پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

45 باب الأدعية والأذكار عند الصباح والمساء

ج ۸۳، ص ۲۷۱–۲۹۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۳

وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا حقا، وأن الأئمة من ولده هم الأئمة الهداة المهديون غير الضالين ولا المضلين، وأنهم أولياؤك المصطفون، وحزبك الغالبون، وصفوتك وخيرتك من خلقك، ونجباؤك الذين انتجبتهم لدينك، واختصصتهم من خلقك، واصطفيتهم على عبادك، وجعلتهم حجة على العالمين، صلواتك عليهم أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اللهم اكتب لي هذه الشهادة عندك حتى تلقنيها وأنت عني راض، إنك على ما تشاء قدير، اللهم لك الحمد حمدا يصعد أوله ولا ينفد آخره، اللهم لك الحمد حمدا تضع لك السماء كنفيها، وتسبح لك الأرض ومن عليها.

اللهم لك الحمد حمدا سرمدا أبدا لا انقطاع له ولا نفاد، ولك ينبغي، وإليك ينتهي، في وعلى ولدي ومعي وقبلي وبعدي وأمامي وفوقي وتحتي، وإذا مت وبقيت فردا وحيدا، ولك الحمد إذا نشرت وبعثت يا مولاي، اللهم ولك الحمد ولك الشكر بجميع محامدك كلها على جميع نعمائك كلها حتى ينتهي الحمد إلى ما تحب ربنا

وترضى، اللهم لك الحمد على كل أكلة وشربة وبطشة وقبضة، وفي كل موضع شعرة.

اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك، ولك الحمد حمدا لا أمد له دون مشيتك، ولك الحمد حمدا لا أجر لقائله إلا رضاك، ولك الحمد على حلمك بعد علمك ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك، ولك الحمد باعث الحمد، ولك الحمد وارث الحمد، و لك الحمد بديع الحمد، ولك الحمد منتهى الحمد، ولك الحمد مبتدع الحمد، ولك الحمد مشتري الحمد، ولك الحمد ولي الحمد، ولك الحمد قديم الحمد، ولك الحمد صادق الوعد، وفي العهد، عزيز الجند، قائم المجد، ولك الحمد رفيع الدرجات، مجيب الدعوات، منزل الآيات، من فوق سبع سماوات، العظيم البركات، مخرج النور من الظلمات، ومخرج من في الظلمات إلى النور، مبدل السيئات حسنات، وجاعل الحسنات درجات.

اللهم لك الحمد غافر الذنب، وقابل التوب شديد العقاب، ذا الطول لا إله إلا أنت إليك المصير، اللهم لك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الآخرة والأولى، ولك الحمد عدد كل نجم وملك في السماء، ولك الحمد عدد الثرى والحصى والنوى، ولك الحمد عدد ما في جوف الأرض، ولك الحمد عدد أوزان مياه البحار، ولك الحمد عدد أوراق الأشجار، ولك الحمد عدد ما على وجه الأرض، ولك الحمد عدد ما أحصى كتابك، ولك الحمد عدد ما أحاط به علمك، ولك الحمد عدد الإنس والجن والهوام والطير والبهائم، والسباع، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما تحب ربنا وترضى، وكما ينبغي لكرم وجهك وعز جلالك.

ثم تقول عشرا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو اللطيف الخبير.

وتقول عشرا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير.

وتقول عشرا: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.

وتقول عشرا: يا لله يا الله، وتقول عشرا: يا رحمان يا رحمان. وتقول عشرا يا رحيم يا رحيم، وتقول عشرا يا بديع السماوات والأرض، وتقول عشرا: يا ذا الجلال والاكرام، وتقول عشرا: يا حنان يا منان، وتقول عشرا: يا حي يا قيوم، وتقول عشرا:

يا الله لا إله إلا أنت، وتقول عشرا: بسم الله الرحمان الرحيم، وتقول عشرا: اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقول عشرا: اللهم افعل بي ما أنت أهله، وتقول عشرا: آمين آمين.

وتقول عشرا قل هو الله أحد وتقول بعد ذلك: اللهم اصنع بي ما أنت أهله، ولا تصنع في ما أنا أهله، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وأنا أهل الذنوب والخطايا فارحمني يا مولاي وأنت أرحم الراحمين.

وتقول عشرا: لا حول ولا قوة إلا بالله توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) وهذا آخر دعاء العشرات.

بيان: لهذا الدعاء أسانيد جمة، وفيه اختلاف كثير بحسب اختلاف الروايات ولذا أوردناه في مواضع، وقد أورده السيد في جمال الأسبوع بسنده إلى الشيخ باسناده إلى ابن عقدة بثلاث أسانيد إلى أبي جعفر عليه السلام وهو مشتمل على أجر جزيل وثواب عظيم لقراءته غدوة وعشية، وفي عصر يوم الجمعة، وسيأتي في أعمال يوم الجمعة.

ورواه في كتاب مهج الدعوات من كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله باسناده، عن معاوية ابن وهب، عن الصادق عليه السلام، وبسند آخر عن الحسين صلوات الله عليه وسنوردهما في كتاب الدعاء.

ووجدته أيضا في كتاب عتيق من أصول أصحابنا أظنه من كتب محمد بن هارون

التلعكبري بسنده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام علمه الحسين عليه السلام وما نقلناه هنا موافق لما رواه الشيخ - ره - في المصباح.

قوله عليه السلام: (تضع لك السماء كنفيها) أي تستحق الحمد من جميع الخلق حتى من السماء بأن تحمدك وتضع جانبيها عندك تذللا، أو هو كناية عن حمد الملائكة في أطرافها، وكذا تسبيح الأرض يحتمل الوجهين، وعلى الثاني يخص من عليها بغير الملائكة وإن كان بعيدا وقال الكفعمي: في الأولى يحتاج هنا إلى عائد إلى لفظ حمدا، إلا أن يكون الحمد مصدر حمدت أو أحمدك حمدا، وانقطع الكلام ثم ابتدأ فقال: تضع انتهى.

(في وعلي) أي تستحق الحمد في جميع أموري، وهو لازم علي وما بعده كذلك، (لا منتهى له دون علمك) أي دون عدد معلوماتك أي لا ينتهي إلى حد ودون الحمد الذي تعلم أنك تسحقه، والثاني في الفقرة الثانية لعله أظهر (باعث الحمد) أي يكون بتوفيقك (وارث الحمد) أي يصل إليك وأنت تستحقه، أي تبقى بعد فناء الحامدين وحمدهم (مشتري الحمد) أي طلبت الحمد ووعدت عليه الجزاء، فكأنك اشتريته.

