بحارالانوار · كتاب الصلاة
12 - باب كيفية صلاة الليل والشفع والوتر وسننها وآدابها وأحكامها
ج ۸۴، ص ۱۹۳–۲۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
12 - " باب " * " (كيفية صلاة الليل والشفع والوتر) " * * " (وسننها وآدابها وأحكامها) " * 1 - مجالس الصدوق وثواب الاعمال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن ابن علي البطائني، عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد، قيل له: يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.
بيان: الظاهر أن المراد بالوتر الركعات الثلاث، كما هو ظاهر أكثر الأخبار فالمراد إما قراءة المعوذتين في الشفع والتوحيد في مفردة الوتر، أو قراءة الثلاث في كل من الثلاث والأول أظهر.
2 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد المكي، عن عبد الله بن إسحاق المدائني، عن محمد بن زياد، عن المغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير قال: كنا جلوسا " في مجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء: يا قوم ألا أخبركم بأقل القوم مالا
وأكثرهم ورعا "، وأشدهم اجتهادا " في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه، ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها فقال أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت، وليقل كل قوم منكم ما رأوا شهدت علي ابن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل من مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعد علي مكانه، فقلت: لحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي، وهو يقول:
" إلهي كم من موبقة حملت عني مقابلتها بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا اؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك.
فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء
والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجى أن قال:
" إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي ".
ثم قال: " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال: " آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى " قال: ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا " ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر.
قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي بن أبي طالب.
قال: فأتيت منزله مبادرا " أنعاه إليهم فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قضيته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت هي: والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحتوشتني ملائكة غلاظ، وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء، ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: قد مر شرح الخبر في المجلد التاسع قوله عليه السلام: " فكم من موبقه " أي خطيئة مهلكة للدين هادمة له " حملت عني مقابلتها " في بعض النسخ القديمة " حلمت عني مقابلتها بنقمتك " فيمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب، و " مقابلتها " بالنصب
بنزع الخافض أو بصيغة الغيبة، ومقابلتها بالرفع والنسخة الأولى أظهر " تنضج " على وزن تكرم و " الكلى " بالضم جمع كلية وكلوة، والنزع القلع، والشوى الأطراف أو جمع شواة جلدة الرأس، قال الجوهري: الشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس، و الشوى اليدان والرجلان والرأس من الآدميين، وكل ما ليس مقتلا " انتهى، وما ذكره الشيخ البهائي رحمة الله عليه أنه جمع شواة بالضم فلعله وهم إذ لم تر في اللغة إلا بالفتح.
" من غمرة " الغمرة ما يغمر الشئ أي يشتمل عليه ويستره، وملهبات على بناء المفعول، وفي بعض النسخ لهبات بالتحريك، قال في القاموس: اللهب واللهب اشتعال النار إذا خلص من الدخان ولهبها لسانها، ولهيبها حرها، ألهبها فالتهبت، و لظى اسم من أسماء النار نعوذ بالله منها.
3 - المجالس: عن أبيه، عن الحسن بن أحمد المالكي عن المنصور بن العباس، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرء في الركعتين الأوليين من صلاة الليل ستين مرة قل هو الله أحد في كل ركعة ثلاثين مرة، انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب.
4 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام قال: كان أبي يصلي في جوف الليل فيسجد السجدة فيطيل حتى نقول إنه راقد، فما نفجأ منه إلا وهو يقول: " لا إله إلا الله حقا " حقا "، سجدت لك يا رب تعبدا " ورقا "، وإيمانا " وتصديقا " وإخلاصا " يا عظيم يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه فإنك جواد كريم، يا حنان اغفر لي ذنوبي وجرمي، وتقبل عملي يا حنان يا كريم، اللهم إني أعوذ بك أن أخيب أو أعمل ظلما ".
بيان: " حقا " مصدر مؤكد لمضمون الجملة و " تعبدا " " مفعول له، وكذا أخواتها.
5 - قرب الإسناد: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال:
صلى أبو الحسن الأول صلاة الليل في المسجد الحرام وأنا خلفه فصلى الثمان وأوتر، وصلى الركعتين ثم جعل مكان الضجعة سجدة.
6 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: القنوت في الوتر كقنوتك يوم الجمعة تقول في دعاء القنوت " اللهم تم نورك فهديت، فلك الحمد ربنا، وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربنا، وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد ربنا، وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، وعطيتك أفضل العطيات، وأهناها، تطاع ربنا فتشكر، و تعصى ربنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب العظيم، لا يجزي بآلائك أحد ولا يحصي نعماءك قول قائل.
اللهم إليك رفعت الأبصار، ونقلت الأقدام، ومدت الأعناق، ورفعت الأيدي ودعيت بالألسن، وتحوكم إليك في الأعمال، ربنا اغفر لنا وارحمنا، وافتح بيننا وبين خلقك بالحق وأنت خير الفاتحين.
اللهم إليك نشكو غيبة نبينا، وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن بنا وتظاهر الأعداء وكثرة عدونا، وقلة عددنا، ففرج ذلك يا رب بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره، إله الحق رب العالمين ".
ثم تقول في قنوت الوتر بعد هذا الدعاء: أستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة وتعوذ بالله من النار كثيرا "، وتقول في دبر الوتر بعد التسليم " سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم " ثلاث مرات " الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح " ثلاث مرات.
مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن
الصدوق مثله.
بيان: " تم نورك فهديت " قال الوالد قدس سره أي لما كانت كمالاتك تامة هديت عبادك كما قال سبحانه: " كنت كنزا " مخفيا " فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف " " وبسطت " أي لما كنت كريما " جوادا " فياضا " بالذات أعطيت كلا من المخلوقين ما كان قابلا " له " وجهك " أي ذاتك " أكرم الوجوه " وأحسنها وأكثرها جودا " وإحسانا " وجهتك " أي جانبك الذي يتوجه إليك بالعبادة والتوسل بالدعاء " لا يجزي بآلائك " أي لا يقدر أحد على جزاء نعمائك، في القاموس الجزاء المكافات على الشئ جزاه به وعليه انتهى، ويحتمل أن يكون المعنى أن جزاء نعمائك لا يكون إلا بنعمائك فكيف تكون نعمتك جزاء لنعمتك، بل تكون علاوة لها.
