بحارالانوار · كتاب الصلاة
45 باب الأدعية والأذكار عند الصباح والمساء
ج ۸۳، ص ۳۲۷–۳۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۴
واعتصمت بالله الذي من اعتصم به نجا من كل خوف، وتوكلت على الله العزيز الجبار، وحسبي الله ونعم الوكيل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما عليهم أجمعين.
وتقول: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم..
إلى آخر الآية.
وتقول: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون، سواء عليهم أدعوتموهم أم أنتم صامتون، إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين، ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها، أم لهم أعين يبصرون بها، أم لهم آذان يسمعون بها.
إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا، فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما
صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى، أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
بسم الله الرحمن الرحيم، طسم آيات الكتاب المبين، لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين، إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين قال أو لو جئتك بشئ مبين، قال فأت به إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، قال: كلا إن معي ربي سيهدين، يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون، الله لا إله هو رب العرش العظيم.
يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين، قال سنشد عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون، ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم، ونصرناهم فكانوا هم الغالبين، وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عيني، إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله؟ فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا، وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون.
وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين، إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها أن ربي على صراط مستقيم.
ايضاح: (تكهفت) أي تحفظت وجعلت لنفسي واتخذت ملجأ قال الفيروز - آبادي: الكهف كالبيت المنقور في الجبل، والوزر والملجأ وتكهف الجبل صار فيه
كهوف انتهى، وفي القرآن بعد قوله سبحانه ﴿يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون إن وليي الله﴾ 1 فاما أن يكون عليه السلام أسقطها أو الكتاب أسقطوها ولا يبعد كون قراءته أولى وكذا قوله: لا إله إلا الله في المصاحف ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾.
71 - المهج: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب قال: حدثنا عبد الله بن أبي حبيبة وخليل بن سالم، عن الحارث بن عمير، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه وعلى ذريته الطاهرين الطيبين المنتجبين وسلم كثيرا قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته هذا الدعاء، وأمرني أن أحتفظ به في كل ساعة لكل شدة ورخاء وأن اعلمه خليفتي من بعدي، وأمرني أن لا أفارقه طول عمري حتى ألقى الله عز وجل بهذا الدعاء، وقال لي: تقول حين تصبح وتمسي هذا الدعاء، فإنه كنز من كنوز العرش قلت: وما أقول؟ قال: قل هذا الدعاء الذي أنا ذاكره بعد تفسير ثوابه.
فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله قال له أبي بن كعب الأنصاري: فما لمن دعا بهذا الدعاء من الأجر والثواب يا رسول الله؟ فقال له: أسكن يا أبي بن كعب الأنصاري فما يقطع منطق قول العلماء عما لصاحب هذا الدعاء عند الله عز وجل قال: بأبي أنت وأمي بين لنا وحدثنا ما ثواب هذا الدعاء؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن ابن آدم يحرص على ما يمنع سأخبرك ببعض ثواب هذا الدعاء.
أما صاحبه حين يدعوا الله عز وجل يتناثر عليه البر من مفرق رأسه من أعنان السماء إلى الأرض، وينزل الله عز وجل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، ولا
يكون لهذا الدعاء منتهى دون عرش رب العالمين، له دوي حول العرش كدوي النحل ينظر الله عز وجل إلى من دعا بهذا الدعاء.
ومن دعا به ثلاث مرات لا يسأل الله عز وجل اسمه شيئا من الخير في الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله سؤله بهذا الدعاء، ومنحه إياه با ابن آدم وينجيه الله عز وجل من عذاب القبر، ويصرف الله عز وجل عنه ضيق الصدر، فإذا كان يوم القيامة، وافى صاحب هذا الدعاء على نجيبة من درة بيضاء فيقوم بين يدي رب العالمين، ويأمر الله عز وجل له بالكرامة كلها، ويقول الله تبارك وتعالى عبدي تبوأ من الجنة حيث تشاء، مع ماله عند الله عز وجل من المزيد و الكرامة، ما لا عين رأت ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلوب المخلوقين، ولا ألسنة الواصفين.
فقال له سلمان الفارسي - رحمه الله -: زدنا من ثواب هذا الدعاء جعلني الله فداك، قال النبي صلى الله عليه وآله الطاهرين وسلم تسليما: يا أبا عبد الله والذي بعثني بالحق نبيا، لو دعي بهذا الدعاء على مجنون لأفاق من جنونه من ساعته، ولو دعي به عند امرأة قد عسر علها الولد لسهل الله عليها خروج ولدها أسرع من طرفة عين.