(ولي الحمد) أي أولى وأحق بالحمد أو متولي الحمد، بمعنى أن ما يحمدك غيرك ليس بحمد تستحقه، بل أنت كما أثنيت على نفسك، أو أنت تلهم العباد حمدك وتوفقهم لذلك (رفيع الدرجات) أي درجات كماله رفيعة لا تصل إليها العقول، و قيل: الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات أو درجات الثواب.

(مبدل السيئات حسنات) إشارة إلى قوله سبحانه (فأولئك يبدل الله سيئاتهم

حسنات) وفسر بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة، ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، وقيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا.

(وجاعل الحسنات درجات) أي في الجنان، أو درجات مختلفة بحسب اختلاف الأشخاص والاعمال، (والطول) الفضل (إذا يغشى) أي يغشى الشمس أو النهار، أو كل ما يواريه بظلامه (إذا تجلى) أي يظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس (واللطيف) في أسمائه تعالى هو الذي اجمتع له الرفق في الفعل، والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى ما قدرها له من خلقه، وقد يقال: هو العالم بخفايا الأمور الصانع لدقائق الأشياء وقد مر في كتاب التوحيد، والخبير أيضا العالم بخفايا الأمور أو بما كان وما يكون، من خبرت الامر إذا عرفته على حقيقته، وآمين بالمد والقصر اسم فعل بمعنى اللهم استجب لي، وقيل: معناه كذلك فليكن، وهو مبني على الفتح.

41 - فلاح السائل وأمان الاخطار: أقول: ويقول أيضا ما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عند مبيته على فراش النبي صلى الله عليه وآله يقيه بمهجته من الأعداء، فإنه من مهمات الدعاء عند الصباح والمساء، وجدناه مرويا عن مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه لما قدم إلى العراق حيث طلبه المنصور، اجتمع إليه الناس فقالوا:

يا مولانا تربة قبر الحسين صلوات الله عليه شفاء من كل داء، فهل من أمان من كل خوف؟ فقال: نعم إذا أراد أحدكم أن تكون أمانا من كل خوف فليأخذ السبحة من تربته ويدعو بدعاء المبيت على فراشه ثلاث مرات وهو:

(أمسيت اللهم معتصما بذمامك وجوارك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول من شر كل غاشم وطارق من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك، الصامت والناطق، من كل مخوف بلباس سابغة حصينة ولاء أهل بيت نبيك عليهم السلام، محتجبا من كل قاصد لي إلى أذية بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم، والتمسك بحبلهم، موقنا أن الحق لهم ومعهم وفيهم، وبهم أوالي من الواو أجانب من جانبوا وأعادي من عادوا

فصل على محمد وآله وأعذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه يا عظيم حجزت الأعادي عني ببديع السماوات والأرض، إنا جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا، فأغشيناهم فهم لا يبصرون ثم يقبل السبحة ويضعها على عينيه ويقول: (اللهم إني أسألك بحق هذه التربة وبحق صاحبها، وبحق جده وأبيه وبحق أمه وبحق أخيه ولده الطاهرين، اجعلها شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف، وحفظا من كل سوء.

ثم يضعها في جبينه فان فعل ذلك في الغداة فلا يزال في أمان الله حتى العشاء وإن فعل ذلك في العشاء لا يزال في أمان الله حتى الغداة.

ويقول أيضا ما ذكره جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي عند الغروب (اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأسألك خير ليلتي هذه وخير ما فيها، وأعوذ بك من شر ليلتي هذه وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن تكتب علي خطيئة أو إثما اللهم صل على محمد وآل محمد، واكفني خطيئتها وإثمها وأعطني يمنها وبركاتها وعونها ونورها، اللهم نفسي خلقتها وبيدك حياتها وموتها، الله فان أمسكتها فلي رضوانك والجنة، وإن أرسلتها فصل على محمد وآله واغفر لها وارحمها.

أقول: ويقول أيضا: ربي الله، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله كان أشهد وأعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، وأحصى كل شئ عددا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

اللهم أمسى خوفي مستجيرا بأمانك فصل على محمد وآله وآمني فإنك لا تخذل من آمنته، الله أمسى جهلي مستجيرا بحلمك فصل على محمد وآله وعد علي بحلمك وفضلك، إلهي أمسى فقري مستجيرا بغناك، فصل على محمد وآله وارزقني من فضلك

الواسع الهنئ المرئ، اللهم أمسى ذنبي مستجيرا بمغفرتك، فصل على محمد وآله واغفر لي مغفرة عزما جزما لا تغادر ذنبا، ولا أرتكب بعدها محرما.

إلهي أمسى ذلي مستجيرا بعزك، فصل على محمد وآله وأعزني عزا لا أذل بعده أبدا، إلهي أمسى ضعفي مستجيرا بقوتك فصل على محمد وآله وقو في رضاك ضعفي، إلهي أمسى وجهي البالي الفاني مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يبلى ولا يفنى، فصل على محمد وآله وأجرني من عذاب النار ومن شر الدنيا والآخرة، اللهم فصل على محمد وآله وافتح لي باب الأمر الذي فيه اليسر والعافية والنجاح والرزق الكثير الطيب الحلال الواسع، اللهم بصرني سبيله، وهيئ لي مخرجه، ومن قدرت له من خلقك علي مقدرة بسوء فصل على محمد وآله وخذه عني من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، والجم لسانه، وقصر يده وأحرج صدره، وامنعه من أن يصل إلى أو إلى أحد من أهلي، ومن يعنيني أمره، أو شئ مما خولتني و رزقتني وأنعمت به علي من قليل أو كثير بسوء.

يامن هو أقرب إلى من حبل الوريد، يامن يحول بين المرء وقلبه، يامن هو بالمنظر الاعلى، يامن ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير، يا لا إله إلا أنت بحق لا إله إلا أنت أعتقني من النار، يا لا إله إلا أنت بحق لا إله إلا أنت تفضل علي بقضاء حوائجي في دنياي وآخرتي، إنك على كل شئ قدير.

أقول: هذه الدعوات مذكورة في مصابيح الشيخ والكفعمي وابن الباقي وغيرهم بغير سند.

ثم قال السيد في فلاح السائل: ويقول ما روي أن زين العابدين عليه السلام قال:

ما ا؟ لي إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع علي الإنس والجن وهي (بسم الله وبالله ومن الله

وإلى الله وفي سبيل الله، اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، وإليك ألجأت ظهري، فاحفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي وما قبلي، وادفع عني بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ويقول أيضا: ما روي في أدعية السر: يا محمد ومن أراد من أمتك حفظي وكلاءتي ومعونتي فليقل عند صباحه ومسائه ونومه آمنت بربي إلى آخر ما مر في أدعية تعقيب صلاة الفجر، وهو بهذا الموضع أنسب، وإنما ذكرناه هناك تبعا للقوم.

