بحارالانوار · كتاب الصلاة
45 باب الأدعية والأذكار عند الصباح والمساء
ج ۸۳، ص ۲۳۹–۲۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۴
45 * ((باب)) * * ((الأدعية والأذكار عند الصباح والمساء)) * الآيات:
آل عمران: مخاطبا لزكريا عليه السلام: وسبح بالعشي والابكار.
الانعام: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه.
الأعراف: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين.
الكهف: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه.
مريم: فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة و عشيا.
طه: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطرف النهار لعلك ترضى.
النور: يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
الروم: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون 1.
الأحزاب: وسبحوه بكرة وأصيلا 2.
المؤمن: واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار 3.
الفتح: وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا 4.
ق: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود 5.
الدهر: واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا 6.
تفسير:
﴿وسبح بالعشي والابكار﴾ 7 يدل على فضل التسبيح في أول النهار وآخره كما هو ظاهر اللفظ، وإن فسر بالصلاة أيضا كما مر.
(بالغدوة والعشي) 8 يدل في الموضعين على فضل الدعاء في الوقتين، كما روي وإن فسر بصلاة الصبح والعصر أيضا.
﴿واذكر ربك في نفسك﴾ أي في القلب أو بالاخفات ويشتمل التفكر في صفات الله تبارك وتعالى وأمثاله مما يذكر الرب تعالى به، وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: معناه إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك، يعني
فيما لا يجهر الامام فيه بالقراءة (تضرعا وخيفة) يعني بتضرع وخوف (ودون الجهر من القول) أي باللسان خفيا إذا حمل السابق على ذكر القلب أو جهرا لا يبلغ حد العلو والافراط، إذا حمل الأول على الذكر اللساني الخفي، أو الأعم منه ومن الذكر القلبي.
قال في مجمع البيان: 1 معناه ارفعوا أصواتكم قليلا فلا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك، وقيل: إنه أمر للامام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه.
(بالغدو والآصال) هو جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب، فالآية تدل على استحباب الذكر في الوقتين وآدابه، وأن الاسرار في الذكر والدعاء أفضل من الاجهار، وأنه ينبغي أن يكون مع التضرع والخوف وحضور القلب، وسيأتي تمام القول في ذلك كله 2. وسيأتي خبر العياشي 3 في تفسيره بالتهليل.
وكذا قوله تعالى: ﴿أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ 4 وقوله سبحانه ﴿وسبح بحمد ربك﴾ يدلان على فضل التسبيح والتحميد في تلك الأوقات، وقد مر، وسيأتي في الخبر تفسيره بالتهليل المخصوص، وكذا آية النور تحث على التسبيح بالغدو والآصال.
وكذا آية الروم تحض على التسبيح والتحميد للحي القيوم عند الصباح والمساء والعشي، وكذا آية الأحزاب حيث خص سبحانه البكرة والأصيل بعد الامر
بالذكر الكثير مطلقا تدل على مزيد اختصاص للوقتين بالذكر والتسبيح وكذا آية المؤمن تأمر بالتسبيح والتحميد في الوقتين، بل الاستغفار أيضا على أحد الاحتمالين، وكذا آية الفتح وآية ق تدل على تأكد استحباب التسبيح والتحميد قبل الطلوع وقبل الغروب، والتعقيب في أدبار الصلوات.
وروى في مجمع البيان عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال تقول حين تصبح وحين تمسي عشر مرات (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير) ولذا قال بعض المحدثين بوجوب هذا التهليل في هذين الوقتين لكون الأصل في أوامر القرآن المجيد الوجوب عندهم كما دل عليه بعض الأخبار وآية الدهر تدل على فضل مطلق الذكر في الوقتين.
وبالجملة الآيات متظافرة والاخبار متواترة في فضل الدعاء والذكر في هذين الوقتين شكرا لنعمة ما مضى من اليوم، وما تيسر له فيه من نعم الله الكاملة، وتمهيدا لما يستقبله من الليل واستعاذة من طوارقه، واستجلابا لبركاته وفوائده، والتوفيق فيه لطاعة ربه، وكذا العكس ولان في الوقتين الفراغ للعبادة والدعاء أكثر، وفي الصباح لم يشتغل بأعمال اليوم بعد، وفي المساء قد فرغ منها.
وأيضا فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من إذهاب الليل والاتيان بالنهار، وبالعكس مع ما فيهما من المنافع العظيمة الدالة على كمال لطفه وحكمته سبحانه، فيستحق بذلك ثناء طريفا وشكرا جديدا.
وأيضا في الوقتين يظهر ظهورا بينا أن جميع الممكنات في معرض التبدل والتغير والفناء والانقضاء، وهو سبحانه باق على حال لا يعتريه الزوال، ولا يخاف عليه الأهوال ولا تتبدل عليه الأحوال، فيتنبه العارف المتدبر في الأرض والسماء، أنه سبحانه المستحق للتسبيح والتمجيد، والتحميد والثناء العتيد.
وبعبارة أخرى في هاتين الساعتين تنادي جميع المخلوقات في الأرضين والسماوات
بأنها مخلوقة مربوبة مفتقرة في وجودها وبقائها، وساير صفاتها إلى صانع حكيم منزه عن صفات الحدوث والامكان، وسمات العجز والنقصان، كما قال سبحانه: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) 1.
فلما سمع العارف تسبيحهم بسمع اليقين والايمان، ينبغي أن يوافقهم ويرافقهم بالقلب واللسان، بل نقول بتعدي روحه ونفسه وجسده وأعضاؤه بشراشرها جميع ذلك بلسان الحال، فيجب أن يصدقها بالمقال في جميع الأحوال، لا سيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الأحوال.
