پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 7 ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت وحضور الأئمة عليهم

ج ۶، ص ۱۷۲–۲۰۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶

1 - تفسير الإمام العسكري: إن المؤمن الموالي لمحمد وآله الطيبين، والمتخذ لعلي بعد محمد إمامه الذي يحتذي مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله ويصوب أفعاله ويطيعه بطاعته من يندبه من أطائب ذريته لأمور الدين وسياسته، إذا حضره من أمر الله تعالى ما لا يرد ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت وأعوانه وجد عند رأسه محمدا رسول الله، ومن جانب آخر عليا سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب الحسن سبط سيد النبيين، ومن جانب آخر الحسين سيد الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم، الذين هم سادة هذه الأمة بعد ساداتهم من آل محمد، ينظر العليل المؤمن إليهم فيخاطبهم - بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت

ورؤية خواصنا عن أعينهم ليكون إيمانهم بذلك أعظم ثوابا لشدة المحنة عليهم -.

فيقول المؤمن: بأبي أنت وأمي يا رسول رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي رسول رب الرحمة، بأبي أنتما وأمي يا شبلي محمد وضرغاميه، يا ولديه، وسبطيه، يا سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما، ما كان أعظم شوقي إليكم! وما أشد سروري الآن بلقائكم! يا رسول الله هذا ملك الموت قد حضرني ولا أشك في جلالتي في صدره لمكانك ومكان أخيك.

فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ملك الموت فيقول:

يا ملك الموت استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا، فيقول له ملك الموت: يا رسول الله مره أن ينظر إلى ما أعد الله له في الجنان، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: لينظر إلى العلو فينظر إلى ما لا يحيط به الألباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب.

فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وأعزته زواره؟

يا رسول الله لولا أن الله جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء الله ورسله و أوليائه الذين أذيقوا الموت لحكم الله تعالى.

ثم يقول محمد: يا ملك الموت هاك أخانا قد سلمناه إليك فاستوص به خيرا، ثم يرتفع هو ومن معه إلى روض الجنان وقد كشف من الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل فيراهم المؤمن هناك بعد ما كانوا حول فراشه فيقول: يا ملك الموت الوحي الوحي، تناول روحي ولا تلبثني ههنا، فلا صبر لي عن محمد وأعزته، وألحقني بهم،

فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها كما يسل الشعرة من الدقيق، وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس هو في شدة بل هو في رخاء ولذة، فإذا ادخل قبره وجد جماعتنا هناك.

وإذا جاءه منكر ونكير قال أحدهما للآخر: هذا محمد وعلي والحسن والحسين وخيار صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع لهما فيأتيان فيسلمان على محمد سلاما مفردا، ثم يسلمان على علي سلاما مفردا، ثم يسلمان على الحسنين سلاما يجمعانهما فيه، ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا، ثم يقولون: قد علمنا يا رسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا أن الله يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من الملائكة ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، ولكن أمر الله لابد من امتثاله، ثم يسألانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟

وما قبلتك؟ ومن شيعتك؟ ومن إخوانك؟

فيقول: الله ربى، ومحمد نبيي، وعلي وصي محمد إمامي، والكعبة قبلتي ، و المؤمنون الموالون لمحمد وعلي وآلهما وأوليائهما المعادون لأعدائهما إخواني، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للإمامة من أطائب عترته وخيار ذريته خلفاء الأمة وولاة الحق والقوامون بالصدق، فيقولان: على هذا حييت، وعلى هذا مت، وعلى هذا تبعث إن شاء الله تعالى، وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته.

قال رسول الله صلى الله وعليه واله: وإن كان لأوليائنا معاديا ولأعدائنا مواليا ولأضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه مثل الله عز وجل لذلك الفاجر سادته الذين اتخذهم أربابا من دون الله، عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه ولا يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به، فيقول له ملك الموت: يا أيها الفاجر الكافر تركت أولياء الله إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا، ولا تجد إلى مناص سبيلا، فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لأهلكهم، ثم إذا دلي في

قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره يرى منه خيراتها، فيقول له منكر ونكير: انظر إلى ما حرمت من تلك الخيرات، ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه من عذابها فيقول: رب لا تقم الساعة يا رب لا تقم الساعة.

بيان: الضرغام بالكسر الأسد.

2 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " الذين يقدرون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كراماته، وإنما قال: يظنون لأنهم لا يرون بماذا يختم لهم، والعاقبة مستورة عنهم " وأنهم إليه راجعون " إلى كراماته، ونعيم جنانه، لايمانهم وخشوعهم، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا ويبدلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له.

وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علة، وعظيم ضيق صدره، بما يخلف من أمواله، ولما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه وعياله، وقد بقيت في نفسه مرارتها وحسراتها، واقتطع دون أمانيه فلم ينلها، فيقول له ملك الموت:

مالك تجرع غصصك؟ قال: لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي، فيقول له ملك الموت: وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟

فيقول: لا، فيقول ملك الموت: فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنة وقصورها التي يقصر دونها الأماني، فيقول ملك الموت: تلك منازلك ونعمك وأموالك و أهلك وعيالك، ومن كان من أهلك ههنا وذريتك صالحا فهم هناك معك، أفترضي به بدلا مما هناك؟ فيقول: بلى والله.

