بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 23 علل الشرايع والأحكام الآيات، المائدة 5 ما يريد الله
ج ۶، ص ۸۶–۱۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
قوله : لان التكبير في الركعة الأولى في العلل: في الصلوات الأول وهو الصواب أي التكبيرات الافتتاحية، إذ الأولى افتتاح للقراءة، والثانية افتتاح للركوع، والثالثة للسجود الأول، والرابعة للسجود الثاني، وهكذا إلى تمام الركعتين، وليست التكبيرات التي للرفع من الركوع والسجود بافتتاحية.
قوله: غلط الفضل أقول: بل اشتبه على الصدوق رحمه الله إذ الظاهر أن تكبيرة الافتتاح فريضة لقوله تعالى: " وربك فكبر " ولذا تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا، على أنه يحتمل أن يكون مراده بالفرض الواجب كما مر، والعجب من الصدوق أنه مع ذكره في آخر الخبر أن هذا العلل كلها مأخوذة عن الرضا عليه السلام وتصريحه في سائر كتبه بأنها مروية عنه عليه السلام كيف يجترئ على الاعتراض عليها؟ ولعله ظن أن الفضل أدخل بينها بعض كلامه، فما لا يوافق مذهبه يحمله على أنه من كلام الفضل ويعترض عليه، وفيه أيضا ما لا يخفى.
قوله: إلى أن يصير في كل شئ أربعة أضعافه أقول: هذه العبارة غير موجودة في العيون، وفيه أنه لا يوافق شيئا من الاخبار المختلفة الواردة في آخر وقت العصر، فإنه لم يرد في شئ من الاخبار أكثر من المثلين، ولعل فيه تصحيفا، ولذا أسقطه في العيون.
قوله: ولان في وقت رفع اليدين أقول: لعل المعنى أن في وقت ذكر الله تعالى يناسب التضرع والابتهال، خصوصا في وقت هذا الذكر المخصوص لأنه وقت إحضار النية وإقبال القلب فيكون التضرع والابتهال أنسب، ولما كان هذا الوجه إنما يناسب تكبيرة الاستفتاح ذكر لاطراده في سائر التكبيرات وجها آخر على ما في العلل، ولعل التضرع والابتهال في رفع اليدين إنما هو لدلالته على اختصاص الكبرياء بالله ونفيه عما سواه وأنه تعالى لا يدرك بالأخماس والحواس الظاهرة والباطنة، كما سيأتي في علل الصلاة.
قوله عليه السلام: فجعلت السنة مثلي الفريضة قال الوالد العلامة رحمه الله: لان الغالب في أحوال الناس أنهم لا يمكنهم لتشبثهم بعلائقهم إحضار القلب في أكثر من ثلث الصلاة، فلما صارت النافلة مثلي الفريضة أمكن تحصيل ثلث المجموع وهو يساوي عدد الفريضة.
قوله عليه السلام: ولم تقصر لمكان الخطبتين الأظهر أنه لا يختص بالوجه الأخير، بل الغرض دفع توهم أنها صلاة مقصورة كصلاة السفر، وذلك لان الخطبتين فيها بمنزلة الركعتين فليست بمقصورة، أو الغرض بيان عدم جواز إيقاعها في السفر بتوهم
أنها صلاة مقصورة، إذ الخطبة من شرائطها فلا يتحقق بدونها، ومعها ليست بمقصورة لأنها بمنزلة الركعتين، ويمكن أن يقرأ (لم) بكسر اللام استفهاما أي إنما تقصر العيد لمكان خطبيه.
قوله عليه السلام: والمنفعة أقول: كأنها معطوفة على الأهوال، ولا يبعد أن يكون الأهوال تصحيف الأحوال، وبعد ذلك في نسخ العلل زيادة ليست في العيون، وهي هذه: ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة.
ولعله لاغلاقه وعدم وضوح معناه أسقطه عن العيون، ويمكن توجيهه بوجوه.
الأول: أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين حالة الصلاة وغيرها فيكون تقدير الكلام: أنه لا يكون الصائر في الصلاة أي المتلبس بها منفصلا عنها في غير يوم الجمعة، وفي يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك لأنه كالداخل في الصلاة لاشتراط كثير من أحكام الصلاة فيها وكونها عوضا عن الركعتين، وليس بداخل حقيقة فيها، وليس فاعل غير الصلاة يؤم الناس في غير يوم الجمعة ويوم الجمعة كذلك، لان الامام في الخطبة يؤم الناس من حيث يلزمهم الاجتماع إليه والاستماع لكلامه كالاستماع لقراءته حال الصلاة وليست الخطبة بصلاة حقيقة، فالباء في قوله: بفاعل زائدة والضمير في غيره راجع إلى الصلاة بتأويل الفعل.
الثاني: أن يرجع المعنى إلى الأول ويوجه العبارة بوجه آخر بأن يكون " وليس بفاعل " عطف تفسير لقوله: منفصلا، ويكون قوله: " وغيره " حالا للصائر، وقوله: " ممن يؤم " صفة لغيره، أو حالا أخرى للصائر، وحاصل المعنى: أن الصائر في الصلاة الذي يكون غير إمام الجمعة ويؤم الناس في غير يوم الجمعة لا يكون منفصلا عن الصلاة، غير فاعل لها بخلاف يوم الجمعة، فإنه كذلك في حال الخطبة، وليس في هذا الوجه شئ من التكلفين السابقين.
الثالث: أن يكون ممن يؤم خبر كان وقوله: " منفصلا " وقوله: " ليس بفاعل غيره " حالين للصائر، فيكون لبيان علة أخرى للخطبة، والحاصل أنه إنما جعلت الخطبة لئلا يكون الصائر في صلاة الجمعة حال كونه منفصلا ممتازا عن سائر الأئمة، ولا يفعلها
غيره ممن يؤم الناس في غير الجمعة، إذ يشترط في الخطبة العلم بما يعظ الناس ويأمرهم به والعمل بها، ولا يشترك ذلك في سائر الأئمة، وهذا وجه قريب، وإن كان فيه بعدما لفظا، بل الأظهر عندي أنه كان في الأصل: " ليكون " أي إنما جعلت الخطبة ليكون الامام في تلك الصلاة منفصلا ممتازا ولا يفعل تلك الصلاة غيره من أئمة الصلوات في سائر الأيام. وفي هذا الوجه وفي قوله: فأراد أن يكون للأمير إشعار بأن هذه الصلاة إنما يفعلها الامراء أو المنصوبون من قبل الإمام عليه السلام.
الرابع: أن يكون قوله: ممن يؤم متعلقا بقوله: منفصلا، ويكون قوله: وليس بفاعل غيره تفسيرا لقوله: منفصلا، ويكون حاصل الكلام: أنه إنما جعلت الخطبة لئلا يكون المصلي في يوم الجمعة منفصلا عن المصلي في غيره بأن يكون صلاته ركعتين، فإنها مع الخطبتين بمنزلة أربع ركعات.
