بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب 12 الذباب والبق والبرغوث والزنبور والخنفساء والقملة والقرد والحلم وأشباهها
ج ۶۱، ص ۳۰۹–۳۲۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
باب 12 الذباب والبق والبرغوث والزنبور والخنفساء والقملة والقرد والحلم وأشباهها الآيات: البقرة 2: إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها 26.
الحج: 27 يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوه ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز 72.
تفسير: " أن يضرب مثلا ما " أي للحق يوضحه به لعباده المؤمنين أي مثل كان ما بعوضة فما فوقها وهو الذباب، رد بذلك على من طعن في ضربه الأمثال بالذباب وبالعنكبوت وبمستوقد النار والصيب في كتابه وفي مجمع البيان عن الصادق عليه السلام إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لأنها على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق الله في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين، فأراد الله أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعه " فاستمعوا له " أي استماع تدبر وتفكر " إن الذين تدعون من دون الله " يعني الأصنام " لن يخلقوا ذبابا " أي لا يقدرون على خلقه مع صغره " ولو اجتمعوا له " أي ولو تعاونوا على خلقه " وإن يسلبهم الذباب " الخ أي فكيف يكونون آلهة قادرين على المقدورات كلها؟
وروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: كانت قريش تلطخ الأصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر وكان يغوث قبال الباب، ويعوق عن يمين الكعبة، و نسر عن يسارها، وكانوا إذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون، ثم يستديرون
بحيالهم إلى يعوق، ثم يستديرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر ثم يلبون فيقولون:
" لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك " قال:
فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلا أكله فأنزل الله " يا أيها الناس ضرب مثل " الآية " ما قدروا الله حق قدره " أي ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة.
1 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم.
2 - ومنه عن العدة عن سهل عن البزنطي عن مثنى بن عبد السلام عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا أذياه؟ قال: نعم.
3 - التهذيب: باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الذباب يقع في الدهن والسمن والطعام، فقال. لا بأس كل.
4 - السرائر: نقلا من كتاب البزنطي عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا أذياه؟ قال: نعم.
5 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عمن ذكره عن الربيع صاحب المنصور قال: قال المنصور
يوما لأبي عبد الله عليه السلام وقد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه ثم وقع عليه فذبه عنه، فقال: يا أبا عبد الله لأي شئ خلق الله عز وجل الذباب؟ قال: ليذل به الجبارين.
6 - ومنه: عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن محمد بن أبي الصهبان عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لولا ما يقع من الذباب على طعام الناس ما وجد منهم إلا مجذوما.
7 - طب الأئمة: عن سهل بن أحمد عن محمد بن أورمة عن صالح بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فان في إحدى جناحيه شفاء وفي الأخرى سما وإنه يغمس جناحه المسموم في الشراب ولا يغمس الذي فيه الشفاء فاغمسوها لئلا يضركم.
وقال عليه السلام: لولا الذباب الذي يقع في أطعمة الناس من حيث لا يعلمون لأسرع فيهم الجذام.
8 - وعن محمد بن علي الباقر عليه السلام : لولا أن الناس يأكلون الذباب من حيث لا يعلمون لجذموا، أو قال: لجذم عامتهم.
9 - التهذيب: باسناده عن محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي بن النعمان عن هارون بن خارجة عن شعيب عن عيسى بن حسان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت
عنده إذ أقبلت خنفساء فقال: نحها فإنها قشة من قشاش النار.
بيان: في القاموس: القشة بالكسر: دويبة كالخنفساء.
وقال الدميري: الخنفساء بفتح الفاء ممدودة والأنثى خنفساة بالهاء: تتولد من عفونة الأرض وبينها وبين العقرب صداقة، وهي أنواع منها الجعل وحمار قبان و بنات وردان والحنطب وهو ذكر الخنافس، والخنفساء مخصوصة بكسرة الفسو.
وروى ابن عدي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ليدعن الناس فخرهم في الجاهلية أو ليكونن أبغض إلى الله من الخنافس.
