پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

44 - باب سجدة الشكر وفضلها وما يقرء فيها وآدابها

ج ۸۳، ص ۱۹۳–۲۲۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۳

فأجاب عليه السلام: سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ولم يقل إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة، وأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع، فان فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل، كفضل الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، والأفضل أن يكون بعد الفرض، فان جعلت بعد النوافل أيضا جاز.

بيان: يدل على جواز السجدة في المغرب قبل النوافل وبعدها، وأن التقديم أفضل، وهو أقرب، وبه يجمع بين الاخبار، ولا يبعد أن يكون ما ورد من التأخير محمولا على التقية لأنهم بعد الفريضة يتفقدون من يسجد ومن لا يسجد، ويشعر به بعض الأخبار أيضا.

وذهب أكثر الأصحاب إلى أفضلية التأخير قال في المنتهى: سجود الشكر في المغرب ينبغي أن يكون بعد نافلتها، لما رواه الشيخ عن حفص الجوهري قال:

صلى أبو الحسن علي بن محمد عليهما السلام صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة،

فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة؟ فقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السبع.

وقد روى جواز التقديم بعد المغرب جهم بن أبي جهمة قال: رأيت موسى ابن جعفر عليه السلام وقد سجد بعد ثلاث ركعات من المغرب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث، فقال: ورأيتني؟ قلت: نعم، قال: فلا تدعها فان الدعاء فيها مستجاب انتهى.

أقول: وهذا مما يومي إلى التقية في التأخير فلا تغفل، وسيأتي في خبر ابن أبي الضحاك عن الرضا عليه السلام أنه سجد قبل النافلة وقال في الذكرى: في موضع سجدتي الشكر بعد المغرب روايتان يجوز العمل بهما مع إمكان حمل رواية الكاظم عليه السلام على سجدة مطلقة، وإن كان بعيدا انتهى، ولعل إيقاعها في الموضعين أفضل وأحوط، إذ يظهر من كثير من الاخبار استحبابها بعد النافلة مطلقا أيضا.

2 - مجالس الصدوق: عن محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن عمار القطان عن الحسين بن علي الزعفراني، عن إسماعيل بن إبراهيم العبدي عن سهل، عن ابن محبوب، عن الثمالي قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا برجل عند أسطوانة السابعة قائما يصلي يحسن ركوعه وسجوده، فجئت لأنظر إليه فسبقني إلى السجود فسمعته يقول في سجوده (اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الايمان بك، منا منك به على لامن به مني عليك، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك: لم أدع لك ولدا، ولم أتخذ لك شريكا منا منك علي لا من مني عليك، وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأضلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فان تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين فمر بأسود فأمره بشئ لم أفهمه، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا علي بن الحسين عليهما السلام فقلت: جعلني الله فداك ما أقدمك هذا الموضع؟ فقال: هذا الذي رأيت.

بيان: (الذي رأيت) أي الصلاة في هذا المسجد ولعل عدم ذكر زيارة أبيه وجده عليهم السلام للتقية لأنهما كانتا أهم.

أقول: وروى هذا الدعاء في المكارم عنه عليه السلام مرسلا قال: وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في سجوده وساق الدعاء إلى قوله: (وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك، وهو أن أدعو لك ولدا وأدعو لك شريكا) إلى قوله (وعصيتك في أشياء على غير وجه مكابرة ولا معاندة ولا استكبار) إلى قوله (واستزلني الشيطان بعد الحجة والبرهان، فان تعذبني فبذنوبي..).

3 - مجالس الصدوق: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي عن أبيه، عن محمد بن علي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة، إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال ثم رفع رأسه فعاد ثم ركب فقال له أصحابه: يا رسول الله رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود؟.

فقال: إن جبرئيل عليه السلام أتاني فأقرأني السلام من ربي وبشر أنه لم يخزني في أمتي، فلم يكن لي مال فأتصدق به، ولا مملوك فاعتقه، فأحببت أن أشكر ربي عز وجل.

بيان: يدل على استحباب سجدة الشكر عند تجدد النعم مطلقا ولا خلاف فيه بين الأصحاب، قال الشيخ البهائي - ره -: أطبق علماؤنا رضي الله عنهم على ندبية سجود الشكر عند تجدد النعم، ودفع النقم، وكما يستحب لشكر النعمة المتجددة فالظاهر كما قاله شيخنا في الذكرى: أنه يستحب عند تذكر النعم، وإن لم يكن متجدده، وقد أجمع علماؤنا على استحباب السجود أيضا عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها، ويستحب أن يكون عقيب التعقيب بحيث يجعل خاتمته وإطالته أفضل.

ويستحب فيه افتراش الذراعين وإلصاق الصدر والبطن بالأرض وهل يشترط السجود على الأعضاء السبعة أم يكتفي بوضع الجبهة كل محتمل، وقطع في الذكرى بالأول، وعلله بأن مسمى السجود يتحقق بذلك وأما وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، فالأصل عدم اشتراطه انتهى.

وقال في الذكرى: ليس في سجود الشكر تكبيرة الافتتاح، ولا تكبيرة السجود، ولا رفع اليدين، ولا تشهد، ولا تسليم، وهل يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود؟

أثبته في المبسوط، ويجوز فعله على الراحلة اختيارا لأصالة الجواز انتهى.

وقال في المعتبر: قال الشيخ في النهاية: ليس في سجدة الشكر تكبير الافتتاح، ولا تكبير السجود، ولا تشهد ولا تسليم، وقال في المبسوط: يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود ولعله شبهه بسجدة التلاوة، وقال الشافعي: هي كسجدة التلاوة انتهى وهذا الخبر يدل على أن السجود على الأرض مع الامكان أفضل، ولا يدل على تعينه.

4 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن سليمان بن حفص قال: كتبت إلى أبو الحسن عليه السلام: قل في سجدة الشكر مائة مرة شكرا شكرا، وإن شئت عفوا عفوا.

قال الصدوق - ره -: قد لقي سليمان موسى بن جعفر والرضا عليهما السلام ولا أدري

هذا الخبر عن أيهما.

5 - العلل والعيون: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن أحمد ابن محمد بن سعيد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: السجدة بعد الفريضة شكر لله تعالى على ما وفق له العبد من أداء فرضه، وأدنى ما يجرئ فيها من القول أن يقول شكرا لله، شكرا لله، شكرا لله، ثلاث مرات.