قوله: والخطبتان في الجمعة والعيدين بعد الصلاة أقول: لم يذهب إلى هذا القول فيما علمنا أحد من علمائنا غيره في هذين الكتابين، وسيأتي القول في ذلك في بابه. قوله: فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد في مناسبة هذا الأصل الحكم خفاء، ولعله مبني على ما لا يصل إليه علمنا من المناسبات الواقعية، ويمكن أن يقال:
لما كان الغالب في المسافرين الركبان، والقوافل المحملة المثقلة إنما تقطع في بياض الأيام القصار ثمانية فراسخ والتكليف بحضور صلاة الجمعة يتعلق بالركبان والمشاة، والغالب فيهم المشاة، والماشي يسير غالبا نصف الراكب فلذا جعل هنا نصف ما جعل للمسافر، أو أن ليوم الجمعة أعمالا أخرى غير الصلاة فجعل نصفه للصلاة ونصفه لسائر الاعمال، فلو وجب عليهم المسير أكثر من فرسخين لم يتيسر له سائر الأعمال والله يعلم.
قوله: ليلقى ربه طاهر الجسد أي لا يصير جسده كثيفا من تراب القبر وغيره والمراد بملاقات الرب ملاقاة ملائكته ورحمته. قوله: لأن هذه الأشياء كلها ملبسة، لعل المعنى أنه لما كان غالب المماسة فيها هكذا فلذا رفع الغسل من رأس، فلا يتوهم منه وجوب الغسل بمس ما تحله الحياة منها. قوله عليه السلام: يرى الكسوف أي آثاره من ضوء الشمس والقمر.
قوله عليه السلام: فلما تغيرت العلة أي المناسب لهذه العلة الدالة على نزول العذاب زيادة تضرع واستكانة ليست في سائر الصلوات فلذا زيد في ركوعاتها. قوله: لان أول شهور السنة علة للتقييد بسنة الاكل. قوله: لأنه يكون في ركعتين اثنا عشر تكبيرة أي مع تكبيرة القنوت.
قوله: فلذلك جعل فيها أي في القيام فقط، وإلا فالمجموع أزيد بعدد ما زيد فيها ويقال: راض الفرس رياضا ورياضة: ذلله فهو رائض. قوله: وفيه فرق أي في شهر رمضان بسبب نزول القرآن، ويحتمل إرجاع الضمير إلى القرآن.
قوله عليه السلام: وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله لعل النبوة والوحي كان في شهر رمضان، والرسالة والامر بالتبليغ كان في شهر رجب.
قوله عليه السلام: لأنه كان بمنزلة من وجب عليه صوم أقول: لعل التعليل مبني على أن وقت القضاء هو ما بين الرمضانين، إذ لا يجوز له التأخير اختيارا عنه، فلما كان فيما بين ذلك معذورا سهل الله عليه، وقبل منه الفداء، ولم يكن الله ليجمع عليه العوض والمعوض، فلذا أسقط القضاء عنه بعد القدرة لانتقال فرضه إلى شئ آخر. قوله: لأنه إذا عرض عمل ثمانية أيام كذا في العيون، وفي العلل: ثلاثة أيام، وعلى التقديرين يشكل فهمه، أما على الأول فيمكن توجيهه بوجهين: الأول أن يقال: العرض غير مختص بعمل الأسبوع بل يعرض عمل ما مر من الشهر في كل خميس، وإذا لم يكن في العشر الآخر خميسان فليس مورد هذه العلة، وإذا كان فيه خميسان ففيه ثلاثة احتمالات:
الأول: أن يكون الخميس الأول الحادي والعشرين، والخميس الثاني الثامن و العشرين، الثاني أن يكون الخميس الثاني التاسع والعشرين، الثالث أن يكون الخميس الثاني الثلاثين، وهذا الأخير أيضا ليس بداخل في المفروض، لأن المفروض هو ما علم دخول خميسين فيه أولا وههنا غير معلوم لاحتمال أن لا يكون للشهر سلخ فبقي الاحتمالان الأولان، وفي الثاني منهما يكون استيعاب الخميس الأول لاعمال الشهر أكثر كالثاني فلذا خصه بالذكر، فنقول: دخول أعمال الشهر إلى العشرين معلوم فيهما، فأما بعده فما يدخل في عرض الخميس الأول منه يومان أي يوم وبعض يوم، ويدخل في
الثاني زائدا على هذا ثمانية أيام أي سبعة أيام وبعض يوم، فبعض الخميس الأول حسب من اليومين وبعضه من الثمانية، فالمراد بقوله: إذا عرض عمل ثمانية أيام أي زائدا على ما سيأتي من اليومين، وعلى ما هو المعلوم دخوله فيهما من العشرين، على أنه يحتمل أن يكون المعروض في الخميس عمل العشر فلا يحتاج إلى إضافة العشرين، ويمكن أن يقال: اخذ في الخميس الأول أكثر محتملاته وفي الخميس الثاني أقل محتملاته استظهارا وتأكيدا إذ على ما قررنا أكثر محتملات الخميس الأول أن يدخل فيه عرض عمل يومين من العشر بأن يكون في الثاني والعشرين، وأقل محتملات الثاني أن يدخل فيه ثمانية بأن يكون الأول في الحادي والعشرين وعلى هذا يندفع ويرتفع أكثر التكلفات.
الثاني أن يكون المعروض في الخميس عمل الأسبوع فقط، لكن لما خص كل عشر بصوم يوم كان الأنسب أن يكون ما يعرض في خميس العشر الآخر أكثر استيعابا لأيامه، فإذا عرض في الخميس الأول فما هو من احتماليه أكثر استيعابا هو أن يشمل يومين منه كما مر بيانه، وإذا عرض في الخميس الثاني يستوعب ثمانية أيام من ذلك العشر على كل احتمال من الاحتمالات فيكون أولى بالصوم، وأما على الثاني فيمكن توجيهه أيضا بوجهين: الأول أنه إذا لزمه صوم الخميس الثاني ففي بعض الشهور أي ما يكون سلخه الخميس يلزمه احتياطا صوم خميسين، كما ورد في أخبار أخر فيعرض عمله في ثلاثة أيام وهو صائم في بعض الأحيان بخلاف ما إذا كان المستحب صوم الخميس الأول من العشر الآخر فإنه يكون دائما عرض العمل في الشهر في يومين وهو صائم.
الثاني أن يكون المقصود من السؤال بيان علة جعل الخميس الثاني بعد الأربعاء سواء كان في العشر الوسط أو في العشر الأخير، وسواء كان الخميس الأول من العشر الأخير أو الثاني منه، فالمراد بالجواب أنه إنما جعل هذا الخميس بعد الأربعاء لان يعرض فيه صوم ثلاثة أيام في هذا الشهر، مع أنه يكون في يوم العرض صائما أيضا، وعلى التقادير لا يخلو من تكلف.