ثم قال السيد: ثم يقول ما روي في أدعية السر: يا محمد قل للذين يريدون التقرب إلى: اعلموا علما يقينا أن هذا الكلام أفضل ما أنتم متقربون به إلى بعد الفرائض وذلك أن يقول: (اللهم إنه لم يمس أحد من خلقك أنت إليه أحسن صنيعا، ولاله أدوم كرامة ولا عليه أبين فضلا، ولا به أشد ترفقا، ولا عليه أشد حيطة ولا عليه أشد تعطفا منك علي، وإن كان جميع المخلوقين يعددون من ذلك مثل تعديدي فاشهد يا كافي الشهادة بأني أشهدك بنية صدق بأن لك الفضل والطول في إنعامك علي وقلة شكري لك فيها.

يا فاعل كل إرادة، صل على محمد وآله، وطوقني أمانا من حلول السخط لقلة الشكر، وأوجب لي زيادة من إتمام النعمة بسعة الرحمة والمغفرة، أنظرني خيرك ولا تقايسني بسوء سريرتي، وامتحن قلبي لرضاك، واجعل ما تقربت به إليك في دينك خالصا ولا تجعله للزوم شبهة ولا فخر ولا رياء يا كريم، فإنه إذا قال ذلك أحبه أهل سماواتي وسموه الشكور.

ويقول أيضا: اللهم ما قصرت عنه مسألتي، وعجزت عنه قوتي، ولم تبلغه فطنتي فيه صلاح أمر آخرتي ودنياي، فصل على محد وآله وافعله بي يا لا إله إلا أنت بحق

لا إله إلا أنت برحمتك في عافية، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

أقول: تلك الأدعية أوردها الشيخ وغيره في كتبهم وإن لم يكن لبعضها اختصاص بهذا الموضع.

ثم قال السيد - ره - وإذا ذهبت الحمرة من أفق المشرق مع ارتفاع موانع مشاهدتها أو غلب الظن بزوالها عند الموانع الحائلة بين العبد وبين معرفتها، وكان وقت حضور ملكي الليل بمقتضى المنقول من الروايات، إذا كنت لا تعرف ذلك من طريق المراحم الربانيات، فسلم عليهما مثل سلامك عند إقبال النهار، وأشهد الله جل جلاله وأشهدهما بما أشهدت ملكي النهار، فقد روى محمد بن يعقوب الكليني باسناده في كتاب الكافي قال: كان علي عليه السلام إذا أمسى قال: مرحبا بالليل الجديد، والكتاب الشهيد اكتبا بسم الله، ثم يذكر الله جل جلاله، وإن شئت تأخير السلام عليهما إلى بعد صلاة المغرب فقد روي ذلك في بعض الأخبار.

أقول: ورأيت في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم عن أبي لبابة قال: كان يقول إذا أمسى (الحمد لله الذي ذهب بالنهار، وجاء بالليل سكنا نعمة منه وفضلا، اللهم اجعلنا من الشاكرين، الحمد لله الذي عافاني في ليلي هذا، فرب مبتلى قد ابتلى فيما مضى، اللهم عافني فيما بقي منه وفي الآخرة، وقني عذاب النار وإذا أصبح قال مثل ذلك إلا أنه يقول وجاء بالنهار.

ورأيت في كتاب مسعدة بن زياد الربعي من أصول الشيعة ما هذا لفظه: وعنه

عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: إن الليل إذا أقبل نادى بصوت يسمعه الخلائق إلا الثقلين: يا ابن آدم إني خلق جديد إني على ما في شهيد، فخذ مني فاني لو قد طلعت الشمس لم أرجع إلى الدنيا أبدا، ثم لم تزدد في حسنة ولم تستعتب في من سيئة، وكذلك يقول النهار إذا أدبر الليل.

42 - نقل من خط الشهيد قدس سره قال: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

سألت النبي صلى الله عليه وآله عن تفسير المقاليد فقال: يا علي لقد سألت عظيما، المقاليد هو أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا أمسيت: (لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله، أستغفر الله لا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والاخر، والظاهر والباطن، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل قدير).

من قالها عشرا إذا أصبح وعشرا إذا أمسى أعطاه الله خصالا ستا أولهن يحرسه من إبليس وجنوده، فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية يعطي قنطارا في الجنة أثقل في ميزانه من جبل أحد، والثالثة يرفع الله له درجة لا ينالها إلا الأبرار، والرابعة يزوجه الله من الحور العين، والخامسة يشهده اثني عشر ملكا يكتبونها في رق منشور يشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة كان كمن قرء التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وكمن حج واعتمر فقبل الله حجته وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طبع بطابع الشهداء فهذا تفسير المقاليد.

43 - البلد الأمين: عنه عليه السلام مثله.

44 - بخط الشهيد - ره - روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال إذا أصبح (سبحان الله وبحمده) ألف مرة، فقد اشترى نفسه من الله وكان آخر يومه عتيقا من النار.

وعن أبي أمامة الباهلي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح وأمسى دعا بهذه الدعوات (اللهم أنت أحق من ذكر وأحق من عبد، وأبصر من ابتغي، وأرأف من ملك

وأجود من سئل وأوسع من أعطى أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ند لك، كل شئ هالك إلا وجهك، ولن تطاع إلا باذنك، ولم تعص إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد وأدنى حفيظ، حلت دون القلوب، وأخذت بالنواصي، وأثبت الآثار وفسخت الآجال، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الحلال ما حللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والامر ما قضيت، والخلق خلقك، والعبد عبدك، وأنت الله الرؤف الرحيم.

وأسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وبكل حق هولك وبحق السائلين عليك، أن تقبلني في هذه الغداة، أو في هذه العشية، وأن تجيرني من النار بقدرتك.

بيان: (القلوب لك مفضية) أي تبدي أسرارها لديك، من قولهم أفضيت إلى فلان سري.

45 - دعوات الراوندي: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

من أصبح ولا يذكر أربعة أخاف عليه زوال النعمة، أولها (الحمد لله الذي عرفني نفسه ولم يتركني عميان القلب) والثاني يقول: (الحمد لله الذي جعلني من أمة محمد صلى الله عليه وآله والثالث يقول: (الحمد لله الذي جعل رزقي في يديه، ولم يجعل رزقي في أيدي الناس) والرابع يقول: (الحمد لله الذي ستر ذنوبي ولم يفضحني بين الخلائق).

وكان زين العابدين عليه السلام يقول: إذا أصبح عشر مرات: أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله على ما استقبل في يومي هذا ذكرته أو نسيته، وكذلك إذا أمسى.