" وتحوكم إليك " في الفقيه " وإليك سرهم ونجواهم في الأعمال " وفيه " اللهم إنا نشكو إليك غيبة ولينا عنا " وفي بعض النسخ " وفقد نبينا وغيبة ولينا عنا " وفي بعض الروايات " بامام عدل " قوله " تعزه " الضمير راجع إلى النصر والاسناد مجازي أو المراد تعز به على الحذف والإيصال " تظهره " أي تبينه أو تغلبه.
7 - العلل: عن علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن، عن سعد ابن عبد الله، عن محمد بن الحكم، عن بشر بن غياث، عن أبي يوسف، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة إن الله يحب الوتر لأنه واحد.
بيان: هذا الخبر من أخبار العامة ورواته من المخالفين، والغرض أنه يحب
أن لا تكون صلاة الليل إلا ركعتين إلا الوتر فإنها واحدة، وليست الوتر ثلاثا " بتسليمة، كما قاله بعض العامة، ولا الركعات قبله أربعا وأكثر بتسليمة، كما ذكروه قال في النهاية فيه أن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا، الوتر الفرد بكسر الواو وفتحه فالله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزية، واحد في صفاته لا شبه له ولا مثل، واحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين، ويحب الوتر أي يثيب عليه ويقبله من فاعله وقوله: " أوتروا " أمر بصلاة الوتر، وهي أن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة.
8 المناقب: لابن شهرآشوب: عن طاوس قال: رأيت علي بن الحسين عليه السلام يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد فلما لم ير أحدا " رمق السماء بطرفه، وقال إلهي غارت نجوم سمواتك، وهجعت عيون أنامك، وأبوابك مفتحات للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمني، وتريني وجه جدي محمد صلى الله عليه وآله في عرصات القيامة.
ثم بكى وقال: وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك، ولا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولكن سولت لي نفسي، وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني؟ فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا، وللمثقلين حطوا، أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي، ولم أتب أما آن لي ان استحيي من ربي؟
ثم بكى وأنشأ يقول:
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي؟ ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح زرية * وما في الورى خلق جنا كجنايتي ثم بكا وقال: " سبحانك تعصى كأنك لا ترى، وتحلم كأنك لم تعص، تتودد
إلى خلقك بحسن الصنع كأن بك الحاجة إليهم، وأنت يا سيدي الغني عنهم " ثم خر إلى الأرض ساجدا ".
أقول: تمامه في أبواب تاريخه.
بيان: الهجوع النوم ليلا "، وفي النهاية فيه أن بين أيدينا عقبة لا يجوزها إلا المخف، يقال أخف الرجل فهو مخف وخف وخفيف إذا خففت حاله ودابته وإذا كان قليل الثقل يريد به المخف من الذنوب، وأسباب الدنيا وعلقها انتهى، والزرية لعلها من زرى عليه إذا عابه وفي بعض النسخ ردية.
9 - فلاح السائل: روى صاحب كتاب زهد مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيا، عن أخيه علي، عن محمد بن سنان، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبة العرني قال: بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في بقية من الليل، واضعا " يده على الحائط شبيه الواله، وهو يقول: إن في خلق السماوات والأرض، إلى آخر الآية، قال: ثم جعل يقرء هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله، فقال لي: أراقد أنت يا حبة أم رامق؟ قال: قلت: رامق، هذا أنت تعمل هذا العمل، فكيف نحن؟ قال: فأرخى عينيه فبكى ثم قال لي: يا حبة إن لله موقفا " ولنا بين يديه موقف، لا يخفى عليه شئ من أعمالنا إن الله أقرب إلى وإليك من حبل الوريد يا حبة إنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شئ.
قال: ثم قال أراقد أنت يا نوف؟ قال: قال: لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد و لقد أطلت بكائي هذه الليلة، فقال: يا نوف إن طال بكاؤك في هذه الليلة مخافة من الله عز وجل ، قرت عيناك غدا بين يدي الله عز وجل.
يا نوف إنه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلا اطفأت بحارا "
من النيران، يا نوف إنه ليس من رجل أعظم منزلة عند الله من رجل بكى من خشية الله، وأحب في الله، وأبغض في الله، يا نوف إنه من أحب في الله لم يستأثر على محبته، ومن أبغض في الله لم ينل مبغضيه خيرا، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان.
ثم وعظهما وذكرهما وقال في أواخره: فكونوا من الله على حذر فقد أنذرتكما ثم جعل يمر وهو يقول: ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عني أم ناظر إلي وليت شعري في طول منامي وقلة شكري في نعمتك علي ما حالي " قال: فوالله ما زال في هذه الحال حتى طلع الفجر ومن صفات مولانا علي عليه السلام في ليله ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان وأنه ما فرش له فراش في ليل قط ولا أكل طعاما " في هجير قط وقال نوف: أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين والحديث مشهور.
بيان: " لم يستأثر " حال أو صلة بعد صلة " لمن " أي لم يختر شيئا " على محبة الله وكذا " لم ينل " يحتمل الوجهين أي لم يوصل خيرا " إلى من أبغض الله، وجزاء الشرطين عند ذلك " استكملتم " وفيه التفات.
10 - الذكرى: روى ابن أبي قرة باسناده إلى إسحاق بن حماد، عن إسحاق ابن عمار قال: لقيت أبا عبد الله عليه السلام بالقادسية عند قدومه على أبي العباس فأقبل حتى انتهينا إلى طراباد، فإذا نحن برجل على ساقية يصلي وذلك عند ارتفاع النهار فوقف عليه أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا عبد الله أي شئ تصلي؟ فقال: صلاة الليل، فاتتني أقضيها بالنهار، فقال: يا معتب حط رحلك حتى نغتدي مع الذي يقضي صلاة الليل فقلت: جعلت فداك تروي فيه شيئا "؟ فقال:
حدثني أبي عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، يقول: ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، اشهدوا أني
قد غفرت له.
