ولساني من الكذب، وطهر سمعي وبصرى، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.

اللهم إني أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات، وأصلحت عليه أمر الأولين والآخرين، من أن يحل علي غضبك أو ينزل علي سخطك، أو أتبع هواي بغير هدى منك، أو أوالي لك عدوا " أو أعادي لك وليا " أو أحب لك مبغضا "، أو أبغض لك محبا "، أو أقول لحق هذا باطل، أو أقول لباطل هو حق، أو أقول للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ".

اللهم صل على محمد وآل محمد وكن بي رؤوفا "، وكن بي رحيما "، وكن بي حفيا "، و اجعل لي ودا "، اللهم اغفر لي يا غفار، وتب علي يا تواب، وارحمني يا رحمان، واعف عنى يا عفو، وعافني يا كريم، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني في الدنيا زهادة واجتهادا " في العبادة، ولقني إياك على شهادة منقادة تسبق بشراها وجعها، و فرحها ترحها، وصبرها جزعها.

أي رب لقني عند الموت بهجة ونضرة وقرة عين، وراحة في الموت، أي رب لقني في قبري ثبات المنطق، وسعة في المنزل، وقف بي يوم القيامة موقفا " تبيض به وجهي وتثبت به مقامي، وتبلغني به شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، وانظر إلي نظرة رحيمة كريمة أستكمل بها الكرامة عندك في الرفيع الأعلى في أعلا عليين فان بنعمتك تتم الصالحات

اللهم إني ضعيف فصل على محمد وآل محمد، وقوفي رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الايمان منتهى رضاي، اللهم إني ضعيف ومن ضعف خلقت وإلى ضعف أصير فما شئت لا ما شئت، فصل على محمد وآل محمد، ووفقني يا رب أن أستقيم.

اللهم رب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة، ونجني من النار، وزوجني من الحور العين، وأوسع علي من فضلك الواسع اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ومن أرادني بسوء فاصرفه عني، وألحق به مكره واردد كيده في نحره، وحل بيني وبينه، واكفنيه بحولك وقوتك، ومن أرادني بخير فيسر ذلك له، واجزه عني خيرا " وأتمم علي نعمتك، واقض لي حوائجي في جميع ما سألتك وأسألك لنفسي وأهلي وإخواني من المؤمنين والمؤمنات، وأشركهم في صالح دعائي وأشركني في صالح دعائهم، وأبدأ بهم في كل خير وثن بي يا كريم.

بيان: " لا يبيد " أي لا يهلك " ولقني إياك " أي اجعلني ألقاك عند الموت على تلك الحال، والبهجة الحسن والفرح والسرور، والنضرة الحسن والرونق، وثبت به مقامي أي لا أتزلزل ولا أرتعش خوفا "، أو تعين لي مقامي الذي أريده في الجنان " والرفيع الأعلى " المرتفع الذي هو أعلى الدرجات في الآخرة، والرفيع أيضا " الشريف.

وفي النهاية عليون اسم للسماء السابعة، وقيل: اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد وقيل: هو أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة، ويعرب بالحروف والحركات كقنسرين وأشباهه على أنه جمع أو واحد انتهى.

" وقوفي رضاك ضعفي " نسبة القوة إلى الضعف على المجاز أي قوني في حال ضعفي " وخذ إلى الخير " أي خذ بناصيتي جاذبا " إلى الخير.

61 - المتهجد والبلد الأمين وغيرهما: ثم يدعو بالدعاء المروي عن الرضا عليه السلام عقيب الثماني ركعات: اللهم إني أسئلك بحرمة من عاذ بك منك، ولجأ إلى عزتك، واستظل بفيئك، واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا جزيل العطايا، يا مطلق الأسارى، يامن سمى نفسه من جوده وهابا، أدعوك رهبا " ورغبا "، وخوفا " وطمعا "، وإلحاحا " وإلحافا "، وتضرعا " وتملقا "، وقائما " وقاعدا "، وراكعا " وساجدا "، وراكبا " وماشيا "، وذاهبا " وجائيا "، وفي كل حالاتي وأسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.

ثم يدعو بما يحب ثم يسجد سجدتي الشكر ويقول فيهما: يا عماد من لا عماد له، يا ذخر من لا ذخر له، يا سند من لا سند له، يا ملاذ من لا ملاذ له، يا كهف من لا كهف له، يا غياث من لا غياث له، يا جار من لا جار له، يا حرز من لا حرز له يا حرز الضعفاء، يا كنز الفقراء، يا عون أهل البلاء، يا أكرم من عفى، يا منقذ الغرقى، يا منجي الهلكى، يا كاشف البلوى، يا محسن يا مجمل، يا منعم يا مفضل أنت الذي سجد لك سواد الليل ونور النهار، وضوء القمر، وشعاع الشمس، ودوى الماء وحفيف الشجر، يا الله يا الله يا الله، لا شريك لك ولا وزير، ولا عضد ولا نصير، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعطيني من كل خير سألك منه سائل، وأن تجيرني من كل سوء استجار بك منه مستجير إنك على كل شئ قدير وذلك عليك سهل يسير.

62 - البلد الأمين: كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو بعد الثماني ركعات فيقول:

اللهم إني أسألك بحرمة من عاذ بك إلى قوله واسجد سجدتي الشكر.

بيان: " واستظل بفيئك " أي التجأ إليك كناية مشهورة، قال الجوهري:

الفئ ما بعد الزوال من الظل، وإنما سمي فيئا " لرجوعه من جانب إلى جانب، قال

ابن السكيت: الظل ما تنسخه الشمس، والفئ ما نسخ الشمس، وحكى أبو عبيدة عن رؤبة كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فيئ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل انتهى، والالحاح المبالغة في الطلب، والالحاف بمعناه، والتضرع التذلل والتملق يطلب تارة على التودد والتلطف والخضوع الذي يطابق فيها اللسان الجنان، وهذا هو المراد هنا، وأخرى على إظهار هذه الأمور باللسان مع مخالفة الجنان، وقال الجوهري: العماد الأبنية الرفيعة يذكر ويؤنث، وعمدت الشئ أقمته بعماد يعتمد عليه انتهى.

والذخر ما يدخره الانسان للحاجة والشدة، والسند بالتحريك المعتمد ذكره الجوهري، وقال يقال: فلان كهف أي ملجأ، وقال الفيروزآبادي: الجار المجاور، والذي آجرته من أن يظلم، والمجير والمستجير، وقال: الحرز العوذة والموضع الحصين، وقال: أجمل في الطلب اتأد واعتدل فلم يفرط، والشئ جمعه عن تفرقة والصنيعة حسنها قوله عليه السلام: " سجد لك " أي خضع وذل وانقاد لقدرتك ومشيئتك، ودوى الريح والنحل والطائر صوتها ذكره الفيروزآبادي، وقال حفيف الطاير والشجرة صوتهما والعضد الناصر والمعين.

