بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 6 سكرات الموت
ج ۶، ص ۱۴۵–۱۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
الأنفال " 8 " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم و أدبارهم وذوقوا عذاب الحريق 50.
يونس " 10 " الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم
63 - 64.
الأحزاب " 33 " تحيتهم يوم يلقونه سلام 44.
السجدة " 41 " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون 30.
محمد " 47 " فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم 27.
ق " 50 " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد 19. الواقعة " 56 " فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنت صادقين * فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين، فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم
83 - 94.
المنافقين " 63 " وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين 10.
القيامة " 75 " كلا إذا بلغت التراقي * وقيل من راق * وظن أنه الفراق * والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق
26 - 30.
الفجر " 89 " يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
27 - 30.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " توفيهم " أي تقبض أرواحهم الملائكة: ملك الموت أو ملك الموت وغيره، فإن الملائكة تتوفى، وملك الموت يتوفى، والله يتوفى، وما يفعله ملك الموت أو الملائكة يجوز أن يضاف إلى الله تعالى إذا فعلوه بأمره، وما تفعله الملائكة جاز أن يضاف إلى ملك الموت إذا فعلوه بأمره " فيم كنتم " أي في أي شئ كنتم من دينكم على وجه التقرير لهم والتوبيخ لفعلهم " قالوا كنا مستضعفين في الأرض " يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا، ويمنعوننا من الايمان بالله واتباع رسوله، ولو ترى يا محمد " إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة " أي يقبضون أرواحهم عند الموت " يضربون وجوههم وأدبارهم " يريد إستاههم، ولكن الله سبحانه كنى عنها، وقيل:
وجوههم ما أقبل منهم، وأدبارهم ما أدبر منهم، والمراد: يضربون أجسادهم من قدامهم ومن خلفهم، والمراد بهم قتلى بدر. وقيل: معناه: سيضربهم الملائكة عند الموت " وذوقوا عذاب الحريق " أي وتقول الملائكة للكفار استخفافا بهم: ذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة. وقيل: إنه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من حديد كلما ضربوا المشركين بها التهبت النار في جراحاتهم فذلك قوله: " وذوقوا عذاب الحريق ".
" الذين آمنوا " أي صدقوا بالله ووحدانيته " وكانوا يتقون " مع ذلك معاصيه " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " قيل: فيه أقوال:
أحدهما: أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله تعالى به في القرآن على
الأعمال الصالحة، ونظيره قوله تعالى: " وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم " وقوله: " يبشرهم ربهم برحمة منه ".
وثانيها: أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم: ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون.
وثالثها: أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن لنفسه أو ترى له، وفي الآخرة الجنة وهي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام، وروي ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله.
وروى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه - وأومأ بيده إلى الوريد - الخبر بطوله، ثم قال: إن هذا في كتاب الله وقرأ هذه الآية. وقيل: إن المؤمن يفتح له باب إلى الجنة في قبره فيشاهد ما أعد له في الجنة قبل دخولها " لا تبديل لكلمات الله " أي لا خلف لما وعد الله ولا خلاف.
وفي قوله تعالى: " تحيتهم يوم يلقونه سلام " روي عن البراء أنه قال: يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه.
وفي قوله: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " أي استمروا على أن الله ربهم وحده لم يشركوا به شيئا، أو ثم استقاموا على طاعته وأداء فرائضه. وروى محمد ابن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستقامة فقال: هي والله ما أنتم عليه " تتنزل عليهم الملائكة " يعني عند الموت، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. وقيل:
تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى. وقيل: إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث " ألا تخافوا ولا تحزنوا " أي يقولون لهم: لا تخافوا عقاب الله ولا تحزنوا لفوت الثواب. وقيل: لا تخافوا ما أمامكم من أمور الآخرة، ولا تحزنوا على ما وراءكم وعلى ما خلفتم من أهل وولد.
وقيل: لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم، فإني أغفرها لكم. وقيل: إن الخوف يتناول المستقبل، والحزن يتناول الماضي أي لا تخافوا فيما يستقبل من الأوقات، ولا تحزنوا على ما مضى.
" وجاءت سكرة الموت " أي غمرة الموت وشدته التي تغشي الانسان وتغلب على عقله " بالحق " أي أمر الآخرة حتى عرفه صاحبه واضطر إليه. وقيل: معناه: جاءت سكرة الموت بالحق الذي هو الموت " ذلك " أي ذلك الموت " ما كنت منه تحيد " أي تهرب وتميل.
" فلولا إذا بلغت الحلقوم " أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت وأنتم يا أهل الميت " حينئذ تنظرون " أي ترون تلك الحال وقد صار إلى أن يخرج نفسه. وقيل:
معناه: تنظرون لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا " ونحن أقرب إليه منكم " بالعلم و القدرة " ولكن لا تبصرون " ذلك ولا تعلمونه. وقيل: معناه: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون رسلنا " فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها " يعني فهلا ترجعون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم وتردونها إلى موضعها إن كنتم غير مجزيين بثواب وعقاب وغير محاسبين. وقيل: أي غير مملوكين. وقيل: أي غير مبعوثين، والمرد أن الامر لو كان كما تقولونه من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي فهلا رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم إلى أبدانكم إن كنتم صادقين في قولكم، فإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أنه من تقدير مقدر حكيم و تدبير مدبر عليم.
