پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب 10 النحل والنمل وسائر ما نهى عن قتله من الحيوانات، وما يحل

ج ۶۱، ص ۲۹۱–۲۹۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۱

وقال الدميري الحدأ بكسر الحاء أخس الطائر، وجمعها حدأ مثل عنبة وعنب ومن ألوانها السود والرمد وهي لا تصيد، وإنما تخطف ومن طبعها أنها تقف في الطيران وليس ذلك لغيرها من الكواسر، وزعم بعضهم أن الحدأة والعقاب يتبد لان فتصير الحدأة عقابا أو العقاب حدأة، وقال القزويني: إنها سنة ذكر وسنة أنثى.

وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرام - وفي رواية: ليس للمحرم في قتلهن جناح -: الحدأة والغراب الأبقع والعقرب والفأرة والكلب العقور.

نبه صلى الله عليه وآله بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضر فيجوز قتل الفهد و النمر والذئب والصقر والباشق والشاهين والزنبور والبق والبرغوث والبعوض و الوزغ والذباب والنمل إذا آذاه.

وقال: الخطاف جمعه خطاطيف ويسمى زوار الهند، وهو من الطيور القواطع إلى الناس، يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم، ثم إنها تبنى بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها، وهذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما بأيديهم من الأقوات فأحبوه، لأنه إنما يتقوت بالبعوض والذباب ومن عجيب أمره أن عينه تقلع وترجع ولا يرى واقفا على شئ يأكله أبدا ولا مجتمعا بانثاه، والخفاش يعاديه، فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شم رائحته، ولا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد، ويبني عشه بناء عجيبا، وذلك أنه يبني الطين مع التبن فإذا لم يجد طينا مهيا ألقى نفسه في الماء ثم يتمرغ في التراب حتى يمتلي جناحاه ويصير شبيها بالطين فإذا هيا عشه جعله على القدر الذي يحتاج إليه هو وأفراخه، ولا يلقي في عشه زبلا بل يلقيه إلى خارج، فإذا كبرت فراخه علمها ذلك، وأصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران، فإذا رآها صفرا ظن أن اليرقان أصابها من شدة الحر فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه، وهو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة والسواد، ويعرف بحجر السنونو فيأخذه المحتال فيعلقه عليه أو يحكه ويشرب من مائه يسيرا فإنه يبرأ بإذن الله تعالى، والخطاف متى سمع صوت الرعد يكاد أن يموت.

وقال أرسطو في كتاب النعوت: الخطاطيف إذا عميت أكلت من شجرة يقال لها عين شمس، فيرد بصرها لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين.

وفي رسالة القشيري في آخر باب المجبة: إن خطافا راود خطافة على قبة سليمان عليه السلام فامتنعت منه فقال لها: أتمنعين على ولو شئت لقلبت القبة على سليمان؟

فسمعه سليمان فدعاه وقال: ما حملك على ما قلت؟ فقال: يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم، قال: صدقت.

وذكر الثعلبي وغيره في تفسير سورة النمل أن آدم عليه السلام لما خرج من

الجنة اشتكى الوحشة فآنسه الله بالخطاف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم انسا لهم، قال: ومعها أربع آيات من كتاب الله العزيز وهي " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " إلى آخر السورة، وتمد صوتها بقوله: " العزيز الحكيم " والخطاطيف أنواع منها نوع يألف سواحل البحر يحفر بيته هناك ويعشش فيه وهو صغير الجثة دون عصفور الجنة ولونه رمادي والناس يسمونه سنونو بضم السين المهملة ونونين ومنها نوع أخضر على ظهره بعض حمرة أصغر من الدرة يسميه أهل مصر الخضيري لخضرته، يقتات الفراش والذباب ونحو ذلك، ومنها نوع طويل الأجنحة رقيقها يألف الجبال ويأكل النمل، وهذا النوع يقال له: السمائم، مفرده سمامة، و منهم من يسمي هذا النوع السنونو الواحدة سنونوة، وهو كثير في المسجد الحرام يعشش في سقفه في باب بنى شيبة، وبعض الناس يزعم أن ذلك هو الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل.