نعم يا سلمان والذي بعثني بالحق نبيا ما من عبد دعا الله عز وجل بهذا الدعاء أربعين ليلة من ليالي الجمع خالصة إلا غفر الله عز وجل له ما كان بينه وبين الآدميين، وما بينه وبين ربه، والذي بعثني بالحق يا سلمان ما من أحد دعا الله عز وجل بهذا الدعاء إلا أخرج الله عن قلبه غموم الدنيا وهمومها، وأمراضها.
نعم يا سلمان من دعا الله عز وجل بهذا الدعاء أحسنه أم لم يحسنه ثم نام في فراشه وهو ينوي رجاء ثوابه، بعث الله عز وجل بكل حرف من هذا الدعاء ألف ملك من الكروبيين وجوههم أحسن من الشمس والقمر ليلة البدر.
فقال له سلمان: أيعطي الله عز وجل هذا العبد بهذا الدعاء كل هذا الثواب؟
فقال: لا تخبرن به الناس حتى أخبرك بأعظم مما أخبرتك به، فقال له سلمان:
يا رسول الله ولم تأمرني بكتمان ذلك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخشى أن يدعوا العمل ويتكلوا على الدعاء، فقال سلمان: أخبرني يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم; أخبرك به يا سلمان إنه من دعا بهذا الدعاء وكان في حياته قد ارتكب الكبائر ثم مات من ليلته أو من يومه بعد ما دعا الله عز وجل بهذا الدعاء، مات شهيدا، وإن مات يا سلمان على غير توبة غفر الله ذنوبه بكرمه وعفوه وهو هذا الدعاء تقول:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي لا إله إلا هو الملك الحق المبين المدبر بلا وزير، ولا خلق من عباده يستشير، الأول غير موصوف، والباقي بعد فناء الخلق، العظيم الربوبية، نور السماوات والأرضين، وفاطرهما ومبتدعهما، بغير عمد خلقهما، فاستقرت الأرضون بأوتادها فوق الماء، ثم علا ربنا في السماوات العلى الرحمن على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى.
فأنا أشهد بأنك أنت الله لا رافع لما وضعت، ولا واضع لما رفعت، ولا معز لمن أذللت، ولا مذل لمن أعززت، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، و أنت الله لا إله إلا أنت كنت إذ لم تكن سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا شمس مضيئة، ولا ليل مظلم، ولا نهار مضئ، ولا بحر لجي، ولا جبل رأس، ولا نجم سار، ولا قمر منير، ولا ريح تهب، ولا سحاب يسكب، ولا برق يلمع، ولا روح يتنفس، ولا طائر يطير، ولا نار تتوقد ، ولا ماء يطرد.
كنت قبل كل شئ وكونت كل شئ، وقدرت على كل شئ، وابتدعت كل شئ وأغنيت وأفقرت، وأمت وأحييت، وأضحكت وأبكيت، وعلى العرش استويت، فتباركت يا الله وتعاليت.
أنت الله الذي لا إله إلا أنت الخلاق العليم، أمرك غالب، وعلمك نافذ، وكيدك
غريب، ووعدك صادق، وحكمك عدل، وكلامك هدى، ووحيك نور، ورحمتك واسعة، وعفوك عظيم، و فضلك كثير، وعطاؤك جزيل، وحبلك متين، وإمكانك عتيد، وجارك عزيز، وبأسك شديد، ومكرك مكيد، موضع كل شكوى، وحاضر كل ملاء، ومنتهى كل حاجة، وفرج كل حزين، وغنى كل مسكين، وحصن كل هارب، وأمان كل خائف.
حرز الضعفاء، كنز الفقراء، مفرج الغماء، معين الصالحين، ذلك الله ربنا لا إله هو، تكفى من توكل عليك، وأنت جار من لاذ بك، وتضرع إليك.
عصمة من اعتصم بك من عبادك، ناصر من انتصر بك، تغفر الذنوب لمن استغفرك، جبار الجبابرة، عظيم العظماء، كبير الكبراء، سيد السادات، مولى الموالي، صريخ المستصرخين، منفس عن المكروبين، مجيب دعوة المضطرين، أسمع السامعين، أبصر الناظرين، أحكم الحاكمين، أسرع الحاسبين، أرحم الراحمين، خير الغافرين، قاضي حوائج المؤمنين، مغيث الصالحين.
