پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك

ج ۶، ص ۲۰۱–۲۲۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶

آل عمران " 3 " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين

169 - 171.

إبراهيم " 4 " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة 27.

طه " 20 " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشرهم يوم القيامة أعمى 124.

المؤمنون " 23 " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون

99 - 100.

المؤمن " 40 " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل 11.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: قوله تعالى: " بل أحياء " فيه أقوال: أحدها - وهو الصحيح - أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة، وإليه ذهب الحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، واختاره الجبائي الرماني وجميع المفسرين.

الثاني: أن المشركين كانوا يقولون: أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب، ثم يموتون فيذهبون، فأعلمهم الله أنه ليس الامر على ما قالوه وأنهم سيحيون يوم القيامة ويثابون، عن البلخي، ولم يذكر ذلك غيره.

والثالث: معناه: لا تقولوا: هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة والهدى، ومثله قوله سبحانه: " أو من كان ميتا فأحييناه " فجعل الضلال موتا والهداية حياة، عن الأصم.

والرابع: أن المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله: هلك خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة. والمعتمد هو القول الأول لان عليه إجماع المفسرين، ولان الخطاب للمؤمنين وكانوا يعلمون أن الشهداء على الحق والهدى و أنهم ينشرون ويحيون يوم القيامة، فلا يجوز أن يقال لهم: " ولكن لا تشعرون " من حيث إنهم كانوا يشعرون بذلك ويقرون به، ولان حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهم بالذكر، ولو كانوا أيضا أحياءا بما حصل لهم من جميل الثناء لما قيل أيضا: " ولكن لا تشعرون " لأنهم كانوا يشعرون بذلك، ووجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياءا - وإن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياءا في البرزخ - أنه على جهة البشارة بذكر حالهم ثم البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون كما في الآية الأخرى، فإن قيل:

فنحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الأرض لا يتصرف ولا يرى فيها شئ من علامات الاحياء! فالجواب - على مذهب من يقول بأن الانسان هو الروح من أصحابنا - أن الله تعالى جعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعمون فيها دون أجسامهم التي في القبور فإن النعيم والعذاب إنما يصل عنده إلى النفس التي هي الانسان المكلف عنده، دون الجثة ويؤيده كثير من الاخبار.

وأما على مذهب من قال من أصحابنا إن الانسان هذه الجثة المشاهدة وأن الروح

هو النفس المتردد في مخارق الحيوان وهو أجزاء الجو فيقول: إنه يلطف أجزاء من الانسان لا يمكن أن يكون الحي حيا بأقل منها، يوصل إليها النعيم، وإن لم تكن تلك الجملة بكمالها لأنه لا معتبر بالأطراف وأجزاء السمن في كون الحي حيا فإن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا، وربما قيل: بأن الجثة يجوز أن تكون مطروحة في الصورة ولا يكون ميتا فيصل إليها اللذات، كما أن النائم حي وتصل إليه اللذات مع أنه لا يحس ولا يشعر بشئ من ذلك، فيرى في النوم ما يحدثه السرور والالتذاذ، حتى أنه يود أن يطول نومه ولا ينتبه، وقد جاء في الحديث أنه يفسح له مد بصره ويقال له: نم نومة العروس، وقوله: " ولكن لا تشعرون " أي لا تعلمون أنهم أحياء، وفي هذه الآية دلالة على صحة مذهبنا في سؤال القبر وإثابة المؤمن فيه وعقاب العصاة على ما تظاهرت به الاخبار، وإنما حمل البلخي الآية على حياة الحشر لانكاره عذاب القبر. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وقال الرازي في تفسير تلك الآية بعد نقل ما ذكره الطبرسي رحمه الله من الأقوال الأربعة واختيار القول الأول: وهذا قول أكثر المفسرين، وهذا دليل على أن المطيعين يصل ثوابهم إليهم وهم في القبر، فإن قيل: نحن نشاهد أجسادهم ميتة في القبور فكيف يصح ما ذهبتم إليه؟ قلنا: أما عندنا فالبنية ليست شرطا في الحياة، ولا امتناع في أن الله تعالى يعيد الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات والاجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف، وأما عند المعتزلة فلا يبعد أن يعيد الله الحياة إلى الاجزاء التي لابد منها في مائية الحياة بغير الأطراف، ويحتمل أن يحييهم إذا لم يشاهدوا. ثم قال:

وأكثر العلماء على ترجيح هذا القول، ويدل عليه وجوه: أحدها أن الآيات الدالة على عذاب القبر كثيرة كقوله تعالى: " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " و الموتان لا يحصلان إلا عند حصول الحياة في القبر، وقال تعالى: " أغرقوا فادخلوا نارا " والفاء للتعقيب، وقال: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة

أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " وإذا ثبت عذاب القبر وجب القول بثواب القبر أيضا لان العذاب حق الله تعالى على العبد، والثواب حق العبد على الله تعالى، فإسقاط العذاب أحسن من إسقاط الثواب، فحيث ما أسقط العقاب إلى القيامة بل حققه في القبر كان ذلك في الثواب أولى.

وثانيها أن المعنى لو كان على ما قيل في سائر الأقوال لم يكن لقوله: " ولكن لا تشعرون " معنى، لان الخطاب للمؤمنين وقد كانوا يعلمون أنهم سيحيون يوم القيامة، وأنهم ماتوا على هدى ونور.

وثالثها أن قوله: " ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم " دليل على حصول الحياة في البرزخ مثل المبعث.

ورابعها قوله صلى الله عليه وآله: القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران والاخبار في ثواب القبر وعذابه كالمتواترة، وكان صلى الله عليه وآله يقول في آخر صلاته: وأعوذ بك من عذاب القبر.