وأيضا ينبغي للانسان أن يحاسب نفسه كل يوم وليلة، كما مر في الاخبار فعند المساء ينظر ويتفكر فيما عمل به في اليوم وساعاته وما قصر فيه من طاعاته، وما أتى به من سيئاته فيستغفر الله ويحمده استدراكا لما فات منه من الحسنات واستمحاء لما أثبت في دفاتر أعماله من السيئات، وفي الصبح يتفكر لما جرى في ليله من الغفلات وفات منه من الطاعات، فيتلافى ذلك بالذكر والدعاء والاستغفار، ويتوب إلى ربه العالم بالخفايا والاسرار.
والنكات في ذلك كثيرة ليس هذا مقام إيرادها، وبما نبهنا عليه لعل العارف الخبير يطلع عليها أو على بعضها، وسيأتي في الاخبار نبذ منها، والله الموفق للخير والصواب.
١ - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى ما حفظا فيرى الله تبارك وتعالى في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة.
٢ - الكافي: بسنده عن غالب بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها
وهي ساعة إجابة 1.
ومنه: بسنده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن إبليس عليه لعائن الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس وتطلع فأكثروا ذكر الله عز وجل في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين، فإنهما ساعتا غفلة 2.
بيان: ربما يقال: إن قوله (فإنهما ساعتا غفلة) إشارة إلى قوله تعالى ﴿بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾ وقوله عليه السلام: في الخبر الأول (وهي ساعة إجابة) الضمير راجع إلى كل واحد، والتأنيث باعتبار الخبر والظاهر أنه عليه السلام فسر السجود بالدعاء على معناه اللغوي وهو الخضوع.
قال البيضاوي: (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها) يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين (طوعا) حالتي الشدة والرخاء، والكفرة له (كرها) حال الشدة والضرورة (وظلالهم) بالعرش وأن يراد به انقيادهم لاحداث ما أراده فيهم، شاؤوا أو كرهوا، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها والتقليص.
وقوله: (بالغدو والآصال) ظرف ليسجد، والمراد بها الدوام، أو حال من الظلام، وتخصيص الوقتين لان الامتداد والتقليص أظهر فيهما انتهى، وقد مر تفصيل القول فيه في محله.
3 - الكافي: باسناده عن شهاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا تعيرت الشمس فاذكر الله عز وجل، وإن كنت مع قوم يشغلونك فقم وادع.
4 - مجالس المفيد: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن
أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد البرقي، عن ابن حماد، عن أبي جميلة، عن جابر عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن الموكل بالعبد يكتب في صحيفة أعماله فأملوا في أولها خيرا وآخرها خيرا يغفر لكم ما بين ذلك.
5 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي، عن جده الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن عمرو بن جميع، عن الصادق عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يلقى الله عز وجل يوم القيامة وفي صحيفته شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتفتح له أبواب الجنة الثمانية ويقال له: يا ولي الله ادخل من أيها شئت، فليقل إذا أصبح (الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته خلقا جديدا، مرحبا بالحافظين وحياكما الله من كاتبين) ويلتفت عن يمينه ثم يلتفت عن شماله ويقول: (اكتبا بسم الله الرحمن الرحيم إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأشهد ان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت، وعلى ذلك ابعث إن شاء الله، اللهم أقرئ محمدا وآله مني السلام).
عدة الداعي: عن الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله وزاد في آخره (الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته، خلقا جديدا، مرحبا بالحافظين) ويلتفت عن يمينه (حيا كما الله من كاتبين) ويلتفت عن شماله.
6 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة يقول: (الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل الذي بنعمته تتم الصالحات سمع سامع بحمد الله ونعمة وحسن بلائه عندنا، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت أنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا 1.
بيان: (سمع سامع) أي ليسمع كل من يتأتى منه السماع أنا نحمد الله ونظهر نعمته علينا، قال في النهاية: فيه سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمد الله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمة، وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير، ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر انتهى.
وقال النووي: هذا معنى سمع بكسر الميم، وروي بفتحها مشددة بمعنى بلغ سامع قولي هذا لغيره، تنبيها على الذكر والدعاء في السحر، وقال غيره: أي من كان له سمع فقد سمع بحمدنا لله وإفضاله علينا، فان كليهما قد اشتهر واستفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع.
٧ - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن، عن العباس بن المعروف، عن علي بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الملك ينزل بصحيفته أول النهار، وآخر النهار فيكتب فيها عمل ابن آدم، فأملوا في أولها خيرا وفي آخرها خيرا، فان الله عز وجل يغفر لكم فيما بين ذلك إنشاء الله، وإن الله عز وجل يقول: ﴿اذكروني أذكركم﴾ ويقول جل جلاله (ولذكر الله أكبر).
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن عبد الله الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي مثله.
العياشي: عن جابر مثله.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان نوح إذا أمسى وأصبح يقول: أمسيت أشهد أنه ما أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فإنها من الله وحده لا شريك له، له الحمد بها علي والشكر كثيرا) فأنزل الله (إنه كان عبدا شكورا) فهذا كان شكره.
العياشي: عن جابر مثله.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت (اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، وذلي أصبح مستجيرا بعزتك، وفقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي البالي الفاني أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفني) وأقول ذلك إذا أمسيت.
10 - مجالس المفيد ومجالس الشيخ: عن المفيد، عن علي بن خالد المراغي، عن محمد بن مدرك، عن زكريا بن الحكم، عن خلف بن تميم، عن بكر ابن حبيش، عن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي قرة، عن سلمان الفارسي - ره - قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله يا سلمان إذا أصبحت فقل: (اللهم أنت ربي لا شريك لك أصبحنا وأصبح الملك لله - قلها ثلاثا - وإذا أمسيت فقل مثل ذلك، فإنهن يكفرن ما بينهن من خطيئة.
