پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

4 - باب الجراد والسمك وسائر حيوان الماء

ج ۶۲، ص ۱۸۸–۲۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۲

فاطر 35: ومن كل تأكلون لحما طريا 12.

تفسير: " سخر البحر " قيل: أي جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص " لتأكلوا منه لحما طريا " سمى لحما جريا على اللغة، وعرفا يطلق مقيدا فيقال: لحم السمك، ويقابل به المطلق فيقال: أكلت لحما وسمكا، وتقيده بالطري ليس مخصصا له بالتحليل للاجماع على حل غيره أيضا، لكن لما خرجت مخرج الامتنان وكان في طراوته ألذ كان التقييد به أليق، وقيل: وصفه بالطري لسرعة تطرق التغيير إليه، ولا ريب أنه أطرى اللحوم، واستدل مالك و الثوري بالآية على أن السمك لحم فإذا حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك، وأجيب بأنه لحم لغة لا عرفا، والايمان مبنية على العرف لكونه طاريا على اللغة ناسخا لحكمها، وفيه إشكال " ومن كل " أي من البحرين " تأكلون لحما طريا " الكلام فيه كما مر.

وقال الدميري: السمك من خلق الماء، الواحدة سمكة، والجمع أسماك و سموك، وهو أنواع كثيرة، ولكل نوع اسم خاص، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله خلق ألف أمة: ستمائة منها في البحر، وأربعمائة في البر، ومن أنواع الأسماك ما لا يدرك الطرف أولها وآخرها لكبرها، ومالا يدركها الطرف لصغرها، وكله يأوي الماء ويستنشقه كما يستنشق بنو آدم وحيوان البر الهواء إلا أن حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف، ويصل ذلك إلى قصبة الرئة، والسمك يستنشق بأصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء، وإنما استغنى عن الهواء في إقامة

الحيوان ولم نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لأنه من عالم الماء والأرض دون عالم الهواء، ونحن من عالم الماء والهواء والأرض، ونسيم البر لو مر على السمك ساعة لهلك، وهو بجملته شره كثير الاكل لبرد مزاج معدته، وقربها من فمه، وإنه ليس له عنق ولا صوت إذ لا يدخل إلى جوفه هواء البتة، ولذلك يقول بعضهم: إن السمك لا رئة له، كما أن الفرس لا طحال له، والجمل لا مرارة له:

والنعامة لا مخ له.

وصغار السمك تحترس من كباره، فلذلك تطلب ماء الشطوط والماء القليل الذي لا يحمل الكبير وهو شديد الحركة لان قوته المحركة للإرادة تجري في مسلك واحد لا ينقسم في عضو خاص، وهذا بعينه موجود في الحيات، ومن السمك ما يتولد بسفاد، ومنها ما يتولد بغيره إما من الطين، أو من الرمل، وهو الغالب في أنواعه وغالبا يتولد من العفونات، وبيض السمك ليس له بياض ولا صفرة إنما هو لون واحد وفي البحر من العجائب ما لا يستطاع حصره: حكى القزوني في عجائب المخلوقات عن عبد الرحمن بن هارون المغربي قال: ركبت بحر المغرب فوصلت إلى موضع يقال له: البرطون وكان معنا غلام صقلي له صنارة فألقاها في البحر فصاد بها سمكة نحو الشبر فنظرنا فإذا خلف اذنها اليمنى مكتوب: " لا إله إلا الله " وفي قفاها: " محمد " وفي خلف اذنها اليسرى: رسول الله صلى الله عليه وآله.

1 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إدمان أكل السمك الطري يذيب الجسد، وكان إذا أكل السمك قال: اللهم تبارك لنا فيه وأبدلنا خيرا منه.

2 - وقال جعفر بن محمد عليه السلام: أكل التمر بعده يذهب أذاه.

3 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه نهى عن أكل ما صاده المجوس من الحوت و

الجراد لأنه لا يأكل منه إلا ما اخذ حيا.

4 - الهداية: كل من السمك ما كان له فلوس، ولا تأكل ما ليس له فلس، وذكاة السمك والجراد أخذه، ولا تأكل الدبا من الجراد وهو الذي لا يستقل بالطيران، ولا تأكل من السمك الجريث ولا المارماهي ولا الطافي ولا الزمير.

5 - وسئل الصادق عليه السلام عن الربيثا فقال: لا تأكلها فانا لا نعرفها في السمك.

بيان: هذا الخبر المرسل رواه الشيخ بسند موثق عن عمار الساباطي وحمله على الكراهة، وظاهر الأصحاب أن الربيثا غير الأربيان، ويظهر من خبر سيأتي أنهما واحد، ولم يذكر الربيثا فيما عندنا من كتب اللغة ولا كتب الحيوان، لكنه مذكور في أخبارنا وكتب أصحابنا ولم يختلفوا في حله، قال في السرائر: لا بأس بأكل الكنعت ويقال أيضا: الكنعد بالدال غير المعجمة، ولا بأس أيضا بأكل الربيثا بفتح الراء وكسر الباء، وكذلك لا بأس بأكل الأربيان بكسر الألف وتسكين الراء وكسر الباء، وهو ضرب من السمك البحري أبيض كالدود والجراد والواحدة إربيانة انتهى وقد مضى خبر آخر في النهي عن الأربيان.

6 - كتاب عاصم بن حميد: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان أصحاب المغيرة يكتبون إلي أن أسأله عن الجريث والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو أم لا؟ فسألته عن ذلك فقال لي: اقرأ هذه الآية التي في

الانعام فقرأتها حتى فرغت منها، قال: فقال لي: إنما الحرام ما حرم الله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون الشئ ونحن نعافه.

التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي نجران عن عاصم مثله إلا أنه زاد بعد قوله في الانعام: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم " قال:

فقرأتها الخ.