قوله عليه السلام: واستخف بالايمان أي بأعماله، والمراد هنا الصوم وسائر ما تلزم فيه
الكفارة، ويحتمل أن يكون بفتح الهمزة بناءا على إطلاق اليمين على النذر وأن كفارته كذلك.
قوله عليه السلام: لعلة الوفادة الوفد: القوم يجتمعون ويردون البلاد، الواحد وافد وكذا من يقصد الامراء بالزيادة، والاسترفاد والانتجاع، يقال: وفد يفد وفادة.
قوله: ثابتا ذلك عليه دائما أي في مدة مديدة زائدا على أزمنة سائر الطاعات.
قوله عليه السلام: ولان يجب على الناس الهدي لعله مبني على أن هدي التمتع جبران لا نسك، فيكون قوله: والكفارة عطف تفسير.
(الفصل الثاني) * (ما ورد من ذلك برواية ابن سنان) *
1 - علل الشرائع: علي بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، عن القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه بما في هذا الكتاب جواب كتابه إليه يسأله عنه: جاءني كتابك تذكر أن بعض أهل القبلة يزعم أن الله تبارك وتعالى لم يحل شيئا ولم يحرمه لعلة أكثر من التعبد لعباده بذلك، قد ضل من قال ذلك ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا لأنه لو كان كذلك لكان جائزا أن يستعبدهم بتحليل ما حرم وتحريم ما أحل حتى يستعبدهم بترك الصلاة والصيام وأعمال البر كلها، والانكار له ولرسله وكتبه والجحود بالزنا والسرقة وتحريم ذوات المحارم وما أشبه ذلك من الأمور التي فيها فساد التدبير وفناء الخلق، إذ العلة في التحليل والتحريم التعبد لا غيره، فكان كما أبطل الله عز وجل به قول من قال ذلك إنا وجدنا كل ما أحل الله تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقاؤهم ولهم إليه الحاجة التي لا يستغنون عنها، ووجدنا المحرم من الأشياء لا حاجة للعباد إليه ووجدناه مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك، ثم رأيناه تبارك وتعالى قد أحل بعض ما حرم في وقت الحاجة لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت، نظير ما أحل من الميتة والدم ولحم الخنزير
إذا اضطر إليه المضطر، لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت، فكيف دل الدليل على أنه لم يحل إلا لما فيه من المصلحة للأبدان، وحرم ما حرم لما فيه من الفساد، وكذلك وصف في كتابه وأدت عنه رسله وحججه كما قال أبو عبد الله عليه السلام:
لو يعلم العباد كيف كان بدؤ الخلق ما اختلف اثنان. وقوله عليه السلام: ليس بين الحلال والحرام إلا شئ يسير، يحوله من شئ إلى شئ فيصير حلالا وحرام. " ص 197 " بيان: قوله: بما في هذا الكتاب جواب كتابه إليه هذا كلام الصدوق ولما فرق في كتاب العلل هذه العلل الواردة في هذا الخبر على الأبواب المناسبة لها ذكر صدر الخبر وأشار إلى أن ما فرقه كلها من تتمة هذا الخبر، ولعله أسقط هذا مما رواه في العيون اختصارا أو لم يكن هذا في بعض ما أورده هناك من الأسانيد. قوله عليه السلام:
فكان كما أبطل الله يحتمل أن يكون إنا وجدنا اسم كان، وكما أبطل الله خبره، أي يبطل ذلك وجداننا كما يبطله صريح الآيات الدالة على أن الأحكام الشرعية معللة بالحكم الكاملة، ويحتمل أن يكون إنا وجدنا استينافا.
قوله عليه السلام: كيف كان بدؤ الخلق أي لأي علة خلقهم ولأي حكمة كلفهم لم يختلفوا في أمثال تلك المسائل المتعلقة بذلك. قوله عليه السلام: يحوله من شئ إلى شئ أي اختلاف الأحوال والأوقات والأزمان يوجب تغير الحكم لتبدل الحكمة كحرمة الميتة في حال الاختيار وحليتها في حال اضطرار، وكحرمة الأجنبية بدون الصيغة وحليتها معها فظهر أن دقائق الحكم مرعية في كل حكم من الاحكام.
2 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه، عن عمه، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، و حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، ومحمد بن أحمد السناني، وعلي بن عبد الله الوراق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب رضي الله عنهم، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان، وحدثنا علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، وعلي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة، وأبو جعفر محمد بن موسى البرقي
بالري رضي الله عنهم، قالوا حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه في جواب مسائله: علة غسل الجنابة النظافة وتطهير الانسان نفسه مما أصابه من أذاه، وتطهير سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله، وعلة التخفيف في البول والغائط لأنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة، والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ منهم و الاكراه لأنفسهم، وعلة غسل العيد والجمعة وغير ذلك من الأغسال لما فيه من تعظيم العبد ربه، واستقباله الكريم الجليل وطلب المغفرة لذنوبه، وليكون لهم يوم عيد معروف يجتمعون فيه على ذكر الله عز وجل، فجعل فيه الغسل تعظيما لذلك اليوم، وتفضيلا له على سائر الأيام، وزيادة في النوافل والعبادة، وليكون تلك طهارة له من الجمعة إلى الجمعة، وعلة غسل الميت أنه يغسل لأنه يطهر وينظف من أدناس أمراضه، وما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة، فيستحب إذا ورد على الله ولقى أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا ، نظيفا، موجها به إلى الله عز وجل ليطلب به ويشفع له، وعلة أخرى أنه يخرج من الأذى الذي منه خلق فيجنب فيكون غسله له، وعلة اغتسال من غسله أو مسه فظاهرة لما أصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرجت الروح منه بقي أكثر آفة فلذلك يتطهر منه ويطهر.
وعلة الوضوء التي من أجلها صار غسل الوجه والذراعين ومسح الرأس والرجلين فلقيامه بين يدي الله عز وجل، واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة، وملاقاته بها الكرام الكاتبين.
فغسل الوجه للسجود والخضوع، وغسل اليدين ليقلبهما ويرغب بهما ويرهب و يتبتل، ومسح الرأس والقدمين لأنهما ظاهران مكشوفان يستقبل بهما في حالاته، وليس فيهما من الخضوع والتبتل ما في الوجه والذارعين.
وعلة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء لان الله تبارك وتعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى، كما قال عز وجل: " لتبلون في أموالكم " بإخراج الزكاة " وفي أنفسكم " بتوطين الأنفس على الصبر، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عز وجل، والطمع في الزيادة، مع ما فيه من الرحمة والرأفة لأهل الضعف، والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين، وهم عظة لأهل الغنى، وعبرة لهم ليستدلوا على فقر الآخرة بهم وما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله عز وجل لما خولهم وأعطاهم والدعاء والتضرع و الخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة من أداء الزكاة والصدقات وصلة الأرحام واصطناع المعروف.