وخامسها لو كان المراد بقوله: " إنهم أحياء " أنهم سيحيون فحينئذ لا يبقى لتخصيصهم بهذا فائدة.

وسادسها أن الناس يزورون قبور الشهداء ويعظمونها وذلك يدل من بعض الوجوه على ما ذكرناه. واعلم أن في الآية قولا آخر وهو أن ثواب القبر وعذابه للروح لا للقالب، وهذا القول مبني على معرفة الروح، ولنشر إلى حاصل قول هؤلاء، فنقول: إنهم قالوا: إنه لا يجوز أن يكون الانسان عبارة عن هذا الهيكل المخصوص لوجهين: الأول أن أجزاء هذا الهيكل أبدا في النمو والذبول والزيادة والنقصان و الاستكمال والذوبان، ولا شك أن الانسان من حيث هو هو باق من أول عمره إلى آخره، والباقي غير ما هو غير باق، فالمشار إليه عند كل أحد بقوله: " أنا " وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل.

الثاني أني أكون عالما بأني " أنا " حال ما أكون غافلا عن هذه الأعضاء الظاهرة فما دل عليه قولنا: " أنا " مغاير لهذه الأعضاء والابعاض، ثم اختلفوا عند ذلك في أن الذي يشير إليه كل أحد بقوله: " أنا " أي شئ هو؟ والأقوال فيها كثيرة، إلا أن أشدها تحصيلا وجهان: أحدهما: أنها أجزاء جسمانية سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم، والدهن في السمسم، وماء الورد في الورد، والقائلون بهذا القول فريقان: أحدهما الذين اعتقدوا تماثل الأجسام فقالوا: إن تلك الأجسام متماثلة لسائر الاجزاء التي منها يؤلف هذا الهيكل، إلا أن القادر المختار سبحانه يبقي بعض الاجزاء من أول العمر إلى آخره فتلك الأجزاء هي التي يشير إليها كل أحد بأنا، ثم إن تلك الأجزاء حية بحياة يخلقها الله فيها، فإذا أزال الحياة عنها ماتت، وهذا قول أكثر المتكلمين.

وثانيهما: أن الذين اعتقدوا اختلاف الأجسام زعموا أن الأجسام التي هي باقية من أول العمر إلى آخره أجسام مخالفة بالماهية للأجسام التي منها ائتلف هذا الهيكل وتلك الأجسام حية لذاتها، مدركة لذاتها، نورانية لذاتها، فإذا خالطت هذا البدن وصارت سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم صار هذا الهيكل مستنيرا بنور ذلك الروح، متحركا بتحريكه، ثم إن هذا الهيكل أبدا في الذوبان والتحليل إلا أن تلك الأجزاء باقية بحالها، وإنما لا يعرض لها التحليل لأنها مخالفة بالماهية لهذه الأجسام، فإذا فسد هذا القالب انفصلت تلك الأجسام اللطيفة النورانية إلى عالم السماوات والقدس والطهارة إن كانت من جملة السعداء، أو إلى الجحيم وعالم الآفات إن كانت من جملة الأشقياء.

والقول الثاني: إن الذي يشير إليه كل أحد بقوله: " أنا " موجود ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز، وإنه ليس داخل العالم ولا خارجا عنه، ولا يلزم من كونه كذلك أن يكون مثلا لله تعالى لان الاشتراك في السلوب لا يوجب الاشتراك في الماهية، و قالوا: هذه الأرواح بعد مفارقة الأبدان تتألم وتلتذ إلى أن يردها الله تعالى إلى الأبدان يوم القيامة، فهناك يحصل الالتذاذ والتألم للأبدان، فهذا قول قال به عالم من الناس، قالوا: وإن لم يقم عليه برهان قاهر على القول به ولكن لم يقم دليل على

فساده، وأنه مما يزيل الشكوك والشبهات عما ورد في كتاب الله من ثواب القبر وعقابه فوجب المصير إليه فهذا هو الانسان في توجيه هذا القول.

أقول: ثم قال الرازي في تفسير آية آل عمران بعد اختيار القول الأول فيها أيضا: يحتمل أن يكون الروح جسما مخصوصا ساريا في هذه الجثة سريان النار في الفحم، ويحتمل أن يكون جوهرا قائما بنفسه، ليس بجسم ولا حال في الجسم، وعلى كلا المذهبين فإنه لا يبعد أنه لما مات البدن انفصل ذلك الشئ حيا، وإن قلنا أماته الله إلا أنه تعالى يعيد الحياة إليه، وعلى هذا التقدير تزول الشبهات بالكلية عن ثواب القبر كما في هذه الآية، وعن عذابه كما في قوله تعالى: " أغرقوا فادخلوا نارا " فثبت أنه لا امتناع في ذلك، وظاهر الآية دالة عليه، فوجب المصير إليه، والذي يؤكد ما قلناه القرآن والحديث والعقل، أما القرآن فآيات: إحداها قوله تعالى:

" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك " الآية، ولا شك أن المرد بقوله: " ارجعي إلى ربك " بالموت، ثم قال: " فادخلي في عبادي " وفاء التعقيب يدل على أن حصول هذه الحالة يكون عقيب الموت. وثانيها قوله: " حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون " وهذا عبارة عن موت البدن، ثم قال: " ثم ردوا إلى الله موليهم الحق " فقوله " ردوا " ضمير عنهم، وإنما هو هو بحياته وذاته المخصوصة، فدل على أن ذلك باق بعد موت البدن. وثالثها قوله: " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم " وفاء التعقيب يدل على أن قيامة كل أحد حاصلة بعد موته، وأما قيامته الكبرى فهي حاصلة في الوقت المعلوم عند الله.

