بحارالانوار · كتاب الصلاة
46 - باب أدعية الساعات اعلم أن الشيخ الجليل أبا جعفر الطوسي
ج ۸۳، ص ۳۳۸–۳۶۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
المتهجد وغيره: الساعة الأولى: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لعلي عليه السلام.
اللهم رب البهاء والعظمة، والكبرياء والسلطان أظهرت القدرة كيف شئت ومننت على عبادك بمعرفتك، وتسلطت عليهم بجبروتك، وعلمتهم شكر نعمتك، اللهم فبحق وليك على أمير المؤمنين، المرتضى للدين، والعالم بالحكم، ومجاري التقى، إمام المتقين، صل على محمد وآل محمد في الأولين والآخرين، وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي.... كذا وكذا.
الكفعمي والسيد:
.. بين يدي حوائجي ورغبتي إلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنتقم لي
ممن ظلمني وبغى علي، واكفني مؤنة من يريدني بسوء أو ظلم، يا ناصر المظلوم المبغي عليه يا عظيم البطش، يا شديد الانتقام، إنك على كل شئ قدير، وأن تفعل بي كذا وكذا...].
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم رب الظلام والفلق، والفجر والشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق، خالق الانسان من علق، أظهرت قدرتك ببديع صنعتك، وخلقت عبادك لما كلفتهم من عبادتك، وهديتهم بكرم فضلك إلى سبيل طاعتك، وتفردت في ملكوتك بعظيم السلطان، وتوددت إلى خلقك بقديم الاحسان، وتعرفت إلى بريتك بجسيم الامتنان.
يا من يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن، أسألك اللهم بمحمد خاتم النبيين الذي نزلت الروح على قلبه، ليكون من المنذرين بلسان عربي وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن عم الرسول، وبعل الكريمة البتول الذي فرضت ولايته على الخلق، وكان يدور حيث دار الحق أن تصلي على محمد وآل محمد فقد جعلتهم وسيلتي، وقدمتهم أمامي، وبين يدي حوائجي، أن تغفر ذنبي، وتطهر قلبي وتستر عيبي، وتفرج كربي، وتبلغني من طاعتك وعبادتك غاية أملي، وتقضي لي حوائج الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة الثانية: من طلوع الشمس إلى ذهاب الحمرة للحسن بن علي عليه السلام:
اللهم لبست بهاؤك في أعظم قدرتك، وصفا نورك في أنوار ضوئك، وفاض علمك في حجابك، وخلقت فيه أهل الثقة بك عند جودك، فتعاليت في كبريائك علوا، عظمت
فيه منتك على أهل طاعتك، فباهيت بهم أهل سماواتك بمنتك عليهم، الله فبحق وليك الحسن بن علي عليك أسئلك، وبه أستغيث إليك وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي والسيد:
.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعينني به على طاعتك ورضوانك، وتبلغني أفضل ما بلغته أحدا من أوليائك وأوليائه في ذلك يا ذا المن الذي لا ينفد، يا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، يا كريم يا كريم يا كريم وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم يا خالق السماوات والأرض، ومالك البسط والقبض، ومدبر الابرام والنقض، ومن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وجعل عباده خلائف الأرض ويا ملك يا جبار يا واحد يا قهار، يا عزيز يا غفار، يامن لا تدركه الابصار، وهو يدرك الابصار، يامن لا يمسك خشية الانفاق، ولا يقتر خوف الاملاق، يا كريم يا رزاق، يا مبتدئا بالنعم قبل الاستحقاق، يامن ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق، كبرت نعمتك علي، وصغر في جنبها شكري ودام غناك على وعظم إليك فقري، أسئلك يا عالم سرى وجهري، يامن لا يقدر سواه على كشف ضري أسئلك أن تصلي على محمد رسولك المختار، وحجتك على الأبرار والفجار، وعلى أهل بيته الطاهرين الأخيار، وأتوسل إليك بالأنزع البطين علما وبالامام الزكي الحسن المقتول سما، فقد استشفعت بهم إليك وقد متهم أمامي و
بين يدي حوائجي، فأسئلك أن تزيدني من لدنك علما وتهب لي حكما، وتجبر كسري وتشرح بالتقوى صدري وترحمني إذا انقطع من الدنيا أثرى، وتذكرني إذا نسي ذكرى برحمتك يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة الثالثة: من ذهاب الشعاع إلى ارتفاع النهار للحسين بن علي عليهما السلام.
يامن تجبر فلا عين تراه، يامن تعظم فلا تخطر القلوب بكنهه، يا حسن المن، يا حسن التجاوز، يا حسن العفو، يا جواد يا كريم، يامن لا يشبهه شئ من خلقه يامن من على خلقه بأوليائه إذ ارتضاهم لدينه وأدب بهم عباده، وجعلهم حججا منا منه على خلقه، أسئلك بحق وليك الحسين بن علي السبط التابع لمرضاتك، والناصح في دينك، والدليل على ذاتك، أسئلك بحقه وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآله وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي والسيد:
.. بين يدي حوائجي، ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعينني على طاعتك وأفعال الخير، وكلما يرضيك عني ويقربني منك يا ذا الجلال والاكرام والفضل والانعام، يا وهاب يا كريم، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم رب الأرباب، ومسبب الأسباب، ومالك الرقاب، ومسخر السحاب ومسهل الصعاب، يا حليم يا تواب، يا كريم يا وهاب، يا مفتح الأبواب يامن حيث ما دعي أجاب، يامن ليس له حاجب ولا بواب، يامن ليس لخزائنه قفل ولا باب، يامن لا يرخى
عليه ستر ولا يضرب من دونه حجاب، يا من يرزق من يشاء بغير حساب، يا غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قل هو الله ربي لا إله إلا هو عليه توكلت و إليه متاب.
اللهم انقطع الرجاء إلا من فضلك، وخاب الامل إلا من كرمك، فأسئلك بمحمد رسولك صلى الله عليه وآله وبصفيك علي بن أبي طالب وبالحسين بن علي الامام التقي الذي اشترى نفسه ابتغاء مرضاتك، وجاهد الناكبين عن صراط طاعتك، فقتلوه ساغبا ظمآنا، وهتكوا حريمه بغيا وعدوانا، وحملوا رأسه في الآفاق، وأحلوه محل أهل العناد والشقاق، اللهم فصل على محمد وآله، وجدد على الباغي عليه مخزيات لعنتك وانتقامك، ومرديات سخطك ونكالك.
اللهم إني أسئلك بمحمد وآله، وأستشفع بهم إليك وأقدمهم بين يدي حوائجي، ألا تقطع رجائي من امتنانك وإفضالك، ولا تخيب تأميلي في إحسانك ونوالك، ولا تهتك الستر المسدول على من جهتك، ولا تغير عني عوائد طولك ونعمك ووفقني لما يقربني إليك واصرفني عما يباعدني عنك، وأعطني من الخير أفضل مما أرجو، واكفني من شر ما أخاف وأحذر، برحمتك يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة الرابعة: من ارتفاع النهار إلى زوال الشمس لعلي ابن الحسين عليهما السلام.
