پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الخامس عشر

باب حب الدنيا وذمها، وبيان

ج ۷۰، ص ۱۱۴–۱۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۵ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۹

فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها، وآثرها أو أخلد إليها، حين ظعنوا عنها لفراق أبد أو إلى آخر زوال ، هل زودتهم إلا السغب؟ أو أحلتهم إلا إلى الضنك أو نورت لهم إلا الظلمة؟ أو أعقبتهم إلا النار؟ ألهذه تؤثرون؟ أم عليها تربصون؟

أم إليها تطمئنون، يقول الله عز وجل: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ".

فبئست الدار لمن لم يتهمها، ولم يكن فيها على وجل منها، اذكروا عند تصرفها بكم سرعة انقضائها عنكم، ووشك زوالها، وضعف مجالها، ألم تجدكم على مثال من كان قبلكم، ووجدت من كان قبلكم على مثال من كان قبلهم، جيل بعد جيل، وأمة بعد أمة، وقرن بعد قرن، وخلف بعد خلف، فلا هي تستحي من العار، وما لا ينبغي من المبديات، ولا تخجل من الغدر.

اعلموا وأنتم تعلمون أنكم تاركوها لا بد وإنما هي كما نعت الله عز وجل " لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ".

فاتعظوا فيها بالذين كانوا يبنون، بكل ريع آية يعبثون * ويتخذون مصانع

لعلهم يخلدون، وبالذين قالوا: " من أشد منا قوة " واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم لا يدعون ركبانا، وأنزلوا لا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الضريح أجنانا ومن التراب أكفانا، ومن الرفات جيرانا.

وهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما، ولا يبالون مندبة، ولا يعرفون نسبا ولا حسبا، ولا يشهدون زورا، إن جيدوا لم يفرحوا وإن قحطوا لم يقنطوا، جميع وهم آحاد، وجيرة وهم أبعاد، ومتدانون لا يتزاورون، ولا يزورون حلماء قد بادت أضغانهم، جهلاء قد ذهبت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، ولا يرجى دفعهم، وهم كمن لم يكن، وكما قال جل ثناؤه: " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ".

إن الدنيا وهن مطلبها، رنق مشربها، ردغ مشرعها غرور ماحل وسم قاتل، وسناد مائل، تريق مطرفها، وتردى مستزيدها، وتصرع مستفيدها

بانفاد لذتها، وموبقات شهواتها، وأسر نافرها، قنصت بأحبلها، وقصدت بأسهمها مائلا لهناتها، وتعلل بهباتها ليالي عمره ، وأيام حياته، قد علقته أوهاق المنية فأردته بمرائرها قائدة له بحتوفها، إلى ضنك المضجع، ووحشة المرجع، ومجاورة الأموات، ومعاينة المحل، وثواب العمل ثم ضرب على أدناهم سبات الدهور، وهم لا يرجعون، قد ارتهنت الرقاب بسالف الاكتساب، و أحصيت الآثار لفصل الخطاب وقد خاب من حمل ظلما.

وقال عليه السلام في ذم الدنيا في خطبة خطبها: الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق ودين الهدى ليزيح به علتكم، وليوقظ به غفلتكم، واعلموا أنكم ميتون، ومبعوثون من بعد الموت، وموقوفون على أعمالكم، ومجزون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا، فإنها دار بالبلاء محفوفة، وبالعناء معروفة، وبالغدر موصوفة، وكل ما فيها إلى زوال، وهي بين أهلها دول وسجال، لا تدوم أحوالها ولا يسلم من شرها، بينا أهلها منها في رخاء وسرور، إذ هم منها في بلاء وغرور أحوال مختلفة، وتارات متصرفة، العيش فيها مذموم، والرخاء فيها لا يدوم، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة، ترميهم بسهامها، وتقصمهم بحمامها، وكل حتفه فيها مقدور، وحظه منها موفور.

واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم باعا، وأشد منكم بطشا، وأعمر ديارا، وأبعد آثارا فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تغلبها، وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية، فاستبدلوا بالقصور المشيدة، والستور والنمارق الممهدة، الصخور والأحجار المسندة، في القبور التي قد بني للخراب فناؤها، فمحلها مقترب

وساكنها [مغترب] بين أهل عمارة موحشين، وأهل محلة متشاغلين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الجيران والاخوان، على ما بينهم من قرب الجوار، ودنو الدار.

