بحارالانوار · كتاب الصلاة
12 - باب كيفية صلاة الليل والشفع والوتر وسننها وآدابها وأحكامها
ج ۸۴، ص ۲۲۳–۲۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
وعن الباقر عليه السلام إذا أنت انصرفت من الوتر فقل: " سبحان ربي القدوس العزيز
الحكيم " ثلاث مرات.
36 - كتاب عبد الله الكاهلي: عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلاة الليل ثلاث عشر ركعة: منها ركعتا الغداة الركعتان اللتان عند الفجر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي قبل طلوع الفجر.
37 - العياشي: عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من داوم على صلاة الليل والوتر، واستغفر الله في كل وتر سبعين مرة ثم واظب على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار.
ومنه: عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله تبارك وتعالى:
" والمستغفرين بالأسحار " قال: استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله في وتره سبعين مرة.
[ومنه: عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في آخر الوتر في السحر " أستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة] و داوم على ذلك سنة كتبه الله من المستغفرين بالأسحار.
وفي رواية أخرى عنه ووجبت له المغفرة.
ومنه: عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من استغفر الله سبعين مرة في الوتر بعد الركوع فدام على ذلك سنة كان من المستغفرين بالأسحار.
ومنه: عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فاصلي الفجر فلي أن أصلي بعد صلاة الفجر ما فاتني من الصلاة وأنا في صلاة قبل طلوع الشمس؟ قال: نعم، ولكن لا تعلم به أهلك فيتخذونه سنة فيبطل قول الله عز وجل " والمستغفرين بالأسحار ".
بيان: يدل على جواز إيقاع قضاء النوافل بعد صلاة الفجر، وهو المشهور لأنها ذات سبب، وعدم إعلام الأهل لعدم جرأتهم على ترك صلاة الليل في وقتها، ويدل على جواز إخفاء بعض الأحكام إذا تضمن إظهارها مفسدة.
38 - الكافي: في الصحيح عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوتر ما يقرء فيهن جميعا " قال: بقل هو الله أحد قلت: في ثلاثتهن؟ قال: نعم.
39 - التهذيب: في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة في الوتر قال: كان بيني وبين أبي باب فكان إذا صلى يقرء في الوتر بقل هو الله أحد في ثلاثتهن، وكان يقرء قل هو الله أحد فإذا فرغ منها قال:
كذلك الله ربي.
وفي الصحيح أيضا عنه عليه السلام قال: كان أبي يقول قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وكان يحب أن يجمعها في الوتر ليكون القرآن كله.
وفي الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن القراءة في الوتر وقلت: إن بعضا روى قل هو الله أحد في الثلاث وبعضا روى المعوذتين وفي الثالثة قل هو الله أحد، فقال: اعمل بالمعوذتين وقل هو الله أحد.
أقول: الأخبار في قراءة التوحيد في الثلاث كثيرة والعمل بكل منها حسن.
40 - دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الليل مرارا "، وذلك أشد القيام، كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه
وسواكه فوضع عند رأسه مخمرا ثم يرقد ما شاء الله، ثم يقوم فيستاك ويتوضؤ و يصلي أربع ركعات، ثم يرقد ما شاء الله ثم يقوم فيتوضؤ ويستاك ويصلى أربع ركعات يفعل ذلك مرارا " حتى إذا قرب الصبح أوتر بثلاث ثم صلى ركعتين جالسا ".
وكان كلما قام قلب بصره في السماء ثم قرء الآيات من سورة آل عمران " إن في خلق السماوات والأرض " إلى قوله: " لا تخلف الميعاد " ثم يقوم إذا طلع الفجر فيتطهر ويستاك ويخرج إلى المسجد فيصلي ركعتي الفجر ويجلس إلى أن يصلي الفجر.
وعن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يسلم ويقوم فيصلي ما كتب الله له.
وعن جعفر بن محمد أنه قال: كان أبي رضوان الله عليه إذا قام من الليل أطال القيام، وإذا ركع أو سجد أطال حتى يقال: إنه قدم نام، فما يفجأنا منه إلا وهو يقول: " لا إله إلا الله حقا " حقا "، سجدت لك يا رب تعبدا " ورقا " يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه، يا كريم يا جبار، اغفر لي ذنوبي وجرمي، وتقبل عملي، يا جبار يا كريم إني أعوذ بك أن أخيب أو أحمل جرما ".
توضيح: اعلم أن الأصحاب ذهبوا إلى أن صلاة الليل كلما كانت أقرب من الفجر فهو أفضل ونقل في المعتبر والمنتهى إجماع الأصحاب، ويدل عليه بعض الأخبار، وقد دلت أخبار كثيرة على أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كانوا يشرعون في صلاة الليل بعد نصف الليل بلا فصل كثير، ويؤكدها كثير من الروايات الدالة على فضيلة ذلك الوقت، وأنها ساعة الاستجابة.
وقال ابن الجنيد: يستحب الاتيان بصلاة الليل في ثلاثة أوقات لقوله تعالى:
" ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار " ولما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر صلاة النبي صلى الله عليه وآله قال: كان يأتي بطهور فيخمر عند رأسه، ويوضع سواكه عند فراشه، ثم ينام ما شاء الله، فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الآيات من آل عمران: " إن في خلق السماوات والأرض " الآية ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال متى يرفع رأسه؟ و يسجد حتى يقال: متى يرفع رأسه، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الآيات من آل عمران، ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلي أربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر فيصلي الركعتين ثم يخرج إلى الصلاة.
ثم إن بعض الأخبار يدل على الجمع، فيمكن الجمع بينهما بأن التفريق من خصائصه صلى الله عليه وآله أو يكون الجمع محمولا " على التجويز، أو على من خاف في التأخير الترك .
ويؤيد الأخير ما رواه الكليني - ره - في الحسن كالصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه و سواكه يوضع عند رأسه مخمرا "، فيرقد ما شاء الله، ثم يقوم ويستاك ويتوضؤ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد ثم يقوم ويستاك ويتوضؤ ويصلي أربع ركعات ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين، ثم قال: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " قلت: متى كان يقوم؟ قال: بعد ثلث الليل.
قال الكليني: وقال في حديث آخر: بعد نصف الليل.
وأما الأخبار الدالة على استحباب التأخير فيمكن حملها على من لا يفرق، أو على الوتر كما يومي إليه بعض الأخبار، وأما الركعتان قبل صلاة الليل، فقد ذكرهما الأصحاب في كتب الدعوات، وليست بمحسوبة من صلاة الليل وسيأتي شرحها وكيفيتها.
