پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب 11 القبرة والعصفور وأشباههما

ج ۶۱، ص ۲۹۹–۳۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۱

2 - ومنه: عن محمد بن الحسن وعلي بن إبراهيم الهاشمي عن بعض أصحابنا عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام القنزعة التي هي على رأس القبرة من مسحة سليمان بن داود عليه السلام، وذلك أن الذكر أراد أن يسفد انثاه فامتنعت عليه فقال لها: لا تمتنعي ما أريد إلا أن يخرج الله عز وجل مني نسمة يذكر ربه، فأجابته إلى ما طلب فلما أرادت أن تبيض قال لها: أين تريدين أن تبيضين؟ فقالت له: لا أدري أنحيه عن الطريق، فقال لها: إني خائف أن يمر بك مار الطريق، ولكني أرى لك أن تبيضي قرب الطريق فمن رآك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق فأجابته إلى ذلك وباضت وحضنت حتى أشرفت على النقاب فبينما هما كذلك إذ

طلع سليمان بن داود عليه السلام في جنوده والطير تظله، فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده ولا آمن أن يحطمنا ويحطم بيضنا، فقال لها: إن سليمان عليه السلام لرجل رحيم بنا، فهل عندك شئ هيأته لفراخك إذا نقبن؟ قالت: نعم عندي جرادة خبأتها منك أنتظر بها فراخي إذا نقبن، فهل عندك أنت شئ (2)؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخنا، فقالت: خذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان عليه السلام فنهديهما له فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره، و أخذت هي الجرادة في رجليها، ثم تعرضا لسليمان عليه السلام، فلما رآهما وهو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمنى ووقعت الأنثى على اليسرى فسألهما عن حالهما فأخبره فقبل هديتهما وجنب جنوده عن بيضهما فمسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة، فحدثت القنزعة على رأسهما من مسحة سليمان عليه السلام.

تبيان: قال الجوهري: القبرة واحدة القبر، وهو ضرب من الطير والقنبراء لغة فيها، والجمع القنابر، والعامة تقول: القنبرة.

أقول: الاخبار تدل على أنها مع النون أيضا لغة فصيحة كما مر عن القاموس قولا، ونقل الدميري عن البطليوسي في شرح أدب الكاتب أنها أيضا لغة فصيحة، قال: وفي طبعه أنه لا يهوله صوت صائح، وربما رمي بالحجر فاستخف بالرامي و لطئ بالأرض حتى يجاوزه الحجر، وهو يضع وكره على الجادة حبا للانس انتهى.

وقال الجوهري: حضن الطائر بيضة يحضنه: إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه

على النقاب: أي شق البيضة عن الفرخ. والحطم: الكسر، ولعل الخوف لاحتمال النزول أو لاجتماع الناس للنظر إلى شوكته وزينته وغرايب أمره فيحطمون، فالاسناد إليه إسناد إلى السبب البعيد.

وقال المحقق الأردبيلي روح الله روحه بعد إيراد الرواية الأخيرة: فيها أحكام مثل قصد النسل من النكاح، والتجنب عن كسر بيض الطيور وأخذها، والهدية و قبولها وإن كان قليلا جدا وكان لصاحبها طلب من المهدى إليه والدعاء له بالبركة و غيرها، وإن كان في شرع سليمان عليه السلام فتأمل انتهى.

وقال شارح اللمعة نور الله ضريحه: كراهة القبرة منضمة إلى البركة بخلاف الفاختة.

3 - دلائل الطبري: عن أحمد بن محمد المعروف بغزال قال: كنت جالسا مع أبي - الحسن عليه السلام في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي: تدري ما يقول هذا العصفور؟ قلت: الله ورسوله ووليه أعلم فقال: يقول: يا مولاي إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم بناء ندفعها عنه وعن فراخه فقمنا ودخلنا البيت فإذا حية تجول في البيت فقتلناها.

4 - البصائر: عن يعقوب بن يزيد عن الوشاء عمن رواه عن الميثمي عن منصور عن الثمالي قال: كنت مع علي بن الحسين عليه السلام في داره وفيها عصافير وهن يصحن فقال لي: أتدري ما يقلن هؤلاء العصافير؟ قلت: لا أدري، قال: يسبحن ربهن و يطلبن رزقهن.

دلايل الطبري: عن ابن زيد عن الوشاء عمن رواه عن الميثمي عن علي بن منصور عن الثمالي مثله إلى قوله: يسبحن ربهن ويهللن ويسألنه قوت يومهن، ثم قال: يا أبا حمزة " علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ".

5 - البصائر: عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة عن سالم مولى أبان بياع الزطي قال: كنا في حائط لأبي عبد الله عليه السلام ونفر معي قال فصاحت العصافير فقال:

أتدري ما تقول؟ فقلنا: جعلنا الله فداك لا ندري ما تقول فقال: تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لابد لنا من رزقك فأطعمنا واسقنا.

