پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

3 - باب ما يحل من الطيور وسائر الحيوان وما لا يحل

ج ۶۲، ص ۱۶۷–۱۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۲

ما هذه الصلاة التي تصلي؟ فما أرى أحدا يصليها، فقلت: أخذناها عن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: وعالم هو؟ فقلت: نعم، فقال: سله عن ثلاث خصال: عن البيض أي شئ يحرم منه، وعن السمك أي شئ يحرم منه؟ وعن الطير أي شئ يحرم منه؟ قال فحججت من سنتي فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إن رجلا سألني أن أسألك عن ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قلت: قال لي: سله عن البيض أي شئ يحرم منه؟ وعن السمك أي شئ يحرم منه؟ وعن الطير أي شئ يحرم منه؟ فقال: قل له: أما البيض كل ما لم تعرف رأسه من استه فلا تأكله، وأما السمك فما لم يكن له قشر فلا تأكله وأما الطير فما لم تكن له قانصة فلا تأكله، قال: فرجعت من مكة فخرجت إلى الديراني متعمدا فأخبرته بما قال، فقال: هذا والله نبي أو وصي نبي.

قال الصدوق رحمه الله: يؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ويؤكل من طير البر ما دف ولا يؤكل ما صف، فإن كان الطير يصف ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل.

بيان: المعروف بين الأصحاب أن بيض الطيور تابع لها في الحل أو الحرمة ومع الاشتباه يؤكل ما اختلف طرفاه ولا يؤكل ما اتفقا، ويدل عليه أخبار كثيرة

وسيأتي حكم السمك إن شاء الله.

وقال الجوهري: القانصة واحدة القوانص وهي للطير بمنزلة المصارين لغيرها وقال: المصير المعا وهو فعيل والجمع المصران مثل رغيف ورغفان والمصارين جمع الجمع انتهى.

ويظهر من حديث سماعة أنها بمنزلة المعدة للانسان حيث روى عن الرضا عليه السلام أنه قال: كل من طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام، لا كمعدة الانسان.

وقال الشهيد الثاني قدس سره: والصيصية بكسر أوله بغير همز: الإصبع الزائدة في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم لأنها شوكته، ويقال للشوكة صيصية أيضا انتهى.

ثم اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أنه يحرم من الطير ما كان صفيفه في الطيران أكثر من دفيفه، ولو تساويا أو كان الدفيف أكثر لم يحرم، والمتساوي غير مذكور في الروايات وكأنه لندرة وقوعه وصعوبة استعلامه، لكن يدل على الحل عموم الآيات والروايات، والمعروف من مذهبهم أيضا أن ما ليست له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية فهو حرام، وما له إحداها فهو حلال ولا فرق فيه وفي الضابطة السابقة بين طير البر والماء.

وقال الشهيد الثاني رحمه الله عند قول المحقق قدس الله روحه: " وما له أحدها فهو حلال ما لم ينص على تحريمه ": نبه بقوله: " ما لم ينص على تحريمه " على أن هذه العلامات إنما تعتبر في الطائر المجهول، أما ما نص على تحريمه، فلا عبرة فيه بوجود هذا، والظاهر أن الامر لا يختلف، ولا يعرف طير محرم له أحد هذه ومحلل خال عنها، لكن المصنف رحمه الله تبع في ذلك مورد النص حيث قال الرضا عليه السلام: والقانصة والحوصلة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف طيرانه وكل طير مجهول.

ثم قال: يقال: دف الطائر في طيرانه: إذا حرك جناحيه كأنه يضرب بهما

دفه يعني جنبه، وصف: إذا لم يتحرك كما تفعل الجوارح.

وقال: الحوصلة بتشديد اللام وتخفيفها: ما يجمع فيها الحب مكان المعدة لغيره.

2 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم ابن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه قال:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: تنزهوا عن أكل الطير الذي ليست له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة، واتقوا كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير.

توضيح: المراد بذي الناب: كل ما له ناب أو الناب الذي يفترس به، قال في المصباح: الناب من الانسان هو الذي يلي الرباعيات، قال ابن سينا: ولا يجمع في حيوان ناب وقرن معا.