" فأما إن كان " ذلك المحتضر " من المقربين " عند الله " فروح " أي فله روح وهو الراحة والاستراحة من تكاليف الدنيا ومشاقها. وقيل: الروح: الهواء الذي تستلذه النفس ويزيل عنها الهم " وريحان " يعني الرزق في الجنة. وقيل: هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه.
وقيل: الروح: الرحمة، والريحان: كل نباهة وشرف. وقيل: الروح: النجاة
من النار، والريحان: الدخول في دار القرار. وقيل: روح في القبر، وريحان في الجنة.
وقيل: روح في القبر، وريحان في القيامة.
" فسلام لك من أصحاب اليمين " أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف. وقيل: معناه: فسلام لك أيها الانسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله، وسلمت عليك ملائكة الله، قال الفراء: فسلام لك إنك من أصحاب اليمين، فحذف إنك. وقيل: معناه: فسلام لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك ويكون " لك " بمعنى عليك.
" فنزل من حميم " أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم " وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة " كلا " أي ليس يؤمن الكافر بهذا. وقيل: معناه:
حقا " إذا بلغت " أي النفس أو الروح " التراقي " أي العظام المكتنفة بالحلق، وكني بذلك عن الاشفاء على الموت. وقيل: " من راق " أي وقال من حضره : هل من راق أي من طيب شاف يرقيه ويداويه فلا يجدونه، أو قالت الملائكة: من يرقي بروحه؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وقال الضحاك: أهل الدنيا يجهزون البدن وأهل الآخرة يجهزون الروح " وظن إنه الفراق " أي وعلم عند ذلك أنه الفراق من الدنيا والأهل والمال والولد، وجاء في الحديث أن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته، ومفاصله يسلم بعضها على بعض تقول: عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة.
" والتفت الساق بالساق " فيه وجوه: أحدها التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا، والثاني التفت حال الموت بحال الحياة، والثالث التفت ساقاه عند الموت لأنه تذهب القوة فتصير كجلد بعضه ببعض، وقيل: هو أن يضطرب فلا يزال يمد إحدى رجليه و يرسل الأخرى ويلف إحداهما بالأخرى. وقيل: هو التفاف الساقين في الكفن، والرابع التفت ساق الدنيا بساق الآخرة وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلع، والمعنى في الجميع أنه تتابعت عليه الشدائد فلا يخرج من شدة إلا جاء أشد منها.
" إلى ربك يومئذ المساق " أي مساق الخلائق إلى المحشر الذي لا يملك فيه الامر
والنهي إلا الله تعالى. وقيل: يسوق الملك بروحه إلى حيث أمر الله به، إن كان من أهل الجنة فإلى عليين، وإن كان من أهل النار فإلى سجين.
" يا أيتها النفس المطمئنة " بالايمان، المؤمنة، الموقنة بالثواب والبعث. وقيل:
المطمئنة الآمنة بالبشارة بالجنة عند الموت ويوم البعث. وقيل: النفس المطمئنة التي يبيض وجهها وتعطى كتابها بيمينها فحينئذ تطمئن " ارجعي إلى ربك " أي يقال لها عند الموت وقيل: عند البعث: ارجعي إلى ثواب ربك وما أعده لك من النعيم. وقيل:
ارجعي إلى الموضع الذي يختص الله سبحانه بالأمر والنهي فيه دون خلقه. وقيل: إن المراد: ارجعي إلى صاحبك وجسدك فيكون الخطاب للروح أن ترجع إلى الجسد " راضية " بثواب الله " مرضية " أعمالها التي عملتها. وقيل: راضية عن الله بما أعد لها، مرضية رضي عنها ربها بما عملت من طاعته. وقيل: راضية بقضاء الله في الدنيا حتى رضي الله عنها ورضي باعتقادها وأفعالها " فادخلي في عبادي " أي في زمرة عبادي الصالحين المصطفين الذين رضيت عنهم " وادخلي جنتي " التي وعدتكم بها وأعددت نعيمكم فيها.
1 - الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الناس اثنان:
واحد أراح، وآخر استراح، فأما الذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدنيا وبلائها، وأما الذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدواب وكثيرا من الناس " ج 1 ص 17 ".
2 - معاني الأخبار: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. " ص 47 "
3 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، ومحمد بن سنان معا، عن محمد بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الموت كفارة لذنوب المؤمنين. " ما 68 "
4 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر عنده المؤمن وما يجب من حقه، فالتفت إلي أبو عبد الله عليه السلام فقال لي: يا أبا الفضل ألا أحدثك بحال المؤمن عند الله؟ فقلت: بلى فحدثني جعلت فداك، فقال: إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا: يا رب عبدك ونعم العبد، كان سريعا إلى طاعتك، بطيئا عن معصيتك، وقد قبضته إليك، فما تأمرنا من بعده؟ فيقول الجليل الجبار: اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره. " ص 122 " أقول: سيأتي تمامه في باب قضاء حاجة المؤمن.