بيان: في القاموس: الزمير كسكيت: نوع من السمك، وذكر أكثر أصحابنا الزمار، واعلم أنه لا خلاف بين المسلمين في حل السمك الذي له فلس، والمعروف من مذهب الأصحاب تحريم ما ليس على صورة السمك من أنواع الحيوان البحري، وادعى الشهيد الثاني رحمه الله نفي الخلاف بين أصحابنا في تحريمه، وتأمل فيه بعض المتأخرين لعدم ثبوت الاجماع عليه، وشمول الأدلة العامة في التحليل له كما عرفت، ولا ريب في أن العمل بما ذكره الأصحاب أولى وأحوط، واختلف الأصحاب فيما لا فلس له من السمك، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في أكثر كتبه إلى تحريمه مطلقا، وذهب الشيخ في كتاب الاخبار إلى الإباحة ما عدا الجري، وحمل الأخبار الدالة على تحريمها على الكراهة لروايات صحيحة دالة على الحل، منها هذه الرواية، والمحرمون حملوها على التقية وهو أحوط.

7 - الدر المنثور: عن عكرمة قال: قال ابن عباس: مكتوب على الجرادة بالسريانية: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي.

8 - وعن أبي زهير قال: لا تقتلوا الجراد فإنه جند من جند الله الأعظم.

9 - وعن الحسين بن علي عليه السلام: قال: كنا على مائدة أنا وأخي محمد بن الحنفية وبني عمي عبد الله بن عباس وقثم والفضل فوقعت جرادة فأخذها عبد الله بن عباس فقال للحسن: تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة؟ فقال: سألت أبي فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: على جناح الجرادة مكتوب: إني أنا الله لا إله إلا أنا رب الجرادة ورازقها إذا شئت بعثتها رزقا لقوم، وإن شئت على قوم بلاء " فقال ابن عباس: هذا والله من مكنون العلم.

10 - حياة الحيوان: بإسناد الطبراني عن الحسن بن علي عليه السلام قال: كنا على مائدة، وذكر نحوه.

بيان: يحتمل أن يكون الكتابة المذكورة كناية عن أن خلقتها على الهيئة المذكورة تدل على وجود الصانع ووحدته وكونه رب الجرادة وغيرها، وإنها تكون نعمة وبلاء وفيها استعدادهما والله يعلم.

11 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الجري يحل أكله؟ فقال: إنا وجدناه في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام حراما.

12 - كتاب صفات الشيعة: عن علي بن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن عمرو بن شمر عن عبيد الله عن الصادق عليه السلام قال: من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمن: البراءة من الجبت والطاغوت، والاقرار بالولاية، والايمان

بالرجعة، والاستحلال للمتعة، وتحريم الجري، والمسح على الخفين.

13 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الجراد نصيبه ميتا في الصحراء أو في الماء أيؤكل؟ قال: لا تأكله.

قال: وسألته عن الجراد نصيده فيموت بعد ما نصيده فيؤكل؟ قال: لا بأس.

قال: وسألته عن الدبى من الجراد أيؤكل؟ قال: لا: حتى يستقل بالطيران.

كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام مثل الجميع إلا أنه قال في الأخير: قال: سألته عن الدبى هل يحل أكله؟ قال: لا يحل أكله حتى يطير.

بيان: الدبى بفتح الدال وتخفيف الباء مقصورا هو الجراد قبل أن يطير و ظهر جناحه، والواحدة دباة بفتح الدال أيضا.

وقال في النهاية: وقيل: هو نوع يشبه الجراد.

ويظهر من الاخبار الأول، ولا خلاف ظاهرا في أن ذكاة الجراد أخذه حيا باليد أو بالآلة، والمشهور أنه لا يشترط اسلام الآخذ إذا شاهده المسلم، وذهب ابن زهرة إلى المنع من صيد غير المسلم له مطلقا، ولعل الأشهر أقوى، ولو مات في الماء أو في الصحراء قبل أخذه لم يحل، ولو وقع في أجمة نار فأحرقتها وفيها جراد لم تحل وإن قصده المحرق، لا أعرف فيه خلافا بينهم، وتدل عليه رواية عمار، ولا خلاف أيضا في عدم حل الدبى والمشهور أنه يباح أكله حيا وبما فيه كالسمك، واشترط بعضهم في حله الموت وسيأتي ما يدل على عدم الاشتراط.

14 - دعائم الاسلام: عن علي عليه السلام أنه قال: النون ذكي، والجراد ذكي و أخذه حيا ذكاة.

15 - وعنه صلوات الله عليه أنه نهى عن الطافي وهو ما مات في البحر من صيده قبل أن يؤخذ.

16 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا يؤكل من دواب البحر إلا ما كان له قشر وكره السلحفاة والسرطان والجري، وما كان في الأصداف وما جانس ذلك.

17 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

سألته عما صادت المجوس من الجراد والسمك أيحل أكله؟ قال: صيده ذكاته لا بأس، وسألته عن اللحم الذي يكون في أصداف البحر والفرات أيؤكل؟ فقال: ذلك لحم الضفادع لا يصلح أكله.

قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر مثل السؤال الأخير إلا أن فيه: لا يحل أكله، كما في الكافي.

بيان: ذلك لحم الضفادع، أي شبيه به وحكمه حكمه، وفيه إشعار بكونه حيوانا، وقال الدميري: الصدف من حيوانات البحر، وفي حديث ابن عباس:

إذا مطرت السماء فتحت الصدف أفواهها وهو غلاف اللؤلؤ، الواحدة صدفة.

18 - قرب الإسناد وكتاب المسائل بإسنادهما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن أكل السلحفاة والسرطان والجري أيحل أكله؟ قال:

لا يحل أكل السلحفاة، والسرطان والجري.