وقال الشهيد الثاني رحمه الله: المراد من ذي الناب يعدو به على الحيوان ويقوى به وهو شامل للضعيف منه والقوي فيدخل فيه الكلب والأسد والنمر والفهد والدب والقرد والفيل والذئب والثعلب والضبع وابن آوي لأنها عادية بأنيابها، وخالف في الجميع مالك فكره السباع كلها من غير تحريم، ووافقنا أبو حنيفة على تحريم جميع ذلك، وفرق الشافعية بين ضعيف الناب منها كالثعلب والضبع وابن آوي وقويها فحرم الثاني دون الأول انتهى.

وفي القاموس: المخلب: ظفر كل سبع من الماشي والطائر، أو هو لما يصيد من الطير والظفر لما لا يصيد انتهى.

وعد المحقق قدس نفسه من محرمات الطير ما كان له مخلاب يقوى به على الطير كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق أو ضعيفا كالنسر والرخمة والبغاث وقال في المسالك: تحريم ما كان له مخلاب من الطير عندنا موضع وفاق، ومالك على أصله في حله.

3 - العلل: عن علي بن أحمد عن محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن

علي بن العباس عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان أن الرضا عليه السلام كتب إليه: حرم سباع الطير والوحوش كلها لاكلها من الجيف ولحوم الناس والعذرة وما أشبه ذلك فجعل الله عز وجل دلائل ما أحل من الوحش والطير وما حرم كما قال أبي عليه السلام: كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام، وكل ما كان له قانصة من الطير فحلال.

وعلة أخرى تفرق بين ما أحل من الطير وما حرم قوله كل ما دف ولا تأكل ما صف، وحرم الأرنب لأنها بمنزلة السنور ولها مخالب كمخالب السنور وسباع الوحوش فجرت مجراها في قذرها في نفسها وما يكون منها من الدم كما يكون من النساء لأنها مسخ.

العيون بالأسانيد المتقدمة في الباب السابق عن ابن سنان مثله.

توضيح: فجعل الله، المفعول الثاني لجعل، قوله: كل ذي ناب الخ، أي لما كانت العلة في حرمتها افتراسها الحيوانات وأكلها اللحوم جعل الفرق بينها وبين غيرها ما يدل عليه من الناب والمخلب، وكذا القانصة دليل على أكلها الحبوب دون اللحوم فان ما يأكل اللحم فله معدة كمعدة الانسان. وقوله عليه السلام: وعلة أخرى، يمكن أن يكون بيانا لقاعدة أخرى ذكرها استطرادا، فيكون المراد بالعلة القاعدة توسعا أو يكون الصفيف أيضا من علامات الجلادة والسبعية كما هو الظاهر، ويحتمل أن يكون " وعلة أخرى " كلام ابن سنان، لكنه بعيد، وقوله عليه السلام: " وما يكون منها " كأنه معطوف على أنها فيكون علة أخرى للتحريم، ويحتمل أن يكون الموصول مبتدأ وقوله: " لأنها مسخ " خبر فيستفاد منها علة للتحريم أيضا.

4 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال:

سألته عن لحوم الحمر الأهلية أتؤكل؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما نهى عنها

لأنهم كانوا يعملون عليها فكره أن يفنوها.

كتاب المسائل باسناده مثله.

بيان: المعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعا حل لحوم الخيل والبغال والحمير الأهلية، وذهب أبو الصلاح إلى تحريم البغال، والأشهر أقوى لعموم الآيات وخصوص الاخبار، واختلف في أشدها كراهة بعد اتفاقهم على كراهة الجميع فقيل: البغال، وقيل: الحمير، وكأن الأقرب الأخير.

5 - العلل: عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسن العبدي عن أبي سعيد الخدري أنه سئل ما قولك في هذا السمك الذي يزعم إخواننا من أهل الكوفة أنه حرام؟ فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الكوفة جمجمة العرب ورمح الله تبارك وتعالى وكنز الايمان فخذ عنهم، أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث بمكة يوما وليلة بذي طوى ثم خرج وخرجت معه فمررنا برفقة جلوس يتغدون فقالوا: يا رسول الله الغداء، فقال لهم: أفرجوا لنبيكم، فجلس بين رجلين وجلست وتناول رغيفا فصدع نصفه ثم نظر إلى آدمهم فقال: ما آدمكم؟

فقالوا: الجريث يا رسول الله، فرمى بالكسرة من يده وقام.