11 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من قرأ قل هو الله أحد من قبل أن تطلع الشمس إحدى عشر مرة، ومثلها إنا أنزلناه، ومثلها آية الكرسي منع ماله مما يخاف ومن قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه قبل أن تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وإن جهد إبليس.
وقال عليه السلام: اطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض وهي الساعة التي يقسم الله فيها الرزق بين عباده.
12 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل الدعبلي، عن أبيه علي بن علي أخي دعبل الخزاعي، عن الرضا، عن آبائه، عن الباقر عليه السلام قال إذا أصبحت فقل: اللهم اجعل لي سهما وافرا في كل حسنة أنزلتها من السماء إلى الأرض في هذا اليوم، واصرف عني كل مصيبة أنزلتها من السماء إلى الأرض في هذا اليوم، وعافني من طلب ما لم تقدر لي من رزق [وما قدرت لي من رزق (3)] فسقه إلى في يسر منك وعافية، آمين - ثلاث مرات -.
بيان: الظاهر أن المراد قراءة جميع الدعاء - ثلاثا - ويحتمل كون المراد آمين فقط.
13 - مجالس ابن الشيخ: بالاسناد المتقدم عن أخي دعبل، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: أمسينا وأمسى الملك لله الواحد القهار، و الحمد لله رب العالمين الذي ذهب بالنهار وجاء بالليل، ونحن في عافية منه، اللهم
هذا خلق جديد قد غشانا فما علمت فيه من خير فسهله وقيضه، واكتبه أضعافا مضاعفة، وما علمت فيه من شر فتجاوز عنه برحمتك، أمسيت لا أملك ما أرجو، ولا أدفع شر ما أخشى، أمسى الامر لغيري وأمسيت مرتهنا بكسبي، وأمسيت لا فقير أفقر مني فسع لفقري من سعتك مما كتبت على نفسك [وأسألك ظ] التقوى ما أبقيتني والكرامة إذا توفيتني والصبر على ما أبليتني والبركة فيما رزقتني، والعزم على طاعتك فيما بقي من عمري والشكر لك فيما أنعمت به علي 1.
بيان: (غشانا) على بناء التفعيل، أي غطانا (وقيضه) أي سببه و قدره.
١٤ - مجالس ابن الشيخ: عن أحمد بن هارون بن الصلت، عن ابن عقدة، عن القاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمه، عن أبي المجالد عن زيد بن وهب، عن أبي المنذر الجهني قال: قلت: يا نبي الله علمني أفضل الكلام قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) - مائة مرة - في كل يوم فأنت يومئذ أفضل الناس عملا إلا من قال مثل ما قلت، وأكثر من (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) ولا تنسين الاستغفار في صلاتك فإنها ممحاة للخطايا بإذن الله 2.
١٥ - الخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عز وجل ﴿فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ فقال: فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس
- عشر مرات - وقبل غروبها - عشر مرات - (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) قال:
فقلت (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت و يحيي) فقال: يا هذا لاشك في أن الله يحيي ويميت ويميت ويحيي، ولكن قل كما أقول. 1.
بيان: حمل الفرض على التقدير والتعيين، أو على تأكد الاستحباب لعدم القول بالوجوب وضعف السند، والأحوط عدم الترك.
١٦ - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن نوحا إنما سمي عبدا شكورا لأنه كان يقول إذا أصبح وأمسى (اللهم إني أشهدك أنه ما أمسى وأصبح بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى إلهنا) 2.
بيان: (ما أمسى وأصبح) أي دخل في المساء والصباح متلبسا بي أو معي، وفي بعض الروايات أصبحت رعاية لمعنى الموصول فإنه فسر بالنعمة (فمنك)) قال الطيبي الفاء جواب للشرط كما في قوله تعالى ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ ومن شرط الجزاء أن يكون مبنيا على الشرط، ولا يستقيم هذا في الآية إلا بتقدير الاخبار والتنبيه، وهو أنهم كانوا لا يقومون بشكر نعم الله تعالى بل يكفرونها بالمعاصي، فقيل لهم إن ما تلبس بكم من نعم الله وأنتم لا تشكرونها سبب لان أخبرتكم بأنها من الله، حتى تقوموا بشكرها.
والحديث بعكسه أي إني أقر وأعترف بأن كل النعم الحاصلة من ابتداء خلق العالم إلى انتهاء دخول الجنة فمنك وحدك، فأوزعني أن أقوم بشكرها
ولا أشكر غيرك.
وقوله: (وحدك) حال من المتصل في قوله (فمنك) أي فحاصل منك منفردا وقوله (فلك الحمد) تقرير للمعطوف، ولذلك قدم الخبر على المبتدء ليفيد الحصر، يعني إذا كانت النعمة مختصة منك فها أنا أتقدم إليك وأخص الحمد والشكر بك قائلا لك الحمد لا لغيرك، ولك الشكر لا لاحد سواك.
17 - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: من كبر الله تبارك وتعالى عند المساء مائة تكبيرة، كان كمن أعتق مائة نسمة.
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن علي بن نعمان، عن يحيى بن زكريا، عن محمد ابن عبد الله بن رباط، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام مثله.
18 - مجالس الصدوق ومعاني الأخبار: عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعيد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبي بصير، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام.
ثم قال صلى الله عليه وآله: يا علي أو تدري ما إطابة الكلام؟ من قال إذا أصبح وأمسى:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر - عشر مرات -.
أقول: قد سبق تمامه مرارا بأسانيد 1.
