پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

باب 10 النحل والنمل وسائر ما نهى عن قتله من الحيوانات، وما يحل

ج ۶۱، ص ۲۵۹–۲۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۶۱

11 - الفقيه: باسناده عن الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قتل الحيات قال:

اقتل كل شئ تجده في البرية إلا الجان، ونهى عن قتل عوامر البيوت، قال: لا تدعهن مخافة تبعاتهن فان اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: من قتل عامر بيت أصابه كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من تركهن مخافة تبعاتهن فليس مني، وإنما تتركها لأنها لا تريدك، وقال: ربما قتلهن في بيوتهن.

بيان: قال الدميري: الجان: حية بيضاء، وقيل: الحية الصغيرة، وقال الجوهري: حية بيضاء.

وقال الفيروزآبادي: حية أكحل العين لا تؤذى كثيرة في البيوت.

وفي النهاية: في حديث قتل الحيات: " إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا " العوامر: الحيات التي تكون في البيوت، واحدها عامر وعامرة، قيل سميت عوامر لطول أعمارها.

12 - التهذيب: باسناده عن محمد بن أحمد عن محمد بن موسى السمان عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن حماد عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن يؤكل ما تحمله النملة بفيها وقوائمها.

بيان: النهي على المشهور محمول على الكراهة.

قال الدميري: يكره أكل ما حملت النملة بفيها وقوائمها لما روى الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن أن يؤكل ما حملته النمل بفيها وقوائمها.

13 - البصائر: عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عبد الله بن فرقد قال: خرجنا مع أبي عبد الله عليه السلام متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا بسرف استقبله غراب ينعق في وجهه، فقال: مت جوعا ما تعلم شيئا إلا ونحن نعلمه إلا أنا أعلم بالله منك، فقلنا: هل كان في وجهه شئ؟ قال: نعم سقطت ناقة بعرفات.

دلائل الطبري: عن علي بن هبة الله عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن البرقي عن النضر مثله.

بيان: لعله كان متوجها إلى عرفات لاكل الناقة الميتة وكان جائعا ولم يكن علمه من جهة المشاهدة، بل بما أعطاه الله من العلم بجهة رزقه أو ببعض الوقائع كما هو المشهور في الغراب.

14 - المكارم: قال الصادق عليه السلام: تعلموا من الغراب ثلاث خصال: استتاره بالسفاد، وبكوره في طلب الرزق، وحذره.

15 - الخصال: باسناده عن سفيان بن أبي ليلي أن ملك الروم سأل الحسن بن علي عليهما السلام عن سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم، فقال: آدم وحوا وكبش إبراهيم وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله يبحث في الأرض وإبليس لعنه الله.

16 - الفقيه: روي من قتل وزغا فعليه الغسل، وقال بعض مشايخنا: إن العلة في ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل منها.

17 - حياة الحيوان: في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قتل وزغة من أول ضربة فله كذا وكذا من الحسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى، وفيه أيضا: إن من قتلها في الأولى فله مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك.

وروى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة.

وفي حديث عائشة أنه كان في بيتها رمح موضوع فقيل لها: ما تصنعين بها؟

فقالت: نقتل به الوزغ، فان النبي صلى الله عليه وآله أخبرنا أن إبراهيم عليه السلام القي في النار

ولم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ فإنه كان ينفخ عليه فأمر عليه السلام بقتل الوزغ.

وكذلك رواه أحمد في مسنده.

وفي تاريخ ابن النجار عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من قتل وزغة محا الله عنه سبع خطيئات.

وفي الكامل: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل وزغة فكأنما قتل شيطانا.

ثم قال: وأما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة وفي الثانية بسبعين كما هو في بعض الروايات فجوابه أنه كقوله في صلاة الجماعة بسبع وعشرين وبخمس و عشرين أن مفهوم العدد لا يعمل به، فذكر السبعين لا يمنع المائة فلا تعارض بينهما أو لعله أخبرنا بالسبعين ثم تصدق الله بالزيادة فأعلم به صلى الله عليه وآله وسلم حين أوحى إليه بعد ذلك أو أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال أحوالهم ونقصها فتكون المأة للكامل منهم والسبعون لغيره.