63 - المتهجد: دعاء آخر عن الباقر عليه السلام عقيب صلاة الليل:

لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت و يحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم لك الحمد يا رب أنت نور السماوات والأرض فلك الحمد يا رب، وأنت قوام السماوات والأرض فلك الحمد [وأنت جمال السماوات والأرض فلك الحمد] وأنت زين السماوات والأرض فلك الحمد، وأنت صريخ المستصرخين فلك الحمد، وأنت غياث المستغيثين فلك الحمد، وأنت مجيب دعوة المضطرين فلك الحمد وأنت أرحم الراحمين.

اللهم بك تنزل كل حاجة، فلك الحمد، وبك يا إلهي [أنزلت حوائجي الليلة فاقضها يا قاضي الحوائج اللهم] أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، وأنت مليك الحق، أشهد أن لقاك حق [وأن الجنة حق] والنار حق، والساعة حق آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور.

اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك يا رب حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت الحي القيوم لا إله إلا أنت.

ويستحب أن يدعى بهذا الدعاء بعد صلاة الليل.

إلهي هجعت العيون، وأغمضت الجفون، وغربت الكواكب، ودجت الغياهت وغلقت دون الملوك الأبواب، وحال بينها وبين الطراق الحراس والحجاب، وعمر المحاريب المتهجدون، وقام لك المخبتون، وامتنع من التهجاع الخائفون، ودعاك المضطرون، ونام الغافلون، وأنت حي قيوم، لا يلم بك الهجوع، ولا تأخذك سنة ولا نوم، وكيف يلم بك الهجوع وأنت خلقته، وعلى الجفون سلطته، لقد مال إلى الخسران وآب بالحرمان، وتعرض للخذلان، من صرف عنك حاجته، ووجه لغيرك طلبته، وأين منه في هذا الوقت الذي يرتجيه، وكيف وأنى له بالوصول إلى ما أمله ليجتديه، حال والله بينه وبينه ليل ديجور، وأبواب وستور، وحصل على ظنون كواذب، ومطامع غير صوادق، وهجع عن حاجته الذي أمله، وتناساها الذي سأله.

افتراه المغرور لم يدر أنه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا رازق لمن حرمت، ولا ناصر لمن خذلت، أو تراه ظن أن الذي عدل عنك إليه، وعول من دونك عليه، يملك له أو لنفسه نفعا أو ضرا "؟ خسر والله خسرانا مبينا من يسترزق

من يسترزقك، ومن يسأل من يسألك، ويمتاح من لا يميحه إلا بمشيتك، ولا يعطيه إلا ما وهبته له من نعمتك.

فاز والله عبد هداه الاستبصار، وصحت له الأفكار، وأرشده الاعتبار، و أحسن لنفسه الاختيار، فقام إليك بنية منه صادقة، ونفس مطمئنة بك واثقة.

فناجاك بحاجته متذللا "، وناداك متضرعا "، واعتمد عليك في إجابته متوكلا " وابتهل يدعوك، وقد رقد السائل والمسؤول، وأرخيت لليل سدول، وهدأت الأصوات وطرق عيون عبادك السبات، فلا يراه غيرك ولا يدعو إلا لك، ولا يسمع نجواه إلا أنت، ولا يلتمس طلبته إلا من عندك، ولا يطلب إلا ما عودته من رفدك.

بات بين يديك لمضجعه هاجرا "، وعن الغموض نافرا "، ومن الفراش بعيدا "، وعن الكرى يصد صدودا "، أخلص لك قلبه، وذهل من خشيتك لبه، يخشع لك ويخضع ويسجد لك ويركع، يأمل من لا تخيب فيه الآمال، ويرجو مولاه الذي هو لما يشاء فعال، موقن أنه ليس يقضي غيرك حاجته، ولا ينجح سواك طلبته فذاك والله الفائز بالنجاح، الآخذ بأزمة الفلاح، المكتسب أوفر الأرباح.

سبحانك يا ذا القوة القوية، والقدم الأزلية، دلت السماء على مدائحك، وأبانت عن عجائب صنعك، زينتها للناظرين بأحسن زينة، وحليتها بأحسن حلية، ومهدت الأرض ففرشتها، وأطلعت النبات رجراجا "، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا " لتخرج به حبا " ونباتا "، وجنات ألفافا "، فأنت رب الليل والنهار، والفلك الدوار، والشموس والأقمار، والبراري والقفار، والجداول والبحار، والغيوم والأمطار والبادين والحضار، وكل ما يكمن ليلا " ويظهر بنهار وكل شئ عندك بمقدار.

سبحانك يا رب الفلك الدوار، ومخرج الثمار، ورب الملكوت، والعزة والجبروت، وخالق الخلق، وقاسم الرزق، يكور الليل على النهار، ويكور النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر، كل يجرى لأجل مسمى، الا هو العزيز الغفار.

إلهي أنا عبدك الذي أوبقته ذنوبه، وكثرت عيوبه، وقلت حسناته، وعظمت سيئاته، وكثرت زلاته، واقف بين يديك، نادم على ما قدمت، مشفق مما أسلفت، طويل الأسى على ما فرطت، مالي منك خفير، ولا عليك مجير، ولا من عذابك نصير، فإنما أسألك سؤال وجل مما قدم، مقر بما اجترح واجترم، وأنت مولاه، وأحق من رجاه، وقد عودتني العفو والصفح، فأجرني على جميل عوائدك عندي، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم.

ثم يسجد سجدة الشكر فيقول فيها:

اللهم صل على محمد وآله، وارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك، ويأسى من الناس، وانسي بك وإليك، أنا عبدك وابن عبدك، أتقلب في قبضتك، يا ذا المن والفضل والجود والنعماء، صل على محمد وآل محمد، وارحم ضعفي، ونجني من النار، يا رب يا رب - حتى ينقطع النفس - إنه ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يرد سخطك إلا عفوك، ولا يجير من عقابك إلا رحمتك، ولا ينجى منك إلا التضرع إليك، فصل على محمد وآله، وهب لي يا إلهي منك فرجا " قريبا " بالقدرة التي تحيى بها أموات العباد، وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهي غما حتى تستجيب لي، وتعرفني الإجابة في دعائي، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلى، ولا تشمت بي عدوي، ولا تسلطه على، ولا تمكنه من عنقي.

إلهي إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني؟

وإن أهنتني فمن ذا الذي يكرمني، وإن أكرمتني فمن ذا الذي يهينني، وإن رحمتني فمن ذا الذي يعذبني، وإن عذبتني فمن ذا الذي يرحمني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك، أو يسألك عن أمره، وقد علمت يا إلهي أنه ليس في نقمتك عجلة، ولا في حكمك ظلم، وإنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوا " كبيرا ".

اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعلني للبلاء غرضا "، ولا لنقمتك نصبا " ومهلني ونفسني، وأقلني عثرتي، وارحم عبرتي، وفقري وفاقتي وتضرعي، ولا تتبعني

ببلاء على أثر بلاء، فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي، وتضرعي إليك يا مولاي.

إلهي أعوذ بك في هذه الليلة من غضبك، فصل على محمد وآله وأجرني، وأسئلك أمنا " من عذابك، فصل على محمد وآله وآمني، وأستهديك فصل على محمد وآله و اهدني، وأسترحمك فصل على محمد وآله وارحمني، وأستنصرك فصل على محمد وآله وانصرني، وأستغفرك فصل على محمد وآله واغفر لي، وأستكفيك فصل على محمد و آله واكفني، وأستعفيك من النار، فصل على محمد وآله وعافني، وأسترزقك فصل على محمد وآله وارزقني، وأتوكل عليك فصل على محمد وآله واكفني، وأستعين بك فصل على محمد وآله وأعني وأستغيث بك فصل على محمد وآله وأغثني، وأستجيرك فصل على محمد وآله وأجرني وأستخيرك فصل على محمد وآله وخر لي، وأستغفرك فصل على محمد وآله واغفر لي وأستعصمك فيما بقي من عمري فصل على محمد وآله واعصمني، فانى لن أعود بشئ كرهته إن شئت ذلك يا رب يا رب، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآله واستجب لي في جميع ما سألتك وطلبته منك، ورغبت فيه إليك، وأرده وقدره واقضه وأمضه، وخر لي فيما تقضى منه، وبارك لي في ذلك، وتفضل على به، وأسعدني بما تعطيني منه، وزدني من فضلك وسعة ما عندك، فإنك واسع كريم، وصل ذلك بخير الآخرة ونعيمها، يا أرحم الراحمين.

ويستحب أن يدعو لاخوانه المؤمنين في سجوده فيقول:

" اللهم رب الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، ورب كل شئ، وإله كل شئ، وخالق كل شئ، ومليك كل شئ، صل على محمد وآله، وافعل بي وبفلان وفلان ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

دعاء آخر: لك المحمدة إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا

لغيري في إحسان إلا بك في حالي الحسنة، ثم صل بما سألتك من في مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين وثن بي.

ويستحب أن يقرء بعد الفراغ من صلاة الليل إنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله عشرا "، ويقرء قل هو الله أحد ثلاثا " ويقول في آخرها كذلك الله [ربنا ثلاثا "] ويقول ثلاث مرات يا رباه يا رباه يا رباه ثم يقول: محمد بين يدي وعلي ورائي وفاطمة فوق رأسي، والحسن عن يميني، والحسين عن شمالي، والأئمة بعدهم - ويذكرهم واحدا " واحدا " - حولي ثم يقول يا رب ما خلقت خلقا " خيرا " منهم، اجعل صلاتي بهم مقبولة ودعائي بهم مستجابا، وحاجاتي بهم مقضية، وذنوبي بهم مغفورة، ورزقي بهم مبسوطا "، ثم تصلي على محمد وآله وتسأل حاجتك.

توضيح أقول: ذكر الشيخ هذه الأدعية بعد نافلة الفجر وأدعيتها، والظاهر قراءتها إما بعد الثمان ركعات، أو بعد الوتر، لإطلاق صلاة الليل على الثمان، و على الإحدى عشرة، غالبا "، وقد يطلق على ما يشمل نافلة الفجر نادرا "، والكل حسن، ولعل الأوسط أظهر، وكذا دعاء الصحيفة يحتمل تلك الوجوه ولم نذكره لاشتهارها.

ولنوضح بعض الفقرات " هجعت " أي نامت ونسبته إلى العين، لأنها أول ما يظهر فيه أثره، والجفن غطاء العين، والدجى الظلمة كالغيهب، أي اشتدت ظلمة الليل، والاخبات الخشوع، والتهجاع النومة الخفيفة، والالمام النزول.

قوله عليه السلام: " وكيف يلم بك " إما مبني على أن القابل والفاعل لا يجوز اتحادهما كما برهن عليه، والمعنى أنك خلقته وسلطته على المخلوقين، لاظهار عجزهم، فكيف تفعل ذلك بنفسك، أو لاحتياجهم إلى ذلك وأنت برئ عن الاحتياج والافتقار والأوب الرجوع، " وأين منه " أي الشخص الذي يرتجيه بعيد منه ولا

يمكنه الوصول إليه، وقال الجوهري: الجدي والجدوى العطية، وفلان قليل الجداء عنك بالمد أي قليل الغنا والنفع، وجدوته واجتديته واستجديته بمعنى إذا طلبت جدواه، وقال الديجور الظلام، وليلة ديجور مظلمة، وقال تناساه أرى من نفسه أنه نسيه.

قوله عليه السلام " أفتراه المغرور " المغرور إما بدل من الضمير، وقوله: " لم يدر " مفعول ثان لتراه أو المغرور مفعول ثان وقوله: " لم يدر " بيان له، أو حال عن الضمير " إن الذي " في بعض النسخ إنه الذي فالضمير للشأن، أو الموصول بدل من الضمير، وقوله: " من يسترزق " فاعل خسر، وحمله على الاستفهام الانكاري بعيد قال الجوهري المائح الذي ينزل البئر فيملؤ الدلو، وذلك إذا قل ماؤها، ومحت الرجل أعطيته واستمحته سألته العطاء، ومحته عند السلطان شفعت له، واستمحته سألته أن يشفع لي عنده، والامتياح مثل الميح.

قوله عليه السلام: " وأرخيت لليل سدول " قال الجوهري: أرخيت الستر وغيره إذا أرسلته، وقال سدل ثوبه يسد له بالضم سدلا " أي أرخاه، والسديل ما أسبل على الهودج والجمع السدول والسدائل والأسدال انتهى، ويحتمل أن يكون المراد بالسدول الستور حقيقة أي أسدلت الستور على الأبواب لمجيئ الليل أو شبه ظلم الليل بالستور وأثبت لها الإرخاء الذي هو من لوازمها، وهذا أبلغ وأظهر.

والسبات بالضم النوم، والكرى بالفتح النعاس، وصد عنه يصد صدودا " أعرض " أخلص لك قلبه " بالرفع أي جعل قلبه نيته وعبادته خالصة لك، أو بالنصب أي جعل قلبه خالصا " لم يدع فيه حبا " لغيرك ولا غرضا " سواك، وذهل بفتح الهاء وقد يكسر غفل ونسي، واللب العقل، أي دهش وتحير من خوفك عقله، والأخذ بأزمة الفلاح كناية عن لزومه وتيسره له، فان من أخذ بزمام الناقة يذهب بها حيث شاء، ومهدت الأرض أي هيأتها وجعلتها لنا مهادا " كما قال تعالى " ألم نجعل الأرض مهادا ".

