بحارالانوار · كتاب الصلاة
11 - باب آداب القيام إلى صلاة الليل والدعاء عند ذلك 1
ج ۸۴، ص ۱۸۵–۱۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
استمسكت بعروة الله الوثقى، واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما خرج منها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم رب السقف المرفوع، والبحر المكفوف، والفلك المسجور، والنجوم المسخرات، ورب هود براسنه صل على محمد وآل محمد، وعافني من كل حية وعقرب ومن جميع هوام الأرض والهواء، والسباع مما في البر والبحر، ومن أهل الأرض وسكان الأرض والهواء، قال قلت: " وما هود براسنه " قال: كوكبة في السماء خفية تحت الوسطى من الثلاث الكواكب التي في بنات النعش المتفرقات، ذلك أمان مما قلت 2 - المحاسن: [عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد] عن أبيه، عن إسحاق
ابن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إني لأحب إذا قام بالليل أن يستاك وأن يشم الطيب، فان الملك يأتي الرجل إذا قام بالليل حتى يضع فاه على فيه، فما خرج من القرآن من شئ دخل جوف ذلك الملك.
3 - الكافي والفقيه في القوى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام أحدكم من الليل فليقل " سبحان الله رب النبيين، وإله المرسلين، ورب المستضعفين، والحمد لله الذي يحيى الموتى وهو على كل شئ قدير " فإنه إذا قال ذلك يقول الله تبارك و تعالى صدق عبدي وشكر.
بيان: المراد بالمستضعفين الأئمة عليهم السلام لقوله سبحانه فيهم " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض " ويحتمل كل من ظلم وغصب والأول أظهر.
4 - التهذيب: في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ابدء في صلاة الليل بالآيات تقرء " إن في خلق السماوات والأرض " إلى قوله - إنك لا تخلف الميعاد -.
5 - الكافي والتهذيب: في الحسن كالصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قمت بالليل من منامك فانظر في آفاق السماء فقل: " اللهم إنه لا يواري منك ليل داج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، ولا بحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، غارت النجوم ونامت العيون، وأنت الحي القيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحان الله رب العالمين وإله المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
ثم اقرأ الخمس الآيات من آخر آل عمران: " إن في خلق السماوات والأرض
واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا " وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد " ثم استك وتوضأ فإذا وضعت يدك في الماء فقل: " بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " فإذا فرغت فقل: " الحمد لله رب العالمين ".
فإذا قمت إلى صلاتك فقل: " بسم الله وبالله وإلى الله [ومن الله] ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اجعلني من زوارك وعمار مساجدك، وافتح لي باب توبتك، وأغلق عني باب معصيتك، وكل معصية، والحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه، اللهم أقبل علي بوجهك جل ثناؤك " ثم افتتح الصلاة بالتكبير.
بيان: ليل داج بالتخفيف، من دجى الليل دجوا إذا أظلم وتمت ظلمته، و ربما يقرء بالتشديد قال في القاموس دج: أرخى الستر والدجج بضمتين شدة الظلمة كالدجة، وليلة ديجوج ودجداجة انتهى، والأول أظهر، وفي بعض النسخ ساج بالتخفيف من قوله تعالى " والليل إذا سجى " أي ركد واستقر ظلامه وقد بلغ غايته وربما يقرء بالتشديد من السج بمعنى التغطية والأول أنسب.
والأبراج جمع برج بالتحريك الكواكب النيرة الحسنة المنظر، قال في القاموس: البرج محركة الجميل الحسن الوجه، أو المضئ البين المعلوم، والجمع أبراج انتهى، وربما يتوهم أنه جمع البرج بالضم وهو بعيد إذ هو إنما يجمع على بروج في الغالب، وقد قيل إنه يجمع على أبراج أيضا قال في مصباح اللغة برج الحمام
مأواه، والبرج في السماء قيل منزل القمر، وقيل الكوكب العظيم، وقيل: باب السماء والجمع فيهما بروج وأبراج.
" ذات مهاد " أي أمكنة مستوية ممهدة للقرار، قال الفيروزآبادي: المهاد الموضع يهيوء للصبي ويوطأ والأرض والفراش " وألم نجعل الأرض مهادا " " أي بساطا ممكنا للسلوك فيه، " ولبئس المهاد " أي ما مهد لنفسه في معاده انتهى ويحتمل أن يكون المراد صاحبة هذا الاسم أو هذه الصفة والحالة، فيكون شبيها " بالتجريد، وقال الفيروزآبادي: لجة البحر معظمه، ومنه " بحر لجي ".
" تدلج بين يدي المدلج من خلقك " قال في القاموس: الدلج محركة والدلجة بالضم والفتح السير من أول الليل، وقد أدلجوا، فان ساروا في آخر الليل فأدلجوا بالتشديد انتهى.
