پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

3 باب الظبي وسائر الوحوش

ج ۶۲، ص ۸۴–۹۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۲

إن فلانا القرشي أخذ خشفها بالأمس، وإنها لم ترضعه من أمس شيئا، فبعث إليه علي بن الحسين عليه السلام: أرسل إلي بالخشف، فبعث به، فلما رأته حمحمت وضربت بيديها ثم رضع منها فوهبه علي بن الحسين عليه السلام لها، وكلمها بكلام نحو كلامها فتحمحمت وضربت بيديها وانطلقت والخشف معها، فقالوا له: يا بن رسول الله ما الذي قالت؟ فقال: دعت الله لكم وجزتكم خيرا.

أقول: قد مر مثله بأسانيد في باب المعجزات.

2 - المحاسن: عن سعد بن سعد قال: سألت الرضا عليه السلام عن الآمص فقال:

ما هو؟ فذهبت أصفه فقال: أليس اليحامير؟ قلت: بلى، قال أليس تأكلونه بالخل والخردل والابزار؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به.

بيان: كذا في أكثر النسخ: اليحامير، وهو جمع اليحمور وهو حمار الوحش، وفي القاموس: الآمص والآميص: طعام يتخذ من لحم عجل بجلده أو مرق السكباج

المبرد المصفى من الدهن معربا خامير انتهى.

فلعلهم كانوا يعملون الآمص من لحوم اليحامير، وفي بعض النسخ: " الخامير " مكان " اليحامير " وهو أنسب بما ذكره الفيروزآبادي، لكن ظاهر العنوان في المحاسن الأول، حيث قال: لحوم الظباء واليحامير، وذكر هذه الرواية فقط وضم الظباء مع الخامير غير مناسب وسيأتي الكلام في حل الظباء وأشباهها في الأبواب الآتية.

3 - حياة الحيوان: اليحمور: دابة وحشية لها قرنان طويلان كأنهما منشاران ينشر بهما الشجر، إذا عطش وورد الفرات يجد الشجر ملتفة فينشرها بهما، وقيل: إنه اليامور نفسه، وقرونه كقرون الأيل يلقيها في كل سنة وهي صامتة لا تجويف فيها ولونه إلى الحمرة وهو أسرع من الأيل، وقال الجوهري: اليحمور حمار الوحش، ودهنه ينفع من الاسترخاء الحاصل في أحد شقي الانسان، إذا استعمل مع دهن البلسان نفع. وذكر ابن الجوزي في كتاب العرائس أن بعض طلبة العلم خرج من بلاده فرأى شخصا في الطريق فلما كان قريبا من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص: قد صار لي عليك حق وذمام، وأنا رجل من الجان ولي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ قال: إذا أتيت إلى مكان كذا وكذا فإنك تجد فيه دجاجا بينها ديك فاسأل عن صاحبه واشتره منه واذبحه فهذه حاجتي إليك، قال: فقلت له:

يا أخي وأنا أيضا أسألك حاجة قال: وما هي؟ قلت: إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم وألح بالأذى منا ما دواؤه؟ فقال: دواؤه أن يؤخذ قدر فتر من جلد يحمور ويشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا ثم يؤخذ له من دهن السداب

البري فتقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا، فان السالك له يموت ولا يعود إليه بعده.

قال: فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه فأبت، فاشتريته منها بأضعاف ثمنه، فلما اشتريته تمثل لي من بعيد وقال لي بالإشارة: اذبحه، فذبحته، فخرج عند ذلك رجال ونساء وجعلوا يضربونني ويقولون: يا ساحر، فقلت: لست بساحر، فقالوا: إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني وإنه منذ سلكها لم يفارقها فطلبت وترا قدر شبر من جلد يحمور ودهن السداب البري فأتوني بهما فشددت أبهامي يد الشابة شدا وثيقا فصاح وقال: أنا علمتك على نفسي، قال: ثم قطرت الدهن في أنفها الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا فخر ميتا من ساعته وشفى الله تعالى تلك الشابة ولم يعاودها بعده شيطان.

4 - الدلائل للطبري: عن محمد بن إبراهيم عن بشر بن محمد بن حمران بن أعين قال: كنت قاعدا عند علي بن الحسين عليه السلام ومعه جماعة من أصحابه فجاءت ظبية فتبصبصت وضربت بذنبها فقال: هل تدرون ما تقول هذه الظبية؟ قلنا: ما ندري فقال تزعم أن رجلا اصطاد خشفا لها وهي تسألني أن أكلمه أن يرده عليها فقام وقمنا معه حتى جاء إلى باب الرجل فخرج إليه والظبية معنا، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: إن هذه الظبية زعمت كذا وكذا، وأنا أسألك أن ترده عليها، فدخل

الرجل مسرعا داره وأخرج إليه الخشف وسيبه ومضت الظبية والخشف معها وأقبلت تحرك ذنبها، فقال علي بن الحسين: هل تدرون ما تقول؟ فقلنا: ما ندري؟ فقال: إنها تقول: رد الله عليكم كل حق غصبتم عليه أو كل غائب وكل سبب ترجونه، وغفر لعلي بن الحسين كما رد علي ولدي.

