بحارالانوار · كتاب الصلاة
44 - باب سجدة الشكر وفضلها وما يقرء فيها وآدابها
ج ۸۳، ص ۲۲۴–۲۳۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، يا معز المؤمنين بسلطانه، يا مذل الجبارين بعظمته، أنت كهفي حين تعييني المذاهب عند حلول النوائب فتضيق علي الأرض برحبها، أنت خلقتني يا سيدي رحمة منك لي، ولولا رحمتك لكنت من الهالكين، وأنت مؤيدي بالنصر من أعدائي ولولا نصرك لكنت من المغلوبين.
يا منشئ البركات من مواضعها ومرسل الرحمة من معادنها، ويا من خص نفسه بالعز والرفعة فأولياؤه بعزة يعتزون، ويا من وضع له الملوك نير المذلة على أعناقهم فهم من سطواته خائفون، أسئلك بكبريائك التي شققتها من عظمتك، وبعظمتك التي استويت بها على عرشك، وعلوت بها على خلقك، وكلهم خاضع ذليل لعزتك، صل على محمد وآله
وافعل بي أولى الامرين تباركت يا أرحم الراحمين).
قال عدي بن حاتم الطائي: ثم التفت إلي أمير المؤمنين بكله فقال: يا عدي أسمعت ما قلت أنا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما دعا به مكروب ولا توسل إلى الله به محروب ولا مسلوب إلا نفس الله خناقة، و حل وثاقه، وفرج همه، ويسر غمه، وحقيق على من بلغه أن يتحفظه، قال عدي فما تركت الدعاء منذ سمعته عن أمير المؤمنين حتى الان.
بيان: برحبها أي بسعتها، وقال الجوهري: نير الفدان الخشبة المعترضة في عنق الثورين.
46 - الكشي: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري وعلي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: إن القراء كانوا لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرجنا وخرج معه ألف راكب فلما صرنا بالسقيا نزل فصلى وسجد سجدتي الشكر فقال فيهما - وفي رواية الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام، فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل وصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبح معه، ففزعنا فرفع رأسه فقال: يا سعيد، أفزعت؟ فقلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا التسبيح الأعظم قال: حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يبقي الذنوب مع هذا التسبيح فقلت: علمنا.
وفي رواية علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنه سبح في سجوده فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة إلا سبحت بتسبيحه ففزعت من ذلك أنا وأصحابي، ثم قال:
يا سعيد إن الله جل جلاله لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح فسبحت السماوات ومن فيهن لتسبيحه، وهو اسم الله عز وجل الأكبر.
والتسبيح هو هذا:
سبحانك اللهم وحنانيك سبحانك اللهم وتعاليت، سبحانك اللهم والعز إزارك سبحانك اللهم والعظمة رداؤك، سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك، سبحانك من عظيم ما أعظمك، سبحانك سبحت في الأعلى، سبحانك تسمع وترى ما تحت الثرى، سبحانك أنت شاهد كل نجوى، سبحانك موضع كل شكوى، سبحانك حاضر كل ملا، سبحانك عظيم الرجاء، سبحانك ترى ما في قعر الماء، سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار سبحانك تعلم وزن السماوات، سبحانك تعلم وزن الأرضين، سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور، سبحانك تعلم وزن الفيئ والهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة، سبحانك قدوس قدوس قدوس، سبحانك عجبا لمن عرفك كيف لا يخافك، سبحانك اللهم وبحمدك، سبحان الله العلي العظيم.
47 - مجالس الصدوق: عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجوده: أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، وأطلب إليك طلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص مما عندك شئ، وأستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، و أتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير.
ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن علي ابن الحكم، عن حماد بن عبد الله، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
إذا قال العبد وهو ساجد: يا الله يا رباه يا سيداه ثلاث مرات أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي سل حاجتك.