١٩ - مجالس الصدوق: عن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه، عن علي ابن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن عبد الرحمن ابن سيابة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي عليه السلام قال: من قال حين يمسي - ثلاث مرات - (سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون) لم يفته خير يكون في تلك الليلة وصرف عنه جميع شرها، ومن قال مثلك ذلك حين يصبح لم يفتحه خير يكون في ذلك اليوم، وصرف عنه جميع شره 2.
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن علي ابن الحكم، عن ابن أبي عمير، مثله 3.
٢٠ - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ قال إنه كان يقول إذا أصبح وأمسى (أصبحت وربي محمود، أصبحت لا أشرك بالله شيئا، ولا أدعو مع الله إلها آخر، ولا أتخذ من دونه وليا) فسمي بذلك عبدا شكورا.
21 - الكافي: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثله إلا أن فيه - ثلاثا قال:
فأنزل الله عز وجل في كتابه (وإبراهيم الذي وفى) قلت: فما عنى بقوله في نوح (إنه
كان عبدا شكورا) قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وما هن؟ كان إذا أصبح قال: (أصبحت أشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فإنها منك وحدك لا شريك لك فلك الحمد على ذلك، ولك الشكر كثيرا) كان يقولها إذا أصبح - ثلاثا - وإذا أمسى - ثلاثا -.
بيان: في رواية الكليني (ولا أدعو معه إلها) وليس فيه (آخر) ويظهر منه سقط أو تصحيف في آخر رواية العلل فتأمل.
22 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد ابن الحسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في بني آدم ثلاث مائة وستين عرقا ثمانين ومائة متحركة و ثمانين ومائة ساكنة، فلو سكن المتحرك لم ينم، أو يتحرك الساكن لم ينم، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح قال: (الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال) ثلاثمائة وستين مرة، وإذا أمسى قال مثل ذلك.
23 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وحميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد جميعا، عن الميثمي مثله.
24 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد البرقي، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن أبي مسعر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال أربع مرات إذا أصبح (الحمد لله رب العالمين) فقد أدى شكر يومه، ومن قالها إذا أمسى فقد أدى شكر ليلته.
الكافي: عن العدة، عن البرقي مثله 1.
بيان: يخطر بالبال لخصوص هذا العدد أن أصول النعم إما دنيوية أو أخروية ظاهرة أو باطنة، كما قال سبحانه ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ فتصير أربعا أو يقال: النعم إما إفاضة رحمة أو دفع بلية، وكل منهما إما في دين أو دنيا ويزيده ما ورد في الدعاء الاخر (اللهم ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك).
25 - المحاسن: عن أبيه وعمرو بن عثمان وأيوب بن نوح جميعا، عن عبد الله ابن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قال عشر مرات قبل أن تطلع الشمس وقبل غروبها (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قديد) كانت كفارة لذنبه في ذلك اليوم.
الكافي: بسند صحيح أيضا عن عبد الكريم مثله إلا أن فيه (يحيي ويميت ويميت ويحيي).
بيان: لعل المراد باليوم اليوم مع ليلته، فيكون ما قاله قبل طلوع الشمس كفارة لذنوب الليل، وما قاله قبل غروبها كفارة لذنوب اليوم، ولو كان المراد اليوم فقط، كان ناظرا إلى قوله (قبل غروبها) وأحال الأول على الظهور.
26 - البلد الأمين: رأيت بخط الشهيد - ره - سئل عطا: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله خير الدعاء دعائي، ودعاء الأنبياء قبلي، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخر ما مر، وليس هذا دعاء وهو تقديس وتحميد، فقال عطا: هذا كما قال أمية بن أبي الصلت:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك إن شميتك الحباء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء أفيعلم ابن جدعان ما يراد منه بالثناء عليه، ولا يعلم الله تعالى ما يراد منه بالثناء عليه؟
27 - المحاسن: عن الحسن بن ظريف، عن عبد الله بن المغيرة، عن حماد بن عثمان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من كبر الله مائة تكبيرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كتب الله له من الاجر كأجر من أعتق مائة رقبة، ومن قال (سبحان الله وبحمده) كتب الله له عشر حسنات وإن زاد زاده الله.
ومنه: عن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن مالك بن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه فقال له: ألا أدلك على شئ أثبت أصلا وأسرع ينعا وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل (سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) فان لك بكل تسبيحة شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهي الباقيات الصالحات.
ومنه: عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن عليه السلام قال: من قال (بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ثلاث مرات حين يصبح، وثلاث مرات حين يمسي، لم يخف شيطانا ولا سلطانا ولا جذاما ولا برصا.
قال أبو الحسن عليه السلام: وأنا أقولها مائة مرة.
ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: فقد النبي صلى الله عليه وآله رجلا من الأنصار فقال له: ما غيبك عنا؟ فقال: الفقر يا رسول الله، وطول السقم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أعلمك كلاما إذا قلته ذهب عنك الفقر والسقم؟ قال: بلى، قال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: (لا حول ولا قوة إلا بالله، توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا).
قال الرجل: فوالله ما قلته إلا ثلاثة أيام حتى ذهب عني الفقر والسقم.
ومنه: عن أبي يوسف، عن ابن أبي عمير، عن الأنماطي، عن كليمة صاحب الكلل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من قال هذا القول إذا أصبح فمات في ذلك اليوم دخل الجنة، فان قال إذا أمسى فمات من ليلته دخل الجنة (اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك المقربين وحملة العرش المصطفين، أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، وأن محمدا عبدك ورسولك وفلان وفلان حتى ينتهي إليه أئمتي وأوليائي على ذلك أحيي وعليه أموت وعليه ابعث يوم القيامة، وأبرء من فلان وفلان وفلان أربعة، فان مات في يومه أو ليلته دخل الجنة.