اللهم صفا نورك في أتم عظمتك، وعلا ضياؤك في أبهى صوئك، أسئلك بنورك الذي نورت به السماوات والأرضين، وقصمت به الجبابرة وأحييت به الأموات، وأمت به الاحياء، وجمعت به المتفرق، وفرقت به المجتمع، وأتممت به الكلمات وأقمت به السماوات، أسئلك بحق وليك علي بن الحسين عليه السلام الذاب عن دينك والمجاهد في سبيلك، وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن
تفعل بي كذا وكذا. الكفعمي والسيد:.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تكفيني وتنجيني من تعرض السلاطين، ونفث الشياطين، إنك على ما تشأ قدير، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم أنت الملك المليك المالك، وكل شئ سوى وجهك الكريم هالك، سخرت بقدرتك النجوم السوالك، وأمطرت بقدرتك الغيوم السوافك، وعلمت ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة في الظلمات الحوالك، وأنزلت من السماء ماء فأخرجت به من ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه.
يا سميع يا بصير، يا بر يا شكور، يا غفور يا رحيم، يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، يا من له الحمد في الأولى والآخرة، وهو الحكيم الخبير، فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير، وأسئلك سؤال البائس الحسير وأتضرع إليك تضرع الضالع الكسير، وأتوكل عليك توكل الخاشع المستجير، وأقف ببابك وقوف المؤمل الفقير، وأتوجه إليك بالبشير النذير، السراج المنير محمد خاتم النبيين وابن عمه أمير المؤمنين وبالامام علي بن الحسين زين العابدين، وإمام المتقين المخفي للصدقات، والخاشع في الصلوات، والدائب المجتهد في المجاهدات، الساجد ذي الثفنات، أن تصلى على محمد وآل محمد، فقد توسلت بهم إليك
وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وأن تعصمني من مواقعة معاصيك، وترشدني إلى موافقة ما يرضيك، وتجعلني ممن يؤمن بك ويتقيك، ويخافك ويرتجيك، ويراقبك ويستحييك، ويتقرب إليك بموالاة من يواليك، ويتحبب إليك بمعاداة من يعاديك، ويعترف لك بعظيم نعمتك وأياديك، برحمتك يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة الخامسة: من زوال الشمس إلى أربع ركعات من الزوال للباقر عليه السلام.
اللهم رب الضياء والعظمة، والنور والكبرياء والسلطان، تجبرت بعظمة بهائك، ومننت على عبادك برأفتك ورحمتك، ودللتهم على موجود رضاك، وجعلت لهم دليلا يدلهم على محبتك، ويعلمهم محابك، ويدلهم على مشيتك، اللهم فبحق وليك محمد بن علي عليه السلام عليك، وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي والسيد:
.... بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعينني به على آخرتي في القبر، وفي النشر والحشر، وعند الميزان وعلى الصراط، يا حنان يا منان، يا ذا الجلال والاكرام، وأن تفعل بي كذا وكذا. الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم أنت الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الأول والاخر و
الظاهر والباطن و هو بكل شئ عليم، فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز العليم، يا غالبا غير مغلوب، يا شاهدا لا يغيب، يا قريب يا مجيب، ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب، أتذلل إليك تذلل الطالبين وأخضع بين يديك خضوع الراغبين، وأسئلك سؤال الفقير المسكين، وأدعوك تضرعا وخفية إنك لا تحب المعتدين، وأدعوك خوفا وطمعا إن رحمتك قريب من المحسنين، وأتوسل إليك بخيرتك من خلقك وصفوتك من العالمين، الذي جاء بالصدق وصدق المرسلين، محمد عبدك ورسولك النذير المبين، وبوليك وعبدك علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين وبالامام محمد بن علي الباقر علم الدين، والعلم بتأويل الكتاب المستبين، وأسئلك بمكانهم عندك، وأستشفع بهم إليك وأقدمهم أمامي و بين يدي حوائجي، وأن توزعني شكر ما أوليتني بنعمك، وتجعل لي فرجا ومخرجا من كل كرب وغم وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، ويسر لي من فضلك تغنيني به من كل مطلب، واقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي ممن سواك، حتى لا أرجو إلا إياك، إنك تجيب الداعي إذا دعاك وتغيث الملهوف إذا ناداك، وأنت أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة السادسة: من أربع ركعات من الزوال إلى صلاة الظهر للصادق (عليه السلام):
يامن لطف عن إدراك الأوهام، يامن كبر عن موجود البصر، يامن تعالى عن الصفات كلها، يامن جل عن معاني اللطف، ولطف عن معاني الجلال، أسئلك بنور وجهك، وضياء كبريائك، وأسئلك بحق عظمتك الصافية من نورك، وأسئلك بحق وليك جعفر بن محمد عليهما السلام عليك وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي والسيد:
... بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعينني بطاعتك على أهوال الآخرة، يا خير من أنزلت به الحوائج، يا رؤوف يا رحيم، يا جواد يا كريم، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم أنت أنزلت الغيث برحمتك، وعلمت الغيب بمشيتك، ودبرت الأمور بحكمك، وذللت الصعاب بعزتك، وأعجزت العقول عن علم كيفيتك، وحجبت الابصار عن إدراك صفتك، والأوهام من حقيقة معرفتك، واضطررت الافهام إلى الاقرار بوحدانيتك، يامن يرحم العبرة، ويقيل العثرة، لك الملك والعزة والقدرة لا يعزب عنك في الأرض ولا في السماء مثقال ذرة، أتوسل إليك بالنبي الأمي محمد رسولك العربي المكي المدني الهاشمي الذي أخرجنا به من الظلمات إلى النور و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي شرحت بولايته الصدور وبالامام جعفر بن محمد الصادق في الاخبار المؤتمن على مكنون الاسرار صلى الله عليه وعلى أهل بيته بالعشي والابكار.
اللهم إني أسئلك بهم، وأستشفع بمكانهم لديك، وأقدمهم أمامي وبين يدي حوائجي، فأعطني الفرج الهنئ والمخرج الوحي، والصنع القريب، والأمان من الفزع في اليوم العصيب، وأن تغفر لي موبقات الذنوب، وتستر علي فاضحات العيوب فأنت الرب وأنا المربوب، وأنا الطالب وأنت المطلوب، وأنت بذكرك تطمئن القلوب، وأنت الذي تقذف بالحق وأنت علام الغيوب، يا أكرم الأكرمين، ويا أحكم الحاكمين، ويا خير الفاصلين، ويا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة السابعة: من صلاة الظهر إلى أربع ركعات للكاظم عليه السلام:
يا من تكبر عن الأوهام صورته، يامن تعالى عن الصفات نوره، يامن قرب عند دعاء خلقه، يامن دعاه المضطرون، ولجأ إليه الخائفون، وسأله المؤمنون، و عبده الشاكرون، وحمده المخلصون، أسئلك بحق نورك المضئ، وبحق وليك موسى بن جعفر عليك وأتقرب به إليك وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
[الكفعمي والسيد:
.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعافيني به مما أخافه وأحذره على عيني وجسدي وجميع جوارح بدني من جميع الأسقام و الأمراض والاعراض والعلل والأوجاع ما ظهر منها وما بطن بقدرتك يا أرحم الراحمين وأن تفعل بي كذا وكذا].
