پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 9 آخر في جنة الدنيا ونارها وهو من الباب الأول الآيات، مريم

ج ۶، ص ۲۸۱–۲۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶

61 - 62.

الحج " 22 " والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم

58 - 59.

يس " 36 " إني آمنت بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين

25 - 27.

المؤمن " 40 " وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب

45 - 46.

نوح " 71 " مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارا 25.

تفسير: " جنات عدن " أي جنات إقامة " التي وعد الرحمن عباده بالغيب " أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم، أو وهم غائبون عنها، أو وعدهم بإيمانهم بالغيب " إنه كان وعده " الذي هو الجنة " مأتيا " يأتيها أهلها الموعود لهم. وقيل: المفعول بمعنى الفاعل أي آتيا " لا يسمعون فيها لغوا " أي فضول كلام " إلا سلاما " أي ولكن يسمعون قولا يسلمون

فيه من العيب والنقيصة، أو إلا تسليم الملائكة عليهم، أو تسليم بعضهم على بعض على الاستثناء المنقطع.

" ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " قال الطبرسي رحمه الله: قال المفسرون:

ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشي، والمراد: أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداة والعشي، وقيل: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجب به وكانت تكره الاكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت، وليس ثم ليل وإنما هو ضوء ونور. وقيل:

إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وفتح الأبواب انتهى.

أقول: سيأتي نقلا من تفسير علي بن إبراهيم أن هذا في جنة الدنيا، فلا يحتاج إلى هذه التكلفات. قوله تعالى: " ليرزقنهم الله رزقا حسنا " قيل: هذا في جنة الدنيا كقوله تعالى في الآية الأخرى: " بل أحياء عند ربهم يرزقون " وقال الطبرسي في قصة مؤمن آل يس عند قوله تعالى: " إني آمنت بربكم فاسمعون ": عن ابن مسعود قال: إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطؤه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق وهو قوله: " قيل ادخل الجنة " وقيل: رجموه حتى قتلوه، وقيل: إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء الدنيا وهلاك الجنة عن الحسن ومجاهد، وقالا: إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها، وقيل: إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة فلما دخلها قال: " يا ليت قومي يعلمون " الآية. وفي هذا دلالة على نعيم القبر لأنه إنما قال ذلك وقومه أحياء، وإذا جاز نعيم القبر جاز عذاب القبر فإن الخلاف فيهما واحد.

وقال رحمه الله في قوله تعالى: " وحاق بآل فرعون ": أي أحاط ونزل بهم " سوء العذاب " أي مكروهه وما يسوء منه، وسوء العذاب في الدنيا الغرق وفي الآخرة النار، وذلك قوله: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " أي يعرض آل فرعون على النار في قبورهم

صباحا ومساءا فيعذبون، وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة من الجنة، وإن كان من أهل النار فمن النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة، أورده البخاري ومسلم في الصحيحين. وقال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة لان نار القيامة لا تكون غدوا وعشيا، ثم قال: إن كانوا إنما يعذبون غدوا وعشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء ولكن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة، ألم تسمع قوله عز وجل: " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ".

وقال البيضاوي: " مما خطيئاتهم " أي من أجل خطيئاتهم، و " ما " مزيدة للتأكيد والتفخيم " أغرقوا " بالطوفان " فادخلوا " نارا، المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الاغراق والادخال، أو لان المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع.

1 - الخصال: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سأل الشامي الذي بعثه معاوية ليسأل عما بعث إليه ابن الأصفر الحسين بن علي عليه السلام عن العين التي تأوي إليها أرواح المشركين فقال: هي عين يقال لها:

سلمى. الخبر " ج 2 ص

56 - 57 " الإحتجاج: مرسلا مثله. " ص 144 "

2 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن عثمان، عن الحسين بن بشار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جنة آدم فقال: جنة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا.

الكافي: علي، عن أبيه، عن البزنطي، عن الحسين بن ميسر، عنه عليه السلام مثله.

" ف ج 1 ص 68 "

3 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي رفعه قال: سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة؟ فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا الخبر. " ص

35 - 36 "

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " قال: ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة، والدليل على ذلك قوله: " بكرة وعشيا " فالبكرة والعشي لا تكونان في الآخرة في جنان الخلد، وإنما يكون الغدو والعشي في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين، وتطلع فيها الشمس والقمر. " ص 412 "

5 - تفسير علي بن إبراهيم: " وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة، وأما قوله: " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها " يعني في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين " ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به. " ص 314 "

6 - تفسير علي بن إبراهيم: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " قال: ذلك في الدنيا قبل القيامة وذلك أن في القيامة لا يكون غدوا ولا عشيا، لان الغدو والعشاء إنما يكون في الشمس والقمر وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر، قال: وقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قول الله عز وجل: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا "؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول الناس فيها؟ فقال: يقولون: إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون

فيما بين ذلك، فقال عليه السلام: فهم من السعداء، فقيل له: جعلت فداك فكيف هذا؟

فقال: إنما هذا في الدنيا فأما في نار الخلد فهو قوله: " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ". " ص 586 "

7 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟

فقال: أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فإنه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته، فإما إلى الجنة وإما إلى النار فهؤلاء الموقوفون لأمر الله، قال: وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغ الحلم، وأما النصاب من أهل القبلة فإنه يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم. " ص 588 "

8 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه صلوات الله عليهم قال: كان فيما سأل ملك الروم الحسن بن علي عليهما السلام أن سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في ليلة الجمعة، وهو عرش الله الأدنى

منها يبسط الله الأرض وإليها يطويها وإليه المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء والملائكة، ثم سأل عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن. " ص 588 "

9 - الاختصاص، بصائر الدرجات: الحسن بن أحمد، عن سلمة، عن الحسن بن علي بن بقاح عن ابن جبلة، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحوض فقال لي: حوض ما بين بصرى إلى صنعاء أتحب أن تراه؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب رجله فنظرت إلى نهر يجري لا تدرك حافيته إلا الموضع الذي أنا فيه قائم، فإنه شبيه بالجزيرة فكنت أنا وهو وقوفا فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا؟ ومن أين مجراه؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنة، عين من ماء، وعين من لبن، وعين من خمر تجري في هذا النهر، ورأيت حافيته عليهما شجر فيهن حور متعلقات برؤوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن وبأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحديهن فأومأ إليها بيده لتسقيه فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر معها فاغترفت ثم ناولته فشرب ثم ناولها وأومأ إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها فاغترفت ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ منه، وكانت رائحته رائحة المسك، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له:

جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط، ولا كنت أرى أن الامر هكذا، فقال لي: هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفى صارت روحه إلى هذا النهر ورعت في رياضه وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفى صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه، وأطعمت من زقومه، وأسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي.

" ير ص

129 - 130 "

10 - كامل الزيارة: محمد الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني قال: صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له: عسفان ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش، فقلت له: يا بن رسول الله ما أوحش هذا الجبل! ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يا بن بكر تدري أي جبل هذا؟ قلت: لا، قال: هذا جبل يقال له: الكمد وهو على واد من أودية جهنم، وفيه قتلة أبي: الحسين عليه السلام، استودعهم فيه، تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الحوي، وما يخرج من الفلق من آثام، وما يخرج من طينة الخبال، وما يخرج من جهنم، وما يخرج من لظى من الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج من الجحيم، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السعير - وفي نسخة أخرى : وما يخرج من جهنم، وما يخرج من لظى ومن الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج من الحميم - وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان إلى، وإني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما: هؤلاء إنما فعلوا ما أسستما لم ترحمونا إذ وليتم، وقتلتمونا وحرمتمونا، ووثبتم على حقنا، واستبددتم بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، فقلت له: جعلت فداك أين منتهى هذا الجبل؟ قال: إلى الأرض السادسة وفيها جهنم على واد من أوديته، عليه حفظته أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثرى، قدو كل كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه لا يفارقه.

بيان: تمامه في باب غرائب أحوال الأئمة عليهم السلام. وجب الحوى لعله تصحيف جب الحزن لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: تعوذوا بالله من جب الحزن، وهو اسم جب في جهنم.

11 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بإسناد له قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

شر بئر في النار برهوت الذي فيه أرواح الكفار. " ف ج 1 ص 67 "

12 - الكافي: العدة عن سهل وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن القداح، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت، وهو الذي بحضرموت يرده هام الكفار " ف ج 1 ص 76 "

13 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شر اليهود يهود بيسان، وشر النصارى نصارى نجران، وخير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت، وهو واد بحضرموت ترد عليه هام الكفار وصداهم. " ف ج 1 ص 76 " بيان: قال الجزري: فيه: لا عدوى ولا هامة، الهامة: الرأس، واسم طائر، وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل ، وقيل: هي البومة، وقيل: إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثاره تصير هامة فتقول:

اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثاره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت - وقيل:

روحه - تصير هامة فتطير ويسمونه الصدر فنفاه الاسلام ونهاهم عنه انتهى. والمراد بالهام والصدى في الخبر أرواح الكفار، وإنما عبر عنها بهما لأنهم كانوا هكذا يعبرون عنها، وإن كان ما زعموه في ذلك باطلا.