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عطية، عن رزين صاحب الأنماط، عن أحدهما عليهما السلام قال : من قال: (اللهم) إلى قوله (ورسولك وأن فلان بن فلان أمامي ووليي وأن آباءه: رسول الله وعليا والحسن والحسين وفلانا وفلانا حتى ينتهي إليه أئمتي) إلى قوله (من فلان وفلان وفلان) فان مات في ليلته دخل الجنة.
28 - المحاسن: عن أبي يوسف، عن علي بن حسان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من قال إذا أصبح هذا القول لم يصبه سوء حتى يمسي، ومن قال حين يمسي لم يصبه سوء حتى يصبح، يقول (سبحان الله مع كل شئ حتى لا يكون شئ بعدد كل شئ وحده، وعدد جميع الأشياء وأضعافها منتهى رضا الله، والحمد لله كذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك.
ومنه: عن أبيه، عن هارون بن جهم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام وحدثنا بكر بن صالح، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إذا أمسيت فنظرت إلى الشمس في غروب وإدبار فقل:
(بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك والحمد لله الذي يصف ولا يوصف، ويعلم ولا يعلم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأعوذ بوجه الله الكريم، وبسم الله العظيم، من شر ما ذرأ وبرأ، ومن شر ما تحت الثرى، ومن شر ما ظهر وما بطن، ومن شر ما في الليل والنهار، ومن شر أبي قترة وما ولد، ومن شر ما وصفت وما لم أصف، والحمد لله رب العالمين).
قال: وذكر أنها أمان من كل سبع، ومن شر الشيطان الرجيم، وذريته، ومن كل ما عض ولسع، ولا يخاف صاحبها إذا تكلم بها لصا ولا غولا.
الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمان بن حماد، عن الجعفري مثله.
فلاح السائل: مرسلا مثله.
ايضاح: (ما ذرأ وبرأ) يمكن أن يكون الذرؤ والبرؤ كلاهما عاما لجميع المخلوقات تأكيدا، وأن يكون البرؤ مخصوصا بالحيوان والاخر عاما، أو بالعكس قال في النهاية في أسماء الباري (هو الذي خلق الخلق لاعن مثال) ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات فيقال: برء الله النسمة، و خلق السماوات والأرض، وقال ذرء الله الخلق يذرؤهم ذرء إذا خلقهم، وقال الذرء مختص بخلق الذرية.
قوله: (وشر أبي قترة) أقول: في النسخ اختلاف كثير: في أكثر نسخ الكافي (أبي مرة) وهو أظهر، وهو بضم الميم وتشديد الراء كنية إبليس لعنه الله، ذكره الجوهري وغيره، وفي أكثر نسخ المحاسن (أبي قترة) وقال الفيروزآبادي: أبو قترة إبليس لعنه الله، أو قترة علم للشيطان، وفي بعض النسخ قترة بدون ذكر أبي، قال في النهاية: فيه تعوذوا بالله من قترة وما ولد، هو بكسر القاف وسكون التاء اسم إبليس انتهى، وكل الوجوه صحيح موافق للاستعمال واللغة، وربما يقرء ابن قترة بكسر القاف وسكون التاء لما ذكره الجوهري حيث قال ابن قترة حية خبيثة إلى الصغر ما هي، ولا يخفى ما فيه من التكلف لفظا ومعنى.
قال السيد في فلاح السائل: قال صاحب الصحاح: ابن قترة بكسر القاف حية خبيثة، فيمكن أن يكون المراد إبليس وذريته، وشبهه بالحية المذكورة، وفي بعض النسخ أبي مرة وهو أقرب إلى الصواب، لان هذا الدعاء عوذة من الشيطان وذريته ولأنه ما يقال: أبو قترة، إنما يقال: ابن قترة.
وأما قوله (من شر الرسيس) فقال صاحب الصحاح: رس الميت أي قبر، والرس الاصلاح بين الناس والافساد، وقد رسست بينهم وهو من الأضداد ولعله تعوذ من الفساد ومن الموت، ومن كل ما يتعلق بمعناه انتهى.
وأقول: الأظهر أن المراد بالرسيس العشق الباطل أو الحمى، قال الفيروزآبادي: الرسيس الشئ الثابت، والفطن العاقل، وخبر لم يصح، وابتداء الحب والحمى انتهى، وفي بعض النسخ في هذه الكلمة أيضا اختلافات لم نتعرض لها.
والعض الامساك بالأسنان، واللسع بالإبرة كالعقرب والزنبور.
29 - تفسير الإمام عليه السلام: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لرجل من أصحابه: إذا أردت أن لا يصيبك شر الأعادي فقل إذا أصبحت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فان
الله يعيذك من شرهم، وإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق 1 فقل إذا أصبحت بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله بسم الله ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، بسم الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بسم الله ما شاء الله صلى الله على محمد وآله الطيبين) فان من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق، حتى يمسي، ومن قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يصبح.
وإن الخضر وإلياس عليهما السلام يلتقيان في كل موسم، فإذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات، وإن ذلك شعار شيعتي، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم صلوات الله عليه 2.
أقول: تمامه في باب سد الأبواب وفتح باب علي عليه السلام 3.
٣٠ - العياشي: عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال﴾ قال تقول عند المساء (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير) قلت (بيده الخير) قال: بيده الخير، لكن قل كما أقول لك عشر مرات.
و (أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون إن الله هو السميع العليم) عشر مرات حين تطلع الشمس وعشر مرات حين تغرب.
الكافي: عن علي بن إبراهيم، بن أبيه، عن حماد، عن حسين بن المختار
عن العلاء بن كامل عنه عليه السلام مثله لكن اكتفى في الاستعاذة بقوله (أعوذ بالله السميع العليم).
