بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك
ج ۶، ص ۲۲۶–۲۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
وما دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الاسلام، ونبيي محمد، فينادي مناد من السماء:
أن صدق عبدي. فذلك قوله تعالى: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ".
والفسحة بالضم السعة، والمراد بمد البصر مداه وغايته التي ينتهي إليها، و قرة العين: برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه، والقرة بالضم: ضد الحر، والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد، ودمع الباكي من الحزن حار، فقرة العين كناية عن الفرح والسرور. والناعم من النعمة بالكسر وهو ما يتنعم به من المال ونحوه، أو بالفتح وهي نفس التنعم، ولعل الثاني أولى.
قوله تعالى: " أصحاب الجنة يومئذ " المراد اليوم المذكور في قوله تعالى:
قبل هذه الآية: " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا " وهذا الحديث يدل على أن المراد بذلك اليوم يوم الموت، وبالملائكة ملائكة الموت، وهو قول كثير من المفسرين، وفسر بعضهم ذلك اليوم بيوم القيامة، والملائكة بملائكة النار، والمراد بالمستقر المكان الذي يستقر فيه، وبالمقيل مكان الاستراحة، مأخوذ من مكان القيلولة، قال الشيخ البهائي رحمه الله: ويحتمل أن يراد بأحدهما الزمان أي إن مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمان، ويحتمل المصدرية فيهما، أو في أحدهما.
ابشر بنزل من حميم البشارة هنا على سبيل التهكم، والنزل بضمتين: ما يعد للضيف النازل على الانسان من الطعام والشراب، وفيه تهكم أيضا. والحميم: الماء الشديدة الحرارة، يسقى منه أهل النار، أو يصب على أبدانهم، والأنسب بالنزل السقي. والتصلية التلويح على النار. أتاه ممتحنا القبر إضافة اسم الفاعل إما إلى معموله على حذف المضاف أي ممتحنا صاحب القبر، أو إلى غير معموله كمصارع مصر وهذا أولى، وتخصيص إلقاء الأكفان بعدو الله ظاهر لما فيه من الشناعة المناسبة لحاله.
واليافوخ: هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل إذا كان قريب عهد بالولادة، و المرزبة بالراء المهملة والزاء المعجمة والباء الموحدة: عصاة من حديد. والقنا جمع قناة وهي الرمح، والزج:: الحديدة التي في أسفل الرمح.
29 - أمالي الطوسي: الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه، عن أخي دعبل، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مزيد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة " قال: في القبر إذا سئل الموتى. " ص
239 - 240 " أقول: سيأتي في باب الدفن في خبر فاطمة بنت أسد أنه قال النبي صلى الله عليه وآله:
والذي نفس محمد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي.
30 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فالسابقات سبقا " يعني أرواح المؤمنين، سبق أرواحهم إلى الجنة بمثل الدنيا، وأرواح الكافرين إلى النار بمثل ذلك. " ص 710 "
31 - تفسير الإمام العسكري: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من قوى مسكينا في دينه، ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، ومحمد
نبيي، وعلي وليي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدتي، والمؤمنون إخواني، والمؤمنات أخواتي، فيقول الله: أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة، فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة.
32 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن أحمد، عن ابن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين بعد موتهم؟
قلت: يقولون: في حواصل طيور خضر، فقال: سبحان الله المؤمن أكرم على الله من ذلك، إذا كان ذلك أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ومعهم ملائكة الله عز وجل المقربون، فإن أنطق الله لسانه بالشهادة له بالتوحيد، وللنبي صلى الله عليه وآله بالنبوة، والولاية لأهل البيت شهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والملائكة المقربون معهم، وإن اعتقل لسانه خص الله نبيه صلى الله عليه وآله بعلم ما في قلبه من ذلك فشهد به، وشهد على شهادة النبي علي وفاطمة والحسن والحسين على جماعتهم من الله أفضل السلام، ومن حضر معهم من الملائكة، فإذا قبضه الله إليه صير تلك الروح إلى الجنة في صورة كصورته فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا. " ص
267 - 268 "
33 - أمالي الصدوق: ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني، عن الحسن بن علي الشامي، عن أبيه، عن أبي جرير، عن عطاء الخراساني رفعه عن عبد الرحمن بن غنم قال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله مر على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من هذا الشيخ يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم عليه السلام قال: فما هؤلاء الأطفال حوله؟ قال: هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم. " ص 270 "
34 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة عليهما السلام.
35 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن مرحوم عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره، والبر مطل عليه، ويتنحى الصبر ناحية، قال: فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر: دونكم صاحبكم، فإن عجزتم عنه فأنا دونه. " ص
164 - 165 " بيان: أطل عليه: أشرف، وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة.
36 - المحاسن: ابن محبوب رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مات يوم الجمعة كتب له براءة من ضغطة القبر. " ص 58 "
37 - المحاسن: ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ابن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من مات ليلة الجمعة كتب الله له براءة من عذاب النار، ومن مات يوم الجمعة أعتق من النار. " ص 60 "
38 - وقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع عنه عذاب القبر. " ص 60 "
39 - بصائر الدرجات: سلمة بن خطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم، عن عيسى بن شلقان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كانت له خؤولة في بني مخزوم، وإن شابا منهم أتاه فقال: يا خالي إن أخي وابن أبي مات، وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال: فتشتهي أن تراه؟ قال: نعم، قال: فأرني قبره، فخرج ومعه برد رسول الله السحاب، فلما انتهى إلى القبر تململت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول: رميكا - بلسان الفرس - فقال له علي عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا.