5 - حياة الحيوان: ذكر ابن خلكان في ترجمة جعفر الصادق عليه السلام أنه سأل أبا حنيفة ما تقول: في محرم كسر رباعية ظبي؟ فقال: يا بن بنت رسول الله لا أعلم فيه، فقال: إن الظبي لا يكون له رباعيا وهو ثني أبدا.

كذا حكاه كشاجم في كتاب المصائد والمطارد.

وقال الجوهري: في مادة سنن في قول الشاعر في وصف إبل.

فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها * سناء قتيل أو حلوبة جائع أي هي ثنيان لان الثني هو الذي يلقي ثنيته والظبي لا تثبت له ثنية قط فهي ثني أبدا.

وروى الدارقطني والطبراني في معجمه الأوسط عن أنس بن مالك والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قوم قد صادوا ظبية وشدوها إلى عمود فسطاط فقالت: يا رسول الله إني وضعت ولي خشفان فاستأذن لي أن أرضعهما ثم أعود إليهم فقال صلى الله عليه وآله: خلوا عنها حتى تأتي خشفيها ترضعهما وتأتي إليكم قالوا ومن لنا بذلك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: أنا، فأطلقوها فذهبت فأرضعتهما

ثم عادت إليهم فأوثقوها، فقال صلى الله عليه وآله: أتبيعونيها؟ قالوا: هي لك يا رسول الله!

فخلوا عنها فأطلقها.

وفي رواية عن زيد بن أرقم قال: لما أطلقها رسول الله صلى الله عليه وآله رأيتها تسبح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله.

وروى الطبراني عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الصحراء فإذا مناد ينادي يا رسول الله فالتفت فلم ير أحدا، ثم التفت فإذا ظبية موثوقة، فقالت:

ادن مني يا رسول الله فدنا منها، فقال: ما حاجتك؟ فقالت: إن لي خشفتين في هذا الجبل فخلني حتى أذهب إليهما فأرضعهما ثم أرجع إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

وتفعلين؟ فقالت: عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل، فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها، وانبته الاعرابي فقال: ألك حاجة يا رسول الله؟ قال:

نعم تطلق هذه، فأطلقها فخرجت تعدو وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

وفي دلائل النبوة للبيهقي عن أبي سعيد قال: مر النبي صلى الله عليه وآله بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول الله خلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني فقال صلى الله عليه وآله: صيد قوم وربيطة قوم فأخذ عليها فحلفت له فحلها فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها، فربطها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أتى خباء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلها، ثم قال عليه السلام: لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا.

وذكر الأزرقي في تعظيم صيد الحرم عن عبد العزيز بن أبي داود أن قوما انتهوا إلى ذي طوى ونزلوا بها فإذا ظبي من ظباء الحرم قد دنا منهم فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه، فقال له أصحابه: ويلك أرسله، فجعل يضحك وأبى أن يرسله

فبعر الظبي وبال ثم أرسله، فناموا في القائلة فانتبه بعضهم فإذا هو بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي، فقال له أصحابه: ويلك لا تحرك فلم تنزل الحية عنه حتى كان منه من الحدث ما كان من الظبي.

ثم روى عن مجاهد قال: دخل قوم مكة تجارا من الشام في الجاهلية بعد قصي بن كلاب فنزلوا بوادي طوى تحت سمرات يستظلون بها فاختبزوا ملة لهم ولم يكن معهم أدم فقام رجل منهم إلى قوسه فوضع عليها سهما ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم وهي حولهم ترعى، فقاموا إليها فسلخوها وطبخوها ليأتدموا بها، فبينما هم كذلك وقدرهم على النار تغلي بها وبعضهم يشوى إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فأحرقت القوم جميعا ولم تحرق ثيابهم ولا أمتعتهم ولا السمرات التي كانوا تحتها.

ورأيت في مختصر الاحياء للشيخ شرف الدين بن يونس شارح التنبيه في باب الاخلاص أن من أخلص لله تعالى في العمل وإن لم ينو ظهرت آثار بركته عليه وعلى عقبه إلى يوم القيامة، كما قيل: إنه لما اهبط آدم عليه السلام إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره، فكان يدعو لكل جنس بما يليق به، فجاءته طائفة من الظباء فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر منهن نوافج المسك، فلما رأى ما فيها من ذلك غزلان اخر فقالوا: من أين هذا لكن؟ فقلن: زرنا صفي الله آدم

فدعا لنا ومسح على ظهورنا، فمضى البواقي إليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم يظهر لهن من ذلك شئ، فقالوا: قد سلمنا كما فعلتم فلم نر شيئا مما حصل لكم؟

فقالوا: أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم، وأولئك كان عملهم لله من غير شئ فظهر ذلك في نسلهم وعقبهم إلى يوم القيامة انتهى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.