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم أنت المرجو إذا حزب الامر، وأنت المدعو إذا مس الضر ومجيب الملهوف المضطر والمنجي من ظلمات البر والبحر، ومن له الخلق والامر، والعالم بوساوس الصدور، والمطلع على خفي السر، غاية كل نجوى، وإليك منتهى كل شكوى، يا من له الحمد في الآخرة والأولى، يامن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى، وله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما، وما
تحت الثرى، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، أسئلك بمحمد خاتم النبيين خيرتك من خلقك، والمؤتمن على أداء رسالاتك، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي جعلت ولايته مفروضة مع ولايتك ومحبته مقرونة برضاك ومحبتك، وبالامام الكاظم موسى بن جعفر الذي سألك أن تفرغه لعبادتك، وتخليه لطاعتك، فأوجبت مسألته وأجبت دعوته، أن تصلي على محمد وآله، صلاة تقضي بها عنا واجب حقوقهم، وترضى بها في أداء فروضهم، وأتوسل إليك بهم، وأستشفع بمنزلتهم وقد قدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي أن تجريني على جميل عوائدك، وتمنحني جزيل فوائدك، وتأخذ بسمعي وبصري وعلانيتي و سري وناصيتي وقلبي وعزيمتي ولبي ما تعينني به على هواك، وتقربني من أسباب رضاك، وتوجب لي نوافل فضلك، وتستديم لي منايح طولك، برحمتك يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة الثامنة: من الأربع ركعات من بعد الظهر إلى صلاة العصر للرضا عليه السلام.
يا خير مدعو، يا خير من أعطى، يا خير من سئل، يامن أضاء باسمه ضوء النهار، وأظلم به ظلمة الليل، وسال باسمه وابل السيل، ورزق أولياءه كل خير، يامن علا السماوات نوره، والأرض ضوؤه، والمشرق والمغرب رحمته، يا واسع الجود، أسئلك بحق وليك علي بن موسى عليه السلام وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.
السيد والكفعمي:
.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تكفيني به
وتنجيني مما أخافه وأحذره في جميع أسفاري وفي البراري والقفار والأودية و الآكام والغياض والجبال والشعاب والبحار، يا واحد يا قهار يا عزيز يا جبار يا ستار أن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم أنت الكاشف للملمات، والكافي للمهمات، والمفرج للكربات، و السامع للأصوات، والمخرج من الظلمات، والمجيب للدعوات، الراحم لعبرات جبار السماوات والأرض، يا ولي يا مولى، يا علي يا أعلى، يا كريم يا أكرم، يامن له الاسم الأعظم، يامن علم الانسان ما لم يعلم، فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم، أسئلك بحق محمد المصطفى من الخلق، المبعوث بالحق، و بأمير المؤمنين الذي أوليته فألفيته شاكرا، وأبليته فوجدته صابرا، وبالامام الرضا علي بن موسى الذي أوفى بعهدك ، ووثق بوعدك، وأعرض عن الدنيا وقد أقبلت إليه، ورغب عن زينتها وقد رغبت فيه، أن تصلى على محمد وآل محمد، فقد توسلت بهم إليك، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، أن تهديني إلى سبيل مرضاتك، وتيسر لي أسباب طاعتك، وتوفقني لابتغاء الزلفة بموالاة أوليائك وإدراك الحظوة من معاداة أعدائك، وتعينني على أداء فرائضك، واستعمال سنتك، وتوفقني على المحجة المؤدية إلى العتق من عذابك والفوز برحمتك يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة التاسعة: من صلاة العصر إلى أن تمضى ساعتان للجواد عليه السلام.
يا من دعاه المضطرون فأجابهم، والتجأ إليه الخائفون فآمنهم، وعبده الطائعون فشكرهم، وشكره المؤمنون فحباهم، وأطاعوه فعصمهم، وسألوه فأعطاهم ونسوا نعمته فلم يخل شكره من قلوبهم، وامتن عليهم فلم يجعل اسمه منسيا عندهم أسألك بحق وليك محمد بن علي عليهما السلام حجتك البالغة، ونعمتك السابغة، ومحجتك
الواضحة، وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
السيد والكفعمي:
.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تجود على من فضلك، وتتفضل على من وسعك بما استغنى به عما في أيدي خلقك، وأن تقطع رجائي إلا منك، وتخيب آمالي إلا فيك، اللهم وأسألك بحق من حقه عليك واجب ممن أوجبت له الحق عندك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تبسط على ما حظرته من رزقك، وتسهل لي ذلك وتيسره هنيئا مريئا في يسر منك وعافية، برحمتك يا أرحم الراحمين، وخير الرازقين، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم يا خالق الأنوار، ومقدر الليل والنهار، ويعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار، إذا تفاقم أمر طرح عليك، وإذا غلقت الأبواب قرع باب فضلك، وإذا ضاقت الحاجات فزع إلى سعة طولك، وإذا انقطع الامل من الخلق اتصل بك، وإذا وقع اليأس من الناس وقف الرجاء عليك، أسئلك بمحمد النبي الأواب، الذي أنزلت عليه الكتاب، ونصرته على الأحزاب، وهديتنا به إلى دار المآب، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب الكريم النصاب، المتصدق بخاتمه في المحراب، وبالامام الفاضل محمد بن علي الذي سئل فوفقته لرد الجواب، وامتحن فعضدته بالتوفيق والصواب، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الأطهار، وأن تجعل موالاتهم ومحبتهم عصمة من النار، ومحجة إلى دار القرار، فقد توسلت
بهم إليك، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وتعصمني من التعرض لمواقف سخطك، وتوفقني لسلوك محبتك ومرضاتك، يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة العاشرة: من ساعتين بعد صلاة العصر إلى قبل اصفرار الشمس للهادي عليه السلام.