وكيف يكون بينهم تواصل؟ وقد طحنهم بكلكه البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى، فأصبحوا بعد الحياة أمواتا، وبعد غضارة العيش رفاتا، فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب، وظعنوا فليس لهم إياب، هيهات هيهات، إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون.

فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى ، والوحدة في المثوى، وارتهنتم في ذلك المضجع، وضمكم ذلك المستودع، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور، وبعثرت القبور، وحصل ما في الصدور، ووقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل، فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب، وهتكت عنكم الحجب والأستار، وظهرت منكم العيوب والاسرار، هنالك تجزى كل نفس بما كسبت.

إن الله عز وجل يقول: " ليجزي الذين آمنوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " وقال: " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ".

جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه، متبعين لأوليائه، حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله، إنه حميد مجيد.

وقال عليه السلام: أنظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المترف الامن، لا يرجع ما تولى عنها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها.

رحم الله عبدا تفكر واعتبر، فأبصر إدبار ما قد أدبر، وحضور ما قد حضر وكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الآخرة لم يزل، وكل ما هو آت قريب، ألا وإن الدنيا لا يسلم منها إلا فيها، ولا ينجى بشئ كان لها، ابتلى الناس بها فتنة، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه، وأقاموا فيه، وإنها لذوي العقول كفئ الظل، بينا تراه سابغا حتى قلص، وزائدا حتى نقص.

110 - روضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالي والدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب مر للقيلولة في ظل شجرة في يوم صيف، ثم راح وتركها.

وقال صلى الله عليه وآله: ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع؟

قال أمير المؤمنين عليه السلام: الدنيا دار مني لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء وهي حلوة خضرة، قد عجلت للطالب، والتبست بقلب الناظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ.

وقال عليه السلام: ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ولا ينجى بشئ كان لها، ابتلى الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه، وحوسبوا عليه، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه، وأقاموا فيه، وإنها عند ذوي العقول كفئ الظل بينا تراه سابغا حتى قلص، وزايدا حتى نقص.

وقال عليه السلام: حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، ومرارة الآخرة حلاوة الدنيا.

وقال عليه السلام: الدنيا تغر وتضر وتمر إن الله تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلول إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا.

قال الصادق عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة.

وقال المسيح عليه السلام للحواريين: إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أصف دارا أولها عناء، وآخرها فناء، في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها آتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبى من خدمك وأخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم، وناجاه أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب يا رب، ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي سلني أعطك، وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، قد تخلى في جوف هذا الليل المظلم، والبطالون لاهون والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له.

ثم قال عليه السلام: عليكم بالورع، والاجتهاد، والعبادة، وازهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم، فإنها غرارة، دار فناء وزوال، كم من مغتر بها قد أهلكته وكم من واثق بها قد خانته، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته، واعلموا أن أمامكم طريقا بعيدا، وسفرا مهولا، وممرا على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد، ومن لم يتزود وسافر عطب وهلك، وخير الزاد التقوى، إلى آخر الخبر.

قال الصادق عليه السلام: كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول لأصحابه: يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى الله، وأخرجوا قلوبكم عنها، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم، ولا تبقون لها ولا تبقى لكم، هي الخداعة الفجاعة، المغرور من اغتر بها، المفتون من اطمأن إليها، الهالك من أحبها وأرادها، فتوبوا إلى الله بارئكم واتقوا ربكم، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.

أين آباؤكم وأمهاتكم؟ أين إخوانكم؟ أين أخواتكم؟ أين أولادكم دعوا فأجابوا، واستودعوا الثرى، وجاوروا الموتى، وصاروا في الهلكى، وخرجوا عن الدنيا وفارقوا الأحبة، واحتاجوا إلى ما قدموا، واستغنوا عما خلفوا، كم توعظون؟ وكم تزجرون؟ وأنتم لاهون ساهون؟ مثلكم في الدنيا مثل البهايم أهمتكم بطونكم وفروجكم، أما تستحيون ممن خلقكم، قد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى على النار، ووعد من اطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى، فتنافسوا وكونوا من أهله، وانصفوا من أنفسكم، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وكونوا عبيدا أبرارا، ولا تكونوا ملوكا جبابرة، ولا من الفراعنة المتمردين على الله، قهرهم بالموت جبار الجبابرة، رب السماوات ورب الأرض، وإله الأولين والآخرين، مالك يوم الدين، شديد العقاب، الأليم العذاب، لا ينجو منه ظالم، ولا يفوته شئ ولا يتوارى منه شئ، أحصى كل شئ علمه، وأنزله منزله، في جنة أو نار.