41 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: سئل أبو عبد الله عليه السلام ما العلة في قراءة قل هو الله أحد في الوتر ثلاث مرات؟ فقال: العلة فيه أن قل هو الله أحد ثلث القرآن، وإذا قرئت ثلاث مرات يكون قاريها قد قرء القرآن كله في الوتر.
42 - كتاب المحاسن: كان أبو الحسن عليه السلام إذا قام إلى محرابه في الليل قال:
" اللهم إنك خلقتني سويا "، وربيتني صبيا " وجعلتني غنيا " مكفيا "، اللهم إني وجدت فيما أنزلته في كتابك، وبشرت به عبادك، أن قلت: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون " وقد كان مني اللهم ما علمت وما أنت أعلم به مني، فوا سوأتاه مما أحصاه كتابك، فلولا المواقف التي أرجو فيها عفوك، الذي شمل كل شئ لألقيت بيدي، ولو أن أحدا " استطاع الهرب من ذنبه، لكنت أنا أحق بالهرب منه، حيث لا يقدر، ولكن كيف لي بذلك وأنت لا يعزب عنك مثقال ذرة إلا أتيت بها، وكفى بك جازيا، وكفى بك حسيبا ".
اللهم إنك طالبي إن هربت، ومدركي إن فررت، فها أنا بين يديك عبد ذليل خاضع راغم، إن تعذبني فانى لذلك أهل، وهويا رب منك عدل، وإن تغفر فإنك تغفر قبيحا " فلتسعني رحمتك وعفوك، وألبسني عافيتك.
وأسألك بالحسنى من أسمائك، وبما وارت الحجب من بهائك، أو ترحم هذه النفس الجزوعة، وهذا البدن الهلوع، الذي لا يستطيع حر شمسك فكيف يستطيع حر نارك، والذي لا يستطيع صوت رعدك فكيف يستطيع صوت غضبك، فارحمني اللهم إني امرء فقير حقير، وخطري يسير، إن تعذبني فلم يزد عذابي في ملكك مثقال
ذرة، ولو كان ذلك لسألتك الصبر على ذلك، وأحببت أن يكون الملك لك، و لكن سلطانك أعظم وملكك أدوم من أن يزيد فيه طاعة المطيعين، أو ينقص منه معصية المذنبين، فاغفر لي يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وأهل بيته، واجزه عنا أفضل ما جزيت المرسلين يا رب العالمين.
بيان: هذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة السجادية صلوات الله على من ألهمها بأدنى تغيير في بعض الفقرات، والسوءة في الأصل العورة، وما لا يجوز أن ينكشف من الجسد، ثم نقل إلى كل كلمة أو فعلة قبيحة أو فضيحة لقبحها، كأنه قيل لها تعال يا سوءة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضريني فيها، وهي حال إحصاء الكتاب علي من القبايح والأعمال السيئة.
وفي القاموس شملهم الأمر كفرح ونصر عمهم انتهى " لألقيت بيدي " أي إلى الهلاك كما قال تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " أو تركت طلب المغفرة قال الجوهري القيته أي طرحته، تقول ألقه من يدك، وألق به من يدك انتهى، و الحسيب فعيل بمعنى مفعل، من قولهم أحسبني الشئ أي كفاني، وفي الصحيفة بعد قوله: " عدل: وإن تعف عني فقديما شملني عفوك، وألبستني عافيتك أسئلك اللهم بالمخزون من أسمائك الخ - أو ترحم أي إلا أن ترحم وفي الصحيفة إلا رحمت.
43 - المناقب لابن شهرآشوب والخرائج للراوندي: عن حماد بن حبيب الكوفي القطان، قال: خرجنا سنة حجاجا " فرحلنا من زبالة، فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة فتهت في تلك البراري، فانتهيت إلى واد قفر، وجنني الليل، فآويت إلى شجرة.
فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار بيض، قلت: هذا ولي من أولياء الله متى أحس بحركتي خشيت نفاره فأخفيت نفسي، فدنا إلى موضع فتهيأ إلى الصلاة
وقد نبع له ماء، فوثب قائما " يقول: " يا من حاز كل شئ ملكوتا "، وقهر كل شئ جبروتا "، صل على محمد وآل محمد وأولج قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك " ودخل في الصلاة فتهيأت أيضا " وقمت خلفه وإذا أنا بمحراب في ذلك الوقت قدامه، وكلما مر بآية فيها الوعد والوعيد يرددها بانتحاب وحنين، فلما تقشع الظلام قام فقال: " يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا " وأمه الخائفون فوجدوه معقلا "، ولجأ إليه العابدون فوجدوه موئلا "، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرج من قصد غيرك همه، إلهي قد انقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا "، ولا من حياض مناجاتك صدرا "، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي أولى الأمرين بك ".
فتعلقت به فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا "، ولكن اتبعني واقف أثري وأخذ بيدي فخيل لي أن الأرض تمتد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح قال: هذه مكة، قلت: من أنت بالذي ترجوه؟ فقال: أما إذا أقسمت فأنا علي ابن الحسين.
بيان: الوطر الحاجة، والصدر بالتحريك الاسم من قولك صدرت من الماء والمصدر الصدر بالتسكين.
44 - العيون: بالاسناد المتقدم، عن رجاء بن أبي الضحاك قال: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان إذا فرغ من تعقيب العشاء وسجد سجدتي الشكر أوى إلى فراشه، فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار، فاستاك ثم توضأ ثم قام إلى صلاة الليل فصلى ثمان ركعات يسلم في كل ركعتين: يقرء في الأوليين منها في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة.
ثم يصلي صلاة جعفر بن أبي طالب أربع ركعات ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح، ويحتسب بها من صلاة الليل، ثم يقوم فيصلى الركعتين الباقيتين يقرء في الأولى الحمد وسورة الملك، وفي الثانية الحمد وهل أتى
على الانسان، ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرء في كل ركعة منها الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فإذا سلم قام وصلى ركعة الوتر فيتوجه فيها، ويقرء فيها الحمد وقل هو الله أحد ثلاث مرات، و قل أعوذ برب الفلق مرة واحدة، ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة وقل هو الله مرة واحدة.
ويقول في قنوته: اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ثم يقول: " أستغفر الله وأسأله التوبة " سبعين مرة، فإذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله فإذا قرب من الفجر قام فصلى ركعتي الفجر.
بيان: هذه الرواية أيضا تدل على استحباب قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين الأوليين من صلاة الليل، ولا ينافي استحباب قراءة الجحد والتوحيد بل هو مخير بينهما.