11 - المكارم والفقيه: في الصحيح، عن معروف بن خربوذ، عن أحدهما يعني أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام قال: قل في قنوت الوتر " لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، اللهم أنت الله نور السماوات والأرض، وأنت الله زين السماوات والأرض، وأنت الله جمال السماوات والأرض وأنت الله عماد السماوات والأرض، وأنت الله صريخ المستصرخين، وأنت الله غياث المستغيثين، وأنت الله المفرج عن المكروبين، وأنت الله المروح عن المغمومين، وأنت الله مجيب دعوة المضطرين، وأنت الله إله العالمين، وأنت الله الرحمن الرحيم وأنت الله كاشف السوء، وأنت الله بك تنزل كل حاجة.
يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا ينجي من عقابك إلا رحمتك، ولا ينجى منك إلا التضرع إليك، فهب لي من لدنك رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، بالقدرة التي بها أحييت جميع ما في البلاد، وبها تنشر ميت العباد، ولا تهلكني غما " حتى تغفر لي وترحمني، وتعرفني الإجابة في دعائي، وارزقني العافية إلى منتهى أجلى، وأقلني عثرتي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من رقبتي.
اللهم إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني؟
وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني، ويتعرض لك في شئ من أمري وقد علمت أن ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، إنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك يا الهي، فلا تجعلني للبلاء غرضا "، ولا لنقمتك نصبا "، ومهلني ونفسني، وأقلني عثرتي، ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء، فقد ترى ضعفي، وقلة حيلتي، أستعيذ بك الليلة فأعذني، وأستجير بك عن النار فأجرني، وأسئلك الجنة فلا تحرمني ".
ثم ادع بما أحببت واستغفر الله سبعين مرة.
بيان: قال الشيخ البهائي قدس سر: عماد الشئ بالكسر ما يقوم ويثبت به الشئ، ولولاه لسقط وزال، وقوام الشئ بالكسر عماده، فهذه الفقرة كالمفسرة لما قبلها، وهو من قبيل قوله تعالى: " يمسك السماوات والأرض أن تزولا " وهو دليل سمعي على احتياج الباقي في بقائه إلى علة مبقية، والمروح بالحاء قريب من معنى المفرج بالجيم، والغرض بالتحريك الهدف، والنصب بالتحريك قريب منه، وأثر بكسر الهمزة وفتحها وإسكان الثاء يقال خرجت على إثره أي بعده بقليل.
أقول: الظاهر الإثر بالكسر أو الأثر بالتحريك، قال الفيروزآبادي خرج في أثره وإثره بعده.
12 - المكارم: وأكثر من الاستغفار ما استطعت، وليكن فيما تقول هذا الاستغفار " اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من مظالم كثيرة لعبادك عندي، فأيما عبد من عبيدك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه في بدنه أو عرضه أو ماله لا أستطيع أداء ذلك إليه، ولا تحللها منه، فأرضه عني بما شئت وكيف شئت وأنى شئت، و هبها لي، وما تصنع بعذابي يا رب وقد وسعت رحمتك كل شئ، وما عليك يا رب أن تكرمني برحمتك، ولا تهينني بعذابك، ولا ينقصك يا رب أن تفعل بي ما سألتك وأنت واجد لكل خير.
اللهم إن استغفاري إياك مع إصراري للؤم، وإن تركي الاستغفار لك مع سعة رحمتك لعجز، اللهم كم تتحبب إلي وأنت غني عني، وكم أتبغض إليك و أنا إليك فقير، فسبحان من إذا وعد وفى، وإذا توعد عفى.
بيان: " للؤم " بالضم مهموزا " أو بالفتح بغير همز، قال الفيروزآبادي اللؤم
ضد الكرم، وقال اللؤم العذل: فعلى الثاني المعنى أنه يوجب استحقاق الملامة والأول أظهر.
13 - غوالي اللئالي: روي عن أبي الجوزاء قال علمني الحسن بن علي عليهما السلام كلمات علمه إياه رسول الله صلى الله عليه وآله " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت، تبارك وتعاليت " وقال: إنه كان يقولها في قنوت الوتر.
الفقيه: كان النبي صلى الله عليه وآله: يقول في قنوت الوتر: " اللهم اهدني - إلى قوله - فإنك تقضي ولا يقضى عليك، سبحانك رب البيت أستغفرك وأتوب إليك، وأؤمن بك، وأتوكل عليك، ولا حول ولا قوة إلا بك يا رحيم ".
توضيح: " اللهم اهدني فيمن هديت " أي كما هديت جماعة من أحبائك فاهدني فأكون في زمرتهم، فيكون تأكيدا " للطلب أو تخضع وتذلل لبيان أنه لا يستحق هذه النعمة الجليلة، بل يرجو أن يكون سهيم نعمتهم، وشريك هدايتهم، أو المعنى: اهدني بالهدايات الخاصة التي هديت بها أولياءك، فيكون الغرض تعيين نوع الهداية.
قال الطيبي في شرح المشكاة: أي اجعل لي نصيبا " وافرا " في الاهتداء، معدودا " في زمرة المهتدين من الأنبياء والأولياء انتهى " وتولني " أي أحبني أو تول أموري واكفنيها " وبارك لي " من البركة بمعنى الثبات أو الزيادة " فيما أعطيت " من الأمور الدنيوية والأخروية.
14 - ثواب الأعمال والخصال: عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن يزيد ولا أعلمه إلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في وتره إذا أوتر " أستغفر الله وأتوب إليه "
سبعين مرة وهو قائم، فواظب على ذلك حتى يمضي له سنة، كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عز وجل.
15 - معاني الأخبار: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ مائة آية يصلي بها في ليلة كتب الله له بها قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي آية في ليلة في غير صلاة الليل كتب الله له في اللوح قنطارا " من حسنات، والقنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية أعظم من جبل أحد.
16 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته، عن الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل يصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة؟ وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء؟ قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة.
بيان: نقل الفاضلان إجماع علمائنا على أن وقت الليل بعد انتصافه وكذا نقلا الاجماع على أن كلما قرب من الفجر كان أفضل، وإثباتهما بالأخبار لا يخلو من عسر لاختلافهما، والمشهور بين الأصحاب جواز تقديمها على الانتصاف لمسافر يصده جده أو شاب تمنعه رطوبة رأسه عن القيام إليها في وقتها، ونقل عن زرارة بن أعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا واختاره ابن إدريس والعلامة في المختلف، وجوز ابن أبي عقيل التقديم للمسافر خاصة، والأول قوي.