فائدة: قال الدميري: السلحفاة البرية بفتح اللام واحدة السلاحف، قال أبو عبيدة: وحكى الراوي سلحفة وسلحفاة، وهي بالهاء عند الكافة، وعند ابن عبدوس السلحفا بغير هاء، وذكرها يقال له: غيلم، وهذا الحيوان يبيض في البر فما نزل في البحر كان لجأة وما استمر في البر كان سلحفاة، ويعظم الصنفان جدا إلى أن يصير كل واحد منهما حمل جمل، وإذا أراد الذكر السفاد والأنثى لا تطيعه يأتي الذكر بحشيشة في فيه خاصيتها أن صاحبها يكون مقبولا فعند ذلك تطاوعه، وهذه الحشيشة لا يعرفها إلا قليل من الناس، وهي إذا باضت صرفت همتها إلى بيضها بالنظر إليه ولا تزال كذلك حتى يخلق الولد منها إذ ليس لها أن تحضنه حتى يكمل بحرارتها لان أسفلها صلب لا حرارة فيه، وربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية وتقمع رأسها من ذنبها، والحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة وعلى الأرض حتى تموت، ولذكرها ذكران وللأنثى فرجان، والذكر يطيل المكث في السفاد، والسلحفاة مولعة بأكل الحيات، فإذا أكلتها أكلت بعدها سعترا، والترس الذي على ظهرها وقايتها.

وقال: السلحفاة البحرية: اللجاة بالجيم وهي تعيش في البر والبحر، و اللجاة البحرية لها لسان في صدورها من أصابته به من الحيوان قتله، ولها حيلة عجيبة في صيدها من طائر أو غيره، وذلك أنها تغوص في الماء، ثم تتمرغ في التراب، ثم تكمن للظبي في مواضع شربها فيختفي عليه لونها فتمسكه وتغوص به في الماء حتى يموت، وقال أرسطاطاليس في النعوت: ما خرج من بيض اللجاة مستقبل البحر صار إلى البحر وما خرج مستقبل البر صار إلى البر، وكلهن يردن الماء لأنهن

من خلق الماء، قال: وهي تأكل الثعابين.

وقال: السرطان بفتح السين والزاء المهملتين وبالنون في آخره: حيوان معروف ويسمى عقرب الماء، وكنيته أبو بحر، وهو من خلق الماء ويعيش في البر أيضا، وهو جيد المشي سريع العدو، ذو فكين ومخالب وأظفار حداد كثير الأسنان صلب الظهر من رآه رأى حيوانا بلا رأس ولا ذنب، عيناه في كتفه وفمه في صدره، وفكاه مستويان من الجانب وله ثمانية أرجل، وهو يمشي على جانب واحد، و يستنشق الماء والهواء معا، ويسلخ جلده في السنة ست مرات، ويتخذ لجحره بابين: أحدهما إلى الماء والآخر إلى اليبس فإذا سلخ جلده سد عليه ما يلي الماء خوفا على نفسه من سباع السمك، وترك ما يلي اليبس مفتوحا ليصل إليه الريح، فتجف رطوبته ويشتد، فإذا اشتد فتح ما يلي الماء وطلب معاشه. وقال أرسطاطاليس في النعوت: وزعموا أنه إذا وجد سرطان ميت في حفرة مستلقيا على ظهره في قرية أو أرض تأمن تلك البقعة من الآفات السماوية، وإذا علق على الأشجار يكثر ثمرها.

19 - الكافي المكارم: عن ابن نباته عن علي عليه السلام أنه قال: لا تبيعوا الجري ولا المارماهي ولا الطافي.

20 - المحاسن: عن أبي أيوب المديني وغيره عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحوت ذكي حيه وميته.

ومنه: عن أبيه عن عون بن حريز عن عمرو بن مروان الثقفي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بيان: يدل على أن الحوت يحل أكله حيا كما هو المشهور بين الأصحاب وذهب الشيخ في المبسوط إلى توقف حله على الموت خارج الماء استنادا إلى أن ذكاته إخراجه من الماء حيا وموته خارجه فقبل موته لم تحصل الذكاة، ولهذا لو عاد إلى الماء ومات فيه حرم، ولو كان قد تمت ذكاته لما حرم بعدها، وأجيب بمنع كون ذكاته يحصل بالامرين معابل بالأول خاصة بشرط عدم عوده إلى الماء وموته فيه، مع أن عمومات الحل يشمله.

21 - فقه الرضا: فقال إن وجدت سمكة ولم تدر أذكي هو أم غير ذكي - وذكاته أن يخرج من الماء حيا - فخذ منه واطرحه في الماء فان طفا على رأس الماء مستلقيا على ظهره فهو غير ذكي، وإن كان على وجهه فهو ذكي.

بيان: ذكر هذه العبارة بعينها الصدوق رحمه الله في الفقيه والمقنع وقال في الدروس: ويحرم الطافي إذا علم أنه مات في الماء، ولو علم كونه مات خارج الماء حل، ولو اشتبه فالأقرب التحريم، ثم ذكر كلام المقنع وقال: واختاره الفاضل انتهى. وقال يحيى بن سعيد في الجامع: إذا نصب شبكة فاجتمع فيها سمك جاز أكله فان علم أن فيه ميتا في الماء ولم يتميز القي ذلك في الماء، فان طفا على ظهره لم يؤكل، وإن طفا على وجهه اكل وكذلك صيد الحظائر. وقال ابن حمزة في الوسيلة:

إن وجدت سمكة على شاطئ الماء ولم تعلم حالها ألقيت في الماء، فان طفت على الظهر فهي ميتة، وإن طفت على الوجه فذكية، ونحوه قال سلار في المراسم، وعد ابن البراج في المهذب في السموك المحللة كل ما وجد منه على ساحل البحر والقى في الماء فرسب أسفله ولم يطف عليه انتهى.

وكأنه حمل هذا الخبر على هذا المعنى، ولا يخفى ما فيه ولعل السر فيما ورد في الخبر أن الذي يموت في الماء يتنفخ بطنه غالبا فيقع في الماء على ظهره دون ما مات خارج الماء، والظاهر أن وقوع السمك الطري الميت على وجهه في الماء في غاية الندرة، وأما غير الطري فهو يرسب في الماء سواء مات خارج الماء أو داخله ولعله لذلك أعرض عنه أكثر المتأخرين.