وقال الشهيد قدس الله روحه في النفلية: يستحب قراءة التوحيد ثلاثين مرة في أولتي صلاة الليل أو في الركعتين السابقتين عليهما، وقال الشهيد الثاني روح الله روحه في شرحه فإنه يستحب صلاة ركعتين قبل الشروع في صلاة الليل وإنما ردد المصنف بينهما لما تقدم من استحباب قراءة الجحد والتوحيد في أوليي صلاة الليل فاستحباب قراءة غيرهما فيهما يظهر منه التنافي، فحمله بعضهم على الركعتين السابقتين عليهما، ونقله المصنف في بعض فوائده عن شيخه عميد الدين، والواقع في الرواية إنما هو صلاة الليل فردد المصنف لذلك، مع أنه يمكن رفع المنافاة بكون كل واحد منهما مستحبا " فيتخير المصلي فيهما، أو بأن يجمع بينهما، فان غايته القران، وهو في النافلة جائز بغير خلاف بل غير مكروه.
وقال في الذكرى بعد حكمه بحسن جميع ما وردت به النصوص في ذلك:
فينبغي للمتهجد أن يعمل بجميع الأقوال في مختلف الأحوال.
45 - المتهجد: عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا أردت صلاة الليل ليلة الجمعة فاقرء في الركعة الأولى الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة الحمد والم السجدة، وفي الرابعة الحمد ويا أيها المدثر، و في الخامسة الحمد وحم السجدة، وفي السادسة الحمد وسورة الملك، وفي السابعة الحمد ويس، وفي الثامنة الحمد والواقعة، ثم توتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد.
46 - المتهجد وغيره: فإذا نظر إلى السماء فليقل " اللهم إنه لا يواري منك ليل ساج، إلى آخر ما مر من الآيات من آل عمران.
قالوا: ويستحب أيضا أن يقول: يا نور النور، يا مدبر الأمور، يامن يلي التدبير، ويمضى المقادير، أمض مقاديري في يومى هذا إلى السلامة والعافية.
ويستحب أيضا أن يقول إذا نظر إلى السماء: " يا من بنى السماء بأيده، وجعلها سقفا " مرفوعا "، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا من فرش الأرض وجعلها مهادا "، يا من خلق الزوجين الذكر والأنثى، اجعلني من الذاكرين لك، والخائفين منك.
اللهم أنزل على من بركات السماء، وافتح لي أبواب رحمتك، وأغلق عني أبواب نقمتك، وعافني من شر فسقة سكان الهواء، وسكان الأرض، إنك كريم وهاب، سبحانك ما أعظم ملكك، وأقهر سلطانك، وأغلب جندك، سبحانك وبحمدك ما أعز خلقك وأغفلهم عن عظيم آياتك، وكثير خزائنك، سبحانك ما أوسع خزائنك وسبحانك وبحمدك صل على محمد وآله، واجعلني لك من الذاكرين، ولا تجعلني من الغافلين.
فإذا فرغ من وضوئه قال: " الحمد لله رب العالمين، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ".
ثم ليقل: بسم الله وبالله، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اجعلني ممن يحب الخيرات، ويعمل بها، ويعين عليها، ويسارع إلى الخير ويعمل به ويعين عليه وأعني على طاعتك وطاعة رسولك، صلواتك عليه وآله، وأعوذ بك من الشر وعمله، وأعوذ بك من سخطك والنار.
فإذا أراد دخول المسجد فليقل: بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وما شاء الله وخير الأسماء لله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم اجعلني من عمار مساجدك، وعمار بيوتك، اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك افتقرت إلى رحمتك وأنت غني عني وعن عذابي، تجد من خلقك من تعذبه ولا أجد من يغفر لي غيرك، ظلمت نفسي وعملت سوء فاغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأغلق عني باب معصيتك، اللهم أعطني في مقامي هذا جميع ما أعطيت أولياءك وأهل طاعتك، واصرف عني جميع ما صرفت عنهم من شر، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا " كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولينا فانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك، وارزقني نصر آل محمد صلى الله عليه وآله، وثبتني على أمرهم وأصلح ذات بينهم، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، وامنعهم من أن يوصل إليهم بسوء، وإياي.
اللهم عبدك وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي إكرام زائره فيا خير من طلبت منه الحاجات ورغب إليه، أسألك يا الله يا رحمن يا رحيم، برحمتك التي وسعت كل شئ، وبحق الولاية، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني فكاك رقبتي
من النار.
اللهم إني أتوجه إليك بمحمد وآل محمد وأقدمهم بين يدي حوائجي، فاجعلني عندك اللهم بهم وجيها " في الدنيا والآخرة ومن المقربين، اللهم اجعل صلواتي بهم مقبولة، ودعائي بهم مستجابا "، وذنبي بهم مغفورا "، ورزقي بهم مبسوطا "، وحوائجي بهم مقضية، وانظر إلي بوجهك الكريم نظرة رحمية أستوجب بها الكرامة عندك، ثم لا تصرفه عني أبدا " برحمتك، يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ودين ملائكتك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
إليك توجهت، ومرضاتك طلبت، وثوابك ابتغيت، وبك آمنت وعليك توكلت اللهم فأقبل إلى بوجهك، وأقبل بوجهي إليك اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك، و أتمم علي نعمتك وفضلك، فإنك أحق المنعمين أن تتم نعمتك وفضلك على لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك.
ثم تقرء آية الكرسي والمعوذتين، وسبح لله سبعا "، واحمد الله سبعا "، و كبر الله سبعا "، وهلل الله سبعا "، ثم تقول: اللهم لك الحمد على ما هديتني، ولك الحمد على ما فضلتني، ولك الحمد على ما شرفتني، ولك الحمد على كل بلاء حسن ابتليتنيه، اللهم تقبل صلاتي ودعائي وطهر قلبي، واشرح صدري، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
بيان: أقول: قد مر بعض الأدعية للوضوء وغيره في الباب السابق، والأيد القوة، وفي النهاية المسامع جمع مسمع وهو آلة السمع، أو جمع سمع على غير قياس كمشابه وملامح، والمسمع بالفتح خرقها انتهى " وأصلح ذات بينهم " ذات الشئ حقيقته أي حقيقة أحوال تكون بينهم، والمعنى أصلح ما بينهم من الأحوال حتى تكون أحوال الفة ومحبة واتفاق ومودة.
وحكي عن الأخفش أنه قال في قوله تعالى: " وأصلحوا ذات بينكم " إنما أنثوا ذات لأن بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث، ولبعضها اسم مذكر، كما قالوا دار وحايط أنثوا الدار، وذكروا الحايط انتهى.
والغرض هنا إما طلب إصلاح ما يكون بينهم وبين غيرهم بتقدير في الكلام، أو إصلاح الأمور المتعلقة بأنفسهم، أو المراد بالآل ما يعم غير المعصومين أيضا وهو أظهر على أنه قد يكون الدعاء لأمر لا بد من أن يكون بدونه أيضا، كما قيل في قوله سبحانه " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا " على بعض الوجوه " بحق الولاية " أي ولايتي لآل محمد عليهم السلام.