وقد دلت أخبار كثيرة على جواز التقديم مطلقا "، ولولا دعوى الاجماع لكان القول بها وحمل أخبار التأخير على الفضل قويا "، وعلى المشهور يمكن حمل هذا الخبر على من جوز له التقديم ويكون التأخير إلى الثلث محمولا " على الفضل،
وأما كون القضاء أفضل من التقديم فهو المشهور بين الأصحاب، وقد دلت عليه روايات أخر.
17 - مجالس ابن الشيخ عن أبيه، عن المفيد، عن الحسين بن علي التمار عن محمد بن يحيى بن سليمان، عن داود، عن جعفر بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي عمرو عن المقيري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر.
18 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يستاك بيده إذا قام في الصلاة صلاة الليل وهو يقدر على السواك، قال إذا خاف الصبح فلا بأس.
19 - العلل: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن ذكره، عن عبد الله ابن حماد، عن أبي بكر بن أبي سمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت بالليل فاستك فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك، فليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد به إلى السماء، فليكن فوك طيب الريح.
ومنه: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل: " وبالأسحار هم يستغفرون " قال: كانوا يستغفرون الله في آخر الوتر في آخر الليل سبعين مرة.
بيان: يومي إلى استحباب كون الوتر في آخر الليل.
20 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن
إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استغفر الله في الوتر سبعين مرة، تنصب يدك اليسرى وتعد باليمنى.
ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن عبد العزيز الرازي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: كان إذا استوى من الركوع في آخر ركعته من الوتر قال: " اللهم إنك قلت في كتابك المنزل " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون " طال والله هجوعي، وقل قيامي، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرا " ولا نفعا "، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا " ثم يخر ساجدا.
بيان: قال بعض الأصحاب في الوتر قنوتان: أحدهما قبل الركوع، والآخر بعده لهذه الرواية وشبهها.
أقول: لو لم يعتبر في القنوت رفع اليدين كما هو المشهور يتم التقريب، وإلا ففيه نظر، قال في الذكرى: يقنت في مفردة الوتر لما مر، ولا فرق بينه وبين غيره في كونه قبل الركوع، لرواية عمار عن الصادق عليه السلام في ناسي القنوت في الوتر أو في غير الوتر، قال: ليس عليه شئ، نعم الظاهر استحباب الدعاء في الوتر بعد الركوع أيضا " لما روي عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام أنه كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: " هذا مقام من حسناته نعمة منك " إلى آخر الدعاء ، وسماه في المعتبر قنوتا ".
ثم قال: لو نسي القنوت، قال الشيخ ومن تبعه: يقضيه بعد الركوع، فلو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد الفراغ، ثم ذكر في ذلك أخبارا " ثم قال: ولا ينافيه
رواية معاوية بن عمار قال: سألته عن ناسي القنوت حتى يركع أيقنت؟ قال: لا لاحتمال أن ينفي الوجوب، وكذا ما رواه معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام أنه قال له: في قنوت الوتر إذا نسي يقنت بعد الركوع؟ قال: لا، قال الصدوق: وإنما منع ذلك في الوتر والغداة خلافا للعامة، لأنهم يقنتون فيهما بعد الركوع، وإنما أطلق ذلك في ساير الصلوات لأن جمهور العامة لا يرون القنوت فيها.
21 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن أسباط أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقوم في آخر الليل يرفع صوته بالقراءة، قال: ينبغي للرجل إذا صلى بالليل أن يسمع أهله لكي يقوم النائم ويتحرك المتحرك.
بيان: يدل على استحباب الجهر في صلاة الليل كما نص عليه الشهيد وغيره.
22 - قرب الإسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ولا بالصغير، وكان إذا أراد أن يصلي في آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه حتى يذهب معه إلى ذلك البيت فيصلي.
بيان: يدل على استحباب إيقاع صلاة الليل في البيت، وعلى استحباب تعيين موضع مخصوص لذلك، وأن يكون معه غيره، ويكون ذلك الغير ممن لا يحتشم منه.
23 - العيون والعلل: عن عبد الرحمن بن عبدوس، عن علي بن محمد
ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان فيما رواه عن العلل، عن الرضا عليه السلام قال: فان قال:
فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل؟ قيل: لاشتغاله وضعفه ليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته، ويشتغل المسافر بأشغاله وارتحاله وسفره.
24 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن حماد، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر الوتر: " أستغفر الله وأتوب إليه " سبعين مرة وداوم على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار.
ومنه: عن أبيه، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن النضر عن محمد بن أبي حمزة وفضالة، عن الحسين بن عثمان جميعا "، عن أبي ولاد حفص بن سالم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر قال نعم، فان كانت لك حاجة فاخرج واقضها، ثم عد إلى مكانك واركع ركعة.
بيان: يطلق الوتر في الأخبار على الثلاث غالبا " وركعتاها الشفع، والفصل بالتسليم بينهما وبين مفردة الوتر هو المعروف من مذهب الأصحاب، وقد ورد في عدة أخبار التخيير بين الفصل والوصل وأجاب الشيخ عنها تارة بالحمل على التقية، وتارة بأن السلام المخير فيه " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " الواقع بعد " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " أو أن المراد بالتسليم ما يستباح به من الكلام أو غيره وكل ذلك بعيد، والقول بالتخيير لا يخلو من قوة إن لم ينعقد الاجماع على خلافه والأحوط العمل بالمشهور لاشتهار الوصل بين المخالفين، ولذا عدل عنه الأصحاب.
25 - الذكرى: نقلا من كتاب أبي محمد بن أبي قرة باسناده، عن إبراهيم ابن سيابة قال: كتب بعض أهل بيتي إلى أبي محمد عليه السلام في صلاة المسافر أول الليل صلاة الليل
فكتب عليه السلام: فضل صلاة المسافر أول الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل.