" رجراجا " " أي متحركا " مضطربا "، قال الزمخشري الرجراجة هي المرأة التي يترجرج كفلها، وكتيبة رجراجة تموج من كثرتها، وليست هذه اللفظة في أكثر النسخ " من المعصرات " قيل أي من السحائب إذا أعصرت، أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولك أحصد الزرع أي حان له أن يحصد، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض، أو من الرياح التي حان أن تعصر السحاب أو الرياح ذات الأعاصير، وإنما جعلت مبدء الانزال لأنها تنشئ السحاب، وتدر أخلافه.

" ماء ثجاجا " " أي منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه " لتخرج به حبا " ونباتا " " ما يتقوت به وما يعتلف من التبن والحشيش " وجنات ألفافا " " أي ملتفة بعضها ببعض وجمع الشموس والأقمار إما باعتبار البقاع والبلدان فإنهما لظهورهما في جميع البلدان كأن لكل منها شمسا " وقمرا "، أو أطلقا على سائر الكواكب أيضا " تغليبا " ومجازا " أو باعتبار المعاني المجازية لهما أيضا " فإنهما يطلقان على الأنبياء والأوصياء كما مر في الأخبار الكثيرة في تأويل الآيات في مجلدات الإمامة.

والبراري جمع البرية وهي الصحراء، والقفار بالكسر جمع القفر بالفتح، وهي المفازة لا ماء فيها ولا نبات، والجداول جمع الجدول وهي النهر الصغير، والبادي من سكن البادية، والحضار سكان البلاد، وفي القاموس كمن له كنصر وعلم كمونا ": استخفى.

" عندك بمقدار " أي بتقدير كما يظهر من بعض الأخبار أو بقدر لا يجاوزه و لا ينقص منه فإنه تعالى خص كل حادث بوقت وحال معينين، وهيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك.

" يكور الليل على النهار " أي يغشى كل منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس اللابس أو يغيبه فيه كما يغيب الملفوف باللفافة، أو بجعله كارا " عليه كرورا " متتابعا " تتابع أكوار العمامة قال الجوهري: كار العمامة على رأسه يكورها كورا أي لاثها و كل دور كور، وتكوير العمامة كورها، وتكوير الليل على النهار تغشيته إياه، ويقال: زيادته في هذا من ذاك انتهى " لأجل مسمى " أي منتهى دوره أو منقطع

حركته في القيامة.

" ألا هو العزيز " القادر على كل ممكن الغالب على كل شئ " الغفار " حيث لم يعاجل بالعقوبة، وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة " أو بقته " أي أهلكته، والأسى بالفتح والقصر الحزن، والخفير المجير، والاجتراح الاكتساب والاجترام الاتيان بالجرم وهو الذنب.

64 - المتهجد وغيره: ثم تقوم فتصلي ركعتي الشفع تقرء في كل واحد منهما الحمد وقل هو الله أحد، وروي أنه يقرء في الأولى الحمد وقل أعوذ برب الناس، وفي الثانية الحمد وقل أعوذ برب الفلق، ويسلم بعد الركعتين ويتكلم بما شاء، والأفضل أن لا يبرح من مصلاه حتى يصلي الوتر، فان دعت ضرورة إلى القيام قام وقضى حاجته فعاد فصلى الوتر.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي الثلاث بتسع سور في الأولى ألهيكم التكاثر وإنا أنزلناه وإذا زلزلت، وفي الثانية الحمد والعصر وإذا جاء نصر الله والفتح و إنا أعطيناك الكوثر، وفي المفردة من الوتر قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد.

ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء عقيب الشفع:

إلهي تعرض لك في هذا الليل المتعرضون، وقصدك القاصدون، وأمل فضلك ومعروفك الطالبون، ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب تمن بها على من تشاء من عبادك، وتمنعها من لم تسبق له العناية منك، وها أنا ذا عبدك الفقير إليك المؤمل فضلك ومعروفك، فان كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك، فصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الخيرين الفاضلين، وجد علي بطولك ومعروفك وكرمك يا رب العالمين وصل اللهم على محمد وآل محمد الطيبين الخيرين الفاضلين الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا " إنك حميد مجيد.

اللهم إني أدعوك كما أمرتني فصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، و استجب لي كما وعدتني إنك لا تخلف الميعاد.

بيان: " تعرض لك " أي تصدى لطلب عفوك، وإحسانك، ونفحات الرب نسائم لطفه وشمائم فضله ورحمته، قال في النهاية: نفح الريح هبوبها، ونفح الطيب إذا فاح، ومنه الحديث إن لربكم في أيام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها، والعناية الاعتناء والاهتمام بالشئ، وعنايته سبحانه توفيقه وتأييده وألطافه المقربة إلى الطاعة من غير أن تصل إلى حد الالجاء والجبر، أو تقديره تعالى في الأزل، وللحكماء في ذلك كلمات واصطلاحات لا يناسب ذكرها الكتاب.

ويقال عاد عليه بعائدة أي تكرم عليه بمكرمة، وفي القاموس العائدة المعروف والصلة والعطف والمنفعة انتهى، والطول بالفتح الفضل والغنا والقدرة.

65 - اختيار ابن الباقي: يقول عقيب الشفع " يا من برحمته يستغيث المذنبون وإلى ذكر إحسانه يفزع المضطرون، يا انس كل مستوحش غريب، ويا فرج كل محزون كئيب، ويا أمل كل محتاج طريد، ويا عون كل مخذول فريد، أنت الذي وسعت كل شئ رحمة وعلما "، وجعلت لكل مخلوق في نعمتك سهما، وأنت الذي عفوه أنساني عقابه، وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه، وأنت الذي لا يرغب في الجزاء وأنت الذي لا يبخل بالعطاء، وأنا عبدك الذي أمرته بالدعاء فقال لبيك وسعديك ها أنا واقف بين يديك.

وأنا الذي أثقلت الخطايا ظهره، وأنا الذي أفنت الذنوب عمره، وأنا الذي بجهله عصاك، ولم تكن أهلا لذاك، فهل أنت يا إلهي غافر لمن دعاك، فاعلن في الدعاء؟ أم أنت يا إلهي راحم من بكا فاسرع في البكاء؟ أم أنت متجاوز عمن عفر وجهه لك تذللا؟ أم أنت معين من شكا إليك فقره توكلا "؟

إلهي لا تخيب من لا يرجو أحدا غيرك، ولا تخذل من لا يستعين بأحد دونك أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة، فصل على محمد وآل محمد، واغفر لي وارحمني يا

أرحم الراحمين.

