پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

1 باب جوامع ما يحل وما يحرم من المأكولات والمشروبات وحكم المشتبه بالحرام

ج ۶۲، ص ۱۵۰–۱۶۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۲

20 - تحف العقول: في خبر طويل عن الصادق عليه السلام قال: أما ما يحل للانسان أكله مما أخرجت الأرض فثلاثة صنوف من الأغذية: صنف منها جميع الحب كله من الحنطة والشعير والأرز والحمص وغير ذلك من صنوف الحب وصنوف السماسم وغيرها، كل شئ من الحب مما يكون فيه غذاء الانسان في بدنه وقوته فحلال أكله، وكل شئ تكون فيه المضرة على الانسان في بدنه فحرام أكله إلا في حال الضرورة.

والصنف الثاني: مما أخرجت الأرض صنوف الثمار كلها مما يكون فيه غذاء الانسان ومنفعة له وقوته به فحلال أكله، وما كان فيه المضرة على الانسان في أكله فحرام أكله.

والصنف الثالث جميع صنوف البقول والنبات وكل شئ تنبت الأرض من البقول كلها مما فيه منافع الانسان وغذاؤه فحلال أكله، وما كان من صنوف البقول مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدفلي وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله.

وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان فلحوم البقر والغنم والإبل، وما يحل من لحوم الوحش كل ما ليس فيه ناب ولا له مخلب، وما يحل من لحوم الطير كل ما كانت له قانصة فحلال أكله، وما لم يكن له قانصة فحرام أكله، ولا بأس بأكل صنوف الجراد.

وأما ما يجوز أكله من البيض فكل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله.

وما يجوز أكله من صيد البحر من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله.

وما يجوز من الأشربة من جميع صنوفها فما لا يغير العقل كثيره فلا بأس بشربه، وكل شئ يغير منها العقل كثيره فالقليل منه حرام.

بيان: جمع السماسم إما باعتبار أنواعها من البري والبستاني أو باعتبار معانيه على المجاز أو باعتبار إطلاقها على ما يشبهها من الحبوب الصغار توسعا.

قال الفيروزآبادي: السمسم بالكسر، حب الحل والبري منه يعرف بخلبهنك والجلجلان وحبه، وقال: الدفل بالكسر وكذكرى: نبت مر فارسيه:

خرزهره قتال، زهره كالورد الأحمر، وحمله كالخرنوب نافع للجرب والحكة طلاء ولوجع الركبة والظهر ضمادا، ولطرد البراغيث والأرض رشا بطبيخه، ولإزالة البرص طلاء بلبه اثنى عشرة مرة بعد الانقاء.

21 - المحاسن: عن ابن محبوب عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال: لقد سألتني عن طعام يعجبني، ثم أعطى الغلام دراهم فقال: يا غلام ابتع لي جبنا ودعا بالغداء فتغدينا معه واتي بالجبن فقال: كل فلما فرغ من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال أو لم ترني أكلته؟ قلت: بلى،

ولكني أحب أن أسمعه منك، فقال: سأخبرك عن الجبن وغيره كل ما يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله.

بيان: في القاموس: الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف انتهى، والظاهر أن السؤال عن الجبن لان العامة كانوا يتنزهون عنه لاحتمال أن تكون الإنفحة التي يأخذون منها الجبن مأخوذة من ميتة، والإنفحة عندنا من المستثنيات من الميتة فيمكن أن يكون جوابه عليه السلام على سبيل التنزل، أي لو كانت الإنفحة بحكم الميتة لكان يجوز لنا أكل الجبن لعدم العلم باتخاذه منها، فكيف وهي لا يجري فيها حكم الميتة؟ أو باعتبار نجاستها قبل الغسل على القول بها أو باعتبار أن المجوس كانوا يعملونها غالبا كما يظهر من بعض الأخبار.

وقال في النهاية في حديث ابن الحنفية: " كل الجبن عرضا " أي اشتره ممن وجدته ولا تسأل عمن عمله من مسلم أو غيره مأخوذ من عرض الشئ أي ناحيته. 22 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن وقلت له: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشتر وكل، والله إني لاعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن، والله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان.