26 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن رجل نسي صلاة الليل والوتر فيذكر إذا قام في صلاة الزوال فقال: يبدء بالنوافل، فإذا صلى الظهر صلى صلاة الليل، وأوتر ما بينه وبين العصر، أو متى ما أحب.
27 - فقه الرضا: دعاء الوتر وما يقال فيه:
" لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم يا الله الذي ليس كمثله شئ، صل على محمد وآل محمد، اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
اللهم إياك أعبد ولك أصلي، وبك آمنت، ولك أسلمت، وبك اعتصمت، و عليك توكلت، وبك استعنت، ولك سجدت، وأركع وأخضع وأخشع، ومنك أخاف و أرجو، وإليك أرغب ومنك أخاف وأحذر، ومنك التمس وأطلب، وبك اهتديت، أنت الرجاء وأنت المرتجى.
اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، و بارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، ولا منجا ولا ملجا ولا مفر ولا مهرب إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون، علوا كبيرا.
اللهم إني أسألك من كل ما سألك به محمد وآله، وأعوذ بك من كل ما استعاذ به محمد وآله، اللهم إني أعوذ بك من أن نذل ونخزى، وأعوذ بك من شر
فسقة العرب والعجم، وشر فسقة الجن والإنس، ومن شر كل ذي شر، وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، وأعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون.
اللهم إني أعوذ بك من السامة والهامة والعين اللامة، ومن شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا " يطرق بخير يا الله، اللهم اصرف عني البلايا والآفات والعاهات والأسقام والأوجاع والآلام والأمراض، وأعوذ بك من الفقر والفاقة والضنك والضيق والحرمان، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، والحساد، وأعوذ بك من كل شيطان رجيم، وجبار عنيد، وسلطان جائر.
اللهم من كان أمسى وأصبح وله ثقة أو رجاء غيرك فأنت ثقتي ورجائي، يا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم ارحم ضعفي وذلي بين يديك، وتضرعي إليك، و وحشتي من الناس وذل مقامي ببابك، اللهم انظر إلى بعين الرحمة نظرة تكون خيرة أستأهلها، وإلا تفضل علينا.
يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين، ويا خير الفاتحين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين ، ويا أسرع الحاسبين، ويا أهل التقوى والمغفرة، يا معدن الجود والكرم، يا الله صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك و سفيرك وخيرتك من بريتك وصفوتك من خلقك وزكيك وتقيك ونجيك وسخيك وولي عهدك، ومعدن سرك، وكهف غيبك، الطاهر الطيب المبارك الزكي الصادق الوفي العادل البار المطهر المقدس البدر المضئ والسراج اللامع، والنور الساطع والحجة البالغة، ونورك الأنور، وحبلك الأطول، وعروتك الوثقى، وبابك الأدنى، ووجهك الأكرم، وحجابك الأقرب.
اللهم صل عليه وعلى آل طه ويس واخصص وليك ووصي نبيك وأخا رسولك ووزيره، وولي عهدك إمام المتقين، وخاتم الوصيين لخاتم النبيين محمد بالصلاة عليه وعلى ابنته البتول، وعلى سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، وعلى الأئمة الراشدين المهديين، وعلى النقباء الأتقياء البررة الفاضلين المهذبين
الامناء الخزنة، وعلى خواص ملائكتك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والصافين والحافين والكروبيين والمسبحين وجميع ملائكتك في سمواتك وارضك أكتعين.
وصل على أبينا آدم وأمنا حوا، ومن بينهما من النبيين والمرسلين واخصص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم، اللهم إني أبرء إليك من أعدائهم ومعانديهم وظالميهم، اللهم وال من والاهم، وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، عبادك المصطفين الأخيار الأتقياء البررة، اللهم احشرني مع من أتولى وأبعدني ممن أتبرء وأنت تعلم ما في ضمير قلبي من حب أوليائك وبغض أعدائك وكفى بك عليما.
اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا "، اللهم اجزهما عني بأفضل الجزاء، وكافهما عني بأفضل المكافاة، اللهم بدل سيئاتهم حسنات، وارفع لهم بالحسنات الدرجات، اللهم صيرنا إلى ما صاروا إليه، فأمر ملك الموت أن يكون بنا رحيما.
اللهم اغفر لي ولجميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، تابع بيننا وبينهم بالخيرات، إنك مجيب الدعوات، و ولي الحسنات، يا أرحم الراحمين.
اللهم لا تخرجني من هذه الدنيا إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل متقبل، وتجارة لن تبور، اللهم أعتقني من النار، واجعلني من طلقائك وعتقائك من النار، اللهم اغفر ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، اللهم كن لي وليا وحافظا وناصرا ومعينا، واجعلني في حرزك وحفظك وحمايتك و كنفك ودرعك الحصين وفي كلاءتك، عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا معبود سواك.
اللهم من أرادني بسوء فأرده، اللهم واردد كيده في نحره، اللهم بتر عمره، وبدد شمله، وفرق جمعه، واستأصل شافته، واقطع دابره، وقتر عليه رزقه، وابله بجهد
البلاء، وأشغله بنفسه، وابتله وعياله وولده، واصرف عني شره، وأطبق عني فمه، وخذ منه أخذ من اخذ من أهل القرى وهي ظالمة، واجعلني منه على حذر بحفظك وحياطتك، ادفع عني كيده ومكره، واكفنيه واكف ما أهمني من أمر دنياي وآخرتي.
اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني، اللهم أصلحني وأصلح شأني، وأصلح فساد قلبي، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري ولا تشمت بي الأعداء ولا الحاسدين، اللهم بغناك لا تحوجني إلى أحد سواك، وأغنني بفضلك على عن فضل من سواك، يا قريب يا مجيب يا الله أنت الله لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
اللهم أظهر الحق وأهله، واجعلني ممن أقول به وأنتظره، اللهم قوم قائم آل محمد، وأظهر دعوته برضا من آل محمد، اللهم أظهر رأيته، وقو عزمه، وعجل خروجه، وانصر جيوشه، واعضد أنصاره، وأبلغ طلبته، وأنجح أمله، وأصلح شأنه، وقرب أوانه، فإنك تبدي وتعيد، وأنت الغفور الودود.