ثم يقول: انظر فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلا عليين، فيقول: أو تراهم؟ هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك وآناسك، أفما ترضى

بهم بدلا ممن تفارق ههنا؟ بلى وربي، فذلك ما قال الله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا " فما أمامكم من الأهوال كفيتموها، ولا تحزنوا " على ما تخلفونه من الذراري والعيال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون هذه منازلكم و هؤلاء ساداتكم آناسكم وجلاسكم.

3 - الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم، عن كليب الأسدي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلني الله فداك، بلغنا عنك حديث، قال: وما هو؟ قلت: قولك: إنما يغتبط صاحب هذا الامر إذا كان في هذه - وأومأت بيدك إلى حلقك - فقال: نعم، إنما يغتبط أهل هذا الامر إذا بلغت هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - أما ما كان يتخوف من الدنيا فقد ولى عنه وأمامه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين، صلوات الله عليهم.

4 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن يحيى الحلبي، عن أيوب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أشد ما يكون عدوكم كراهية لهذا الامر حين تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حنجرته - ثم قال: إن رجلا من آل عثمان كان سبابة لعلى عليه السلام فحدثتني مولاة له كانت تأتينا قالت: لما احتضر قال: مالي ولهم؟ قلت: جعلني الله فداك ماله قال هذا؟

فقال: لما أري من العذاب، أما سمعت قول الله تبارك وتعالى: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "؟

هيهات هيهات! لا والله حتى يكون ثبات الشئ في القلب وإن صلى وصام.

5 - تفسير العياشي: عن عبد الرحيم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنما أحدكم حين يبلغ نفسه ههنا ينزل عليه ملك الموت فيقول: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، وأما كنت تخافه فقد أمنت منه، ويفتح له باب إلى منزله من الجنة، ويقال له: انظر إلى مسكنك

في الجنة، وانظر هذا رسول الله وعلي والحسن والحسين عليهما السلام رفقاؤك، وهو قول الله:

" الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ".

6 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما يصنع بأحدنا عند الموت؟ قال: أما والله يا أبا حمزة ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من الله ومكانه منا إلا أن يبلغ نفسه ههنا - ثم أهوى بيده إلى نحره - ألا أبشرك يا أبا حمزة؟ فقلت:

بلى جعلت فداك، فقال: إذا كان ذلك أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام معه، يقعد عند رأسه، فقال له - إذا كان ذلك - رسول الله صلى الله عليه وآله: أما تعرفني؟ أنا رسول الله هلم إلينا، فما أمامك خير لك مما خلفت، أما ما كنت تخاف فقد أمنته، وأما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه، أيتها الروح أخرجي إلى روح الله ورضوانه، ويقول له علي عليه السلام: مثل قول رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: يا أبا حمزة؟ ألا أخبرك بذلك من كتاب الله؟ قول الله: " الذين آمنوا وكانوا يتقون " الآية.

7 - مجالس المفيد: علي بن محمد بن الزبير، عن محمد بن علي بن مهدي، عن محمد بن علي بن عمرو عن أبيه، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام - وكانت له منه منزلة - فقال: كيف تجدك يا حارث؟ فقال: نال الدهر يا أمير المؤمنين مني، وزادني أوبا غليلا اختصام أصحابك ببابك، قال: وفيم خصومتهم؟

قال: فيك وفي الثلاثة من قبلك، فمن مفرط منهم غال، ومقتصد تال، ومن متردد مرتاب، لا يدري أيقدم أم يحجم؟! فقال: حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، وبهم يلحق التالي، فقال له الحارث: لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك

فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله.

يا حارث إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك فارعني سمعك، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك، ألا إني عبد الله، وأخو رسوله، وصديقه الأول قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقة الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون، ونحن الآخرون، ونحن خاصته يا حارث وخالصته وأنا صفوه ووصيه ووليه، وصاحب نجواه وسره، أوتيت فهم الكتاب، وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف عهد، وأيدت واتخذت وأمددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ولمن تحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة.

قال الحارث، وما المقاسمة؟ قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة، أقول:

هذا وليي فاتركيه، وهذا عدوي فخذيه. ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال:

يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي، فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي -: إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته - يعني عصمته - من ذي العرش تعالى، وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزكم، فماذا يصنع الله بنبيه؟ وما يصنع نبيه بوصيه؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت - يقولها ثلاثا - فقام الحارث يجر رداءه ويقول: ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر:

قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا

يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقتلي الرجلا دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي بن مهدي، وغيره، عن محمد بن علي ابن عمرو مثله. " ص

402 - 403 " بيان: يتئد أي يتثبت ويتأنى، من التؤدة، وفي " ما " يتأود أي يتعوج. وخبطه:

ضربه شديدا. والمحجن كمنبر: العصا المعوجة. وأوب كفرح: غضب، وفي " ما " أوارا وغليلا، والأوار بالضم: حرارة الشمس، وحرارة العطش، والغليل: الحقد والضغن، وحرارة الحب والحزن، وأحجم عنه: كف أو نكص هيبة، وقد إذا كانت اسمية تكون على وجهين: اسم فعل مرادفة ليكفي، نحو قولهم: قدني درهم، واسم مرادف لحسب، ذكره الفيروزآبادي، وقال: أرعني سمعك وراعني: استمع لمقالي.