40 - بصائر الدرجات: علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن علاء بن يحيى المكفوف، عن عمر بن أبي زياد، عن عطية الابزاري قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وآله بالكعبة فإذا آدم بحذاء الركن اليماني فسلم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم انتهى إلى الحجر فإذا نوح عليه السلام بحذائه رجل طويل فسلم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله.
41 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن الحكم بن بكر، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لقي أبا بكر فقال له: ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطيعني؟ فقال: لا ولو أمرني لفعلت، قال: فانطلق بنا إلى مسجد قبا، فانطلق معه فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي، فلما انصرف قال علي ، يا رسول الله إني قلت لأبي بكر: ما أمرك رسول الله أن تطيعني؟ فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى قد أمرتك فأطعه، قال: فخرج فلقي عمر وهو ذعر، فقال له، مالك؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذا وكذا، قال: تبا لامتك، تترك أمرهم، ما تعرف سحر بني هاشم؟. " ص 77 "
42 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: خرجت مع أبي إلى بعض أمواله، فلما برزنا إلى الصحراء استقبله شيخ، أبيض الرأس واللحية، فسلم عليه فنزل إليه أبي أسمعه يقول له: جعلت فداك، ثم جلسنا فتساءلا طويلا، ثم قام الشيخ وانصرف وودع أبي، وقام ينظر في قفاه حتى تواري عنه، فقلت لأبي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تقول له ما لم تقله لاحد؟ قال: هذا أبي. " ص
79 - 80 "
43 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عمن أخبره، عن عباية الأسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وعنده رجل رث الهيئة، وأمير المؤمنين عليه السلام
مقبل عليه يكلمه، فلما قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي أشغلك عنا قال: هذا وصي موسى عليه السلام. " ص 80 " أقول: قد أوردنا أمثال تلك الأخبار الدالة على الأجساد المثالية في باب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر، وفي باب غصب الخلافة، وفي باب كفر الثلاثة، وفي باب أن الأئمة عليهم السلام يظهرون بعد الموت، وفي أبواب المعجزات، فلا نوردها هنا حذرا من الإطالة والتكرار.
44 - بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن علي بن أسباط، عن بكر بن جناح، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين، جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن مالك؟ قال: أمي ماتت، قال:
فقال النبي صلى الله عليه وآله: وأمي والله، ثم بكى، وقال : وا أماه ثم قال لعلي عليه السلام: هذا قميصي فكفنها فيه، وهذا ردائي فكفنها فيه، فإذا فرغتم فآذنوني، فلما أخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها، ثم نزل على قبرها فاضطجع فيه، ثم قال لها: يا فاطمة! قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: فهل وجدت ما وعد ربك حقا؟ قالت: نعم فجزاك الله خيرا جزاء، وطالت مناجاته في القبر، فلما خرج قيل: يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينك إياها ثيابك، ودخولك في قبرها، وطول مناجاتك، وطول صلاتك، ما رأيناك صنعته بأحد قبلها، قال: أما تكفيني إياها فإني لما قلت لها: يعرض الناس يوم يحشرن من قبورهم فصاحت وقالت وا سوأتاه! فلبستها ثيابي وسألت الله في صلاتي عليها أن لا يبلي أكفانها حتى تدخل الجنة فأجابني إلى ذلك، وأما دخولي في قبرها فإني قلت لها يوما: إن الميت إذا ادخل قبره وانصرف الناس عنه دخل عليه ملكان: منكر ونكير فيسألانه، فقالت: وا غوثاه بالله، فما زلت أسأل ربي في قبرها حتى فتح لها باب من قبرها إلى الجنة فصار روضة من رياض الجنة. " ص 81 " يج مرسلا مثله. " ص 8 "
45 - المحاسن: عثمان بن عيسى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جل عذاب القبر في البول.
46 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أبي الفضل المديني، عن أبي مريم الأنصاري، عن منهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن العبد إذا ادخل حفرته أتاه ملكان اسمهما: منكر ونكير، فأول من يسألانه عن ربه، ثم عن نبيه، ثم عن وليه، فإن أجاب نجا، وإن عجز عذباه، فقال له رجل: ما لمن عرف ربه ونبيه ولم يعرف وليه؟ فقال: مذبذب لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا، ذلك لا سبيل له. وقد قيل للنبي صلى الله عليه وآله:
من الولي يا نبي الله ؟ قال: وليكم في هذا الزمان علي، ومن بعده وصيه، ولكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم: " ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء، فأجابهم الله: " قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى " وإنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما، فعيرهم الله بذلك، والأوصياء هم أصحاب الصراط، وقوف عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء الله، عرفهم عليهم عند أخذ المواثيق عليهم، ووصفهم في كتابه فقال عز وجل:
" وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " هم الشهداء على أوليائهم، والنبي الشهيد عليهم، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله عليهم المواثيق بالطاعة،