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: دفع إلى جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى هذه المناجاة في الاستعاذة (اللهم إني أعوذ بك من ملمات نوازل البلاء، وأهوال عزائم الضراء، فأعذني رب من صرعة البأساء، واحجبني عن سطوات البلاء، ونجني من مفاجئات النقم، و

احرسني من زوال النعم، ومن زلل القدم، واجعلني اللهم في حمى عزك، وحياطة حرزك من مباغتة الدوائر، ومعاجلة البوائر.

اللهم وأرض البلاء فاخسفها، وجبال السوء فانسفها، وكرب الدهر فاكشفها، وعلائق الأمور فاصرفها، وأوردني حياض السلامة، واحملني على مطايا الكرامة، واصحبني إقالة العثرة واشملني ستر العورة، وجد على رب بآلائك، وكشف بلائك ودفع ضرائك، وادفع عني كلاكل عذابك، واصرف، عني أليم عقابك، وأعذني من بوائق الدهور، وأنقذني من سوء عواقب الأمور، واحرسني من جميع المحذور، واصدع صفاة البلاء عن أمري، واشلل يده عني مدى عمري، إنك الرب المجيد المبدئ المعيد، الفعال لما يريد.

وقال الصادق عليه السلام: لا تدع في كل صباح ومشاء (بسم الله وبالله) فان في ذلك صرف كل سوء، ويقول ثلاثا عند كل صباح ومساء (اللهم إني أصبحت في نعمة منك وعافية وستر، فصل على محمد وآل محمد، وأتمم علي نعمتك وعافيتك وسترك.

وكان داود عليه السلام إذا أمسى قال: ثلاثا (اللهم خلصني من كل مصيبة نزلت الليلة من السماء) وإذا أصبح قالها ثلاثا.

46 - البلد الأمين: من أمالي سعد بن نصر، عن سلمان الفارسي (رض): مامن عبد يقول حين يصبح ثلاثا (الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه) إلا صرف الله عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الهم.

ومنه: قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا أصبح (سبحان الملك القدوس) - ثلاثا - (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن درك الشقاء، ومن شر ما سبق في الكتاب، اللهم إني أسئلك بعزة ملكك، وشدة قوتك وبعظم سلطانك، وبقدرتك على خلقك أن تصلي على محمد وآل محمد) ثم تسأل حاجتك، تقضى إن شاء الله تعالى.

الكافي: بسنده الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلى قوله: وبعظم سلطانك و بقدرتك على خلقك، ثم سل حاجتك.

بيان: أقول: رواه في الكافي في موضعين في أحدهما (ما سبق في الكتاب) وهو أظهر، وفي الاخر (ما سبق في الليل) أي قدر في الليل من البلايا النازلة في النهار أو ما سبق مني في الليل بلا تدبر وتفكر في عاقبته، وقيل أي البلايا النازلة فيه الطالبة لاملها، وقوله (ثم سل) كأنه معطوف على المفهوم من السابق، فان النقل عن أمير المؤمنين عليه السلام متضمن لأمر المخاطب بقوله مثله، فكأنه قال: فقل هذا ثم سل حاجتك.

ومنة: بسنده عن العلاء بن كامل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من الدعاء ما ينبغي لصاحبه إذا نسيه أن يقضيه يقول بعد الغداة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير كله وهو على كل شئ قدير) عشر مرات، ويقول: أعوذ بالله السميع العليم - عشر مرات - فإذا نسي من ذلك شيئا كان عليه قضاؤه.

47 - الكتاب العتيق: قال أخبرني السيد الأجل عبد الحميد بن فخار بن معد العلوي الحسيني الحايري في سنة ست وسبعين وست مائة قال أخبرني والدي عن تاج الدين الحسن بن علي بن الدربي، عن محمد بن عبد الله البحراني الشيباني، عن أبي محمد الحسن بن علي، عن علي بن إسماعيل، عن يحيى بن كثير، عن محمد بن علي القرشي، عن أحمد بن سعيد ، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي قال:

قرأت على عبد الله بن سلمى قال: سمعت سيدنا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول:

من دعا إلى الله أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصاره قائمنا عليه السلام وإن مات أخرجه الله إليه من قبره وأعطاه الله بكل كلمة ألف حسنة ومحى عنه ألف سيئة، وهو هذا العهد.

(اللهم رب النور العظيم، ورب الكرسي الرفيع، ورب البحر المسجور، و منزل التوراة والإنجيل، والزبور، ورب الظل والحرور، ومنزل الفرقان العظيم، و رب الملائكة المقربين، ورب الأنبياء والمرسلين، اللهم إني أسألك باسمك الكريم وبنور وجهك المنير، وملكك القديم، يا حي يا قيوم، وأسئلك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون، يا حيا قبل كل حي، يا حيا بعد كل حي، يا حيا لا إله إلا أنت، اللهم بلغ مولانا الإمام المهدي القائم بأمر الله صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين عن جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، وسهلها وجبلها، وبرها وبحرها، وعني وعن والدي وولدي وإخواني من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته، وما أحصاه كتابه، وأحاط به علمه.

اللهم إني أجدد له في صبيحة هذا اليوم وما عشت به في أيامي عهدا وعقدا و بيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول، اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه، والمسارعين في حوائجه، والممتثلين لأوامره، والمحامين عنه، والمستشهدين بين يديه، اللهم فان حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتما فأخرجني من قبري مؤتزرا كفني، شاهرا سيفي، مجردا قناتي، ملبيا دعوة الداعي في الحاضر والبادي.

اللهم أرني الطلعة الرشيدة، والغرة الحميدة، واكحل مرهي بنظرة مني إليه، وعجل فرجه، وأوسع منهجه، واسلك بي محجته، وأنفذ أمره، واشدد أزره وقو ظهره، واعمر اللهم به بلادك، وأحي به عبادك، فإنك قلت وقولك الحق ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس فأظهر اللهم وليك، وابن وليك، وابن بنت نبيك المسمى باسم رسولك، صلواتك عليه وآله في الدنيا والآخرة حتى لا يظفر بشئ من الباطل إلا مزقه، ويحق الله به الحق ويحققه.

اللهم واجعله مفزعا للمظلوم من عبادك، وناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك، و مجددا لما عطل من أحكام كتابك، ومشيدا لما ورد من أعلام دينك، وسنن نبيك صلى الله عليه وآله واجعله اللهم ممن حصنته من بأس المعتدين، اللهم وسر نبيك محمدا صلى الله عليه وآله برؤيته

ومن معه على دعوته، وارحم استكانتنا من بعده، اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحضوره، وعجل اللهم ظهوره إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا برحمتك يا أرحم الراحمين) ثم تضرب على فخذك الأيمن بيدك - ثلاثا - وتقول: العجل العجل العجل، يا مولاي يا صاحب الزمان.