5 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عمرو بن محمد الصيرفي، عن محمد بن همام، عن الفزاري، عن سعيد بن عمر، عن الحسن بن ضوء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام: قال الله عز وجل: ما من شئ أتردد عنه ترددي عن قبض روح المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته، فإذا حضره أجله الذي لا يؤخر فيه بعثت إليه بريحانتين من الجنة، تسمى إحداهما المسخية، والأخرى المنسية، فأما المسخية فتسخيه عن ماله، وأما المنسية فتنسيه أمر الدنيا. " ص 264 "
6 - عيون أخبار الرضا (ع): المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: قيل للصادق عليه السلام: صف لنا الموت، قال عليه السلام: للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كله عنه، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشد. قيل: فإن قوما يقولون: إنه أشد من نشر بالمناشير! وقرض بالمقاريض! ورضخ بالأحجار! وتدوير قطب الأرحية على الأحداق، قال: كذلك هو على
بعض الكافرين والفاجرين، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا لا من عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا، قيل: فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدث ويضحك ويتكلم، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد؟ فقال:
ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا، نظيفا، مستحقا لثواب الأبد، لا مانع له دونه، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له بعد نفاد حسناته ذلكم بأن الله عدل لا يجور. " ص
151 - 152 " علل الشرائع، معاني الأخبار: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي الناصري، عن أبيه، عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جده، عن الصادق عليهم السلام مثله. " ص 108 ص 83 "
7 - معاني الأخبار: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن أبي محمد الأنصاري - وكان خيرا - عن عمار الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن مؤمنا أقسم على ربه عز وجل أن لا يميته ما أماته أبدا، ولكن إذا حضر أجله بعث الله عز وجل إليه ريحين: ريحا يقال له: المنسية، وريحا يقال له: المسخية، فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله، فأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند الله تبارك وتعالى. " ص 47 " 8 - الخصال: الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السلام: تمسكوا بما أمركم الله به، فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله صلى الله عليه وآله، وما عند الله خير وأبقى، وتأتيه البشارة من الله عز وجل فتقر عينه ويحب لقاء الله. " ص 157 " بيان: الاغتباط: كون الانسان على حال يغبطه الناس ويتمنون حاله.
9 - معاني الأخبار: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي الناصري، عن أبيه، عن أبي جعفر الجواد، عن آبائه عليهم السلام قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف
لنا الموت، فقال: على الخبير سقطتم، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه: إما بشارة بنعيم الأبد، وإما بشارة بعذاب الأبد، وإما تحزين وتهويل وأمره مبهم، لا تدري من أي الفرق هو، فأما ولينا المطيع لامرنا فهو المبشر بنعيم الأبد، وأما عدونا الخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد، وأما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما مخوفا، ثم لن يسويه الله عز وجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عز وجل فإن من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة.
وسئل الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام: ما الموت الذي جهلوه؟ قال: أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد.
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الامر تغيرت ألوانهم و ارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم، وكان الحسين صلوات الله عليه وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، وتهدئ جوارحهم، وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض:
انظروا لا يبالي بالموت! فقال لهم الحسين عليه السلام: صبرا بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسطة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب، إن أبي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت.
وقال محمد بن علي عليه السلام: قيل لعلي بن الحسين عليه السلام: ما الموت؟ قال: للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة، وفك قيود وأغلال ثقيلة، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح، وأوطئ المراكب، وآنس المنازل، وللكافر كخلع ثياب فاخرة، والنقل عن منازل أنيسة، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها، وأوحش المنازل وأعظم العذاب.
وقيل لمحمد بن علي عليه السلام: ما الموت؟ قال: هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة، إلا أنه طويل مدته، لا ينتبه منه إلا يوم القيامة، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه؟
هذا هو الموت فاستعدوا له. " ص 83 " بيان: النكد الشدة والعسر. والثبور: الهلاك:
10 - معاني الأخبار: المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال: دخل موسى بن جعفر عليه السلام على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعيا فقالوا له: يا بن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا؟
فقال: الموت هو المصفاة تصفي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفارة آخر وزر بقي عليهم، وتصفي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذة أو راحة تلحقهم هو آخر ثواب حسنة تكون لهم، وأما صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلا وصفي من الآثام تصفية، وخلص حتى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد. " ص
83 - 84 "
11 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد، عن محمد بن علي عليه السلام قال: مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال: كيف تجدك؟ قال: لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدة مرضه - فقال: كيف لقيته؟ فقال: أليما شديدا، فقال: ما لقيته إنما لقيت ما ينذرك به، ويعرفك بعض حاله، إنما الناس رجلان: مستريح بالموت، ومستراح به منه،
فجدد الايمان بالله وبالولاية تكن مستريحا، ففعل الرجل ذلك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. " ص 84
12 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد، عن علي بن محمد عليه السلام قال: قيل لمحمد بن علي بن موسى صلوات الله عليه: ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟ قال: لأنهم جهلوه فكرهوه ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله عز وجل لأحبوه ولعلموا أن الآخرة خير لهم من الدنيا.