وعلة الحج الوفادة إلى الله عز وجل وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترف، وليكون تائبا مما مضى، مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها عن الشهوات واللذات، والتقرب بالعبادة إلى الله عز وجل، والخضوع والاستكانة والذل، شاخصا في الحر والبرد والخوف والامن، دائبا في ذلك دائما، وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله عز وجل ومنه ترك قساوة القلب وجسارة الأنفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والأمل، وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد، ومنفعة من في شرق الأرض وغربها، ومن في البر والبحر ممن يحج ومن لا يحج، من تاجر وجالب وبائع ومشتري وكاسب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم.
وعلة فرض الحج مرة واحدة لان الله عز وجل وضع الفرائض على أدنى القوم قوة فمن تلك الفرائض الحج المفروض واحد، ثم رغب أهل القوة على قدر طاقتهم.
وعلة وضع البيت وسط الأرض أنه الموضع الذي من تحته دحيت الأرض، و كل ريح تهب في الدنيا فإنها تخرج من تحت الركن الشامي، وهي أول بقعة وضعت في الأرض، لأنها الوسط ليكون الفرض لأهل الشرق والغرب في ذلك سواء، وسميت مكة مكة لان الناس كانوا يمكون فيها، وكان يقال لمن قصدها: قد مكا، وذلك قول الله عز وجل: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " فالمكاء: الصفير، والتصدية:
صفق اليدين.
وعلة الطواف بالبيت أن الله عز وجل قال للملائكة: " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فردوا على الله عز وجل هذا الجواب فندموا فلاذوا بالعرش واستغفروا، فأحب الله عز وجل أن يتعبد بمثل ذلك العباد فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور، ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به فتاب الله عز وجل عليه فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.
وعلة استلام الحجر أن الله تبارك وتعالى لما أخذ ميثاق بني آدم التقمه الحجر فمن ثم كلف الناس تعاهد ذلك الميثاق، ومن ثم يقال عند الحجر: أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، ومنه قول سلمان رحمه الله: ليجيئن الحجر يوم القيامة مثل أبي قبيس له لسان وشفتان يشهد لمن وافاه بالموافاة.
والعلة التي من أجلها سميت منى منى أن جبرئيل عليه السلام قال هناك لإبراهيم عليه السلام: تمن على ربك ما شئت ، فتمنى إبراهيم عليه السلام في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداءا له فاعطي مناه.
وعلة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش ليكون العبد ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا، ويكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظا له في العاجل، دليلا على الآجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدنيا والآخرة.
وحرم قتل النفس لعلة فساد الخلق في تحليله لو أحل وفنائهم وفساد التدبير.
وحرم الله عز وجل عقوق الوالدين لما فيه من الخروج عن التوقير لطاعة الله عز وجل، والتوقير للوالدين، وتجنب كفر النعمة، وإبطال الشكر وما يدعو من ذلك إلى قلة النسل وانقطاعه، لما في العقوق من قلة توقير الوالدين والعرفان بحقهما، وقطع الأرحام، والزهد من الوالدين في الولد، وترك التربية لعلة ترك الولد برهما.
وحرم الزنا لما فيه من الفساد من قتل الأنفس، وذهاب الأنساب، وترك التربية للأطفال، وفساد المواريث، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد.
وحرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد، أول ذلك أنه إذا أكل الانسان مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله إذ اليتيم غير مستغن، ولا محتمل لنفسه، ولا عليم بشأنه، ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه، فإذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة، مع ما خوف الله تعالى وجعل من العقوبة في قوله عز وجل:
" وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله " وكقول أبي جعفر عليه السلام: إن الله وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين: عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الآخرة ففي تحريم مال اليتيم استغناء اليتيم واستقلاله بنفسه، والسلامة للعقب أن يصيبه ما أصابه، لما وعد الله تعالى فيه من العقوبة، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثاره إذا أدرك، ووقوع الشحناء والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا.
وحرم الله تعالى الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين، والاستخفاف بالرسل، والأئمة العادلة عليهم السلام، وترك نصرتهم على الأعداء، والعقوبة لهم على إنكار ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبية وإظهار العدل وترك الجور وإماتة الفساد، لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين وما يكون في ذلك من السبي والقتل، وإبطال دين الله عز وجل وغيره من الفساد.
وحرم التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين، وترك المؤازرة للأنبياء والحجج عليهم السلام، وما في ذلك من الفساد، وإبطال حق كل ذي حق لا لعلة سكنى البدو،
وكذلك لو عرف الرجل الدين كاملة لم يجز له مساكنة أهل الجهل، والخوف عليه لأنه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك.
وحرم ما أهل به لغير الله عز وجل للذي أوجب الله عز وجل على خلقه من الاقرار به، وذكر اسمه على الذبائح المحللة، ولئلا يسوى بين ما تقرب به إليه، وبين ما جعل عبادة للشياطين والأوثان، لان في تسمية الله عز وجل الاقرار بربوبيته وتوحيده، وما في الاهلال لغير الله من الشرك به والتقرب به إلى غيره، ليكون ذكر الله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما أحل الله وبين ما حرم الله، وحرم سباع الطير والوحش كلها لاكلها من الجيف ولحوم الناس والعذرة وما أشبه ذلك فجعل الله عز وجل دلائل ما أحل من الوحش والطير وما حرم كما قال أبي عليه السلام: كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام، وكلما كانت له قانصة من الطير فحلال. وعلة أخرى يفرق بين ما أحل من الطير وما حرم قوله عليه السلام: كل ما دف، ولا تأكل ما صف.
وحرم الأرنب لأنها بمنزلة السنور ولها مخاليب كمخاليب السنور وسباع الوحش فجرت مجراها، مع قذرها في نفسها، وما يكون منها من الدم كما يكون من النساء لأنها مسخ.
وعلة تحريم الربا إنما نهى الله عنه لما فيه من فساد الأموال لان الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما، وثمن الآخر باطلا، فبيع الربا وشراه وكس على كل حال على المشتري وعلى البائع، فحظر الله عز وجل الربا لعلة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله، لما يتخوف عليه من إفساده حتى يؤنس منه رشد، فلهذه العلة حرم الله الربا وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد.
وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها، ولم يكن ذلك منه إلا استخفافا بالمحرم للحرام، والاستخفاف ذلك دخول في الكفر.
وعلة تحريم الربا بالنسية لعلة ذهاب المعروف، وتلف الأموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض، والقرض من صنائع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال.
وحرم الخنزير لأنه مشوه، جعله الله عز وجل عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته، ولان غذاءه أقذر الأقذار مع علل كثيرة، وكذلك حرم القرد لأنه مسخ مثل الخنزير، وجعل عظة وعبرة للخلق ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته، وجعل فيه شيئا من الانسان ليدل على أنه من الخلق المغضوب عليه. وحرمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان والآفة، ولما أراد الله عز وجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل وفرقا بين الحلال والحرام.
وحرم الله عز وجل الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان، ولأنه يورث الماء الأصفر، ويبخر الفم، وينتن الريح، ويسيئ الخلق، ويورث القسوة للقلب، وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالده وصاحبه.