قال أبو سعيد: وتخلفت بعده لأنظر ما رأى الناس فاختلف الناس فيما بينهم فقالت طائفة: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجريث، وقالت طائفة: لم يحرمه ولكن عافه ولو كان حرمه لنهانا عن أكله، قال: فحفظت مقالة القوم وتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حتى لحقته ثم غشينا رفقة أخرى يتغدون فقالوا: يا رسول الله الغداء، فقال: نعم أفرجوا لنبيكم، فجلس بين رجلين وجلست معه فلما تناول كسرة القوم نظر إلى آدمهم فقال: ما آدمكم هذا؟ قالوا ضب يا رسول الله فرمى بالكسرة وقام، قال أبو سعيد: فتخلفت بعده فإذا بالناس فرقتان قال فرقة: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الضب فمن هناك لم يأكله، وقالت فرقة أخرى: إنما عافه ولو حرمه لنهانا عنه، قال:

ثم تبعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحقته فمررنا بأصل الصفا وفيها قدور تغلى، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو تكرمت علينا حتى تدرك قدورنا، قال: وما في قدوركم؟

قالوا حمر لنا كنا نركبها فقامت فذبحناها، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القدور فأكفأها برجله، ثم انطلق جوادا وتخلفت بعده فقال بعضهم: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحم الحمر، وقال بعضهم: كلا إنما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوه فتذبحوا دوابكم، قال أبو سعيد: فتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أبا سعيد ادع بلالا فلما جاءه بلال قال يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم الجري والضب والحمر الأهلية ألا فاتقوا الله ولا تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشر و مع القشر فلوس، إن الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة أمة عصوا الأوصياء بعد الرسل فأخذ أربعمائة أمة منهم برا وثلاثمائة منهم بحرا ثم تلا هذه الآية " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ".

توضيح: جمجمة العرب أي محل جماجم العرب وأشرافها، والتشبيه بالرمح لأنه بها يدفع الله البلايا عن العرب، في القاموس: الجمجمة بالضم: القحف، والجماجم السادات والقبائل التي تنسب إليها البطون، وفي النهاية يقال للسادات: جماجم، ومنه

حديث عمر: ائت الكوفة فان بها جمجمة العرب، أي ساداتها، لان الجمجمة الرأس وهو أشرف الأعضاء، وقيل: جماجم العرب التي تجمع البطون فتنسب إليها، وقال فيه السلطان ظل الله ورمحه، استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما على الوالي للرعية:

إحداهما الانتصار من الظالم والإعانة، والآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية وأذاهم ويأمنوا بمكانه من الشر، والعرب تجعل الرمح كناية عن الدفع والمنع، وفي القاموس: ذو طوى مثلثة الطاء وينون: موضع قرب مكة، وفي النهاية بضم الطاء وفتح الواو المخففة: موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به انتهى.

وفي الكافي: يطوى بصيغة المضارع من طوى من الجوع يطوي طوى فهو طاو أي خالي البطن جائع لم يأكل.

الغداء بالنصب أي أحضر وتغد معنا، وفي المصباح: الادام: ما يؤتدم به مايعا كان أو جامدا، وجمعه ادم مثل كتاب وكتب يسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد ويجمع على آدام مثل قفل وأقفال، والجريث كسكيت: سمك لا فلس له.

وفي القاموس: عاف الطعام أو الشراب وقد يقال في غير هما يعافه ويعيفه: كرهه فلم يشربه، وفي الكافي: وتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله جوادا.

قال في النهاية: فيه في حديث سليم بن صرد: فسرت إليه جوادا، أي سريعا كالفرس الجواد، ويجوز أن يريد سيرا جوادا كما يقال سرنا عقبة جوادا أي بعيدة.

ثم غشينا بالكسر بصيغة المتكلم من غشيه أي جاءه.