6 - مشارق الأنوار: باسناده عن محمد بن مسلم قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام فإذا نحن بقاع مجدب يتوقد حرا وهناك عصافير فتطايرن حول بغلته، فزجرها فقال: لا ولا كرامة، قال: ثم سار إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع فإذا العصافير قد طارت ودارت حول بغلته ورفرفت، فسمعته يقول: اشربي واروي، قال: فنظرت وإذا في القاع ضحضاح من الماء، فقلت: يا سيدي بالأمس منعتها واليوم سقيتها، فقال: اعلم أن اليوم خالطها القنابر فسقيتها، ولولا القنابر لما سقيتها. فقلت: يا سيدي وما الفرق بين القنابر والعصافير؟ فقال: ويحك أما العصافير فإنهم موالي عمر لأنهم منه، وأما القنابر فإنهم من موالينا أهل البيت وإنهم يقولون في صفيرهم: " بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم ولعن الله أعداءكم " ثم قال: عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء.

7 - مجالس الشيخ: عن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن أبيه عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي القاسم عن أحمد البرقي عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المدني عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال:

لا تأكلوا القنبرة ولا تسبوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها فإنها كثيرة التسبيح لله، وتسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمد.

8 - وبهذا الاسناد قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما أزرع الزرع لطلب الفضل وفيه وما أزرعه إلا ليتناوله الفقير وذو الحاجة وليتناول منه القنبرة خاصة من الطير.

الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان عن أبي أيوب مثل الخبرين.

تبيين: يظهر من المجالس أن علي بن محمد بن سليمان هو القاساني وأن سليمان تصحيف: شيرة " فان القاساني هو علي بن محمد بن شيرة كما ذكره النجاشي ثم اعلم أنه لا يبعد أن تكون الأخبار الواردة في حب بعض الحيوانات والنباتات والجمادات لهم عليهم السلام وبغض بعضها لهم وكونها منسوبة إلى أعدائهم محمولة على أنه للأشياء الحسنة ارتباط واقعي منسوب بعضها إلى بعض: وللاجناس الخبيثة ربط واقعي لبعضها إلى بعض، سواء كانت من الانسان والحيوانات أو الجمادات أو الأعمال أو الافعال أو الأخلاق أو غيرها، فالطيور الحسنة مثلا من جهة حسنها الواقعي، كأنها تحب المقدسين من البشر لاشتراكها معهم في الحسن، وكذا النباتات والجمادات وغيرها، والأمور القبيحة والأشياء الخبيثة لها مناسبة بالملعونين من البشر فكأنها تحبهم لمناسبتهم لهم وتبغض الأئمة وشيعتهم لمباينتها إياهم، والتسليم لها مجملا وتفويض علمها إليهم أحوط وأولى، وقد مر بعض القول في مثله.

9 - حياة الحيوان: العصفور بضم العين وحكى ابن رشيق الفتح أيضا، والأنثى عصفورة، قال حمزة: سمي عصفورا لأنه عصى وفر، وهو أنواع: منها ما يطرب بصوته، ومنها ما يعجب بصوته وحسنه، والعصفور الصوار هو الذي يجيب إذا دعي وعصفور الجنة هو الخطاف، وأما العصفور الدوري فإنه في طباعه اختلافا وذلك أن فيه من الطباع ما يشبه طباع السباع وهو أكل اللحم ولا يزق فراخه، ومن

البهائم أنه ليس بذي مخلب ولا منسر ويأكل الحب وإذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاث وأخر الدابرة وساير سباع الطير تقدم إصبعين وتفرج إصبعين، ويأكل الحب والبقول، ويتميز الذكر منها بلحية سوداء كما مر للرجل والتيس والديك وليس في الأرض طائر ولا سبع ولا بهيمة أحنى من العصفور على ولده ولا أشد له عشقا وذلك مشاهد عند أخذ فراخها، ووكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح وإذا خلت مدينة من أهلها ذهبت العصافير منها فإذا عادوا إليها عادت العصافير بها والعصفور لا يعرف المشي وإنما يثب وثبا، وهو كثير السفاد، فربما سفد في الساعة الواحدة مائة مرة، ولذلك قصر عمره فإنه لا يعيش في الغالب أكثر من سنة، ولفرخه تدرب على الطيران حتى أنه يدعى فيجيب. قال الجاحظ: بلغني أنه يرجع من فرسخ.

ومن أنواعه عصفور الشوك ومأواه السباخ، وزعم أرسطو أن بينه وبين الحمار عداوة، لان الحمار إذا كان به دبر حكه بالشوك الذي يأوي إليه هذا العصفور فيقتله وربما نهق الحمار فتسقط فراخه أو بيضه من جوف وكره، فلذلك هذا العصفور إذا رأى الحمار رفرف فوق رأسه وعلى عينيه وآذاه بطيرانه وصياحه.