وقال يحيى بن يعمر: سبب كثرة الحسنات في المبادرة أن تكرر الضرب في قتلها يدل على عدم الاهتمام بأمر صاحب الشرع، إذ لو قوي عزمه واشتدت حميته لقتلها في المرة الأولى، لأنه حيوان لطيف لا يحتاج إلى كثرة مؤنة في الضرب، فحيث لم يقتلها في المرة الأولى دلت على ضعف عزمه ولذلك نقص أجره عن المائة إلى السبعين.

وعلل عز الدين بن عبد السلام كثرة الحسنات في الأولى بأنه إحسان في

القتل، فدخل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة " ولأنه مبادرة إلى الخير فيدخل تحت قوله تعالى: " فاستبقوا الخيرات " وقال: وعلى كل المعنيين فالحية والعقرب أولى بذلك لعظم مفسدتهما.

18 - قرب الإسناد: عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن قتل النملة قال: لا تقتلها إلا أن تؤذيك، وسألته عن قتل الهدهد أيصلح؟ قال: لا تؤذيه ولا تقتله ولا تذبحه فنعم الطير هو.

19 - العيون والعلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المديني عن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل خمسة:

الصرد والصوام والهدهد والنحلة والنملة والضفدع، وأمر بقتل خمسة: الغراب والحدأ والحية والعقرب والكلب العقور.

قال الصدوق: هذا أمر إطلاق ورخصة لا أمر وجوب وفرض.

بيان: يدل على اتحاد الصرد والصوام كما يظهر من كلام الدميري وأكثر اللغويين، لكن الفقهاء عدوهما اثنين، قال في القاموس: الصرد بضم الصاد وفتح الراء، طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير، وهو أول طائر صام لله تعالى، والجمع صردان.

وقال في النهاية: فيه: " إنه نهى المحرم عن قتل الصرد " وهو طائر ضخم الرأس

والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود، ومنه حديث ابن عباس أنه نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد.

قال الخطابي: إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو العسل والشمع وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمهما، لان الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو الضرر فيه كان لتحريم لحمه، ألا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغير مأكله، ويقال: إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة، والصرد تتشأم به العرب وتتطير بصوته وشخصه، وقيل: إنما كرهوه من اسمه من التصريد وهو التقليل.

وقال: فيه: " خمس يقتلن في الحل والحرم " وعد منها الحدأ وهو هذا الطائر المعروف من الجوارح، واحدها حدأة بوزن عنبة.

وقال: فيه: " خمس يقتلن في الحل والحرم " وعد منها الكلب العقور وهو كل سبع يعقر أي يجرح ويقتل ويفترس كالأسد والنمر والذئب سماها كلبا لاشتراكها في السبعية والعقور من أبنية المبالغة انتهى.

وأقول: التعميم الذي ادعاها غير معلوم وكأن المراد بالعقور الكلب الهراش الذي يضر ولا ينفع.

20 - الخصال: عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن زياد عن داود بن كثير الرقي قال: بينما نحن قعود عند أبي

عبد الله عليه السلام إذ مر بنا رجل بيده خطاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا به الأرض ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد أخبرني أبي عن جدي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل ستة النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف، فأما النحلة فإنها تأكل طيبا وتضع طيبا وهي التي أوحى الله عز وجل إليها ليست من الجن ولا من الانس، وأما النملة فإنهم قحطوا على عهد سليمان بن داود عليه السلام فخرجوا يستسقون فإذا هم بنملة قائمة على رجليها مادة يدها إلى السماء وهي تقول: " اللهم إنا خلق من خلقك لاغنى بنا عن فضلك فارزقنا من عندك ولا تؤاخذنا بذنوب سفهاء ولد آدم " فقال لهم سليمان: ارجعوا إلى منازلكم فان الله تبارك وتعالى قد سقاكم بدعاء غيركم، وأما الضفدع فإنه لما أضرمت النار على إبراهيم عليه السلام شكت هوام الأرض إلى الله عز وجل واستأذنته أن تصب عليها الماء، فلم يأذن الله عز وجل لشئ منها إلا للضفدع فاحترق منه الثلثان وبقي منه الثلث، وأما الهدهد فإنه كان دليل سليمان عليه السلام إلى ملك بلقيس، وأما الصرد فإنه كان دليل آدم عليه السلام من بلاد سرانديب إلى بلاد جدة شهرا، وأما الخطاف فان دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتسبيحه قراءة " الحمد لله رب العالمين " ألا ترونه وهو يقول: " ولا الضالين ".