قوله: " لو تكرمت علينا " في الكافي: " لو عرجت علينا " في النهاية: فيه لم اعرج عليه، أي لم أقم ولم أحتبس " حتى تدرك قدورنا " برفع القدور من قولهم

أدرك الشئ أي بلغ وقته كقولهم: إدراك الثمرات، أو بالنصب أي تلحقها وتأكلها، وعلى التقديرين المراد بالقدور وما فيها، ويقال: قامت الدابة أي وقفت. " حتى لا تعودوه " من باب التفعيل من العادة، وفي الكافي: " كيلا تعودوا " من العود. قوله:

" فبعث " في أكثر نسخ الكافي: " فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلي فلما جئته قال: يا أبا سعيد " وكأن المراد بالقشر الجلد الصلب " فجعلناهم أحاديث " الآية في قصة قوم سبأ أي جعلناهم بحيث يتعجب الناس بهم تعجبا، وضرب مثل فيقولون: تفرقوا أيدي سبأ " ومزقناهم كل ممزق " أي فرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام وأنمار بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان، ولعل تحريم الحمر محمول على الكراهة الشديدة أو على النسخ بأن كانت محرمة ثم نسخ.

6 - العلل: عن أبيه عن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن عبد الرحمن بن سالم عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني لم حرم الله عز وجل لحم الخنزير؟ قال: إن الله تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب ثم نهى عن أكل المثلة لكيلا ينتفع بها ولا يستخف بعقوبته.

7 - العلل والعيون: بالأسانيد المتقدمة عن محمد بن سنان فيما رواه من العلل أنه كتب الرضا عليه السلام إليه: أحل الله عز وجل البقر والغنم والإبل لكثرتها وإمكان وجودها وتحليل بقر الوحش وغيرها من أصناف ما يؤكل من الوحش المحللة لان غذاءها غير مكروه ولا محرم، ولا هي مضرة بعضها ببعض ولا مضرة بالانس ولا في خلقها تشويه.

8 - الخصال: عن ستة من مشايخه منهم أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبي معاوية عن الأعمش عن الصادق عليه السلام قال: كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فأكله حرام.

9 - العيون: عن عبد الواحد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون يحرم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير.

10 - العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن أكل الحمر الأهلية فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها لأنها كانت حمولة للناس، وإنما الحرام ما حرم الله عز وجل في القرآن.

بيان: لعل الحصر إضافي، أو المعنى ما حرم الله في القرآن أعم من أن يكون في ظهر القرآن ونفهمه أو في بطنه وبينه الحجج عليهم السلام لنا.

11 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكل لحوم الحمر وإنما نهى عنها من أجل ظهورها مخافة أن يفنوها، وليست الحمير بحرام ثم قرأ هذه الآية: " قل لا أجد فيما أوحي إلي

محرما على طاعم يطعمه " إلى آخر الآية.

المقنع: مرسلا مثله.

12 - العلل: عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: سئل أبي عليه السلام عن لحوم الحمر الأهلية قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها لأنها كانت حمولة الناس يومئذ، وإنما الحرام ما حرم الله في القرآن.

13 - العيون والعل: بالأسانيد المتقدمة عن محمد بن سنان فيما رواه من العلل قال: كتب إليه الرضا عليه السلام كره أكل لحوم البغال والحمر الأهلية لحاجة الناس إلى ظهورها واستعمالها والخوف من إفنائها لقلتها لا لقذر خلقتها ولا قذر غذائها.

14 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن الصلت عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل جريثا ولا مار ماهيجا ولا طافيا ولا إربيان ولا طحالا لأنه بيت الدم ومضغة الشيطان.

بيان: الجريث كسكيت: سمك، وقيل: هو الجري كذمي وهما والمارماهي أسماء لنوع واحد من السمك غير ذي فلس، قال الدميري: والجريث بكسر الجيم والراء المهملة وبالثاء المثلثة هو هذا السمك الذي يشبه الثعبان وجمعة جراري ويقال له أيضا: الجري بالكسر والتشديد، وهو نوع من السمك يشبه الحية ويسمى بالفارسية مارماهي انتهى، وظاهر الخبر مغايرة الجريث للمارماهيج وهو معرب

المارماهي، ويمكن أن يكون العطف للتفسير وظاهر بعض الأصحاب أيضا المغايرة والطافي: الذي يموت في الماء ويعلو فوقه. والأربيان بالكسر: سمك كالدود ذكره الفيروزآبادي.