بيان: الاختلاف الوارد في هذا التهليل والاستعاذة محمول على التخيير، ولعل النهي عن قوله (بيده الخير) مع وجوده في سائر الأخبار لتعليم الراوي أن لا يجترئ على الامام ويعمل بما يسمع أو لكون المناسب له هذا النوع أو للتقية فيه، أو في سائر الأخبار والاتيان بالجميع أحوط وأولى.
31 - العياشي: عن محمد بن مروان، عن بعض أصحابه قال: قال جعفر بن محمد قل (أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون، أن الله هو السميع العليم) وقل: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو على كل شئ قدير) فقال له رجل: مفروض هو؟
قال: نعم مفروض هو محدود، تقول قبل طلوع الشمس وقبل الغروب عشر مرات، فان فاتك شئ منها فاقضه من الليل والنهار.
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن محمد بن مروان مثله.
32 - العياشي: عن حفص البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي نوح عبدا شكورا لأنه كان يقول إذا أصبح وأمسى (اللهم إنه ما أصبح وأمسى بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا منك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر به علي يا رب حتى ترضى وبعد الرضا) يقولها إذا أصبح عشرا وإذا أمسى عشرا.
ومنه: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما عني الله
بقوله لنوح (إنه كان عبدا شكورا)؟ فقال كلمات بالغ فيهن وقال: كان إذا أصبح وأمسى قال: (اللهم إني أصبحت أشهدك أنه ما أصبح بي من نعمة في دين أو دنيا فإنه منك وحدك لا شريك لك فلك الشكر به علي يا رب حتى ترضى وبعد الرضا) فسمي بذلك عبدا شكورا.
33 - مجالس المفيد: عن أحمد بن محمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال إذا أصبح قبل أن تطلع الشمس وإذا أمسى قبل أن تغرب الشمس (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الدين كما شرع، والاسلام كما وصف، والقول كما حدث، والكتاب كما أنزل، وأن الله هو الحق المبين، ذكر الله محمدا وآل محمد بالسلام) فتح الله له ثمانية أبواب الجنة، وقيل له: ادخل من أي أبوابها شئت.
34 - المكارم: كان الصادق عليه السلام يقول: إذا أصبح (بسم الله وبالله وإلى الله ومن الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إليك أسلمت نفسي، وإليك فوضت أمري، وإليك وجهت وجهي، وعليك توكلت يا رب العالمين، اللهم احفظني بحفظ الايمان من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي لا إله إلا الله لا قوة إلا بالله أسأل الله العفو والعافية من كل سوء في الدنيا والآخرة.
اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن ضيق القبر، ومن ضغطة القبر، وأعوذ بك من سطوات الليل والنهار، اللهم رب الشهر الحرام، ورب البيت الحرام، ورب البلد الحرام، ورب الحل والحرام، أبلغ محمدا وآله عني السلام، اللهم إني أعوذ
بدرعك الحصينة، وأعوذ بجمعك أن تميتني غرقا أو حرقا أو قودا أو صبرا أو هضما أو ترديا في بئر أو أكيل السبع أو موت الفجاءة أو بشئ من ميتة السوء، ولكن أمتني على فراشي في طاعتك وطاعة رسولك صلواتك عليه وآله مصيبا للحق غير مخطئ، أو في الصف الذي نعت أهله في كتابك فقلت ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ مصيبا للحق غير مخطئ.
أعيذ نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي برب الفلق.... إلى آخره، أعيذ نفسي وأهلي ومالي وولدي وما رزقني ربي برب الناس.... إلى آخره.
وقل: (الحمد لله عدد ما خلق الله، والحمد لله مثل ما خلق الله، والحمد لله مداد كلماته، والحمد لله زنة عرشه، والحمد لله رضا نفسه، لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء، وأعوذ بك من شماتة الأعداء، وأعوذ بك من الفقر والوقر، وأعوذ بك من سوء المنظر في الأهل والمال والولد، وصل على النبي وآله عشر مرات.
الكافي: بسند موثوق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي صلوات الله عليه يقول إذا أصبح وذكر مثله.
مصباح الشيخ: في أدعية الصباح والمساء دعاء آخر (بسم الله وبالله) إلى آخر الدعاء، وبين الكتب اختلاف يسير اخترنا منها ما هو أجمع وأصح.
توضيح: (بسم الله) أي أستعين في جميع أموري بسمه سبحانه وبذاته الأقدس (وإلى الله) أي التجائي أو مرجعي إليه و (من الله) أي أنا وجميع الأشياء
منه أو أستمد التوفيق منه تعالى (وفي سبيل الله) أي جعلت نفسي وأعمالي وإرادتي كلها في سبيل الله، حتى تكون خالصة له، وأنا في سبيل الله ومتلبس بطاعته (وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله) أي أنا مقيم عليها أو أجعل أعمالي موافقة لها.
(إليك أسلمت نفسي) إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه وقوله (إليك فوضت أمري) إلى أن أموره الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره (بحفظ الايمان) أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الايمان أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا والآخرة، فان المؤمن من أسمائه سبحانه (من بين يدي...) استوعب الجهات الست بحذافيرها لان ما يلحق الانسان من بلية أو فتنة فإنما يلحقه ويصل إليه من إحدى هذه الجهات الست إذا كان من غيره، ثم قال:
(ومن قبلي) ليشمل الشرور التي تصل إليه من قبل نفسه، وقيل الجهات الأربع الأول المراد منها ما يصيبه من قبل الخلق، والباقيتان من قبل الله، وسطوات الله عقوباته النازلة بالليل والنهار، والسطوة القهر والبطش، والدرع الحصينة كناية عن حفظة وحراسته.