48 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول في دعائه وهو ساجد (اللهم إني أعوذ بك أن تبتليني ببلية تدعوني ضرورتها على أن أتغوث بشئ من معاصيك، اللهم ولا تجعل بي حاجة إلى أحد من شرار خلقك ولئامهم، فان جلعت بي حاجة إلى أحد من خلقك فاجعلها إلى أحسنهم وجها وخلقا وخلقا، وأسخاهم بها نفسا وأطلقهم بها لسانا وأسمحهم بها كفا، وأقلهم بها علي امتنانا).
ومنه: بهذا الاسناد: قال الصادق عليه السلام: كان أبي عليه السلام يقول في سجوده:
(اللهم إن ظن الناس بي حسن فاغفر لي مالا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، وأنت علام الغيوب).
قال: وسمعت أبي يقول وهو ساجد: (يا ثقتي ورجائي، في شدتي ورخائي ضل على محمد وآل محمد والطف بي في جميع أحوالي فإنك تلطف لمن تشاء والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطيبين وسلم كثيرا). 49 - العيون: عن علي بن عبد الله الوراق، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن حسان وأبي محمد النيلي، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن علي بن شاهويه، عن أبي الحسن الصائغ، عن عمه قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول في سجوده: لك الحمد إن أطعتك، ولا حجة لي إن عصيتك، ولا صنع لي ولا لغيري في إحسانك ولا عذر لي إن أسأت، ما أصابني من حسنة فمنك يا كريم، اغفر لمن في مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات.
50 - التوحيد: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سمعت
أبا الحسن عليه السلام يقول في سجوده: (يامن علا فلا شئ فوقه، ويا من دني فلا شئ دونه اغفر لي ولأصحابي.
51 - فقه الرضا: قال عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجوده: (اللهم ارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، وانسي إليك يا كريم فاني عبدك وابن عبدك، أتقلب في قبضتك، يا ذا المن والفضل والجود والغنى والكرم ارحم ضعفي وشيبتي من النار يا كريم .
وكان أبو جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد: لا إله إلا الله حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا وإيمانا وتصديقا، يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا جبار اغفر لي ذنوبي وجرمي وتقبل عملي يا كريم يا جبار.
وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول في سجدته: (يا كائن قبل كل شئ، ويا مكون كل شئ، لا تفضحني فإنك بي عالم ولا تعذبني فإنك علي قادر، اللهم إني أعوذ بك من العديل عند الموت، ومن شر المرجع في القبر، ومن الندامة يوم القيامة، اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومنقلبا كريما غير مخز ولا فاضح.
وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول: (اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجا عندي من عملي، فاغفر لي يا حي ومن لا يموت.
وكان أبو الحسن عليه السلام يقول في سجوده: (لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا لغيري في إحسان كان مني حال الحسنة يا كريم، صل بما سألتك من في مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين ومن ذريتي، اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي، اللهم احفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى
نفسي فيما قصرت، يا من لا تنقصه المغفرة، زلا تضره الذنوب، صل على محمد وآل محمد واغفر لي مالا يضرك، وأعطني مالا ينقصك " وبالله التوفيق.
52 - العيون: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن ابن علي الوشا قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إذا نام العبد وهو ساجد، قال الله تبارك وتعالى عبدي قبضت روحه وهو في طاعتي.
ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام صلى ست ركعات أو ثمان ركعات، قال: وكان مقدار ركوعه وسجوده ثلاث تسبيحات أو أكثر، فلما فرغ سجد سجدة أطال فيها حتى بل عرقه الحصا.
وذكر بعض أصحابنا أنه ألصق خديه بأرض المسجد.
ومنه: عن محمد بن علي بن حاتم، عن عبد الله بن يحيى الشيباني، عن العباس الجزري، عن الشوباني قال: كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال، الحديث.
53 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال: لكثرة سجوده على الأرض. 54 - ارشاد المفيد: قال: كان أبو الحسن موسى عليه السلام أعبد أهل زمانه - إلى قوله: وروى أنه يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع
الشمس ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتى يقرب زوال الشمس.