فجرت نبوته عليهم، وذلك قول الله: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ". " ير ص
145 - 146 "
47 - المحاسن: أبي، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
إن المؤمنين إذا أخذوا مضاجعهم أصعد الله بأرواحهم إليه، فمن قضى له عليه الموت جعله في رياض الجنة كنوز رحمته، ونور عزته، وإن لم يقدر عليها الموت بعث بها مع امنائه من الملائكة إلى الأبدان التي هي فيها. " ص 178 "
48 - المحاسن: ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر الأرواح: أرواح المؤمنين، فقال: يلتقون، قلت: يلتقون؟ قال: نعم ويتساءلون ويتعارفون حتى إذا رأيته قلت: فلان. " ص 178 "
49 - المحاسن: ابن محبوب، عن إبراهيم بن إسحاق الجازي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أين أرواح المؤمنين؟ فقال: أرواح المؤمنين في حجرات في الجنة، يأكلون من طعامها، ويشربون من شرابها، ويتزاورون فيها، ويقولون: ربنا أقم لنا الساعة لتنجز لنا ما وعدتنا، قال : قلت: فأين أرواح الكفار؟ فقال في حجرات النار، يأكلون من طعامها، ويشربون من شرابها ويتزاورون فيها، ويقولون: ربنا لا تقم لنا الساعة لتنجز لنا ما وعدتنا. " ص 178 "
50 - المحاسن: ابن أبي نجران والبزنطي معا، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستة صور، فيهن صورة أحسنهن وجها، وأبهاهن هيئة، وأطيبهن ريحا، وأنظفهن صورة، قال: فيقف صورة عن يمينه، وأخرى عن يساره، وأخرى بين يديه، وأخرى خلفه، وأخرى عند رجله، وتقف
التي هي أحسنهن فوق رأسه، فإن اتي عن يمينه منعته التي عن يمينه، ثم كذلك إلى أن يؤتى من الجهات الست، قال: فتقول أحسنهن صورة: ومن أنتم جزاكم الله عني خيرا؟ فتقول التي عن يمين العبد: أنا الصلاة، وتقول التي عن يساره: أنا الزكاة وتقول التي بين يديه: أنا الصيام، وتقول التي خلفه: أنا الحج والعمرة، وتقول التي عند رجليه: أنا بر من وصلت من إخوانك، ثم يقلن: من أنت؟ فأنت أحسننا وجها، وأطيبنا ريحا، وأبهانا هيئة، فتقول: أنا الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين. " ص 288 "
51 - الخرائج: روى عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوزغ، قال: هو الرجس، مسخ، فإذا قتلته فاغتسل - يعني شكرا - وقال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو الوزغ يولول بلسانه، فقال أبي عليه السلام للرجل:
أتدري ما يقول هذا الوزغ؟ قال الرجل: لا أعلم ما يقول، قال: فإنه يقول: لئن ذكرت عثمان لأسبن عليا، وقال: إنه ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا، و قال عليه السلام: إن عبد الملك لما نزل به الموت مسخ وزغا فكان عنده ولده ولم يدروا كيف يصنعون، وذهب ثم فقدوه، فأجمعوا على أن أخذوا جذعا فصنعوه كهيئة رجل ففعلوا ذلك، وألبسوا الجذع، ثم كفنوه في الأكفان، لم يطلع عليه أحد من الناس إلا ولده وأنا.
52 - منتخب البصائر: سعد، عن ابن عيسى، ومحمد بن عبد الجبار معا؟ عن ابن بزيع عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا، أو محض الكفر محضا، فقلت له: فسائر الناس؟ فقال:
يلهى عنهم.
53 - تفسير العياشي: عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن عذاب القبر، قال:
إن أبا جعفر عليه السلام حدثنا أن رجلا أتى سلمان الفارسي فقال: حدثني، فسكت عنه، ثم عاد فسكت، فأدبر الرجل وهو يقول ويتلو هذه الآية: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب " فقال له: أقبل،
إنا لو وجدنا أمينا لحدثناه، ولكن أعد لمنكر ونكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة معهما تصير منه رمادا، قال: فقلت: ثم مه؟ قال: تعود، ثم تعذب، قلت: وما منكر ونكير؟
قال: هما قعيدا القبر، قلت: أملكان يعذبان الناس في قبورهم؟ فقال: نعم.
54 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون " قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لكفار قريش واليهود: كيف تكفرون بالله الذي دلكم على طرق الهدى، وجنبكم إن أطعتموه سبل الردى، وكنتم أمواتا في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم فأحياكم، أخرجكم أحياءا ثم يميتكم في هذه الدنيا ويقبركم، ثم يحييكم في القبور، وينعم فيها المؤمنين بنبوة محمد وولاية علي، ويعذب فيها الكافرين بهما، ثم إليه ترجعون في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها، فقيل له:
يا بن رسول الله ففي القبور نعيم وعذاب؟ قال: إي والذي بعث محمدا بالحق نبيا، و جعله زكيا، هاديا، مهديا، وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا ولدى الله مرضيا، وإلى الجهاد سابقا ، ولله في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا، وبنصر الله على أعدائه فائزا، وللعلوم حاويا، ولأولياء الله مواليا، ولأعدائه مناويا، وبالخيرات ناويا، وللقبائح رافضا، وللشيطان مخزيا، وللفسقة المردة مقصيا، ولمحمد صلى الله عليه وآله نفسا، وبين يديه لدى المكاره جنة وترسا، آمنت به أنا وأبي علي بن أبي طالب عبد رب الأرباب، المفضل على اولي الألباب، الحاوي لعلوم الكتاب، زين
من يوافي يوم القيامة في عرصات الحساب بعد محمد صفي الكريم العزيز الوهاب، إن في القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه، وإن في القبر عذابا يشدد الله به على أشقياء أعدائه.
أقول: تمامه في باب ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت من قوله: إن المؤمن الموالي إلى آخر الخبر.