وأيضا روي أنه صلى الله عليه وآله يوم بدر كان ينادي المقتولين ويقول: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقيل: يا رسول الله إنهم أموات فكيف تناديهم؟ فقال صلى الله عليه وآله: إنهم أسمع منكم، وأيضا قال صلى الله عليه وآله: أنبياء الله لا يموتون بل ينقلون من دار إلى دار.

وأما المعقول فمن وجوه: الأول أن وقت النوم يضعف البدن وضعفه لا يقتضي

ضعف النفس، بل النفس تقوى عند النوم فتشاهد الأحوال وتطلع على المغيبات، فهذا يقوي الظن في أن موت البدن لا يستعقب موت النفس.

الثاني أن كثرة الأفكار سبب لجفاف الدماغ، وجفافه مؤد إلى الموت، وهذه الأفكار سبب لاستكمال النفس بالمعارف الإلهية، وهو غاية كمال النفس، فما هو سبب لكمال النفس فهو سبب لنقصان البدن، فهذا يقوي الظن في أن النفس لا تموت بموت البدن.

الثالث أن أحوال النفس على ضد أحوال البدن، وذلك لان النفس إنما تفرح وتبتهج بالمعارف الإلهية، كما قال تعالى: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقال صلى الله عليه وآله: أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني. ولا شك أن ذلك الشراب ليس إلا عبارة عن المعرفة والمحبة والاستنارة بأنوار عالم الغيب، وأيضا فإنا نرى أن الانسان إذا غلب عليه الاستبشار بخدمة سلطان أو الفوز بمنصب أو بالوصول إلى معشوق قد ينسى الطعام والشراب، وبالجملة فالسعادات النفسانية كالمضادات للسعادات الجسمانية، وكل ذلك يغلب على الظن أن النفس مستقلة بذاتها ولا تعلق لها بالبدن ومتى كان كذلك وجب أن لا تموت النفس بموت البدن وأما قوله تعالى: " يرزقون " فاعلم أن المتكلمين قالوا: الثواب منفعة خالصة، دائمة، مقرونة بالتعظيم، فقوله:

" يرزقون " إشارة إلى المنفعة، وقوله: " فرحين " إشارة إلى الفرح الحاصل بسبب ذلك التعظيم، وأما الحكماء فإنهم قالوا: إذا أشرقت جواهر الأرواح القدسية بالأنوار الإلهية كانت مبتهجة من وجهين: أحدهما بكون ذواتها مستنيرة، مشرقة، متلألئة بتلك المعارف الإلهية، والثاني بكونها ناظرة إلى ينبوع النور ومصدر الرحمة والجلالة، قالوا: وابتهاجها بهذا القسم أتم من ابتهاجها بالأول، فقوله:

" يرزقون " إشارة إلى الدرجة الأولى، وقوله: " فرحين " إلى الدرجة الثانية، ولذا قال: " فرحين بما آتيهم الله من فضله " يعني فرحهم ليس بالرزق، بل بإيتاء الرزق، لان المشغول بالرزق مشغول بنفسه، والناظر إلى إيتاء الرزق مشغول بالرازق، ومن طلب الرزق لغيره فهو محجوب. انتهى.

وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسير تلك الآية: قول " عند ربهم " فيه وجهان أحدهما أنهم بحيث لا يملك أحد لهم نفعا ولا ضرا إلا ربهم، وليس المراد في ذلك قرب المسافة لأنه مستحيل عليه سبحانه، والآخر أنهم عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون الناس.

وروي عن ابن عباس وابن مسعود وجابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها.

وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لجعفر بن أبي طالب - وقد استشهد في غزاة موتة -:

رأيته له جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنة. وأنكر بعضهم حديث الأرواح وقال:

إن الروح عرض لا يجوز أن يتنعم، وهذا لا يجوز، لان الروح جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح، ويدل على ذلك أنه يخرج من البدن ويرد عليه وهي الحساسة الفعالة، دون البدن، وليست من الحياة في شئ لان ضد الحياة الموت، وليس كذلك الروح وهذا قول علي بن عيسى. " يرزقون " من نعيم الجنة غدوا وعشيا. وقيل: يرزقون النعيم في قبورهم.

" فرحين بما آتيهم الله من فضله " أي مسرورين بما أعطاهم الله من ضروب نعمه في الجنة، وقيل: في قبورهم. وقيل: فرحين بما نالوا من الشهادة وجزائها " و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الايمان والجهاد، لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم وصاروا من كرامة الله تعالى إلى مثل ما صاروا إليه، يقولون: إخواننا يقتلون كما قتلنا، فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا.

وقيل: إنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه فيسر بذلك ويستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا. وقيل: معناه: لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم وإيمانهم " ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم، وذلك لأنه بدل من قوله: " الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " لان

الذين يلحقون بهم مشتملون على عدم الحزن، والاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين، ومعناه: لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لان الله تعالى يتولاهم " ولا هم يحزنون " على ما خلفوا من أموالهم لان الله قد أجزل لهم ما عوضهم. وقيل:

معناه: لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه لان الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة، ولا هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة " ويستبشرون " يعني هؤلاء الذين قتلوا في سبيل " بنعمة من الله وفضل " الفضل والنعمة عبارتان يعبر بهما عن معنى واحد.

وقيل: النعمة: ما استحقوه بطاعتهم، والفضل: ما زادهم سبحانه من المضاعفة.