47 - المتهجد والجنة والبلد الأمين والمكارم والدعائم: كان على ابن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل إذا هدأت العيون:
" الهي غارت نجوم سمائك، ونامت عيون أنامك، وهدأت أصوات عبادك وأنعامك، وغلقت الملوك عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، ولا يشغلك شئ عن شئ، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات، وأبواب رحمتك غير محجوبات، وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هي مبذولات فأنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك، لا وعزتك وجلالك لا تختزل حوائجهم دونك، ولا يقضيها أحد غيرك.
إلهي وقد تراني ووقوفي وذل مقامي وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي
وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي، إلهي إن ذكرت الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك نغصني مطعمي ومشربي، وأغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي، وكيف ينام من يخاف بيات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار، ويطلب قبض روحه بالبيات أو في آناء الساعات " ثم يسجد ويلصق خده بالتراب وهو يقول أسألك الروح والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك ".
أقول: دعاء السجود في الدعائم هكذا " رب أسألك الراحة والروح عند الموت والمصير إلى الرحمة والرضوان ".
بيان: " هدأت " أي سكنت، والانتجاع طلب المعروف " غير محظورات " أي ممنوعات، والاختزال الاقتطاع، وانخزل الشئ انقطع، ونغص عليه العيش تنغيصا كدره، وأغصني بريقي من الغصة بالضم، وهي الشجى في الحلق، وهي كناية عن كمال الخوف والاضطراب، أي صيرني بحيث لا أقدر على أن أبلع ريقي، وقد وقف في حلقي، وأقلقه أزعجه.
وقال الجوهري: بات يفعل كذا إذا فعله ليلا " كما يقال: ظل يفعل كذا، إذا فعله بالنهار، وبيت العدو أي أوقع بهم ليلا " والاسم البيات، والطارق الذي يجئ بالنهار، وقد يطلق على الأعم كما هنا.
" أو في آناء الساعات " أي أجزاؤها أو في بعض الساعات قال الجوهري: آناء
الليل ساعاته، قال الأخفش: واحدها إني مثل معي، وقال بعضهم: واحدها إني وانو يقال مضى إينان من الليل وإنوان.
48 - المتهجد: صلاة الحاجة تصلى في جوف الليل فتطهر للصلاة طهورا " سابغا "، واخل بنفسك، وأجف بابك، وأسبل سترك ، وصف قدميك بين يدي مولاك وصل ركعتين تحسن فيهما القراءة تقرء في الأولى الحمد وسورة الاخلاص، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وتحفظ من سهو يدخل عليك، فإذا سلمت بعدها فسبح الله تعالى ثلاثا " وثلاثين تسبيحة، واحمد الله تعالى ثلاثا " وثلاثين تحميدة، وكبر الله أربعا " وثلاثين تكبيرة، وقل:
" يا من نواصي العباد بيده، وقلوب الجبابرة في قبضته، وكل الأمور لا يمتنع من الكون تحت إرادته، يدبرها بتكوينه إذا شاء كيف شاء، ما شاء الله كان، أنت الله ما شئت من أمر يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله.
رب قد دهمني ما قد علمت، وغشيني ما لم يغب عنك، فان أسلمتني هلكت، و إن أعززتني سلمت، اللهم إني أسطو باللواذ بك على كل كبير، وأنجو من مهاوي الدنيا والآخرة بذكري لك في آناء الليل وأطراف النهار، إلهي بك أتعزز على كل عزيز، وبك أصول على كل جبار عنيد، وأشهد أنك إلهي وإله آبائي وإله العالمين.
سيدي إنك ابتدأت بالمنح قبل استحقاقها، فاخصصني بتوفيرها وإجزالها، بك اعتصمت، وعليك عولت، وبك وثقت، وإليك لجأت، الله الله الله ربي لا أشرك به شيئا " ولا أتخذ من دونه وليا ".
ثم تخر ساجدا " وتقول: أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا " وقال أعلم أن الله عزيز حكيم.
ثم تقول: اللهم إليك يؤم ذو الآمال، وإليك يلجأ المستضام، وأنت الله مالك الملوك، ورب كل الخلايق، أمرك نافذ بغير عائق، لأنك أنت ذو السلطان،
وخالق الإنس والجان أسألك أسألك حتى ينقطع النفس ثم تقول: ما أنت أعلم به مني ثم تقول: إنك على كل شئ قدير، اللهم يسر من أمري ما تعسر وأرشدني المنهاج المستقيم، وأنت الله السميع العليم، فسهل لي كل شديد ووفقني للأمر الرشيد، ثم تقول: افعل بي كذا وكذا.
صلاة أخرى للحاجة: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من كانت له إلى الله تعالى حاجة فليقم جوف الليل، ويغتسل وليلبس أطهر ثيابه، وليأخذ قلة جديدة ملأى من ماء ويقرء عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر عشر مرات، ثم يرش حول مسجده و موضع سجوده، ثم يصلى ركعتين يقرء فيهما الحمد وإنا أنزلناه في ليلة القدر في الركعتين جميعا " ثم يسأل حاجته فإنه حري أن تقضى إنشاء الله تعالى.
49 - المتهجد وغيره: روي عن الصادقين عليهما السلام أن من غفل عن صلاة الليل فليصل عشر ركعات بعشر سور يقرء في الأولى الحمد، والم تنزيل، وفي الثانية الحمد ويس، وفي الثالثة الحمد والدخان، وفي الرابعة الفاتحة واقتربت، وفي الخامسة الحمد والواقعة، وفي السادسة الفاتحة وتبارك الذي بيده الملك، وفي السابعة الحمد والمرسلات، وفي الثامنة الحمد وعم يتساءلون، وفي التاسعة الحمد وإذا الشمس كورت، وفي العاشرة الحمد والفجر، قال عليه السلام: من صلاها على هذه الصفة لم يغفل عنها.
50 - المتهجد وغيره: ذكر ركعتين قبل صلاة الليل روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما من عبد يقوم من الليل فيصلي ركعتين ويدعو في سجوده لأربعين من أصحابه يسمي بأسمائهم وأسماء آبائهم إلا ولم يسأل الله تعالى شيئا " إلا أعطاه.