قوله عليه السلام: نفلا أي زائدا على ما أعطيت من الفضائل والكرائم. قوله عليه السلام:

قبلا أي مقابلة وعيانا. وقوله عليه السلام: تخاله أي تظنه.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن

والحسين صلوات الله عليهم فيرونه ويبشرونه، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسؤوه والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام لحارث الهمداني:

يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا. " ص 593 "

9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن محمد بن صالح السبيعي، عن صالح بن أحمد، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن الحسن بن الحسين العرني، عن يحيى بن علي، عن أبان بن تغلب، عن أبي داود الأنصاري، عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك؟ فقلت: حبي لك يا أمير المؤمنين، فقال:

يا حارث أتحبني؟ قلت: نعم والله يا أمير المؤمنين، قال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل لرأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله لرأيتني حيث تحب. " ص

30 - 31 " أمالي الطوسي: المفيد، عن المرزباني، عن عبد الله بن الحسن، عن محمد بن رشيد، قال آخر شعر قاله السيد بن محمد رحمه الله قبل وفاته بساعة، وذلك أنه أغمي عليه واسود لونه ثم أفاق وقد ابيض وجهه وهو يقول:

أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوي غيره من عدوه * فليس له إلا إلى النار مسلك أبا حسن! تفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك أبا حسن! إني بفضلك عارف * وإني بحبل من هواك لممسك

وأنت وصي المصطفى وابن عمه * وإنا نعادي مبغضيك ونترك مواليك ناج، مؤمن، بين الهدى * وغاليك معروف الضلالة، مشرك ولاح لحاني في علي وحزبه * فقلت لحاك الله إنك أعفك ومعنى أعفك أحمق. " ص 30 " توضيح: لحا الله فلانا: قبحه ولعنه، ولحيت الرجل ألحاه لحيا: لمته، والملاحاة:

المنازعة.

10 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن يحيى بن سابور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الميت تدمع عينه عند الموت فقال: ذلك عند معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله يرى ما يسره، قال: ثم قال: أما ترى الرجل إذا يرى ما يسره فتدمع عينه ويضحك؟. " ص 110 " الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب مثله. " ف ج 1 ص 36 " الحسين بن سعيد أو النوادر: فضالة مثله.

معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن فضالة مثله. " ص 70 "

11 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " قال:

إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند الله يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي راضية بولاء علي

مرضية بالثواب، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي، فلا يكون له همة إلا اللحوق بالنداء. " ص 725 "

12 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: تمسكوا بما أمر كم الله به، فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله صلى الله عليه وآله، وما عند الله خير وأبقى، وتأتيه البشارة من الله عز وجل فتقر عينه ويحب لقاء الله. " ج 2 ص 157 " 13 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عبد الكريم بن يحيى الخثعمي، عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " فقال: مامن مؤمن يموت ولا كافر فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى علي عليه السلام فهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد.

" ص 126 "

14 - المحاسن: أبي، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن كليب بن معاوية الأسدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بين من وصف هذا الامر وبين أن يغتبط ويرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه، فيقال: أما ما كنت ترجو فقد قدمت عليه، وأما ما كنت تتخوف فقد أمنت منه، وإن إمامك لامام صدق أقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله و علي والحسن والحسين عليهم السلام. " ص 174 "

15 - المحاسن: ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن الوليد النخعي قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أشهد على أبي عليه السلام أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين

أن يغتبط ويرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - وقد قال الله تبارك وتعالى: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله. " ص 174 "

16 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن شجرة أخي بشير النبال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بين أحدكم وبين أن يعاين ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حلقه -. " ص

174 - 175 "

17 - المحاسن: ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الحميد بن عواض قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له: أما ما كنت تحزن من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه، ويقال له: أمامك رسول الله وعلي وفاطمة عليهم السلام. " ص 175 " المحاسن: ابن فضال، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وزاد فيه الحسن والحسين عليهما السلام. " ص 175 "

18 - المحاسن: أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أشد ما يكون عدوكم كراهة لهذا الامر إذا بلغت نفسه هذه - وأشار بيده إلى حلقه - وأشد ما يكون أحدكم اغتباطا بهذا الامر إذا بلغت نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - فينقطع عنه أهوال الدنيا وما كان يحاذر منها ويقال: أمامك رسول الله وعلي وفاطمة، ثم قال: أما فاطمة فلا تذكرها. " ص 175 " الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر مثله، وفي آخره: ويقال له: أمامك رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي و الأئمة.