وأعوذ بجمعك أي بجامعيتك للكمالات أو بجيشك من الملائكة والأنبياء و الأوصياء عليهم السلام وفي النهاية الجمع الجيش أو بجمعك للأشياء وحفضك لها، وفي النهاية شرق بذلك غص به، ومنه الحديث الحرق والشرق شهادة، هو الذي يشرق بالماء فيموت انتهى، والحاصل أن الشرق هو أن يعترض شئ في حلقه ولا يندفع إلى أن يموت، والقود بالتحريك القصاص، والقتل صبرا هو أن يؤخذ ويحبس للقتل ثم يقتل وهذا أشد أنواع القتل، والهضم الكسر وهضمه حقه ظلمه، وفي أكثر نسخ الكافي مكانه (مسما) فيكون بفتح الميم مصدرا أو بضمها من أسمه أي سقاه سما، و إن لم يذكر في اللغة بناء الافعال بهذا المعنى، أو بضم الميم وكسر السين وتشديد الميم أي يوم ذي سموم، في القاموس سم يومنا بالضم فهو مسموم، وسام ومسم، و في بعض النسخ سما وهو أظهر، والبنيان الحائط، والرص إلصاق الشئ بعضه
ببعض، والوقر: ثقل السمع كما في النهاية، أو كل ثقل من الديون والذنوب وغيرهما.
35 - المكارم: عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في ابن آدم ثلاث مائة وستون عرقا متحركة وساكنة، فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان ولو تحرك الساكن لهلك الانسان، قال: وكان النبي صلى الله عليه وآله في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول:
الحمد لله رب العالمين كثيرا طيبا على كل حال يقولها ثلاث مائة وستين مرة شكرا.
اعلام الدين: مثله وفيه حمدا كثيرا.
36 - جامع الأخبار: من سر آل محمد صلى الله عليه وآله في الصلاة على النبي وآله (اللهم صل على محمد وآل محمد في الأولين، وصل على محمد وآل محمد في الآخرين، وصل على محمد وآل محمد في الملا الاعلى، وصل على محمد وآل محمد في المرسلين، اللهم أعط محمدا الوسيلة والشرف والفضيلة والدرجة الكبيرة، اللهم إني آمنت بمحمد وآله ولم أره فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته، وارزقني صحبته، وتوفني على ملته، واسقني من حوضه مشربا رويا سائغا هنيئا لا أظما بعده أبدا إنك على كل شئ قدير، اللهم كما آمنت بمحمد ولم أره فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلغ روح محمد عني تحية كثيرة وسلاما.
فان من صلى على النبي بهذه الصلوات هدمت ذنوبه، وغفرت خطاياه، ودام سروره، واستجيب دعاؤه وأعطي أمله، وبسط له في رزقه، واعين على عدوه، وهيئ له سبب أنواع الخير، ويجعل من رفقاء نبيه بين يديه في الجنان الاعلى، يقولهن ثلاث مرات غدوة وثلاثا عشية.
37 - فلاح السائل: من العمل عند تغير الشمس للغروب أن تعمل وتقول كما
رويناه باسنادنا إلى الربيع بن محمد بن عمر المسلي ومسلية قبيلة من مذحج باسناده في كتاب أصله عن سلام بن أبي عمرة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمرت الشمس على قلة الجبل هملت عيناه دموعا ثم قال: (أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك، وأمسى خوفي مستجيرا بأمنك، وأمسى ذلي مستجيرا بعزك، وأمسى فقري مستجيرا بغناك، وأمسى وجهي البالي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي الكريم، اللهم ألبسني عافيتك وجللني كرامتك، وغشني رحمتك، وقني شر خلقك من الجن والإنس، يا الله يا رحمان يا رحيم.
رسالة محاسبة النفس: للسيد بن طاوس مثله.
بيان: قال الجوهري: هملت عينه فاضت.
38 - فلاح السائل: أقول: ويسبح ويهلل عند الغروب وبعد الفجر كما رويناه عن محمد بن الأشعث المشهود بثقته باسناده إلى الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام كان إذا أصبح يقول مرحبا بكما من ملكين حفيظين كريمين املي عليكما ما تحبان إن شاء الله، فلا يزال في التسبيح والتهليل حتى تطلع الشمس وكذلك بعد العصر حتى تغرب الشمس.
ويقول ما رواه أحمد بن عمان بن أحمد الجباني قال: حدثني أبي، عن علي ابن محمد، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن مخلد، عن همام ابن نهيك، عن أحمد بن هليل، عن ابن أبي عمير، عن أمية بن علي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام من قال عند غروب الشمس في كل يوم (يامن ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وآله، اختم لي في يومي هذا بخير وسنتي بخير، وعمري بخير) فمات في تلك الليلة أو في تلك الجمعة أو في ذلك الشهر أو في تلك السنة دخل الجنة.
أقول: ويكبر الله جل جلاله مائة تكبيرة قبل الغروب فقد روينا باسنادنا إلى جعفر بن سليمان وهو من أصحابنا الثقات في كتاب ثواب الأعمال قال علي بن الحسين عليهما السلام: من قال مائة مرة الله أكبر، قبل مغيب الشمس، كان أفضل من عتق مائة رقبة.
وروينا أيضا عن سعد بن عبد الله من كتاب فضل الدعاء عن الباقر عليه السلام أن من كبر الله مائة تكبيرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كتب له من الاجر كأجر من أعتق مائة رقبة.
ورويناه عن سعد بن عبد الله باسناده إلى علي بن الحسين عليهما السلام بلفظ رواية جعفر ابن سليمان ويقول أيضا ما رواه أبو محمد هارون بن موسى - ره - عن محمد بن همام، عن الحسين بن هارون بن حمدون المدائني، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن أبي داود المسترق، عن محسن، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما على أحدكم أن يقول إذا أصبح وأمسى ثلاث مرات (اللهم مقلب القلوب والابصار، ثبت قلبي على دينك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، وأجرني من النار برحمتك، اللهم امدد لي في عمري، و أوسع علي من رزقي، وانشر علي من رحمتك، وإن كنت عندك في أم الكتاب شقيا فاجعلني سعيدا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب).