21 - العلل والعيون: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق عن أحمد بن محمد الهمداني عن الحسن بن القاسم عن علي بن إبراهيم بن المعلى عن محمد بن خالد عن عبد الله بن بكر المرادي عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: نهي عن أكل الصرد والخطاف.

22 - العيون: عن محمد بن عمر الجعابي عن الحسن بن عبد الله التميمي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل حية قتل كافرا.

23 - معاني الأخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن فضالة عن أبان قال: سئل أبو الحسن عليه السلام عن رجل يقتل الحية، وقال له السائل: إنه قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من تركها تخوفا من تبعتها فليس مني؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من تركها تخوفا من تبعتها فليس منى فإنها حية لا تطلبك فلا بأس بتركها.

24 - مجالس الصدوق والفقيه: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار، ونهى عن قتل النحل.

25 - ثواب الأعمال: عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن امرأة عذبت في هرة ربطتها حتى ماتت عطشا.

26 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته.

27 - السرائر: من كتاب أبان بن تغلب عن القاسم بن عود البغدادي عن عبيد ابن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الذر قال: اقتلهن آذتك

أولم تؤذك.

28 - ومنه: عن أبان بن تغلب عن محمد بن غالب عن محمد الحلبي عن عبد الله ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس بقتل النمل آذتك أولم تؤذك.

29 - المكارم: من كتاب المحاسن عن الصادق عليه السلام قال: أقذر الذنوب ثلاثة:

قتل البهيمة وحبس مهر المرأة، ومنع الأجير أجره.

بيان: كأن المراد بقتل البهيمة قتلها بغير الذبح، أو عند الحاجة إليها في الجهاد وغيره.

30 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قوم نصبوا دجاجة حية وهم يرمونها بالنبل، فقال: من هؤلاء لعنهم الله.

وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في النار صاحب الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة، كانت أوثقتها ولم تكن تطعمها ولا ترسلها تأكل من خشاشة الأرض.

بيان: قال في النهاية: في الحديث: " إن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض " أي هوامها وحشراتها وفي رواية: " من خشيشها " وهي بمعناه، ويروى بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم، وقيل: إنما هو " خشيش " بضم الخاء المعجمة تصغير " خشاش " على الحذف، أو " خشيش " من غير حذف، ومنه حديث العصفور: " لم ينتفع بي ولم يدعني أختش من الأرض " أي آكل من خشاشها.

32 - الدر المنثور: عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الحيات قال: خلقت هي والانسان كل واحد منهما عدو لصاحبه إن رآها أفزعته، وإن لذعته أوجعته، فاقتلها حيث وجدتها.

33 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يحب البصر النافذ عند مجئ الشهوات، والعقل الكامل عند نزول الشبهات، ويحب السماحة ولو على تمرات ويحب الشجاعة ولو على قتل حية.

الضوء: قوله عليه السلام: " يحب الشجاعة " هذا مثل، يعنى أنه عز وجل يحبه على قدر عنائه ومبلغ بلائه وإن لم يكن إلا يسيرا، فكثير الشجاعة عنده محمود، و قليله غير مردود، وعلى ذكر الحية فلنذكر مما ورد فيه طرفا وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم اقتلوا الأبتر وذو الطفيتين فالابتر القصير الذنب: وذو الطفيتين الذي على ظهره خطان كالخوصتين والطفي الخوص.

وقال عليه السلام: من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: اقتلوا الحيات فمن خاف اثارهن فليس منا.

وسئل عن حياة البيوت فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم شيئا في مساكنكم فقولوا:

أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح عليه السلام، أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان عليه السلام أن تؤذونا فان عدن فاقتلوهن.

وعن ابن مسعود: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض لأنه قصبة فضة.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " من ترك قتل الحية خشية النار فقد كفر " يعنى كفر بأمري لأني أمرت بقتلهن.

بيان: " اثارهن " كذا في النسخ القديمة، وكأنه من الثأر بمعنى طلب الدم وفى النهاية في الحديث إنه ذكر الحيات فقال: من خشي إربهن فليس منا " الإرب بكسر الهمزة وسكون الراء: الدهاء، أي من خشي غائلتها وجبن عن قتلها للذي قيل في الجاهلية: " إنها تؤذي قاتلها أو تصيبه بخبل " فقد فارق سنتنا وخالف ما نحن عليه.