يامن علا فعظم، يامن تسلط فتجبر، وتجبر فتسلط، يامن عز فاستكبر في عزه، يامن مد الظل على خلقه، يا من امتن بالمعروف على عباده، أسئلك يا عزيزا ذا انتقام، يا منتقما بعزته من أهل الشرك، أسئلك بحق وليك علي بن محمد عليك، وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي والسيد:
.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تعينني به على قضاء حوائجي ونوافلي وفرائضي، وبر إخواني وكمال طاعتك برحمتك يا أرحم الراحمين، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم أنت الولي الحميد، العفور الودود، المبدئ المعيد، ذو العرش المجيد والبطش الشديد، فعال لما يريد، يامن هو أقرب إلى من حبل الوريد، يامن هو على كل شئ شهيد، يامن لا يتعاظمه غفران الذنوب، ولا يكبر عليه الصفح عن العيوب، أسئلك بجلالك، وبنور وجهك الذي ملا أركان عرشك، وبقدرتك التي قدرت بها على خلقك، وبرحمتك التي وسعت كل شئ، وبقوتك التي ضعف بها
كل قوي، وبعزتك التي ذل لها كل عزيز، وبمشيتك التي صغر فيها كل كبير وبرسولك الذي رحمت به العباد، وهديت به إلى سبل الرشاد، وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أول من آمن برسولك، وصدق، والذي وفى بما عاهد عليه وتصدق وبالامام البر علي بن محمد عليهما السلام الذي كفيته حيلة الأعداء، وأريتهم عجيب الآية إذ توسلوا به في الدعاء، أن تصلي على محمد وآل محمد، فقد استشفعت بهم إليك، و قدمتهم إمامي وبين يدي حوائجي، وأن تجعلني من كفايتك في حرز حريز، ومن كلاءتك تحت عز عزيز، وتوزعني شكر آلائك ومننك، وتوفقني للاعتراف بأياديك ونعمك، يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره: الساعة الحادية عشر من قبل اصفرار الشمس إلى اصفرارها للعسكري عليه السلام:
يا أول بلا أولية يا آخر بلا آخرية، يا قيوما بلا منتهى لقدمه، يا عزيز بلا انقطاع لعزته، يا متسلطا بلا ضعف من سلطانه، يا كريما بدوام نعمته، يا جبارا ومعزا لأوليائه، يا خبيرا لعلمه، يا عظيما بقدرته، يا قديرا بذاته، أسئلك بحق وليك الأمين المؤدي الكريم، الناصح العليم، الحسن بن علي عليهما السلام وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.
السيد والكفعمي:
.. بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعينني على آخرتي، وتختم لي بخير حتى تتوفاني، وأنت عني راض، وتنقلني إلى رحمتك ورضوانك إنك ذو الفضل العظيم، والمن القديم، وأن تفعل بي كذا وكذا.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم إنك منزل القرآن وخالق الإنس والجان، وجاعل الشمس والقمر بحسبان، المبتدئ بالطول والامتنان، والمبدئ للفضل والاحسان، وضامن الرزق لجميع الحيوان، لك المحامد والممادح، ومنك الفوائد والمنايح، وإليك يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح، أظهرت الجميل، وسترت القبيح، وعلمت ما تخفي الصدور والجوانح أسئلك بمحمد صلى الله عليه وآله رسولك إلى الكافة وأمينك المبعوث بالرحمة والرأفة، و بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام المفترض طاعته على القريب والبعيد، المؤيد بنصرك في كل موقف مشهود وبالامام الثقة الحسن بن علي الذي طرح للسباع فخلصته من مرابضها، وامتحن بالدواب الصعاب فذللت له مراكبها، أن تصلي على محمد وآل محمد فقد توسلت بهم إليك، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وأن ترحمني بترك معاصيك ما أبقيتني، وتعينني على التمسك بطاعتك ما أحييتني، [وأن تختم لي بالخيرات إذا توفيتني وتفضل علي بالمياسرة إذا حاسبتني وتهب لي العفو إذا كاشفتني ولا تكلني إلى نفسي فأضل] ولا تحوجني إلى غيرك فأذل، ولا تحملني ما لا طاقة لي به فأضعف، ولا تبتلني بما لا صبر لي عليه فأعجز، وأجرني على جميل عوائدك عندي، ولا تؤاخذني بسوء فعلي، ولا تسلط علي من لا يرحمني، برحمتك يا أرحم الراحمين.
المتهجد وغيره الساعة الثانية عشر: من اصفرار الشمس إلى غروبها للخلف الحجة عليه السلام:
يا من توحد بنفسه عن خلقه، يامن غني عن خلقه بصنعه، يامن عرف نفسه خلقه بلطفه، يامن سلك بأهل طاعته مرضاته، يامن أعان أهل محبته على شكره، يامن من عليهم بدينه، ولطف لهم بنائله، أسئلك بحق وليك الخلف الصالح بقيتك في أرضك، المنتقم لك من أعدائك، وأعداء رسولك، وبقية آبائه الصالحين الحجة ابن الحسن، وأتضرع إليك به وأقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد وآل محمد
وأن تفعل بي كذا وكذا.
السيد والكفعمي:
... بين يدي حوائجي ورغبتي إليك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا وأن تداركني به، وتنجيني مما أخاف وأحذر، وألبسني به عافيتك وعفوك في الدنيا والآخرة، وكن له وليا وحافظا وناصرا وقائدا وكالئا وساترا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.
المتهجد وغيره:
... اللهم صل على محمد وأهل بيت محمد اولي الامر الذين أمرت بطاعتهم وأولي الأرحام الذين أمرت بصلتهم، وذوي القربى الذين أمرت بمودتهم، والموالي الذين أمرت بعرفان حقهم، وأهل البيت الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا أسئلك بهم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا.
السيد والكفعمي:
... وأن تغفر لي ذنوبي كلها يا غفار، وتتوب علي يا تواب، وترحمني يا رحيم يامن لا يتعاظمه ذنب وهو على كل شئ قدير.
الكفعمي: دعاء آخر لهذه الساعة:
اللهم يا خالق السقف المرفوع، والمهاد الموضوع، ورازق العاصي والمطيع،
الذي ليس من دونه ولي ولا شفيع، أسئلك بأسمائك التي إذا سميت على طوارق العسر عادت يسرا، وإذا وضعت على الجبال كانت هباء منثورا، وإذا رفعت إلى السماء تفتحت لها المغالق، وإذا هبطت إلى ظلمات الأرض اتسعت لها المضائق، وإذا دعيت بها الموتى نشرت من اللحود، وإذا نوديت بها المعدومات خرجت إلى الوجود، وإذا ذكرت على القلوب وجلت خشوعا، وإذا قرعت الاسماع فاضت العيون دموعا.
أسئلك بمحمد رسولك المؤيد بالمعجزات، المبعوث بمحكم الآيات، و بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اخترته لمؤاخاته ووصيته، واصطفيته لمصافاته ومصاهرته، وبصاحب الزمان المهدي الذي تجمع على طاعته الآراء المتفرقة وتؤلف له الأهواء المختلفة، وتستلخص به حقوق أوليائك، وتنتقم به من شرار أعدائك وتملؤ به الأرض عدلا وإحسانا، وتوسع على العباد بظهوره فضلا وامتنانا، وتعيد الحق من مكانه عزيزا حميدا، وترجع الدين على يديه غضا جديدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، فقد استشفعت بهم إليك، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي، وأن توزعني شكر نعمتك في التوفيق لمعرفته، والهداية إلى طاعته، وأن تزيدني قوة في التمسك بعصمته، والاقتداء بسنته، والكون في زمرته وشيعته، إنك سميع الدعاء برحمتك يا أرحم الراحمين 1.
ايضاح: (الفلق) النور وقد سبق (وما وسق) أي مجامع وستر (إذا اتسق) أي اجتمع وتم وصار بدرا (والعلق) جمع العلقة التي هي مبدء خلق الانسان.