وكان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي أمام صلاة الليل ركعتين خفيفتين يقرء فيهما بقل هو الله أحد في الأولى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون ويرفع يديه بالتكبير ويقول:
أنت الملك الحق المبين، ذو العز الشامخ، والسلطان الباذخ، والمجد الفاضل أنت الملك القاهر الكبير القادر، الغني الفاخر، ينام العباد ولا تنام، ولا تغفل ولا تسام والحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، ذي الجلال والاكرام، ذي الفواضل العظام والنعم الجسام، وصاحب كل حسنة، وولي كل نعمة، لم يخذل عند كل شديدة، ولم يفضح بسريرة، ولم يسلم بجريرة، ولم يخز في موطن، ومن هولنا أهل البيت عدة وردء عند كل عسير ويسير، حسن البلاء، كريم الثناء، عظيم العفو عنا أمسينا لا يغنينا أحد إن حرمتنا، ولا يمنعنا منك أحد إن أردتنا، فلا تحرمنا فضلك لقلة شكرنا ولا تعذبنا لكثرة ذنوبنا، وما قدمت أيدينا، سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العز والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت.
ثم يقرء ويركع ويسجد ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرء بفاتحة الكتاب و سورة فإذا فرغ من القراءة بسط يديه وقال:
اللهم إليك رفعت أيدي السائلين، ومدت أعناق المجتهدين، ونقلت أقدام الخائفين، وشخصت أبصار العابدين، وأفضت قلوب المتقين، وطلبت الحوائج يا مجيب المضطرين، ومعين المغلوبين، ومنفس كربات المكروبين، وإله المرسلين، ورب النبيين والملائكة المقربين، ومفزعهم عند الأهوال والشدائد العظام أسئلك اللهم بما استعملت به من قام بأمرك، وعاند عدوك، واعتصم بحبلك، وصبر على الأخذ بكتابك، محبا " لأهل طاعتك مبغضا " لأهل معصيتك، مجاهدا " فيك حق جهادك لم تأخذه فيك لومة لائم ثم ثبته بما مننت عليه فإنما الخير بيدك وأنت تجزي به من رضيت عنه، وفسحت له في قبره، ثم بعثته مبيضا وجهه، قد أمنته من الفزع الأكبر وهول يوم القيامة.
ثم يركع فإذا سلم كبر ثلاثا " ثم يقول: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت وتعاليت سبحانك يا رب البيت الحرام.
اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الأعلى، وإن بيدك الممات والمحيا وإن إليك المنتهى والرجعي، وإنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى.
الحمد لله ذي الملك والملكوت، والحمد لله ذي العز والجبروت، والحمد لله الحي الذي لا يموت، الحمد لله العزيز الجبار الحكيم، الغفار الواحد القهار الكبير المتعال، سبحان الله العظيم، سبحان الله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا " ولم يكن له شريك في الملك ولا مثل ولا شبه ولا عدل.
يا الله يا رحمان ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما "، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والصديقين وأولي العزم من المرسلين، الذين أوذوا في جنبك، وجاهدوا فيك حق جهادك، وقاموا بأمرك ووحدوك، وعبدوك حتى أتاهم اليقين.
اللهم عذب الكفرة الذين يصدون عن كتابك، ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، واغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم، إله الحق آمين رب العالمين، اللهم ارحم عبادك الصالحين، من أهل السماوات والأرضين، يا رب العالمين، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر عشر مرات ويسجد.
بيان: الشامخ العالي والمرتفع كالباذخ، والردء بالكسر العون، قال تعالى: " فأرسله معي ردء " ذكره الجوهري، وقال: شخص بصره فهو شاخص
إذا افتح عينيه وجعل لا يطرف، وقال يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء، وأفضيت إلى فلان سري، والمنظرة المرقبة، وأنت بالمنظر الأعلى أي ترقب عبادك وتطلع عليهم أو لا يصل إليك أفكار الخلائق وعقولهم.
والعزيز الغالب الذي لا يغلب، وقيل: هو الذي لا يعادله شئ، والجبار العظيم الشأن في الملك والسلطان، ولا يطلق على غيره تعالى إلا على وجه الذم أو الذي يجبر الخلق ويقهرهم على ما يريد، أو يجبر حالهم ويصلحهم كالذي يجبر الكسر، والقهار الشديد القهر والغلبة على العباد، والمتعال حذفت الياء وأبقيت الكسرة دليلا " عليها وهو الذي جل عن كل وصف، والإصر الذنب والضيق والشدة والعهد الشديد " كان غراما " أي هلاكا أو ملازما ".
51 - مصباح السيد ابن الباقي قال بعد الدعاء المتقدم: كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو بعد ركعتي الورد قبل صلاة الليل بهذا الدعاء: اللهم إليك حنت قلوب المخبتين، وبك أنست عقول العاقلين، وعليك عكفت رهبة العالمين، وبك استجارت أفئدة المقصرين، فيا أمل العارفين، ورجاء الآملين، صل على محمد وآله الطاهرين وأجرني من فضائح يوم الدين، عند هتك الستور، وتحصيل ما في الصدور، وآنسني عند خوف المذنبين، ودهشة المفرطين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
فوعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي إياك مخالفتك، ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بنظرك مستخف، ولكن سولت لي نفسي وأعانتني على ذلك شقوتي، وغرني سترك المرخى علي فعصيتك بجهلي، و خالفتك بجهدي، فمن الآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أعتصم إذا قطعت حبلك عني، وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غدا "، إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز، أم مع المثقلين أحط، يا ويلتا كلما كبرت سني كثرت معاصي، فكم ذا أتوب وكم ذا أعود، ما آن لي أن استحيي من ربي.
ثم يسجد ويقول ثلاث مائة مرة أستغفر الله ربي وأتوب إليه.
بيان: المخف على بناء الافعال من خف حمله والمثقل من ثقل حمله.
52 - الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا أردت أن تقوم إلى صلاة الليل فقل:
اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، وآله، وأقدمهم بين يدي حوائجي، فاجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، اللهم ارحمني بهم، ولا تعذبني بهم، ولا تضلني بهم، وارزقني بهم، ولا تحرمني بهم، واقض لي حوائجي للدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير وبكل شئ عليم.
بيان: " بنبيك " أي مستشفعا " به " ولا تعذبني بهم " أي بمخالفتهم وعداوتهم، ويحتمل القسم في الجميع وإن كان بعيدا ".
53 - المتهجد: ويقوم إلى صلاة الليل ويتوجه في أول الركعة بسبع تكبيرات على ما قدمناه.
ويستحب أن يقرء في الركعتين الأوليين في كل ركعة الحمد وثلاثين مرة قل هو الله أحد، وإن لم يمكنه قرء في الأولى الحمد وقل هو الله، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون ويقرء في الست البواقي ما شاء من السور الطوال، مثل الأنعام والكهف والأنبياء ويس والحواميم وما أشبه ذلك، إذا كان عليه وقت كثير، فان ضاق الوقت اقتصر على الحمد وقل هو الله أحد، ويستحب الجهر بالقراءة في صلاة الليل.