الجنة والبلد الأمين ومصباح الزائر: عنه عليه السلام مثلة.

بيان: قال الجوهري: مرهت العين مرها إذا فسدت لترك الكحل انتهى، وإسناد الكحل إليه مجازي أو أطلق المرة على العين المرهاء مجازا (في الدنيا والآخرة) الظرف متعلق بالصلوات، والتمزيق التخريق والتقطيع (لما ورد) كذا في ما وجدنا من النسخ ولعل الأفصح (لما هد) أو (درس).

48 - الفقيه: في الموثق، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

تقول: إذا أصبحت وأمسيت (أصبحنا والملك والحمد والعظمة والكبرياء والجبروت والحكمة والحلم والعلم والجلال والكمال والبهاء والقدرة والتقديس والتعظيم والتسبيح والتكبير والتهليل والتمجيد والسماح والجود والكرم والمجد والمن والخير والفضل والسعة والحول والسلطان والقوة والعزة والقدرة والفتق والرتق والليل والنهار و الظلمات والنور والدنيا والآخرة والخلق جميعا والامر كله وما سميت وما لم اسم، وما علمت منه وما لم أعلم، وما كان وما هو كائن - لله رب العالمين.

الحمد لله الذي أذهب بالليل وجاء بالنهار وأنا في نعمة منه وعافيه وفضل عظيم الحمد لله الذي له ما سكن في الليل والنهار، وهو السميع العليم، الحمد لله الذي

يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهو عليم بذات الصدور.

اللهم بك نمسي وبك نصبح، وبك نحيى وبك نموت، وإليك المصير، أعوذ بك أن أذل أو أذل أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي، يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك وطاعة رسولك، اللهم لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

ثم تقول: (اللهم إن الليل والنهار خلقان من خلقك، فلا تبتلني فيهما بجرأة على معاصيك، ولا ركوب لمحارمك وارزقني فيهما عملا متقبلا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور) 1.

بيان: (والملك)) أي والحال أن الملك وجميع ما ذكر الله، أو أصبح الملك وجميع ذلك لله، والبهاء الحسن، ويقال: مجده أي أعظمه وأثنى عليه، والسماح الجود، ومن عليه منا أنعم، والفضل الزيادة في الكمال أو الاحسان (أذهب بالليل) كذا في أكثر النسخ والظاهر ذهب بالليل أو أذهب الليل كما في سائر الأدعية، وقال بعض الأفاضل لم يقل ذهب لايهامه ذهابه تعالى ويرد عليه أنه على هذا كان يكفي أن يقول أذهب الليل، وأيضا كان ينبغي أن يقول أيضا أجاء بالنهار للعلة المذكورة وفي التنزيل ﴿لذهب بسمعهم﴾ وقد ذكر المحققون أن مع باء التعدية لا يفهم إلا ما يفهم من الفعل المتعدي، ولا فرق بين قولنا ذهب به أو أذهبه، وقيل زيدت الباء هنا لتأكيد التعدية والصواب أنه من خطأ الكتاب، وكان ذهب بالليل فزيدت الهمزة كما في بعض النسخ هنا وسائر الأدعية (خلقان من خلقك) المضبوط في النسخ والمسموع من المشايخ بالقاف، والسيد الداماد قدس سره زيف هذه النسخة وشنع على من قرأ بها، وقال: إنه بالفاء وكسر الخاء لقوله تعالى: (وهو الذي جعل الليل والنهار

خلفة) 1 وهو تصحيف لطيف مخالف للنسخ المعتبرة، واتباع المنقول أولى.

٤٩ - الكافي: بسنده عن يزيد بن كلثمة، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن أبي جعفر عليه السلام قال: تقول إذا أصبحت: (أصبحت بالله مؤمنا على دين محمد وسنته ودين الأوصياء وسنتهم، آمنت بسر هم وعلانيتهم، وشاهدهم وغائبهم، وأعوذ بالله مما استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام والأوصياء عليهم السلام وأرغب إلى الله فيما رغبوا إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله) 2.

منه: بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن علي ابن الحسين عليهما السلام كان إذا أصبح قال: أبتدء يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله) فإذا فعل ذلك العبد أجزأه مما نسي في يومه 3.

بيان: (أبتدء في يومي هذا) أي أفتتح يومي أو أبتدء في يومي هذا باسمه تعالى أو يقال: بسم الله وما شاء الله، عطف على بسم الله أو على اسم الله، وقيل: على أبتدء وهو بعيد، فالكلام يحتمل وجوها نذكر منها اثنين:

الأول: أن يكون المعنى أنه لما لزم في مقام العبودية والتخلي عن المراد والإرادة أن يفوض جميع أموره إلى ربه، ويعلم أنه مالك نفعه وضره، ولا يستعين إلا به وبأسمائه، فلابد أن يكون جميع أفعاله مقرونة بالتسمية والمشيئة لفظا ومعنا، ولسانا وقلبا، وقد يغفل عن ذلك للنظر إلى الأسباب الظاهرة، والغفلة عن مسبب الأسباب، وقد ينسى التسمية التي لابد من ذكرها وتذكرها عند كل فعل، وأيضا قد يترك قول: (ما شاء الله) عند تجدد نعم الله وتذكر أنها من قبل الله كما قال سبحانه: ﴿لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ و تركهما إما للغفلة أو للتعجيل في الامر، فيذكر في أول يومه هذين القولين، ويتذكر

هاتين العقيدتين، ليكون كل أفعاله في هذا اليوم مقرونة بهما، وإن تحققت الفاصلة بينهما، وهذا من فضل الله تعالى عليه، وإنما ذكر النسيان فقط لان العجلة تصير سببا للنسيان، فهو من قبيل عطف السبب على المسبب، وهذا مما خطر بالبال، وهو أحسن الوجوه، وله مزيدات في سائر الأدعية.

الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل وهو أن يكون المعنى أبتدء قبل كل عمل قبل أن أنسى الله سبحانه وأعجل عن ذكره إلى غير، وقوله: إذا فعل ذلك، الظاهر أنه من كلام الصادق عليه السلام.

50 - الكافي: باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أمسيت قل: (اللهم إني أسئلك عند إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وحضور صلواتك، وأصوات دعاتك أن تصلي على محمد وآل محمد) وادع بما أحببت.

51 - الكافي: باسناده، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

ثلاث تناسخها الأنبياء من آدم عليه السلام حتى وصلن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أصبح يقول: (اللهم إني أسئلك إيمانا تباشر به قلبي، ويقينا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضني بما قسمت لي.