ومن أنواعه القبرة وحسون وهو ذو ألوان بحمرة وصفرة وبياض وسواد وزرقة وخضرة، وهو يقبل التعليم فيتعلم أخذ الشئ من يد الانسان المتباعد ويأتي به إلى مالكه.

ومنها البلبل والصعوة والحمرة والعندليب والمكاكي والصافر والتنوط و الوضع والبرقش والقبعة.

وروى البيهقي وابن عساكر بسندهما إلى أبي مالك قال: مر سليمان بن داود عليه السلام بعصفور يدور حول عصفورة قال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: وما

يقول يا نبي الله قال: يخطبها إلى نفسه ويقول: تزوجيني أسكنك أي قصور دمشق شئت، قال سليمان: وقصور دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها، لكن كل خاطب كذاب.

وروى ابن قانع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة ويقول: يا رب عبدك قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة.

وفي الحلية للحافظ أبي نعيم: قال أبو حمزة الثمالي: كنت عند علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام إذا عصافير يطرن حوله ويصرخن فقال: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير؟ قلت: لا، قال: إنها تقدس ربها جل وعلا وتسأله قوت يومها.

وقال ابن عباس: لما ركب موسى والخضر عليهما السلام السفينة جاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر.

قال العلماء: لفظ النقص ليس هنا على ظاهره، وإنما معناه إنما علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقره هذا العصفور من هذا البحر، قلت: وهذا على التقريب إلى الافهام وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر.

وقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها، قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها وأن لا يقطع رأسها ويرمي به رواه النسائي.

ولحم العصافير حار يابس أجود من لحم الدجاج، وأجودها الشتوية السمان وأكلها يزيد في المني والباه، لكنها تضر أصحاب الرطوبات الأصلية، ويدفع ضررها دهن اللوز، وهي تولد خلطا صفراويا توافق من الانسان الشيوخ، ومن الأمزجة

الباردة، ومن الأزمان الشتا.

وروى الحافظ أبو نعيم وصاحب الترغيب والترهيب من حديث مالك بن دينار أن سليمان بن داود عليه السلام مر على بلبل فوق شجرة تصفر وتحرك رأسها وتميل ذنبها، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: أكلت نصف تمرة وعلى الدنيا العفا وهو الدروس وذهاب الأثر وقيل: التراب.

وقال: الصعوة من صغار العصافير أحمر الرأس، وقال: الحمر بضم الحاء المهملة وتشديد الميم والراء المهملة: ضرب من الطير كالعصفور.

وروي عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت الحمرة ترفرف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقال لأصحابه: أيكم فجع هذه؟ فقال رجل أنا يا رسول الله أخذت بيضها - وفي رواية فريخها - فقال: رده رده رحمة لها.

في الترمذي وابن ماجة عن عامر الدارمي مثله.

وقال: العندليب: الهزار، والجمع العنادل، والبلبل يعندل إذا صوت.

وقال: المكاء بالمد والتشديد طائر وجمعه المكاكي، والمكاء: الصغير، وهذا

الطائر يصفر ويصوت كثيرا.

وقال القزويني: هو من طير البادية يتخذا فحوصة عجيبا وبينه وبين الحية معاداة، فان الحية تأكل بيضه وفراخه، وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء فجعل المكاء يشرشر على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية فماتت.

وقال: الصافر ويقال: الصفار طائر معروف من أنواع العصافير، ومن شأنه أنه إذا أقبل الليل يأخذ بغصن شجرة ويضم عليه رجليه وينكس رأسه، ثم لا يزل يصيح حتى يطلع الفجر ويظهر النور، قال القزويني: إنما يصيح خوفا من السماء أن تقع عليه، قال غيره: الصافر: التنوط وإنه إن كان له وكر جعله كالخريطة، و إن لم يكن له وكر شرع يتعلق بالأغصان كما ذكرناه.

وقال: التنوط بضم التاء وكسرها وقد يفتح وفتح النون وضم الواو والمشددة، وقيل: يجور الفتح أيضا، قال الأصمعي إنما سمي بذلك لأنه يدلي خيطا من شجرة يفرخ فيها، والواحدة تنوطة، ومن شأنه إذا أقبل عليه الليل ينتقل في زوايا بيته ويدور فيها ولا يأخذه قرار إلى الصبح خوفا على نفسه.

وقال: الوضع بفتح الواو والضاد المعجمة والعين المهملة: الصعوة، وقيل:

هو طائر أصغر من العصفور.

وفي الحديث إن إسرافيل عليه السلام له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وإن العرش

على منكب إسرافيل ليتضاءل الأحيان لعظمة الله تعالى حتى يصير مثل الوضع والبرقش بالكسر: طائر صغير مثل العصفور، ويسميه أهل الحجاز السرسوز وقال: القبعة بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة والعين المهملة المفتوحتين: طوير أبقع مثل العصفور، ويكون عنده حجرة الجرذان فإذا فرغ أو رمي بحجر انقبع فيها قاله ابن السكيت وقوله: انقبع فيها أي دخل الجحر فالتجأ فيه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.