اللهم املأ به الدنيا قسطا " وعدلا "، كما ملئت ظلما " وجورا "، اللهم انصر جيوش المؤمنين وسراياهم ومرابطيهم حيث كانوا، وأين كانوا من مشارق الأرض ومغاربها وانصرهم نصرا " عزيزا "، وافتح لهم فتحا " يسيرا "، واجعل لنا ولهم من لدنك سلطانا " نصيرا "، اللهم اجعلنا من أتباعه والمستشهدين بين يديه.
اللهم العن الظلمة والظالمين، الذين بدلوا دينك، وحرفوا كتابك، و غيروا سنة نبيك، ودرسوا الآثار، وظلموا أهل بيت نبيك، وقاتلوهم وتعدوا عليهم، وغصبوا حقهم، ونفوهم عن بلدانهم، وأزعجوهم عن أوطانهم، من الطاغين والباغين والقاسطين والمارقين والناكثين وأهل الزور والكذب الكفرة الفجرة.
اللهم العن أتباعهم وجيوشهم وأصحابهم وأعوانهم ومحبيهم وشيعتهم، واحشرهم إلى جهنم زرقا "، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، وجميع المشركين ومن ضارعهم
من المنافقين، فإنهم يتقلبون في نعمك، ويجحدون آياتك، ويكذبون رسلك، و يتعدون حدودك، ويدعون معك إلها آخر، لا إله إلا أنت سبحانك وتعاليت عما يقولون علوا " كبيرا ".
اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والنفاق والرئاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، وسوء المنقلب، اللهم تقبل مني كما تقبلت من الصالحين، وألحقني بهم يا أرحم الراحمين، اللهم افسح لي في أجلي وأوسع لي في رزقي، ومتعني بطول البقاء، ودوام العز، وتمام النعمة، ورزق واسع، وأغنني بحلالك عن حرامك، واصرف عني السوء والفحشاء والمنكر، اللهم افعل بي ما أنت أهل، ولا تفعل بي ما أنا أهله لا تأخذني بعدلك، وخذ على بعفوك ورحمتك و رأفتك ورضوانك.
اللهم لا تردنا خائبين، ولا تقطع رجاءنا ولا تجعلنا من القانطين، ولا محرومين ولا مجرمين ولا آيسين ولا ضالين ولا مضلين ولا مطرودين ولا مغضوبين، آمنا العقاب واطمأنن بنا دارك دار السلام.
اللهم إني أتوسل إليك بهم، وأتقرب إليك وأتوجه إليك، اللهم اجعلني بهم وجيها، اللهم اغفر لي بهم وتجاوز عن سيئاتي بهم وارحمنا بهم، واشفعني بهم اللهم إني أسئلك بهم حسن العافية، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير، اللهم اغفر لنا وارحمنا، وتب علينا وعافنا، واعصمنا وارزقنا وسددنا واهدنا وأرشدنا، وكن لنا ولا تكن علينا، واكفنا ما أهمنا من أمر دنيانا وآخرتنا ولا تضلنا ولا تهلكنا، ولا تضعنا، واهدنا إلى سواء الصراط، وآتنا ما سألناك وما لم نسألك، وزدنا من فضلك إنك أنت المنان.
يا الله ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، أستغفر الله وأتوب إليه، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم فإنك أنت الأعز الأكرم.
وقال عليه السلام في موضع آخر: ثم استك فروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لولا أن يشق على أمتي لأوجبت السواك في كل صلاة، وهو سنة حسنة.
ثم توضأ فإذا أردت أن تقوم إلى الصلاة فقل : " بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ".
ثم ارفع يديك فقل: " اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، و بالأئمة الراشدين المهديين من آل طه ويس، وأقدمهم بين يدي حوائجي كلها فاجعلني بهم وجيها " في الدنيا والآخرة ومن المقربين، ولا تعذبني بهم، وارزقني بهم، ولا تضلني بهم، وارفعني بهم، ولا تضعني بهم، واقض حوائجي بهم في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير وبكل شئ عليم.
ثم افتتح بالصلاة وتوجه بعد التكبير فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات وهي أول ركعة من صلاة الليل، والمفردة من الوتر، وأول ركعة من ركعتي الزوال وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ركعة من ركعتي الاحرام، وأول ركعة من ركعات الفرائض.
واقرء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وكذلك في ركعتي الزوال وفي الباقي ما أحببت، وتقرأ في ركعتي الشفع سبح اسم ربك، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الوتر قل هو الله أحد.
وروي أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة مثل صلاة المغرب، وروي أنه واحد وتوتر بركعة، وتفصل ما بين الشفع والوتر بسلام.
فان قمت من الليل ولم يكن عليك وقت بقدر ما تصلي صلاة [الليل على] ما تريد فصلها وأدرجها إدراجا "، وإن خشيت أن يطلع الفجر فصل ركعتين وأوتر في ثالثة، فان طلع الفجر فصل ركعتي الفجر وقد مضى الوتر بما فيه.
وان كنت صليت الوتر وركعتي الفجر، ولم يكن طلع الفجر فأضف إليها ست
ركعات، وأعد ركعتي الفجر وقد مضى الوتر بما فيه وإن كنت صليت من صلاة الليل أربع ركعات قبل طلوع الفجر، فأتم الصلاة طلع الفجر أم لم يطلع.
وإن كان عليك قضاء صلاة الليل فقمت وعليك الوقت بقدر ما تصلي الفائتة من صلاة الليل، فابدأ بالفائتة ثم صل صلاة ليلتك، وإن كان الوقت بقدر ما تصلي واحدة فصل صلاة ليلتك لئلا تصيرا جميعا " قضاء، ثم اقض الصلاة الفائتة من الغد.
واقض ما فاتك من صلاة الليل أي وقت شئت من ليل أو نهار، إلا في وقت الفريضة وإن فاتك فريضة فصلها إذا ذكرت، فان ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها ثم تصلي الفائتة.
بيان: " المرجا " على بناء المفعول بالتشديد من قولهم رجيته ترجية بمعنى رجوته " وتجارة لن تبور " أي لن تكسد، والبتر قطع الشئ قبل الاتمام، والتفعيل للمبالغة، والتبديد التفريق ذكره الجوهري، وقال: فرق الله شمله أي ما اجتمع من أمره، وقال: الشافة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب يقال: في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي، وقال: قطع الله دابرهم أي آخر من بقي منهم انتهى.