ورواه بعض أصحابنا وزاد فيه: حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا وصلى الله على محمد وآله.

وروي، عن أبي عبد الله عليه السلام الحمد لله الذي أصبحنا والملك له وأصبحت عبدك وابن عبدك وابن أمتك في قبضتك، اللهم ارزقني من فضلك رزقا من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، واحفظني من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ، اللهم ارزقني من فضلك ولا تجعل لي حاجة إلى أحد من خلقك، اللهم ألبسني العافية وارزقني

عليها الشكر، يا واحد يا أحد يا صمد يا الله الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مالك الملك، ورب الأرباب، ويا سيد السادات يا الله ويا لا إله إلا أنت اشفني بشفائك من كل داء وسقم، فاني عبدك وابن عبدك أتقلب في قبضتك 1.

بيان: كأن المراد بالتناسخ الانتساخ، ونسخ بعضهم عن بعض، أو من تناسخ الميراث أي التداول في القاموس نسخ الكتاب كمنع كتبه عن معارضة كاستنسخه وانتسخه والتناسخ والمناسخة في الميراث موت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم، و تناسخ الأزمنة تداولها.

(تباشر به قلبي) أي تجده في قلبي فكأنك حين وجدانك إياه في قلبي باشرته أو تكون بسبب ذلك مباشرا لقلبي أي محبتك ومعرفتك، أو يكون ممتدا في قلبي إلى يوم ألقاك عند الموت أو في القيامة إيمانا كاملا تكون بسبه مالكا لازمة نفسي مدبرا لأمور قلبي أو يكون الباء للتعدية أي تجعله مباشرا لقلبي، أو على سبيل القلب أي إيمانا يقينيا يباشرك به قلبي ويراك، كما قال صلى الله عليه وآله: (ا عبد الله كأنك تراه) و أكثر الوجوه مما خطر بالبال والأول أظهر.

وقال الفيروزآبادي: وكل إليه الامر وكلا ووكولا: سلمه وتركه قوله:

(في قبضتك) كناية عن استيلائه وتسلطه عليه فان ما كان في كف الانسان يقدر على التصرف فيه كيف شاء، ومنه قوله تعالى: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم - القيمة﴾.

(من حيث أحتسب) أي أظن وأتوقع والاحتفاظ بمعنى التحفظ والتحرز، وفي النهاية السيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم والمقدم، ولعل الداء الأمراض الروحانية، والسقم العلل الجسمانية (أتقلب في

قبضتك) في بعض نسخ الدعاء: (أتقلب في قبضتك بقدرتك) أي أتصرف في الأمور حال كوني في قبضتك وقضائك وقدرك، إشارة إلى الامر بين الامرين.

52 - الكافي: باسناده، عن محمد بن علي رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان يقول: (اللهم إني وهذا النهار خلقان من خلقك، اللهم لا تبتلني به ولا تبتله بي، اللهم ولا تره مني جرءة على معاصيك، ولا ركوبا لمحارمك، اللهم اصرف عني الأزل واللاواء والبلوى وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، ومنظر السوء في نفسي ومالي.

قال: وما من عبد يقول حين يمسي ويصبح: (رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا، وبالقرآن بلاغا، وبعلي إماما) ثلاثا إلا كان حقا على الله عز وجل أن يرضيه يوم القيامة.

قال: وكان يقول عليه السلام إذا أمسى: (أصبحنا لله شاكرين، وأمسينا لله حامدين فلك الحمد كما أمسينا لك مسلمين سالمين.

قال: وإذا أصبح قال: أمسينا لله شاكرين، وأصبحنا لله حامدين، والحمد لله كما أصبحنا لك مسلمين سالمين.

بيان: ابتلاء الانسان باليوم الابتلاء بالبلايا والمصائب فيه، فكأن اليوم أوقعه فيها، فالاسناد مجازي، ويحتمل أن يكون الباء بمعنى في، وابتلاء اليوم بالانسان أن يوقع فيه الكفر أو المعاصي (الأزل) الضيق والشدة و (اللاواء) الشدة وضيق المعيشة و (منظر السوء) المنظر ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك، والإضافة بيانية أو هو مصدر ميمي (والسوء) بالفتح والضم والأول هنا أصح وأفصح أي النظر إلى أمر يسوؤه في نفسه أو ماله (وبالقرآن بلاغا) أي كفاية أو تبليغا لرسالات الله، وقد

وصفة الله تعالى في مواضع كثيرة منه.

53 - الكافي: بسنده الصحيح والحسن، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

ما من عبد يقول إذا أصبح قبل طلوع الشمس: (الله أكبر الله أكبر كبيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، والحمد لله رب العالمين كثيرا لا شريك له وصلى الله على محمد وآله) إلا ابتدرهن ملك وجعلهن في جوف جناحه وصعد بهن إلى السماء الدنيا، فتقول الملائكة ما معك؟ فيقول معي كلمات قالهن رجل من المؤمنين، وهي كذا وكذا، فيقولون: رحم الله من قال هؤلاء الكلمات وغفر له، وقال: كلما مر بسماء قال لأهلها مثل ذلك، فيقولون: رحم الله من قال هؤلاء الكلمات وغفر له، حتى ينتهي بها إلى حملة العرش فيقول لهم: إن معي كلمات تكلم بهن رجل من المؤمنين، و هي كذا وكذا، فيقولون: رحم الله هذا العبد وغفر له، انطلق بهن إلى حفظة كنوز مقالة المؤمنين، فان هؤلاء كلمات الكنوز حتى يكتبهن في ديوان الكنوز.

ومنه: بسنده الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أصبحت فقل: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما خلقت وذرأت وبرأت في بلادك لعبادك، اللهم إني أسئلك بجلالك وجمالك وحلمك وكرمك كذا وكذا.

بيان: (من شر ما خلقت) الافعال الثلاثة متقاربة في المعنى، وقد يطلق الخلق على التقدير أو الايجاد بعد التقدير، والذرء بخلق الذرية كالبرء بخلق الحيوانات، كما روي كثيرا (وبرئ النسمة) ويمكن التعميم في الجميع فالتكرار للتأكيد، ويمكن أن يراد بالخلق التقدير، وبالذرء خلق الانسان، أو خلق الإنس والجن، وبالبرء خلق سائر الأشياء أو بالأول ما ليس فيه روح، وبالثاني الإنس والجن، وبالثالث سائر الحيوانات.

وقوله (وعبادك) عطف على (بلادك) أي شر ما خلقت بين عبادك أو ما خلقت

فيهم من أعضائهم وقواهم ومكائدهم، أو عطف على الموصول تخصيصا بعد التعميم، و الجلال: عظمة الذات أو الصفات السلبية، والجمال حسن الصفات أو الصفات الثبوتية، والحلم والكرام يرجعان إلى حسن الافعال.