قلت: فما معنى قوله (شكرا لله) قال: يقول هذه السجدة مني شكر لله عز وجل على ما وفقني به من خدمته وأداء فرضه، الشكر موجب للزيادة، فإن كان في الصلاة تقصير لم يتم بالنوافل تم بهذه السجدة.

6 - العيون: عن تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: لما دخل الرضا عليه السلام سناباد دخل دار حميد ابن قحطبة، ودخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد ثم خط بيده إلى جانبه ثم قال: هذه تربتي، وفيها ادفن سيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبتي، والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلم علي منهم مسلم الا وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت.

ثم استقبل عليه السلام القبلة وصلى ركعات ودعا بدعوات فلما فرغ سجد

سجدة طال مكثه فيها، فأحصيت له فيها خمس مائة تسبيحة ثم انصرف.

7 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن المظفر بن محمد الخراساني عن محمد بن جعفر العلوي، عن الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام: أتدري يا موسى لم انتجبتك من خلقي، واصطفيتك لكلامي؟ فقال:

لا يا رب فأوحى الله إليه أني اطلعت إلى الأرض فلم أجد عليها أشد تواضعا لي منك، فخر موسى عليه السلام ساجدا وعفر خديه في التراب تذللا منه لربه عز وجل، فأوحى الله إليه: ارفع رأسك يا موسى، وأمرر يدك في موضع سجودك، وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك، فإنه أمان من كل سقم وداء وآفة وعاهة.

دعوات الراوندي: مرسلا مثله.

بيان: يدل على استحباب التعفير في سجود الشكر، وبه يصير اثنين وعلى استحباب الامرار المذكور، قال في المعتبر يستحب فيها التعفير، وهو أن يلصق خده الأيمن بالأرض ثم خده الأيسر، وهو مذهب علمائنا; وقال في الذكرى: يستحب فيها تعفير الجبينين بين السجدتين، وكذا تعفير الخدين، وهو مأخوذ من العفر بفتح العين والفاء وهو التراب، وهو إشارة إلى استحباب وضع ذلك على التراب، والظاهر تأدي السنة بوضعها على ما اتفق وإن كان الوضع على التراب أفضل.

4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أتدري لما اصطفيتك لكلامي دون خلقي؟ فقال موسى عليه السلام: لا يا رب فقال: يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن، فلم أجد فيهم أحدا أذل لي منك نفسا

يا موسى! إنك إذا صليت وضعت خديك على التراب.

المكارم: عنه عليه السلام مثله.

بيان: لعل اللام في قوله (لبطن) بمعنى مع أو بعد أو إلى، وظهرا تميز.

9 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن موسى عليه السلام احتبس عنه الوحي أربعين أو ثلاثين صباحا قال:

فصعد على جبل بالشام يقال له أريحا، فقال: يا رب إن كنت إنما حبست عني وحيك وكلامك لذنوب بني إسرائيل فغفرانك القديم، قال: فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى بن عمران أتدري لما اصطفيتك لوحيي وكلامي دون خلقي؟ فقال:

لاعلم لي يا رب، فقال: يا موسى إني اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي، قال: وكان موسى عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض والأيسر.

10 - كتاب الزهد: للحسين بن سعيد: عن محمد بن سنان عمن أخبره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

المكارم: عن إسحاق مثله.

11 - العلل: عن محمد بن عصام، عن الكليني، عن الحسين بن الحسن وعلي ابن محمد بن عبد الله معا، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله الخزاعي، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: إن أبي علي بن الحسين عليهما السلام ما ذكر لله عز وجل، نعمة عليه إلا سجد، ولا قرء آية من كتاب الله عز وجل فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله عز وجل عنه سوء يخشاه أوكيد كائد إلا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لاصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده، فسمي السجاد لذلك.

12 - ثواب الأعمال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن أحمد ابن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن ذريح المحاربي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أيما مؤمن سجد لله سجدة لشكر نعمة في غير صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات في الجنان.

13 - البصائر: عن الهيثم بن النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية ابن وهب قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة وهو راكب حماره فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق أو قريبا من السوق قال: فنزل وسجد وأطال السجود، وأنا أنتظره، ثم رفع رأسه.

قال قلت: جعلت فداك، رأيتك نزلت فسجدت، قال إني ذكرت نعمة لله علي قال: قلت قرب السوق والناس يجيؤن ويذهبون؟ قال: إنه لم يرني أحد.

الخرائج: عن معاوية بن وهب مثله.

14 - كمال الدين: عن محمد بن زياد الهمداني، عن جعفر بن أحمد العلوي، عن علي بن أحمد العقيقي، غن أبي نعيم الأنصاري الزيدي عن الحجة القائم صلوات الله عليه قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول في سجدة الشكر:

(يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما، يامن له خزائن السماوات والأرض، يا من له ما دق وجل، لا يمنعك إساءتي من إحسانك [إلى] إني أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله، وأنت أهل الجود والكرم والعفو، يا الله يا الله، افعل بي ما أنت أهله فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك، أبوء إليك بذنوبي كلها، وأعترف بها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها مني، بؤت إليك بكل ذنب أذنبته، وبكل خطيئة أخطأتها وبكل سيئة عملتها، يا رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم.

أقول: تمامه أوردنا بأسانيد في باب من رأى القائم عليه السلام.

15 - دلائل الإمامة: للطبري، عن محمد بن هارون التلعكبري، عن أبيه، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد الفزاري، عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن إبراهيم ابن محمد بن أحمد الأنصاري، عن القائم عليه السلام مثله إلى قوله (إلا كرما وجودا يا من لا يزيده كثرة الدعاء الا سعة وعطاء، يامن لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات) إلى قوله (أن تفعل بي الذي أنت أهله، فأنت أهل الجود والكرم والتجاوز يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة، ولا حجة لي) إلى قوله (بذنوبي كلها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها مني وأبوء لك بكل ذنب أذنبته، وبكل خطيئة احتملتها، وكل سيئة عملتها، رب اغفر لي) إلى آخر الدعاء.

كتاب العتيق: عن النعماني، عن محمد بن همام مثله.

16 - كامل الزيارة: عن محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب عن رجل، عن أبان الأزرق، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد باك.

17 - فقه الرضا: لا تدع التعفير وسجدة الشكر في سفر ولا حضر.