19 - المحاسن: ابن فضال، عن محمد بن فضيل، عن ابن أبي يعفور قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: قد استحييت مما أردد هذا الكلام عليكم: ما بين أحدكم وبين أن

يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام فيقولان له: أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه، وأما ما كنت ترجو فأمامك " ص 175 "

20 - المحاسن: ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام أنا والمعلى بن خنيس فقال: يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذا - وأومأ بيده إلى الوريد - قال: ثم اتكأ وغمز إلي المعلى أن سله فقلت: يا بن رسول الله إذا بلغت نفسه هذه فأي شئ يرى؟ - فردد عليه بضعة عشر مرة أي شئ يرى؟ - فقال في كلها: يرى، لا يزيد عليها، ثم جلس في آخرها فقال: يا عقبة قلت: لبيك و سعديك، فقال: أبيت إلا أن تعلم؟ فقلت: نعم يا بن رسول الله، إنما ديني مع دمي فإذا ذهب دمي كان ذلك، وكيف بك يا بن رسول الله كل ساعة؟ وبكيت، فرق لي فقال: يراهما والله، قلت: بأبي أنت وأمي من هما؟ فقال: ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله و علي عليه السلام، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما، قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا؟ قال: لا بل يمضي أمامه، فقلت له: يقولان شيئا جعلت فداك؟

فقال: نعم يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأسه، وعلي عند رجليه، فيكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول: يا ولي الله أبشر أنا رسول الله، إني خير لك مما تترك من الدنيا، ثم ينهض رسول الله فيقوم عليه علي صلوات الله عليهما حتى يكب عليه فيقول: يا ولي الله ابشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لأنفعك، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أما إن هذا في كتاب الله عز وجل، قلت: أين هذا جعلت فداك من كتاب الله؟ قال: في سورة يونس قول الله تبارك وتعالى ههنا:

" الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكمات الله ذلك هو الفوز العظيم ". " ص

175 - 176 "

تفسير العياشي: عن عقبة بن خالد مثله بيان: إنما ديني مع دمي المراد بالدم الحياة أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيا، فإذا ذهب دمي أي مت كان ذلك أي ترك الطلب، أو المعني: أنه إنما يمكنني تحصيل الدين ما دمت حيا، فقوله: فإذا ذهب دمي استفهام إنكاري أي بعد الموت كيف يمكنني طلب الدين؟ وفي " شي ": فإذا ذهب ديني كان ذلك، فالمعنى: إن ديني مقرون بحياتي فمع عدم الدين فكأني لست بحي، فقوله: كان ذلك أي كان الموت وفي " الكافي ": إنما ديني مع دينك فإذا ذهب ديني كان ذلك. أي إن ديني إنما يستقيم إذا كان موافقا لدينك فإذا ذهب ديني لعدم علمي بما تعتقده كان ذلك أي الخسران و الهلاك والعذاب الأبدي، أشار إليه مبهما لتفخيمه، وأما استشهاده عليه السلام با لآية فالظاهر أنه فسر البشرى في الحياة الدنيا بما يكون عند الموت، ويحتمل أن يكون عليه السلام فسر البشرى في الآخرة بذلك لان تلك الحالة من مقدمات النشأة الآخرة، فالبشرى في الحياة الدنيا بالمنامات الحسنة كما ورد في أخبار أخر، أو بما بشر الله في كتبه وعلى لسان أنبيائه، والأول أظهر.

21 - المحاسن: محمد بن علي، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب الكوفي، ومصعب الكوفي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لسدير: والذي بعث محمدا بالنبوة وعجل روحه إلى الجنة ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى سرورا أو تبين له الندامة والحسرة إلا أن يعاين ما قال الله عز وجل في كتابه: " عن اليمين وعن الشمال قعيد " وأتاه ملك الموت بقبض روحه فينادي روحه فتخرج من جسده، فأما المؤمن فما يحس بخروجها، وذلك قول الله سبحانه وتعالى: " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " ثم قال: ذلك لمن كان ورعا

مواسيا لاخوانه، وصولا لهم، وإن كان غير ورع ولا وصول لاخوانه قيل له: ما منعك من الورع والمواساة لاخوانك؟ أنت ممن انتحل المحبة بلسانه ولم يصدق ذلك بفعل وإذا لقى رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام لقاهما معرضين، مقطبين في وجهه، غير شافعين له، قال سدير: من جدع الله أنفه، قال أبو عبد الله عليه السلام: فهو ذاك. " ص 177 " بيان جدع الانف أي قطعه، كناية عن المذلة، أي من أذله الله يكون كذلك، ويحتمل أن يكون " من " استفهاما، أي من يكون كذلك؟ فقوله: جدع الله أنفه جملة دعائية فأجاب عليه السلام بأنه هو الذي ذكرت لك سابقا.

22 - المحاسن: ابن محبوب، عن العلاء، عن محمد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:

اتقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإن أشد ما يكون أحدكم اغتباطا بما هو عليه لو قد صار في حد الآخرة وانقطعت الدنيا عنه، فإذا كان في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله، والبشرى بالجنة، وأمن ممن كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وأن من خالف دينه على باطل هالك. " ص 178 "

23 - المحاسن: أبي، عن النضر، عن يحيى، عن قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أما إن أحوج ما تكونون فيه إلى حبنا حين تبلغ نفس أحدكم هذه - وأومأ بيده إلى نحره ثم قال: لا بل إلى ههنا - وأهوى بيده إلى حنجرته فيأتيه البشير فيقول: أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه. " ص 177 "

24 - المحاسن: بالاسناد عن يحيى الحلبي، عن بشير الكناسي قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال: حدث أصحابكم أن أبي كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه - وأومأ بيده إلى حلقه -. " ص 177 " 25 - صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام:

من أحبني وجدني عند مماته بحيث يحب، ومن أبغضني وجدني عند مماته بحيث يكره.