تبيين: اعتراض السوق أن يأتيه ويشتري من أي بايع كان من غير تفحص وسؤال، قال الجوهري: وخرجوا يضربون الناس عن عرض، أي عن شق وناحية كيفما اتفق لا يبالون من ضربوا، وقال محمد بن الحنفية: " كل الجبن عرضا " قال الأصمعي: يعني اعترضه واشتره ممن وجدته ولا تسأل عن عمله، أمن عمل أهل الكتاب أم عمل المجوس؟ ويقال: استعرض العرب، أي سل من شئت منهم.

وفي القاموس: بربرجيل والجمع البرابرة وهم أمة بالمغرب، وأمة أخرى بين الحبوش و الزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم انتهى ثم إن الخبر يدل على جواز شراء اللحوم وأمثالها من سوق المسلمين، ومرجوحية التفحص والسؤال، و قال المحقق رحمه الله وغيره: ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم يجوز شراؤه، ولا يلزم الفحص عن حاله، وقال في المسالك: لا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد رجل معلوم الاسلام ومجهوله، ولا في المسلم بين كونه ممن يستحل ذبيحة الكتابي وغيره على أصح القولين عملا بعموم النصوص والفتاوى، ومستند الحكم أخبار كثيرة ومثله ما يوجد بأيديهم من الجلود، واعتبر في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبايح أهل الكتاب، وهو ضعيف جدا لان جميع المخالفين يستحلون ذبائحهم فيلزم على هذا أن لا يجوز أخذه من المخالفين مطلقا، والاخبار ناطقة بخلافه، واعلم أنه ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الاسلام من غيره، فكان الرجوع فيه إلى العرف، وفي موثقة إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام أنه قال: لا بأس بالفرو اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، قلت له: وإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس.

وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل وهو غير مناف للعرف أيضا فيتميز سوق الاسلام بأغلبية المسلمين فيه، سواء كان حاكمهم مسلما وحكمه نافذا أم لا، عملا

بالعموم، وكما يجوز شراء اللحم والجلد من سوق الاسلام لا يلزم البحث عنه هل ذابحه مسلم أم لا؟ وأنه هل سمى واستقبل بذبيحته القبلة أم لا؟ ولا يستحب، و لو قيل: بالكراهة كان وجها للنهي عنه في الخبر الذي أقل مراتبه الكراهة، وفي الدروس اقتصر على نفي الاستحباب.

23 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن منصور بن حازم عن بكر بن حبيب قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجبن وأنه توضع فيه الإنفحة من الميتة قال:

لا يصلح، ثم أرسل بدرهم قال: اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شئ.

24 - ومنه: عن اليقطيني عن صفوان عن معاوية عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل من أصحابنا عن الجبن فقال أبو جعفر عليه السلام:

إنه لطعام يعجبني فسأخبرك عن الجبن وغيره، كل شئ فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه. 25 - السرائر: نقلا من كتاب المشيخة لابن محبوب عن أبي أيوب عن ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين في الروم أنأكله؟ قال: فقال: أما ما علمت أنه قد خالطه الحرام فلا تأكله، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام. 26 - ومنه: عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف منه الحرام بعينه فدعه.

27 - تفسير الإمام عليه السلام: قال عليه السلام: قال الله تعالى: " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض " من ثمارها وأطعمتها " حلالا طيبا " لكم إذا أطعتم ربكم في تعظيم من عظمه والاستخفاف بمن أهانه وصغره. 28 - ومنه: قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا " بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وإمامة علي ولي الله: " كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله " على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمد وعلي ليقيكم الله بذلك شرور الشياطين المتمردة على ربه عز وجل. 29 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل: قال: سأخبرك عن الجبن وغيره كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه. 30 - ومنه: عن أحمد بن محمد الكوفي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن أبان بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام في الجبن قال: كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة. بيان: يدل على أن أمثال هذه من قبيل ما تقبل فيه الشهادة لا الرواية وقد اختلف الأصحاب فيه.