وحرم الطحال لما فيه من الدم، ولان علته وعلة الدم والميتة واحدة، لأنه يجري مجراها في الفساد.
وعلة المهر ووجوبه على الرجال ولا يجب على النساء أن يعطين أزواجهن لان على الرجال مؤونة المرأة لأن المرأة بائعة نفسها، والرجل مشتر، ولا يكون البيع إلا بثمن، ولا الشراء بغير إعطاء الثمن، مع أن النساء محظورات عن التعامل والمجئ مع علل كثيرة.
وعلة تزويج الرجل أربع نسوة وتحريم أن تتزوج المرأة أكثر من واحد لان الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه، والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو، إذ هم مشتركون في نكاحها، وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف.
وعلة تزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لأنه نصف رجل حر في الطلاق والنكاح، لا يملك نفسه ولا له مال إنما ينفق عليه مولاه، وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر، وليكون أقل لاشتغاله عن خدمة مواليه.
وعلة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة تحدث، أو سكون غضب إن كان، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء وزجرا لهن عن معصية أزواجهن، فاستحقت المرأة الفرقة والمباينة لدخولها فيما لا ينبغي من معصية زوجها.
وعلة تحريم المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحل له أبدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق، ولا تستضعف المرأة، وليكون ناظرا في أمره، متيقظا معتبرا، وليكون يأسا لهما من الاجتماع بعد تسع تطليقات.
وعلة طلاق المملوك اثنتين لان طلاق الأمة على النصف فجعله اثنتين احتياطا لكمال الفرائض، وكذلك في الفرق في العدة للمتوفى عنها زوجها.
وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية ومحاباتهن النساء في الطلاق، فلذلك لا يجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة، وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه، كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم، وفي كتاب الله عز وجل: اثنان ذوا عدل منكم مسلمين، أو آخران من غيركم كافرين، ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم.
والعلة في شهادة أربعة في الزنا واثنين في سائر الحقوق لشدة حد المحصن لان فيه القتل فجعلت الشهادة فيه مضاعفة مغلظة، لما فيه من قتل نفسه، وذهاب نسب ولده ولفساد الميراث.
وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد لان الوالد موهوب للوالد في قول الله عز وجل: " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " مع أنه المأخوذ بمؤونته صغيرا وكبيرا، والمنسوب إليه والمدعو له لقول الله عز وجل: " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " وقول النبي صلى الله عليه وآله: أنت ومالك لأبيك ، وليست الوالدة كذلك
لا تأخذ من ماله إلا بإذنه، أو بإذن الأب لان الأب مأخوذ بنفقة الولد، ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها.
والعلة في أن البينة في جميع الحقوق على المدعي واليمين على المدعى عليه ما خلا الدم لان المدعى عليه جاحد، ولا يمكن إقامة البينة على الجحود لأنه مجهول، وصارت البينة في الدم على المدعي عليه واليمين على المدعي لأنه حوط يحتاط به المسلمون لئلا يبطل دم امرئ مسلم، وليكون ذلك زاجرا وناهيا للقاتل، لشدة إقامة لبينة عليه لان من يشهد على أنه لم يفعل قليل.
وأما علة القسامة أن جعلت خمسين رجلا فلما في ذلك من التغليظ والتشديد والاحتياط لئلا يهدر دم امرئ مسلم.
وعلة قطع اليمين من السارق لأنه يباشر الأشياء غالبا بيمينه وهي أفضل أعضائه " وأنفعها له فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلها، ولأنه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه.
وحرم غصب الأموال وأخذها من غير حلها لما فيه من أنواع الفساد، والفساد محرم لما فيه من الفناء وغير ذلك من وجوه الفساد.
وحرم السرقة لما فيها من فساد الأموال وقتل الأنفس لو كانت مباحة، ولما يأتي في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد، وما يدعوا إلى ترك التجارات والصناعات في المكاسب، واقتناء الأموال إذا كان الشئ المقتنى لا يكون أحد أحق به من أحد.
وعلة ضرب الزاني على جسده بأشد الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كله به فجعل الضرب عقوبة له وعبرة لغيره وهو أعظم الجنايات.
وعلة ضرب القاذف وشارب الخمر ثمانين جلدة لان في القذف نفي الولد، وقطع النسل، وذهاب النسب، وكذلك شارب الخمر لأنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فوجب حد المفتري.
وعلة القتل بعد إقامة الحد في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلة مبالاتهما بالضرب حتى كأنهما مطلق لهما ذلك الشئ، وعلة أخرى أن المستخف بالله وبالحد كافر فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر.
وعلة تحريم الذكران للذاكران، والإناث للإناث لما ركب في الإناث، وما طبع عليه الذكران، ولما في إتيان الذكران الذكران والإناث للإناث من انقطاع النسل و فساد التدبير وخراب الدنيا.
وأحل الله تعالى البقر والغنم والإبل لكثرتها وإمكان وجودها، وتحليل بقر الوحش وغيرها من أصناف ما يؤكل من الوحش المحللة لان غذاءها غير مكروه ولا محرم، ولا هي مضرة بعضها ببعض، ولا مضرة بالانس، ولا في خلقها تشويه.
وكرة أكل لحوم البغال والحمير الأهلية لحاجة الناس إلى ظهورها واستعمالها والخوف من قلتها، لا لقذر خلقها ولا قذر غذائها.
وحرم النظر إلى شعور النساء المحجوب بالأزواج وإلى غيرهن من النساء لما فيه من تهييج الرجال، وما يدعو التهييج إليه من الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل وكذلك ما أشبه الشعور، إلا الذي قال الله عز وجل: " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات " أي غير الجلباب، فلا بأس بالنظر إلى شعور مثلهن.
وعلة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث لأن المرأة إذا تزوجت أخذت، والرجل يعطي فلذلك وفر على الرجال.
وعلة أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما تعطى الأنثى في عيال الذكر إن احتاجت، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها. وليس على المرأة أن تعول الرجل ولا تؤخذ بنفقته إذا احتاج، فوفر الله تعالى على الرجال لذلك، وذلك قول الله عز وجل: " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ".
وعلة المرأة أنها لا ترث من العقار شيئا إلا قيمة الطوب والنقض لان العقار لا يمكن تغييره وقلبه، والمرأة يجوز أن ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك، لأنه لا يمكن التفصي منهما، والمرأة يمكن الاستبدال بها، فما يجوز أن يجئ ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره إذ أشبهه وكان الثابت المقيم على حاله لمن كان مثله في الثبات والقيام " ص
240 - 247 "
توضيح: قوله عليه السلام: لأنه أكثر الضمير راجع إلى كل واحد من البول و الغائط. وقوله: وأدوم عطف تفسير لقوله: أكثر . قوله عليه السلام: ومشقته لأنه اشتغال بفعل لا استلذاذ فيه.