21 - المكارم: عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام سألته عن الاسقنقور يدخل في دواء الباه له مخاليب وذنب أيجوز أن يشرب؟ فقال: إذا كان له قشور فلا بأس.

توضيح: قال في القاموس: اسقنقور: دابة تنشأ بشاطئ بحر النيل لحمها باهي.

وقال الدميري في الاسقنقور: قال بختيشوع: إنه التمساح البري لحمه حار في الطبقة الثانية إذا ملح وشرب منه مثقال زاد في الباه وتهيج الشهوة ويسخن الكلى الباردة، وقال ابن زهير: هي دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظيم خلقته، وإذا علقت عينها على من يفزع بالليل أبرأته إذا لم يكن من خلط. وقال أرسطاطاليس في كتاب الحيوان الكبير: إن شربه يهيج الباه ويزيد في الانعاظ في سائر البلاد إلا بمصر، وهو أنفس ما يهدى منها لملوك الهند فإنهم يذبحونه بسكين من ذهب ويحشونه من ملح مصر ويحملونه كذلك إلى أرضهم، فإذا وضعوا منه مثقالا على بيض أو لحم واكل نفع من ذلك نفعا بليغا.

والتمساح: تبيض في البر فما وقع من ذلك في الماء صار تمساحا وما بقي صار

سقنقورا. وقال: السقنقور نوعان: هندي ومصري، منه ما يتولد ببحر القلزم وبلاد الحبشة، وهو يغتذى بالسمك في الماء، وفي البر بالقطا يسترطه كالحيات، وأنثاه تبيض عشرين بيضة تدفنها في الرمل فيكون ذلك حضنا لها، ومن عجيب أمره أنه إذا عض إنسانا وسبقه إلى الماء واغتسل منه مات السقنقور، وإن سبق السقنقور إلى الماء مات الانسان، والمختار من أعضائه ما يلي ذنبه من ظهره فهو أبلغ نفعا، وهذا الحيوان ما دام رطبا لحمه حار رطب في الدرجة الثانية، وأما مملوحه المجفف فإنه أشد حرارة وأقل رطوبة. قال في المفردات: السقنقور الهندي نحو ذراعين طولا وعرضه نحو نصف ذراع، ولحمه إذا أكل منه اثنان بينهما عداوة زالت وصارا متحابين وخاصية لحمه وشحمه إنهاض شهوة الجماع وتقوية الانعاظ والنفع من الأمراض الباردة التي بالعصب، وقال أرسطو: لحم السقنقور الهندي إذا طبخ باسفيداج نفخ اللحم وأسمن، ولحمه يذهب وجمع الصلب ووجع الكليتين ويدر المني وخوزته الوسطى إذا علقت على صلب إنسان هيجت الإحليل وزادت الجماع.

22 - جامع الشرايع ليحيى بن سعيد: عن جعفر بن محمد عليه السلام: كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجائز أكله، وكل ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله.

بيان: لم أر قائلا بهذا الخبر إلا أن الفاضل المذكور نقله رواية، وقد قال قبل ذلك: لا يحل من صيد البحر سوى السمك - فقد قيل فيه مثل كل ما في البر -

ولا من السمك إلا ذو فلس.

23 - قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل كلهم عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال: قال: الحيتان والجراد ذكي كله.

بيان: الذكي فعيل بمعنى مفعول من التذكية وهي قطع الأوداج، وكأن المعنى أنهما لا يحتاجان إلى الذبح والنحر بل يكفي أخذهما كما سيأتي انشاء الله.

24 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن أكل الجراد فقال: لا بأس بأكله، ثم قال: إنه نثرة من حوتة البحر، ثم قال: إن عليا عليه السلام قال: إن الجراد والسمك إذا خرج من الماء فهو ذكي، والأرض للجراد مصيدة والسمك أيضا قد يكون.

بيان: قال في النهاية: في حديث ابن عباس: الجراد نثرة الحوت أي عطسته وحديث كعب إنما هو نثرة حوت. وفي جامع الأصول: النثرة للدواب: شبه العطسة، نثرت الدابة: إذا طرحت ما في أنفها من الأذى.

وقال الدميري: اختلف في الجراد هل هو صيد بري أو بحري، فقيل:

بحري لما روى ابن ماجة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله دعا على الجراد فقال: " اللهم أهلك كباره وأفسد صغاره واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا " فقال:

إن الجراد نثرة الحوت من البحر أي عطسته، والمراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم أن يصيده، وحكى الموفق بن طاهر قولا غريبا أنه من صيد البحر

لأنه يتولد من روث السمك وهو شاذ انتهى.

أقول: كأن بعض أفراد الجراد يتولد من نثرة الحوت، أو هو على سبيل التشبيه، أي هو في الخلق والطيب شبيه بالسمك، فكأنه يتولد من نثرته وقوله: إذا خرج، متعلق بالسمك، أو بهما إذا تولد الجراد من الماء، ويؤيده أن الجراد في الكافي مؤخر عن السمك، فقوله: " والأرض للجراد مصيدة " أي غالبا، قوله عليه السلام " والسمك أيضا قد يكون " في الكافي: " وللسمك قد تكون أيضا " وهو أظهر، أي الأرض قد تكون مصيدة للسمك أيضا كما إذا وثب على الساحل فأدركه إنسان فأخذه قبل موته.

25 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر عليه السلام عن الربيثا فقال: لا بأس بأكلها وددنا أن عندنا منها.

26 - ومنه: عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سئلته عن سمكة وثبت من النهر فوقعت على الجد فماتت هل يصلح أكلها؟

قال: إن أخذتها قبل أن تموت فكلها، وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها، وسألته عما حسر الماء عنه من صيد البحر وهو ميت هل يحل أكله؟ قال: لا، وسألته عن السمك يصاد ثم يوثق فيرد إلى الماء حتى يجئ من يشتريه فيموت بعضه أيحل أكله؟ قال: لا لأنه مات في الذي فيه حياته ورسالته عن الصيد يحبسه فيموت في مصيدته أيحل أكله؟ قال: إذا كان محبوسا فكل فلا بأس.