وأقول: المشهور حله وله فلس ويأكله أهل البحرين ويذكرون له خواصا كثيرة، قال الدميري: روبيان هو سمك صغار جدا أحمر وذكر له خواصا.

وقال العلامة رحمه الله في التحرير: يجوز أكل الأربيان بكسر الألف وهو أبيض كالدود وكالجراد انتهى.

ولعل الخبر محمول على الكراهة والمضغة بالضم: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وإنما نسب إلى الشيطان لان إبراهيم عليه السلام أعطاه إبليس كما سيأتي إن شاء الله.

15 - العيون والعلل: عن محمد بن عمر البصري عن محمد بن عبد الله بن جبلة الواعظ عن عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن الرضا عليه السلام عن آبائه: في حديث اسؤلة الشامي أمير المؤمنين عليه السلام قال: قد نهى عن أكل الصرد والخطاف.

16 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وسئل عن لحم الخيل والبغال والحمر فقال: حلال ولكن تعافونها.

17 - ومنه: عن علي بن الحكم عن داود الرقي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن لحوم البخت وألبانهن، فكتب: لا بأس.

بيان: في القاموس: البخت بالضم: الإبل الخراسانية كالبختية والجمع بخاتي وبخاتي وبخات انتهى، وربما يفهم من نفي البأس الكراهة، وفيه نظر نعم نفيه لا ينافي الكراهة في عرف الاخبار إن كان عموم النكرة في سياق النفي يقتضي الكراهة

أيضا لأنها بأس.

وقال في الدروس: قال ابن إدريس والفاضل بكراهة الحمار الوحشي، والحلي بكراهة الإبل والجواميس ، والذي في مكاتبة أبي الحسن عليه السلام في لحم حمر الوحش تركه أفضل، وروي في لحم الجاموس: لا بأس به انتهى.

وأقول: الذي وجدته في الكافي لأبي الصلاح رحمه الله يكره أكل الجواميس والبخت وحمر الوحش والأهلية انتهى.

فنسبة الشهيد قدس سره إليه القول بكراهة مطلق الإبل سهو، وكيف يقول بذلك مع أن مدار النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام كان على أكل لحومها والتضحية بها، لكن الغالب في تلك البلاد الإبل العربية لا الخراسانية، والقول بكراهة لحم البخاتي له وجه لما رواه الكليني بسند فيه ضعف عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: لا آكل لحوم البخاتي ولا آمر أحدا بأكلها.

18 - فقه الرضا: قال عليه السلام يؤكل من الطير ما يدف بجناحيه ولا يؤكل ما يصف، وإن كان الطير يدف ويصف وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل.

19 - العياشي: عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زرع حنطة في أرض فلم يزك في زرعه أو خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم مزارعه واكرته لان الله يقول: " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " يعني لحوم الإبل والبقر والغنم، وقال: إن إسرائيل كان إذا أكل من لحوم البقر هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة، فلما أنزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله.

بيان: الاستشهاد بالآية من جهة أن بني إسرائيل لما عملوا بالمعاصي حرم الله

عليهم بعض ما أحل لهم، ولما لم يكن في هذه الأمة نسخ لم يحرم عليهم ولكن حرمهم الطيبات وسلب عنهم البركات، وعلى القول بأن الله لم يحرم عليهم ولكن حرموا على أنفسهم فالمعنى أن الله سلب عنهم التوفيق حتى حرموها على أنفسهم فحرموا بذلك من الطيبات، فالاستشهاد بالآية أظهر " ولم يأكله " أي موسى عليه السلام بقرينة المقام أو إسرائيل.

20 - العياشي: عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا سئل عن أكل لحم الفيل والدب والقرد فقال: ليس هذا من بهيمة الأنعام التي تؤكل.

21 - ومنه: عن أيوب بن نوح بن دراج قال: سألت أبا الحسن الثالث عن الجاموس وأعلمته أن أهل العراق يقولون: إنه مسخ، فقال: أو ما سمعت قول الله:

ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين.

وكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام بعد مقدمي من خراسان أسأله عما حدثني به أيوب في الجاموس، فكتب: هو ما قال لك.