وكان كثيرا ما يقول: اللهم إني أسئلك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب ويكرر ذلك.
55 - مصباح الشيخ وغيره: في سجود الظهر: ويستحب أن يقول في سجوده أيضا: (يا خير من رفعت إليه أيدي السائلين، ويا أكرم من مدت إليه أعناق الراغبين ويا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين، والطف بي بلطفك الخفي في شأني كله.
وقالوا في تعقيب العصر: فإذا رفعت رأسك من السجود أمرر يدك على موضع سجودك وامسح بها وجهك ثلاثا وقل في كل واحدة منها (اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والغم والحزن والغير، ما ظهر منها وما بطن.
وقالوا في تعقيب المغرب: ثم ارفع رأسك وامسح موضع سجودك وقل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن.
وقالوا في تعقيب العشاء: ثم اسجد سجدة الشكر وقل: اللهم أنت أنت أنت، انقطع الرجاء إلا منك منك منك، يا أحد من لا أحد له، يا أحد من لا أحد له، يا أحد من لا أحد له غيرك، يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا كرما وجودا، يا من لا يزداد على
كثرة الدعاء إلا كرما وجودا، يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا كرما وجودا، صل على محمد وأهل بيته، صل على محمد وأهل بيته، صل على محمد وأهل بيته وتسأل حاجتك ثم تضع خدك الأيمن على الأرض فتقول مثل ذلك، وتضع خدك الأيسر وتقول مثل ذلك ثم تعيد جبهتك إلى الأرض وتسجد وتقول مثل ذلك.
بيان: قد يفرق بين الهم والغم بأن الهم ما يقدر الانسان على إزالته كالافلاس والغم ما لا يقدر كموت الولد، أو بأن الهم قبل نزول المكروه، والغم بعده، أو أن الهم ما لم يعلم سببه، والغم ما يعلم.
56 - الكافي: باسناده عن زياد القندي قال: كتبت إلى أبي الحسن الأول عليه السلام:
علمني دعاء فاني قد بليت بشئ، وكان قد حبس ببغداد حيث اتهم بأموالهم فكتب إليه: إذا صليت فأطل السجود، ثم قل: (يا أحد من لا أحد له) حتى ينقطع نفسك ثم قل: (يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا جودا وكرما) حتى ينقطع نفسك ثم قل:
(يا رب الأرباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلا منك، يا علي يا عظيم، قال: زياد فدعوت به ففرج الله عني وخلي سبيلي.
57 - السرائر: عن الصادق عليه السلام إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك وأمرر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر وعلى جبينك إلى جانب خدك الأيمن ثلاثا تقول في كل مرة (بسم الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصفار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن.
بيان: ذكره الشهيد في نفليته ولم يذكر مسح يده على موضع سجوده، وزاد
فيه ويمر يده على صدره في كل مرة، ورواه في الكافي بسنده عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (تمسح بيدك اليمني على جبهتك ووجهك في دبر المغرب والصلوات، وتقول: بسم الله إلى آخر ما مر، ولعله محمول على مسح موضع السجود لدلالة غيره من الاخبار عليه، ويحتمل التخيير، ويمكن الفرق بين الهم والحزن بأن الهم على ما يقع، والحزن على ما قد وقع، وقد مر وجوه أخر والعدم بالضم و بالتحريك الفقر.
والمراد بالفواحش مطلق المعاصي وهو أظهر، أو أفراد الزنا، وما ظهر وما بطن علانيتها وسرها أو أفعال الجوارح وأفعال القلوب، وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الاخدان، وعن سيد الساجدين عليه السلام ما ظهر نكاح امرأة الأب وما بطن الزنا وعن الباقر عليه السلام ما ظهر هو الزنا، وما بطن المخالة، ويمكن أن يكون الخبران وردا على المثال.