وحكى القزويني أن رجلا رأى خنفساء فقال: ما يريد الله من خلق هذه؟
أحسن وشكلها أو طيب ريحها؟ فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها، فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين وهو ينادي في الدرب فقال: هاتوه حتى ينظر في أمري، فقالوا: ما تصنع بطريقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء؟ فقال:
لابد لي منه، فلما أحضروه ورأي القرحة استدعى بخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال: أحضروا له ما طلب فان الرجل على بصيرة فأحرقها وذر رمادها على قرحته فبرئ بإذن الله تعالى، فقال للحاضرين: إن الله تعالى أراد أن يعرفني أن أخس المخلوقات أعز الأدوية.
وقال: الذباب معروف واحدته ذبابة وجمعه أذبة وذبان بكسر الذال وتشديد الباء الموحدة وبالنون في آخره قال أفلاطون: إن الذباب أحرص الأشياء
ولم يخلق للذباب أجفان لصغر أحداقها، ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها عوض الأجفان يدين تصقل بهما مرآة حدقتها، فلذا ترى الذباب يمسح بيديه عينيه، وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة، قال الجاحظ: الذباب عند العرب يقع على الزنابير والبعوض بأنواعه كالبق والبراغيث والقمل والصواب والناموس والفراش والنمل، والذباب المعروف عند الاطلاق العرفي وهو أصناف: النغر والقمع والخازباز والشعراء وذباب الكلاب وذباب الرياض، وذباب الكلاء والذباب الذي يخالط الناس يخلق من السفاد، وقد يخلق من الأجسام، ويقال إن الباقلا إذا عتق في موضع استحال كله ذبابا فطار من الكوى التي في ذلك الموضع ولا يبقى فيه غير القشر.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: عمر الذباب أربعون ليلة، والذباب كله في النار إلا النحل.
قيل: كونه في النار ليس بعذاب، وإنما هو ليعذب به أهل النار لوقوعه عليهم.
وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه، فمن ذلك سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب في يوم الصائف، ولو بدوا لكم لرأيتموهم على كل سهل وجبل كل باسط يده فأغرفاه، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لأختطفته الشياطين.
والعرب يجعل الذباب والفراش والدبر ونحوه كلها واحدا وجالينوس يقول: إنه ألوان فللإبل ذباب وللبقر ذباب وأصله دود صغار تخرج من أبدانهن فتصير ذبابا وزنابير وذباب الناس يتولد من الزبل إذا هاجت ريح الجنوب ويخلق في تلك الساعة، و إذا هبت ريح الشمال خف وتلاشى، وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض انتهى.
ومن عجيب أمره أنه يلقى رجيعه على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض،
ولا يقع على شجرة اليقطين، ولذلك أنبتها الله على يونس عليه السلام حين خرج من بطن الحوت، ولو وقعت عليه ذبابة لألمته فمنع الله تعالى عنه الذباب فلم يزل كذلك حتى تصلب جسمه، ولا يظهر كثيرا إلا في الأماكن العفنة ومبدأ خلقه منها ثم من السفاد وربما بقي الذكر على الأنثى عامة اليوم، ومن الحيوان الشمسية لأنه يخفى شتاء ويظهر صيفا.
وروى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء.
وفى رواية النسائي وابن ماجة أن إحدى جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.
وقال الخطابي: وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال: كيف يكون هذا وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي ذبابة؟ وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء وما أداها إلى ذلك؟ قال: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل فان الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسد، ثم يرى الله سبحانه قد ألف بينها و قهرها على الاجتماع وجعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه وصلاحه لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء والشفاء في جزئين من حيوان واحد، وإن الذي ألهم النحلة أن نتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر
جناحا لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف، وله في كل شئ حكمة وعنوان، وما يذكر إلا أولو الألباب انتهى.
وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء، كما أن الأيمن مناسب للشفاء، وقد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المايع لا ينجسه لأنه ليست له نفس سائلة.
ولو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم " الحديث، وهذه الأنواع كلها يقع عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم، وقد قال علي عليه السلام في العسل: " إنه مذقة ذبابة " وقد مر أن الذباب كله في النار إلا النحل، فسمي الكل ذبابا، فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل الامر بالغمس على الجميع إلا النحل، فان الغمس قد يؤدي إلى قتله.