55 - البرسي في مشارق الأنوار: عن الفضل بن شاذان من كتاب صحائف الأبرار إن أمير المؤمنين عليه السلام اضطجع في نجف الكوفة على الحصى فقال قنبر: يا مولاي ألا أفرش لك ثوبي تحتك؟ فقال: لا إن هي إلا تربة مؤمن، أو مزاحمته في مجلسه، فقال الأصبغ بن نباتة: أما تربة مؤمن فقد علمنا أنها كانت أو ستكون، فما معنى مزاحمته في مجلسه؟ فقال: يا بن نباتة إن في هذا الظهر أرواح كل مؤمن ومؤمنة في قوالب من نور على منا من نور.
56 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان: ملك عن يمينه، وملك عن شماله، وأقيم الشيطان بين يديه، عيناه من نحاس، فيقال له: كيف تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ قال: فيفزع لذلك، فيقول - إن كان مؤمنا -: عن محمد تسألاني؟ فيقولان له عند ذلك: نم نومة لا حلم فيها، ويفسح له في قبره سبعة أذرع، ويرى مقعده من الجنة، وإن كان كافرا قيل له: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ فيقول: ما أدري! ويخلى بينه وبين الشيطان، ويضرب بمرزبة من حديد يسمع صوته كل شئ، وهو قول الله:
" يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ".
تفسير العياشي: عن زرارة، وحمران، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام مثله.
58 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب الشيرازي، سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت " يعني بقول: لا إله إلا الله،
محمد رسول الله في الحياة الدنيا، ثم قال: وفي الآخرة، قال: هذا في القبر يدخلان عليه ملكان فظان، غليظان، يحفران القبر بأنيابهما، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأعينهما كالبرق الخاطف، ومع كل واحد منهما مرزبة فيها ثلاثمائة وستون عقدة، في كل عقدة ثلاثمائة وستون حلقة وزن كل حلقة كوزن حديد الدنيا، لو اجتمع عليها أهل السماء والأرض أن يقلوها ما أقلوها، هي في أيديهم أخف من جناح بعوض، فيدخلان القبر على الميت، ويجلسانه في قبره، ويسألانه: من ربك؟ فيقول المؤمن: الله ربي، ثم يقولان: فمن نبيك؟ فيقول المؤمن: محمد نبيي، فيقولان: ما قبلتك؟
فيقول المؤمن: الكعبة قبلتي، فيقولان له: من إمامك؟ فيقول المؤمن: إمامي علي بن أبي طالب، فيقولان له: صدقت. ثم قال: " ويضل الله الظالمين " يعني عن ولاية علي في القبر، والله ليسألن عن ولايته على الصراط، ووالله ليسألن عن ولايته في الحساب ثم قال سفيان بن عيينة: ومن روى عن ابن عباس أن المؤمن يقول: القرآن إمامي فقد أصاب أيضا، وذلك أن الله تعالى بين إمامة علي عليه السلام في القرآن. " ج 2 ص 21 "
58 - مجالس المفيد: علي بن بلال المهلبي، عن علي بن عبد الله بن أسد الاصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن يسار، عن عبد الله بن ملح، عن عبد الوهاب ابن إبراهيم الأزدي، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن محمد بن زكريا، عن شعيب بن واقد المزني، عن محمد بن سهل مولى سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه، عن قيس مولى علي بن أبي طالب عليه السلام قال: إن عليا أمير المؤمنين عليه السلام كان قريبا من الجبل بصفين، فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيدا، ثم أذن، فلما فرغ عن أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس واللحية والوجه، فقال: السلام عليك
يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، والأعز المأمون، والفاضل الفائز بثواب الصديقين، وسيد الوصيين، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: وعليك السلام، كيف حالك؟ فقال: بخير أنا منتظر روح القدس، ولا أعلم أحدا أعظم في الله عز وجل اسمه بلاءا ولا أحسن ثوابا منك، ولا أرفع عند الله مكانا، اصبر يا أخي على ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب، فقد رأيت أصحابنا ما لقوا بالأمس من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير، وحملوهم على الخشب، ولو تعلم هذه الوجوه التربة الشائهة - وأومأ بيده إلى أهل الشام - ما أعد لهم في قتالك من عذاب وسوء نكال لأقصروا، ولو تعلم هذه الوجوه المبيضة - وأومأ بيده إلى أهل العراق - ماذا لهم من الثواب في طاعتك لودت أنها قرضت بالمقاريض، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
ثم غاب من موضعه، فقام عمار بن ياسر، وأبو الهيثم بن التيهان، وأبو أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وخزيمة بن ثابت، وهاشم المرقال في جماعة من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام - وقد كانوا اسمعوا كلام الرجل - فقالوا: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل؟ فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: هذا شمعون وصي عيسى عليه السلام، بعثه الله يصبرني على قتال أعدائه، فقالوا له: فداك آباؤنا وأمهاتنا، والله لننصرنك نصرنا لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يتخلف عنك من المهاجرين والأنصار إلا شقي، فقال لهم: أمير المؤمنين عليه السلام:
معروفا. " ص
60 - 62 " الخرائج: عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. " ص 120 "
59 - تفسير علي بن إبراهيم: في الخبر الطويل في المعراج عن أبي عبد الله عليه السلام (إلى أن قال:) فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث وهم يأكلون الخبيث
ويدعون الطيب ، فسألت جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال من أمتك. قال: ثم مررت بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل، يقرض اللحم من أجسامهم، ويلقى في أفواههم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟
فقال: هم الهمازون اللمازون، ثم مررت بأقوام ترضخ وجوههم ورؤوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: الذين يتركون صلاة العشاء، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يقذف بالنار في أفواههم فتخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنما يأكلون في بطونهم نارا، وسيصلون سعيرا، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه! فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: فهم الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وإنهم لبسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا وعشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟ ولا يعلمون أن الساعة أدهى وأمر، ثم مررت بنساء معلقات بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال:
هن اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم. " ص
370 - 371 " أقول: سيأتي الخبر بإسناده تماما في باب المعراج.