وقال رحمه الله في قوله تعالى: " يثبت الله الذين آمنوا " أي يثبتهم في كرامته وثوابه بقولهم الثابت الذي وجد منهم وهو كلمة الايمان، لأنه ثابت بالحجج والأدلة.

وقيل: معناه: يثبت الله المؤمنين بسبب كلمة التوحيد وحرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الحق، ويثبتهم بها في الآخرة حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الجنة. وقيل: معناه: يثبتهم بالتمكين في الأرض والنصرة والفتح في الدنيا، وبإسكانهم الجنة في الآخرة. وقال أكثر المفسرين أن المراد بقوله: " في الآخرة " في القبر والآية وردت في سؤال القبر، وهو قول ابن عباس وابن مسعود، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام.

وقال رحمه الله في قوله تعالى: " حتى إذا جاء أحدهم الموت " يعني أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف، فيقول أحدهم:

" رب ارجعون " وفي معناه قولان: أحدهما أنهم استغاثوا أولا بالله ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة فقال لهم: ارجعوني، أي ردوني إلى الدنيا: والآخر أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب " لعلي أعمل صالحا فيما تركت " أي في تركتي، أو في دنياي، فإنه ترك الدنيا وصار إلى الآخرة، أو فيما ضيعت وفرطت أي في صلاتي وصيامي وطاعاتي، ثم قال سبحانه في الجواب عن سؤالهم: " كلا " أي لا يرجع إلى الدنيا " إنها " أي مسألة الرجعة " كلمة هو قائلها " أي كلام يقوله ولا فائدة له في ذلك، أو كلمة

يقولها بلسانه وليس لها حقيقة، مثل قوله: " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " " ومن ورائهم " أي ومن بين أيديهم " برزخ " أي حاجز بين الموت والبعث في القيامة من القبور. وقيل:

حاجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وهم فيه " إلى يوم يبعثون " وقيل: البرزخ:

الامهال إلى يوم القيامة وهو القبر، وكل فصل بين شيئين فهو برزخ.

وقال رضي الله عنه في قوله تعالى: " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ":

اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحياة، والثانية في القبر قبل البعث، والاحياء الأولى في القبر للمسألة، والثانية في الحشر، عن السدي وهو اختيار البلخي.

وثانيها أن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة الثانية، ثم أحياهم للبعث، فهاتان حياتان ومماتان.

وثالثها أن الحياة الأولى في الدنيا، والثانية في القبر، ولم يرد الحياة يوم القيامة، والموتة الأولى في الدنيا، والثانية في القبر انتهى.

أقول: اختار الرازي في تفسيره الوجه الأول، ثم ذكر عليه وجوها من الاعتراض وأجاب عنها ولا نطيل الكلام بذكرها.

وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه: اشتهر الاحتجاج في الكتب الكلامية في إثبات عذاب القبر بقوله تعالى: - حكاية عن الكفار - " ربنا أمتنا اثنتين " الآية، وتقريره أنه سبحانه حكى عنهم على وجه يشعر بتصديق الاعتراف بإماتتين إحيائين، فإحدى الإماتتين في الدنيا، والأخرى في القبر بعد السؤال، وأحد الإحيائين فيه للسؤال، والآخر في القيامة، وأما الاحياء في الدنيا فإنما سكتوا لان غرضهم الاحياء الذي عرفوا فيه قدرة الله سبحانه على البعث، ولهذا قالوا: " فاعترفنا بذنوبنا " أي بالذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر، والاحياء في الدنيا لم يكونوا فيه معترفين بذنوبهم.

قال المحقق الشريف في شرح المواقف: إن تفسير هذه الآية على هذا الوجه هو الشائع المستفيض بين المفسرين، ثم قال: وأما حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة، وحمل الإماتة الثانية على الإماتة الطارية على الحياة، وحمل الإحيائين

على الاحياء في الدنيا والحشر فقد رد بأن الإماتة إنما تكون بعد سابقة الحياة، ولا حياة في أطوار النطفة، وبأنه قول شذاذ من المفسرين، والمعتمد هو قول الأكثرين.

انتهى كلامه.

فقد جعل التفسير بالوجه الأول مستفيضا، وبالوجه الثاني شاذا، ويخطر بالبال أن الامر بالعكس فإن الشائع المستفيض بين المفسرين هو ما جعله شاذا، و الشاذ النادر هو ما جعله مستفيضا، ولعل هذا من سهو قلمه، فإن التفاسير المشهورة التي عليها المدار في هذه الاعصار هي الكشاف، ومفاتح الغيب، ومعالم التنزيل، ومجمع البيان، وجوامع الجامع، وتفسير النيشابوري، وتفسير البيضاوي، ولم يختر أحد من هؤلاء تفسير الآية بالوجه الأول، بل أكثرهم إنما اختاروا التفسير الثاني.

وأما التفسير الأول فبعضهم نقله ثم زيفه وبعضهم اقتصر على مجرد نقله من غير ترجيح، فلو كان هو الشائع المستفيض كما زعمه السيد المحقق لما كان الحال على هذا المنوال، قال في الكشاف: أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم، وبالإحيائين الاحياء الأولى، وإحياء البعث.

ثم قال بعد ذلك: فإن قلت: كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة؟ قلت: كما صح أن تقول: سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل، وقولك للحفار:

ضيق فم الركية ووسع أسفلها، وليس ثم نقل من كبر إلى صغر، ولا من صغر إلى كبر، ولا من ضيق إلى سعة، ولا من سعة إلى ضيق، وإنما أردت الانشاء على تلك الصفات، والسبب في صحته أن الصغر والكبر جائزان معا على المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما، وكذلك الضيق والسعة، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر، فجعل صرفه عنه كنقله منه، ومن جعل الإماتتين التي بعد حياة الدنيا، والتي بعد حياة القبر لزمه إثبات ثلاث إحياءات وهو خلاف ما في القرآن، إلا أن يتمحل فيجعل إحداها غير معتد بها، أو يزعم أن الله يحييهم في القبور وتستمر بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها و

يعدهم في المستثنين من الصعقة في قوله تعالى: " إلا من شاء الله ".