قوله عليه السلام: والاكراه لأنفسهم أي بإرادتهم، كأن المريد لشئ يكره نفسه عليه، والأظهر أنه تصحيف " ولا إكراه ". ثم اعلم أن الاختيار في الجنابة مبني على الغالب، إذ الاحتلام يقع بغير اختيار.
قوله: لما فيه من تعظيم العبد الضمير راجع إلى العيد أو إلى الغسل. قوله عليه السلام:
وزيادة في النوافل أي ثوابها أو هو نفسه زيادة فيها.
قوله عليه السلام: ليطلب به أي ليطلب الناس الاجر بسببه للصلاة عليه وتشييعه و دفنه، ويؤيده ما في العلل: ليطلب وجهه أي وجه الله ورضاه، وفي بعض نسخ العيون:
ليطالب فيه، فيكون قوله: ويشفع له عطفا تفسيريا له.
قوله عليه السلام: لأنهما ظاهران مكشوفان علة لأصل المسح، وقوله: وليس فيهما علة للاكتفاء به بدون الغسل.
قوله عليه السلام: وتحصين أموال الأغنياء أي حفظها من الضياع، فإن أداه الزكاة يوجب عدم تلفها وضياعها. قوله عليه السلام: والحث لهم أي للأغنياء على المواساة بإعطاء أصل الزكاة، أو لان إعطاء الزكاة يوجب تزكية النفس عن البخل، وهذا أنسب بلفظ المواساة، إذ هي المساهمة، والمساواة في المال بأن يعطي الفقراء مثل ما يأخذ لنفسه. قوله عليه السلام: من الحث في ذلك أي في الاستدلال والعبرة. قوله عليه السلام: في أمور كثيرة متعلق بقوله: الشكر لله أو بمقدر، أي تحصل تلك الفضائل في أمور كثيرة.
قوله عليه السلام: ومنه متعلق بالرهبة، كما أن إلى الله متعلق بالرغبة قوله عليه السلام:
وتجديد الحقوق عطف على الترك كما أن ما قبله معطوف على مدخوله.
قوله عليه السلام: وعلة وضع البيت وسط الأرض أي لم يقال: إنه وضع وسط الأرض؟
لان الأرض دحيت من تحته إلى أطراف الأرض فلذا يقال: إنه الوسط، أو المراد
بالوسط وسط المعمورة تقريبا لكون بعض العمارة في العرض الجنوبي أيضا، ويحتمل على بعد أن يكون الوسط بمعنى الأشرف وعلى الاحتمال الأول يمكن أن يكون هبوب الريح أيضا علة أخرى لكونه وسطا. قوله عليه السلام: كانوا يمكون فيها هذا لا يساعده الاشتقاق إلا أن يقال: كان أصل مكة مكوة فصارت بكثرة الاستعمال هكذا، أو يقال:
كان أصل المكاء المك فقلبت الكاف الثانية من باب أمليت وأمللت، أو يقال: إن بيان ذلك ليس لبيان مبدء الاشتقاق، بل لبيان أن الذين كان ذلك فعالهم أهلكهم ونقصهم، يقال مكة: أهلكه ونقصه، ويمكن أن يكون مبنيا على الاشتقاق الكبير.
قوله عليه السلام: ليعلم فيه لف ونشر، فإن العلم بحال أهل الفقر في الدنيا علة لكونه واعظا، والعلم بحال أهل الفقر في الآخرة علة لكونه دليلا.
قوله عليه السلام: من قتل الأنفس أي للتغاير. قوله عليه السلام: والعقوبة لهم لعلها معطوفة على نصرتهم أو على الأعداء، وعلى التقديرين ضمير الجمع راجع إلى الأعداء أو إلى الرسول والأئمة. ودعوا على المعلوم أو على المجهول.
قوله عليه السلام: وكذلك لو عرف الرجل أي أن التعرب بعد الهجرة إنما يحرم لتضمنه ترك نصرة الأنبياء والحجج عليهم السلام، وترك الحقوق الأزمة بين المسلمين والرجوع إلى الجهل لا لخصوص كونه في الأصل من أهل البادية، إذ يحرم على من كمل علمه من غير أهل البادية أيضا أن يساكنهم لتلك العلة. أو المعنى: أنه ليس لخصوص سكنى البادية مدخل في ذلك بل لا يجوز لمن كمن علمه أن يساكن أهل الجهل من أهل القرى والبلاد أيضا. وفي العلل: ولذلك وهو أظهر. قوله عليه السلام: والخوف عليه كأنه معطوف على الجهل، أي مساكنة جماعة يخاف عليه من مجالستهم الضلال وترك الحق، ويحتمل أن يكون معطوفا على ذلك إذا كان لذلك، وعلى التقديرين المراد عدم جواز مساكنة من يخاف عليه في مجالستهم ترك الدين أو الوقوع في المحرمات.
قوله عليه السلام: فجعل الله عز وجل المفعول الثاني لجعل قوله: كل ذي ناب أي لما كانت العلة في حرمتها أكلها اللحوم وافتراسها الحيوانات جعل ضابط الحكم ما
يدل عليه من الناب والمخلب. وقوله: وعلة أخرى يمكن أن يكون لبيان قاعدة أخرى ذكرها استطرادا ويكون المراد بالعلة القاعدة، ويحتمل أن يكون الصفيف أيضا من علامات الجلادة والسبعية، ولا يبعد أن يكون " وعلة أخرى " كلام ابن سنان أدخلها بين كلامه عليه السلام بقرينة تغيير الأسلوب، وأما عدم القانصة فمن لوازم سباع الطير غالبا.
قوله عليه السلام: وكس أي نقص. قوله عليه السلام: على المشتري متعلق بالبيع. وقوله عليه السلام: على البائع متعلق بالشراء على اللف والنشر. قوله عليه السلام: بالحرام المحرم أي المبين حرمته.
قوله عليه السلام: ولما أراد الله لما كانت الميتة نوعين: الأول أن يكون موتها بغير الذبح فيجمد الدم في بدنها، ويورث أكلها فساد الأبدان والآفة، والثاني أن يكون ترك التسمية أو الاستقبال فقوله: لما أراد الله لهذا الفرد منها أي العلة فيها أمر آخر يرجع إلى صلاح أديانهم لا أبدانهم.
قوله عليه السلام: احتياطا لكمال الفرائض أي ليس ثلاث تطليقات نصف لعدم تنصف الطلاق فإما أن يؤخذ واحد أو اثنان فاختير الاثنان لرعاية الاحتياط.
قوله عليه السلام: ولا تؤخذ المرأة أي مع وجود الوالد وقدرته على الانفاق. قوله عليه السلام: لما ركب في الإناث أي من الميل إلى الرجال أو من العضو الذي يناسب وطي الرجال لهن.
وقال في النهاية: الجلباب الإزار والرداء، وقيل: الملحفة، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة وظهرها وصدرها، وقيل: ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء انتهى. وقد ورد في الأخبار المعتبرة أنها تضع من الثياب الجلباب، وهذا الخبر يدل على أنه لا تضعه، ولعل لفظ " غير " زيد من النساخ كما هو في بعض النسخ، أو المراد بالجلباب ما يكشف بوضعه سائر الجسد غير الشعر وما يجوز لهن كشفه إذ قد فسر بالقميص أيضا.