ثم قال عليه السلام: يا أبا عبد الله ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه؟ قال: لجهلهم بنفع الدواء، قال: والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن من استعد للموت حق الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج، أما إنهم لو عرفوا ما يؤدي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبوه أشد ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامة. " 84 "
13 - معاني الأخبار: بهذا الاسناد عن الحسن بن علي عليه السلام قال: دخل علي بن محمد عليه السلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت، فقال له: يا عبد الله تخاف من الموت لأنك لا تعرفه، أرأيتك إذا اتسخت وتقذرت وتأذيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروح وجرب وعلمت أن الغسل في حمام يزيل ذلك كله أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك؟ أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال: بلى يا بن رسول الله، قال: فذلك الموت هو ذلك الحمام، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك و تنقيتك من سيئاتك، فإذا أنت وردت عليه وجاورته فقد نجوت من كل غم وهم و أذى، ووصلت إلى كل سرور وفرح، فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله. وسئل الحسن بن علي بن محمد عليه السلام عن الموت ما هو؟ فقال: هو التصديق بما لا يكون. حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الصادق عليه السلام قال: إن المؤمن إذا مات لم يكن ميتا، فإن الميت هو الكافر، إن الله عز وجل يقول: " يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. " ص 74 ".
بيان قوله عليه السلام: هو التصديق بما لا يكون أي هو ما يستلزم التصديق بأمور لا تكون بزعمه أي لا يتوقع حصولها ما يشاهده من غرائب أحوال النشأة الآخرة، أو المعنى: أن الموت أمر، التصديق به تصديق بما لا يكون، إذ المؤمن لا يموت بالموت، و الكافر أيضا لا يموت بالموت بل كان ميتا قبله، ففيه حذف مضاف أي التصديق بالموت تصديق بما لا يكون.
14 - الخصال: الأربعمائة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص بها ذنوبه، إما في مال، وإما في ولد، و إما في نفسه حتى يلقى الله عز وجل وماله ذنب، وإنه ليبقى عليه الشئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته. " ج 2 ص 162 "
15 - علل الشرائع: أبي، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مفضل إياك والذنوب، وحذرها شيعتنا، فوالله ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم، إن أحدكم لتصيبه المعرة من السلطان وما ذاك إلا بذنوبه، وإنه ليصيبه السقم وما ذاك إلا بذنوبه، وإنه ليحبس عنه الرزق وما هو إلا بذنوبه، وإنه ليشدد عليه عند الموت وما هو إلا بذنوبه، حتى يقول من حضره: لقد غم بالموت، فلما رأى ما قد دخلني قال: أتدري لم ذاك يا مفضل؟ قال: قلت: لا أدري جعلت فداك، قال:
ذاك والله إنكم لا تؤاخذون بها في الآخرة وعجلت لكم في الدنيا. " ص 108 " بيان: قال الفيروزآبادي: المعرة: الاثم، والأذى، والغرم، والدية، والخيانة.
قوله عليه السلام: لقد غم بالموت أي صار مغموما متألما بالموت غاية الغم لشدته، وقال الجوهري: غم يومنا بالفتح، فهو يوم غم: إذا كان يأخذ بالنفس من شدة الحر.
16 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن علي بن الصلت، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا معه في جنازة فقال بعض القوم: بارك الله
لي في الموت وفيما بعد الموت، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فيما بعد الموت فضل، إذا بورك لك في الموت فقد بورك لك فيما بعده. " ص 108 " 17 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين ابن الوليد، عن عمران بن الحجاج، عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت لأي علة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا، وحيث ركبت لم يعلم به؟ قال:
لأنه نما عليها البدن. " ص 111 ".
بيان: قوله عليه السلام: لأنه نما عليها البدن أي أن الألم إنما هو لألفة الروح بالبدن لنموه عليها لا لمحض الاخراج حتى يكون لادخال الروح أيضا ألم، أو أنه لما نما عليها البدن وبلغ حدا يعرف الآلام والأوجاع فلذا يتألم بإخراج الروح، بخلاف حالة الادخال فإنه قبل دخول الروح ما كان يجد شيئا لعدم الحياة، وبعده لا ألم يحس به، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن السائل لما توهم أن الروح يدخل حقيقة في البدن سأل عن الحكمة في عدم تأثر البدن بدخول الروح وتأثره بالخروج، مع أن العكس أنسب، فأجاب عليه السلام بأن الروح الحيواني لا يدخل من خارج في البدن، بل إنما تتولد فيه وينمو البدن عليها. والمس أول ما يحس به من التعب والألم منه.
18 - عيون أخبار الرضا (ع)، الخصال: ابن الوليد، عن سعد، عن أحمد بن حمزة الأشعري، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله عز وجل على يحيى عليه السلام في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ". " ص 142 ج 1 ص 35 "
19 - الخصال: أبي، عن سعد، عن الأصبهاني، عن المنقري عن عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى فإما إلى الجنة وإما إلى النار. ثم قال: إن نجوت يا بن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يا بن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت. ثم تلا: " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال: هو القبر، وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين أنت؟ وأي الدارين دارك؟. " ج 1 ص 59 "
20 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " وقيل من راق " قال: ذاك قول ابن آدم إذا حضره الموت، قال: هل من طبيب؟ هل من دافع؟ قال:
" وظن أنه الفراق " يعني فراق الأهل والأحبة عند ذلك، قال: " والتفت الساق بالساق " قال: التفت الدنيا بالآخرة، قال: " إلى ربك يومئذ المساق " إلى رب العالمين يومئذ المصير. " ص 185 "
21 - الكافي: علي، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثله. " ف ج 1 ص 71 "
22 - أمالي الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع): الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: لما حضرت الحسن بن علي عليهما السلام الوفاة بكى فقيل: يا بن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك الذي أنت به
وقد قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال، وقد حججت عشرين حجة ماشيا، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟ فقال عليه السلام: إنما أبكي لخصلتين:
لهول المطلع، وفراق الأحبة. " ص
133 - 134 ص 168 "
23 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن ابن سنان، عمن سمع أبا جعفر عليه السلام مثله، وفيه: وقد حججت عشرين حجة راكبا، وعشرين حجة ماشيا. وما في رواية الصدوق أظهر.