(وكان يدور) قال الشيخ البهائي: المضارع عامل في الحق وضمير الماضي عائد إليه عليه السلام لينطبق على قول النبي صلى الله عليه وآله: (اللهم أدر الحق معه كيف دار، ولعل تأخير الفاعل لرعاية الفواصل، كما قال سبحانه: ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسي﴾ انتهى (من طاعتك) متعلق بأملي أي غاية ما أؤمل من طاعتك، ويحتمل أن تكون
(من) تعليلية.
(إلى ذهاب الحمرة) أي حمرتها التي تكون في شعاعها إلى أن ترفع قدر رمح ونحوه (في حجابك) أي كائنا أنت أو علمك في حجابك وفي المتهجد (بحجابك) فيحتمل تعلقه بالعلم أيضا (وخلفت فيه) أي في العلم أو في الحجاب، والأول أظهر، وفي المتهجد وابن الباقي (خلصت ) أي نجيتهم من الشكوك والشبهات، أو استخلصتهم و اصطفيتهم وفي بعض النسخ خلقت بالقاف.
(مالك البسط والقبض) أي بيده توسعة الرزق وتضييقه، أو سرور القلب وانقباضه وبسط الفيوض والكمالات والمعارف وقبضها بحسب اختلاف القابليات والمصالح (ومدبر الابرام والنقض) الابرام في الأصل فتل الحبل والنقض نقيضه، وفي الكلام استعارة والمراد تدبير أمور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة، من الابقاء والافناء والاعزاز والاذلال والتقوية والاضعاف وغير ذلك، أو أحكام التقديرات وإمضائها ونقضها بالدعوات والصدقات ونحوهما، كما ورد (الدعاء يرد البلاء وقد ابرم إبراما) وكذا الصدقة، وقال تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ 1.
(ومن يجيب) مأخوذ من قوله تعالى ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ (والمضطر) الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجاء إلى الله من الاضطرار وهو افتعال من الضرورة، والسوء ما يسوء الانسان وكشفه رفعه (خلائف الأرض) أي خلفاء فيها بأن ورثهم سكناها ممن كان قبلهم والتصرف فيها وقد مر في بعض الأخبار أن المضطر القائم عليه السلام يجيبه الله إذا دعاه، فيخرجه فيكشف السوء به عن العباد، ويجعله وآباءه عليهم السلام خلفاء في الأرض.
(يا من لا يمسك) تلميح إلى قوله سبحانه (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الانفاق) أي لبخلتم مخافة النفاد بالانفاق، ذكره البيضاوي
وفى مجمع البيان يقال: نفقت نفقات القوم إذا نفذت، وأنفقها صاحبها أي أنفدها حتى افتقر، وفي القاموس نفق كفرح ونصر: نفد وفنى وأقل، وأنفق افتقر، وماله أنفده، وقال الراغب الأصبهاني نفق الشئ مضى ونفد، إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا ومنه نقاق الأيم وإما بالموت نحو نفقت الدابة، وإما بالفناء نحو نفقت الدراهم تنفق وأنفقتها، وقوله تعالى (إذا لأمسكتم خشية الانفاق) أي خشية الافتقار يقال:
أنفق فلان إذا أنفق فافتقر، فالانفاق هنا كالاملاق في قوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق).
(ولا يقتر) أي لا يضيق الرزق (خوف الاملاق) أو لخوف النقص بل لمصلحة هو أعلم بها.
(بالروح) أي بالوحي أو القرآن فإنه يحيي به القلوب الميتة بالجهل، أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد كذا قيل، وقد مر في الاخبار أنه خلق أعظم من الملائكة ينزل في ليلة القدر على الإمام عليه السلام (من أمره) أي بأمره أو من أجله، أو بيان للروح أو حال منه، أي الروح الذي من امره العجيبة، أو من عالم الامر كما قال سبحانه: (قل الروح من أمر ربي).
(على من يشاء من عباده) من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام (لينذر) غاية للانزال والمستكن فيه لله أو لمن أو للروح (يوم التلاق) من أسماء يوم القيامة لان فيه يتلاقى أهل السماء وأهل الأرض، والأولون والآخرون أو الظالم والمظلوم، أو الخالق والمخلوق، أو المرء وعمله، أو الأرواح والأجساد، أو كل واحد من الستة مع قرينه منها.
وهذه الفقرة مأخوذة من آيتين إحداهما (يلقي الروح من أمره على من يشاء
من عباده لينذر يوم التلاق) 1 والأخرى ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ 2 وقد مرت تفاسير الأنزع البطين، وأحسنها الأنزع من الشرك، البطين من الايمان، كما تشهد له هذه الفقرة أيضا.
وقال الراغب: أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة الله تعالى وروح منه انتهى، والمراد هنا أن توسع صدري لتجعل فيه التقوى أو توسعه بالعلوم والمعارف بسبب التقوى، فإنه موجب لإفاضتها، وقطع الأثر كناية عن الموت لان الحي يكون له أثر قدم في الأرض.
(يامن تجبر) أي كثر جبروته وكبرياؤه، فجل عن أن تراه عين (فلا تخطر القلوب) لعله على سبيل القلب أي لا يخطر كنهه بالقلوب (بغير حساب) أي كثيرا لا يمكن عده، أولا يحاسب عليه في الآخرة، أو من حيث لا يحتسب.
(الذي شرى) أي باع نفسه بالجنة كما قال الله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة ) 3 وقال سبحانه: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ وفي بعض النسخ (اشترى) فالمراد به البيع أيضا فان الشراء والاشتراء كليهما يأتيان بمعنى البيع وبمعنى الاشتراء، أو المراد أنه اشترى نفسه، فان القتل في سبيله تعالى سبب للحياة الأبدي، والأول أظهر، والنسخة الأولى أوفق بالآية الكريمة.
ونكب عن الطريق عدل (ظمآنا) الصرف للتناسب، كسلاسلا، وفي بعض النسخ ظمآن والأول أنسب (وأحلوه) الضمير عائد إليه أي أنزلوه منزلة أهل العناد من المشركين والكفار فعلموا به ما يعمل بهم، ويحتمل إرجاعه إلى رأسه المقدس أي أحضروه عند أهل العناد كيزيد وابن زياد عليهما وعلى أتباعهما اللعنة إلى يوم التناد.
(ومخزيات لعنك) أي ما يوجب الخزي منه، (ومرديات سخطك) أي ما يوجب الهلاك عنه، و (النكال) بالفتح العقاب، و (النفث) النفخ، وهنا كناية عن وساوس الشياطين، و (السوالك) جمع السالكة أي الجارية، والسوافك جمع السافكة بمعنى السافحة، وسفك الدم والدمع إهراقه (والحوالك) جمع الحالكة وهي الشديدة السواد يقال: أسود حالك وحانك أي شديد السواد.
(مختلفا ألوانها) أي أجناسها أو أصنافها أو هيئاتها من الصفرة والخضرة ونحوهما (ومن الجبال جدد) أي ذو جدد أي خطوط وطرائق، ويقال: جدة الخمار للخطة السوداء على ظهره مختلفا ألوانها بالشدة والضعف (وغرابيب سود) عطف على بيض أو على جدد كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلف اللون، ومنها غرابيب متحدة اللون وفي رواية الشيخ البهائي قدس سره لم يكن من قوله (وأنزلت) إلى قوله (ألوانه) وكذا من قوله (فاطر السماوات) إلى قوله (قدير).