أقول: رأيت في بعض النسخ القديمة من مصباح الشيخ على الهامش منقولا " من خطه قدس سره هكذا: ويقرء في الركعة الثالثة والرابعة المزمل وعم، وفي الخامسة والسادسة مثل يس والدخان والواقعة والمدثر، وفي السابعة والثامنة تبارك وهل أتى، ويسبح تسبيح الزهراء عقيب كل ركعتين، ثم قال: في الأصل:
ومن كان له عدو يؤذيه فليقل في السجدة الثانية في الركعتين الأوليين: اللهم إن فلان بن فلان قد شهرني ونوه بي وعرضني للمكاره، اللهم فاصرفه عني بسقم عاجل يشغله عني، اللهم وقرب أجله، واقطع أثره، وعجل ذلك يا رب الساعة
الساعة.
ومن طلب العافية فليقل في هذه السجدة: يا علي يا عظيم، يا رحمن يا رحيم يا سامع الدعوات، يا معطي الخيرات، صل على محمد وآل محمد، وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله، واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنت أهله، وأذهب عني هذا الوجع - ويسميه بعينه - فإنه قد غاظني وأحزنني " وألح في الدعاء فإنه يعجل الله لك في العافية إن شاء الله.
54 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: من طلب العافية فليقل في السجدة الثانية من الركعتين الأوليين من صلاة الليل وذكر نحوه.
بيان: الأظهر في الدعائين في السجدة الأخيرة كما في الكافي فإنه روى بسند فيه جهالة، عن يونس بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي جارا " من قريش من آل محرز قد نوه باسمي وشهرني كل ما مررت به، قال هذا الرافضي يحمل الأموال إلى جعفر بن محمد قال: فقال لي: ادع الله عليه إذا كنت في صلاة الليل وأنت ساجد في الركعة الأخيرة من الركعتين الأوليين، فاحمد الله عز وجل ومجده وقل " اللهم إن فلان بن فلان قد شهرني ونوه بي وغاظني وعرضني للمكاره، اللهم اضربه بسهم عاجل تشغله به عنى، إلى آخر الدعاء قال: فلما قدمنا الكوفة قدمنا ليلا " فسألت أهلنا عنه قلت ما فعل فلان؟ فقالوا هو مريض، فما انقضى آخر كلامي حتى سمعت الصياح من منزله وقالوا: مات.
وروى بهذا السند عن يونس قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك هذا الذي قد ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله عز وجل لم يبتل به عبدا له فيه حاجة، فقال: لا، لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع كان يقول هكذا ويمد مده و يقول: يا قوم اتبعوا المرسلين.
قال: ثم قال: إذا كان الثلث الأخير من الليل في أوله فتوضأ وقم إلى صلاتك التي تصليها فإذا كنت في السجدة الأخيرة من الركعتين الأوليين، فقل وأنت ساجد:
يا علي يا عظيم، إلى آخر الدعاء، قال: فما وصلت إلى الكوفة حتى ذهب الله به كله.
والتنويه التشهير، وقطع الأثر دعاء بالموت، وغاظني كما في أكثر النسخ أفصح من أغاظني كما في بعضها.
55 - المتهجد وغيره: ويستحب أن يدعو عقيب هاتين الركعتين بهذا الدعاء:
اللهم إني أسئلك ولم يسأل مثلك، أنت موضع مسألة السائلين، ومنتهى رغبة الراغبين أدعوك ولم يدع مثلك، وأرغب إليك ولم يرغب إلى مثلك، أنت مجيب دعوة المضطرين وأرحم الراحمين، أسئلك بأفضل المسائل، وأنجحها وأعظمها، يا الله يا رحمان يا رحيم بأسمائك الحسنى، وبأمثالك العليا، ونعمك التي لا تحصى، وبأكرم أسمائك عليك، وأحبها إليك، وأقربها منك وسيلة، وأشرفها عندك منزلة، وأجزلها لديك ثوابا "، وأسرعها في الأمور إجابة، وباسمك المكنون الأكبر الأعز الأجل الأعظم الأكرم، الذي تحبه وتهواه وترضى عمن دعاك به، فاستجبت له دعاءه، وحق عليك الا تحرم سائلك، ولا ترده، وبكل اسم هو لك في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، وبكل اسم دعاك به حملة عرشك، وملائكتك وأنبياؤك ورسلك، وأهل طاعتك من خلقك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعل فرج وليك وابن وليك، وتعجل خزي أعدائه... ويدعو بما يحب.
بيان: ذكر ابن الباقي والكفعمي وغيرهما هذا الدعاء مما يدعى به بعد كل ركعتين ويدل كلام الشيخ على اختصاصه بالأوليين " وأنجحها " أي أقربها إلى الإجابة " وبأسمائك الحسنى " أي الأسماء العظمى المستورة عن أكثر الخلق أو جميع أسمائه تعالى أو صفاته الذاتية كالعلم والقدرة، أو الأعم منها ومن الفعلية، أو الأعم
منهما ومن أسمائه تعالى " وأمثالك العليا " كجميع ما مثل الله به في القرآن كآية النور وشبهها، أو الصفات الذاتية أو خلفاؤه من الأنبياء والأوصياء، فإنهم عليهم السلام مثله في وجوب الإطاعة، أو في الاتصاف بما يشبه صفاته تعالى، وإن كان سبحانه أجل من أن يشبهه شئ، وقد يطلق المثل على الحجة.
56 - اختيار ابن الباقي: فإذا فرغ من هاتين الركعتين، قال بعدهما ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو به وهو:
إلهي نمت القليل فنبهني قولك المبين " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا " وطمعا " ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " فجانبت لذيذ الرقاد بتحمل ثقل السهاد، وتجافيت طيب المضجع بانسكاب غزير المدمع، ووطئت الأرض بقدمى، وبؤت إليك بذنبي، ووقفت بين يديك قائما " وقاعدا " وتضرعت إليك راكعا " وساجدا "، ودعوتك خوفا " وطمعا "، ورغبت إليك والها " متحيرا ".
أناديك بقلب قريح، وأناجيك بدمع سفوح، وأعوذ بك من قوتي، وألوذ بك من جرأتي، وأستجير بك من جهلي، وأتعلق بعرى أسبابك من ذنبي، وأعمر بذكرك قلبي، إلهي لو علمت الأرض بذنوبي لساخت بي والسماوات لاختطفتني والبحار لأغرقتني والجبال لدهدهتني، والمفاوز لابتلعتني.
إلهي أي تغرير اغتررت بنفسي، وأي جرءة اجترءت عليك يا رب، إلهي كل من أتيته إليك يرشدني، وما من أحد إلا عليك يدلني، ولا مخلوق أرغب إليه إلا وفيك يرغبني، فنعم الرب وجدتك، وبئس العبد وجدتني.