18 - كتاب اليقين: للسيد ابن طاوس، عن محمد بن جرير الطبري، عن محمد ابن عبد الله، عن عمران بن محسن، عن يونس بن زياد، عن الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع أن المنصور كان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال: سألت جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما كان سببها؟ فحدثني عن أبيه محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي ابن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه في أمر من أموره فحسن فيه بلاؤه، وعظم عناؤه، فلما قدم من وجهه ذلك، أقبل إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله قد خرج يصلي الصلاة فصلى معه.

فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فاعتنقه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سأله عن مسيره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي عليه السلام يحدثه وأسارير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله تلمع سرورا بما حدثه، فلما أتى صلوات الله عليه على حديثه قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ قال: فداك أبي وأمي فكم من خير بشرت به، قال: إن جبرئيل عليه السلام هبط علي في وقت الزوال، فقال لي: يا محمد هذا ابن عمك علي وارد عليك، وإن الله عز وجل أبلى المسلمين به بلاء حسنا، وإنه كان من صنعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به.

وقال لي: يا محمد إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيث بن آدم وصي أبيه آدم بشيث، ونجا شيث بأبيه آدم ونجى آدم بالله، يا محمد ونجا من تولى سام بن نوح

وصي أبيه نوح بسام، ونجا سام بأبيه نوح، ونجا نوح بالله، يا محمد ونجا من تولى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمان وصي أبيه إبراهيم بإسماعيل، ونجا إسماعيل بإبراهيم عليه السلام، ونجا إبراهيم بالله، يا محمد ونجا من تولى يوشع بن نون وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى، ونجا موسى بالله، يا محمد ونجا من تولى شمعون الصفا وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى ، ونجا عيسى بالله، يا محمد ونجا من تولى عليا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك بعلي، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله عز وجل.

يا محمد إن الله جعلك سيد الأنبياء، وجعل عليا سيد الأوصياء، وخيرهم وجعل الأئمة من ذريتكما إلى أن يرث الأرض ومن عليها، فسجد علي صلوات الله عليه، وجعل يقبل الأرض شكرا لله تعالى.

وإن الله جل اسمه خلق محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام أشباحا يسبحونه ويمجدونه ويهللونه بين يدي عرشه، قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر آلاف عام، فجعلهم نورا ينقلهم في ظهور الأخيار من الرجال، وأرحام الخيرات المطهرات والمهذبات من النساء، من عصر إلى عصر.

فلما أراد الله عز وجل أن يبين لنا فضلهم ويعرفنا منزلتهم، ويوجب علينا حقهم، أخذ ذلك النور وقسمه قسمين: جعل قسما في عبد الله بن عبد المطلب، فكان عنه محمد سيد النبيين وخاتم المرسلين، وجعل فيه النبوة، وجعل القسم الثاني في عبد مناف وهو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فكان منهم علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وجعله رسول الله صلى الله عليه وآله وليه ووصيه وخليفته وزوج ابنته، وقاضي دينه و كاشف كربته ومنجز وعده وناصر دينه.

مجالس الشيخ: عن جماعة عن أبي المفضل الشيباني، عن عمران بن محسن عن إدريس بن زياد مثله، وفيه وجعل يقلب وجهه على الأرض.

بيان: في القاموس الأسارير محاسن الوجه: الخدان والوجنتان.

19 - المكارم: قال الصادق عليه السلام إن العبد إذا سجد فقال: (يا رب يا رب، حتى ينقطع نفسه، قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك ما حاجتك.

وعن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك، وترضى بها ربك وتعجب الملائكة منك وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر، فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه.

ملائكتي ! ماذاله؟

قال: فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك، ثم يقول الرب تبارك وتعالى:

ثم ما ذاله؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك، فيقول الرب تبارك وتعالى: ثم ماذا؟

فتقول الملائكة: يا ربنا كفاية مهمه، فيقول الرب تبارك وتعالى: ثم ماذا؟ قال:

فلا يبقى شئ من الخير إلا قالته الملائكة، فيقول الله تبارك وتعالى: يا ملائكتي ثم ما ذاله؟ فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا، قال: فيقول الله تبارك وتعالى:

أشكر له كما شكر لي، وأقبل إليه بفضلي واريه وجهي.

بيان: هذا الخبر مروي في سائر الكتب بسند صحيح، وحمل الوجوب على تأكد الاستحباب (وصلاتك) في قوله عليه السلام (تتم بها صلاتك) إما فاعل تتم أو مفعوله على أنه من تم أو أتم وكذا المعطوفان عليه، وقوله عليه السلام: (فتح الرب) إلى آخره يدل على أن لانس محجوبون عن الملائكة وأنهم لا يطلعون على أحوالنا إلا برفع الله سبحانه الحجاب بيننا وبينهم، قوله سبحانه (وأريه وجهي) كذا في ساير الكتب إلا التهذيب فان فيه (وأريه رحمتي).

وقال الصدوق في الفقيه بعد إيراده: من وصف الله تعالى بالوجه كالوجوه فقد كفر وأشرك، ووجهه أنبياؤه وحججه صلوات الله عليهم، وهم الذين يتوجه بهم العباد إلى الله عز وجل، وإلى معرفته ومعرفة دينه، والنظر إليهم في يوم القيامة ثواب عظيم يفوق كل ثواب، وقد قال الله عز وجل: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) وقال عز وجل: (فأينما تولوا فثم وجه الله) يعني فثم التوجه إلى الله، ولا يجب أن ينكر من الاخبار ألفاظ القرآن انتهى.

ويحتمل أن يراد بالوجه الذات الأقدس، وبالنظر إليه نهاية المعرفة، أو النظر إلى ثوابه تعالى.

20 - المكارم: في رواية إبراهيم بن عبد الحميد أن الصادق عليه السلام قال لرجل:

إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك، ثم أمر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر، وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، ثم قل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، اللهم أذهب عني الهم والحزن ثلاثا.

وروي أن من قال وهو ساجد: (يا رباه يا سيداه) حتى ينقطع نفسه أجيب:

سل حاجتك.

وكان بعض الصادقين يقول في سجوده: سجد لك يا رب طالب من ثوابك، سجد لك يا رب هارب من عقابك، سجد لك يا رب خائف من سخطك، ثم يقول: يا الله يا رباه يا الله يا رباه يا الله يا رباه ينقطع النفس، ثم يدعو.

وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل وهو ساجد وهو يقول: يا رب ماذا عليك أن ترضى كل من كان له عندي تبعة، وأن تغفر لي ذنوبي، وأن تدخلني الجنة برحمتك، فإنما عفوك عن الظالمين، وأنا من الظالمين، فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ارفع رأسك فقد استجيب لك

إنك دعوت بدعاء نبي كان على عهد عاد.

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في سفر يسير على ناقة إذا نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه؟ فقال: نعم استقبلني جبرئيل عليه السلام فبشرني ببشارات من الله عز وجل، فسجدت لله شكرا لكل بشرى سجدة.

وعن إسحاق بن عمار قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام وهو يحدث نفسه ثم استقبل القبلة فسجد طويلا ثم ألزق خده الأيمن بالتراب طويلا، قال: ثم مسح وجهه ثم ركب، فقلت له: بأبي أنت وأمي لقد صنعت شيئا ما رأيته قط، قال يا إسحاق إني ذكرت نعمة من نعم الله عز وجل علي فأحببت أن أذلل نفسي، ثم قال: يا إسحاق ما أنعم الله على عبد بنعمة فعرفها بقلبه، وجهر بحمد الله عليها ففرغ عنها، حتى يؤمر له بالمزيد من الدارين.

21 - الكشي: ذكر أبو القاسم نصر بن الصباح عن الفضل بن شاذان قال: دخلت على محمد بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود فلما رافع رأسه وذكر له طول سجوده قال: كيف لو رأيت جميل بن دراج ثم حدثه أنه دخل على جميل بن دراج فوجده ساجدا فأطال السجود جدا فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود، فقال: فكيف لو رأيت معروف بن خربوز.

ومنه: قال الفضل بن شاذان: إني كنت في قطيعة الربيع في مسجد الزيتونة أقرء على مقرئ يقال له إسماعيل بن عباد، فرأيت يوما في المسجد نفرا يتناجون فقال أحدهم: إن بالجبل رجلا يقال له ابن فضال له [سجادة] أعبد من رأيت أو سمعت به، قال: وإنه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فيجئ الطير فتقع عليه فما يظن إلا أنه ثوب أو خرقة، وإن الوحش لترعى حوله فما تنفر منه، لما قد

أنست به، وإن عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا حيث لا يراهم ولا يرونه، فسألت عنه فقالوا: هو الحسن بن علي بن فضال.

بيان: قال الجوهري: السجادة أثر السجود في الجبهة.

22 - الكشي: وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني بخطه: سمعت أبا محمد الفضل بن شاذان يقول: دخلت العراق فرأيت واحدا يعاتب صاحبه ويقول له: أنت رجل عليك عيال، وتحتاج أن تكسب عليهم، وما آمن أن تذهب عيناك بطول سجودك قال: فلما أكثر عليه، قال أكثرت علي ويحك، لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما يرفع رأسه إلا عند الزوال.

23 - فلاح السائل: من نزهة عيون المشتاقين تأليف عبد الله بن الحسن النسابة باسناده عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: نحن إذا سلمنا من الصلاة وعزمنا أو أردنا الدعاء دعونا بما نريد أن ندعو، ونحن سجود، ورأيت منا من يفعله أو أنا أفعله.

24 - ومنه والكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر، فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه، وهو (رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لصممتني، و عصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني

وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني.

قال: ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول: العفو العفو ثم ألصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول بصوت حزين (بؤت إليك بذنبي، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي) ثلاث مرات ثم ألصق خده الأيسر بالأرض فسمعته وهو يقول: (ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف) ثلاث مرات ثم رفع رأسه.

بيان: رواه الشيخ وغيره مرسلا عن الكاظم عليه السلام في تعقيب صلاة الظهر تغرغر: على بناء المضارع بحذف إحدى التائين، قال الجوهري: ويتغرغر صوته في حلقه أي يتردد (لكمهتني) على التفعيل، وفي بعض النسخ لا كمهتني أي لأعميتني، قال في القاموس: الكمه محركة العمى يولد به الانسان أو عام، وقال كنع يكنع كنوعا:

تقبض وانضم، وأصابعه ضربها فأيبسها، وكنع يده تكنيعا أشلها انتهى، فيجوز فيه التخفيف والتشديد، وكذا قوله عليه السلام: (لجذمتني) وقوله: (لعقمتني) قال الفيروزآبادي جذمه يجذمه ويجذمه وجذمه فانجذم، وتجذم قطعه، والأجذم المقطوع اليد، أو الذاهب الأنامل، جذمت يده كفرح وجذمتها وأجذمتها، وقال العقم بالضم هزمه تقع في الرحم فلا يقبل الولد، عقمت كفرح ونصر وكرم وعني وعقمها الله يعقمها وأعقمها، ورجل عقيم لا يولد له انتهى وفي الصحيفة الكاملة (وعقم أرحام نسائهم) ويقال: باء بذنبه أي اعترف به، والاقتراف الاكتساب، ويطلق غالبا على اكتساب الذنب، قال في النهاية: قرف الذنب واقترفه إذا عمله وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولاصقه.

أقول: قد مر تأويل ما يوهمه هذا الدعاء وأمثاله من نسبة الذنب إليهم عليهم السلام وقال الحسين بن سعيد في كتاب الزهد: لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السلام معصومون من

كل قبيح مطلقا وأنهم كانوا يسمون ترك المندوب ذنبا وسيئة بالنسبة إلى كمالهم عليهم السلام انتهى، ونحو ذلك قال صاحب كشف الغمة وغيره.

25 - فلاح السائل: فإذا رفعت رأسك من السجود، فقل ما ذكره كردين بن مسمع في كتابه المعروف باسناده فيه إلى النبي صلى الله عليه وآله انه كان إذا أراد الانصراف من الصلاة مسح جبهته بيده اليمنى ثم يقول: لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أذهب عني الغم والحزن والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وقال ما أحد من أمتي يقول ذلك إلا أعطاه الله ما سأل.

وروي لنا في حديث آخر أنك إذا أردت ان تقول هذه الكلمات، فامسح يدك اليمنى على موضع سجودك ثلاث مرات وامسح في كل مرة وجهك، وأنت تقول: في كل مرة هذه الكلمات المذكورة.