كتاب المسائل مثل الجميع.

تبيين: لا خلاف بين الأصحاب في عدم حل ما مات من السمك في غير الشبكة والحظيرة، والمشهور بينهم أن ذكاة السمك أخذه حيا سواء أخذه من الماء أو ثبت اليد عليه خارج الماء حيا، ولا فرق بين أن يكون المخرج من الماء مسلما أو كافرا على المشهور، نعم لا يحل ما وجد في يد الكافر حتى يعلم أنه مات بعد إخراجه من الماء.

وظاهر المفيد تحريم ما أخرجه الكافر مطلقا، وقال ابن زهرة: الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر، ويظهر من الشيخ في الاستبصار: الحل إذا أخذه منه المسلم حيا، والأول أظهر وقيل: المعتبر خروجه من الماء حيا سواء أخرجه من الماء مخرج أم لا، واختاره المحقق رحمه الله في النكت، ويدل عليه رواية زرارة قال: قلت: " السمكة تثب من الماء فتقع على الشط فتضطرب حتى تموت، فقال:

كلها " ورواية أخرى، وتدل صدر هذه على عدم حلها إن مات قبل أخذها وهو أحوط، وإن أمكن حمله على الكراهة، ولا يشترط في حل السمك التسمية وغيرها مما يعتبر في الذبح، وقال صاحب الوسيلة: التسمية مستحبة فيه، ولو أخذوا عيد في الماء فمات فيه لم يحل كما يدل عليه هذا الخبر، وكذا لو نضب الماء عنه لا خلاف في حرمته، وأما إذا نصب شبكة فمات بعض ما حصل فيها واشتبه الحي بالميت فقد قيل حل الجميع حتى يعلم الميت بعينه، اختاره الشيخ في النهاية والقاضي، واستحسنه المحقق لدلالة الأخبار الصحيحة عليه، وذهب ابن أبي عقيل إلى الحل مع التميز أيضا وهو الظاهر من الاخبار، وإن المعتبر في حله قصد الاصطياد، ويدل عليه آخر الخبر أيضا، وذهب ابن إدريس والعلامة وأكثر المتأخرين إلى تحريم الجميع لان ما مات في الماء حرام والمجموع محصور، وقد اشتبه الحلال بالحرام فيكون الجميع حراما، ولو لم يشتبه

فأولى بتحريم الميت، وأجابوا عن الاخبار بعدم صراحتها في الموت في الماء فلعله مات خارج الماء أو على الشك في موته في الماء فان الأصل بقاء الحياة إلى أن فارقته والأصل الإباحة.

وأقول: حرمة المشتبه بالحرام ممنوع، وقد مضت الأخبار الدالة على خلافها، والاحتياط طريق النجاة.

26 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن أبي سعيد المكاري عن سلمة بياع الجواري قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أما السمك فما لم يكن له قشر فلا تأكله الخبر.

27 - ومنه: عن أحمد بن الحسن القطان وخمسة أخرى عن مشايخه عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن تميم بن بهلول عن أبي معاوية عن الأعمش عن الصادق عليه السلام قال: يؤكل من الجراد ما استقل بالطيران، وذكاة السمك والجراد أخذه.

وقال عليه السلام: الجري والمارماهي والطافي والزمير حرام، وكل سمك لا تكون له فلوس فأكله حرام.

28 - العيون: عن عبد الواحد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما كتب للمأمون: يحرم الجري والسمك والطافي والمارماهي

والزمير وكل سمك لا يكون له فلس.

29 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: قال الصادق عليه السلام في جواب ما سأل الزنديق: إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم وكذلك الجراد، الخبر.

30 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمه عن محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان عن ابن بزيع قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام: اختلف الناس علي في الربيثا فما تأمرني فيها؟ فكتب: لا بأس بها.

31 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن عبد الله بن الصلت عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تأكل جريثا ولا مار ماهيجا ولا إربيان ولا طحالا لأنه بيت الدم ومضغة الشيطان.

32 - تحف العقول: قال الصادق عليه السلام: لا بأس بأكل صنوف الجراد وما يجوز أكله من صيد البحر من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله.

33 - إكمال الدين: عن علي بن أحمد الدقاق عن الكليني عن علي بن محمد عن محمد ابن إسماعيل بن موسى عن أحمد بن القاسم العجلي عن أحمد بن يحيى المعروف ببرد عن محمد بن خداهي عن عبد الله بن أيوب عن عبد الله بن هشام عن عبد الكريم بن عمر

الجعفي عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمير والطافي ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف فقال له: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟ فقال له أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب.

34 - صحيفة الرضا: باسناده عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: كنا أنا وأخي الحسن وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي: عبد الله بن عباس وقثم والفضل على مائدة نأكل فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد الله بن عباس فقال للحسن: يا سيدي ما المكتوب على جناح الجرادة؟ قال: سألت أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سألت جدك صلى الله عليه وآله فقال: على جناح الجرادة مكتوب: " إني أنا الله لا إله إلا أنا رب الجرادة ورازقها، إذا شئت بعثتها لقوم رزقا، وإذا شئت بعثتها على قوم بلاء " فقام عبد الله بن عباس فقبل رأس الحسن بن علي عليه السلام ثم قال: هذا والله من مكنون العلم.

دعوات الراوندي عن الحسين عليه السلام مثله.

35 - المحاسن: عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بأس بكواميخ المجوس ولا بأس بصيدهم للسمك.

بيان: حمله الشيخ وغيره على ما إذا أخذ المسلم منهم حيا أو شاهد المسلم إخراجه من الماء، والظاهر أن الكواميخ هي المتخذة من السمك، وهذا التأويل فيه في غاية

البعد، ويمكن حمله على التقية أو على ما ادعوا عدم ملاقاتهم لها مع حمل الكامخ على غير المتخذ من السمك.