وفي شفاء الصدور وتاريخ ابن النجار مسندا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقع على جسده ولا على ثيابه ذبابا أصلا.
والذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة.
وقال: البق المعروف هو الفسافس، يقال: إنه يتولد من النفس الحار و
لشدة رغبته في الانسان إذا شم رائحته رمى بنفسه عليه.
وفي حديث الطبراني باسناد جيد عن أبي هريرة قال: سمعت أذناي هاتان وأبصرت عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بكفيه جميعا حسنا أو حسينا وقدماه على قدمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: " حزقة حزقة ترق عين بقة ".
فيرقى الغلام فيضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: افتح قال، ثم قبله، ثم قال: من أحبه فانى أحبه. رواه البزار ببعض هذا اللفظ. والحزقة:
الضعيف المتقارب الخطو، ذكر له ذلك على سبيل المداعبة والتأنيس، وترق معناه اصعد وعين بقة كناية عن ضعف العين، مرفوع خبر مبتدء محذوف.
وفي تاريخ ابن النجار عن ابن نباته قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول في خطبته: ابن آدم تؤلمه بقة. وتنتنه عرقة، وتقتله شرقة.
وقال: الزنبور: الدبر، وهي تؤنث، والزنابير لغة فيها، وربما سميت النحلة زنبورا، والجمع الزنابير وهو صنفان جبلي وسهلي، فالجبلي يأوى الجبال ويعيش في الشجر ولونه إلى السواد، وبداءة خلقه دود حتى يصير كذلك ويتخذ بيوتا من تراب كبيوت النحل، ويجعل لبيوته أربعة أبواب لمهاب الرياح الأربع وله حمة يلسع بها، وغذاؤه من الثمار والأزهار، ويتميز ذكورها من إناثها بكبر الجثة، والسهلي لونه أحمر، ويتخذ عشه تحت الأرض ويخرج التراب منه كما يفعل النمل، ويختفى في الشتاء لأنه متى ظهر فيه هلك، فهو ينام طول الشتاء كالميتة ولا يجمع القوت للشتاء بخلاف النمل، فإذا جاء الربيع وقد صار من البرد وعدم
القوت كالخشب اليابس نفخ الله في تلك الجثة الحياة فعاشت مثل العام الأول، وذلك دأبها، وفي هذا النوع صنف مختلف اللون مستطيل الجسد في طبعه الحرص والشرة يطلب المطابخ ويأكل ما فيها من اللحوم ويطير مفردا ويسكن بطن الأرض و الجدران، وهذا الحيوان بأسره مقسوم في وسطه، ولذلك لا يتنفس من جوفه البتة ومتى غمس في الدهن سكنت حركته، وإنما ذلك لضيق منافذه فان طرح في الخل عاش، ويحرم أكله، ويستحب قتله لما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل زنبورا اكتسب ثلاث حسنات.
لكن يكره إحراق بيوتها بالنار، وسئل أحمد عن تدخين بيوت الزنابير، فقال:
إذا يخشى أذاها فلا بأس وهو أحب إلى من تحريقه.
وقال: الدبر بفتح الدال: جماعة النحل، قال السهيلي: الدبر: الزنابير، وقال الأصمعي: لا واحد له من لفظه، ويقال: إن واحده خشرمة.
وفي الفائق أن سكينة بنت الحسين عليه السلام جاءت إلى أمها الرباب وهي صغيرة تبكى، فقالت: ما بك؟ قالت: مرت بي دبيرة فلسعتني بابيره.
أرادت تصغير دبرة وهي النحلة، سميت بذلك لتدبيرها في عمل العسل.
وقال: البرغوث واحد البراغيث وضم بائه أكثر من كسرها، وحكى الجاحظ أن البرغوث من الحيوان الذي يعرض له الطيران كما يعرض للنحل، وهو يطيل السفاد ويبيض فيفرخ بعد أن يتولد، وهو ينشأ أولا من التراب لا سيما في الأماكن المظلمة، وسلطانه في أواخر فصل الشتاء وأول فصل الربيع، ويقال: إنه على صورة الفيل، وله أنياب يعض بها وخرطوم يمص به، ولا يسب لما روي عن أنس أن النبي
صلى الله عليه وآله سمع رجلا يسب برغوثا فقال: لا تسبه فإنه أيقظ نبيا لصلاة الفجر.