وإن كانت بك علة فاصنع كما رواه أحمد بن محمد بن علي الكوفي وغيره، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: دعاء يدعى به في عقيب كل صلاة تصليها فإن كان بك داء سقم ووجع، فإذا قضيت صلاتك فامسح بيدك على موضع سجودك من الأرض، وادع بهذا الدعاء وأمرر يدك على موضع وجعك سبع مرات تقول: يا من كبس الأرض على الماء، وسد الهواء بالسماء، واختار لنفسه أحسن الأسماء، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا، وارزقني كذا وكذا وعافني من كذا وكذا.

دعوات الراوندي: عنهم عليهم السلام مثله.

مصباح الشيخ: وغيره مثله.

بيان: (كبس الأرض على الماء، أي أدخلها فيه من قولهم كبس رأسه في ثوبه أخفاه وأدخله فيه أو جمعها كما ورد في الحديث إنا نكبس الزيت والسمن أي نجمعه والكبس الطم، يقال كبست النهر كبسا طممته بالتراب، أي جمعها وحفظها كائنا على الماء، مع أنه كان مقتضى ذلك تفرقها وعدم استقرارها، وقيل: أو قفها عليه وأحبسها به.

(وسد الهواء بالسماء) أي جعله بحيث ينتهي إليها حسا أو حقيقة لعدم ثبوت كرة النار أو أطلق عليه السماء، إذ كل ما علاك فهو سماء، ويحتمل أن يكون للسماء مدخل في عدم تفرق الهواء، وربما يقال فيه دليل على عدم امتناع الخلاء وفيه كلام 26 - فلاح السائل: قال جدي السعيد أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه، و يستحب أن يدعو لاخوانه المؤمنين في سجوده ويقول أيضا:

اللهم رب الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، ورب كل شئ، وإله كل شئ، وخالق كل شئ، ومليك كل شئ، صل على محمد وآله وافعل بي وبفلان ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

ثم ارفع رأسك وقل: اللهم أعط محمدا وآل محمد السعادة في الرشد، وإيمان اليسر، وفضيلة في النعم، وهناءة في العلم، حتى تشرفهم على كل شريف، الحمد لله ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة، لم يخذلني عند شديدة، ولم يفضحني لسريرة، فلسيدي الحمد كثيرا.

ثم يقول: اللهم لك الحمد كما خلقتني ولم أك شيئا مذكورا، رب أعني على أهوال الدنيا وبوائق الدهر، ونكبات الزمان، وكربات الآخرة، ومصيبات الليالي والأيام، واكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض، وفي سفري فأصحبني، وفي أهلي فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لي، وفي نفسي لك فذللني، وفي أعين الناس فعظمني، وإليك فحببني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبعملي فلا تبسلني، وبسريرتي فلا تخزني، ومن شر الجن والإنس فسلمني، ولمحاسن الأخلاق فوفقني، ومن مساوي الأخلاق فجنبني.

إلى من تكلني يا رب المستضعفين وأنت ربي؟ إلى عدو ملكته أمري فيخذلني أم إلى بعيد فيتجهمني، فإن لم تكن غضبت علي يا رب فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي، وأحب إلي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض وكشفت به الظلمة، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، من أن يحل علي غضبك، أو ينزل بي سخطك، لك الحمد حتى ترضى وبعد الرضا ولا حول ولا قوة إلا بك.

بيان : أورد الشيخ والكفعمي وابن الباقي وغيرهم هذه الدعوات بهذا الترتيب، وقال ابن فهد - ره - في عدته روي عن الصادق عليه السلام من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل فيقول وهو ساجد اللهم رب الفجر الخ ولا يخفى أن لفظ الدعاء بما ذكره ابن فهد أنسب.

(والفجر) الواو للقسم أقسم بالصبح أو فلقه أو صلاته وقيل: المراد فجر عرفة أو النحر (وليال عشر) عشر ذي الحجة، وقيل: عشر رمضان الأخير (والشفع والوتر) قرئ بكسر الواو وفتحها، وهما بمعنى واحد، قيل: أي الأشياء كلها شفعها ووترها أو الخلق والخالق، إذا الخالق وتر حقيقة، وكل ما هو غيره فهو شفع، وفيه نوع

من التعدد والتركيب، أو له ضد يصير به شفعا كالليل والنهار، والنور والظلمة، والسماء والأرض، وأشباههما، وقيل هما: العناصر والأفلاك وقيل: البروج و السيارات وقيل: صلاة الشفع وصلاة الوتر، ذكره علي بن إبراهيم 1.

(والليل إذا يسر) أي إذا يمضي لقوله ﴿والليل إذ أدبر﴾ والتغيير بذلك لما في التعاقب من الدلالة على كمال القدرة، ووفور النعمة، أو يسري فيه من قولهم صلى المقام، وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا، ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب.

(وإيمان اليسر) أي إيمانا لا يكون معه شدة وبلية، أو إيمانا لا يكون من جهة الضرورة والشدة، أو إيمان الناس بهم في حال اليسر من غير جبر، و هذا أنسب بحال المدعو له و (هناءة في العلم) أي علما يحصل لهم بلا مشقة تحصيل أو غيره أو عطاء وافيا من العلم، قال الفيروزآبادي: الهنئ والمهنأ ما أتاك بلا مشقة وقد هنئ وهنؤ هناءة وهنأه يهنؤه ويهنئه أطعمه وأعطاه، والطعام هناء وهناء وهناءة أصلحه.

(شيئا مذكورا) مأخوذ من قوله سبحانه وتعالى (هل أتى على الانسان) الآية وقيل: أي كان نسيا منسيا غير مذكور بالانسانية كالعنصر والنطفة، وعن الباقر عليه السلام كان شيئا ولم يكن مذكورا، وعن الصادق عليه السلام كان مقدورا غير مذكور (والبوائق) جمع البائقة وهي الداهية، والنكبات جمع النكبة وهي المصيبة، فلا تبسلني أي لا تسلمني إلى الهلكة، وأبسلت فلانا أي أسلمته إلى الهلكة، والمستبسل الذي يوطن نفسه إلى الموت أو الضرر واستبسل طرح نفسه في الحرب ليقتل أو يقتل لا محالة، قاله الجوهري،

وقال: رجل جهم الوجه أي كالح الوجه، تقول منه جهمت الوجه وتجهمته إذا كلحت في وجهه.

27 - فلاح السائل: قال السيد في تعقيب صلاة العصر: ثم اسجد وقل ما ذكر جدي السعيد أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه أن مولانا علي بن الحسين عليهما السلام كان يقوله صلوات الله عليه إذا سجد، يقول: مائة مرة الحمد لله شكرا، وكلما قال عشر مرات قال شكرا للمجيب ثم يقول: يا ذا المن الدائم الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره، ويا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا، يا كريم يا كريم يا كريم.

ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته ثم يقول: لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا لغيري في إحسان منك في حال الحسنة، يا كريم يا كريم صل على محمد وأهل بيته، وصل بجميع ما سألتك وأسألك من مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات وابدأ بهم وثن بي برحمتك.

ثم يضع خده الأيمن على الأرض ويقول: (اللهم لا تسلبني ما أنعمت به علي من ولايتك وولاية محمد وآل محمد عليه وعليهم السلام) ثم يضع خده الأيسر على الأرض ويقول مثل ذلك هذه آخر الرواية.

المصباح والبلد الأمين والجنة والاختيار وغيرها مثله وفي جميعها (وصل بجميع ما سألتك وسألك من في مشارق الأرض) وما في فلاح السائل أنسب وأظهر.

28 - فلاح السائل: ثم ادع بما أحببت، وإن شئت قلت وأنت ساجد اللهم لك قصدت، وإليك اعتمدت وأردت، وبك وثقت، وعليك توكلت، وأنت عالم بما أردت) فقد روي أن من قال ذلك لم يرفع رأسه حتى تقضي حاجته إنشاء الله تعالى.

29 - البلد الأمين والجنة والاختيار وغوالي اللئالي: روي عن علي عليه السلام

أنه كان يقول: إذا سجد سجدتي الشكر (وعظتني فلم أتعظ، وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر، وغمرتني أياديك فما شكرت، عفوك عفوك يا كريم) وفي الجنة قاله الشيخ التوليني في كفايته وفيه: يقول في سجدة الشكر بعد الفريضة.

30 - الكتاب العتيق: دعاء في سجدة الشكر لطلب الرزق (يا من لا تزيد ملكه حسناتي، ولا تشينه سيئاتي، ولا ينقص خزائنه غناي، ولا يزيد فيها فقري، صل على محمد وآل محمد، وأثبت رجاءك في قلبي، واقطع رجائي عمن سواك، حتى لا أرجو إلا إياك، ولا أخاف إلا منك، ولا أثق إلا بك، ولا أتكل إلا عليك، وأجرني من تحويل ما أنعمت به علي في الدين والدنيا والآخرة أيام الدنيا برحمتك يا كريم.

31 - جامع البزنطي: نقلا من خط بعض الأفاضل عن جميل، عن الحسن ابن زياد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وهو ساجد (اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والراحة [كذا] عند الحساب) قال إسماعيل في حديثه: (والامن عند الحساب).

وعن جميل، عن سعيد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وهو ساجد:

سجد وجهي اللئيم، لوجه ربي الكريم.

وعن جميل، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، فادع الله واسأله الرزق.

بيان: الدعاء الأول رواه الكليني بسنده عن أبي جرير الرواسي قال:

سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام وهو يقول: اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب، يرددها.

وقال الرضي - ره - في شرح الكافية: إن كانت الحال جملة اسمية فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال قال صلى الله عليه وآله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) إذا لحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة، فيجب معها علامة الحالية لان كل واقع غير موقعه ينكر، وجوز الكسائي تجردها عن الواو لوقوعها موقع خبر المبتدأ فنقول ضربي زيدا أبوه قائم.

32 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:

إن رسول الله صلى الله عليه وآله أبصر رجلا دبرت جبهته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يغالب الله يغلبه، ومن يخدع الله يخدعه، فهلا تجافيت بجبهتك عن الأرض! ولم تشوه وجهك.

وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: إني لأكره للرجل أن ترى جبهته جلحاء ليس فيها شئ من أثر السجود.

بيان: قال في النهاية: الدبر بالتحريك الجرح الذي يكون في ظهر البعير، و قيل: هو أن يقرح خف البعير انتهى وهنا كناية عن أثر السجود في الجبهة، والجلحاء التي ليس فيها أثر السجود، قال الفيروزآبادي: الجلح محركة انحصار الشعر عن جانبي الرأس والأجلح هودج ماله رأس مرتفع، وسطح لم يحجز بجدار، والجلحاءة بالكسر الأرض التي لا تنبت، وفي النهاية الجلحاء ما لا قرن لها انتهى، ولعل الذم تعلق بمن فعل ذلك عمدا ليرى الناس أنه يكثر السجود.

33 - نقل من خط الشهيد - ره - قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحب الكلام إلى الله تعالى أن يقول العبد وهو ساجد: إني ظلمت نفسي فاغفر لي ثلاثا.

ومنه: نقلا عن الجعفريات عن البزنطي، عن عبد الله بن سنان في سياقة

أحاديثه عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول إذا وضع وجهه للسجود (اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجا عندي من عملي، فاغفر لي ذنوبي يا حي لا يموت).

34 - دعوات الراوندي: أخبرنا الشيخ أبو جعفر النيسابوري عن الشيخ أبي علي عن أبيه الطوسي رضي الله عنه عن أبي محمد الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن الإمام علي بن محمد العسكري، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أدى لله مكتوبة فله في أثرها دعوة مستجابة.

قال الفحام: رأيت والله أمير المؤمنين عليه السلام في النوم فسألته عن الخبر، فقال: صحيح إذا فرغت من المكتوبة فقل وأنت ساجد: (اللهم بحق من رواه وبحق من روي عنه صل على جماعتهم، وافعل بي كيت وكيت).

وعن الصادق عليه السلام إذا أصابك أمر فبلغ منك مجهودك، فاسجد على الأرض و قل: يا مذل كل جبار، يا معز كل ذليل، قد وحقك بلغ مجهودي، فصل على محمد وآل محمد، وفرج عني.

وكان موسى بن جعفر عليه السلام يدعو كثيرا في سجوده: اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب.

بيان: قال في القاموس: كيت وكيت ويكسر آخرهما أي كذا وكذا، والتاء فيهما هاء في الأصل.

35 - عدة الداعي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نزل برجل نازلة أو شديدة أو كربه أمر فليكشف عن ركبتيه وذراعيه وليلصقهما بالأرض، وليلصق جؤجوءه بالأرض ثم ليدع بحاجته وهو ساجد.