36 - المحاسن: عن يعقوب بن يزيد عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قال:

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: عليكم بالسمك فإنه إن أكلته بغير خبز أجزأك، وإن أكلته بخبز أمرأك.

بيان: في النهاية مرأني الطعام وأمرأني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبا. قال الفراء: يقال هنأني الطعام ومرأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هنأني قالوا: أمرأني.

37 - المحاسن: عن نوح النيسابوري عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل السمك قال: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به خيرا منه.

38 - ومنه: عن أبي القاسم ويعقوب بن زيد عن العبدي عن ابن سنان وأبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السمك الطري يذيب الجسد.

39 - ومنه: عن علي بن حسان عن موسى بن بكر القصير عن أبي الحسن عليه السلام مثله.

40 - ومنه: عن البزنطي عن عبد الله بن محمد الشامي عن حسين بن حنظلة عن أحدهما قال: السمك يذيب الجسد.

41 - ومنه عن محمد بن عيسى عن أبي بصير وأحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن محمد بن سوقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال أكل الحيتان يذيب

الجسد.

42 - ومنه عن بعض أصحابه عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شعيب عن أبي بصير رفعه قال قال أمير المؤمنين عليه السلام مثله.

43 - ومنه: عن بعض أصحابه عن ابن أخت الأوزاعي عن مسعدة بن اليسع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: السمك الطري يذيب اللحم.

44 - ومنه: عن عثمان بن عيسى رفعه قال: السمك يذيب شحم العين.

45 - وفي حديث أخرى: عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السمك الطري يذيب بمخ العين.

26 - وفي حديث آخر: يذبل الجسد.

47 - ومنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أكل الحيتان يورث السل.

48 - ومنه: عن نوح النيسابوري عن سعيد بن جناح عن مولى لأبي عبد الله عليه السلام قال: دعا بتمر في الليل فأكله ثم قال: ما بي شهوته ولكني أكلت سمكا، ثم قال: ومن بات وفي جوفه سمك ولم يتبعه بتمر أو عسل لم يزل عرق الفالج يضرب

عليه حتى يصبح.

49 - ومنه: عن أبيه عن صفوان عن منصور بن حازم عن سمرة بن سعيد قال:

خرج أمير المؤمنين على بغلة رسول الله عليه السلام وخرجنا معه نمشي حتى انتهينا إلى أصحاب السمك فجمعهم فقال: أتدرون لأي شئ جمعتكم؟ قالوا: لا، قال: لا تشتروا الجري ولا المارماهي ولا الطافي على الماء ولا تبيعوه.

50 - ومنه: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يركب بغلة رسول الله عليه السلام ثم يمر بسوق الحيتان فيقول: ألا لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له قشر.

ومنه: عن هارون عن ابن صدقة عن جعفر عن أبيه قال: سمعت أبي يقول:

إذا ضرب صاحب الشبكة فما أصاب فيها من حي وميت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك.

بيان: قال الشيخ في التهذيب: هذا الخبر محمول على أنه حلال له الحي والميت إذا لم يتميز له، فأما مع تميزه فلا يجوز أكل ما مات فيه انتهى.

وربما يحمل على ما إذا لم يعلم موته قبل الخروج من الماء وبعده.

وروى الشيخ بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل نصب

شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته وتركها منصوبة فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتن فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها. وقد عرفت ما ذكره الأصحاب فيه.

وأقول يحتمل أن يكون نصب تلك الشبكة في المواضع التي تزيد الماء فيها ثم تنقص بالمد والجزر كالبصرة فعند المد تدخل الحيتان في الشبكة وعند الجزر تبقى فيها ويخرج منها الماء فحينئذ لا يكون موتها في الماء. فقوله عليه السلام: " ما عملت يده " لبيان أن الموت فيها بمنزلة الاخذ باليد، وهذا وجه قريب شائع.

52 - المحاسن: عن محمد بن علي الهمداني عن معتب قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام يوما: يا معتب اطلب لنا حيتانا طرية فاني أريد أن أحتجم، فطلبتها له فأتيته بها، فقال لي: يا معتب سكبج لي شطرها واشولي شطرها، قال: فتغدى منها أبو الحسن عليه السلام وتعشى.

بيان: سكبج أي اطبخ به سكباجا وهو بالكسر معرب. 53 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن عمر بن حنظلة قالت: حملت الربيثا في صرة إلى أبي عبد الله عليه السلام فسألته عنها فقال: كلها، وقال: لها قشر. 54 - ومنه: عن أحمد بن محمد عن جعفر بن يحيى الأحول عن بعض أصحابه قال:

شهدت أبا الحسن موسى عليه السلام يأكل مع جماعة فاتي بسكرجات فمد يده إلى سكرجة فيها ربيثا فأكل منها، فقال بعضهم: جعلت فداك أردت أن أسألك عنها وقد رأيتك أكلتها

فقال: لا بأس بأكلها. توضيح: قال في النهاية: فيه: " لا آكل في سكرجة " هي بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكواميخ ونحوها. 55 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن علي بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الربيثا فقال: قد سألني عنها غير واحد واختلفوا علي في صفتها، قال فرجعت فأمرت بها فجعلت. ثم حملتها إليه فسألته عنها فرد علي مثل الذي رد، فقلت: قد جئتك بها، فضحك، فأريتها إياه فقال: ليس به بأس. 56 - ومنه: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الربيثا فقال: لا بأس بأكلها ولوددت أن عندنا منها. 57 - ومنه: عن السياري عن محمد بن جمهور باسناد له قال: حمل رجل من أهل البصرة الأربيان إلى أبي عبد الله عليه السلام وقال: إن هذا نتخذ منه عندنا شئ يقال له: الربيثا يستطاب أكله ويؤكل رطبا ويابسا وطبيخا، وإن أصحابنا يختلفون منه فمنهم من يقول: إن أكله لا يجوز، ومنهم من يأكله، فقال لي: كله فإنه جنس من السمك، أما تراها تقلقل في قشرها؟..