والخائنة مصدر، أو المراد بها النظرة الخائنة (البائس الحسير) من الحسور بمعنى الكلال أو من الحسرة، قال في القاموس: حسر البصر حسورا كل وانقطع من طول مدى، وهو حسير ومحسور، وكفرح عليه حسرة تلهف فهو حسير، وكضرب وفرح أعيا فهو حسير.
و (الضالع) يحتمل أن يراد به المحتمل للحمل الثقيل، وقد ورد في الدعاء أعوذ بالله من ضلع الدين، والمراد هنا احتمال الخطايا والآثام أو المنحني تذللا و
خشوعا ، أو المائل الجائر على نفسه وغيره، والشيخ البهائي اقتصر على الأخير، ويحتمل أن يكون المراد هنا مكسور الضلع، وإن لم يذكر في اللغة لكن ورد قريب منه قال في القاموس: ضلع كمنع مال وجنف وجار، وفلانا ضرب في ضلعه، وضلع السيف كفرح أعوج، والضالع الجائر، والضلع محركة الاعوجاج خلقة، أو هو في البعير منزلة الغمز في الدواب. ضلع كفرح فهو ضلع، فإن لم يكن خلقة فهو ضالع، والقوة واحتمال الثقيل، ومن الدين ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء انتهى.
(المخفي للصدقات) قال الكفعمي - ره -: ذكر جماعة من مصنفي كتب التواريخ أنه كان عليه السلام يعول في المدينة أربع مائة بيت، وكان يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه ولا يدرون من أين يأتيهم، فلما مات السجاد عليه السلام فقدوا ذلك، فعلموا أن ذلك كان منه عليه السلام، والدؤوب: الجد والتعب، والمراد بالمجاهدات العبادات الشاقة فقد مر أنه عليه السلام كان يصلي كل ليلة ألف ركعة، والثفنات: جمع ثفنة بكسر الفاء فيهما، ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ، كالركبتين وغيرهما، ذكره الجوهري ولذا قيل لعبد الله بن وهب الراسبي ذو الثفنات لان طول السجود كان قد أثر في ثفناته انتهى، وفي أكثر النسخ بالفتحات الثلاث كما صححه الشيخ البهائي، ولم أره في شئ من كتب اللغة.
(من مواقعة معاصيك) مواقعة المعاصي بمعنى ارتكابها في العرف شايع ولم يرد في صريح اللغة قال الفيروزآبادي: واقعة: حاربه والمرأة باضعها وخالطها انتهى ولعله على المجاز فان من يقارف معصية كأنها تحاربه بشهوتها حتى تغلب عليه أو هو بمعنى المخالطة (ممن يؤمن بك) المراد بالايمان هنا المعرفة والتصديق الكامل الذي يترتب عليه العمل (ويراقبك) أي ينتظر ثوابك ويخاف عقابك، ولا يغفل عنك أو يحرس أوامرك، قال الفيروزآبادي: رقبه انتظره، وراقبه مراقبة حرسه، والنشر حياة الأموات في القيامة، والحشر سوقهم وجمعهم في عرصتها، (سكنا) أي
موجبا للسكون (حسبانا) أي يحسب بدورانها الأزمنة (وإليه أنيب) أي أرجع بالتوبة.
(وأدعوك تضرعا وخفية) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا و خيفة﴾ 1 أي ذوي تضرع وخفية، فان الاخفاء دليل الاخلاص (إنك لا تحب المعتدين) أي المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره، بأن يطلب ما لا يليق به، وقيل: هو الصياح في الدعاء، وقال تعالى: ﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾ 2 أي ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم، وذوي طمع في إجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته (إن رحمة الله قريب من المحسنين) ترجيح للطمع، وتنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة.
(الذي جاء بالصدق) إشارة إلى آيتين إحداهما ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون﴾ 3 والثانية ﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾ ولما كان في الآية الأولى المراد (بالذي جاء بالصدق) الرسول صلى الله عليه وآله، وبقوله (صدق به) أمير المؤمنين عليه السلام على ما تشهد به الأخبار الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، وقد مضت، اكتفى عليه السلام بالجزء الأول وأضاف إليه (وصدق المرسلين) من الآية الثانية تلميحا إليهما معا.
و (القذف) الرمي، و (الملهوف) المضطر (عن موجود البصر) أي عما يجده البصر (عن الصفات كلها) أي عن صفات المخلوقين أو عما يبلغ إليه علمنا منها أو الصفات الزائدة، وكذا المراد بمعاني اللطيف ومعاني الجلال ما يصل إليها أفهام الخلق.
(بمشيتك) لعل الباء للملابسة أي علمت الأشياء وشئتها وأردتها أو يكون
إشارة إلى أن المشية عين العلم بالأصلح كما هو المشهور، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ذكره الحكماء من أن العلم من جهة العلية ويمكن أن يقرء علمت بالتشديد لكنه مخالف للمضبوط في النسخ.
و (تذليل الصعاب) عبارة عن تقديره وإمضائه وخلقه ما يعجز عنه قدر الخلق و قواهم (واضطررت الافهام) إشارة إلى ما تدل عليه الأخبار الكثيرة بل الآيات الكريمة، من أن معرفة وجوده ووحدته سبحانه بديهية فطر الله الخلق عليها، ويحتمل أن المراد أنك نصبت الدلائل وأعطيت العقول، فبعد النظر لا محيص لهم عن القبول.
و (العبرة) الدمعة أو تردد البكاء في الصدر (لا يعزب) بضم الزاء وكسرها أي لا يغيب بمكانهم أي بمنزلتهم وقربهم والهنئ الذي ليس فيه تعب، والوحي السريع والصنع بالضم الاحسان، والعصيب الشديد الصعب، وقال الراغب: يوم عصيب أي شديد يصح أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول، أي يوم مجموع الأطراف كقولهم يوم كحلقة خاتم انتهى، والمراد هنا يوم القيامة.
(وموبقات الذنوب) مهلكاتها من إضافة الصفة إلى الموصوف، (تقذف بالحق) تلميح إلى قوله تعالى: (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) أي يلقيه و ينزله على من يجتبيه من عباده، أو في قلب من يشاء، أو يرمي به الباطل فيدمغه كما هو في آية أخرى أو يرمي به إلى أطراف الآفاق باظهار الاسلام وإفشائه و (يا أحكم الحاكمين) أي أعدلهم وأعلمهم، و (يا خير الفاصلين) أي بين الحق والباطل (صورته) أي صفته، أو تكبر عن أن تكون له صورة تدركها الأوهام.