وأبلاه يكون في الخير والشر " وخذ منه " في بعض النسخ " وخذه أخذ القرى " وهو أوفق بالآية قال سبحانه: " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة " " وأبلغ طلبته " أي أكملها أو أبلغه إليها.
قوله: " وأدرجها " أي خففها وعجل بها بترك السورة والأذكار والأدعية المستحبة كما ذكره الأصحاب، قال في الذكرى: لو خاف ضيق الوقت خفف بالحمد وحدها، كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام لو ظن عدم اتساع الزمان لصلاة الليل
اقتصر على الوتر، وقضى صلاة الليل لرواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام.
ولو طلع الفجر ولما يتلبس من صلاة الليل بشئ فالمشهور في الفتوى تقديم الفريضة لرواية إسحاق بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في المنع من الوتر بعد طلوع الفجر، وروى عمر بن يزيد وإسحاق بن عمار في تقديم صلاة الليل والوتر على الفريضة وإن طلع الفجر.
قال الشيخ: هذه رخصة لمن أخر لاشتغاله بشئ من العبادات، قال في المعتبر اختلاف الفتوى دليل التخيير، يعني بين فعلها قبل الفرض وبعده، وهو قريب من قول الشيخ.
ولو كان قد تلبس بما دون الأربع فالحكم كعدم التلبس، ولو تلبس بأربع قدمها مخففة لرواية محمد بن النعمان عن أبي عبد الله عليه السلام إذا صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع مع أنه قد روى يعقوب البزاز قال: قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فاصلي أربع ركعات ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر أو أتم الركعات؟ قال: بل أوتر، وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار، ويمكن حملها على الأفضل كما صرح به الشيخ انتهى كلامه زيد إكرامه.
وما ذكر من عدم تقديم صلاة الليل على الفريضة مع عدم التلبس بالأربع هو المشهور بين الأصحاب، وقد وردت أخبار كثيرة في التقديم، والجمع بالتخيير الذي اختاره في المعتبر حسن، ويمكن الجمع بحمل النهي على المدامة والتجويز على الندرة
كما يومي إليه ما ورد في بعض الروايات " ولا تجعل ذلك عادة " أو النهي على ما إذا أوجب خروج وقت فضيلة الفريضة.
وأما حمل تقديم الوتر مع التلبس بالأربع على الأفضلية ففيه نظر، والأولى الحمل على التخيير مطلقا " أو حمل تقديم الوتر على ما إذا خشي انفجار الفجر ولم ينفجر بعد ليقع الوتر في وقته، والاتمام على ما إذا انفجر الفجر، والأخير أوفق.
ثم اعلم أن المشهور أن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر الثاني، والمنقول عن المرتضى رضي الله عنه أن آخره طلوع الفجر الأول وهو ضعيف.
قوله عليه السلام: " فأضف إليها " قال في الذكرى: ولو ظن الضيق فشفع وأوتر و صلى ركعتي الفجر ثم تبين بقاء الليل بنا ستا " على الشفع وأعاد الوتر منفردة، وركعتي الفجر قاله المفيد رحمه الله، وقال علي بن بابويه: يعيد ركعتي الفجر لا غير، و قال في المبسوط: لو نسي ركعتين من صلاة الليل ثم ذكر بعد أن أوتر قضاهما و أعاد الوتر.
وكأن الشخصين نظرا إلى أن الوتر خاتمة النوافل ليوترها، وقد روى إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن ظن الفجر وأوتر ثم تبين الليل أنه يضيف إلى الوتر ركعة ثم يستقبل صلاة الليل ثم يعيد الوتر، وروى علي بن عبد الله عن الرضا عليه السلام قال: إذا كنت في صلاة الفجر فخرجت ورأيت الصبح فزد ركعة إلى الركعتين اللتين صليتهما قبل واجعله وترا "، وفيه
تصريح بجواز العدول من النفل إلى النفل، لكن ظاهره أنه بعد الفراغ كما ذكر مثله في الفريضة ويمكن حمل الخروج على رؤية الفجر في أثناء الصلاة كما حمل الشيخ الفراغ في الفريضة على مقاربة الفراغ انتهى.
وأقول: حمل الخروج على رؤية الفجر في غاية البعد، ويحتمل أن يكون المراد نافلة الفجر أي إذا أوقعت نافلة الفجر لظن قرب الفجر، وتركت صلاة الليل ثم خرجت فرأيت الصبح قد طلع فلا تترك الوتر وأضف إليهما ركعة ليصير المجموع وترا " وصل بعدها ركعتي نافلة الفجر ثم صل الفجر وعدول النية في النافلة بعد الفعل لا دليل على نفيه كما أشار - ره - إليه.
ويحتمل أن يكون المراد بها فريضة الفجر أي صلى الفريضة ظانا " دخول الوقت فلما خرج رأى أنه أول طلوع الفجر، فعلم وقوع صلاته قبل الوقت فأجاب عليه السلام بأن ما فعل قبل ذلك يحسبها نافلة ويضيف إليها ركعة لتصير وترا " ثم يصلي نافلة الفجر و فريضته، هذا ما خطر بالبال والوجهان قريبان.
وقال بعض الأفاضل: الصواب الليل مكان الفجر يعني إذا كنت قد صليت من صلاة الليل ركعتين فرأيت الصبح فاجعله وترا ".
28 - الذكرى: عن ابن أبي قرة، عن زرارة أن رجلا " سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن الوتر أول الليل فلم يجبه، فلما كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد فنادى: أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعات الوتر هذه، ثم قام فأوتر.
بيان: قال في الذكرى: وقت الوتر آخر الليل بعد الثماني، ثم ذكر هذه الرواية وروايات أخر في ذلك ثم قال: وروى إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام أوتر بعد ما يطلع الفجر؟ قال: لا، وقد روى عمر بن يزيد، عن
أبي عبد الله عليه السلام فعل صلاة الليل والوتر بعد الفجر، ولا تجعله عادة، وهو محمول على الضرورة كما قاله الشيخ ، ويجوز تقديم الوتر أول الليل حيث يجوز تقديم صلاة الليل وأفضل أوقاته بعد الفجر الأول.