24 - المحاسن: ابن فضال، عن ابن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله تبارك وتعالى: ما ترددت عن شئ أنا فاعله كترددي عن المؤمن، فإني أحب لقاءه ويكره الموت، فأزويه عنه، ولو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد لاكتفيت به عن جميع خلقي، وجعلت له من إيمانه انسا لا يحتاج معه إلى أحد. " ص 160 "
25 - المحاسن: ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
قال الله تبارك وتعالى: ليأذن بحرب مني مستدل عبدي المؤمن، وما ترددت عن شئ كترددي في موت المؤمن، إني لأحب لقاءه ويكره الموت فأصرفه عنه، وإنه ليدعوني في أمر فأستجيب له لما هو خير له، ولو لم يكن في الدنيا إلا واحد من عبيدي مؤمن لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من إيمانه انسا لا يستوحش فيه إلى أحد. " ص 160 " بيان: قوله تعالى: فأستجيب له لما هو خير له أي أعطيه عوضا عما يسألني من الأمور الفانية ما أعلمه أنه خير له من اللذات الباقية.
26 - المحاسن: أبي، عمن حدثه، عن أبي سلام النحاس، عن محمد بن مسلم قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: والله لا يصف عبد هذا الامر فتطعمه النار، قلت: إن فيهم من يفعل ويفعل! فقال: إنه إذا كان ذلك ابتلى الله تبارك وتعالى أحدهم في جسده فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق الله عليه في رزقه، فإن ذلك كفارة لذنوبه
وإلا شدد الله عليه عند موته حتى يأتي الله ولا ذنب له، ثم يدخله الجنة. " ص 172 "
27 - المحاسن: ابن محبوب، عن محمد بن القاسم، عن داود بن فرقد، عن يعقوب بن شعيب قال: لأبي عبد الله عليه السلام: رجل يعمل بكذا وكذا - فلم أدع شيئا إلا قلته - وهو يعرف هذا الامر، فقال: هذا يرجى له والناصب لا يرجى له، وإن كان كما تقول لا يخرج من الدنيا حتى يسلط الله عليه شيئا يكفر الله عنه به، إما فقرا وإما مرضا. " ص 172 "
28 - جامع الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه و يسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم، حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش، وهو ينادي: يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي فجمعت المال من حله وغير حله، ثم خلفته لغيري فالمهنأ له والتبعة علي، فاحذروا مثل ما حل بي. وقيل: ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكان الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له: جزاك الله عنا خيرا، فرب مجلس صدق أجلستنا، وعمل صالح قد أحضرتنا، وإن كان فاجرا قالا: لا جزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء قد أجلستنا، وعمل غير صالح قد أحضرتنا، وكلام قبيح قد أسمعتنا.
29 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا رضي الله عن عبد قال: يا ملك الموت اذهب إلى فلان فأتني بروحه، حسبي من عمله، قد بلوته فوجدته حيث أحب، فينزل ملك الموت و معه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان الرياحين وأصول الزعفران، كل واحد منهم يبشره ببشارة سوى بشارة صاحبه، ويقوم الملائكة صفين لخروج روحه، معهم الريحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثم صرخ، فيقول له جنوده: مالك يا سيدنا؟
فيقول: أما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة؟ أين كنتم عن هذا؟ قالوا: جهدنا به فلم يطعنا.
30 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: أبو طاهر المقلد بن غالب، عن رجاله بإسناده المتصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام: وهو ساجد يبكي علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء، فقلنا: يا أمير
المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضنا وشجانا، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط، فقال: كنت ساجدا ادعوا ربي بدعاء الخيرات في سجدتي فغلبني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأقلقتني، رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قائما وهو يقول: يا أبا الحسن طالت غيبتك فقد اشتقت إلى رؤياك، وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك. فقلت يا رسول الله وما الذي أنجز لك في؟ قال: أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليين، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فشيعتنا؟ قال: شيعتنا معنا، وقصورهم بحذاء قصورنا، ومنازلهم مقابل منازلنا، قلت: يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا؟
قال: الامن والعافية، قلت: فما لهم عند الموت؟ قال: يحكم الرجل في نفسه ويؤمر ملك الموت بطاعته، قلت: فما لذلك حد يعرف؟ قال: بلى، إن أشد شيعتنا لنا حبا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في يوم الصيف الماء البارد الذي ينتقع به القلوب وإن سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه كأقر ما كانت عينه بموته.