60 - الفضائل، الروضة: قيل: لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام باكيا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك؟ لا أبكى الله عينك، قال:
توفت والدتي يا رسول الله، قال له النبي صلى الله عليه وآله: بل ووالدتي يا علي فلقد كانت تجوع أولادها وتشبعني، وتشعث أولادها وتدهنني، والله لقد كان في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط، ثم تجنيه - رضي الله عنها - فإذا خرجوا بنو عمي تناولني ذلك، ثم نهض عليه السلام فأخذ في جهازها وكفنها بقميصه صلى الله عليه وآله، وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأنى في رفع الآخر، وهو حافي القدم، فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة، ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها، ولقنها الشهادة، فلما أهيل عليها التراب وأراد الناس الانصراف ، جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها: ابنك، ابنك، ابنك، لا جعفر، ولا عقيل، ابنك، ابنك: علي بن أبي طالب، قالوا: يا رسول الله فعلت فعلا ما رأينا مثله قط: مشيك حافي القدم، وكبرت سبعين تكبيرة، ونومك في لحدها، وقميصك عليها، وقولك لها: ابنك، ابنك، لا جعفر، ولا عقيل، فقال صلى الله عليه وآله: أما التأني في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة، وأما تكبيري سبعين تكبيرة فإنها صلى عليها سبعون صفا من الملائكة، وأما نومي في لحدها فإني ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت:
وا ضعفاه، فنمت في لحدها لأجل ذلك حتى كفيتها ذلك، وأما تكفيني لها بقميصي فإني ذكرت لها في حياتها القيامة وحشر الناس عراة فقالت: وا سوأتاه، فكفنتها به، لتقوم يوم القيامة مستورة، وأما قولي لها: ابنك، ابنك، لا جعفر، ولا عقيل فإنها لما نزل عليها الملكان وسألاها عن ربها فقالت: الله ربي، وقالا: من نبيك؟ قالت:
محمد نبيي، فقالا: من وليك وإمامك؟ فاستحيت أن تقول: ولدي، فقلت لها: قولي:
ابنك علي بن أبي طالب عليه السلام، فأقر الله بذلك عينها.
61 - رجال الكشي: روى أصحابنا أن أبا الحسن الرضا عليه السلام قال بعد موت ابن أبي حمزة: إنه اقعد في قبره فسئل عن الأئمة عليهم السلام فأخبر بأسمائهم حتى انتهى إلي فسئل فوقف، فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا.
62 - رجال الكشي: محمد بن الحسين، عن أبي علي الفارسي، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: دخلت على الرضا عليه السلام فقال لي: مات علي بن أبي حمزة؟ قلت: نعم، قبل:
قد دخل النار، قال: ففزعت من ذلك، قال: أما إنه سئل عن الامام بعد موسى أبي فقال: لا أعرف إماما بعده، فقيل: لا؟ فضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا.
بيان: فقيل: لا هذا استفهام إنكاري.
63 - جامع الأخبار: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله من ضغطة القبر.
" ص 204 "
64 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده ليس أقل منه.
65 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان قال: روى الفضل بن شاذان في كتاب القائم عليه السلام عن ابن طريف، عن ابن نباتة في حديث طويل يذكر فيه أن أمير المؤمنين عليه السلام خرج من الكوفة ومر حتى أتى الغريين فجازه فلحقناه وهو مستلق على الأرض بجسده ليس تحته ثوب، فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين ألا أبسط ثوبي تحتك؟ قال: لا، هل هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه؟ قال الأصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين تربة مؤمن قد
عرفناه كانت أو نكون، فما مزاحمته في مجلسه؟ فقال: يا بن نباتة لو كشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظهر حلقا يتزاورون ويتحدثون، إن في هذا الظهر روح كل مؤمن، وبوادي برهوت نسمة كل كافر.
66 - ومن الكتاب المذكور للفضل عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أرواح المؤمنين يرون آل محمد عليهم السلام في جبال رضوي فتأكل من طعامهم، وتشرب من شرابهم، وتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت عليه السلام فإذا قام قائمنا بعثهم الله وأقبلوا معه يلبون زمرا فزمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون، ويضمحل المنتحلون، وينجو المقربون.
67 - ومن كتاب الشفاء والجلاء عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن المؤمن ليقال لروحه وهو يغسل: أيسرك أن ترد إلى الجسد الذي كنت فيه؟ فيقول: ما أصنع بالبلاء والخسران والغم.
68 - الكافي: بعض أصحابنا، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الأحلام لم تكن في ما مضى في أول الخلق، وإنما حدثت، فقلت: وما العلة في ذلك؟ فقال: إن الله عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا: إن فعلنا ذلك فمالنا؟ ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة، فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة، وإن عصيتموني أدخلكم الله النار، فقالوا: وما الجنة والنار؟ فوصف لهم ذلك، فقالوا: متى نصير إلى ذلك؟ فقال: إذا متم، فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا، فأحدث الله عز وجل فيهم الأحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك، فقال:
إن الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متم وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان.
69 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: حتى إذا انصرف المشيع ورجع
المتفجع اقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان، وأعظم ما هنالك بلية نزل الحميم، وتصلية الجحيم، وفورات السعير، لا فترة مريحة، ولا دعة مزيحة، ولا قوة حاجزة، ولا موتة ناجزة، ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات. بيان: بهته: أخذه بغتة، وبهت أي دهش وتحير. وفورة الحر: شدته.