إلهي إن عاقبتني فمن ذا الذي يملك العقوبة عنى، وإن هتكتني فمن ذا الذي يستر عورتي، وإن أهلكتني فمن ذال الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن شئ من أمره، وقد علمت يا إلهي أن ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت، ويحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك علوا كبيرا " فصل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا...
ثم تقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لامعة العيون علانيتي، وتقبح فيما أبطن لك سريرتي، محافظا " على رئاء الناس من نفسي، فأرى الناس حسن ظاهري، وافضي إليك بسوء عملي، تقربا " إلى عبادك، وتباعدا " من مرضاتك.
بيان: السهاد بالضم ضد الرقاد بالضم وهو النوم.
57 - المتهجد وغيره: ويستحب أن تدعو عقيب كل ركعتين على التكرار:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيى وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم أنت الله نور السماوات والأرض، ولك الحمد، وأنت رب السماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن فلك الحمد، اللهم أنت الحق، ووعدك الحق، والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وإنك باعث من في القبور.
اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك يا رب حاكمت، اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة المرضيين، وابدء بهم في كل خير، واختم بهم الخير، وأهلك عدوهم من الجن والإنس من الأولين و الآخرين، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، واقض كل حاجة هي لنا بأيسر التيسير، وأسهل التسهيل، في يسر وعافية، إنك أنت الله لا إله إلا أنت، صل على محمد وآل محمد، وعلى إخوته من جميع النبيين والمرسلين وصل على ملائكتك المقربين، واخصص محمدا " وأهل بيت محمد بأفضل الصلاة والتحية والسلام، واجعل لي من أمري فرجا " ومخرجا "، وارزقني حلالا " طيبا " واسعا "، من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، بما شئت وكيف شئت، فإنه يكون ما شئت كما شئت.
ثم تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام، وتدعو بما تحب.
ثم تسجد سجدة الشكر وتقول فيها " اللهم أنت الحي القيوم العلي العظيم
الخالق الرازق المحيى المميت، البدئ البديع، لك الكرم ولك الجود، ولك المن ولك الأمر وحدك لا شريك لك، يا خالق يا رازق يا محيي يا مميت يا بدئ يا بديع أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك ووحشتي من الناس، وانسي بك وإليك.
ثم تقول: يا الله يا الله يا الله عشر مرات، صل على محمد وآله ، واغفر لي وارحمني، وثبتني على دينك ودين نبيك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.. ثم تدعو بعد ذلك بما شئت:
ثم يقوم فيصلى ركعتين أخريين يقرؤ فيهما ما شاء وخصتا بقراءة المزمل وعم يستاءلون فإذا سلم سبح تسبيح الزهراء عليها السلام، ويدعو بعد ذلك فيقول:
إلهي أنا من قد عرفت شر عبد أنا، وخير مولى أنت، يا مخشى الانتقام، يا مخوف الأخذ، يا مرهوب البطش، يا ولي الصدق، يا معروفا " بالخير، يا قائلا " بالصواب، أنا عبدك المستوجب جميع عقوبتك بذنوبي وقد عفوت عنها وأخرتني بها إلى اليوم، فليت شعري العذاب النار أو تتم نعمتك علي؟ أما رجائي فتمام عفوك وأما بعملي فدخول النار.
إلهي إن خشيت أن تكون على ساخطا فالويل لي من صنعي بنفسي مع صنعك بي لا عذر لي، يا إلهي فصل على محمد وآله، ولا تشوه خلقي بالنار، يا سيدي، صل على محمد وآله، ولا تصل جسدي بالنار، يا سيدي صل على محمد وآله، ولا تبدلني جلدا " غير جلدي في النار يا سيدي صل على محمد وآله، وارحم بدني الضعيف، و عظمي الدقيق، وجلدي الرقيق، وأركاني التي لا قوة لها على حر النار، يا محيطا " بملكوت السماوات والأرض، صل على محمد وآله، ولا تعذبني بالنار يا سيدي صل على محمد وآله، وأصلحني لنفسي، وأصلحني لأهلي، وأصلحني لاخواني، وأصلح لي ما خولتني واغفر لي خطاياي يا حنان يا منان، صل على محمد وآله
وتحنن على برحمتك، وامنن على بإجابتك، وافعل بي كذا وكذا.. وتذكر ما تريد ثم تدعو بالدعاء الأول الذي هو عقيب كل ركعتين، وقد تقدم ذكره.
ومما يختص عقيب الرابعة: اللهم املأ قلبي حبا " لك، وخشية منك وتصديقا " بك، وإيمانا " بك، وفرقا " منك، وشوقا " إليك، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم حبب إلى لقاءك، وأحبب لقائي، واجعل لي في لقائك خير الرحمة والبركة، وألحقني بالصالحين ولا تخزني مع الأشرار، وألحقني بصالح من مضى، واجعلني من صالح من بقي، واختم لي عملي بأحسنه، وخذ بي سبيل الصالحين، وأعنى على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم، ولا تردني في شر استنقذتني منه يا رب العالمين.
أسألك إيمانا " لا أجل له دون لقائك تحييني عليه وتوفني عليه إذا توفيتني، وتبعثني عليه إذا بعثتني، وأبرئ قلبي من الرياء والسمعة والشك في دينك، اللهم أعطني نصرا " في دينك، وقوة على عبادتك، وفهما في حكمك، وكفلين من رحمتك وبيض وجهي بنورك، واجعل غنائي في نفسي، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني في سبيلك على ملتك وملة رسولك صلواتك عليه وآله.
اللهم إني أعوذ بك من الكسل والجبن والغفلة والذلة والقسوة والعيلة والمسكنة، وأعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ومن صلاة لا ترفع، ومن عمل لا ينفع، وأعيذ بك نفسي وأهلي وديني وذريتي من الشيطان الرجيم.
اللهم إنه لن يجيرني منك أحد، ولن أجد من دونك ملتحدا "، فلا تجعل أجلى في شئ من عقابك، ولا تردني بهلكة، ولا تردني بعذاب، أسئلك الثبات على دينك، والتصديق بكتابك، واتباع سنة نبيك صلواتك عليه وآله، اللهم تقبل منى وأسألك أن تذكرني برحمتك ولا تذكرني بخطيئتي وتقبل منى، وزدني من فضلك وجزيل ما عندك، إني إليك راغب.
اللهم اجعل جميع ثواب منطقي وثواب مجلسي رضاك واجعل عملي وصلاتي
خالصا " لك، واجعل ثوابي الجنة برحمتك، واجمع لي جميع ما سألتك، وزدني من فضلك، إني إليك راغب.