36 - الدر النظيم: باسناده عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد سجد خمس سجدات بلا ركوع، فقلت: يا رسول الله سجود بلا ركوع؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم، أتاني جبرئيل عليه السلام فقال لي: يا محمد إن الله عز وجل يحب عليا فسجدت ورفعت رأسي فقال لي: إن الله عز وجل يحب فاطمة فسجدت ورفعت رأسي، فقال لي: إن الله يحب الحسن فسجدت ورفعت رأسي، فقال لي: إن الله يحب الحسين، فسجدت و رفعت رأسي، فقال لي: إن الله يحب من أحبهم فسجدت ورفعت رأسي.

37 - العيون: في خبر رجاء بن أبي الضحاك: إن الرضا عليه السلام كان يسجد بعد الفراغ من تعقيب الظهر سجدة يقول فيها مائة مرة: شكرا لله، وبعد الفراغ من تعقيب العصر سجدة يقول فيها مائة مرة حمدا لله، وكان يسجد بعد تعقيب المغرب وبعد تعقيب العشاء وكان إذا أصبح صلى الغداة فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبر الله ويهلله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار.

38 - مشكاة الأنوار: نقلا من كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سجد سجدة ليشكر نعمة وهو متوضئ كتب الله له عشر حسنات، ومحى عنه عشر خطيئات عظام.

وعنه عليه السلام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله مع أصحابه إذا سجد فأطال السجود حتى ظنوا أنه.. ثم رفع رأسه فقيل: يا رسول الله لقد أطلت السجود حتى ظننا أنك..

مما ذاك؟ فقال: أتاني جبرئيل من عند الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إني لن أسؤك فيمن والاك من أمتك، ولن أقضي على مؤمن قضاء ساءه أو سره ذلك إلا وهو خير له، قال عليه السلام: فلم يكن عندي مال فأتصدق به، ولا مملوك فأعتقه، فسجدت لله وشكرته وحمدته على ذلك.

بيان: (حتى ظنوا أنه) أي مات أو أغمي عليه، ولم يذكروا ذلك كراهة أن يجري مثل هذا على لسانهم، والاكتفاء ببعض الكلام عند قيام القرينة شائع في كلامهم.

39 - المشكاة: نقلا عن المحاسن، عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في طريق المدينة فوقع ساجدا لله فقال لي حين استتم قائما: يا زياد أنكرت علي حين رأيتني ساجدا؟ فقلت: بلى جعلت فداك، قال: ذكرت نعمة أنعمها الله علي فكرهت أن أجوز حتى أؤدي شكرها.

وعن هشام الأحمر قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام في بعض أطراف المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال ثم رفع رأسه وركب دابته، فقلت:

جعلت فداك رأيتك قد أطلت السجود، فقال: إني ذكرت نعمة أنعم الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي.

40 - مصباح الشيخ والبلد الأمين: ومما يختص بسجدة الشكر عقيب الصبح أن يقول: يا ماجد يا جواد يا حيا حين لا حي، يا فرد، يا منفردا بالوحدانية يامن لا يشتبه عليه الأصوات، يا من لا يخفى عليه اللغات، يا من يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام، وما تزداد، يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يامن هو أعلم بسريرتي مني بها، يا مالك الأشياء قبل تكوينها، أسئلك باسمك المكنون المخزون الحي القيوم الذي هو نور من نور، وأسألك بنورك الساطع في الظلمات، وسلطانك الغالب، وملكك القاهر لمن دونك، وبقدرتك التي بها تذل كل شئ وبرحمتك التي وسعت كل شئ، أسئلك أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تعيذني من جميع مضلات الفتن، ومن شر جميع ما يخاف أحد من خلقك، إنك سميع

الدعاء وأنت أرحم الراحمين.

بيان: (الحي القيوم) لعل وصف الاسم بذلك باعتبار المسمى على المجاز وكونه بيانا للاسم بعيد، ولا يبعد أن يكون المراد بالاسم نور الأئمة عليهم السلام فإنه قد ورد في الاخبار أنهم أسماء الله.

41 - الكتاب العتيق: دعاء السجود عن مولانا أبي عبد الله عليه السلام:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب، يا الله يا الله أنت المرهوب منك جميع خلقك.

يا نور النور فلا يدركك نور كنورك يا الله يا الله أنت الرفيع فوق عرشك من فوق سمواتك، فلا يصف عظمتك أحد من خلقك، يا نور النور أنت الذي قد استنار بنورك أهل سمواتك، واستضاء بنورك أهل أرضك، يا الله يا الله أنت الذي لا إله غيرك تعاليت عن أن يكون لك ولد وتعظمت أن يكون لك ند.

يا نور النور تكرمت عن أن يكون لك شبيه، وتجبرت أن يكون لك ضد أو شريك، يا نور النور كل نور خامد لنورك، يا مليك! كل مليك يفني غيرك يا الله يا الله أنت الرحيم وأنت الباقي الدائم، ملأت عظمتك السماوات والأرض، يا دائم كل حي يموت غيرك، يا الله يا الله ارحمنا رحمة تطفئ بها سخطك علينا، وتكف عذابك عنا، وترزقنا بها سعادة من عندك، وتحلنا بها دارك التي يسكنها خيرتك من عبادك يا أرحم الراحمين أسألك أن تصلي على محمد وآله وأن تفعل بي كذا... كذا وتسأل حاجتك.

42 - كتاب عاصم بن حميد: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:

بينما رسول الله صلى الله عليه وآله مع أصحابه راكبا على دابته إذ نزل فخر ساجدا، فقيل له:

يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا لم تك تصنعه قبل اليوم؟ فقال صلى الله عليه وآله: أتاني ملك من عند ربي، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: يا محمد إني أسرك في أمتك، فلم يكن عندي مال أصدق، ولا عبد أعتقه فسجدت لله شكرا.

43 - فلاح السائل: فإذا فرغت من تعقيب صلاة المغرب، فان شئت [أن تسجد سجدتي الشكر الان فاسجدهما كما نذكره وإن شئت] تؤخر سجدة الشكر إلى ما بعد الفراغ من كل ما تعمله بين المغرب وبين عشاء الآخرة من صلوات ودعوات، وتكون سجدة الشكر في آخر ما تعمل، فافعل.