فإن قلت: كيف تسبب هذا لقوله: " فاعترفنا بذنوبنا "؟ قلت: قد أنكروا البعث فكفروا وتبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى لان من لم يخش العاقبة تخرق في المعاصي، فلما رأوا الإماتة والاحياء قد تكررا عليهم علموا بأن الله تعالى قادر على الإعادة قدرته على الانشاء، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث، وما تبعه من معاصيهم. انتهى كلامه.

وقال الشيخ أمين الاسلام في جوامع الجامع: أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم، وبالإحيائين الاحياء الأولى، وإحياء البعث.

وقيل: الإماتتان هما التي في الدنيا بعد الحياة، والتي في القبر قبل البعث، والاحياءان هما التي في القبر للمسألة، والتي في البعث انتهى. وفي كلام هذين الفاضلين كفاية والله الموفق.

ثم قال رحمه الله: وعساك تقول: إن تفسير الآية على ما هو الشائع المستفيض كما ذكرته يقتضي سكوت الكفار عن الاحياء والإماتة الواقعين في القبر، فما السبب في سكوتهم عنهما؟ فنقول: إن الحياة في القبر حياة برزخية ناقصة، ليس معها من آثار الحياة سوى الاحساس بالألم أو اللذة، حتى أنه قد توقف بعض الأمة في عود الروح إلى الميت، فلذلك لم يعتدوا بها في جنب الحياتين الأخريين، قال في شرح المقاصد: اتفق أهل الحق على أنه تعالى بعيد إلى الميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويلتذ، لكن توقفوا في أنه هل يعاد الروح إليه أم لا؟ وما يتوهم من امتناع الحياة بدون الروح ممنوع، وإنما ذلك في الحياة الكاملة التي تكون معها القدرة والأفعال الاختيارية. انتهى كلامه. والحق أن الروح يتعلق به وإلا لما قدر على إجابة الملكين، ولكنه تعلق ضعيف، كما يشعر به ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث طويل: فيدخل عليه ملكا القبر: منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه، الحديث. وقد يستبعد تعلق الروح بمن أكلته السباع، أو احرق وتفرقت أجزاؤه يمينا وشمالا، ولا استبعاد فيه نظرا إلى قدرة الله سبحانه على حفظ أجزائه الأصلية عن

التفرق، أو جمعها بعده، وتعلق الروح بها تعلقا ما، وقد روي عن أئمتنا عليهم السلام ما يدل على أن الأجزاء الأصلية محفوظة إلى يوم القيامة. انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه.

أقول: الشيخ الطبرسي رحمه الله وإن اختار في الجوامع التفسير الثاني اختار في المجمع التفسير الأول حيث قدمه على غيره، والرازي بالغ في اختيار الأول وذب عنه قول من أنكره، وقال: احتج أكثر العلماء بهذه الآية على إثبات عذاب القبر، والبيضاوي ذكرهما وقدم الثاني، لأنه يقتص أثر الزمخشري غالبا فظهر أن ما ذكره السيد الشريف ليس ببعيد عن الصواب في هذا الباب.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله " الآية، فإنه حدثني أبي، عن ابن محبوب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هم والله شيعتنا، إذا دخلوا الجنة واستقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من المؤمنين في الدنيا " ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " وهو رد على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت. " ص 115 "

2 - تفسير علي بن إبراهيم: " حتى إذا جاء أحدهم الموت " إلى قوله: " إنها كلمة هو قائلها " فإنها نزلت في مانع الزكاة قوله: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال:

البرزخ هو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة، وهو رد على من أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب قبل يوم القيامة، وهو قول الصادق عليه السلام:

والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ، فأما إذا صار الامر إلينا فنحن أولى بكم.

" ص

447 - 449 " وقال علي بن الحسين عليهما السلام: إن القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران.

وأقول: قد مضى خبر علي بن الحسين عليه السلام في باب الموت أنه عليه السلام تلا: " ومن

ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال: هو القبر، وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران. أقول: هذا الخبر يدل على أن المراد بالمعيشة الضنك في الآية هو عذاب القبر، ويؤيده ذكر القيامة بعدها، وإليه ذهب كثير من المفسرين، ولا يجوز أن يراد بها سوء الحال في الدنيا لان كثيرا من الكفار في الدنيا في معيشة طيبة هنيئة غير ضنك، والمؤمنين بالضد من ذلك.

قال الطبرسي رحمه الله " فإن له معيشة ضنكا " أي عيشا ضيقا، وهو أن يقتر الله عليه الرزق، عقوبة له على إعراضه فان وسع عليه فإنه يضيق عليه المعيشة بأن يمسكه ولا ينفقه على نفسه، وإن أنفقه فإن الحرص على الجمع وزيادة الطلب يضيق المعيشة عليه. وقيل: هو عذاب القبر، عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري والسدي ورواه أبو هريرة مرفوعا. وقيل: هو طعام الزقوم والضريع في جهنم لان مآله إليها وإن كان في سعة من الدنيا وقيل: معناه: أن يكون عيشه منغصا بأن ينفق إنفاق من لا يوقن بالخلف. وقيل: وهو الحرام في الدنيا والذي يؤدي إلى النار. وقيل: عيشا ضيقا في الدنيا لقصرها وسائر ما يشوبها ويكدرها، وإنما العيش الرغد في الجنة.