ثم قال: يحرم أكل الخطاطيف لما روى عبد الرحمن بن معاوية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن قتل الخطاطيف.

وعن إبراهيم بن طهمان عن عبادة بن إسحاق عن أبيه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل الخطاطيف عواد البيوت.

وعن ابن عمر قال: لا تقتلوا الضفادع فان نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال: رب سلطني على البحر حتى اغرقهم.

وقال في الضفدع: هو بكسر الضاد مثل الخنصر واحد الضفادع والأنثى

ضفدعة، وناس يقولون: ضفدع بفتح الدال، قال الخليل: ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف: درهم وهجرع - وهو الطويل - وهبلع - وهو الأكول - وقلعم و هو اسم.

وقال ابن الصلاح: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة وأشباه العامة من الخاصية، وقد أنكره بعض أئمة اللغة، وقال البطليوسي في شرح أدب الكاتب: وحكي أيضا ضفدع بضم الضاد وفتح الدال وهو نادر حكاه المطرزي أيضا قال في الكفاية: وذكر الضفادع يقال له: العلجوم بضم العين والجيم وإسكان اللام والواو وآخره ميم، والضفدع أنواع كثيرة، وتكون من سفاد وغير سفاد، وتتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري ومن العفونات وعقب الأمطار الغزيرة حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على الأسطحه عقيب. المطر والريح، وليس ذلك عن ذكر وأنثى، وإنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة من طباع تلك التربة، وهي من الحيوان التي لا عظام لها، ومنها من ينق ومنها ما لا ينق والذي منها ينق يخرج صوته من قرب اذنه، ويوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق وكانت خارج الماء، وإذا أرادت أن تنق أدخلت فكها الأسفل في الماء، ومتى دخل الماء في فيها لا تنق، قال عبد القاهر: والثعبان: يستدل بصياح الضفدع عليه فيأتي على صياحه فيأكله، وتعرض لبعض الضفادع مثل ما يعرض لبعض الوحوش من رؤية النار حيرة إذا رأتها وتتعجب منها لأنها تنق، فإذا أبصرت النار سكتت. ولا تزال تدمن النظر إليها وأول نشوها في الماء أن تظهر مثل حب الدخن الأسود، ثم تخرج منه وهي كالد عموس، ثم بعد ذلك ينبت لها الأعضاء، فسبحان القادر على ما يشاء وعلى ما يريد سبحانه لا إله غيره إلا هو.

وفي الكامل لابن عدي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا.

قال سفيان: يقال: إنه ليس شئ أكثر ذكرا لله منه.

وفيه أنه روي عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت

نفسها في النار من مخافة الله فأثابهن الله بها برد الماء وجعل نقيقهن التسبيح، وقال:

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل الضفدع والصرد والنحلة. قال: ولا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بصحيح الحديث.

وفي كتاب الزاهر لأبي عبد الله القرطبي أن داود عليه السلام قال: لا سبحن الله الليلة تسبيحا ما سبحه به أحد من خلقه، فنادته ضفدعة من ساقية في داره: يا داود تفخر على الله بتسبيحك؟ إن لي لسبعين سنة ما جف لساني من ذكر الله تعالى، وإن لي لعشر ليال ما طعمت خضرا ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين، فقال: ماهما؟

قالت: يا مسبحا بكل لسان ومذكورا بكل مكان، فقال داود في نفسه: وما عسى أن أقول أبلغ من هذا؟

وروى البيهقي في شعبه عن أنس بن مالك أنه قال: إن نبي الله داود ظن في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما يمدحه به، فأنزل الله عليه ملكا وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جانبه، فقال: يا داود افهم ما تصوت به الضفدعة فأنصت إليها فإذا هي تقول: سبحانك وبحمدك منتهى علمك، فقال له الملك: كيف ترى؟ فقال:

والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا.