صفة سجدتي الشكر: روى أبو محمد هارون بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك، عن الحسن بن محبوب، وروى محمد ابن علي بن أبي قرة - ره - عن أبيه علي بن محمد - ره - عن الحسين بن علي بن سفيان، عن جعفر بن مالك، عن إبراهيم بن سليمان الخزاز، عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد، أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا بدلت سيئاتي حسنات، وحاسبتني حسابا يسيرا، ثم قال في الثانية: أسألك بحق حبيبك محمد صلى الله عليه وآله إلا كفيتني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة، ثم قال في الثالثة: أسألك بحق محمد حبيبك صلى الله عليه وآله لما غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل، وقبلت من عملي اليسير، ثم قال في الرابعة: أسألك بحق محمد حبيبك صلى الله عليه وآله لما أدخلتني الجنة وجعلتني من سكانها ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك).

هذا آخر الرواية المذكورة، فان خطر لاحد أن هذه الرواية ما تضمنت أن هذه سجدتا الشكر لأجل صلاة المغرب، فيقال له: إن إيراد أصحابنا الرواية كذلك في سجدتي الشكر بعد صلاة المغرب، وتعيينهم أن هاتين السجدتين للمغرب يقتضي أن يكونوا عرفوا ذلك من طريق آخر

بيان: هذا الخبر رواه الكليني أيضا بسند صحيح وزاد في آخر الدعاء الاخر (وصلى الله على محمد وآله) وأورد الشيخ والكفعمي وغيرهما الأدعية في تعقيب صلاة المغرب وذكروا الدعاء الثاني في تعفير خد الأيمن، والثالث في تعفير الأيسر، والرابع في العود إلى السجود ثانيا، وعندي أنه يحتمل الخبر أن تكون الأدعية في السجدات الأربع للصلاة الثنائية، بل يمكن أن يدعى أنه أظهر، و الكليني أورد الرواية في باب أدعية السجود مطلقا أعم من سجدات الصلاة وغيرها.

قوله عليه السلام: (لما غفرت) لما بالتشديد إيجابية بمعنى إلا أي في جميع الأحوال إلا حال الغفران، والحاصل أني أترك السؤال والطلب إلا بعد حصول المطلب، وقال الجوهري: سفعته النار والسموم إذا لفحته يسيرا فغيرت لون البشرة، و السوافع لوفح السموم.

44 - المهج: روينا باسنادنا إلى سعد بن عبد الله في كتاب فضل الدعاء قال أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام وبكير بن صالح، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن الرضا عليه السلام قالا: دخلنا عليه وهو ساجد في سجدة الشكر فأطال في سجوده ثم رفع رأسه فقلنا له: أطلت السجود، فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعاء كان كالرامي مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر، قالا قلنا فنكتبه؟ قال اكتبا إذا أنت سجدت سجدة الشكر فقل:

اللهم العن اللذين بدلا دينك، وغير أنعمتك، واتهما رسولك صلى الله عليه وآله، وخالفا ملتك، وصدا عن سبيلك، وكفرا آلاءك، وردا عليك كلامك، واستهزأ برسولك، و قتلا ابن نبيك، وحرفا كتابك، وجحدا آياتك، وسخرا بآياتك، واستكبرا عن عبادتك، وقتلا أولياءك، وجلسا في مجلس لم يكن لهما بحق، وحملا الناس على أكتاف

آل محمد عليهم الصلوات والسلام.

اللهم العنهما لعنا يتلو بعضهم بعضا، واحشرهما وأتباعهما إلى جهنم زرقا، اللهم إنا نتقرب عليك باللعنة عليهما والبراءة منهما في الدنيا والآخرة، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين بن علي ابن بنت رسولك، اللهم زدهما عذابا فوق العذاب وهوانا فوق هوان، وذلا فوق ذل، وخزيا فوق خزي، اللهم دعهما في النار دعا، و أركسهما في أليم عذابك ركسا، اللهم احشرهما وأتباعهما إلى جهنم زمرا.

اللهم فرق جمعهم، وشتت أمرهم، وخالف بين كلمتهم، وبدد جماعتهم، والعن أئمتهم، واقتل قادتهم وسادتهم وكبراءهم، والعن رؤساءهم، واكسر رايتهم، وألق البأس بينهم، ولا تبق منهم ديارا، اللهم العن أبا جهل والوليد لعنا يتلو بعضه بعضا، ويتبع بعضه بعضا اللهم العنهما لعنا يلعنهما به كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل مؤمن امتحنت قلبه للايمان، اللهم العنهما لعنا يتعوذ منه أهل النار ومن عذابهما، اللهم العنهما لعنا لا يخطر لاحد ببال، اللهم العنهما في مستسر سرك، و ظاهر علانيتك، وعذبهما عذابا في التقدير وفوق التقدير، وشارك معهما ابنتيهما وأشياعهما ومحبيهما ومن شايعهما إنك سميع الدعاء.

البلد الأمين: عن الرضا عليه السلام من دعا بهذا الدعاء في سجدة الشكر كان كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر واحد وحنين ألف ألف سهم، ثم ذكر هذا الدعاء.

بيان: قوله عليه السلام: (زرقا) أي زرق العيون، وصفوا بدلك لان الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لان الروم كان أعدى عدوهم وهم زرق، أو عميا فان حدقة الأعمى تزراق، والدع الدفع، والركس رد الشئ مغلوبا، وكذا الاركاس وقيل: أركسته رددته على رأسه، والزمر جمع زمرة بالضم، وهي الفوج والجماعة في تفرقة

وقوله عليه السلام: (اللهم العنهما) بعد ذكر أبي جهل والوليد الضمير راجع إلى الأولين الغاصبين المذكورين في أول الدعاء وذكر هذين الكافرين هنا للابهام على المخالفين تقية، وليكون للشيعة مفر عند اطلاع المخالفين عليه، بل لا يبعد أن يكون أبو جهل كناية عن أبي بكر لأنه كان أبا للجهالة مربيا لها، والوليد عن عمر لأنه ولد من غير أبيه أو لأنه لدناءة نسبه كأنه عبد أو لأنه كان شبيها بالوليد في كون كل منهما ولد زنا كما قال تعالى فيهما ظهرا وبطنا: (عتل بعد ذلك زنيم).

(في التقدير وفوق التقدير) أي عذابا قدرته لهما وفوق ذلك.

45 - الكتاب العتيق: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان الكوفي، عن أبيه عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم الطائي قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته قائما يصلي متغيرا لونه فلم أر مصليا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أتم ركوعا ولا سجودا منه، فسعيت نحوه فلما سمع بحسي أشار بيده فوقفت حتى صلى ركعتين أوجزهما وأكملهما ثم سلم ثم سجد سجدة أطالها فقلت في نفسي: نام والله فرفع رأسه ثم قال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.