بيان: " تقلقل " أي يسمع لها صوت إذا حركت في صرة ونحوها، وذلك بسبب أن لها قشرا وإذا كان لها قشر و فلوس فهي حلال. في القاموس: قلقل: صوت،

والشئ قلقلة، وقلقالا بالكسر ويفتح: حركه.

وفي النهاية: فيه: ونفسه تقلقل في صدره، أي تتحرك لا بصوت شديد، وأصله الحركة والاضطراب.

58 - المحاسن: عن بعض العراقيين عن جعفر بن الزبير عن جعفر بن محمد بن الحكيم عن أبيه عن حديد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أكلت السمك فاشرب عليه الماء.

59 - ومنه: عن محمد بن سهل بن اليسع والنوفلي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن عمر بن علي عن أبي الحسن الأول عن أبيه عن جده عن محمد بن علي ابن الحنفية قال: كنت أنا وعبد الله بن العباس بالطائف نأكل إذ جاءت جرادة فوقعت على المائدة فأخذها عبد الله بن العباس ثم قال: يا محمد ما سمعت والدك يحدث في هذا الكتاب الذي على جناح الجرادة؟ فقلت: قال عليه السلام: إن عليه مكتوبا: إني أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الجراد جندا من جنودي وأسلطه على من شئت من خلقي.

60 - ومنه: عن محمد بن علي عن أحمد بن عمر بن مسلم عن الحسن بن إسماعيل الميثمي عن يحيى بن ميمون البصري عن رجل عن مقسم مولى ابن عباس قال: لما سير ابن الزبير عبد الله بن العباس إلى الطائف وزاره محمد بن علي بن الحنفية قال:

فبينا هو ذات يوم عنده إذ جيئ بالخوان للغداء فجاءت جرادة ضخمة حتى تقع على المائدة، فسمع ابن عباس صوت وقعها فقال: ما هذا الصوت الذي أسمع (5)؟ قالوا:

جرادة سقطت على المائدة، قال: فمن تناوله؟ قالوا: مقسم قال: يا مقسم انشر جناحيها

فانظر ماذا ترى تحتها، قال: أرى نقطا سودا، قال: فضرب بيده على فخذ محمد بن علي وكان إلى جنبه فقال: هل عندكم في هذا شئ؟ فقال: حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ليس شئ من جرادة إلا وتحت جناحها مكتوب بالسريانية: " إني أنا الله رب العالمين قاصم الجبابرة، خلقت الجراد جندا من جنودي أهلك به من شئت من خلقي " قال: فتبسم ابن عباس ثم قال: يا بن عم هذا والله من مكنون علمنا فاحتفظ به. 61 - ومنه: عن أبي أيوب المديني وغيره عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الجراد ذكى حيه وميته.

62 - ومنه: عن عبد الله بن الصلت عن أنس عن عياض الليثي عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: الجراد ذكى والحيتان ذكى، فما مات في البحر فهو ميث.

63 - ومنه: عن أبيه عن عون بن جرير عن عمرو بن هارون الثقفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الجراد ذكى كله والحيتان ذكى كله، وأما ما هلك في البحر فلا تأكله.

64 - فقه الرضا: قال عليه السلام يؤكل من السمك ما كان له فلوس، وذكاة السمك والجراد أخذه، ولا يؤكل ما يموت في الماء من سمك وجراد وغيره، وإذا اصطدت سمكا وفي جوفه أخرى أكلت إذا كان لها فلوس، وروي لا يؤكل ما في جوفه لأنه

طعمه، ولا يؤكل الجري ولا المارماهي ولا الزمار ولا الطافي وهو الذي يموت في الماء فيطفو على رأس الماء.

تفصيل وتبيين: قوله: " إذا اصطدت سمكا " أقول: ورد بهذا المضمون روايتان إحداها ما روى الشيخ باسناده عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام إن عليا سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة أخرى فقال: كلها جميعا، والأخرى ما رواه بسند مرسل يمكن أن يعد في الموثقات عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: رجل أصاب سمكة وفي جوفها سمكة قال: يؤكلان جميعا.

وعمل بها الشيخ في النهاية والمفيد وجماعة، ومنع ابن إدريس من حلها ما لم تخرج من بطنها حية لان شرط حل السمك أخذه من الماء حيا والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط، ووافقه العلامة في المختلف والتحرير وولده، وفي القواعد رجح مذهب الشيخ، والمحقق في النافع ومال إليه في الشرائع والعمل بالروايتين أقوى ويؤيده هذه الرواية.

وقوله عليه السلام: إذا كان له فلوس، أي كانت من الحيتان التي لها فلس ويحتمل أن يكون المعنى: لم تتسلخ فلوسها فإنها حينئذ تغيرت وصارت خبيثة،

كما روى الشيخ بسند فيه جهالة عن أيوب بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب، آكلها؟ قال: إن كان فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها، وإن لم تكن تسلخت فكلها.

وذهب الشيخ في النهاية إلى حلها مطلقا ما لم تتسلخ، ولم يعتبر إدراكها حية وفي المختلف عمل بموجب الرواية، واعتبر المحقق وابن إدريس وجماعة في الحل أخذها حية وهو أحوط، وإن كان العمل بالرواية حسنا، واعتبار عدم التسلخ هنا إما للخباثة أو لتأثير السم فيها ولعله أظهر، والرواية التي رواها لم أجدها فيما عندنا من الكتب، ولعلها محمولة على التسلخ بقرينة التعليل إذ الظاهر أن قوله: لأنه طعمه، أراد به أنه صار غداءه فهو إشارة إلى تغيره.

65 - طب الأئمة: عن أحمد بن الجارود العبدي من ولد الحكم بن المنذر عن عثمان بن عيسى عن ميسر الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السمك يذيب شحمة العين.