بيان: ظاهره أن الاثنين من البقر الجاموس والنوع المأنوس، وهذا التفسير لم أره في كلام المفسرين، ويحتمل أن يكون المراد أن الله أحل البقر الأهلي والوحشي أو الذكر والأنثى من الأهلي، والجاموس صنف من الأهلي كما صرح به الدميري وغيره، فاطلاق الآية يشمله، وقوله: " وكتبت " كلام الراوي عن أيوب ومن أسقط السند أسقطه.

22 - العياشي: عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكرنا القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل، فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكل لحوم الحمير وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه، وليس الحمير بحرام، وقال: اقرأ هذه الآية: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو

دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به.

بيان: روى في المقنع مرسلا مثله، وروى الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مثله ".

وفي القاموس: الوطواط: ضرب من خطاطيف الجبال والخفاش.

وقال الدميري: الوطواط الخفاش، وقال في التهذيب بعد إيراد هذه الرواية: قوله عليه السلام: " ليس الحرام " إلى آخره المعنى فيه انه ليس الحرام المخصوص المغلظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله تعالى في القرآن وإن كان فيما عداه أيضا محرمات كثيرة إلا أنه دونه في التغليظ انتهى.

وربما يحمل على أن الجواب مخصوص بالخيل والبغال والحمير، وقد يحمل ما ورد في السباع على قبولها للتذكية، وجواز استعمال جلودها في غير الصلاة بخلاف ما هو محرم في القرآن كالخنزير، ولا يخفى ما في الجميع من البعد ولعل الحمل على التقية أظهر.

23 - العياشي: عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حرم على بني إسرائيل كل ذي ظفر والشحوم إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم.

24 - ومنه: عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير قال: نكرهها، فقلت: أليس لحمها حلالا؟ قال: فقال: أليس قد بين الله لكم " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون " وقال: " والخيل والبغال و الحمير لتركبوها وزينة "؟ فجعل للاكل الانعام التي قص الله في الكتاب، وجعل

للركوب الخيل والبغال والحمير وليس لحومها بحرام ولكن الناس عافوها.

25 - المكارم: قال زرارة: سألت أبا جعفر عليه السلام ما يؤكل من الطير فقال: كل ما دف، ولا تأكل ما صف، قال: قلت: البيض في الآجام، قال: ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف طرفاه فكل، قلت: فطير الماء قال: ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن له قانصة فلا تأكل.

26 - وفي حديث آخر: إن كان الطير يصف ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل، ويؤكل من صيد الماء ما كانت له قانصة أو صيصية، ولا يؤكل ما ليست له قانصة ولا صيصية.

27 - الهداية: كل من الطير ما دف ولا تأكل ما صف، فإن كان الطير يصف ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل، و قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير والحمر الانسية فحرام ويؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة حيا أو ميتا.

بيان: أو ميتا أي مذبوحا.

28 - المقنع: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير والحمر الانسية حرام.

29 - المحاسن: عن السياري رفعه قال: أكل لحم الجزور يذهب بالقرم.

30 - وفي حديث مروي قال: من تمام حب الاسلام حب لحم الجزور.

بيان: قال في القاموس: الجزور: البعير أو خاص بالناقة المجزورة وما يذبح من الشاة. وقال الجوهري: الجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى وهي تؤنث

والجمع الجزر. وقال الدميري بعد ذكر هذا: وقال ابن سيدة: الجزور الناقة التي تجزر وفي كتاب العين: الجزر من الضأن والمعز خاصة مأخوذة من الجزر وهو القطع وفي المصباح المنير: الجزور من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى، قال ابن الأنباري وزاد الصغاني: والجزور الناقة التي تنحر وجزرت الجزور وغيرها من باب قتل نحرتها، والفاعل جزار انتهى، والمراد هنا مطلق البعير أو الناقة، وفي الصحاح القرم بالتحريك: شدة شهوة اللحم.

31 - العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كره أكل لحم الغراب لأنه فاسق.