29 - دعوات الراوندي: عن عثمان بن عيسى قال: شكى رجل إلى أبي الحسن الأول عليه السلام فقال: إن لي زحيرا " لا يسكن، فقال: إذا فرغت من صلاة الليل فقل: اللهم ما عملت من خير فهو منك لأحمد لي فيه، وما عملت من سوء فقد حذرتنيه لا عذر لي فيه، اللهم إني أعوذ بك أن أتكل على ما لا حمد لي فيه، وآمن مما لا عذر لي فيه.
30 - مجمع البيان: روي علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن محمد ابن يوسف، عن أبيه قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام وأنا عنده فقال له: جعلت فداك إني كثير المال، ليس يولد لي ولد، فهل من حيلة؟ قال: نعم استغفر ربك سنة في آخر الليل مائة مرة، فان ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار، فان الله يقول:
" استغفروا ربكم إنه كان غفارا " * يرسل السماء عليكم مدرارا " * ويمددكم بأموال وبنين ".
31 - عدة الداعي: روي ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له، ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل يقول وهو ساجد: اللهم رب الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، ورب كل شئ، وإله كل شئ، ومليك كل شئ، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي وبفلان وفلان ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، يا أهل التقوى وأهل المغفرة.
وعنهم عليهم السلام: الا صلوات الله على المتسحرين والمستغفرين بالأسحار.
32 - ارشاد القلوب: سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام. عن وقت صلاة الليل، فقال: الوقت الذي جاء عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ينادي فيه منادي الله عز وجل: هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ قال السائل: وما هو؟
قال: الوقت الذي وعد يعقوب فيه بنيه بقوله " سوف أستغفر لكم ربي " قال:
وما هو؟ قال: الوقت الذي قال الله فيه " والمستغفرين بالأسحار " ان صلاة الليل في آخره أفضل منها قبل ذلك، وهو وقت الإجابة، وهي هدية المؤمن إلى ربه، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم، يحسن الله جوايزكم، فإنه لا يواظب عليها الا مؤمن أو صديق.
33 - دعائم الاسلام: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صل صلاة الليل متى شئت من أول الليل أو من آخره، بعد أن تصلي العشاء الآخرة، وتوتر بعد صلاة الليل.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من أصبح ولم يوتر فليوتر إذا أصبح، يعني يقضيه إذا فاته.
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في صلاة الوتر في المحمل.
وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل من صلحاء مواليه شكا ما يلقى من النوم وقال: أني أريد القيام لصلاة الليل فيغلبني النوم، حتى أصبح فربما قضيت صلاة الليل في الشهر المتتابع والشهرين، فقال أبو عبد الله عليه السلام قرة عين له والله، ولم يرخص له في الوتر أول الليل، وقال: الوتر قبل الفجر.
وعنه عليه السلام في قول الله عز وجل: " والشفع والوتر " قال: الشفع الركعتان والوتر الواحدة التي يقنت فيها.
وقال: يسلم من الركعتين ويأمر إن شاء وينهى ويتكلم بحاجته ويتصرف فيها ثم يوتر بعد ذلك بركعة واحدة يقنت بعد الركوع، ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يصلي ركعتين جالسا " ولا يصلي بعد ذلك صلاة حتى يطلع الفجر، فيصلي ركعتي الفجر.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يقرء في الركعتين من الوتر في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة التي يقنت فيها بقل هو الله أحد وذلك بعد فاتحة الكتاب.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: قنوت الوتر بعد الركوع في الثالثة، وترفع يديك وتبسطهما وترفع باطنهما دون وجهك وتدعو.
بيان: صلاة الليل في أوله محمول على ذوي الأعذار كما عرفت، وكما يدل عليه ما بعده، وكون قنوت الوتر بعد الركوع محمول على التقية، وأما قنوت الشفع فذهب بعض المتأخرين كصاحب المدارك والشيخ البهائي قدس الله روحهما إلى عدم استحبابه، لما رواه ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في القنوت: وفي الوتر في الركعة الثالثة ويشكل تخصيص العمومات الكثيرة الدالة على كون القنوت في كل ثنائية بهذا المفهوم الضعيف، وخصوص رواية رجاء بن أبي الضحاك يؤيدها، ويمكن حمله على التقية والأظهر عندي استحبابه.
34 - الهداية: وقت صلاة الليل إذا دخل الثلث الأخير من الليل، وهي إحدى عشرة ركعة، منها ثمان ركعات صلاة الليل، وركعتا الشفع، وركعة الوتر تقرء في
كل ركعة ما تيسر لك من القرآن، لأن الله عز وجل قال: " فاقرؤا ما تيسر من القرآن ".
ومن صلى الركعتين الأوليين من صلاة الليل بالحمد وثلاثين مرة قل هو الله أحد في كل ركعة انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له.
وقال الصادق عليه السلام: من استغفر الله في الوتر سبعين مرة كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار.
وصل ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده.
35 - جنة الأمان: قال السيد بن طاوس في تتمات المصباح: روى عبد الرحمن بن كثير عن الصادق عليه السلام قال: كان أبي يقرء في الشفع والوتر بالتوحيد.
قال: وذكر السيد رحمة الله عليه أن صلاة الليل لا يكون إلا بعد نصف الليل إلا لذوي الأعذار، ولم يرخص في الوتر أول الليل وقضاؤها بالنهار أفضل من تقديمها أول الليل ولأن تنام وأنت تقول: أقوم وأوتر خير من أن تقول قد فرغت، روي ذلك عنهم عليهم السلام.
ومنه: عن الصادق عليه السلام قال: من قال في وتره " أستغفر الله وأتوب إليه " سبعين مرة وهو قائم وواظب على ذلك حتى يمضي له سنة كتب عنده تعالى من المستغفرين بالأسحار ووجبت له الجنة.
عنه عليه السلام من قال آخر قنوته في الوتر: " أستغفر الله وأتوب إليه " مائة مرة أربعين ليلة كتبه الله من المستغفرين بالأسحار.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.