3 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ قال: يتجافى عنه العذاب و الحساب ما دام العود رطبا، قال: والعذاب كله في يوم واحد، في ساعة واحدة، قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم، وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله. " ف ج 1 ص 42 "

4 - الكافي: علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، وفضيل وعبد الرحمن قالوا: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: لأي شئ يوضع مع الميت الجريدة؟ قال: إنه يتجافى عنه ما دامت رطبة. " ج 1 ف ص 42 "

5 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن بعض أصحابه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابه: كيف أنت إذا أتاك فتانا القبر؟ فقال: يا رسول الله ما فتانا القبر؟ قال: ملكان فظان غليظان، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق

الخاطف، يطئان في أشعارهما، ويحفران بأنيابهما، فيسألانك، قال: وأنا على مثل هذه الحال؟ قال: وأنت على مثل حالك هذه، قال: إذن أكفيهما.

6 - كشف اليقين: من تفسير الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده رفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد هذا الامر لنا بعدك أم لمن؟ قال: يا صخر الامر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله تعالى:

" عم يتسائلون " يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب " عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون " منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب " كلا " رد عليهم " سيعلمون " سيعرفون خلافته بعدك إنها حق يكون " ثم كلا سيعلمون " سيعرفون خلافته وولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق ولا غرب ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت، يقولان للميت:

من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟.

7 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجريدة تنفع المؤمن والكافر. " ف ج 1 ص 42 "

8 - الإحتجاج: في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل أن قال:

أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره؟ قال: يذهب فلا يعود، قال: فما أنكرت أن يكون الانسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه إذا انطفأ؟ قال: لم تصب القياس إن النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار تقتبس منها سراج له الضوء، فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب، والروح جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا ليس بمنزلة السراج الذي

ذكرت، أن الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف، وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه، قال: فأين الروح؟ قال: في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث، قال:

فمن صلب أين روحه؟ قال: في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض، قال أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال: بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى، فلا حس ولا محسوس، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها، وذلك أربعمائة سنة تسبت فيها الخلق، وذلك بين النفختين " ص

191 - 192 " أقول: سيأتي تمام الخبر مشروحا في كتاب الاحتجاجات.

9 - الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم، وعثمان بن عيسى، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن سعدا لما مات شيعه سبعون ألف ملك، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله على قبره فقال: ومثل سعد يضم، فقالت أمه: هنيئا لك يا سعد وكرامة، فقال لها رسول الله: يا أم سعد لا تحتمي على الله، فقالت: يا رسول الله قد سمعناك وما تقول في سعد، فقال: إن سعدا كان في لسانه غلظ على أهله.

10 - وقال أبو بصير: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله لما ماتت قام رسول الله صلى الله عليه وآله على قبرها، فرفع يده تلقاء السماء ودمعت عيناه، فقالوا له: يا رسول الله إنا قد رأيناك رفعت رأسك إلى السماء ودمعت عيناك، فقال: إني سألت ربي أن يهب لي رقية من ضمة القبر.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان " قال: في قبره " وجنة نعيم " قال: في الآخرة " وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم " في القبر " وتصلية جحيم " في الآخرة. " ص 664 "

12 - تفسير علي بن إبراهيم: وأما الرد على من أنكر الثواب والعقاب فقوله: " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " فإذا قامت القيامة تبدل السماوات والأرض ، وقوله: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " فأما الغدو والعشي إنما يكونان في الدنيا في دار المشركين، وأما في القيامة فلا يكون غدو ولا عشي، وقوله: " لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " يعني في جنان الدنيا التي ينقل إليها أرواح المؤمنين، فأما في جنات الخلد فلا يكون غدو ولا عشي وقوله: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " فقال الصادق عليه السلام: البرزخ: القبر، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة، والدليل على ذلك أيضا قول العالم عليه السلام: والله ما يخاف عليكم إلا البرزخ، وقوله عز وجل: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون " وقال الصادق عليه السلام: يستبشرون والله في الجنة بمن لم يلحق بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا، ومثله كثير مما هو رد على من أنكر عذاب القبر. " ص 18 "

13 - أمالي الطوسي: فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر: يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته، إن القبر يقول كل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوام، والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض:

مرحبا وأهلا، قد كنت ممن أحب أن تمشي على ظهري، فإذا وليتك فستعلم كيف

صنيعي بك، فيتسع له مد البصر، وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض: لا مرحبا بك ولا أهلا، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه، وإن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه، ويكسرن عظمه، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث، لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا، يا عباد الله إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله واتركوا ما كره الله. " ص 18 " بيان: قوله عليه السلام: تسعة وتسعين تنينا قال الشيخ البهائي رحمه الله: قال بعض أصحاب الحال: ولا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد، فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والريا والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات الردية، فإنها تنشعب وتتنوع أنواعا كثيرة، وهي بعينها تنقلب حياة في تلك النشأة. انتهى كلامه. ولبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي، محصله أنه قد ورد في الحديث أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، ومعنى إحصائها الاذعان باتصافه عز وعلا بكل منها، وروى الصادق عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم، وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده، فتبين من الحديث الأول أنه سبحانه بين لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة والتسعين، ومن الحديث الثاني أن لهم عنده في النشأة الأخروية تسعة وتسعين رحمة، وحيث إن الكافر لم يعرف الله سبحانه بشئ من تلك الأسماء جعل له في مقابل كل اسم رحمة تنين ينهشه في قبره.