ابن آدم الضعيف! أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك، وبياض نهارك؟

وفي كل حال من حالاتك؟ فقد أبلغ من وعظ، وافلح من اتعظ.

قال الله تعالى: يا موسى إن الدنيا دار عقوبة، وجعلتها ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما كان لي، يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها.

ثم قال الصادق عليه السلام: إن قدرتم الا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا إن عليا عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا، إلا لاحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك سيئة بالتوبة، وأنى له بالتوبة، والله لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله منه إلا بولايتنا.

وقال المسيح عليه السلام: مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان: إن ارضى إحداهما أسخطت الأخرى.

وقيل للنبي صلى الله عليه وآله: كيف يكون الرجل في الدنيا؟ قال: كما تمر القافلة قيل: فكم القرار فيها؟ قال: كقدر المتخلف عن القافلة، قال: فكم ما بين الدنيا والآخرة؟ قال: غمضة عين، قال الله عز وجل " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار " الآية.

قال النبي صلى الله عليه وآله: الدنيا حلم المنام، أهلها عليها مجازون معاقبون.

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وآله مر على سخلة منبوذة على ظهر الطريق، فقال:

أترون هذه هينة على أهلها، فوالله الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها.

وقال صلى الله عليه وآله: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وشهواتها يطلب من لا فهم له، وعليها يعادي من لا علم له، وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ " أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه " فقال: إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح، قالوا: يا رسول الله فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت، قبل نزول الموت.

قال صلى الله عليه وآله لابن عمر: كن كأنك غريب أو عابر سبيل، واعدد نفسك مع الموتى.

111 - تنبيه الخاطر: كان الحسن بن علي عليهما السلام كثيرا ما يتمثل:

يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمق وقال النبي صلى الله عليه وآله: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، ويطلب شهواتها من لافهم له، وعليها يعادي من لا علم له

وعليها يحسد من لافقه له، ولها يسعى من لا يقين له.

وعن علي عليه السلام: الدنيا قد نعت إليك نفسها، وتكشفت لك عن مساويها وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلا إليها، وتكالبهم عليها، فإنهم كلاب عاوية، وسباع ضارية، يهر بعضها على بعض، يأكل عزيزها ذليلها، ويقهر كبيرها صغيرها، نعم معقلة، وأخرى مهملة، قد أضلت عقولها، وركبت مجهولها.

112 - تنبيه الخاطر: قال أمير المؤمنين عليه السلام: وأحذركم الدنيا فإنها دار قلعة وليست بدار نجعة، دار هانت على ربها، فخلط خيرها بشرها، وحلوها بمرها لم يرضها لأوليائه، ولم يضن بها على أعدائه، رب فعل يصاب به وقته، فيكون سنة، ويخطأ به وقته فيكون سبة.

دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر منه فقال: مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها.

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن الصدق كليل، واللازم للحق ذليل، أهله معتكفون في العصيان، يصطلحون على الادهان، فتاهم عارم وشائبهم آثم، وعالمهم منافق وقاريهم مماذق ولا يعظم صغيرهم كبيرهم، ولا يعول غنيهم فقيرهم.

بعضم: إياك وهم الغد [ارض للغد] برب الغد.

أبو ذر رحمه الله: يومك جملك إذا أخذت برأسه أتاك ذنبه يعني إذا كنت من أول النهار في خير لم تزل فيه إلى آخره.

لقمان قال لابنه: يا بني لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك، ولا تتركها تركا تكون كلا على الناس.

علي عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته: أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرء عبثا فيلهو، ولا ترك سدى فيلغو، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالاخر الذي ظفر من الاخر بأدنى سهمته.

113 - الاختصاص: قال الصادق عليه السلام: من ازداد في الله علما، وازداد للدنيا حبا، ازداد من الله بعدا، وازداد الله عليه غضبا.

114 - الاختصاص: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو عدلت الدنيا عند الله عز وجل جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة.

115 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إن مثل الدنيا مثل الحية، مسها لين، وفي جوفها السم القاتل، يحذرها الرجل العاقل، ويهوى إليها الصبيان بأيديهم.

116 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة: عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يسرني بحبكم الدنيا وما فيها، فقال: أف للدنيا وما فيها، وما هي يا داود؟

هل هي إلا ثوبان وملء بطنك.