ويقول أيضا: ما رواه علي بن مهزيار، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنة واجبة مع طلوع الشمس والمغرب، يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو
على كل شئ قدير) عشر مرات.
ويقول: أعوذ بالله السميع العليم من همزات الشياطين وأعوذ بالله أن يحضرون إن الله هو السميع العليم. عشر مرات.
الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي مثله إلا أنه زاد في آخره قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، فان نسيت قضيت كما تقضي الصلاة إذا نسيتها.
بيان: (مع طلوع الشمس) لعل المراد بالمعية القرب أو الغرض التخيير بتقدير كلمة أو متعلق بقوله واجبة فقط أي يلزم ويتضيق ويتعين عندهما، وفي بعض نسخ فلاح السائل بين طلوع الشمس فيحتمل الأخير أي إن فاتك قبل الطلوع فلابد من الاتيان به إلى وقت المغرب، ويمكن أن يكون بيانا لقبل الغروب وفي أكثر نسخ الكافي مع طلوع الفجر، فالمراد بيان ابتداء وانتهاء الثاني، وقيل في الأول إعلام بأن فيه سعة وامتدادا وفي الثاني إعلام بأن فيه ضيقا، لان قوله (مع المغرب) المراد به إسرافها على الغروب و (يميت ويحيي) يمكن أن يكون التكرار لبيان تكرر صدور الفعلين منه تعالى واستمرارهما، والمراد بالاحياء أولا الاحياء في الدنيا، وبالإماتة أولا الإماتة في الدنيا وبها ثانيا الإماتة في القبر، ففيه الإشارة إلى إحياء القبر ضمنا وبالاحياء ثانيا الاحياء عند النشور.
39 - فلاح السائل: ويقول أيضا: ما رواه علي بن مهزيار، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن بقاع، عن عبد السلام بن سالم البجلي، عن عامر بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا أصبحت وأمسيت فضع يدك على رأسك ثم أمررها على وجهك، ثم خذ بمجامع لحيتك وقل (أحطت على نفسي وأهلي ومالي وولدي من غائب وشاهد بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له
ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) فإذا قلتها بالغداة حفظت في نفسك وأهلك ومالك وولدك حتى تمسي، وإذا قلتها باليل حفظت حتى تصبح.
ويقول أيضا: ما رواه صفوان بن يحيى يرفعه في كتابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما سمي نوح عبدا شكورا لأنه كان عليه السلام يقول هذا عند كل صباح ومساء: (اللهم إني أشهدك أنه ما أمسي وأصبح بي من عافية أو نعمة في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر على كل حال.
وزاد جدي أبو جعفر الطوسي في روايته بعد قوله، لك الحمد ولك الشكر: حتى ترضى وبعد الرضا.
أقول: ومما رويناه عن جدي أبي جعفر الطوسي فيما يرويه عن محمد بن علي ابن محبوب شيخ القميين في زمانه ووجدته بخط جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله جل جلاله عليه قال عن أيوب بن نوح، عن عباس بن عامر، عن ربيع بن محمد المسلي، عن أبي سعيد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) مرة إذا أصبح ومرة إذا أمسى، بعث الله ملكا إلى الجنة معه مكساح من الفضة يكسح له من طين الجنة، وهو مسك أذفر ثم يغرس له غرسا ثم يحيط عليه حائطا ثم يبوب عليه بابا ثم يغلقه ثم يكتب على الباب هذا بستان فلان بن فلان.
أقول: ورأيته قد رواه أيضا الربيع بن محمد المسلي في كتاب أصله باسناده إلى محمد بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) من غير عجب محى الله عنه ألف سيئة، وأثبت له ألف حسنة، وكتب له ألف
شفاعة، ورفع له ألف درجة، وخلق له من تلك الكلمة طايرا أبيض يقول (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) إلى يوم القيامة ويكتب لقائلها.
بيان: قال الجوهري: كسحت البيت كنسته، والمكسحة ما يكنس به الثلج وغيره.
40 - فلاح السائل: أقول روينا باسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله جل جلاله عليه في أدعية المغرب دعاء العشرات، فقال: ويستحب أن يدعو بدعاء العشرات عند الصباح وعند المساء، وأفضله بعد العصر يوم الجمعة وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله آناء الليل وأطراف النهار، سبحان الله بالغدو والآصال، سبحان الله بالعشي والابكار، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الكبرياء والعظمة، الملك الحق المبين المهيمن القدوس، سبحان الله الملك الحي الذي لا يموت، سبحان الله الملك الحي القدوس، سبحان القائم الدائم، سبحان الدائم القائم سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، سبحان الحي القيوم، سبحان العلي
الاعلى، سبحانه وتعالى، سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح.
سبحان الدائم غير الغافل، سبحان العالم بغير تعليم، سبحان خالق ما يرى وما لا يرى، سبحان الذي يدرك الابصار ولا تدركه الابصار، وهو اللطيف الخبير.
اللهم إني أصبحت منك في نعمة وخير وبركة وعافية فصل على محمد وآله، وأتمم علي نعمتك وخيرك وبركاتك وعافيتك بنجاة من النار، وارزقني شكرك وعافيتك وفضلك وكرامتك أبدا ما أبقيتني، اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت.
اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا، واشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك و حملة عرشك وسكان سمواتك وأرضك وجميع خلقك، بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنك على كل شئ قدير، تحيي و تميت وتميت وتحيي، وأشهد أن الجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.