أنت الله لا إله إلا أنت رب العالمين، أنت الخالق وأنا المخلوق، وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت الرب وأنا العبد، وأنت الرازق وأنا المرزوق، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الجواد وأنا البخيل، وأنت القوي وأنا الضعيف، وأنت العزيز وأنا الذليل، وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت السيد وأنا العبد، وأنت الغافر وأنا المسئ، وأنت العالم وأنا الجاهل، وأنت الحليم وأنا العجول، وأنت الرحمن وأنا المرحوم، وأنت المعافي وأنا المبتلى، وأنت المجيب وأنا المضطر.
وأنا أشهد بأنك أنت الله لا إله إلا أنت المعطي عبادك بلا سؤال، وأشهد بأنك أنت الله الواحد الفرد وإليك المصير وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.
واغفر لي ذنوبي، واستر على عيوبي، وافتح لي من لدنك رحمة و رزقا واسعا يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بيان: (لجة الماء) بالضم معظمه، ومنه (بحر لجي) والراسي الثابت، والسكب الصب، والروح يذكر ويؤنث، والاطراد الجريان، ((وإمكانك) أي إقدارك الخلق على ما تريد، قال الجوهري: مكنه الله من الامر وأمكنه منه بمعنى (عتيد) أي حاضر مهيا (ومكرك مكيد) أي مقيم ثابت فعيل من مكد بمعنى أقام والماكد الدائم الذي لا ينقطع كما ذكره الفيروزآبادي أو مفعل اسم مكان من الكيد أي مكرك محل للكيد العظيم، والأول أظهر.
والكيد والمكر فيه سبحانه مجاز، والمراد به استدراجه تعالى بالنعم، وأخذه بالعقوبات بغتة كما عرفت مرارا، والملا بالهمزة الجماعة، والغماء بفتح الغين وتشديد الميم ممدودا الغم، ويطلق على ستر السحاب الهلال في الليلة الأولى يقال: صمنا للغماء وللغمى بالضم والفتح في الثاني، وتنفيس الكرب تفريجه.
72 - البلد الأمين: هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو به عقيب الفجر وفي المهمات، وكذا الأئمة عليهم السلام، ومن قرءه يوم الجمعة قبل الصلاة غفر الله له ذنوبه، ولو كانت حشو ما بين السماء والأرض ودخل الجنة بغير حساب، وكان في جوار الأنبياء عليهم السلام، ومن كتبه وحمله كان آمنا من كل شر، وبالجملة ففضله لا يحصى ولا يحد وهو:
اللهم إني أسئلك يا مدرك الهاربين، ويا ملجأ الخائفين، ويا غياث المستغيثين، اللهم إني أسئلك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك العظيم الكبير الأكبر الطاهر المطهر القدوس المبارك، ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم، يا الله عشرا، يا رباه، عشرا، يا مولاه يا غاية رغبتاه يا هو ياهو يا من لا يعلم ما هو إلا هو ولا كيف هو إلا هو، يا ذا الجلال والاكرام، والافضال والانعام
يا ذا الملك والملكوت، يا ذا العز والكبرياء، والعظمة والجبروت، يا حي لا يموت.
يامن علا فقهر، يا من ملك فقدر، يامن عبد فشكر، يامن عصي فستر، يامن بطن فخبر، يامن لا تحيط به الفكر ، يا رازق البشر، يا مقدر القدر، يا محصي قطر المطر، يا دائم الثبات، يا مخرج النبات، يا قاضي الحاجات، يا منجح الطلبات، يا جاعل البركات، يا محيي الأموات، يا رافع الدرجات، يا راحم العبرات، يا مقيل العثرات، يا كاشف الكربات، يا نور الأرض والسماوات.
يا صاحب كل غريب، يا شاهدا لا يغيب، يا مؤنس كل وحيد، يا ملجأ كل طريد، يا راحم الشيخ الكبير، يا عصمة الخائف المستجير، يا مغني البائس الفقير، يا فاك العاني الأسير، يا من لا يحتاج إلى التفسير، يامن هو بكل شئ خبير، يا من هو على كل شئ قدير.
يا عالي المكان، يا شديد الأركان، يا من ليس له ترجمان، يا نعم المستعان يا قديم الاحسان، يامن هو كل يوم في شان، يامن لا يخلو منه مكان.
يا أجود الأجودين، يا أكرم الأكرمين، يا أسمع السامعين، يا أبصر الناظرين يا أسرع الحاسبين، يا ولي المؤمنين، يا يد الواثقين، يا ظهر اللاجين، يا غياث المستغيثين، يا جار المستجيرين، يا رب الأرباب، ويا مسبب الأسباب، ويا مفتح الأبواب، يا معتق الرقاب، يا بارئ النسم، يا جامع الأمم، يا ذا الجود والكرم.
يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له، يا عز من لا عز له، يا حرز من لا حرز له، يا غياث من لا غياث له، يا حسن البلايا، يا جزيل العطايا، يا جميل الثنايا! يا حليما لا يعجل، يا جواد الا يبخل، يا قريبا لا يغفل، يا صاحبي في وحدتي، يا عدتي في شدتي، يا كهفي حين تعييني المذاهب، وتخذلني الأقارب ويسلمني كل صاحب.
يا رجائي في المضيق، يا ركني الوثيق، يا إلهي بالتحقيق، يا رب البيت العتيق يا شفيق يا رفيق، اكفني ما أطيق، وما لا أطيق، وفكني من حلق المضيق إلى فرجك القريب، واكفني ما أهمني وما لم يهمني من أمر دنياي وآخرتي، برحمتك يا أرحم الراحمين 1.
توضيح: (بمعاقد العز من عرشك)، قال في النهاية أي بالخصال التي استحق بها العرش العز، وبمواضع انعقادها منه وحقيقة معناه بعز عرشك انتهى (ومنتهى الرحمة من كتابك) أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك. أي اللوح أو القرآن، ويحتمل أن تكون من بيانية (ولو أن ما في الأرض) أي لو كان شجر الأرض أقلاما وكان البحر المحيط مداد ويمده سبعة أبحر مثله أي تزيده بمائها فكتب بتلك الأقلام والبحور انكسرت تلك الأقلام، ونفد ماء البحور، وما نفدت كلمات الله أي علومه أو تقديراته أو فضائل حججه الكرام عليهم السلام.
(يا من علا) بالذات (فقهر) الخلائق بايجادهم من العدم، أو بإماتتهم و تعذيبهم أو الأعم (يامن ملك) الخلائق (فقدر) فصار قادرا على كل ما يريد منهم (فشكر) أي أثابهم.
(يامن بطن) أي نفذ علما في بواطن الأمور، أو خفي عن الحواس أو العقول (فخبر) فعلم بواطن الأمور إذ التجرد علة للعلم بكل شئ كما قيل في قوله سبحانه ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾.
(يا مقدر القدر) أي التقدير وكل مقدور أو قدرة الخلائق، والقطر بالفتح جمع القطرة، والبائس: الشديد الحاجة، والعاني الأسير والمحبوس والخاضع (يا شديد الأركان) أي أركان خلقه من سماواته وعرشه، وأركان سلطنته المعنوية كناية عن وجوب وجوده وامتناع طريان الزوال والاختلال في ملكه.
(فالق الاصباح) قال البيضاوي أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن
بياض النهار، أو شاق ظلمة الاصباح وهو الغبش الذي يليه، والاصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح فسمى به الصبح، وقرء بفتح الهمزة على الجمع، و النسم بالتحريك جمع النسمة وهو الانسان (يا جامع الأمم) أي في القيامة.
وقال الجوهري: العماد الأبنية الرفيعة وعمدت الشئ أي أقمته بعماد، وقال السند ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح، وفلان سند أي معتمد، وقال:
الحرز الموضع الحصين، وقال: الحلقة بالتسكين الدرع، وكذلك حلقة الباب وحلقة القوم، والجمع الحلقة على غير قياس، وقال الأصمعي حلق كبدرة وبدر.
73 - وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمة الله عليه، قال: وجدت بخط الشهيد قدس الله روحه: روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال: من قرء هذه الآيات الست في كل غداة كفاه الله تعالى من كل سوء ولو ألقى نفسه إلى التهلكة وهي:
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون، وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعد وهو العزيز الحكيم، قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أراني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، وأمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم، وأستشفع برب الفلق من شر ما خلق، وأعوذ بما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وبخطه أيضا عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا داود ألا أعلمك كلمات إن أنت قلتهن كل يوم صباحا ومساء ثلاث مرات آمنك الله
مما تخاف؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، قال: قل: (أصبحت بذمه الله وذمم رسله وذمه محمد صلى الله عليه وآله، وذمم الأوصياء عليهم السلام، آمنت بسرهم وعلانيتهم، وشاهدهم و غائبهم، وأشهد أنهم في علم الله وطاعته كمحمد صلى الله عليه وآله والسلام عليهم قال داود فما دعوت إلا فلجت على حاجتي.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.