26 - تفسير العياشي: محمد، عن يونس، عن بعض أصحابنا، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام:

" كل نفس ذائقة الموت ومبشورة " كذا نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله، إنه ليس أحد من هذه الأمة إلا يستبشرون، فأما المؤمنون فيبشرون إلى قرة عين، وأما الفجار فيبشرون إلى خزي الله إياهم.

27 - تفسير العياشي: عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله.

27 - تفسير العياشي: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله في عيسى عليه السلام:

" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " فقال:

إيمان أهل الكتاب إنما هو لمحمد صلى الله عليه وآله.

29 - تفسير العياشي: عن المشرقي، عن غير واحد في قوله: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله، إنه لا يموت يهودي ولا نصراني أبدا حتى يعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه قد كان به كافرا.

30 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " قال: ليس من أحد من جميع الأديان يموت إلا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين حقا من الأولين والآخرين.

31 - تفسير العياشي: عن صفوان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته، يأتيه عن يمينه وعن يساره ليصده عما هو عليه

فيأبى الله له ذلك، وكذلك قال الله: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ".

32 - الحسين بن سعيد أو النوادر: صفوان، عن ابن مسكان. عن أبي عمرو البزاز قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام جلوسا فقام فدخل البيت وخرج فأخذ بعضادتي الباب فسلم فرددنا عليه السلام، ثم قال: والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم، وإنكم لعلى دين الله ودين ملائكته، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه ههنا - وأومأ بيده إلى حنجرته - وقال: فاتقوا الله وأعينوا على ذلك بورع.

33 - تفسير الإمام العسكري: " إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: " إن الذين كفروا " بالله في ردهم نبوة محمد صلى الله عليه وآله، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وآلهما عليهم السلام " وماتوا " على كفرهم " وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله " يوجب الله تعالى لهم البعد من الرحمة والسحق من الثواب " والملائكة " وعليهم لعنة الملائكة يلعنونهم " والناس أجمعين " كل يلعنهم، لان كلا من المأمورين المنتهين يلعنون الكافرين والكافرون أيضا يقولون: لعن الله الكافرين، فهم في لعن أنفسهم أيضا " خالدين فيها " في اللعنة، في نار جهنم " لا يخفف عنهم العذاب " يوما ولا ساعة " ولا هم ينظرون " لا يؤخرون ساعة إلا يحل

بهم العذاب. قال علي بن الحسين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هؤلاء الكاتمين لصفة رسول الله صلى الله عليه وآله والجاحدين لحلية علي ولي الله إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم أتاهم بأفظع المناظر وأقبح الوجوه، فيحيط بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم، ثم يقول ملك الموت: أبشري أيتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيها صلى الله عليه وآله وإمامة علي وصيه عليه السلام بلعنة من الله وغضب، ثم يقول: ارفع رأسك و طرفك وانظر، فيرى دون العرش محمدا صلى الله عليه وآله على سرير بين يدي عرش الرحمن ويرى عليا عليه السلام على كرسي بين يديه، وسائر الأئمة عليهم السلام على مراتبهم الشريفة بحضرته ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها، ويرى القصور والدرجات والمنازل التي تقصر عنها أماني المتمنين، فيقول له: لو كنت لأوليائك مواليا كانت روحك يعرج بها إلى حضرتهم، وكان يكون مأواك في تلك الجنان، وكانت تكون منازلك وأولياؤك ومجاوروك ومقاربوك، فانظر، فيرفع حجب الهاوية فيراها بما فيها من بلاياها ودواهيها وعقاربها وحياتها وأفاعيها وصروف عذابها ونكالها، فيقال له: فتلك إذا منازلك. ثم تمثل له شياطينه هؤلاء الذين كانوا يغوونه ويقبل منهم مقرنين هناك في الأصفاد والاغلال، فيكون موته بأشد حسرة وأعظم أسف.

34 - الحسين بن سعيد أو النوادر: صفوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذه، فيأتيه ملك الموت فيقول: أما ما كنت تطمع فيه من الدنيا فقد فاتك، فأما ما كنت تطمع فيه من الآخرة فقد أشرقت عليه، وأمامك سلف صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وإبراهيم.

35 - الحسين بن سعيد أو النوادر: صفوان، عن قتيبة الأعشى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

عاديتم فينا الآباء والأبناء والأزواج، وثوابكم على الله، إن أحوج ما تكونون فيه إلى حبنا إذا بلغت النفس هذه - وأومأ بيده إلى حلقه -.

36 - مناقب ابن شهرآشوب: زريق، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " لهم البشرى في الحياة الدنيا " قال: هو أن يبشراه بالجنة عند الموت، يعني محمدا وعليا عليهما السلام.