توضيح: لعل المراد بفسقه أكله الجيف والخبائث، قال في النهاية: فيه: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمي العاصي فاسقا وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن، وقيل: لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم، أي لا حرمة لهن بحال، ومنه حديث عائشة: وسألت عن أكل الغراب فقالت: ومن يأكله بعد قوله: فاسق؟ وقال الخطابي:

أراد بتفسيقها تحريم أكلها.

32 - كتاب المسائل: بإسناده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

سألته عن الغراب الأبقع والأسود أيحل أكلهما؟ فقال: لا يحل أكل شئ من الغربان زاغ ولا غيره.

تبيين: اعلم أنه اختلف الأصحاب في حل الغراب بأنواعه بسبب اختلاف الروايات فيه، فذهب الشيخ في الخلاف إلى تحريم الجميع محتجا بالاخبار وإجماع

الفرقة وتبعه جماعة منهم العلامة في المختلف وولده، وكرهه مطلقا الشيخ في النهاية وكتابي الحديث، والقاضي والمحقق في النافع، وفصل آخرون منهم الشيخ في المبسوط على الظاهر منه، وابن إدريس والعلامة في أحد قوليه، فحرموا الأسود الكبير والأبقع، وأحلوا الزاغ والغداف وهو الأغبر الرمادي، واحتج المحللون برواية زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقذرا، وحجة المحرمين مطلقا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، وأولها الشيخ رحمه الله بأن المراد أنه لا يحل حلالا طلقا، وإنما يحل مع ضرب من الكراهة وحاول بذلك الجمع بين الخبرين، وربما تحمل رواية زرارة على نفي التحريم المستند إلى كتاب الله، فلا ينافي تحريمه بالسنة.

وأما المفصلون فليس لهم على هذا رواية بخصوصها، وإن كان في المبسوط قد ادعى ذلك، وليس فيه جمع بين الروايات للتصريح بالتعميم في الجانبين، وربما احتج له بأن الأولين من الخبائث، لأنهما يأكلان الجيف والأخيرين من الطيبات لأنهما يأكلان الحب، وبهذا احتج من فصل من العامة، وابن إدريس استدل على تحريم الأولين بأنهما من سباع الطير بخلاف الأخيرين لعدم الدليل على تحريمهما فان الاخبار ليست على هذا الوجه حجة عنده، وبالجملة الحل مطلقا وإن كان أقوى لموافقته لعموم الآيات والاخبار كما عرفت، والاخبار المخصوصة متعارضة، وأصل الحل قوي، لكن الاحتياط في الاجتناب عن الجميع، ويقوى ذلك شمول كل ذي مخلب من الطير لأكثرها بل لجميعها، واحتمال التقية في أخبار الحل أيضا وإن كان بينهم أيضا خلاف في ذلك لكن الحل بينهم أشهر، قال الشيخ في الخلاف:

الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات، وقد روي في بعضها رخص وهو الزاغ و هو غراب الزرع، والغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، وقال الشافعي:

الأسود والأبقع حرام، والزاغ والغداف على وجهين: أحدهما حرام، والثاني حلال، وبه قال أبو حنيفة، دليلنا: إجماع الفرقة وعموم الاخبار في تحريم الغداف، وطريقة الاحتياط يقتضي أيضا ذلك انتهى.

ثم اعلم أن المعروف المعدود في الكتب تحريم الخفاش والوطواط والطاووس والزنابير والذباب والبق والأرنب والضب والحشار كلها كالحية والعقرب والفأرة والجرزان والخنافس والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل واليربوع و القنفذ والوبر والخز و الفنك والسمور والسنجاب، وإقامة الدليل على أكثرها لا يخلو من إشكال، والمعروف بينهم حل الحمام كلها كالقماري والدباسي والورشان، وحل الجحل والقبج والدراج، والقطا والطيهوج والدجاج والكروان و الكركي والصعوة والبط، وقد مرت العمومات الواردة في التحليل والتحريم والله الهادي إلى الصراط المستقيم.

33 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: كل ذي ناب من السباع و مخلب من الطير حرام.

34 - وعن علي عليه السلام أنه قال: لا يؤكل الذئب ولا النمر ولا الفهد ولا الأسد ولا ابن آوي ولا الدب ولا الضبع ولا شئ له مخلب.

35 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أوتي بضب فلم يأكل منه وقذره.