31 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه؟ قال: فقال: لا والله، قال: قلت: وكيف ذاك، قال: إن المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمة عليهم الصلاة والسلام، - ولكن أكنوا عن اسم فاطمة - ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام، قال: فيقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: يا رسول الله إنه كان ممن يحبنا ويتولانا فأحبه، قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل إنه ممن كان يحب عليا وذريته فأحبه، وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل عليهم السلام مثل ذلك، ثم يقولون جميعا لملك الموت: إنه ممن كان يحب محمدا وآله ويتولى عليا وذريته فارفق به قال فيقول ملك الموت: والذي اختاركم وكرمكم واصطفى محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة، وخصه بالرسالة لأنا أرفق به من والد رفيق، وأشفق عليه من أخ شفيق، ثم قام إليه
ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك؟ أخذت رهان أمانك؟ فيقول: نعم، فيقول الملك: فبماذا؟ فيقول: بحبي محمدا وآله، وبولايتي علي بن أبي طالب وذريته، فيقول: أما ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه، وأما ما كنت ترحو فقد أتاك الله به، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك، قال: فيفتح عينيه فينظر إليهم واحدا واحدا، ويفتح له باب إلى الجنة فينظر إليها، فيقول له: هذا ما أعد الله لك، وهؤلاء رفقاؤك، أفتحب اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما رأيت شخوصه ورفع حاجبيه إلى فوق من قوله: لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها؟ ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته: يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد ووصية والأئمة من بعده ارجعي إلى ربك راضية بالولاية، مرضية بالثواب، فادخلي في عبادي مع محمد وأهل بيته وادخلي جنتي غير مشوبة. " ص 210 " بيان: قوله عليه السلام: ولكن أكنوا عن اسم فاطمة أي لا تصرحوا باسمها عليها السلام لئلا يصير سببا لانكار الضعفاء من الناس.
قوله عليه السلام: من قوله: لا حاجة أي رفع حاجبيه إشارة إلى الاباء والامتناع عن الرجوع إلى الدنيا. قوله عليه السلام: غير مشوبة أي حال كون الجنة غير مشوبة بالمحن والآلام.
32 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان، معنعنا عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال: سمع الإفريقي يقول: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المؤمن: أيستكره على قبض روحه؟ قال: لا والله، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأنه إذا حضره ملك الموت جزع، فيقول له ملك الموت: لا تجزع فوالله لأنا أبر بك وأشفق من والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك وانظر، قال: ويتهلل له رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن و الحسين والأئمة من بعدهم والزهراء عليهم الصلاة والسلام، قال: فينظر إليهم فيستبشر بهم،
فما رأيت شخوصه؟ قلت: بلى، قال: فإنما ينظر إليهم قال: قلت: جعلت فداك قد يشخص المؤمن الكافر، قال: ويحك إن الكافر يشخص منقلبا إلى خلفه لان ملك الموت إنما يأتيه ليحمله من خلفه، والمؤمن أمامه، وينادي روحه مناد من قبل رب العزة من بطنان العرش فوق الأفق الاعلى ويقول: يا أيتها النفس المطمئنة إلى محمد وآله - صلوات الله عليهم - ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي، فيقول ملك الموت: إني قد أمرت أن أخيرك الرجوع إلى الدنيا والمضي، فليس شئ أحب إليه من إسلال روحه. " ص 210 "
33 - نهج البلاغة: لا ينزجر من الله بزاجر، ولا يتعظ منه بواعظ، وهو يرى المأخوذين على الغرة حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون، فغير موصوف ما نزل بهم، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت، ففترت لها أطرافهم، و تغيرت لها ألوانهم، ثم ازداد الموت فيهم ولوجا فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع باذنه على صحة من عقله وبقاء من لبه، ويفكر فيم أفنى عمره؟ وفيم أذهب دهره؟ ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها، قد لزمته تبعات جمعها، وأشرف على فراقها، تبقى
لمن وراءه ينعمون بها فيكون المهنأ لغيره، والعبء على ظهره، والمرء قد غلقت رهونه بها، يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه، فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه، يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم، ثم ازداد الموت التياطا فقبض بصره كما قبض سمعه، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه، وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا، ثم حملوه إلى مخط من الأرض، وأسلموه فيه إلى عمله، وانقطعوا عن زورته حتى إذا بلغ الكتاب أجله. إلى آخر ما سيأتي في باب صفة المحشر.
بيان: ما كانوا يجهلون أي من تفصيل أهواله وسكراته أو لعدم استعدادهم له كأنهم جاهلون، والولوج: الدخول: والمصرحات: يحتمل الحلال الصريح والحرام الصريح، والعبء بالكسر: الحمل، ويقال: غلق الرهن يغلق غلوقا: إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على فكه، على ما أصحر له أي انكشف، وأصله الخروج إلى الصحراء، والضمير في أمره راجع إلى الموت أو المرء، ولا يسمع رجع كلامهم أي ما يتراجعونه بينهم من الكلام، والالتياط: الالتصاق، قد أوحشوا من جانبه أي وجعلوا مستوحشين، والمستوحش: المهموم الفزع.