وأقول: المضبوط في الدعاء التخفيف، والتشديد أنسب، والكفعمي عكس في البلد الأمين ونسب التخفيف إلى آخر الليل، ولعله سهو.
وقال الشيخ البهائي: ربما يطلق الادلاج على العبادة في الليل مجازا "، لأن العبادة سير إلى الله تعالى، وقد فسر بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، والمعنى هنا أن رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه وعبادته لك، إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجه إليك، و إيقاعك ذلك في قلبه، لم يخطر ذلك بباله، فكأنك سرت إليه قبل أن يسرى هو
إليك انتهى.
ويحتمل أن يكون المعنى أن الطافك ورحماتك تزيد على عبادته كما ورد في الحديث القدسي من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "، ومن تقرب إلى ذراعا " تقربت إليه باعا ".
" خائنة الأعين " أي النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين، أو الخائنة مصدر كالعافية أي خيانة الأعين.
وقال الوالد - ره - في أكثر نسخ التهذيب: " يدلج " بالياء فيحتمل أن يكون صفة للبحر إذ السائر في البحر يظن أن البحر متوجه إليه ويتحرك نحوه، ويمكن أن يكون التفاتا " فيرجع إلى المعنى الأول انتهى. " غارت النجوم " أي تسفلت و أخذت في الهبوط والانخفاض، بعد ما كانت آخذة في الصعود والارتفاع، واللام للعهد ويجوز أن يكون بمعنى غابت بأن يكون المراد بها النجوم التي كانت في أول الليل في وسط السماء " والسنة " بالكسر مبادي النوم.
" لايات " أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كمال القدرة " لأولي الألباب " أي لذوي العقول الكاملة، وسمى العقل لبا " لأنه أنفس ما في الانسان فما عداه كأنه قشر " ربنا ما خلقت هذا باطلا " أي قائلين حال تفكرهم في تلك المخلوقات العجيبة
الشأن ربنا ما خلقت هذا عبثا " سبحانك " أي ننزهك من فعل العبث تنزيها ".
" فقنا عذاب النار " ولما كان خلق هذه الأشياء لحكم ومصالح منها أن يكون سببا لمعاش الانسان ودليلا " يدله على معرفة الصانع، ويحثه على طاعته، والقيام
بوظائف عباداته، لينال الفوز الأبدي، والانسان مخل في الأغلب بذلك، حسن التفريع على الكلام السابق، كذا ذكره الشيخ البهائي - ره - " فقد أخزيته " قال بعض المفسرين فيه إشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني إذ الخزي فضيحة وحقارة نفسانية، والمنادي الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن، وحملوا الذنوب على الكبائر والسيئات على الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر " وتوفنا مع الأبرار " أي في زمرتهم.
" على رسلك " أي على تصديقهم أو على ألسنتهم.
" وكل معصية " إما تأكيد للسابق أو المراد بها معصية النبي صلى الله عليه وآله والامام والوالدين وأمثالهما، وإن كانت ترجع إلى معصيته تعالى.
6 - الفقيه والكافي: في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان إذا قام آخر الليل رفع صوته حتى يسمع أهل الدار، يقول: " اللهم أعنى على هول المطلع، ووسع علي المضجع، وارزقني خير ما قبل الموت، وارزقني خير ما بعد
الموت ".
توضيح: قال الكفعمي: المطلع المأتى، ومطلع الأمر أي مأتاه، يقال مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه ومصعده وهو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار، فشبه عليه السلام ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك، ومنه الحديث " لو أن لي ما في الأرض جميعا " لافتديت به من هول المطلع " من غريبين الهروي [وصحاح الجوهري].
وقال: رأيت بخط الشيخ قدس سره أن هول المطلع هو الاطلاع إلى الملائكة الذين يقبضون الأرواح، والمطلع مصدر.
7 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا قمت من فراشك فانظر في أفق السماء وقل:
" الحمد لله الذي أحيانا بعد مماتنا وإليه النشور لأعبده وأحمده وأشكره " وتقرء آخر آل عمران من قوله " إن في خلق السماوات والأرض " إلى قوله " إنك لا تخلف الميعاد " وقل: " اللهم أنت الحي القيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحانك سبحانك ".
8 - الفقيه: عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إن أنا قمت من آخر الليل أي شئ أقول؟ فقال: قل: " الحمد لله رب العالمين وإله المرسلين، والحمد لله الذي يحيي الموتى ويبعث من في القبور " فإنك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان ووسواسه إن شاء الله تعالى.
9 - العلل: عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جده الحسن، عن العباس بن عامر، عن جابر، عن أبي عبيدة مثله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.