هذا حاصل كلامه وهو كما ترى.

14 - علل الشرائع، أمالي الصدوق: علي بن الحسين بن الشقير الهمداني، عن جعفر بن أحمد بن يوسف، عن علي بن بزرج الخياط، عن عمر بن اليسع، عن عبد الله بن اليسع، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له: إن سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقام أصحابه معه، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب، فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله صلى الله عليه وآله بلا حذاء ولا رداء، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لحده وسوى اللبن عليه، وجعل يقول: ناولوني حجرا، ناولوني ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن، فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوى قبره قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لاعلم أنه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه، فلما أن سوى التربة عليه قالت أم سعد: يا سعد هنيئا لك الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم سعد مه، لا تجزمي على ربك فإن سعدا قد أصابته ضمة، قال:

فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله ورجع الناس فقالوا له: يا رسول الله لقد رأيناك صنعت على سعد ما لم تصنعه على أحد، إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء، فقال صلى الله عليه وآله: إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت بها، قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرة، ويسرة السرير مرة، قال: كانت يدي في يد جبرئيل آخذ حيث يأخذ، قالوا: أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبره ثم قلت: إن سعدا قد أصابته ضمة! قال:

فقال صلى الله عليه وآله: نعم إنه كان في خلقه مع أهله سوء. " ع ص 111 " أمالي الطوسي: الغضائري عن الصدوق مثله. " ص

272 - 273 "

15 - أمالي الصدوق: العطار، عن أبيه، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن التفليسي، عن إبراهيم بن محمد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

مر عيسى بن مريم عليه السلام بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب؟ فأوحى الله عز وجل إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه. " ص 306 "

16 - ثواب الأعمال، أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم. " ص 190 ص 322 " علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي مثله. " ص 111 "

17 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن سعد، بن البرقي، عن ابن أبي نجران، والحسين بن سعيد معا، عن حماد، عن حريز، عن أبان بن تغلب، عن الصادق عليه السلام قال: من مات ما بين زوال الشمس يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين أعاذه الله من ضغطة القبر. " ص 169 " ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن علي بن إسماعيل، عن حماد، مثله. " ص 188 "

18 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفار، عن السندي بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اقعد رجل من الأخيار في قبره، فقيل له:

إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، فقال: لا أطيقها، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا: ليس منها بد، قال: فبما تجلدونيها؟ قالوا: نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره، قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله عز وجل فامتلأ قبره نارا. " ص 111 "

19 - الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة، عن أبان، عن بشير النبال قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

خاطب رسول الله صلى الله عليه وآله قبر سعد فمسحه بيده واختلج بين كتفيه، فقيل له: يا رسول الله رأيناك خاطبت واختلج بين كتفيك وقلت: سعد يفعل به هذا! فقال: إنه ليس من مؤمن إلا وله ضمة.

20 - الحسين بن سعيد أو النوادر: علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يلقى صاحب القبر، فقال: إن ملكين يقال لهما: منكر ونكير يأتيان صاحب القبر فيسألانه عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيقولان: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج فيكم؟ فيقول: من هو؟ فيقولان: الذي كان يقول: إنه رسول الله، أحق ذلك؟

قال: فإذا كان من أهل الشك قال: ما أدري؟ قد سمعت الناس يقولون، فلست أدري أحق ذلك أم كذب؟ فيضربانه ضربة يسمعها أهل السماوات وأهل الأرض إلا المشركين، وإذا كان متيقنا فإنه لا يفزع فيقول: أعن رسول الله تسألاني؟ فيقولان: أتعلم أنه رسول الله؟ فيقول: أشهد أنه رسول الله حقا، جاء بالهدى ودين الحق، قال: فيرى مقعده من الجنة ويفسح له عن قبره ثم يقولان له: نم نومة ليس فيها حلم في أطيب ما يكون النائم.

21 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن الحسين بن محمد، عن علي بن القاسم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن أهله. " ص 111 "

22 - أمالي الصدوق: علي بن حاتم، عن علي بن الحسين النحوي، عن البرقي، عن أبيه، عن سليمان بن مقبل، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فإذا ادخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له:

من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، ومحمد نبيي، والاسلام ديني، فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قوله عز وجل: " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان " يعني في قبره " وجنة نعيم " يعني في الآخرة، ثم قال عليه السلام: إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شئ إلا الثقلان ويقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين، ويقول: ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت، فتجيبه الزبانية، كلا إنها كلمة أنت قائلها، ويناديهم ملك: لورد لعاد لما نهي عنه، فإذا ادخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه ثم يقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على

الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك؟

وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري فيقولان له: لا دريت ولا هديت ولا أفلحت، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه من الحميم من جهنم، وذلك قول الله عز وجل:

" وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم " يعني في القبر " وتصلية جحيم " يعني في الآخرة. " ص

174 - 175 "

23 - أمالي الصدوق: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه قال:

قال الصادق عليه السلام: من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا: المعراج، والمسألة في القبر، والشفاعة. " ص 177 "

24 - أمالي الصدوق: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وحفظ عنه وكتب، كان يقول: أيها الناس اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه، ويحك ابن آدم الغافل! وليس بمغفول عنه! ابن آدم إن أجلك أسرع شئ إليك، قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك، ويوشك أن يدركك، وكأن قد أوفيت أجلك، وقبض الملك روحك، وصرت إلى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك، واقتحم عليك فيه ملكاك: منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك، ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، وعن نبيك الذي ارسل إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاه، تم عن عمرك فيما أفنيته؟ ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته؟ فخذ حذرك وانظر لنفسك، وأعد للجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار، فإن تك مؤمنا تقيا، عارفا بدينك، متبعا للصادقين، مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب، فبشرت بالجنة والرضوان من الله، والخيرات الحسان، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك،

ودحضت حجتك، وعميت عن الجواب، وبشرت بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم. " ص

301 - 302 " أقول: تمامه في أبواب المواعظ.