70 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: وبادروا الموت في غمراته، وامهدوا له قبل حلوله، وأعدوا له قبل نزوله، فإن الغاية القيامة وكفى بذلك واعظا لمن عقل، ومعتبرا لمن جهل، وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس، وشدة الابلاس، وهول المطلع، وروعات الفزع، واختلاف الأضلاع، واستكاك الاسماع، وظلمة اللحد، وخيفة الوعد، وغم الضريح، وردم الصفيح.
بيان: الأرماس جمع الرمس وهو القبر، والابلاس: اليأس والانكسار والحزن.
وقال الجزري، المطلع: مكان الاطلاع من الموضع العالي، ومنه الحديث: لافتديت من هول المطلع أي الموقف يوم القيامة، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال. واختلاف الأضلاع: كناية عن ضغطة القبر، إذ يحصل بسببها تداخل الأضلاع واختلافها. والضريح: الشق في وسط القبر، واللحد في الجانب. والصفيح: الحجر، والمراد بردمه هنا سد القبر به.
71 - دعوات الراوندي: قال أبو جعفر عليه السلام: من أتم ركوعه لم يدخله وحشة القبر.
72 - وروى ابن عباس: عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث للغيبة، وثلث للنميمة، وثلث للبول.
73 - وعن النبي صلى الله عليه وآله أن لله تعالى ملكين يقال لهما: ناكر ونكير ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه، فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم، وإن أرتج عليه سلموه إلى ملائكة العذاب.
74 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الامر شهيد، قلت:
وإن مات على فراشه؟ قال: وإن مات على فراشه حي عند ربه يرزق. " ص 164 "
75 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن عمار، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فركض برجله الأرض فإذا بحر فيه سفن من فضة فركب وركبت معه حتى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضة فدخلها ثم خرج، فقال: رأيت الخيمة التي دخلتها أولا؟ فقلت: نعم، قال: تلك خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله، والأخرى خيمة أمير المؤمنين، والثالثة خيمة فاطمة، والرابعة خيمة خديجة، والخامسة خيمة الحسن، والسادسة خيمة الحسين، والسابعة خيمة علي بن الحسين، والثامنة خيمة أبي، والتاسعة خيمتي، وليس أحد منا يموت إلا وله خيمة يسكن فيها. " ص 119 "
76 - تفسير النعماني: فيما سيأتي في كتاب القرآن بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: وأما الرد على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا بعد الموت قبل القيامة فيقول الله تعالى: " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " الآية " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا
ما شاء ربك " يعني السماوات والأرض قبل القيامة، فإذا كانت القيامة بدلت السماوات والأرض، ومثل قوله تعالى: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " وهو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة، ومثله قوله تعالى: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة " والغدو والعشي لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود، وإنما يكونان في الدنيا، وقال الله تعالى في أهل الجنة: " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " والبكرة والعشي إنما يكونان من الليل والنهار في جنة الحياة قبل يوم القيامة، قال الله تعالى: " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " ومثله قوله سبحانه:
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله " الآية.
77 - تفسير علي بن إبراهيم: " فيومئذ لا يسئل عن ذنبه، قال: منكم يعني من الشيعة " إنس ولا جان " قال: معناه: إنه من تولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وتبرأ من أعدائه وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة. " ص 660 "
78 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن أحمد بن علي بن عيسى الزهري رفعه إلى أصبغ بن نباتة قال:
توجهت إلى أمير المؤمنين عليه السلام لاسلم عليه فلم ألبث أن خرج فقمت قائما على رجلي فاستقبلته فضرب بكفه إلى كفي فشبك أصابعه في أصابعي ثم قال لي: يا أصبغ بن نباتة قلت: لبيك وسعديك يا أمير المؤمنين، فقال: إن ولينا ولي الله، فإذا مات كان في الرفيق الاعلى، وسقاه الله من نهر أبرد من الثلج، وأحلى من الشهد، فقلت:
جعلت فداك وإن كان مذنبا؟ قال: نعم ألم تقرأ كتاب الله: " أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ". " ص 108 "
79 - أمالي الصدوق: الحسين بن علي بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي بكر،
عن أحمد بن محمد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن زرعة بن محمد، عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف كان ولادة فاطمة عليها السلام؟ فقال عليه السلام - وساق الحديث إلى أن قال -: فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهن، فقالت إحديهن: لا تحزني يا خديجة إنا رسل ربك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثم أخت موسى، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء. الحديث " ص 354 "
80 - بصائر الدرجات: عن معاوية بن حكيم، عن الوشاء قال: قال لي الرضا عليه السلام بخراسان:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ههنا والتزمته. " ص 76 "
81 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، وعلي بن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن أبي عمارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعثمان بن عيسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام إن أمير المؤمنين عليه السلام لقي أبا بكر فاحتج عليه ثم قال له: أما ترضى برسول الله صلى الله عليه وآله بيني وبينك؟ قال: وكيف لي به؟ فأخذ بيده وأتى مسجد قبا، فإذن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه فقضى على أبي بكر فرجع أبو بكر مذعورا فلقي عمر فأخبره فقال:
تبا لك، أما علمت سحر بني هاشم؟. " ص 77 "
82 - الاختصاص: علي بن محمد الحجال، عن اللؤلوئي، عن محمد بن سنان، عن عبد الملك بن عبد الله القمي، عن أخيه إدريس قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بينا أنا وأبي متوجهين إلى مكة وأبي قد تقدمني في موضع يقال له: ضجنان، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها فأقبل علي فقال: اسقني اسقني، فصاح بي أبي: لا تسقه لا سقاه الله، قال: وفي طلبه رجل يتبعه فجذب سلسلة جذبة طرحه بها في أسفل درك من النار.