117 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن درست، عن سلمة، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا لنحب الدنيا ولان لا نؤتاها خير من أن نؤتاها، وما من عبد بسط الله له من دنياه إلا نقص من حظه في آخرته.

118 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن النضر، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب

قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق كم ترى أصحاب هذه الآية " إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون " ثم قال لي: هم أكثر من ثلثي الناس.

وبهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في هذه الآية: " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون " قال: لو فعل لكفر الناس جميعا.

119 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن ابن علوان، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاء إليه رجل فشكا إليه الدنيا وذمها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الدنيا منزل صدق لمن صدقها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار عاقبة لمن فهم عنها، مسجد أحباء الله، ومهبط وحي الله، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الجنة، وربحوا فيها الرحمة، فلماذا تذمها؟ وقد آذنت ببينها، ونادت بانقطاعها، ونعت نفسها وأهلها، فمثلت ببلائها إلى البلاء، وشوقت بسرورها إلى السرور، راحت بفجيعة، وابتكرت بعافية، تحذيرا، وترغيبا وتخويفا، فذمها رجال غداة الندامة، وحمدها آخرون [يوم القيامة].

ذكرتهم فذكروا، وحدثتهم فصدقوا: فيا أيها الذام للدنيا، المعتل بتغريرها، متى استذمت إليك الدنيا وغرتك؟ أبمنازل آبائك من الثرى، أم بمضاجع أمهاتك من البلى، كم مرضت بكفيك، وكم عللت بيديك، تبتغي له الشفاء، وتستوصف له الأطباء، لم ينفعه إشفاقك، ولم تعقه طلبتك، مثلت لك به الدنيا نفسك، وبمصرعه مصرعك، فجدير بك أن لا يفنى به بكاؤك، وقد علمت أنه لا ينفعك أحباؤك.

120 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن ابن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

تمثلت الدنيا لعيسى عليه السلام في صورة امرأة زرقاء، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت:

كثيرا قال: فكل طلقك؟ قالت: بل كلا قتلت، قال: فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين؟ قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: مثل الدنيا كمثل البحر المالح، كلما شرب العطشان منه ازداد عطشا حتى يقتله.

121 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن أبان بن عثمان، عن سلمة بن أبي حفص، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام عن جابر قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله بالسوق وأقبل يريد العالية والناس يكتنفه، فمر بجدي أسك على مزبلة ملقى وهو ميت فأخذ باذنه فقال: أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشئ، وما نصنع به؟ قال: أفتحبون أنه لكم؟ قالوا: لا، حتى قال ذلك ثلاث مرات فقالوا:

والله لو كان حيا كان عيبا فكيف وهو ميت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الدنيا على الله أهون من هذا عليكم.

122 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن فضالة، عن ابان، عن زياد بن أبي رجا، عن أبي هاشم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصبح والدنيا أكبر همه شتت [الله] عليه أمره، وكان فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن كانت الآخرة أكبر همه كشف الله عنه ضيقه، وجمع له أمره، وأتته الدنيا وهي راغمة.

123 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن إسماعيل بن أبي حمزة، عن جابر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت التحرك منه من يومك ذلك، أو كمال اكتسبته في منامك واستيقظت فليس في يدك منه شئ، وإذا كنت في جنازة فكن كأنك أنت المحمول وكأنك سألت ربك الرجعة إلى الدنيا لتعمل عمل من عاش، فان الدنيا عند العلماء مثل الظل.

124 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن النضر، عن ابن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

دخل على النبي صلى الله عليه وآله رجل وهو على حصير قد أثر في جسمه ووسادة ليف قد أثرت في خده، فجعل يمسح ويقول: ما رضي بهذا كسرى ولا قيصر، إنهم ينامون

على الحرير والديباج، وأنت على هذا الحصير؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

لأنا خير منهما والله، لأنا أكرم منهما والله، ما أنا والدنيا؟ إنما مثل الدنيا كمثل رجل راكب مر على شجرة ولها فئ فاستظل تحتها، فلما أن مال الظل عنها ارتحل فذهب وتركها.

125 - الحسين بن سعيد أو النوادر: عن النضر، عن أبي سيار، عن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: ما عرض لي قط أمران أحدهما للدنيا والاخر للآخرة فآثرت الدنيا، إلا رأيت ما أكره قبل أن أمسي ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لبني أمية: إنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ ثمانين سنة وليس يرون شيئا يكرهونه 126 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن الأحمسي، عمن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان يقول: نعم العون الدنيا على الآخرة.