31 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن محرم الحلال كمحل الحرام. الضوء: فائدة الحديث الامر بالانتهاء إلى ما حده الله في التحليل والتحريم، وإعلام أن من حرم الحلال عوقب معاقبة من حلل الحرام. والراوي ابن عمر. 32 - المحاسن: عن حماد بن عيسى عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له.

33 - العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المضطر لا يشرب الخمر لأنها لا تزيده إلا شرا، فان شربها قتلته فلا تشربن منها قطرة.

العلل: عن علي بن حاتم عن محمد بن عمر عن علي بن محمد بن زياد عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله، وفيه:

ولأنه إن شربها قتلته فلا يشرب منه قطرة.

34 - وروي: لا تزيده إلا عطشا.

ثم قال الصدوق رحمه الله: جاء هذا الحديث هكذا كما أوردته، وشرب الخمر في حال الاضطرار مباح مطلق مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وإنما أوردته لما فيه من العلة ولا قوة إلا بالله.

35 - العياشي: عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال: الباغي: طالب الصيد، والعادي: السارق، ليس لهما أن يقصرا

من الصلاة، وليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها ولا يحل لهما ما يحل للناس إذا اضطروا.

36 - تفسير الامام: قال عليه السلام قال الله عز وجل: " إنما حرم عليكم الميتة " التي ماتت حتف أنفها. بلا ذباحة من حيث أذن الله فيها " والدم ولحم الخنزير " أن يأكلوه " وما أهل به لغير الله " ما ذكر اسم غير الله عليه من الذبايح وهي التي يتقرب بها الكفار بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون الله، ثم قال عز وجل: " فمن اضطر " إلى شئ من هذه المحرمات " غير باغ " وهو غير باغ عند ضرورته على إمام هدى " ولا عاد " ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ليس بنبي ولا إمامة من ليس بامام " فلا إثم عليه " في تناول هذه الأشياء " إن الله غفور " ستار لعيوبكم أيها المؤمنون " رحيم " بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء.

تبيين وتفصيل:: اعلم أنه لا خلاف في الجملة في أن تحريم تناول المحرمات مختص بحال الاختيار، ومع الضرورة يسوغ التناول إلا للباغي والعادي، وقد مضت الأقوال فيهما في تفسير الآية، واختلف الأصحاب أيضا فيهما فقيل: الباغي:

الخارج على إمام زمانه، والعادي: الذي يقطع الطريق، وقيل: الباغي: الآخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شئ لسد رمقه فيأخذه منه، وذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير والعادي: الذي يتجاوز مقدار الضرورة، قيل: الباغي الطالب للميتة أو الطالب للذة، والعادي: الذي يتجاوز مقدار الشبع

وقد عرفت ما ورد في الاخبار من تفسيرهما، والاضطرار يحصل بخوف التلف، وهل يشترط فيه الظن أو يكفي مجرد الخوف؟ فيه إشكال، وألحق الأكثر بخوف التلف خوف المرض الذي ليس بيسير وكذا زيادته أو طوله، وكذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري أو مصاحبة الرفقة الضرورية حيث يخاف بالتخلف عنهم على نفسه أو عرضه وكذا الخوف على من معه، وربما يلحق بها الخوف على تلف المال على بعض الوجوه لحصول معنى الاضطرار في هذه الصورة وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس، فان خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق ولا يمتلي منه، ووافقه جماعة من الأصحاب، ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فان التناول حينئذ لا ينفع، ولا يختص جواز تناول المحرم في حال الاضطرار بنوع منه، لكن بعض المحرمات مقدم على بعض كما سيأتي، ولا ريب ولا خلاف في أن المضطر يجوز له أن يتناول قدر سد الرمق يعنى ما يحفظ نفسه عن الهلاك، ولا يجوز له أن يزيد على الشبع اتفاقا، وهل يجوز له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع؟ ظاهر الأكثر العدم، وهو حسن إن اندفعت به الحاجة، أما لو دعت الضرورة إلى الشبع كما لو كان في بادية وخاف أن لا يقوى على قطعها لو لم يشبع أو احتاج إلى المشي أو العدو وتوقف على الشبع جاز تناول ما دعت الضرورة إليه، ويجوز التزود منه إذا خاف عدم الوصول إلى الحلال، ثم هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب أو على سبيل الرخصة فله التنزه عنه؟ الأقرب الأول لان تركه يوجب إعانته على نفسه وقد نهي عنه في الكتاب والسنة، وإذا تمكن المضطر من أخذ مال الغير فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الاخذ عنه ظلما، وهو أحد معاني الباغي كما سبق ويحتمل عدم جواز الاخذ عنه مطلقا لأنه يوجب هلاكه فهو كاهلاك الغير لابقاء نفسه، والأقرب أنه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجبا لهلاك نفسه لقوله تعالى: " ولا تلقوا " الآية.

