بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
2 باب علل تحريم المحرمات من المأكولات والمشروبات
ج ۶۲، ص ۱۶۱–۱۶۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
لم حرم الله الخمر ولا لذة أفضل منها؟ قال: حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه ولا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا حرمة إلا انتهكها ولا رحما ماسة إلا قطعها، ولا فاحشة إلا أتاها، والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد، وينقاد حيث ما قاده.
قال: فلم حرم الدم المسفوح؟ قال: لأنه يورث القساوة ويسلب الفؤاد رحمته ويعفن البدن ويغير اللون، وأكثر ما يصيب الانسان الجذام يكون من أكل الدم.
قال: فأكل الغدد، قال: يورث الجذام.
قال: فالميتة لم حرمها؟ قال: فرقا بينها وبين ما يذكر اسم الله عليه، والميتة قد جمد فيها الدم وتراجع إلى بدنها فلحمها ثقيل غير مرئ لأنها يؤكل لحمها بدمها قال: فالسمك ميتة، قال: إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم وكذلك الجراد.
بيان: في القاموس: بينهم رحم ماسة: قرابة قريبة.
قوله عليه السلام: فرقا بينها، أقول: لما كان للموت الذي هو سبب التحريم سببان: أحدهما عدم رعاية شرائط الذبح والنحر كالتسمية والاستقبال، وثانيهما عدم الذبح والنحر أصلا، فذكر عليه السلام لكل واحد منهما علة، فعلل الأول بعلة دينية روحانية وهو إطاعة أمر الله والبركات المترتبة عليها للبدن والروح في الدنيا والآخرة
مع أنه يمكن أن يكون لرعاية تلك الشرائط لا سيما التسمية مدخلا في منافع أجزاء الذبيحة وموافقتها للأبدان.
وعلل الثاني بأنه مع عدم الذبح والنحر تتفرق الدماء التي في العروق في اللحم فتؤكل معه فيترتب عليه المفاسد المترتبة على شرب الدم، فاعترض السائل بأنه على هذا يلزم حرمة السمك لأنه لا ذبح فيه ولا يخرج عنه الدم، فأجاب عليه السلام بأنه ليس فيه دم كثير سائل ليحتاج إلى الذبح لاخراجه، والدم القليل الذي فيه كالدم المتخلف في اللحم فيما له نفس سائلة، فكما لا يضر الدم المتخلف ولا يحرم أكله فكذا هذا الدم.
2 - العلل والمجالس للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لم حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر (1)؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده و أحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرم عليهم، ولكنه عز وجل خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها فأحله لهم وأباحه وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأحله له بقدر البلغة لا غير ذلك، ثم قال عليه السلام: أما الميتة فإنه لم ينل أحد منها إلا ضعف بدنه وأوهنت قوته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة
وأما الدم فإنه يورث أكله الماء الأصفر ويورث الكلب وقساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة، ثم لا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من صحبه، وأما لحم الخنزير فان الله تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب ثم نهى عن أكل المثلة لكيلا ينتفع بها ولا يستخف بعقوبتها، وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها، ثم قال عليه السلام: إن مدمن الخمر كعابد وثن ويورثه الارتعاش ويهدم مروءته وتحمله على التجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا حتى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك والخمر لا تزيد شاربها إلا كل شر.
العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا عن ابن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام سواء.
أقول: روى في العلل الخبر بالسند الأول وفيه عن بعض رجاله مكان:
عن أبيه.
الاختصاص: عن محمد بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
العياشي: عن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن عمر بن عثمان عن محمد بن علي عن بعض أصحابنا قال: قلت الأبي عبد الله عليه السلام وذكر مثله.
3 - العيون والعلل: عن علي بن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن العباس عن القاسم بن ربيع، وروى في العيون عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان قال: وحدثنا علي بن أحمد الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم المكتب رضي الله عنهم عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان، وحدثنا علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي وعلي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة ومحمد بن موسى البرقي عن علي بن محمد ماجيلويه عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام أنه كتب إليه: حرم الخنزير لأنه مشوه جعله عز وجل عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته ولان غذاءه أقذر الأقذار مع علل كثيرة وكذلك حرم القرد لأنه مسخ مثل الخنزير جعل عظة وعبرة للخلق دليلا على ما مسخ على خلقته و صورته، وجعل فيه شبها من الانسان ليدل على أنه من الخلق المغضوب عليهم.
وكتب إليه أيضا من جواب مسائله: حرمت الميتة لما فيها من إفساد الأبدان والآفة، ولما أراد الله عز وجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله عز وجل الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان، ولأنه يورث الماء الأصفر ويبخر الفم وينتن الريح ويسيئ الخلق ويورث القسوة للقلب
وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالده وصاحبه، وحرم الطحال لما فيه من الدم ولان علته وعلة الدم والميتة واحدة لأنه يجري مجراها في الفساد.
بيان: قوله: ولما أراد الله، أشار إلى العلة الدينية التي ذكرناها في الخبر الأول.
4 - فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن الله تبارك وتعالى لم يبح أكلا ولا شربا إلا ما فيه من المنفعة والصلاح، ولم يحرم إلا ما فيه الضرر والتلف والفساد، فكل نافع مقو للجسم فيه قوة للبدن فحلال، وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام مثل السموم والميتة والدم ولحم الخنزير وذي ناب من السباع ومخلب من الطير ومالا قانصة له منها، ومثل البيض إذ استوى طرفاه، والسمك الذي لا فلوس له فحرام كله إلا عند الضرورة، والعلة في تحريم الجري وما أجرى مجراه من سائر المسوخ البرية والبحرية ما فيها من الضرر للجسم لان الله تقدست أسماؤه مثل على صورها مسوخا فأراد أن لا يستخف بمثله، والميتة تورث الكلب وموت الفجأة والاكلة، والدم يقسي القلب ويورث الداء الدبيلة، وأما السموم فقاتلة، والخمر تورث قساوة القلب ويسود الأسنان ويبخر الفم ويبعد من الله ويقرب من سخطه، وهو من شراب إبليس وقال صلى الله عليه وآله وسلم: شارب الخمر ملعون، شارب الخمر كعبدة الأوثان يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان.
5 - العلل: عن علي بن أحمد عن محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان قال: كتب إليه الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من العلل: إنا وجدنا كل ما أحل الله تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقاؤهم ولهم إليه الحاجة التي لا يستغنون عنها، ووجدنا المحرم من الأشياء لا حاجة للعباد
إليه، ووجدناه مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك، ثم رأيناه تبارك وتعالى قد أحل بعض ما حرم في وقت الحاجة لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت، نظير ما أحل من الميتة والدم ولحم الخنزير إذا اضطر إليه المضطر لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت، فكيف الدليل على أنه لم يحل ما يحل إلا لما فيه من المصلحة للأبدان، وحرم ما حرم لما فيه من الفساد.
أقول: تمام الخبر مع ما يؤيد ذلك من الاخبار أوردناها في باب علل الشرايع والاحكام من كتاب العدل.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.