127 الحسين بن سعيد أو النوادر: الحسن بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال عيسى عليه السلام للحواريين: يا بني آدم لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من آخرتهم إذا أصابوا دنياهم.

128 - التمحيص: ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: عجبا كل العجب لمن عمل لدار الفناء، وترك دار البقاء.

129 - التمحيص: عن مالك بن أعين قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا مالك إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي دينه إلا من يحب.

130 - أمالي الطوسي: عن الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد ابن إبراهيم، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأس كل خطيئة حب الدنيا.

وبهذا الاسناد، عن هشام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا لنحب الدنيا، وأن لا نعطاها خير لنا، وما أعطي أحد منها شيئا إلا نقص حظه في

الآخرة، قال: فقال له رجل: والله إنا لنطلب الدنيا فقال له أبو عبد الله عليه السلام:

تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي، وعلى عيالي، وأتصدق منها، واصل منها، وأحج منها، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة.

131 - نهج البلاغة: [قال عليه السلام] أهل الدنيا كركب يسار بهم، وهم نيام.

وقال عليه السلام: إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى.

وقال عليه السلام: الدهر يخلق الأبدان، ويجدد الآمال، ويقرب المنية ويباعد الأمنية، من ظفر به نصب، ومن فاته تعب.

وقال عليه السلام: نفس المرء خطاه إلى أجله.

وقال عليه السلام: كل معدود منقض، وكل متوقع آت.

132 - نهج البلاغة: ومن خبر ضرار بن ضمرة الضبابي عند دخوله على معاوية ومسألته عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا يا دنيا إليك عني أبي تعرضت أم إلي تشوقت، لا حان حينك، هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه من قلة الزاد وطول الطريق، وبعد السفر، وعظيم المورد، وخشونة المضجع.

133 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان، وسبيلان مختلفان، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها، وهما بمنزلة المشرق والمغرب، وماش بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الاخر، وهما بعد ضرتان.

134 - نهج البلاغة: قال عليه السلام: مثل الدنيا كمثل الحية: لين مسها، والسم الناقع في جوفها، يهوى إليها الغر الجاهل، ويحذرها ذو اللب العاقل.

135 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا: أيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها، المنخدع بأباطيلها، أتغتر بالدنيا ثم تذمها؟

أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك؟ متى استهوتك؟ أم متى غرتك؟

أبمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بكفيك وكم مرضت بيديك، تبغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم الأطباء، لم ينفع أحدهم إشفاقك، ولم تسعف فيه بطلبتك، ولم تدفع عنهم بقوتك، قد مثلت لك به الدنيا نفسك، وبمصرعه مصرعك.

إن الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، ودار موعظة لمن اتعظ بها، مسجد أحباء الله، ومصلى ملائكة الله ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها؟ وقد آذنت ببينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها وأهلها، فمثلت لهم ببلائها البلاء، وشوقتهم بسرورها إلى السرور، راحت بعافية، وابتكرت بفجيعة، ترغيبا وترهيبا، وتخويفا وتحذيرا، فذمها رجال غداة الندامة، وحمدها آخرون يوم القيامة، ذكرتهم الدنيا فذكروا، وحدثتهم فصدقوا، ووعظتهم فاتعظوا.

وقال عليه السلام: الدنيا دار ممر إلى دار مقر، والناس فيها رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها.

وقال عليه السلام: لكل مقبل إدبار وما أدبر كأن لم يكن.

وقال عليه السلام: الامر قريب والاصطحاب قليل.

وقال عليه السلام: الرحيل وشيك.

وقال عليه السلام: إنما المرؤ في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا، ونهب تبادره المصائب، ومع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص، ولا ينال العبد نعمة إلا [بفراق أخرى، ولا يستقبل يوما من عمره إلا] بفراق آخر من أجله فنحن أعوان المنون، وأنفسنا نصب الحتوف، فمن أين نرجو البقاء، وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شئ شرفا إلا أسرعا الكرة في هدم ما بنيا، وتفريق ما جمعا.

وقال عليه السلام: من لهج قلبه بحب الدنيا التاط منها بثلاث: هم لا يغبه، وحرص لا يتركه، وأمل لا يدركه.

وقال عليه السلام: والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم.

قال عليه السلام: مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة.

وقال عليه السلام: الناس في الدنيا عاملان: عامل في الدنيا للدنيا، قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلف الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة غيره، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معا، وملك الدارين جميعا، فأصبح وجيها عند الله لا يسأل الله شيئا فيمنعه.