٤٥ - الكافي: بسنده الحسن كالصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

يقول 1 بعد الصبح (الحمد لرب الصباح، الحمد لفالق الاصباح) ثلاث مرات (اللهم افتح لي باب الأمر الذي فيه اليسر والعافية، الله هيئ لي سبيله وبصرني مخرجه 2 اللهم إن كنت قضيت لاحد من خلقك علي مقدره بالشر فخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحت قدميه ومن فوق رأسه، واكفنيه بما شئت ومن حيث شئت وكيف شئت 3.

ايضاح: قال الجوهري يقال: مالي عليك مقدرة ومقدرة ومقدرة أي قدرة قوله عليه السلام: (من بين يديه) أي سد عليه باب الحيلة والفرج من جميع الجهات وقال البيضاوي في قوله سبحانه: ﴿ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ أي من جميع الجهات الأربع، مثل قصده إياهم بالتسويل والاضلال من أي وجه يمكنه باتيان العدو من الجهات الأربع، ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

وقيل: لم يقل من فوقهم لان الرحمة تنزل منه، ولم يقل من تحتهم لان الاتيان منه يوحش، وعن ابن عباس (من بين أيديهم) من قبل الآخرة (ومن خلفهم) من قبل الدنيا (وعن أيمانهم وعن شمائلهم) من جهة حسناتهم وسيئاتهم.

ويحتمل أن يقال من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون التحرز عنه، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة يتيسر

لهم أن يعلموا ويتحرزوا، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم.

وإنما عدي الفعل في الأولين بحرف الابتداء لأنه منها متوجه إليهم، وفي الآخرين بحرف المجاوزة، لان الآتي منهما كالمنحرف عنهم لما على عرضهم، و نظيره جلست عن يمينه.

55 - الكافي: بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قال إذا أصبح (اللهم إني أصبحت في ذمتك وجوارك، اللهم أني أستودعك ديني ونفسي ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، وأعوذ بك يا عظيم من شر خلقك جميعا وأعوذ بك من شر ما يبلس به إبليس وجنوده).

إذا قال هذا الكلام لم يضره يومه ذلك شئ، وإذا أمسى فقال لم يضره تلك الليلة شئ إن شاء الله تعالى.

بيان: ما يبلس به إبليس كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها (ما يلبس) من التلبيس وهو ظاهر وأما الأول فقال الفيروزآبادي البلس محركة من لا خير عنده، أو عنده إبلاس وشر، وأبلس: يئس وتحير، ومنه سمي إبليس.

وقال الجزري: فيه فتأشب أصحابه حول وأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة:

أبلسوا أي سكتوا، والمبلس الساكت من الحزن أو الخوف، والابلاس الحيرة، ومنه الحديث ألم تر الجن وإبلاسها أي تحيرها أو دهشتها انتهى، فالمعنى من شر الذنوب التي صارت سببا ليأس إبليس من رحمة الله، أو ما يسكت فيه حيلة ومكرا ليتم إضلاله، ويمكن أن يكون استعمل بأحد المعاني السابقة متعديا وإن لم يرد في اللغة أو يكون اشتقاقا جعليا أي ما يعمل فيه شيطنته.

56 - الكافي: بسنده الحسن كالصحيح عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (اللهم لك الحمد، أحمدك وأستعينك، وأنت ربي وأنا عبدك، أصبحت على عهدك ووعدك، وأومن بوعدك وأوفى بعهدك ما استطعت، ولا حول ولا قوة

إلا بالله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أصبحت على فطرة الاسلام وكلمة الاخلاص، وملة إبراهيم، ودين محمد، على ذلك أحيى وعليه أموت إن شاء الله أحيني ما أحييتني وأمتني إذا أمتني على ذلك، وابعثني إذا بعثتني على ذلك، أبتغي بذلك رضوانك واتباع سبيلك.

إليك ألجأت ظهري، وإليك فوضت أمري، آل محمد أئمتي ليس لي أئمة غيرهم، بهم أئتم وإياهم أتولى، وبهم أقتدي، الله اجعلهم أوليائي في الدنيا و الآخرة واجعلني أوالي أولياءهم، وأعادي أعداءهم في الدنيا والآخرة، وألحقني بالصالحين وآبائي معهم).

ومنه: بسند لا يقصر عن الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: قل: الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره، الحمد لله كما يحب الله أن يحمد الحمد لله كما هو أهله، اللهم أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد صلى الله على محمد وآل محمد.

ومنه: بسنده المعتبر عندي عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال: أبو جعفر عليه السلام:

من قال حين يطلع الفجر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير - عشر مرات - وصلى الله على محمد وآله - عشر مرات - وسبح خمسا وثلاثين مرة، وهلل خمسا وثلاثين مرة، وحمد الله - خمسا وثلاثين مرة - لم يكتب في ذلك الصباح من الغافلين، وإذا قالها في المساء لم يكتب في تلك الليلة من الغافلين.

بيان: كأن النكتة في التعبير في الأول بالصباح، وفي الثاني بالليلة أن في اليوم غالبا متيقظ مشتغل بالاعمال، فيمكن أن يكون في سائر اليوم غافلا بخلاف الليل،

فان في أكثره نائم غالبا فيتفضل الله عليه بأن يكتبه في جميع الليل ذاكرا لافتتاحه بالذكر كما أنه إذا نام متطهرا يكتب كذلك إلى أن ينتبه مع أنه يمكن أن يكون المراد بالصباح جميع اليوم أو بالليلة أولها.

وقوله عليه السلام: (لم يكتب من الغافلين) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾ وإلى أنه يكفي هذا الذكر لا طاعة الامر الوارد في تلك الآية: (ولا تكن من الغافلين).

57 - الكافي: بسنده عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تدع أن تدعو بهذا الدعاء ثلاث مرات إذا أصبحت، وثلاث مرات إذا أمسيت (اللهم اجعلني في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد) فان أبي عليه السلام كان يقول هذا من الدعاء المخزون.

ومنه: بسنده عن أحدهما عليه السلام قال: من قال: اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك المقربين، وحملة عرشك المصطفين، أنك أنت الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأن فلان بن فلان إمامي ووليي، وأن أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا والحسن والحسين وفلانا وفلانا - حتى ينتهي إليه - أئمتي وأوليائي وعلى ذلك أحيى وعليه أموت وعليه ابعث يوم القيامة، وأبرأ من فلان وفلان، فان مات في ليلته دخل الجنة.

ومنه: باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال هذا حين يمسي حف بجناح من أجنحة جبرئيل عليه السلام حتى يصبح (أستودع الله العلي الا على الجليل العظيم نفسي ومن يعنيني أمره، أستودع الله نفسي المرهوب المخوف المتضعضع لعظمة كل شئ).