بيان: الانتحاب البكاء بصوت طويل، والكأبة سوء الحال من الحزن، وخذله ترك عونه ونصرته.

66 - الفقيه: بسنده الصحيح عن معروف بن خربوذ عن أحدهما يعنى أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام قال: قل في قنوت الوتر " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع [ورب الأرضين السبع] وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، سبحان الله رب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم. اللهم أنت الله نور السماوات والأرض، وأنت الله زين السماوات والأرض، وأنت الله جمال السماوات والأرض، وأنت الله عماد السماوات والأرض، وأنت الله قوام السماوات والأرض، وأنت الله صريخ المستصرخين وأنت الله غياث المستغيثين، وأنت الله المفرج عن المكروبين، وأنت الله المروح عن المغمومين، وأنت الله مجيب دعوة المضطرين، وأنت الله إله العالمين، وأنت الله الرحمن الرحيم، وأنت الله كاشف السوء، وأنت الله بك تنزل كل حاجة.

يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من عذابك إلا رحمتك، ولا ينجي منك إلا التضرع إليك، فهب لي من لدنك يا إلهي رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، بالقدرة التي بها أحييت جميع ما في البلاد، وبها تنشر ميت العباد، ولا تهلكني غما " حتى تغفر لي، وترحمني، وتعرفني الاستجابة في دعائي، وارزقني العافية إلى منتهى أجلى، وأقلني عثرتي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من رقبتي.

اللهم إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني، أو يتعرض لك في شئ من أمري، وقد علمت أن ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك يا إلهي، فلا تجعلني للبلاء غرضا "، ولا لنقمتك نصبا "، ومهلني ونفسني وأقلني عثرتي، ولا تتبعني ببلاء على

أثر بلاء، فقد ترى ضعفي، وقلة حيلتي، أستعيذ بك الليلة فأعذني، وأستجير بك من النار فأجرني، وأسئلك الجنة فلا تحرمني، ثم ادع بما أحببت واستغفر الله سبعين مرة.

بيان: " نور السماوات والأرض " أي منورهما بالأنوار الظاهرة بالكواكب وغيرها، أو بالوجود أو بالهدايات والكمالات أو الأعم " زين السماوات والأرض " أي مزينهما بالكواكب وساير ما خلق الله فيهما، والجمال قريب من معنى الزينة وعماد الشئ بالكسر ما يقوم ويثبت به، ولولاه لسقط وزال، وقوام الشئ عماده فهي مؤكدة للفقرة السابقة، وهو دليل سمعي على احتياج الباقي في البقاء إلى المؤثر كقوله سبحانه: " يمسك السماوات والأرض أن تزولا " والصريخ المغيث، والمستصرخ المستغيث، والمروح والمفرج متقاربان معنى.

" إله العالمين " أي معبودهم أو خالقهم أو مفزعهم في جميع أمورهم " جميع ما في البلاد " أي من الأراضي والنباتات والحيوانات " ولا تهلكني غما " " أي مغموما "، فيكون حالا " أو من جهة الغم وبسببه أي إن لم تغفر لي وتعرفني ذلك هلكت من غم الذنوب وهمها، وتعريف الاستجابة إما بظهور علاماتها في وقت الدعاء كما ورد في الأخبار، أو بالرؤيا الصادقة أو بالالهامات الربانية لأهلها " وإن أهلكتني " أي أردت إهلاكي أو عذابي، والغرض بالتحريك الهدف وكذا النصب وزنا ومعنى " ولا تتبعني " على بناء الافعال " على أثر بلاء " بالكسر وبالتحريك أي بعده.

67 - الفقيه: بسنده الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام أنه قال: القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء.

وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو في قنوت الوتر بهذا الدعاء " اللهم خلقتني

بتقدير وتدبير وتبصير، بغير تقصير، وأخرجتني من ظلمات ثلاث بحولك وقوتك أحاول الدنيا ثم أزاولها ثم أزايلها، وآتيتني فيها الكلاء والمرعى، وبصرتني فيها الهدى، فنعم الرب أنت ونعم المولى، فيا من كرمني وشرفني ونعمني، أعوذ بك من الزقوم، وأعوذ بك من الحميم، وأعوذ بك من مقيل في النار بين أطباق النار، في ظلال النار، يوم النار، يا رب النار.

اللهم إني أسئلك مقيلا " في الجنة بين أنهارها، وأشجارها، وثمارها وريحانها وخدمها، اللهم إني أسئلك خير الخير: رضوانك والجنة، وأعوذ بك من شر الشر:

سخطك والنار، هذا مقام العائذ بك من النار - ثلاث مرات - اللهم اجعل خوفك في جسدي كله، واجعل قلبي أشد مخافة لك مما هو، واجعل لي في كل يوم وليلة حظا " ونصيبا " من عمل بطاعتك، واتباع مرضاتك.

اللهم أنت غايتي ورجائي، ومسئلتي وطلبتي، وأسئلك كمال الايمان، وتمام اليقين، وصدق التوكل عليك، وحسن الظن بك، يا سيدي اجعل إحساني مضاعفا "، وصلاتي تضرعا "، ودعائي مستجابا "، وعملي مقبولا "، وسعيي مشكورا "، وذنبي مغفورا "، ولقني منك نضرة وسرورا "، وصلى الله على محمد وآله.

توضيح: الظاهر أن قوله عليه السلام: " وكان أمير المؤمنين عليه السلام " ليس من تتمة الخبر الصحيح، بل هو خبر مرسل.

قوله: " بتقدير " أي في خلقي " وتدبير " أي في أمر معاشي " وتبصير " أي في أمر معادي بارسال الرسل وإنزال الكتب والهدايات الخاصة " في ظلمات ثلاث " هي المشيمة والرحم والبطن أو ظلمات العدم وصلب الأب ورحم الام " بحولك " متعلق " باحاول الدنيا " أي أطلبها " ثم أزاولها " أي أباشرها " ثم ازائلها " أي أفارقها " فيها الكلاء " أي العشب، والزقوم طعام أهل النار، والحميم شرابهم، والمقيل مصدر أو اسم مكان من القيلولة وهي النوم في القائلة أي الظهيرة " في ظلال النار " أي سقوفها وما يكون فوق رأس من يكون بين طبقاتها.