وقال عليه السلام: الناس أبناء الدنيا، ولا يلام الرجل على حب أمه.

وقال عليه السلام: يا أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ فتجنبوا مرعاه قلعتها أحظى من طمأنينتها، وبلغتها أزكى من ثروتها، حكم على مكثريها بالفاقة وأعين من غنى عنها بالراحة، من راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها ومن استشعر الشغف بها ملأت ضميره أشجانا، لهن رقص على سويداء قلبه، هم يشغله، وهم يحزنه، كذلك حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه، هينا على الله فناؤه، وعلى الاخوان إلقاؤه، وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار

ويقتات منها ببطن الاضطرار، ويسمع فيها بإذن المقت والابغاض، إن قيل:

أثرى، قيل: أكدى وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء، هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون.

136 - نهج البلاغة: روى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته:

أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو، ولا ترك سدى فليغو، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلا همته، كالاخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته.

وقال عليه السلام: رب مستقبل يوما ليس بمستدبره، ومغبوط في أول ليله قامت بواكيه في آخره.

وقال عليه السلام: الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل.

وقال: من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها.

وقال عليه السلام في صفة الدنيا: إن الدنيا تغر وتضر وتمر، إن الله تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه، ولا عقابا لأعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا.

وقال عليه السلام: الا حر يدع هذه اللماظة لأهلها؟ إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا

الجنة فلا تبيعوها إلا بها.

وقال عليه السلام: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا.

وقال عليه السلام: الدنيا خلقت لغيرها، ولم تخلق لنفسها.

ومن خطبة له عليه السلام: ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها، ولا ينجى بشئ كان لها، ابتلى الناس بها فتنة، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه، وحوسبوا عليه، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه، وأقاموا فيه، فإنها عند ذوي العقول كفئ الظل، بينا تراه سابغا حتى قلص، وزائدا حتى نقص.

وقال عليه السلام: ما أصف من دار أولها عناء، وآخرها فناء. في حلالها حساب وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته.

137 - نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام: بعثه حين لا علم قائم، ولا منار ساطع ولا منهج واضح، أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحذركم الدنيا فإنها دار شخوص ومحلة تنغيص، ساكنها ظاعن، وقاطنها بائن، تميد بأهلها ميدان السفينة، تعصفها العواصف في لجج البحار، فمنهم الغرق الوبق، ومنهم الناجي على متون

الأمواج، تحفزه الرياح بأذيالها، وتحمله على أهوالها، فما غرق منها فليس بمستدرك، وما نجا منها فإلى مهلك.

عباد الله الان فاعملوا والألسن مطلقة، والأبدان صحيحة، والأعضاء لدنة والمتقلب فسيح، والمجال عريض، قبل إرهاق الفوت، وحلول الموت، فحققوا عليكم نزوله، ولا تنتظروا قدومه.

138 - نهج البلاغة: من كلام له عليه السلام: أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم، عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم، من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففيها اختبرتم، ولغيرها خلقتم، إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك؟ وقالت الملائكة ما قدم؟ لله آباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم كلا.

ومن كلام له عليه السلام كثيرا ما ينادي به أصحابه: تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فان أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مخوفة مهولة، لا بد من الورود عليها، والوقوف عندها.

واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية، وكأنكم بمخالبها وقد نشبت فيكم، وقد دهمتكم منها مفظعات الأمور، ومعضلات المحذور، فقطعوا علائق الدنيا، واستظهروا بزاد التقوى.

139 - نهج البلاغة: الحمد لله غير مقنوط من رحمته، ولا مخلو من نعمته، ولا

مأيوس من مغفرته، ولا مستنكف من عبادته، الذي لا تبرح منه رحمة، ولا تفقد له نعمة، والدنيا دار مني لها الفناء، ولأهلها منها الجلاء ، وهي حلوة خضرة، قد عجلت للطالب، والتبست بقلب الناظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد، ولا تسألوا فوق الكفاف، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ.

140 - كنز الكراجكي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب دنياه أضر بآخرته.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الدنيا دول، فاطلب حظك منها بأجمل الطلب.

وقال صلى الله عليه وآله: من أمن الزمان خافه، ومن غالبه أهانه.

وقال صلى الله عليه وآله: الدهر يومان: يوم لك، ويوم عليك، فإن كان لك فلا تبطر وإن كان عليك فاصبر، فكلاهما غائب سيحضر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.