قوله عليه السلام: وعليه نفقتها لعل المراد أنه يجير الرجال على نفقة النساء كالبنت
والام وإن كان فقيرا إذا كان قادرا على الكسب بخلاف العكس. والطوب بالضم:
الآجر، وسيأتي توضيح تلك العلل في الأبواب المناسبة لها.
3 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابه، عن محمد بن سنان قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام يقول: حرم الله الخمر لما فيها من الفساد ومن تغييرها عقول شاربيها، وجملها إياهم على إنكار الله عز وجل، والفرية عليه وعلى رسله، وسائر ما يكون منهم من الفساد والقتل:، والقذف، والزنا، وقلة الاحتجاز من شئ من الحرام، فبذلك قضينا على كل مسكر من الأشربة أنه حرام محرم، لأنه يأتي من عاقبتها ما يأتي من عاقبة الخمر، فليجتنب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتولانا و ينتحل مودتنا كل شراب مسكر فإنه لا عصمة بيننا وبين شاربيها. " ص
247 - 248 " (الفصل الثالث) * (في نوادر العلل ومتفرقاتها) *
1 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد بن جابر، عن زينب بنت علي عليه السلام قالت: قالت فاطمة عليها السلام في خطبتها في معنى فدك: لله فيكم عهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم، كتاب الله بينة بصائره، وآي منكشفة سرائره، وبرهان متجلية ظواهره، مديم للبرية استماعه، و قائد إلى الرضوان اتباعه، ومؤد إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان حجج الله المنيرة، و محارمه المحرمة، وفضائله المدونة، وجمله الكافية، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة، وبيناته الجالية، ففرض الايمان تطهيرا من الشرك، والصلاة تنزيها من الكبر والزكاة زيادة في الرزق، والصيام تثبيتا للاخلاص، والحج تسلية للدين، والعدل مسكا للقلوب، والطاعة نظاما للملة، والإمامة لما من الفرقة، والجهاد عزا للاسلام والصبر معونة على الاستيجاب، والامر بالمعروف مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية عن السخط، وصلة الأرحام منماة للعدد، والقصاص حقنا للدماء، والوفاء للنذر
تعرضا للمغفرة، وتوفية المكائيل والموازين تغييرا للبخسة، واجتناب قذف المحصنات حجبا عن اللعنة، واجتناب السرقة إيجابا للعفة، ومجانبة أكل أموال اليتامى إجارة من الظلم، والعدل في الاحكام إيناسا للرعية، وحرم الله عز وجل الشرك إخلاصا للربوبية، فاتقوا الله حق تقاته فيما أمركم به، وانتهوا عما نهاكم عنه.
قال الصدوق رحمه الله: أخبرنا علي بن حاتم، عن محمد بن أسلم، عن عبد الجليل الباقطاني، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الله بن محمد العلوي، عن رجال من أهل بيته، عن زينب بنت علي، عن فاطمة عليها السلام بمثله، وأخبرني علي بن حاتم أيضا عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم المصري، عن هارون بن يحيى الناشب، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن عبيد الله بن موسى المعمري، عن حفص الأحمر، عن زيد بن علي، عن عمته زينب بنت علي، عن فاطمة عليها السلام بمثله، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ.
بيان: قولها: وبقية أي من رحمته أقامها مقام نبيكم، قولها: بصائره أي دلائله المبصرة الواضحة.
قولها عليها السلام: مديم للبرية استماعه أي ما دام القرآن بينهم لا ينزل عليهم العذاب، كما ورد في الاخبار، هذا إذا قرئ استماعه بالرفع، وإذا قرئ بالنصب فالمعنى: أنه يجب على الخلائق استماعه والعمل به إلى يوم القيامة، أو لا يكرر بتكرر الاستماع ولا يخلق بكثرة التلاوة.
قولها: اتباعه بصيغة المصدر ليناسب ما تقدمه، أو الجمع ليوافق ما بعده. وفي الفقيه: المنورة مكان المنيرة، والمحدودة مكان المحرمة، والمندوبة مكان المدونة.
قولها: وشرائعها المكتوبة أي الواجبة أو المقررة. والجالية: الواضحة. قولها:
تثبيتا للاخلاص لأنه أمر عدمي ليس فيه رياء. والسناء: الرفعة. قولها: مسكا للقلوب أي يمسكها عن الخوف والقلق والاضطراب أو عن الجور والظلم.
قولها عليها السلام: والطاعة أي طاعة الله والنبي والامام، واللم: الاجتماع. قولها
عليها السلام: معونة على الاستيجاب أي طلب إيجاب المطلوب والظفر به، وفي بعض النسخ: الاستنجاب أي طلب نجابة النفس.
قولها عليها السلام: منماة للعدد أي إذا وصلهم أحبوه وأعانوه فيكثر عدد أتباعه وأحبائه بهم، أو يزيد الله أولاده وأحفاده، وسيأتي شرح تمام الخطبة مفصلا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.
2 - علل الشرائع: علي بن حاتم، عن أحمد بن علي العبدي، عن الحسن بن إبراهيم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم الديري، عن عبد الوراق بن حاتم، عن معمر بن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل فقال لي: يا أحمد الاسلام عشرة أسهم وقد خاب من لا سهم له فيها: أولها شهادة أن لا إله إلا الله وهي الكلمة والثانية الصلاة وهي الطهر، والثالثة الزكاة وهي الفطرة، والرابعة الصوم وهي الجنة، والخامسة الحج وهي الشريعة، والسادسة الجهاد وهو العز، والسابعة الامر بالمعروف وهو الوفاء، والثامنة النهي عن المنكر وهو الحجة، والتاسعة الجماعة وهي الألفة، والعاشرة الطاعة وهي العصمة.
قال: قال حبيبي جبرئيل، إن مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة، الايمان أصلها، والصلاة عروقها، والزكاة ماؤها، والصوم سعفها، وحسن الخلق ورقها، والكف عن المحارم ثمرها، فلا تكمل شجرة إلا بالثمر، كذلك الايمان لا يكمل إلا بالكف عن المحارم.
ايضاح: قوله صلى الله عليه وآله: وهي الكلمة أي هي الكلمة الجامعة التامة التي تستحق أن تسمى كلمة، أو هي مع الشهادة بالرسالة التي هي قرينتها كلمة بها يحكم بالاسلام.
قوله صلى الله عليه وآله: وهي الطهر أي مطهرة من الذنوب. قوله صلى الله عليه وآله: وهي الفطرة تطلق الفطرة على دين الاسلام لان الناس مفطورون عليه، والحمل هنا للمبالغة في بيان اشتراط الايمان بالزكاة.