إلهي غارت النجوم، ونامت العيون، وأنت الحي القيوم، لا يوارى منك ليل ساج ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا بحر لجي، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أشهد بما شهدت به على نفسك، وشهدت به ملائكتك وأولوا العلم، أنه لا إله أنت قائما " بالقسط، لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الاسلام، فمن لم يشهد بما شهدت به على نفسك، وشهدت به ملائكتك، وأولوا العلم، فاكتب شهادتي مكان شهادته.
اللهم أنت السلام ومنك السلام، أسألك يا ذا الجلال والإكرام، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفك رقبتي من النار، ثم يسجد سجدتي الشكر فيقول فيها مائة مرة " ما شاء الله ما شاء الله " ثم يقول عقيب ذلك " يا رب أنت الله ما شئت من أمر يكون، فصل على محمد وآله، واجعل فيما تشاء أن تعجل فرج آل محمد صلى الله عليه وآله وعليهم، وتجعل فرجى وفرج إخواني مقرونا " بفرجهم، وتفعل بي كذا و كذا... ويدعو بما يحب.
بيان: الفرق بالتحريك الخوف " وخذ بي سبيل الصالحين " الباء للتعدية أي اجعلني آخذا " وسالكا " سبيلهم، قال في القاموس: الأخذ التناول والسيرة والعقوبة و من أخذ إخذهم بكسر الهمزة، وفتحها، ورفع الذال ونصبها، ومن أخذه أخذهم، ويكسر أي من ساير بسيرتهم وتخلق بخلايقهم " وأعنى على نفسي " أي أعنى على الغلبة على النفس الأمارة بالسوء ومشتهياتها لئلا تغلبني.
وقال الجوهري: الكفل الضعف، قال تعالى: " يؤتكم كفلين من رحمته " ويقال إنه النصيب " واجعل غناي في نفسي " أي يكون غناي بقناعة نفسي بما تعطيني، وعدم رغبتها في ذخائر الدنيا، لا بكثرة المال، فإنها تزيد الفقر وتعقب
الوبال " بما عندك " أي من المثوبات والدرجات " في سبيلك " أي في الجهاد أو مطلق سبيل الطاعات، والعيلة الفاقة.
وفي النهاية في الحديث " اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع " أي لا يستجاب ولا يعتد به، فكأنه غير مسموع، والملتحد الملجأ " ولا تردني " بالتخفيف فيهما من الإرادة، وفي بعض النسخ بالتشديد فيهما من الرد أي لا تردني إلى الآخرة حال كوني متلبسا بالهلاك المعنوي، وهو الكفر والضلال، أو بعذاب أخروي أو الأعم منه ومن الدنيوي والأول أظهر.
58 - اختيار ابن الباقي: يقول عقيبهما: اللهم أنت الحي القيوم العلي العظيم ، الخالق الرازق المحيى المميت المبدئ المعيد، لك الحمد ولك المن ولك الخلق ولك الأمر، وحدك لا شريك لك، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن ترحم ذلى بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، وانسي بك يا كريم.
59 - المتهجد واختيار ابن الباقي: ثم يقوم فيصلى ركعتين أخريين يقرء فيهما ما يشاء، ويستحب أن يقرء فيهما كمثل يس والدخان والواقعة والمدثر وإن أحب غيرهما كان جائزا "، فإذا سلم سبح تسبيح الزهراء عليهم السلام ويدعو بالدعاء الذي تقدم ذكره مما يكرر عقيب كل ركعتين، ثم يدعو بما يختص عقيب السادسة:
اللهم إني أسألك يا قدوس يا قدوس يا قدوس، يا كهيعص، يا أول الأولين ويا آخر الآخرين، يا الله يا رحمن يا رحيم، يا الله يا رحمن يا رحيم، يا الله يا رحمن يا رحيم يا الله يا الله يا الله، صل على محمد وآل محمد واغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، واغفر لي الذنوب التي تورث الندم، واغفر لي الذنوب التي تحبس القسم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تديل
الأعداء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء، واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، واغفر لي الذنوب التي تحبط العمل، واغفر لي الذنوب التي لا يعلمها إلا أنت.
اللهم إنه لا إله إلا أنت العلي العظيم، ولا إله إلا أنت الحليم الكريم، أدعوك دعاء مسكين ضعيف، دعاء من اشدت فاقته، وكثرت ذنوبه، وعظم جرمه، وضعفت قوته، دعاء من لا يجد لفاقته سادا "، ولا لضعفه مقويا "، ولا لذنبه غافرا "، ولا لعثرته مقيلا " غيرك، أدعوك متعبدا " لك خاضعا " ذليلا " غير مستنكف ولا مستكبر، بل بائس فقير، فصل على محمد وآله، ولا تردني خائبا "، ولا تجعلني من القانطين.
اللهم إني أسئلك العفو والعافية في ديني ودنياي وآخرتي، اللهم صل على محمد وآله، واجعل العافية شعاري ودثاري، وأمانا من كل سوء، اللهم صل على محمد وآل محمد، وانظر إلى فقري، وأجب مسئلتي، وقربني إليك زلفى، ولا تباعدني منك والطف بي ولا تجفني، وأكرمني ولا تهني، أنت ربى وثقتي ورجائي وعصمتي، ليس لي معتصم إلا بك، وليس لي رب إلا أنت، ولا مفر لي منك إلا إليك.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واكفني شر كل ذي شر، واقض لي كل حاجة وأجب لي كل دعوة، ونفس عنى كل هم، وفرج عنى كل غم، وابدأ بوالدي.
وإخواني وأخواتي من المؤمنين والمؤمنات، وثن بي برحمتك يا أرحم الراحمين.
ثم يسجد سجدة الشكر فيقول فيها اثنتي عشر مرة " الحمد لله شكرا " " ثم يقول:
اللهم صل على محمد وآل محمد، وصل على علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة عليهم السلام، اللهم لك الحمد على ما مننت به علي من معرفتهم، وعرفتنيه من حقهم، فاقض بهم حوائجي - ويذكرها - ثم يقول: الحمد لله شكرا سبع مرات توضيح: " الذنوب التي تغير النعم " الأوصاف إما توضيحية فان جميع الذنوب مشتركة في تلك الأوصاف في الجملة، أو احترازية، فان بعضها أشد تأثيرا "
في بعض الآثار من غيرها، كما مر عن الصادق عليه السلام أن التي تغير النعم البغي، والتي تورث الندم القتل، والتي تنزل النقم الظلم، والتي تهتك الستور شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزنا، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين.
وفي خبر آخر التي تعجل وتقرب الآجال وتخلى الديار هي قطيعة الرحم والعقوق، وترك البر، وفي خبر آخر إذ أفشى الزنا ظهرت الزلزلة، وإذ أفشي الجور في الحكم احتبس القطر، وإذا خفرت الذمة اديل لأهل الشرك من أهل الاسلام، وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.