- ثلاث مرات 1.

بيان: (ومن يعنيني أمره) أي يشغلني ويهمني، قوله (نفسي المرهوب) كذا في النسخ والظاهر تأخير نفسي عن (كل شئ) مع قوله (ومن يعنيني أمره) بل يزيد فيها (نفسي وأهلي ومالي وولدي) كما مر في تعقيب كل صلاة 2 وعلى أي حال المرهوب صفة للجلالة وفي القاموس تضعضع خضع وذل وافتقر.

٥٨ - عدة الداعي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله: يا ابن آدم اذكرني بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك.

وقال الباقر عليه السلام: إن إبليس عليه لعائن الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس، وحين تطلع، فأكثروا ذكر الله في هاتين الساعتين، وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في تينك الساعتين فإنهما ساعتا غفلة.

وقال الصادق عليه السلام: في قول الله تبارك وتعالى ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وهي ساعة إجابة.

وعن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله غداة كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله سبعين مرة، قال: قلت: وكيف كان يقول، أستغفر الله وأتوب إليه؟ فقال:

كان يقول: أستغفر الله سبعين مرة ويقول: أتوب إلى الله سبعين مرة.

وروي عن الصادق عليه السلام: أملوا أول صحائفكم خيرا وآخرها خيرا يغفر لكم ما بينهما.

وروي عن أبي الدرداء أنه قيل له ذات يوم: احترقت دارك فقال: لم تحترق، فجاء مخبر آخر فقال: احترقت دارك، فقال: لم تحترق، فجاء ثالث فأجابه بذلك ثم انكشف الامر عن احتراق جميع ما حولها سواها، فقيل له بم علمت بذلك؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: من قال هذه الكلمات صبيحة يومه لم يصبه سوء فيه، ومن قالها

في مساء ليلته لم يصبه سوء فيها، وقد قلتها وهي: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

59 - البلد الأمين: في كتاب الأنوار للتميمي عن النبي صلى الله عليه وآله من قرأ حين يصبح سبعا (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) حفظه الله عز وجل يومه ذلك.

ومنه: عن الصادق عليه السلام من قال في صبيحة يومه ثلاثا (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) لم يصبه بلاء حتى يمسي، وكذا من قالها مساء ثلاثا.

دعوات الراوندي: عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

60 - المهج: روي أن الخضر وإلياس يجتمعان في كل موسم فيفترقان عن هذا الدعاء، وهو (بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كل نعمة من الله، ما شاء الله الخير كله بيد الله عز وجل ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله) قال: فمن قالها حين يصبح - ثلاث مرات - أمن من الحرق والسرق والخرق.

61 - معاني الأخبار: عن علي بن أحمد الطبري، عن الحسين بن علي بن زكريا، عن خراش مولى أنس، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لذكر الله بالغدو والآصال خير من حطم السيوف في سبيل الله عز وجل، يعني لمن ذكر الله عز وجل بالغدو، ويذكر ما كان منه في ليله من سوء عمله، واستغفر الله وتاب إليه، فإذا انتشر في ابتغاء ما قسم الله له انتشر وقد حطت عنه سيئاته وغفرت له ذنوبه.

وإذا ذكر الله عز وجل بالآصال وهي العشيات راجع نفسه فيما كان منه يومه ذلك من سرف على نفسه وإضاعة لأمر ربه، وإذا ذكر الله عز وجل واستغفر الله تعالى وأناب راح إلى أهله وقد غفرت له ذنوب يومه، وإنما تحمد الشهادة أيضا إذا كان من تائب إلى الله مستغفر من معصية الله عز وجل.

بيان: حطم السيوف كسرها أي يقاتل حتى يحطم سيفه أو يحطم سيوف الكفار وعلى التقديرين كناية عن شدة القتال وكثرة الضراب.

62 - المهج: حرز للإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: علي بن عبد الصمد عن عم والده محمد بن علي بن عبد الصمد، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن والده، عن الصدوق محمد بن بابويه قال: وحدثني جدي، عن أبيه، علي بن عبد الصمد، عن محمد ابن إبراهيم القاشي المجاور بالمشهد الرضوي، عن الصدوق، عن أبيه، عن شيوخه، عن محمد بن عبد الله الإسكندري قال: كنت من ندماء أبي جعفر المنصور وخواصه، وكنت صاحب سره، فبينا أن إذ دخلت عليه ذات يوم فرأيته مغتما فقلت له: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: فقال لي: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مائة أو يزيدون، وقد بقي سيدهم وإمامهم .

فقلت له: من ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: جعفر بن محمد رأس الروافض وسيدهم فقلت له يا أمير المؤمنين إنه رجل قد شغلته العبادة عن طلب الملك والخلافة فقال لي:

قد علمت أنك تقول به وبإمامته، ولكن الملك عقيم، قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي حتى أفرغ منه، ثم دعا بسياف وقال له: إذا أنا أحضرت أبا عبد الله وشغلته بالحديث، ووضعت قلنسوتي فهو العلامة بيني وبينك، فاضرب عنقه.

فأمر باحضار الصادق عليه السلام فأحضره في تلك الساعة، ولحقته في الدار وهو يحرك شفتيه، فلم أدر ما الذي قرأ إلا أنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة فرأيت أبا جعفر

المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده، حافي القدمين، مكشوف الرأس، يحمر ساعة ويصفر أخرى، وأخذ بعضد الصادق عليه السلام وأجلسه على سرير ملكه في مكانه، وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال: ما الذي جاء بك إلينا هذه الساعة يا ابن رسول الله؟ قال: دعوتني فأجبتك، قال: ما دعوتك إنما الغلط من الرسول، ثم قال له: سل حاجتك يا ابن رسول الله، قال: أسألك أن لا تدعوني لغير شغل، قال: لك ذلك وانصرف أبو عبد الله عليه السلام.

فلما انصرف نام جعفر ولم ينتبه إلى نصف الليل، فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه، قال: لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي وأحدثك بحديث قلت: سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين، فلما قضى صلاته قال اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد الله، وهممت بما هممت به من سوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري، وقد وضع شفته العليا في أعلاها، والسفلى في أسفلها، وهو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين: يا منصور إن الله تعالى بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق حدثا ابتلعتك ومن في الدار جميعا، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكت أسناني.

قال محمد: قلت ليس هذا بعجيب، فان أبا عبد الله عليه السلام وارث علم النبي صلى الله عليه وآله وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وعنده من الأسماء والدعوات التي لو قرأها على الليل المظلم لأنار، وعلى النهار المضئ لأظلم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.