37 - الفضيل بن يسار، عن الباقرين عليهما السلام قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى محمدا وعليا وحسنا وحسينا بحيث تقر عينها.

38 - الحافظ أبو نعيم بالاسناد عن هند الجملي، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وروى الشعبي وجماعة من أصحابنا عن الحارث الأعور عنه عليه السلام: ولا يموت عبد يحبني إلا رآني حيث يحب، ولا يموت عبد يبغضني إلا رآني حيث يكره.

39 - سئل الصادق عليه السلام عن الميت: تدمع عينه عند الموت، فقال عليه السلام: ذاك عند معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله فيرى ما يسر.

40 - أمالي الصدوق: حمدويه وإبراهيم معا، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، عن أبي عمرو البزاز، عن الشعبي، عن الحارث

الأعور قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة فقال: يا أعور ما جاء بك؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين جاء بي والله حبك، قال: أما إني سأحدثك لشكرها، أما إنه لا يموت عبد يحبني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يحب، ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يكره، قال: ثم قال لي الشعبي بعد: أما إن حبه لا ينفعك، وبغضه لا يضرك.

41 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد بن أيوب، عن العمركي، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أنه حضر أحد ابني سابور و كان لهما ورع وإخبات، فمرض أحدهما - ولا أحسبه إلا زكريا بن سابور قال:

فحضرته عند موته قال: فبسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام - وعنده محمد بن مسلم - فلما قمت من عنده ظننت أن محمد بن مسلم أخبره بخبر الرجل فأتبعني برسول فرجعت إليه فقال: أخبرني خبر الرجل الذي حضرته عند الموت، أي شئ سمعته يقول؟ قلت بسط يده فقال: ابيضت يدي يا علي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: رآه والله رآه والله رآه والله.

الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله. " ف ج 1 ص 36 ".

42 - كشف الغمة: حدث الحسين بن عون قال: دخلت على السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها، فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا

عثمانية، وكان السيد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمي حتى طبقت وجهه بسوادها، فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا وتنمي حتى أسفر وجهه وأشرق، وافتر السيد ضاحكا مستبشرا فقال: " شعر " كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجى محبه من هنات قد وربي دخلت جنة عدن * وعفا لي الاله عن سيئاتي فأبشروا اليوم أولياء علي * وتوالوا الوصي حتى الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات ثم أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، وأشهد أن محمدا رسول الله حقا حقا، وأشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم اغمض عينه لنفسه فكأنما كانت روحه زبالة طفئت أو حصاة سقطت. قال علي بن الحسين: قال لي أبي الحسين بن عون: وكان أذينة حاضرا فقال: الله أكبر ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني - وإلا صمتا - الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وعن جعفر عليهما السلام أنهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة: محمدا وعليا وفاطمة وحسنا وحسينا بحيث تقر عينها، أو تسخن عينها، فانتشر هذا الحديث في الناس فشهد جنازته والله الموافق " والمفارق " ص 124 ".

أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن يحيى بن علي بن عبد الجبار، عن عمه محمد بن عن عبد الجبار، عن علي، عن أبيه الحسين بن عون مثله. " ص 43 " مناقب ابن شهرآشوب: لما احتضر السيد الحميري بدت في وجهه نكتة سوداء، وساق الحديث مثله وزاد بعد قوله: واحدا بعد واحد بالصفات ثم قال:

أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن كان يهوي غيره من عدوه * فليس له إلا إلى النار مسلك " القصيدة "

بيان: قال الجوهري: السالفة: ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة، والذبالة بالضم: الفتيلة.

43 - بشارة المصطفى: محمد بن أحمد بن شهريار ، عن محمد بن محمد النوسي، عن محمد بن علي القرشي، عن جعفر بن محمد بن عمر الأحمسي، عن عبيد بن كثير الهلالي، عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: يحيى بن مساور: أخبرنا أبو خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه عليه السلام قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى تأكل من ثمار الجنة أو من شجرة الزقوم، وحين ترى ملك الموت تراني وترى عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام، فإن كان يحبنا قلت: يا ملك الموت ارفق به إنه كان يحبني ويحب أهل بيتي، وإن كان يبغضنا قلت: يا ملك الموت: شدد عليه إنه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي.

44 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " يا علي إنه لا يموت رجل يفتري على عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام حتى يؤمن به قبل موته ويقول فيه الحق حيث لا ينفعه ذلك شيئا، وإنك على مثله لا يموت عدوك حتى يراك عند الموت فتكون عليه غيظا وحزنا حتى يقر بالحق من أمرك ويقول فيك الحق، ويقر بولايتك حيث لا ينفعه ذلك شيئا، وأما وليك فإنه يراك عند الموت فتكون له شفيعا ومبشرا وقرة عين. " ص 34 "

45 - دعوات الراوندي: عن محمد بن علي عليه السلام قال: مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال: كيف تجدك؟ قال لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدة

مرضه - فقال: كيف لقيته؟ قال: شديدا أليما، قال: ما لقيته إنما لقيت ما يبدؤك به ويعرفك بعض حاله، إنما الناس رجلان: مستريح بالموت، ومستراح منه، فجدد الايمان بالله وبالولاية تكن مستريحا، ففعل الرجل ذلك ثم قال: يا بن رسول الله هذه ملائكة ربي بالتحيات والتحف يسلمون عليك وهم قيام بين يديك فأذن لهم في الجلوس، فقال الرضا عليه السلام: اجلسوا ملائكة ربي، ثم قال للمريض: سلهم أمروا بالقيام بحضرتي؟ فقال المريض: سألتهم فذكروا أنه لو حضرك كل من خلقه الله من ملائكته لقاموا لك ولم يجلسوا حتى تأذن لهم، هكذا أمرهم الله عز وجل، ثم غمض الرجل عينيه وقال: السلام عليك يا بن رسول الله هذا شخصك ماثل لي مع أشخاص محمد ومن بعده الأئمة عليهم السلام، وقضى الرجل.

46 - وعن الحارث الأعور قال: قال أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم نصف النهار فقال: ما جاء بك؟ قلت: حبك والله، قال: إن كنت صادقا لتراني في ثلاث مواطن:

حيث تبلغ نفسك هذه - وأومأ بيده إلى حنجرته - وعند الصراط، وعند الحوض.

47 - الكافي: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يموت. " ف ج 1 ص 34 "

48 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن أبي سلمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حضر رجلا الموت فقيل: يا رسول الله إن فلانا قد حضره الموت، فنهض رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه ناس من أصحابه حتى أتاه وهو مغمى عليه، قال: فقال: يا ملك الموت كف عن الرجل حتى أسأله،

فأفاق الرجل فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما رأيت؟ قال: رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا، فقال:

فأيهما كان أقرب إليك؟ فقال: السواد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: قل: اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، واقبل مني اليسير من طاعتك، فقال ثم أغمي عليه فقال: يا ملك الموت خفف عنه ساعة حتى أسأله، فأفاق الرجل: فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا، قال: فأيهما كان أقرب إليك؟ فقال، البياض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

غفر الله لصاحبكم. قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا حضرتم ميتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله. " ف ج 1 ص 35 "

49 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك يا بن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا والله إنه إذا أتاه ملك الموت لقبض روحه جزع عند ذلك فيقول له ملك الموت: يا ولي الله لا تجزع، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله لأنا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر، قال: ويمثل له رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم عليهم السلام فيقال له: هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة رفقاؤك، قال: فيفتح عينيه فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول: يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد وأهل بيته ارجعي إلى ربك راضية بالولاية، مرضية بالثواب، فادخلي في عبادي - يعني محمد أو أهل بيته - وادخلي جنتي، فما من شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي. " ف ج 1 ص

35 - 36 "

50 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن خالد بن عمارة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شاء الله، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عن يمينه، والآخر عن يساره، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ما كنت ترجو فهو ذا أمامك، وأما ما كنت تخاف منه فقد أمنت

منه، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول: هذا منزلك في الجنة فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضة، فيقول: لا حاجة في الدنيا، فعند ذلك يبيض لونه، ويرشح جبينه، وتتقلص شفتاه، وتنتشر منخراه، وتدمع عينه اليسرى، فأي هذه العلامات رأيت فاكتف بها، فإذا خرجت النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهي في الجسد فيختار الآخرة فيغسله فيمن يغسله، ويقلبه فيمن يقلبه، فإذا ادرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمنين يسلمون عليه ويبشرونه بما أعد الله له جل ثناؤه من النعيم، فإذا وضع في قبره رد إليه الروح إلى وركيه ثم يسئل عما يعلم، فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول الله صلى الله عليه وآله، فيدخل عليه من نورها وبردها وطيب ريحها، قال: قلت: جعلت فداك فأين ضغطة القبر؟ فقال: هيهات ما على المؤمنين منها شئ، والله إن هذه الأرض لتفتخر على هذه فتقول، وطئ على ظهري مؤمن ولم يطأ على ظهرك مؤمن، وتقول له الأرض، لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري، فأما إذا وليتك فستعلم ما أصنع بك، فيفتح له مد بصره. " ف ج 1 ص 36 " بيان: يشكل الجمع بين هذا الخبر وخبر فاطمة بنت أسد وسعد بن معاذ، إلا أن يقال: كان ذلك العموم في صدر الاسلام ثم نسخه الله ورفعه عن كمل المؤمنين، أو يخص المؤمن في هذا الخبر بالمعصومين، ويمكن أن يقال في خبر فاطمة: إن النبي صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك لما وعدها لمزيد اطمئنانها والله يعلم.