وقيل: يجوز لقوله تعالى: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " وضعف بأن الخاص حاكم على العام، ولو لم يكن المالك مضطرا إليه وكان هناك مضطر وجب على المالك بذله له إن كان المضطر مسلما، وكذا إذا كان ذميا أو مستأمنا على المعروف بينهم، ولو ظن الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطر في الحال نظر، ولو منع المالك جاز للمضطر الاخذ عنه قهرا، بل يجب عليه ذلك، بل المقاتلة عليه، ولو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجانا، ولو طلب المالك الثمن حينئذ وجب على المضطر بذله، وإن طلب زيادة عن ثمن المثل، قال الشيخ لا تجب الزيادة، ولعل الأقرب الوجوب لارتفاع الضرورة بالتمكن ولو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان، ولو وجدت ميتة وطعام الغير فان بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه لم تحل الميتة، وإن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب، وإن لم يبذل المالك و قدر على الاخذ منه قهرا أو كان المالك غالبا ففي تقديم أكل الميتة أو مال الغير أو التخيير أوجه.

ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز رفع الضرورة بها، و ذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز ترجيحا لحفظ النفس، ويدل عليه ما سيأتي من خبر محمد بن عذافر وغيره، وهي وإن كان فيه جهالة لكنها مروية بأسانيد يؤيد بعضها بعضا، ويدل على الأول ما تقدم من رواية أبي بصير التي رواها العياشي والصدوق وفي سندها ضعف، ويمكن حملها على تحريم التداوي بها وإن كانت التتمة التي رواها الصدوق مرسلا ظاهرا شمولها للعطش أيضا، وأما التداوي بالخمر وسائر المحرمات فقد مر الكلام فيه في أبواب الطب وقد مر أيضا أن عند الضرورة البول مقدم على الخمر، وبول نفسه على بول غيره على قول وقالوا: لو لم يجد إلا آدميا ميتا جاز له الاكل منه، واستثنى بعضهم ما إذا كان الميت نبيا، ولو وجد المضطر ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي، ولو

وجد آدميا حيا فإن كان معصوم الدم لم يجز، وإن كان كافرا كالذمي والمعاهد، وكذا لا يجوز للسيد أكل عبده، ولا للوالد أكل ولده، وإن لم يكن معصوم الدم كالحربي والمرتد جاز له قتله وأكله، وإن كان قتله متوقفا على إذن الإمام لان ذلك مخصوص بحالة الاختيار وفي معناهما الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة مستحلا وغيرهم ممن يباح قتله، ولو كان له على غيره قصاص ووجده في حالة الاضطرار فله قتله قصاصا وأكله، وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب ففي جواز قتلهم وأكلهم وجهان، ورجح بعض المتأخرين الجواز لأنهم ليسوا بمعصومين، وليس المنع من قتلهم في غير حالة الضرورة لحرمة روحهم، ولهذا لا يتعلق به كفارة ولا دية، بخلاف الذمي والمعاهد، وإذا لم يجد المضطر سوى نفسه بأن يقطع فلذة من فخذه ونحوه من المواضع اللحمة فإن كان الخوف فيه كالخوف على النفس بترك الاكل أو أشد حرم القطع قطعا، وإن كان أرجى للسلامة ففيه وجهان.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.