34 - الكافي: العدة، عن سهل، عن محمد بن الفضيل، عن أ بي حمزة قال: سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقول: إن آية المؤمن إذا حضره الموت يبيض وجهه أشد من بياض لونه، ويرشح جبينه، ويسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذلك خروج نفسه، وإن الكافر تخرج نفسه سيلا من شدقه ، كزبد البعير، أو كما تخرج نفس البعير. " ف ج 1 ص 38 "
35 - الكافي: علي، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إدريس القمي قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل يأمر ملك الموت فيرد نفس المؤمن ليهون عليه ويخرجها من أحسن وجهها فيقول الناس: لقد شدد على فلان الموت، وذلك تهوين من الله عز وجل عليه. وقال: يصرف عنه إذا كان ممن سخط الله عليه، أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم بمثل السفود من الصوف المبلول، فيقول الناس: لقد هون على فلان الموت. " ف ج 1 ص 38 " بيان: قوله عليه السلام: فيرد نفس المؤمن أي يرد الروح إلى بدنه بعد قرب النزع مرة بعد أخرى لئلا يشق عليه مفارقة الدنيا دفعة، والكافر يصرف عنه ذلك، وقيل:
يراه منزله في الجنة ثم يرد إليه الروح كاملا ليرضى بالموت ويهون عليه، أو يرد عليه روحه مرة بعد أخرى ليخفف بذلك سيئاته ويهون عليه أمر الآخرة، والأول أظهر. والسفود بالتشديد: الحديدة التي يشوى بها اللحم.
36 - تفسير علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " أي على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " نتنزل عليهم الملائكة " قال: عند الموت " ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا " قال: كنا نحرسكم من الشياطين " وفي الآخرة " أي عند الموت " ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون " يعني في الجنة " نزلا من غفور رحيم ". " ص
592 - 593 "
37 - الكافي: علي، عن عبد الله بن المغيرة، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الميت إذا حضره الموت أوثقه ملك الموت ولولا ذلك ما استقر. " ف ج 1 ص
68 - 69 "
38 - من لا يحضره الفقيه: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال: إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم هو وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتسليم ويبشره بالجنة. " ص 33 "
39 - أمالي الصدوق: بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب، عليه حلة من ديباج أخضر، على فرس من أفراس الجنان، وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الأذفر، وبيده قدح من ذهب مملوء من شراب الجنان، فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت، ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات فيظل في قبره ريان حتى يرد حوض النبي صلى الله عليه وآله. " ص 321 " أقول: سيأتي الحديث بإسناده في كتاب الصوم.
40 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن سلمة، عن إبراهيم بن محمد، عن الحسن بن حذيفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرض رجل من أصحاب سلمان رحمه الله فافتقده فقال: أين صاحبكم؟ قالوا: مريض، قال: امشوا بنا نعوده، فقاموا معه فلما دخلوا على الرجل إذا هو يجود بنفسه، فقال سلمان: يا ملك الموت ارفق بولي الله، فقال ملك الموت بكلام سمعه من حضر: يا أبا عبد الله إني أرفق بالمؤمنين، ولو ظهرت لاحد لظهرت لك. " ص 80 " العقائد: الاعتقاد في الموت قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف لنا الموت، فقال: على الخبير سقطتم، وساق الحديث إلى آخر ما رويناه من كتاب معاني الأخبار عن كل إمام في ذلك. وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرحه: ترجم الباب بالموت وذكر غيره وقد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت، أو يترجم الباب بمال الموت وعاقبة الأموات
فالموت هو مضاد الحياة، يبطل معه النمو، ويستحيل معه الاحساس، وهو من فعل الله تعالى، ليس لأحد فيه صنع، ولا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى، قال الله سبحانه:
" وهو الذي يحيى ويميت " فأضاف الاحياء والإماتة إلى نفسه، وقال: " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " فالحياة ما كان بها النمو والاحساس، ويصح معها القدرة والعلم، والموت ما استحال معه النمو والاحساس، ولم يصح معه القدرة والعلم، وفعل الله تعالى الموت بالاحياء لنقلهم من دار العمل والامتحان إلى دار الجزاء والمكافأة، وليس يميت الله عبدا إلا وإماتته أصلح له من بقائه، ولا يحييه إلا وحياته أصلح له من موته، وكل ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير، وقد يمتحن الله تعالى كثيرا من خلقه بالآلام الشديدة قبل الموت ويعفي آخرين من ذلك، وقد يكون الألم المتقدم للموت ضربا من العقوبة لمن حل به، ويكون استصلاحا له ولغيره، ويعقبه نفعا عظيما وعوضا كثيرا، وليس كل من صعب عليه خروج نفسه كان بذلك معاقبا، ولا كل من سهل عليه الامر في ذلك كان به مكرما مثابا، وقد ورد الخبر بأن الآلام التي تتقدم الموت تكون كفارات لذنوب المؤمنين، وتكون عقابا للكافرين، وتكون الراحة قبل الموت استدراجا للكافرين، وضربا من ثواب المؤمنين، وهذا أمر مغيب عن الخلق، لم يظهر الله تعالى أحدا من خلقه على إرادته فيه، تنبيها له حتى يميز له حال الامتحان من حال العقاب، وحال الثواب من حال الاستدراج، تغليظا للمحنة ليتم التدبير الحكمي في الخلق.