أقول: ويحتمل أن يكون المراد بما ظهر ما علم تحريمها، وما بطن ما لم يعلم ولعل الخبر الأول يومئ إليه، وفي بعض الأخبار ما ظهر تحريمه من ظهر القرآن وما بطن من بطنه، وفي بعضها أن ما بطن منها أئمة الجور وأتباعهم.
58 - الكافي: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال أقرب ما يكون العبد من ربه إذا دعا ربه وهو ساجد، فأي شئ تقول إذا سجدت؟ قلت: علمني جعلت فداك ما أقول، قال:
قل: (يا رب الأرباب، ويا ملك الملوك، ويا سيد السادات، ويا جبار الجبابرة ويا إله الآلهة، صل على محمد وآل محمد... وافعل بي كذا وكذا، ثم قل: (فاني عبدك ناصيتي في قبضتك) ثم ادع بما شئت واسأله فإنه جواد لا يتعاظمه شئ.
ومنه: في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبطأ علي أبي عليه السلام ذات ليلة
فأتيت المسجد في طلبه بعد ما هدأ الناس، فإذا هو في المسجد ساجد، فسمعت حنينه وهو يقول: (سبحانك اللهم أنت ربي حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وتب على إنك أنت التواب الرحيم.
ومنه: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان يقول في سجوده: (سجد وجهي البالي لوجهك الباقي الدائم العظيم، سجد وجهي الذليل لوجهك العزيز، سجد وجهي الفقير لوجه ربي الغني الكريم العلي العظيم، رب أستغفرك مما كان، وأستغفرك مما يكون، رب لا تجهد بلائي، رب لا تشمت بي أعدائي، رب لا تسئ قضائي، رب إنه لا دافع ولا مانع إلا أنت صل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك، وبارك على محمد وآل محمد بأفضل بركاتك، اللهم إني أعوذ بك من سطواتك، وأعوذ بك من جميع غضبك وسخطك، سبحانك لا إله إلا أنت رب العالمين.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: وهو ساجد: ارحم ذلي بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، واني بك يا كريم.
وكان يقول أيضا: وعظتني فلم اتعظ، وزجرتني عن محارمك فلم أنزجر، وغمرتني [أياديك] فما شكرت، عفوك عفوك يا كريم، أسألك الراحة عند الموت، وأسألك العفو عند الحساب.
وكان أبو جعفر عليه السلام يقول وهو ساجد: (لا إله إلا أنت حقا حقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، يا كريم يا حنان، اغفر لي ذنوبي
وجرمي، وتقبل عملي يا كريم يا حنان، أعوذ بك أن أخيب أو أحمل ظلما، اللهم منك النعمة، وأنت ترزق شكرها، وعليك يكون ثواب ما تفضلت به من ثوابها بفضل طولك، وبكريم عائدتك.
59 - مصباح الشيخ وغيره: كتب أبو إبراهيم عليه السلام إلى عبد الله بن جندب فقال: إذا سجدت فقل (اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا، واشهد ملائكتك و أنبياءك ورسلك وجميع خلقك، بأنك أنت الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيي، و وعلي وليي، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، و موسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، و الخلف الصالح - صلواتك عليهم أجمعين - أئمتي، بهم أتولى ومن عدوهم أتبرأ.
اللهم إني أنشدك دم المظلوم - ثلاثا - اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك لأوليائك لتظفرنهم على عدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد - ثلاثا - وتقول اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك لأعدائك لتهلكنهم ولتخزينهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، أن تصلي على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد - ثلاثا - وتقول اللهم إني أسئلك اليسر بعد العسر - ثلاثا -.
ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول: (يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق الأرض بما رحبت، ويا بارئ خلقي رحمة لي وكان عن خلقي غنيا، صل على محمد وآل محمد، وعلى المستحفظين من آل محمد - ثلاثا - ثم تضع خدك الأيسر على الأرض وتقول: يا مذل كل جبار، ويا معز كل ذليل، قد وعزتك بلغ مجهودي ففرج عني - ثلاثا - ثم تقول: يا حنان يا منان، يا كاشف الكرب العظام - ثلاثا - ثم تعود إلى السجود فتضع جبهتك على الأرض وتقول: شكرا شكرا مائة مرة، ثم تقول: يا سامع الصوت، يا سابق الفوت، يا بارئ النفوس بعد الموت، صل على محمد وآل محمد، و افعل بي كذا وكذا
بيان: هذا الدعاء رواه الكليني والصدوق والشيخ وغيرهم رضوان الله عليهم بأسانيد حسنة لا تقصر عن الصحيح، عن عبد الله بن جندب قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عما أقول في سجدة الشكر، فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال: قل وأنت ساجد، وذكر الدعاء، وفيها وعلى وفلان وفلان إلى آخرهم أئمتي وفي الفقيه ذكر أسماءهم عليهم السلام، وليس في الكافي والتهذيب (اللهم إني أنشدك بوأيك على نفسك لأعدائك) إلى قوله (ثلاثا) وفي الفقيه موجود هكذا (لتهلكنهم بأيدينا وأيدي المؤمنين) ومقدمة على فقرة الأولياء، وفيها جميعا (بعدوك وعدوهم) وليس فيها ففرج عني.
قوله عليه السلام: (أنشدك دم المظلوم) أنشد على وزن أقعد يقال: نشدت فلانا و أنشده، أي قلت له: نشدتك الله أي سألتك بالله، والمراد هنا أسألك بحقك أن تأخذ بدم المظلوم أعني الحسين عليه السلام وتنتقم من قاتليه ومن الأولين الذين أسسوا أساس الظلم والجور عليه وعلى أبيه وأخيه سلام الله عليهم أجمعين، ويحتمل أن يكون المراد أنشدك بحق دم المظلوم أن تطلب بثأره.
(بوأيك) الوأي الوعد، وقوله: (لتهلكنهم) اللام لجواب القسم لما في الوأي بمعنى القسم، والمقسم عليه في أنشده مقدر من جنسه بعد الصلوات، بقرينة الوأي أي أنشدك أن تنجز وعدك وتهلكهم أو يقال: الصلاة عليهم ترجع إلى هذا المعنى، فان رحمة الله عليهم مشتمل على رواج دينهم ونصرهم وظفرهم على الأعادي، كما ورد في الخبر في معنى السلام عليهم، وسيأتي تحقيقه في باب الصلاة عليهم.
والوأي إشارة إلى قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى
لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) 1 والباء إما للسببية أي أنشدك بسبب وعدك، أو صلة للنشد أي اقسم عليك بحق وعدك.
ثم اعلم أن في أكثر نسخ الحديث والدعاء (بايوائك) ولم يرد في اللغة بهذا المعنى ، ولا بمعنى يناسب المقام لكن ما أهمله أهل اللغة من الاستعمالات والاشتقاقات كثير، فيمكن أن يكون هذا منها.
وقال الشيخ البهائي قدس سره: الايواء بالياء المثناة التحتانية وآخره ألف ممدودة. العهد، ولا أدري من أين أخذه، ويمكن أن يكون استعمل هنا مجازا، فان من وعد شيئا فكأنه آواه وأنزله من نفسه منزلا حصينا.
وقد ورد مثله في أخبار العامة قال في النهاية: في حديث وهب إن الله تعالى قال:
إني أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني، قال القتيبي: هذا غلط يشبه أن يكون من المقلوب، والصحيح وأيت من الوأي بمعنى الوعد، يقال وأيت على نفسي: أي جعلته وعدا على نفسي انتهى.
(والمستحفظين) يمكن أن يقرأ بالبناء للفاعل أي حفظوا كتاب الله ودينه و ساير أماناته أو طلبوا حفظ ذلك من علماء شيعتهم، وبالبناء للمفعول أي استحفظهم الله إياها والأخير أظهر، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء﴾ (يا كهفي حسن تعييني المذاهب) أي ملجأي حين تتعبني مسالكي إلى الخلق وتردداتي إليهم في تحصيل بغيتي وتدبير أمري وربما يقرء بنونين أوليهما مشددة من العناء بمعنى المشقة، ولعله تصحيف.