66 - وعنه عن أبيه عليه السلام قال: إن هذا السمك لردي لغشاوة العين، وإن هذا اللحم الطري ينبت اللحم.

67 - ومنه: عن أبي جعفر عليه السلام قال: أقلوا من أكل السمك فان لحمه يذبل البدن ويكثر البلغم ويغلظ النفس.

بيان: كأن غلظ النفس كناية عن البلادة وسوء الفهم أو الهم والحزن، ويمكن أن يقرأ النفس بالتحريك كناية عن بطئه.

68 - العياشي: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قد كان أصحاب المغيرة يكتبون إلي أن أسأله عن الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر من السمك أحرام هو أم لا؟ قال: فسألته عن ذلك فقال: يا محمد اقرأ هذه الآية التي في الانعام: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " قال: فقرأتها حتى فرغت منها فقال: إنما الحرام ما حرم الله في كتابه، ولكنهم كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها.

69 - ومنه: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجري فقال: وما الجري؟ فنعته له فقال: " لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " إلى آخر الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر ليس فيه قشر، قال: قلت: وما القشر؟ قال: هو الذي مثل الورق وليس هو بحرام إنما هو مكروه.

70 - ومنه: عن الأصبغ عن علي عليه السلام قال: أمتان مسختا من بني إسرائيل:

فأما التي أخذت البحر فهي الجريث، وأما الذي أخذت البر فهو الضبات.

71 - ومنه: عن هارون بن عبد رفعه إلى أحدهم قال: جاء قوم إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وقالوا له: يا أمير المؤمنين إن هذه الجراري تباع في أسواقنا، قال: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ضاحكا ثم قال: قوموا لأريكم عجبا ولا تقولوا في وصيكم إلا خيرا، فقاموا معه فأتوا شاطئ الفرات فتفل فيه تفلة وتكلم

بكلمات فإذا بجريثة رافعة رأسها فاتحة فاها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: من أنت؟

الويل لك ولقومك، فقال: نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يقول الله في كتابه: " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا " الآية، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله فبعضنا في البر وبعضنا في البحر، فأما الذين في البحر فنحن الجراري، وأما الذين في البر فالضب واليربوع، قال: ثم التفت أمير المؤمنين عليه السلام إلينا فقال: أسمعتم مقالتها؟ قلنا: اللهم نعم، قال: والذي بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم.

72 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: أكل الحيتان يورث السل.

73 - عنه عليه السلام قال: أكل السمك الطري يذيب الجسد.

74 - عنه عليه السلام: قال: كان رسول الله إذا أكل السمك قال: اللهم بارك لنا فيه وابدلنا خيرا منه.

75 - عن الحميري قال: كتبت إلى أبى محمد أشكو إليه أن بي دما وصفراء فإذا احتجمت هاجت الصفراء، وإذا أخرت الحجامة أضربي الدم فما ترى في ذلك؟

فكتب إلى: احتجم وكل على أثر الحجامة سمكا طريا، فأعدت عليه المسألة، فكتب إلى: احتجم وكل على أثر الحجامة سمكا طريا بماء وملح فاستعملت ذلك فكنت في عافية وصار غذائي.

76 - ومنه: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام كان يقول: الجراد ذكى

والحيتان ذكى وما مات في البحر فهو ميتة.

77 - عنه أيضا قال: الحيتان والجراد ذكى كله.

78 - روي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: " تفرقوا وكبروا " ففعلوا ذلك فذهب الجراد.

79 - الكشي: عن محمد بن مسعود عن جعفر بن أحمد عن العمركي عن أحمد بن شيبة عن يحيى بن المثنى عن علي بن الحسن وزياد عن حريز قال: دخلت على أبي حنيفة فقال لي أسألك عن مسألة لا يكون فيها شئ، فما تقول في جمل اخرج من البحر فقلت: إنشاء فليكن جملا وإن شاء فليكن بقرة إن كانت عليه فلوس أكلناه وإلا فلا.

الاختصاص: عن جعفر بن الحسين المؤمن عن حيدر بن محمد بن نعيم عن ابن قولويه عن ابن العياشي جميعا عن محمد بن مسعود مثله.

أقول: تمامه في باب مناظرات أصحاب أبي عبد الله عليه السلام مع المخالفين.

80 - الدلائل للحميري: عن أخيه عن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي قال: وجدت في كتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد عن أبيه عن ابن رباح يرفعه عن رجاله عن محمد بن ثابت قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام إذ وقف به عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال له: يا علي بن الحسين بلغني أنك تدعي أن يونس بن متى عرض عليه ولاية أبيك فلم يقبله فحبس في بطن الحوت، قال له علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر! وما

أنكرت من ذلك؟ قال: إني لا أقبله، فقال: أتريد أن يصح لك ذلك؟ قال: نعم، قال له:

اجلس ثم دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين، وقال لي: يا محمد شد عين عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينك بالأخرى، فشددنا أعيننا، فتكلم بكلام ثم قال: حلوا أعينكم، فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط ونحن على ساحل البحر فتكلم بكلام فاستجاب له حيتان البحر إذ ظهرت فيهن حوتة، عظيمة، فقال لها: ما اسمك؟ فقالت:

اسمي نون، فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟ فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك فأنكرها فحبس في بطني فلما أقر بها وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم، فقال له: يا عبد الله أسمعت وشهدت؟ فقال له:

نعم، فقال: شدوا أعينكم، فشددناها فتكلم بكلام ثم قال: حلوها فحللناها فإذا نحن على البساط في مجلسه فودعه عبد الله وانصرف، فقلت له: يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا وآمنت به، فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به (3)؟ فقال لي: ألا تحب أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم، قال: قم فاتبعه وماشه واسمع ما يقول لك، فتبعته في الطريق ومشيت معه فقال لي: إنك لو عرفت سحر بني عبد المطلب لما كان هذا بشئ في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر فعند ذلك علمت أن الامام لا يقول إلا حقا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.