فأما ما ذكره أبو جعفر من أحوال الموتى بعد وفاتهم فقد جاءت الآثار به على التفصيل، وقد أورد بعض ما جاء في ذلك إلا أنه ليس مما ترجم به الباب في شئ، و الموت على كل حال أحد بشارات المؤمن، إذ كان أول طرقه إلى محل النعيم، وبه يصل إلى ثواب الأعمال الجميلة في الدنيا، وهو أول شدة تلحق الكافر من شدائد العقاب
وأول طرقه إلى حلول العقاب إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الاعمال بعده، وصيره سببا لنقله من دار التكليف إلى دار الجزاء، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله، وحال الكافر بعد موته أسوء من حاله قبله، إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد مماته، والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته.
41 - وقد جاء الحديث من آل محمد عليهم السلام أنهم قالوا: الدنيا سجن المؤمن، والقبر بيته، والجنة مأواه، والدنيا جنة الكافر، والقبر سجنه، والنار مأواه.
42 - وروي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: الخير كله بعد الموت، والشر كله بعد الموت.
ولا حاجة بنا مع نص القرآن بالعواقب إلى الاخبار، وقد ذكر الله جزاء الصالحين فبينه، وذكر عقاب الفاسقين ففصله، وفي بيان الله وتفصيله غنى عما سواه انتهى.
أقول: سيأتي خبر طويل يشتمل على تكلم سلمان مع الأموات في باب أحواله رضي الله عنه.
43 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن سليمان بن داود، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل: " فلولا إذا بلغت الحلقوم " إلى قوله: " إن كنتم صادقين " فقال إنها إذا بلغت الحلقوم اري منزله في الجنة فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى اخبر أهلي بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل. " ف ج 1 ص 38 "
44 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الهيثم بن واقد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد إني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله، وما كان لنا في قبضه من ذنب، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة، فالحذر الحذر! إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت
مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، ولأنا أعلم بصغيرهم و كبيرهم منهم بأنفسهم، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ونحى عنه ملك الموت إبليس. " ف ج 1 ص 38 "
45 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله بأدنى تغيير. " ف ج 1 ص 38 " بيان: استدل بهذا الخبر على أن القابض لأرواح غير الانسان من الحيوانات أيضا هو ملك الموت عليه السلام، وفيه نظر.
46 - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه اشتكى عينه فعاده النبي صلى الله عليه وآله فإذا هو يصيح، فقال له النبي أجزعا أم وجعا؟ فقال: يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه! فقال: يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فنزع روحه به فتصيح جهنم، فاستوى علي عليه السلام جالسا فقال: يا رسول الله أعد علي حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت، ثم قال: هل يصيب ذلك أحدا من أمتك؟ قال: نعم حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلما، وشاهد زور. " ف ج 1 ص 70 "
47 - الكافي: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليم العامري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عيسى بن مريم عليه السلام جاء إلى قبر يحيى بن زكريا عليهما السلام وكان سأل ربه أن يحييه له، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر، فقال له: ما تريد مني؟ فقال له: أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى ما سكنت عني حرارة الموت وأنت تريد أن تعيدني إلى
الدنيا وتعود علي حرارة الموت، فتركه فعاد إلى قبره. " ف ج 1 ص 72 " بيان: لعل ذوق حرارة الموت إنما يكون بعد استمرار التعيش في الدنيا و عود التعلقات كما كانت.
48 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين، وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل، وأنهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا فمروا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي، ليس يتبين منه إلا رسمه، فقالوا:
لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فساءلناه كيف وجد طعم الموت؟ فدعوا الله، وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به: أنت إلهنا يا ربنا، ليس لنا إله غيرك، والبديع الدائم، غير الغافل، الحي الذي لا يموت، لك في كل يوم شأن، تعلم كل شئ بغير تعليم، انشر لنا هذا الميت بقدرتك. قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس و اللحية ينفض رأسه من التراب فزعا، شاخصا بصره إلى السماء، فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت؟ فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة، ما ذهب عني ألم الموت وكربه، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي، فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا، ولكن لما سمعت الصيحة: " اخرج " اجتمعت تربة عظامي إلى روحي، فبقيت فيه فخرجت فزعا، شاخصا بصري، مهطعا إلى صوت الداعي، فابيض لذلك رأسي ولحيتي.
" ف ج 1 ص 72 " توضيح: قال الجزري: السافي: الريح التي تسفي التراب.
49 - التمحيص: عن منصور، عن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تعالى: ما من عبد أريد أن ادخله الجنة إلا ابتليته في جسده، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا سلطت عليه سلطانا، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيقت عليه في رزقه، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا شددت عليه عند الموت متى؟ يأتيني ولا ذنب له ثم أدخله الجنة، وما من عبد أريد أن ادخله النار إلا صححت له جسمه، فإن كان ذلك تمام طلبته عندي وإلا آمنت خوفه من سلطانه فإن كان ذلك تمام طلبته عندي وإلا وسعت عليه رزقه، فإن كان ذلك تمام طلبته عندي وإلا يسرت عليه عند الموت حتى يأتيني ولا حسنة له ثم ادخله النار.
أقول: سيأتي مثله بأسانيد في باب شدة ابتلاء المؤمن وباب علة ابتلائه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.