قوله صلى الله عليه وآله: وهي الشريعة أي من أعظم الشرائع، ولذا سمى الله تعالى تركه
كفرا. قوله صلى الله عليه وآله: وهو العز أي يوجب عز الدين وغلبته على سائر الأديان. قوله صلى الله عليه وآله: وهو الوفاء أي بعهد الله حيث أخذ عهودهم على الامر بالمعروف.
قوله صلى الله عليه وآله: وهو الحجة أي إتمام الحجة لله على الخلق. قوله صلى الله عليه وآله: الجماعة أي في الصلاة، أو الاجتماع على الحق. قوله صلى الله عليه وآله: وهي العصمة أي تعصم الناس عن الذنوب، وعن استيلاء الشيطان، والسعف بالتحريك: أغصان النخيل.
3 - علل الشرائع: أبي وابن الوليد، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن شئ من الحلال والحرام فقال: إنه لم يجعل شئ إلا لشئ.
بيان: أي لم يشرع الله تعالى حكما من الاحكام إلا لحكمة من الحكم، ولم يحلل الحلال إلا لحسنه، ولم يحرم الحرام إلا لقبحه، لا كما تقوله الأشاعرة من نفي الغرض وإنكار الحسن والقبح العقليين، ويمكن أن يعم بحيث يشمل الخلق والتقدير أيضا، فإنه تعالى لم يخلق شيئا أيضا إلا لحكمة كاملة وعلة باعثة، وعلى نسخة الباء أيضا يرجع إلى ما ذكرنا بأن تكون سببية، ويحتمل أن تكون للملابسة أي لم يخلق ولم يقدر شيئا في الدنيا إلا متلبسا بحكم من الاحكام يتعلق به، وهو مخزون عند أهله من الأئمة عليهم السلام.
4 - تفسير العياشي: عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من أحد أغير من الله تبارك وتعالى، ومن أغير ممن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن؟.
5 - نهج البلاغة، مناقب ابن شهرآشوب: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فرض الله تعالى الايمان تطهيرا من الشرك والصلاة تنزيها عن الكبر، والزكاة تسبيبا للرزق، والصيام ابتلاءا لاخلاص المحق، والحج تقوية للدين، والجهاد عزا للاسلام، والامر بالمعروف مصلحة للعوام، والنهي
عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الأرحام منماة للعدد، والقصاص حقنا للدماء، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة، وترك الزنا تحقيقا للنسب، وترك اللواط تكثيرا النسل، والشهادات استظهارا على المجاحدات، وترك الكذب تشريفا للصدق، والسلم أمانا من المخاوف، والإمامة نظاما للأمة والطاعة تعظيما للسلطان. 6 - مناقب ابن شهرآشوب: مما أجاب الرضا عليه السلام بحضرة المأمون لصباح بن نصر الهندي و عمران الصابي عن مسائلهما قال عمران: العين نور مركبة أم الروح تبصر الأشياء من منظرها؟ قال عليه السلام: العين شحمة وهو البياض والسواد، والنظر للروح، دليله أنك تنظر فيه فترى صورتك في وسطه، والانسان لا يرى صورته إلا في ماء أو مرآة وما أشبه ذلك، قال صباح: فإذا عميت العين كيف صارت الروح قائمة والنظر ذاهب؟ قال:
كالشمس طالعة يغشاها الظلام، قالا: أين تذهب الروح؟ قال: أين يذهب الضوء الطالع من الكوة في البيت إذا سدت الكوة؟ قال: أوضح لي ذلك، قال: الروح مسكنها في الدماغ، وشعاعها منبث في الجسد بمنزلة الشمس دارتها في السماء وشعاعها منبسط على الأرض، فإذا غابت الدارة فلا شمس، وإذا قطعت الرأس فلا روح.
قالا: فما بال الرجل يلتحي دون المرأة؟ قال عليه السلام، زين الله الرجال باللحى، وجعلها فصلا يستدل بها على الرجال من النساء.
قال عمران: ما بال الرجل إذا كان مؤنثا والمرأة إذا كانت مذكرة؟ قال عليه السلام:
علة ذلك أن المرأة إذا حملت وصار الغلام منها في الرحم موضع الجارية كان مؤنثا، وإذا صارت الجارية موضع الغلام كانت مذكرة، وذلك أن موضع الغلام في الرحم مما يلي ميامنها، والجارية مما يلي مياسرها، وربما ولدت المرأة ولدين في بطن واحد فإن عظم ثدياها جميعا تحمل توأمين، وإن عظم أحد ثدييها كان ذلك دليلا على أنها تلد واحدا إلا أنه إذا كان الثدي الأيمن أعظم كان المولود ذكرا، وإذا كان الأيسر أعظم كان المولود أنثى، وإذا كانت حاملا فضمر ثديها الأيمن فإنها تسقط غلاما، وإذا ضمر ثديها الأيسر فإنها تسقط أنثى، وإذا ضمرا جميعا تسقطهما جميعا. قالا: من أي شئ الطول والقصر في الانسان؟ فقال: من قبل النطفة إذا خرجت من الذكر فاستدارت جاء القصر، وإن استطالت جاء الطول.
قال صباح: ما أصل الماء؟ قال عليه السلام: أصل الماء خشية الله، بعضه من السماء و يسلكه في الأرض ينابيع، وبعضه ماء عليه الأرضون، وأصله واحد عذب فرات.
قال: فكيف منها عيون نفط وكبريت وقار وملح وأشباه ذلك؟ قال: غيره الجوهر وانقلبت كانقلاب العصير خمرا، وكما انقلبت الخمر فصارت خلا، وكما يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا.
قال: فمن أين أخرجت أنواع الجواهر؟ قال: انقلب منها كانقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم خلقة مجتمعة مبنية على المتضادات الأربع.
قال عمران: إذا كانت الأرض خلقت من الماء والماء بارد رطب فكيف صارت الأرض باردة يابسة؟ قال: سلبت النداوة فصارت يابسة.
قال: الحر أنفع أم البرد؟ قال: بل الحر أنفع من البرد، لان الحر من حر الحيات والبرد من برد الموت وكذلك السموم القاتلة الحار منها أسلم وأقل ضررا من السموم الباردة.
وسألاه عن علة الصلاة فقال: طاعة أمرهم بها، وشريعة حملهم عليها، وفي الصلاة توقير له وتبجيل وخضوع من العبد إذا سجد، والاقرار بأن فوقه ربا يعبده و يسجد له.
وسألاه عن الصوم فقال عليه السلام: امتحنهم بضرب من الطاعة كيما ينالوا بها عنده الدرجات ليعرفهم فضل ما أنعم عليهم من لذة الماء وطيب الخبز، وإذا عطشوا يوم صومهم ذكروا يوم العطش الأكبر في الآخرة وزادهم ذلك رغبة في الطاعة.
وسألاه لم حرم الزنا؟ قال: لما فيه من الفساد، وذهاب المواريث، وانقطاع الأنساب، لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها؟ ولا المولود يعلم من أبوه؟ ولا أرحام موصولة، ولا قرابة معروفة. " ص
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.