ومن معجم الطبراني عن علي عليه السلام قال: نزلنا منزلا فآذتنا البراغيث فسببناها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تسبوها فنعمت الدابة فإنها أيقظتكم لذكر الله وفي دعوات المستغفري عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات: " وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا " الآية ثم يقول: إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا، ثم ترشه حول فراشك فإنك تبيت آمنا من شرها، ويستحب قتله للمحل والمحرم.
10 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن سعيد بن جناح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما خلق الله عز وجل خلقا أصغر من البعوض والجرجس أصغر من البعوض، والذي نسميه نحن الولع أصغر من الجرجس، وما في الفيل إلا وفيه مثله وفضل على الفيل بالجناحين.
بيان: قال الجوهري: الجرجس لغة في القرقس وهو البعوض الصغار.
وأقول: لعل قوله عليه السلام: أصغر من البعوض يعني به أصغر من سائر أنواعه ليستقيم قوله عليه السلام: " ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض " ويوافق كلام أهل اللغة على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا كما أن الظاهر أنه لابد من تخصيصه بالطيور إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض إلا أن يقال:
يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار لا يكون شئ من الحيوانات أصغر منها، و الوالع غير مذكور في كتب اللغة، والظاهر أنه أيضا صنف من البعوض. وقال الدميري:
البعوض: دويبة. وقال الجوهري: إنه البق الواحدة بعوضة، وهو وهم، والحق أنهما صنفان صنف كالقراد، لكن له أرجل خفية ورطوبة ظاهرة يسمى بالعراق والشام الجرجس، قال الجوهري: وهو لغة في القرقس وهو البعوض الصغار. والبعوض على خلقة الفيل إلا أنه أكثر أعضاء منه، فان للفيل أربعة أرجل وخرطوما وذنبا وللبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان وأربعة أجنحة، وخرطوم الفيل مصمت و خرطومه مجوف نافذ للجوف، فإذا طعن به جسد الانسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه، فهو له كالبلعوم والحلقوم، فلذلك اشتد عضها وقويت على خرق الجلود الغلاظ، ومما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الانسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق لأنها أرق بشرة من جلد الانسان، فإذا وجدها وضع خرطومه فيها وفيه من الشرة أن يمص الدم إلى ينشق ويموت أو إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه، ومن ظريف أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع فيبقى طريحا في الصحراء فيجتمع حوله السباع والطير مما يأكل الجيف، فمتى أكل منها شيئا مات لوقته. وكان بعض جبابرة الملوك بالعراق يعذب بالبعوض فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجردا إلى بعض الآجام التي بالبطائح ويتركه فيها مكتوفا فيقتل في أسرع وقت.
وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء.
وروى وهب بن منبه: أرسل الله البعوض على نمرود، واجتمع منه في عسكره
مالا يحصى عددا، فلما عاين نمرود ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته وأغلق الباب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه فصعدت إلى دماغه فتعذب بها أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض، وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه، ثم سقط منه كالفرخ وهو يقول: كذلك يسلط الله رسله على من يشاء من عباده ثم هلك حينئذ.
وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام: قال نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارفق بصاحبي فإنه مؤمن قال:
إني بكل مؤمن رفيق، وما من أهل بيت إلا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، ولو أنى أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت حتى يكون من الله الامر بقبضها. قال جعفر بن محمد: بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلاة ومن هذا يعلم أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل روح والبعوضة على صغر جرمها قد أودع الله تعالى في مقدم دماغها قوة الحفظ، و في وسطه قوة الفكر، وفي مؤخره قوة الذكر، وخلق لها حاسة البصر وحاسة اللمس وحاسة الشم، وخلق لها منفذا للغذاء ومخرجا للفضلة، وخلق لها جوفا وأمعاء و عظاما، فسبحان من قدر فهدى ولم يخلق شيئا من المخلوقات سدى.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.