14 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر

عليه السلام أن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة، فكيف هو وهو يقبل من المغرب وتصب فيه العيون والأودية؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام - وأنا أسمع -: إن لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم هذه يخرج منها، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء، فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض تطير ذاهبة وجائية وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف، قال: وإن لله نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار، ويأكلون من زقومها، ويشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له: برهوت أشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون، فإذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة، قال: قلت: أصلحك الله ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال: أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان منهم له عمل صالح ولم تظهر منه عداوة فإنه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله في المغرب فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيامة، فيلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيئاته، فإما إلى الجنة، أو إلى نار، فهؤلاء موقوفون لأمر الله، قال: وكذلك يفعل الله بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم، فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها الله في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة، ثم مصيرهم إلى الحميم ثم في النار يسجرون ثم قيل

لهم: أين ما كنتم تدعون من دون الله؟ أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما. " ف ج 1 ص 68 "

15 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من وراء اليمن واديا يقال له: وادي برهوت، ولا يجاور ذلك الوادي إلا الحيات السود والبوم من الطير، في ذلك الوادي بئر يقال لها:

بلهوت يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين يسقون من ماء الصديد.

16 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله رأيت أمرا عظيما، فقال: وما رأيت؟ قال: كان لي مريض ونعت له من ماء بئر الأحقاف يستشفى به في برهوت، قال: فتهيأت ومعي قربة وقدح لآخذ من مائها وأصب في القربة إذا شئ قد هبط من جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول: يا هذا اسقني، الساعة أموت، فرفعت رأسي ورفعت إليه القدح لأسقيه فإذا رجل في عنقه سلسلة فلما ذهبت أناوله القدح اجتذب حتى علق بالشمس، ثم أقبلت على الماء أغترف إذ أقبل الثانية وهو يقول: العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت، فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب حتى علق بعين الشمس حتى فعل ذلك الثالثة، وشددت قربتي ولم أسقه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك قابيل بن آدم قتل أخاه، وهو قوله عز وجل: " والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ". " ص 238 "

بيان: سيأتي أمثال هذا الخبر بطرق متعددة في أبواب أحوال الأئمة عليهم السلام، وباب أحوال أولاد آدم عليه السلام وغيرها.

17 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن البزنطي، عن عبد الكريم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء أعرابي إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: من أين جئت يا أعرابي قال: من الأحقاف أحقاف عاد، قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لا يبصر قعره قال: وتدري ما ذاك الوادي؟ قال: لا والله ما أدري، قال: ذاك برهوت فيه نسمة كل كافر. " ص 148 " 18 - كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا كان يوم الجمعة ويوما العيدين أمر الله رضوان خازن الجنان أن ينادي في أرواح المؤمنين وهم في عرصات الجنان: إن الله قد أذن لكم الجمعة بالزيارة إلى أهاليكم وأحبائكم من أهل الدنيا، ثم يأمر الله رضوان أن يأتي لكل روح بناقة من نوق الجنة عليها قبة من زبرجد خضراء غشاؤها من ياقوتة رطبة صفراء، على النوق جلال وبراقع من سندس الجنان وإستبرقها، فيركبون تلك النوق، عليهم حلل الجنة، متوجون بتيجان الدر الرطب تضئ كما تضئ الكواكب الدرية في جو السماء من قرب الناظر إليها لا من البعد، فيجتمعون في العرصة، ثم يأمر الله جبرئيل من أهل السماوات أن تستقبلوهم فتستقبلهم ملائكة كل سماء وتشيعهم ملائكة كل سماء إلى السماء الأخرى فينزلون بوادي السلام وهو واد بظهر الكوفة، ثم يتفرقون في البلدان والأمصار حتى يزوروا أهاليهم الذين كانوا معهم في دار الدنيا، ومعهم ملائكة تصرفون وجوههم عما يكرهون النظر إليه إلى ما يحبون، ويزورون حفر الأبدان حتى ما إذا صلى الناس وراح أهل الدنيا إلى منازلهم من مصلاهم نادى فيهم جبرئيل بالرحيل إلى غرفات الجنان فيرحلون، قال:

فبكى رجل في المجلس فقال: جعلت فداك هذا للمؤمن فما حال الكافر؟ فقال أبو

عبد الله عليه السلام: أبدان ملعونة تحت الثرى في بقاع النار، وأرواح خبيثة مسكونة بوادي برهوت من بئر الكبريت في مركبات الخبيثات الملعونات، يؤدي ذلك الفزع و الأهوال إلى الأبدان الملعونة الخبيثة تحت الثرى في بقاع النار، فهي بمنزلة النائم إذا رأى الأهوال، فلا تزال تلك الأبدان فزعة زعرة، وتلك الأرواح معذبة بأنواع العذاب في أنواع المركبات المسخوطات الملعونات المصفوفات مسجونات فيها لا ترى روحا ولا راحة إلى مبعث قائمنا، فيحشرها الله من تلك المركبات فترد في الأبدان، وذلك عند النشرات فتضرب أعناقهم، ثم تصير إلى النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.

بيان: ظاهره كون أرواح السعداء في عالم البرزخ في الجنة التي في السماء، ويمكن تخصيصها ببعض المقربين، والمراد بالمركبات الخبيثات الأجساد المثالية المناسبة لأرواحهم الملعونة، ويدل على أن للأجساد الأصلية أيضا حظا من العذاب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.