(إذا حزب الامر) في بعض النسخ بالزاء المفتوحة، يقال حزبه الامر أي نابه واشتد عليه، أو ضغطه، ذكره الفيروزآبادي وفي بعضها بالراء المهملة المكسورة يقال حرب الرجل بالكسر إذا اشتد غضبه وحربه يحربه حربا مثل طلبه إذا أخذ
ماله وتركه بلا شئ، وقد حرب ماله أي سلبه فهو محروب وحريب، ذكرها الجوهري وكل منها لا يخلو من تكلف هنا، والأول هو الظاهر وفي نسخة الشيخ البهائي - ره - إذا اشتد الامر.
(له الخلق) أي خلق الأشياء فهو سبحانه خالقها (والامر) أي التدبير والتصرف فيها (على خفي السر) لعله إشارة إلى قوله سبحانه ﴿وإن تجهر بالقول﴾ الآية و (العلى) جمع العليا تأنيث الاعلى (على العرش استوى) أي استولى، والثرى التراب الندي قيل: المعنى ما وارى الثرى من كل شئ (وإن تجهر بالقول) أي لا تجهر برفع الصوت (فإنه يعلم السر وأخفى) والسر ما أسره إلى غير وأخفى منه هو ضمير النفس، وعن الباقر عليه السلام السر ما أخفيته في نفسك، وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته.
(الذي سألك) إشارة إلى ما رواه ابن شهرآشوب - ره - في المناقب قال: قال بعض عيونه عليه السلام لما كان في حبس هارون إني كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه: اللهم إنك تعلم أنني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد.
(وترضى بها) أي صلاة ترضى بتلك الصلاة في أداء فروضهم أي ما فرضت علي من أداء حقوقهم وتعظيمهم الدعاء لهم أو المراد فروضهم عليك أي صلاة ورحمة ترضى بها في أداء ما فرضت لهم على نفسك من الاحسان والامتنان، والأول أظهر، وإن كان على الثاني تأسيسا (أن تجريني) أي تجعلني جاريا على ما دعوتني عليه من إحسانك وفضلك (وتمنحني) أي تعطيني من المنحة وهي العطية والجزيل العظيم.
(ولبي ما تعينني) أي صارفا لها إلى ما يقويني (على هواك) أي ما تهويه وتحبه من طاعتك، والنوافل جمع نافلة وهي العطية والمنايح جمع المنيحة بمعنى العطية لا المنحة كما توهم والطول الاحسان والفضل.
ثم إنه في بعض النسخ (تقربني) بالتاء وضم الباء وكذا (توجب) و (تستديم)
وفي بعضها بالياء على صيغة الغيبة، وضم الباء أيضا، فالجميع عطف على (تعينني) وعلى الأول العائد محذوف في الجميع، أي (بها) تعويلا على ذكره في الأول، وعلى الثاني ضمير الفاعل في الجميع راجع إلى الموصول، وفي بعض النسخ بالتاء وفتح الباء فالجميع عطف على (تجريني).
والوابل المطر الشديد والغيضة بالفتح هي الأجمة ومجتمع الشجر في مغيض ماء (من الظلمات) أي ظلمات الكفر والجهالات، أو ظلمات العدم والأصلاب والأرحام أو الأعم منها ومن الظلمات الظاهرة، كاخراج يونس عليه السلام من ظلمات بطن الحوت والبحر، والولي الأولى بالأمور ومتوليها من الانسان، والمولى السيد والمالك (الذي أوليته) أي أنعمت عليه (وأبليته) أي امتحنته بالبلايا.
(لابتغاء الزلفة) أي لطلب القرب، (وإدراك الحظوة) الحظوة بالحاء المهملة والظاء المعجمة بالضم والكسر المكانة والمنزلة والحظ من الرزق ذكره الفيروزآبادي والأول هنا أنسب، أي إدراك القرب والمنزلة لديك بسبب معاداة أعدائك، وفي النهاية حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة وحظوة بالضم والكسر أي سعدت به ودنت من قلبه وأحبها وما ذكره الشيخ البهائي - ره - من أنها بلوغ المرام لم يرد فيما عندنا من الكتب، ولعله أراد بيان حاصل المعنى.
(فحباهم) أي أعطاهم (فلم يخل) كأنه على القلب، والبالغة الكاملة، والسابغة التامة (ما حظرته) اي منعته (وما تغيض الأرحام) أي تنقص عن مقدار وقت الحمل الذي يسلم معه الولد (وما تزداد) يعني على التسعة أشهر، وقيل ما تنقصه وما تزداده في الجثة والمدة والعدد وقد مر وسيأتي تفاسير أخرى و (كل شئ عنده بمقدار) أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه (إذا تفاقم أمر) أي عظم (فزع) على المجهول أي التجي بك (اتصل) على المعلوم أي الامل ويحتمل المجهول.
(بحق النبي الأواب) أي كثير الرجوع إلى جنابه ومقامه المخصوص الذي لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقيل الأواب المطيع وقيل الراحم، والمراد
بالأحزاب إما قبائل العرب الذين تحزبوا يوم الخندق أو الأعم منها ومن سائر القبائل من المشركين الذين نصر الله نبيه صلى الله عليه وآله عليهم و (دار المآب) الجنة لان المؤمنين يرجعون إليها بعد الموت، والنصاب بالكسر الأصل والمرجع.
(فوفقته لرد الجواب) هذه الفقرة وما بعدها إشارة إلى ما أجاب به عن سؤال المأمون إياه عن السمك الذي صاد صقرة في الهواء، وعن أسؤلة يحيى بن أكثم القاضي في مجلسه حين أراد أن يزوجه ابنته 1 وإلى ما رواه علي بن إبراهيم أنه عليه السلام أجاب في ثلاثة أيام عن ثلاثين ألف مسألة من الغوامض حين اجتمع عليه عليه السلام علماء الأمصار 2 والأخير بالأولى والأولان بالأخيرة أنسب، كما لا يخفى.
(فعضدته) أي قويته (عصمته) أي منعته، واعتصم به امتنع (ودار القرار)) أيضا الجنة لاستقرارهم فيها أبدا (يامن مد الظل) إشارة إلى قوله سبحانه ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ وقد مر وسيأتي تفسيره وتأويله، وفسره الأكثر بظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقال في النهاية: الولي في أسماء الله تعالى الناصر، وقيل المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها انتهى، الحميد المستحق للحمد من جميع الخلق، الودود المحب لمن أطاعه، المبدئ إيجاد الخلق، المعيد في القيامة، والمجيد بالرفع من صفاته تعالى أي العظيم في ذاته وصفاته، أو بالجر كما قرء حمزة والكسائي في الآية فيكون صفة للعرش، ومجده علوه وعظمته، والجر هنا أنسب، والبطش الغضب والاخذ بعنف، وهنا بالجر فقط (ولا يكبر عليه) أي لا يصعب.
(وبنور وجهك) أي ذاتك، والمراد إما النور الظاهر أي نورت جميع أركان
العرش وقوائمه وحدوده بنور هو منسوب إلى ذاتك، لأنك أوجدته بقدرتك، أو الأنوار المعنوية من الوجود وسائر الكمالات، وكلها من آثار الذات الكريم، والتخصيص بالعرش لأنه أعظم المخلوقات، ويظهر منه قدرته وسائر كمالاته أكثر من غيرها، وقد يطلق العرش على جميع المخلوقات كما مر في محله، وهو هنا أنسب.