51 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان قال: حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: منكم والله يقبل، ولكم والله يغفر، إنه

ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه ههنا - وأومأ بيده إلى حلقه - ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر حضره رسول الله صلى الله عليه وعلي وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام فيدنو منه علي عليه السلام فيقول: يا رسول الله إن هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه، ويقول جبرئيل لملك الموت إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه وارفق به، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك؟ أخذت أمان براءتك؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟

قال: فيوفقه الله عز وجل فيقول: نعم، فيقول: وما ذاك؟ فيقول: ولاية علي بن أبي طالب، فيقول: صدقت، أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله عنه، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته، ابشر بالسلف الصالح مرافقة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة عليهما السلام، ثم يسل نفسه سلا رفيقا، ثم ينزل بكفنه من الجنة، وحنوطه من الجنة بمسك أذفر، فيكفن بذلك الكفن ويحنط بذلك الحنوط، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة، فإذا وضع في قبره فتح الله له بابا من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها، ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره، ثم يقال له: نم نومة العروس على فراشها، ابشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان، ثم يزور آل محمد في جنان رضوي، فيأكل معهم من طعامهم، ويشرب معهم من شرابهم، ويتحدث معهم في مجالسهم، حتى يقوم قائمنا أهل البيت، فإذا قام قائمنا بعثهم الله فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون، ويضمحل المحلون - وقليل ما يكونون - هلكت المحاضير، ونجا المقربون، من أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت أخي، وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام، قال: وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام فيدنو منه علي عليه السلام فيقول: يا رسول الله إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل إن هذا كان يبغض الله

ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه، ويقول جبرئيل: يا ملك الموت إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه وأعنف عليه، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رهانك؟ أخذت أمان براءتك من النار؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ فيقول: لا، فيقول: ابشر يا عدو الله بسخط الله عز وجل وعذابه والنار، أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك، ثم يسل نفسه سلا عنيفا. ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه. فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها. " ف ج

36 - 37 " الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان مثله.

بيان: المحلون: الذين لا يرون حرمة الأئمة عليهم السلام ولا يتابعونهم، قال الفيروزآبادي : رجل محل: منتهك للحرام، أو لا يرى للشهر الحرام حرمة، ويقال: رجل محضير أي كثير العدو، والمحاضير جمعه أي الذين يستعجلون في طلب الفرج بقيام القائم عليه السلام، والمقربون بفتح الراء أي أهل التسليم والانقياد، فإنهم المقربون عند الله، أو بكسر الراء أي الذين يقولون: الفرج قريب، ولا يستبطؤنه.

52 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: حدثني صالح بن ميثم، عن عباية الأسدي أنه سمع عليا عليه السلام يقول:

والله لا يبغضني عبد أبدا يموت على بغضي إلا رآني عند موته حيث يكره، ولا يحبني عبد أبدا فيموت على حبي إلا رآني عند موته حيث يحب، فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم، ورسول الله صلى الله عليه وآله باليمين. " ف ج 1 ص 37 " الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر مثله.

53 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال: كان خطاب الجهني خليطا لنا، وكان شديد النصب لآل محمد صلى الله عليه وآله،

وكان يصحب نجدة الحروري قال: فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقية، فإذا هو مغمى عليه في حد الموت، فسمعته يقول: مالي ولك يا علي؟ فأخبرت بذلك أبا عبد الله عليه السلام، فقال أبو عبد الله عليه السلام: رآه ورب الكعبة، رآه ورب الكعبة، رآه ورب الكعبة. " ف ج 1 ص 37 "

54 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن عبد الحميد بن عواض قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له: أما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه، ويقال له: رسول الله وعلي وفاطمة عليهم السلام أمامك. " ف ج 1 ص 37 "

55 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن يحيى الحلبي، عن سليمان بن داود، عن أبي بصير قال:

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما معنى قول الله تبارك وتعالى: " لولا إذا بلغت الحلقوم و أنتم حينئذ تنظرون " الآيات، قال: إن نفس المحتضر إذا بلغت الحلقوم وكان مؤمنا رأى منزله من الجنة فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى اخبر أهلها بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل.

56 - الحسين بن سعيد أو النوادر: حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: إن المؤمن إذا مات رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا بحضرته.

أقول، قد مر كثير من أخبار هذا الباب في الأبواب السابقة، وسيأتي كثير منها في باب البرزخ وغيرها.

وقال البرسي في مشارق الأنوار: روى المفيد بإسناده عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن محبيك يفرحون في ثلاثة مواطن عند خروج أنفسهم وأنت هناك تشهدهم، وعند المسألة في القبور وأنت هناك تلقنهم، وعند العرض على الله وأنت هناك تعرفهم.

تذييل: اعلم أن حضور النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم عند الموت مما قد ورد به الأخبار المستفيضة، وقد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار، وإنكار مثل

ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الاخبار، وأما نحو حضورهم وكيفيته فلا يلزم الفحص عنه، بل يكفي فيه وفي أمثاله الايمان به مجملا على ما صدر عنهم عليهم السلام، وما يقال: من أن هذا خلاف الحس والعقل: أما الأول فلانا نحضر الموتى إلى قبض روحهم ولا نرى عندهم أحدا، وأما الثاني فلانه يمكن أن يتفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض ومغاربها، ولا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعددة. فيمكن الجواب عن الأول بوجوه:

الأول، أن الله تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة، كما ورد في أخبار الخاصة والعامة في تفسير قوله تعالى: " جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " أن الله تعالى أخفى شخص النبي صلى الله عليه وآله عن أعدائه مع أن أولياءه كانوا يرونه، وإنكار أمثال ذلك يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وقد مر فيما نقلنا من تفسير العسكري عليه السلام التصريح بهذا الوجه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.