وفي كتاب فضل الذكر لجعفر بن محمد الفريابي الحافظ العلامة عن عكرمة أنه قال: صوت الضفدع تسبيح.

وفيه أيضا عن الأعمش عن أبي صالح أنه سمع صوت صرير باب فقال: هذا منه تسبيح.

قال الرئيس ابن سينا: إذا كثرت الضفادع في سنة وزادت عن العادة يقع الوبا عقيبها.

وقال القزويني: الضفادع تبيض في الرمل مثل السلحفاة، وهي نوعان: جبلية ومائية.

ونقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال: سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور يرى داخله من خارجه، ورأي الشيطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر الله خنس.

وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تقتلوا الضفادع فان نقيقها تسبيح.

وقال الزمخشري: إنها تقول في نقيقها: سبحان الملك القدوس.

وعن أنس: لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار.

وفي الشفاء الصدور عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تقتلوا الضفادع فان نقيقهن تسبيح.

فذلكة: اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد والفاختة و القبرة والحبارى والصرد والصوام والشقراق، واختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين إلى الكراهة، وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس إلى التحريم بل ادعى ابن إدريس عليه الاجماع، واستدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما مر من الأخبار الناهية عن قتلها وإيذائها، ولا يخفى أنها لا تدل على كراهة أكل لحمها بعد القتل، فان الظاهر أن ذلك لكرامتها واحترامها، لا لكراهة لحومها وحرمتها والأخبار الآتية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها في البيوت، بل ربما يشعر بحسن قتلها وأكلها، قال المحقق الأردبيلي قدس سره بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد: وظاهر الدليل هو التحريم، والحمل على الكراهة كأنه للأصل والعمومات وحصر المحرمات ولعدم القائل بالتحريم على الظاهر تأمل.

ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم والدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه وقتله، وهو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه، وهو ظاهر، فان في أكله بعد

القتل ليس أذاه، وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للاكل بل لاذاه، يؤيده قوله: " لا يؤذى " والعلة أيضا فان كونه " نعم الطير " لا يستلزم عدم قتله للاكل، فان الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك ونحو ذلك، مع أنه خلق للاكل، ولا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى وأحوط.

ثم قال رحمه الله في حديث الخطاف المتقدم: يفهم منه أن المراد بالنهي عن القتل النهي عن الاكل حيث دحا به بعد أن كان مذبوحا، ثم نقل النهي عن القتل فتأمل، ولكن في السند جهالة واضطراب.

وقال قدس سره: وأما كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب، قال في التحرير: وبها رواية شاذة، نعم في صحيحة عبد الله ابن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا أسمع ما تقول في الحبارى؟ قال: إن كانت له قانصة فكل. الخبر.

وهي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل انتهى.

وأقول: كأن وجه التأمل أنه لا إشعار في كلامه عليه السلام بالكراهة، بل الظاهر أن غرضه عليه السلام بيان القاعدة الكلية لبعد عدم علمه عليه السلام بذلك، ويحتمل أن يكون في هذا التعبير مصلحة أخرى كتقية ونحوها، وبالجملة عدم الكراهة أظهر لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبارى قال: لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلي.

ولرواية بسطام بن صالح.

وأما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إلا عوامر البيوت إذا لم تؤذ أصحاب البيت، فإنه يحتمل أن تكون فيها كراهة، لكن ينبغي أن لا يكون الاحتراز عن قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن، وأما التفاصيل الواردة في أخبار العامة

فلم نجده في أخبارنا، وأما سائر المؤذيات فلا بأس بقتلهن وما لم يؤذ منها فلعل الأفضل الاجتناب عن قتلها تنزها لا تحريما للتعليلات الواردة في بعض الأخبار فتفطن.

وأما تعذيب الحيوان الحي بلا مصلحة داعية إلى ذلك فهو قبيح عقلا، ويشعر فحاوي بعض الأخبار بالمنع عنه فالأحوط تركه، ولم يتعرض أكثر أصحابنا لتلك الأحكام إلا نادرا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.