(الذي كفيته) قد مر في المجلد الثاني [عشر] معجزات كثيرة منه عليه السلام في كفاية شر المتوكل وسائر أعاديه، وكذا في استجابة دعواته، فاعادتها هنا توجب التكرار (من كفايتك) من في الموضعين للتبعيض أو للتعليل، والكلاءة الحفظ والحماية (وتوزعني) أي تلهمني أو توفقني (بلا أولية) أي زمانية فإنه لا يوصف بالزمان أو بلا أولية يمكن تعقلها أو بلا أولية أخرى قبل أوليته فتكون إضافية، كما قال سيد الساجدين عليه السلام بلا أول كان قبله، وقد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة وكذا الآخرية.
(والقيوم) الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالامر إذا حفظه أو القائم بالذات الذي به قيام كل شئ، وهو معنى وجوب الوجود (يا خبيرا) أي مطلعا على بواطن الأمور (بعلمه) أي بكمال علمه أي لما كان علمه كاملا اطلع على خفايا الأمور، ويحتمل أن يكون الخبير هنا بمعنى المخبر أو المختبر أي المختبر مع علمه بالعواقب والأمور بدونه (ويا عليما بقدرته) يشير إلى ما أومأنا إليه من أن العلية سبب للعلم وكونه صلة للعلم بعيد.
(جاعل الشمس والقمر بحسبان) أي مقدر سير كل منهما في البروج والمنازل بحساب معين لا يتجاوزانه (لك المحامد والممادح) أي كلها راجعة إليك، فأنت المحمود والممدوح في الحقيقة، لأنك واهب كل قدرة واختيار وبهاء وكمال لكل محمود وممدوح و (العوائد) جمع العائدة وهي التعطف والاحسان.
(إليك يصعد) إشارة إلى قوله سبحانه (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل
الصالح يرفعه) وقد يفسر الصعود إليه تعالى بالقبول، وقيل: معنى يصعد إليه أي إلى سمائه أو إلى حيث لا يملك الحكم سواه فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه (والكلم الطيب) الكلمات الحسنة كلها ذكره الكفعمي وضمير يرفعه إما أن يعود إلى العمل الصالح اي يتقبله كما هو المراد في هذا الدعاء وإما إلى الكلم الطيب أي العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، وقيل: هو من باب القلب أي الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فالمراد من الكلم الطيب الشهادتان أو هما مع سائر العقايد لا سيما الإمامة كما ورد في الاخبار (الجوانح) ما يلي الصدر من الأضلاع (بالرحمة) الباء للملابسة أو السببية (في كل موقف مشهود) أي معلوم، أو شهده المسلمون والكفار للمحاربة والمراد بمرابضها مواضع استقرارها وهو إشارة إلى ما مر من أن المتوكل لعنه الله ألقاه في بركة السباع فحرسه الله عنها، وتذللت له عليه السلام.
(فذللت له مراكبها) اي ركوبها بأن يكون مصدرا ميميا أو محال ركوبها و ظهورها وهو إشارة إلى ما مر من أنه كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكان يمنع ظهره من السرج واللجام وعجزت الرواض عن ركوبه، فبعث إليه عليه السلام وطلبه وكلفه إسراجه وإلجامه ليهلكه، وقام عليه السلام فوضع يده على كفله فسال العرق من البغل ثم أسرجه وركبه وركضه في الدار فوهبه المستعين البغل.
(بالمياسرة إذا حاسبتني) المياسرة مفاعلة من اليسر والمراد المسامحة في الحساب (إذا كاشفتني) قال في القاموس الكشف الاظهار، ورفع شئ عما يواريه، وكشفته الكواشف فضحته، وكشفته عن كذا تكشيفا أكرهته بالعداوة بادئا بها انتهى، والمراد هنا إما إرادة العقوبة والعذاب، فإنه بمنزلة المباداة بالعداوة، أو المناقشة في الحساب فإنها موجبة لكشف العيوب، أو يكون مبالغة في الكشف أي كشفت عن عيوبي.
(ولا تحملني ما لا طاقة لي به) من عقوبات الآخرة التي هي فوق الطاقة البشرية وإن أريد عدم التكليف بما لا يطاق، فالمراد به ما فيه شدة وصعوبة زائدة، أو هو من قبيل بسط الكلام مع المحبوب، فلا يضر كون مضمونه واقعا كما في قوله تعالى ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ (بصنعه) لعل الباء بمعنى في أو المراد بالصنع القدرة، تسمية للمسبب باسم السبب (مرضاته) أي سبيلها، والمهاد بالكسر الفراش والمراد به الأرض.
(ليس من دونه ولي) أي ليس له من مخلوقاته التي هي دونه أو من غيره ولي يتولى أموره في خلق الأشياء وتربيتها ورزقها، ولا شفيع يشفع عنده في هذه الأمور فلا ينافي الشفاعة في الآخرة لأرباب المعاصي، أولا شفيع عنده بغير إذنه (على طوارق العسر) أي النوازل التي تصير سببا للعسر.
(بمحكم الآيات) المحكم خلاف المتشابه أو المنسوخ، ويحتمل أن يكون المراد هنا كونها في غاية الاحكام والاتقان، وفصاحة اللفظ ووثاقة المعاني، ويحتمل أن يراد بالآيات المعجزات (غضا) أي طريا و (جديدا) كالتفسير له.
واعلم أن الأدعية الثواني التي نقلناها من كتاب الكفعمي أوردها الشيخ البهائي نور الله ضريحه في كتاب مفتاح الفلاح أيضا.
2 - المتهجد: روى إسحاق بن عمار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عز وجل ثلاث ساعات في الليل، وثلاث ساعات في النهار، يمجد فيهن نفسه فأول ساعات النهار حين تكون الشمس من هذا الجانب، يعني من المشرق مقدارها من العصر من هذا الجانب، يعني من المغرب إلى صلاة الأولى، وأول ساعات الليل في الثلث الأخير من الليل إلى أن ينفجر الصبح يقول الله تعالى:
إني أنا الله رب العالمين إني أنا الله العلي العظيم، إني أنا الله العزيز الحكيم إني أنا الله الغفور الرحيم، إني أنا الله الرحمن الرحيم، إني أنا الله مالك يوم الدين
إني أنا الله لم أزل، إني أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخير والشر، إني أنا الله خالق الجنة والنار، إني أنا الله بدء كل شئ وإلى يعود، إني أنا الله الواحد الصمد إني أنا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر إني أنا الله الخالق البارئ المصور لي الأسماء الحسنى إني أنا الله الكبير المتعال.
قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لمن عنده: الكبرياء رداء الله، فمن نازعه شيئا من ذلك كبه الله في النار، ثم قال: مامن عبد مؤمن يدعو الله عز وجل بهن مقبلا قلبه إلى الله إلا قضى الله عز وجل له حاجته، ولو كان شقيا رجوت أن يحول سعيدا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.