83 - الاختصاص: ابن عيسى، عن الأهوازي، عن الجوهري، عن أبان بن عثمان،
عن بشير النبال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كنت مع أبي بعسفان في واد بها أو بضجنان، فنفرت بغلته فإذا رجل في عنقه سلسلة، وطرفها في يد آخر يجره : فقال: اسقني، فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله، فقلت لأبي: من هذا؟ فقال: هذا معاوية.
84 - بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، وحدثني محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: حدثني عبد الكريم بن حسان، عن عبيدة بن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبيه أنه قال: كنت ردف أبي وهو يريد العريض، فقال: فلقيه شيخ أبيض الرأس واللحية يمشي قال: فنزل إليه فقبل بين عينيه، فقال إبراهيم: ولا أعلمه إلا أنه قبل يده، ثم جعل يقول له: جعلت فداك، والشيخ يوصيه، قال: وقام أبي حتى توارى الشيخ ثم ركب، فقلت: يا أبة من هذا الذي صنعت به ما لم أرك صنعته بأحد؟ قال:
هذا أبي يا بني. " ص 77 "
85 - بصائر الدرجات: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن عبد الله بن بشير، عن عثمان بن مروان، عن سماعة قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام فأطلت الجلوس عنده فقال:
أتحب أن ترى أبا عبد الله عليه السلام فقلت: وددت والله، فقال: قم وادخل ذلك البيت، فدخلت البيت فإذا أبو عبد الله عليه السلام قاعد. " ص 77 "
86 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن هارون بن خارجة، عن يحيى بن أم الطويل قال: صحبت علي بن الحسين عليهما السلام من المدينة إلى مكة وهو على بغلته وأنا على راحلة، فجزنا وادي ضجنان فإذا نحن
برجل أسود في رقبته سلسلة وهو يقول: يا علي بن الحسين اسقني، فوضع رأسه على صدره ثم حرك دابته، قال: فالتفت فإذا برجل يجذبه وهو يقول: لا تسقه لا سقاه الله، قال: فحركت راحلتي ولحقت بعلي بن الحسين عليه السلام فقال لي: أي شئ رأيت؟ فأخبرته فقال: ذاك معاوية لعنه الله. " ص 82 "
87 - العقائد: اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة، وأنها الخلق الأول، لقول النبي صلى الله عليه وآله: إن أول ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس مقدسة مطهرة فأنطقها بتوحيده، ثم خلق بعد ذلك ساتر خلقه. واعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء، لقول النبي صلى الله عليه وآله: ما خلقتم للفناء، بل خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من دار إلى دار، وإنها في الأرض غريبة وفي الأبدان مسجونة. " ص 75 " واعتقادنا فيها: أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية، منها منعمة، ومنها معذبة، إلى أن يردها الله عز وجل بقدرته إلى أبدانها.
وقال عيسى بن مريم للحواريين: بحق أقول لكم: إنه لا يصعد إلى السماء إلا ما نزل منها. وقال الله جل ثناؤه: " ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه " فما لم يرفع منها إلى الملكوت فهي تهوى في الهاوية، وذلك لان الجنة درجات، والنار دركات، وقال عز وجل: " تعرج الملائكة والروح إليه " وقال عز وجل: " إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر " وقال تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين " إلى آخرها. وقال تعالى:
" ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات " إلى آخرها. وقال النبي صلى الله عليه وآله: الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
وقال الصادق عليه السلام: إن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يورث الأخ من الولادة.
وقال عليه السلام: إن الأرواح لتلتقي في الهواء فتعارف وتسائل، فإذا أقبل روح من
الأرض قالوا: دعوه فقد أفلت من هول عظيم، ثم سألوه ما فعل فلان، وما فعل فلان فكلما قال: قد بقي رجوه أن يلحق بهم، وكلما قال: قد مات قالوا: هوى هوى.
وقال تعالى: " ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " وقال تعالى: " وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هية نار حامية " ومثل الدنيا كمثل البحر والملاح والسفينة.
وقال لقمان لابنه: يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الايمان بالله، واجعل زادك فيها تقوى الله، واجعل شراعها التوكل على الله، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك، وأشد ساعاته يوم يولد، ويوم يموت، ويوم يبعث. ولقد سلم الله تعالى على يحيى في هذه الساعات فقال الله تعالى: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى على نفسه فقال: " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت " ويوم ابعث حيا ".
والاعتقاد في الروح أنه ليس من جنس البدن، وأنه خلق آخر لقوله تعالى:
" ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ".
واعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام أن فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح المدرج. وفي المؤمنين أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح المدرج. وفي الكافرين والبهائم ثلاثة أرواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح المدرج. وأما قوله تعالى:
" ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " فإنه خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومع الأئمة وهو من الملكوت. " ص
76 - 77 "
أقول: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح هذا الكلام: كلام أبي جعفر في النفس والروح ليس على مذهب التحقيق، فلو اقتصر على الاخبار ولم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه، ثم قال رحمه الله: النفس عبارة من معان: أحدها ذات الشئ، والآخر الدم السائل، والآخر النفس الذي هو الهواء، والرابع هو الهوى وميل الطبع، فأما شاهد المعنى الأول فهو قولهم: هذا نفس الشئ، أي ذاته وعينه، وشاهد الثاني قولهم: كلما كانت النفس سائلة فحكمه كذا وكذا، وشاهد الثالث قولهم: فلان هلكت نفسه إذا انقطع نفسه ولم يبق في جسمه هواء يخرج من حواسه، وشاهد الرابع قول الله تعالى: " إن النفس لامارة بالسوء " يعني الهوى داع إلى القبيح، وقد يعبر بالنفس عن النقمة، قال الله: " ويحذركم الله نفسه " يريد به نقمته وعقابه. وأما الروح فعبارة عن معان: أحدها الحياة، والثاني القرآن، والثالث ملك من ملائكة الله، والرابع جبرئيل عليه السلام، فشاهد الأول قولهم: كل ذي روح فحكمه كذا، يريدون كل ذي حياة، وقولهم فيمن مات: قد خرجت منه الروح يعنون الحياة، وشاهد الثاني قوله تعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " يعني القرآن، وشاهد الثالث قوله: " يوم يقوم الروح والملائكة " وشاهد الرابع قوله
تعالى: " قل نزله روح القدس " يعني جبرئيل عليه السلام. فأما ما ذكره أبو جعفر ورواه أن الأرواح مخلوقة قبل الأجسام بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فهو حديث من أحاديث الآحاد، وخبر من طرق الافراد، وله وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق الأشياء، وهو أن الله تعالى خلق الملائكة عليهم السلام قبل البشر بألفي عام، فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر، وما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر، وليس الامر كما ظنه أصحاب التناسخ، ودخلت الشبهة فيه على حشوية الشيعة فتوهموا أن الذوات الفعالة المأمورة المنهية كانت مخلوقة في الذر، وتتعارف وتعقل وتفهم وتنطق، ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك فركبها فيها، ولو كان ذلك كذلك لكنا نعرف ما كنا عليه، وإذا ذكرنا به ذكرناه، ولا يخفى علينا الحال فيه ألا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد فأقام فيها حولا ثم انتقل إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك، وإن خفي عليه لسهوه عنه فذكر به ذكره، ولولا أن الامر كذلك لجاز أن يولد إنسان منا ببغداد وينشأ بها ويقيم عشرين سنة فيها ثم ينتقل منها إلى مصر آخر فينسى حاله ببغداد ولا يذكر منها شيئا وإن ذكر به وعدد عليه علامات حاله ومكانه ونشوه، وهذا ما لا يذهب إليه عاقل.
والذي صرح به أبو جعفر في معنى الروح والنفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم، فالجناية بذلك على نفسه وغيره عظيمة.
وأما ما ذكره من أن الأنفس باقية فعبارة مذمومة ولفظ يضاد ألفاظ القرآن، قال الله تعالى: " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام " والذي حكاه من ذلك وتوهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الأنفس لا يلحقها الكون والفساد وأنها باقية، وإنما تفنى وتفسد الأجسام المركبة، وإلى هذا ذهب بعض أصحاب التناسخ، وزعموا أن الأنفس لم تزل تتكرر في الصور والهياكل لم تحدث ولم تفن ولم تعدم وأنها باقية غير فانية، وهذا من أخبث قول وأبعده من الصواب، وشنع به الناصبة على الشيعة ونسبوهم به إلى الزندقة ولو عرف مثبته ما فيه لما تعرض له، لكن أصحابنا المتعلقين بالاخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلة فطنة، يمرون على
وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها، ولا يفرقون بين حقها وباطلها، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها، والذي ثبت من الحديث في هذا الباب أن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين: منها ما ينقل إلى الثواب والعقاب، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب.
وقد روي عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيناه، فسئل عمن مات في هذه الدار أين تكون روحه؟ فقال: من مات وهو ماحض للايمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة، وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة، فإذا بعث الله من في القبور أنشأ جسمه ورد روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله، فالمؤمن ينتقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة فيجعل في جنات من جنان الدنيا يتنعم فيها إلى يوم المآب، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه ويجعل في نار فيعذب بها إلى يوم القيامة، وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى: " قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي " وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته وقد ادخل الجنة: يا ليت قومي يعلمون، وأخبر أن كافرا يعذب بعد موته غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة يخلد في النار، والضرب الآخر من يلهى عنه ويعدم نفسه عنه فساد جسمه، فلا يشعر بشئ حتى يبعث، وهو من لم يمحض الايمان محضا، ولا الكفر محضا، وقد بين الله تعالى ذلك عند قوله: " إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما " فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان عشرا، أو يظن بعضهم: أن ذلك كان يوما، وليس يجوز أن يكون ذلك من وصف من عذب إلى بعثه ونعم إلى بعثه، لان من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به، ولا يلتبس عليه الامر في بقائه بعد وفاته.
وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما يسأل في قبره من محض الايمان محضا، أو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فإنه يلهى عنه، وقال في الرجعة:
إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم عليه السلام من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب. وقد اختلف أصحابنا فيمن ينعم و يعذب بعد موته فقال بعضهم: المنعم والمعذب هو الروح التي توجه إليها الأمر والنهي و التكليف، وسموها جوهرا، وقال آخرون: بل الروح: الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا، وكلا الامرين يجوزان في العقل، والأظهر عندي قول من قال: إنها الجوهر المخاطب، وهو الذي تسميه الفلاسفة البسيط، وقد جاء في الحديث أن الأنبياء صلوات الله عليهم خاصة والأئمة عليهم السلام من بعدهم ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء فينعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا، و هذا خاص بحجج الله دون من سواهم من الناس.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد بلغته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.