(بما رحبت) ما مصدرية أي برحبها وسعتها، وفي بعض النسخ هنا (وآل محمد وعلى المستحفظين) فالمراد بالمستحفظين علماء الشيعة ورواة أخبارهم، أي الذين
حفظوا العلوم من آل محمد صلى الله عليه وآله وقبلوا حفظ أسرارهم، ولعله زيد من النساخ.
(قد وعزتك) الواو للقسم وكثيرا ما يتوسط القسم بين (قد) ومدخولها، و مجهود الرجل وسعه وطاقته أي بلغت طاقتي إلى النهاية، وفي بعض النسخ (بلغ بي مجهودي " أي أبلغني مجهودي إلى الغاية أو أبلغني الامر الذي أقلقني إلى نهاية الطاقة.
ثم اعلم أن قوله: (ثم تقول يا سامع الصوت) إلى آخره لم يكن داخلا في تلك الروايات والظاهر أن الشيخ أخذه من رواية أخرى.
60 - الكافي: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان قال: كان أبو الحسن عليه السلام يقول في سجوده: (أعوذ بك من نار حرها لا يطفى، وأعوذ بك من نار جديدها لا يبلى، وأعوذ بك من نار عطشانها لا يروى، و أعوذ بك من نار مسلوبها لا يكسى).
ومنه: عن علي، عن سهل، عن علي بن ريان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكوت إليه علة أم ولد لي أخذتها فقال: قل لها: تقول في السجود في دبر كل صلاة مكتوبة: (يا ربي ويا سيدي صل على محمد وعلى آل محمد، وعافني من كذا وكذا) فبها نجا جعفر بن سليمان من النار قال: فعرضت هذا الحديث على بعض أصحابنا فقال: أعرف فيه (يا رؤوف يا رحيم يا ربي يا سيدي افعل بي كذا وكذا).
بيان: لعل جعفر بن سليمان كان من الأصحاب وابتلى من المخالفين بالاحراق بالنار فنجاه الله منها بالدعاء، ولم يذكر ذلك في الرجال، ويحتمل أن يكون المراد نار الآخرة.
61 - دلائل الإمامة: للطبري، عن عبد الله بن علي المطلبي، عن محمد بن علي السمري، عن أبي الحسن المحمودي، عن محمد بن علي بن أحمد المحمودي، عن
القائم عليه السلام قال: كان يقول زين العابدين عليه السلام: عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر: (يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك حقيرك ببابك يا كريم).
بيان: لعل هذا الدعاء لسجدة الشكر بعد صلاة الطواف، أو لمطلق الصلاة في هذا المكان لمناسبة لفظ الدعاء، ولأنه عليه السلام قال ذلك لجماعة من الطالبين له بعد فراغه من الطواف عند الكعبة.
62 - الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إن العبد إذا سجد فقال: (يا رب يا رب) حتى ينقطع نفسه، قال له الرب تبارك وتعالى: لبيك ما حاجتك؟.
63 - اختيار ابن الباقي: عن خديجة الكبرى قالت: كانت ليلتي من رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أنابه ساجد كالثوب الطريح فسمعته يقول: (سجد لك سوادي و آمن به فؤادي، رب هذه يداي وما جنيت على نفسي، يا عظيما يرجى لكل عظيم، اغفر لي الذنوب العظيمة) ثم قال: إن جبرئيل عليه السلام علمني ذلك وأمرني أن أقول هذه الكلمات التي سمعتها، فقوليها في سجودك، فمن قالها في سجوده لم يرفع رأسه حتى يغفر له.
أقول: قد مر بعض الأخبار في باب فضل التعقيب وسيأتي بعضها في أبواب آداب النوافل إنشاء الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.