" رضوانك " بيان لخير الخير " سخطك " بيان لشر الشر " في جسدي كله " أي يظهر آثار خوفك في جميع جسدي أي تكون جميع جوارحي مستعملة في طاعتك مصروفة عن معصيتك، والغاية منتهى الشئ ونهايته، أطلق هنا بمعنى المقصود " صدق التوكل " أي التوكل الذي لا يكون بمحض الدعوى، بل يكون اعتمادي عليك في جميع الأمور قلبا " وواقعا " " وصلاتي تضرعا " " أي ذات تضرع " ولقني " بتخفيف النون من قوله تعالى: " ولقيهم نضرة وسرورا " " أي اجعل النضرة والسرور تستقبلانني وتلقيانني.

68 - نقل: من خط التلعكبري قال: حدثني محمد بن همام، عن حميد بن زياد، عن أبي جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزاز ينزل في طاق زهير ولقبه بزيع، عن علي بن عبد الله بن سعيد، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن عبد الكريم عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال علي بن عبد الله، ولا أعلمه إلا عبد الله بن أبي يعفور قال: قال: ادع بهذا الدعاء في الوتر:

اللهم املأ قلبي حبا لك، وخشية منك، وتصديقا " وإيمانا " بك، وفرقا " منك وشوقا " إليك، يا ذا الجلال والاكرام، اللهم حبب إلي لقاءك، واجعل في لقائك خير الرحمة والبركة وألحقني بالصالحين، ولا تؤخرني مع الأشرار، والحقني بالصالحين ممن مضى، واجعلني من صالحي من بقي، وخذ بي سبيل الصالحين، ولا تردني في شر استنقذتني منه يا رب العالمين، وأعني على نفسي بما أعنت به الصالحين على أنفسهم.

أسئلك إيمانا " لا أجل له دون لقائك، تحييني عليه وتميتني عليه، وتولني عليه، وتحييني ما أحييتني عليه، وتوفني عليه إذا توفيتني، وتبعثني عليه إذا بعثتني، وأبرء قلبي من الرياء والسمعة والشك في ديني.

اللهم أعطني بصرا " في دينك، وفقها " في عبادتك، وفهما في حكمك، وكفلين من رحمتك، وبيض وجهي بنورك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني في سبيلك على

ملتك وملة رسولك صلى الله عليه وآله.

اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل والغلبة والذلة و القسوة والمسكنة، وأعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع ومن صلاة لا تنفع، وأعيذ بك ديني وأهلي من الشيطان الرجيم.

اللهم إنه لن يجيرني منك أحد ولن أجد من دونك ملتحدا "، فلا تجعل أجلي في شئ من عذابك، ولا تردني بهلكة ولا بعذاب، أسئلك الثبات على دينك، و التصديق بكتابك واتباع رسولك، أسألك أن تذكرني برحمتك ولا تذكرني بخطيئتي وتقبل مني وتزيدني من فضلك، إني إليك راغب.

اللهم اجعل ثواب منطقي وثواب مجلسي رضاك، واجعل عملي ودعائي خالصا " لك، واجعل ثوابي الجنة برحمتك، وزدني من فضلك إني إليك راغب، اللهم غارت النجوم، ونامت العيون، وأنت الحي القيوم، لا يواري منك ليل ساج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا بحر لجي، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، تدلج على من تشاء من خلقك أشهد بما شهدت به على نفسك وملائكتك، اكتب شهادتي مثل شهادتهم، اللهم أنت السلام ومنك السلام أسألك يا ذا الجلال والاكرام، أن تفك رقبتي من النار.

أقول: قد مر مثل هذا الدعاء عقيب الرابعة برواية الشيخ، وإنما أعدته هنا للاختلاف بينهما.

69 - المتهجد وغيره: ثم يقوم إلى المفردة من الوتر فيتوجه بما قدمناه من السبع التكبيرات، ثم يقرء فيهما الحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثم يرفع يديه للدعاء فيدعو بما أحب، والأدعية في ذلك لا تحصى، غير أنا نذكر من ذلك جملة مقنعة إنشاء الله وليس في ذلك شئ موقت لا يجوز خلافه.

ويستحب أن يبكى الانسان في القنوت من خشية الله والخوف من عقابه أو يتباكى، ولا يجوز البكاء لشئ من مصائب الدنيا.

ويستحب أن يدعو بهذا الدعاء وهو " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع [وما فيهن وما تحتهن] وما بينهن وما فوقهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين.

يا الله الذي ليس كمثله شئ صل على محمد وآل محمد، وعافني من كل جبار عنيد، ومن شر كل شيطان مريد، ومن شر شياطين الجن والإنس، ومن شر فسقة العرب والعجم، ومن شر كل دابة صغيرة أو كبيرة، بليل أو نهار، ومن شر كل شديد من خلقك وضعيف، ومن شر الصواعق والبرد، ومن شر الهامة والعامة و السامة واللامة والخاصة.

اللهم من كان أمسى وأصبح وله ثقة أو رجاء غيرك، فاني أصبحت وأمسيت و أنت ثقتي ورجائي في الأمور كلها، فاقض لي خير كل عافية، يا أكرم من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أرحم من استرحم، صل على محمد وآل محمد، وارحم ضعفي وقلة حيلتي، وامنن علي بالجنة، وفك رقبتي من النار، وعافني في نفسي وفي جميع أموري كلها برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى، وإليك الرجعى والمنتهى، ولك الممات والمحيا، ولك الآخرة والأولى، اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى.

اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، و نجني من النار فيمن أنجيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وتجير ولا يجار عليك وتستغني ويفتقر إليك، والمصير والمعاد إليك، ويعز من واليت، ولا يعز من عاديت ولا يذل من واليت، تباركت وتعاليت، آمنت بك وتوكلت عليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ومن سوء القضاء، ودرك الشقاء، وتتابع الفناء، وشماتة الأعداء، وسوء المنظر في النفس والأهل والمال والولد والأحباء والإخوان والأولياء، وعند معاينة ملك الموت، وعند مواقف الخزي في الدنيا و

الآخرة، هذا مقام العائذ بك من النار، التائب الطالب الراغب إلى الله، وتقول ثلاثا ":

أستجير بالله من النار.

ثم ترفع يديك وتمدهما وتقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج على حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على ملائكتك المقربين، وأولى العزم من المرسلين، والأنبياء المنتجبين، والأئمة الراشدين، من أولهم وآخرهم، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، وجميع المشركين، ومن ضارعهم من المنافقين، فإنهم يتقلبون في نعمتك، ويجعلون الحمد لغيرك، فتعاليت عما يقولون وعما يصفون علوا كبيرا ".

اللهم العن الرؤساء والقادة والأتباع من الأولين والآخرين، الذين صدوا عن سبيلك اللهم أنزل بهم بأسك ونقمتك، فإنهم كذبوا على رسولك، وبدلوا نعمتك، وأفسدوا عبادك، وحرفوا كتابك، وغيروا سنة نبيك، اللهم العنهم و أتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم، واحشرهم وأتباعهم إلى جهنم زرقا، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك بأفضل صلواتك وعلى أئمة الهدى الراشدين ثم يدعو لاخوانه.