25 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العبد إذا ادخل قبره أتاه منكر ففزع منه يسأل عن النبي صلى الله عليه وآله فيقول له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أنه رسول الله جاء بالحق، فيقال له: ارقد رقدة لا حلم فيها، ويتنحى عنه الشيطان، ويفسح له في قبره سبعة أذرع، ويرى مكانه من الجنة، قال:

وإذا كان كافرا قال: ما أدري، فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلا الانسان وسلط عليه الشيطان، وله عينان من نحاس أو نار كالبرق الخاطف فيقول له: أنا أخوك، ويسلط عليه الحيات والعقارب، ويظلم عليه قبره، ثم يضغطه ضغطة يختلف أضلاعه عليه، ثم قال بأصابعه فشرجها.

بيان: ثم قال بأصابعه القول هنا بمعنى الفعل، أي أدخل أصابعه بعضها في بعض لتوضيح اختلاف الأضلاع، أي تدخل أضلاعه من جانب في أضلاعه من جانب آخر.

وقوله: شرجها، في أكثر النسخ بالجيم، قال الفيروزآبادي: الشرج: الفرقة، والمزج والجمع ونضد اللبن، والتشريج: الخياطة المتباعدة، وتشرج اللحم بالشحم: تداخل.

انتهى. وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي أوضح وبين اختلاف الأضلاع.

26 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن علي بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن إبراهيم بن العلاء، عن سويد بن غفلة، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: إن ابن آدم كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا، فمالي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك، ثم يلتفت إلى ولده فيقول:

والله إني كنت لكم لمحبا، وإني كنت عليكم لمحاميا، فماذا لي عندكم؟ فيقولون:

نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، ثم يلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا، إنك كنت علي لثقيلا، فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك، ويوم حشرك حتى اعرض أنا وأنت على ربك، فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا، وأحسنهم منظرا، وأزينهم رياشا، فيقول: ابشر بروح من الله وريحان وجنة نعيم، قد قدمت خير مقدم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وإنه ليعرف غاسله، ويناشد حامله أن يعجله، فإذا ادخل قبره أتاه ملكان وهما فتانا القبر، يجران أشعارهما، ويبحثان الأرض بأنيابهما، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول: الله ربي، ومحمد نبيي، والاسلام ديني، فيقولان: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قول الله: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا " الآية، فيفسحان له في قبره مد بصره، ويفتحان له بابا إلى الجنة، ويقولان له: نم قرير العين نوم الشاب الناعم، وهو قوله: " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " وإذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله رياشا، وأنتنه ريحا، فيقول له:

ابشر بنزل من حميم، وتصلية جحيم، وإنه ليعرف غاسله، ويناشد حامله أن يحبسه، فإذا دخل قبره أتياه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه، ثم قالا له: من ربك؟ ومن

نبيك؟ وما دينك؟ فيقول: لا أدري! فيقولان له: ما دريت ولا هديت، فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق الله دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين، ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر حال، فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى أن دماغه يخرج من بين ظفره ولحمه، ويسلط الله عليه حياة الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره، وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر. "

346 - 347 "

27 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن قاسم بن جعفر بن أحمد، عن عباد بن أحمد القزويني، عن عمه، عن أبيه، عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة ذكر أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ذكرا أن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله. وساق الحديث مثل ما مر.

" ص

221 - 222 " تفسير العياشي: عن ابن غفلة مثله.

28 - الكافي: علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن البزنطي والحسن بن علي جميعا، عن أبي جميلة، عن جابر، عن عبد الاعلى، و علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة مثله، وقال في آخره: وقال جابر: قال أبو جعفر عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله:

إني كنت أنظر إلى الإبل والغنم وأنا أرعاها - وليس من نبي إلا وقد رعى الغنم - وكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة ما حولها شئ يهيجها حتى تذعر فتطير، فأقول: ما هذا؟ وأعجب، حتى حدثني جبرئيل عليه السلام أن الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا إلا سمعها ويذعر لها إلا الثقلين، فقلنا: ذلك لضربة الكافر، فنعوذ بالله من عذاب القبر. " ف ج 1 ص 63 " بيان: قوله عليه السلام: مثل له أي صور له كل من الثلاثة بصورة مثالية يخاطبها وتخاطبه ويجوز أن يراد بالتمثل خطور هذه الثلاثة بالبال وحضور صورها في الخيال، وحينئذ يكون المخاطبة بلسان الحال لا بلسان المقال. والشح: البخل مع الحرص، والزهد في الشئ: ضد الرغبة فيه. الرياش: اللباس الفاخر، وقال الجزري:

فيه: تفتنون في القبور. يريد مسألة منكر ونكير من فتنة الامتحان والاختبار.

قوله عليه السلام: يخدان الأرض أي يشقانها، والقاصف: الشديد الصوت.

قوله عليه السلام: وهو قول الله الضمير عائد إلى قول الملكين: ثبتك الله، والمضاف محذوف ، والتقدير: هو مدلول قول الله عز وجل. وقيل: هو عائد إلى تثبيت المؤمن على ما يجيب به الملكين، كما يدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ذكر قبض روح المؤمن فقال: ثم يعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له: من ربك؟

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.