36 - وعن علي عليه السلام أنه نهى عن الضب والقنفذ وغيره من حرشة الأرض كالضب وغيره.

37 - وعنه أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من الأنصار وهو قائم على فرس له يكيد بنفسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اذبحه يكن لك أجر بذبحك إياه وأجر باحتسابك له، فقال: يا رسول الله ألي منه شئ؟ قال: نعم كل وأطعمني فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله منه فخذا فأكل وأطعمنا.

38 - وروينا عن جعفر بن محمد عليه السلام انه نهى عن ذبح الخيل.

قال المؤلف: فيشبه - والله أعلم - أن يكون نهيه عن ذلك إنما هو استهلاك السالم السوي منها، لان الله عز وجل أمر باعدادها وارتباطها في سبيله، والذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما هو فيما أشفى على الموت وخيف عليه الهلاك منها والله أعلم.

39 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.

40 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا تؤكل البغال.

توضيح: من حرشة الأرض أي من صيدها، في القاموس حرش الضب يحرشه حرشا وحراشا وتحراشا: صاده، كأحترشه، وذلك بأن يحرك يده على باب جحره ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه انتهى.

وفي بعض النسخ: حشرات الأرض وهو أظهر، والظاهر زيادة الضب في الأول أو في الأخير، وفي النهاية: فيه أنه دخل على سعد وهو يكيد بنفسه أي يجود بها، يريد النزع، والكيد: السوق. ومنه حديث عمر: " تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه، أي عند نزع روحه وموته.

" يكن لك أجر " لعل المراد توجر بأصل الذبح وإن لم تقصد به القربة، و مع قصد القربة لك أجران، أو المراد به اذبحه للصدقة أو لاطعام المؤمنين فيكون لك أجر لتخليصك إياه من المشقة لله وأجر آخر لما قصدت من الخير، أو المراد إعطاء الاجرين لفعل واحد هو الذبح لله، أو المراد بالاحتساب الصبر على الموت و

تلف المال، أي لو لم تذبحه كان لك أجر بأصل المصيبة ويحصل لك بالذبح أجر آخر.

وقال الفاضل المحدث الاسترآبادي رحمه الله: أي لك أجران لتخليصك إياه من الألم، ولتفريقك لحمه حسبة لله تعالى، فتردد الأنصاري في أنه أمره بتفريق كل لحمه أم بتفريق بعضه.

وروى هذا الحديث في التهذيب عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام مثله إلا أن فيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انحره يضعف لك به أجران بنحرك إياه الخ، وما هنا أظهر، ولابد من تأويل النحر الوارد هناك بالذبح للاجماع على أنه لا يجزي النحر في الفرس.

فذلكة: لا ريب في حل الانعام الثلاثة والمعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اتفاقيا حل لحوم الدواب الثلاثة إلا قول أبي الصلاح بتحريم البغال وهو ضعيف، ويكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم، ويؤكل من الوحشية البقر والكباش الجبلية والحمر والغزلان واليحامير، وقال الفاضل بكراهة الحمار الوحشي، وفي بعض الروايات تركه أفضل.

ويحرم الكلب والخنزير للنص والاتفاق، ولا يعرف خلاف بين الأصحاب في تحريم كل سبع سواء كان له ناب أو ظفر كالأسد والنمر والفهد والذئب والسنور والثعلب والضبع وابن آوي، ويدل عليه الاخبار، ولا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم المسوخات، لكن قد وردت أخبار كثيرة في حل كثير من السباع وغيرها، وحملها الأصحاب على وجوه قد أشرنا إلى بعضها، والمعروف المذكور في أكثر الكتب تحريم الأرنب والضب والحشار كلها كالحية والعقرب والفأرة والجرز والخنافس والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل واليربوع والقنفذ والوبر والخز

والفنك والسمور والسنجاب والعظاية، وإقامة الدليل عليها لا يخلو من إشكال، والعمل على المشهور، رعاية للاحتياط وبعدا عن مذهب المخالفين، ولا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم كل ذي مخلب من الطير سواء كان قويا كالبازي والصقر و العقاب والشاهين والباشق، أو ضعيفا كالنسر والرخمة والبغاث، وقد مر ما يدل على ذلك.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.