ويستحب أن يذكر أربعين نفسا " فما زاد عليهم، فان من فعل ذلك استجيبت دعوته انشاء الله.

وتدعو بما أحببت ثم تستغفر الله سبعين مرة. وروي مائة مرة فتقول " استغفر الله وأتوب إليه " وتقول سبع مرات: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لجميع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسي وأتوب إليه، ثم تقول: رب أسأت وظلمت

نفسي وبئس ما صنعت، وهذه يداي يا رب جزاء بما كسبا، وهذه رقبتي خاضعة لما أتت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود، ثم تقول: العفو العفو ثلاث مائة مرة وتقول رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.

بيان: المريد المتمرد العاتي، والهامة كل ذات سم يقتل، والسامة ما يسم ولا يقتل، وقد تطلق السامة مقابل العامة بمعنى خاصة الرجل، يقال: سم إذا خص واللامة بمعنى الملمة أي العين النازلة بالسوء، وحامة الانسان خاصته ومن يقرب منه، والرجعي مصدر بمعنى الرجوع " ولك الممات والمحيي " أي بيدك وقدرتك حياة الخلائق وموتهم، أو ينبغي أن تكون حياة الخلق وموتهم لك كما مر في قوله:

" محياي ومماتي لله رب العالمين " والأول هنا أنسب.

" تباركت " أي تكاثر خيرك، من البركة، وهي كثرة الخير، أو تزايدت عن كل شئ في صفاتك وأفعالك، فان البركة تتضمن معنى الزيادة، أو دمت ولا زوال لك من بروك الطير على الماء، ومنه البركة لدوام الماء فيها.

" وتعاليت " عن أن يصل إليك عقل أو يشبهك شئ " وجهد البلاء " بالفتح وفي بعض النسخ بالضم والفتح أنسب غاية البلاء وشدتها، وقيل هي الحالة التي يختار عليها الموت " ودرك الشقا " لحاق التعب والحرمان و " تتابع الفناء " كثرة موت الأولاد والأقارب " وسوء المنظر " في تلك الأشياء هو أن يصيبها آفة يسوؤه النظر إليها.

قوله: " إلى جهنم زرقا " إشارة إلى قوله سبحانه " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " قيل أي زرق العيون، وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها إلى العرب لأن الروم كان أعدى عدوهم وهم زرق، أو عميا " فان حدقة الأعمى تزراق وقيل العطاش يظهر في عيونهم كالزرقة.

وأما الدعاء لأربعين من المؤمنين في خصوص قنوت الوتر، فلم أره في رواية ولعلهم أخذوا من العمومات الواردة في ذلك كما يومي إليه كلامهم، نعم ورد في بعض الروايات في السجود بعد صلاة الليل كما مر.

وروي في الفقيه بسند قريب من الصحيح إلى أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول في آخر وتره وهو قائم " رب أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت، وهذه يداي جزاء بما صنعتا " قال: ثم يبسط يديه جميعا " قدام وجهه ويقول " وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت " قال: ثم يطأطي رأسه ويخضع برقبته ثم يقول:

" وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتى ترضى، لك العتبى لا أعود لا أعود لا أعود ".

أقول: لعل البسط قبل الدعاء الأول أو عنده، وكذا الخضوع قبل الدعاء الثاني أو عنده أنسب بلفظ الدعاء من إيقاعهما بعدهما، كما هو ظاهر لفظ الخبر، وقوله: " جزاء " مفعول له لمحذوف أي رفعتهما أو بسطتهما أو عاقبتهما جزاء " فخذ لنفسك " أي استعملني ووفقني لعمل يوجب رضاك عني أو وقفت بين يديك وسلمت نفسي إليك لتعاقبني بما يوجب رضاك عني وهو أظهر.

" لك العتبى " قال الشيخ البهائي قدس سره: العتبى بمعنى المؤاخذة، والمعنى أنت حقيق، بأن تؤاخذني بسوء أعمالي.

أقول: هذا المعنى للعتبى غير معهود، بل الظاهر أن المعنى أرجع عن ذنبي وأطلب رضاك عني، قال في النهاية: أعتبني فلان عاد إلى مسرتي، واستعتب طلب أن يرضى عنه، وفي الحديث " وإما مسيئا " فلعله يستعتب " أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا، ومنه الحديث " ولا بعد الموت من مستعتب " أي ليس بعد الموت من استرضاء، والعتبى الرجوع عن الذنب والإساءة انتهى.

وقال الجوهري: أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا " عن الإساءة والاسم منه

العتبى، تقول استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.

وفي الفقيه كان علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يقول: العفو ثلاث مائة مرة في الوتر في السحر، والظاهر قراءة العفو بالنصب اي أسأل العفو، ويحتمل الرفع أي العفو مطلوبي أو مسؤولي.

70 - المتهجد وغيره: ثم يركع فإذا رفع رأسه يقول: هذا مقام من حسناته نعمة منك، وسيئاته بعمله وذنبه عظيم، وشكره قليل، وليس لذلك إلا دفعك [رفقك] خ ورحمتك.

إلهي طموح الآمال قد خابت إلا لديك، ومعاكف الهمم قد تعطلت إلا إليك ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك، فأنت الرجاء وإليك الملتجأ، يا أكرم مقصود ويا أجود مسؤول، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين، بأثقال الذنوب أحملها على ظهري، ولا أجد لي إليك شافعا " سوى معرفتي أنك أقرب من لجأ إليه المضطرون، وأمل ما لديه الراغبون، يا من فتق العقول بمعرفته، وأطلق الألسن بحمده، وجعل ما أمتن به على عباده كفاء لتأدية حقه.

اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلا، ولا للباطل على عملي دليلا، اللهم إنك قلت في محكم كتابك المنزل على نبيك المرسل عليه وآله السلام " كانوا قليلا " من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون " طال هجوعي وقل قيامي، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه نفعا " ولا ضرا "، ولا موتا " ولا حياتا " ولا نشورا ".

ايضاح: طموح الآمال قال الشيخ البهائي الطموح جمع طامح كقعود جمع قاعد من طمح بمعنى ارتفع، والمراد أن الآمال الطامحة أي المرتفعة العظيمة قد خابت إلا عندك كالعفو عن ذنوبنا التي استوجبنا بها أليم العقاب، وإدخالنا الجنة تفضلا " من غير استيجاب " ومعاكف الهمم قد تقطعت إلا عليك " المعاكف جمع معكف، وهو مصدر بمعنى

العكوف أي الإقامة، والمراد أن عكوفات الهمم وإقاماتها على باب كل أحد في طلب الاحسان منه قد تقطعت وخابت إلا عكوفاتها على باب جودك وإحسانك.

" ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك " المذاهب الطرق، ويطلق على الآراء أيضا وسما إلى الشئ ارتفع إليه، والمراد أن طرق العقول والآراء قد ارتفعت إلى الأشياء، أما إليك فقد قصرت عن الارتقاء، وضلت في بيداء العظمة و الكبرياء انتهى.

وأقول: في أكثر النسخ " ومعاكف الهمم قد تعطلت " وفي بعضها " تقطعت " ويحتمل كون المعاكف اسم مكان، ولعله بالنسخة الأولى أنسب، ويمكن أن يكون المراد بقوله " قد سمت " أنها لا تقع على المقصود كما يقال: نبا بصره عن الشئ إذا لم يره، وهذا المعنى أنسب بالفقرتين السابقتين، أي كل جهة تذهب إليه العقول لتحصيل المطالب فلا تقع عليها إلا الطريق الذي ينتهي إليك، ويمكن أن يقرء " سمت " على بناء المجهول بتشديد الميم أي سدت، ويؤيده أن في بعض النسخ سدت.

والملتجأ مصدر بمعنى الالتجاء، قوله: " بنفسي " الباء للمصاحبة، وكونها للتعدية كما توهم بعيد " يا من فتق العقول " أي وسعها وهيئها لمعرفته وجعلها قابلة لها.

" وجعل ما امتن به على عباده " - قال الشيخ البهائي - ره -: أي جعل تكليفنا بعبادته مكافئا " لأداء حق نعمائه مع أن في تكليفنا بعبادته وتشريفنا بخدمته، وجعلنا أهلا " للقيام بها لطفا " جزيلا " و منة عظيمة علينا، ألا ترى أن الملك العظيم إذا شرف شخصا بخدمته وجعله أهلا " لمخاطبته، فان ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك، وجزيل مننه عليه، فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا ووقفنا لها شكرا " ومكافاتا " منا لبعض نعمائه الأخرى، ومع ذلك قد وعدنا عليها ثوابا " جزيلا " في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلى شأنه وأعظم امتنانه انتهى.

وقال الكفعمي - رحمة الله عليه - أي جعل شكر ما امتن به على عباده مكافئا " لأداء حقه، والمعنى أنه تعالى كلف يسيرا " فلم يجعل ما يكافي نعمه ومننه إلا شكرها لأنه في الحقيقة لا كفو لمننه، والمكافأة المماثلة والمساواة، ومنه قوله:

" لم يكن له كفوا " أحد " أي نظيرا " ومساويا "، وهو كفوك وكفيك وكفاؤك أي مساويك.

ثم قال: قال ابن طاوس - ره -: معناه أنه تعالى جعل الذي من به على عباده من الهداية إلى العبادة وإلى حمده وشكره طريقا " وسببا " وكفاء لتأدية حقه، فكان له الحق أولا " علينا وقضاؤنا لحقه مما أحسن إلينا انتهى.

وأقول: يحتمل وجها آخر وهو أن يكون المعنى: وهب عباده ومنحهم من الأعضاء والجوارح والقوى والآلات والأدوات ما يكون كافيا " لأداء ما أوجب عليهم من الطاعات، ولا يكلفهم ما لم يمكنهم القيام به، ولا يبعد كونه أظهر وأنسب بما تقدم.

" ولا للباطل " أي لا يتطرق الباطل إلى عملي، ولا يكون مخلوطا " ببدعة أو رياء أو سمعة وغيرها مما لا يوافق رضاك، وحمل الباطل على البطلان أو المبطل بعيد.

71 - ثم اعلم أنه زاد الكفعمي بعد ذلك " وافتح لي خير الدنيا والآخرة يا ولي الخير، ولم يذكر ما بعده.

وقال: رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني كنت غنيا " فافتقرت، وصحيحا " فمرضت، وكنت مقبولا " عند الناس فصرت مبغوضا "، وخفيفا " على قلوبهم فصرت ثقيلا وكنت فرحانا فاجتمعت على الهموم، وقد ضاقت على الأرض بما رحبت، وأجول طول نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما أتقوت به، كأن اسمى قد محي من ديوان الأرزاق.

فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا هذا لعلك تستعمل مثيرات الهموم؟ فقال: وما مثيرات

الهموم؟ قال: لعلك تتعمم من قعود، أو تتسرول من قيام، أو تقلم أظفارك بسنك أو تمسح وجهك بذيلك، أو تبول في ماء راكد، أو تنام منبطحا على وجهك؟ قال: لم أفعل من ذلك شيئا "، فقال صلى الله عليه وآله: فاتق الله تعالى وأخلص ضميرك، وادع بهذا الدعاء وهو دعاء الفرج " بسم الله الرحمن الرحيم إلهي طموح الآمال " إلى قوله: " يا ولي الخير " فلما دعا به الرجل وأخلص نيته عاد إلى حسن حالاته.

72 - الاختيار: بعد رفع الرأس من الركوع يمد يديه ويدعو بما روي عن مولانا الرضا عليه السلام " إلهي وقفت بين يديك، ومددت يدي إليك، مع علمي بتفريطي في عبادتك، وإهمالي لكثير من طاعتك، ولو أني سلكت سبيل الحياء لخفت من مقام الطلب والدعاء، ولكني يا رب لما سمعتك تنادي المسرفين إلى بابك، وتعدهم بحسن إقالتك وثوابك، جئت ممتثلا للنداء، ولائذا " بعواطف أرحم الرحماء.

وقد توجهت إليك بنبيك صلى الله عليه وآله الذي فضلته على أهل الطاعة، ومنحته بالإجابة والشفاعة، وبوصية المختار المسمى عندك بقسيم الجنة والنار، وبفاطمة سيدة النساء، وبأبنائها الأولياء الأوصياء، وبكل ملك خاصة يتوجهون بهم إليك، ويجعلوهم الوسيلة في الشفاعة لديك، وهؤلاء خاصتك، فصل عليهم وآمني من أخطار لقائك، واجعلني من خاصتك وأحبائك، فقد قدمت أمام مسألتك ونجواك ما يكون سببا " إلى لقائك ورؤياك، وإن رددت مع ذلك سؤالي، وخابت إليك آمالي فمالك رأى من مملوكه ذنوبا " فطرده عن بابه، وسيد رأى من عبده عيوبا " فأعرض عن جوابه.

يا شقوتاه إن ضاقت عني سعة رحمتك إن طردتني عن بابك على باب من أقف بعد بابك، وإن فتحت لدعائي أبواب القبول، وأسعفتني ببلوغ السؤل، فمالك بدء بالاحسان وأحب إتمامه، ومولى أقال عثرة عبده ورحم مقامه، وهناك لا أدري

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.