34 - الشهاب: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ حول العرش يقول: رب سل هذا فيم قتلني من غير منفعة.

الضوء: العبث من فعل العالم: ما ليس فيه غرض مثله، وقيل: هو ما خلط به لعب، يقول صلى الله عليه وآله وسلم ناهيا عن العبث، رادا من اللعب، ضاربا المثل بالعصفور الذي يقتله العابث من غير غرض صحيح: إن العصفور المقتول باطلا يجيئ يوم القيامة ويصرخ حول العرش متظلما يسأل ربه أن يسأل قاتله لم قتله من غير جلب منفعة ولا دفع مضرة؟ وهذا مثل ضربه بالعصفور وإذا كان ظلم العصفور في صغر جسمه وحقارته لا يترك ولا يهمل بل يستوفى عوض ما أصابه من الألم فكيف بما فوقه من بني آدم وغيرهم؟ وإذا كان الله تعالى قد مكن المؤلم من الايلام فلابد أن يكون هو المستوفي لعوضه منه، وكلام العصفور يجوز أن يكون على طريق المثل وتقريب الحال، ويكون المعنى أن الله تعالى لا شك مستوف عوض ألم القتل من القاتل، فكأنه يتظلم حول العرش وينصفه ويجوز أن يكون على حقيقته وينطقه الله تعالى فيتظلم حول العرش ويكون ذكر ذلك لطفا لمن يسمعه، وفيه أن الصيد لغير غرض قبيح، وكذلك صيد اللهو واللعب، وفى

الحديث دلالة على أن جميع الحيوانات من الوحوش والطيور تنشر، وفيه إثبات الأعواض، وفائدة الحديث تعظيم أمر الظلم وإعلام أن الله تعالى لا يهمله ولو كان بالعصفور، وراوي الحديث أنس بن مالك.

35 - الدر المنثور: عن خالد قال: لما حمل نوح في السفينة ما حمل جاءت العقرب فقالت: يا نبي الله أدخلني معك، قال: لا، أنت تلذعين الناس وتؤذينهم، قالت: لا، احملني معك فلك الله علي أن لا ألذع من يصلي عليك تلك الليلة.

36 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: وسئل عن قتل الحيات والنمل في الدور إذا آذين، قال: لا بأس بقتلهن وإحراقهن إذا آذين، ولكن لا تقتلوا من الحيات عوامر البيوت، ثم قال: إن شابا من الأنصار خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وكانت له امرأة حسناء فغاب فرجع فإذا هو بامرأته تطلع من الباب، فلما رآها أشار إليها بالرمح فقالت له: لا تفعل ولكن ادخل فانظر ما في بيتك، فدخل فإذا هو بحية مطوقة على فراشه، فقالت المرأة لزوجها: هذا الذي أخرجني، فطعن الحية في رأسها ثم علقها فجعل ينظر إليها وهي تضطرب، فبينما هو كذلك إذ سقط فاندقت عنقه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنهى يومئذ عن قتلها، وأما من قال: " من تركهن مخافة تبعتهن فليس منا " لما سوى ذلك فأما عمار الدار فلا تهاج لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتلهن يومئذ.

النجاشي: عن محمد بن جعفر عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن يوسف الجعفي عن علي بن الحسين عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله عن إسماعيل بن الحكم الرافعي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم أو يوحى إليه وإذا حية في جانب البيت - إلى أن قال: - فاستيقظ فأخبرته خبر الحية، فقال: أقتلتها، فقتلتها الخبر.

38 - تحف العقول: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لعلي عليه السلام قال: إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تحرج عليها ثلاثا، فان رأيتها الرابعة فاقتلها فإنها كافرة.

يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها فاني اشترطت على الجن أن لا يظهروا في صورة الحيات.

توضيح: " حتى تحرج عليها " أي تعزم وتقسم عليها بأن لا تضر ولا تظهر، في النهاية: الحرج: الاثم والضيق: ومنه الحديث: " اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة " أي أضيقه واحرمه على من ظلمهما، يقال: حرج على ظلمك أي حرمه.

39 - الدر المنثور: عن جويرية بن أسماء عن عمه قال: حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فنامت وانتبهت وحية متطوقة عليها، جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها، فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل متطوقة عليها لا تضرها شيئا حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت، فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا فيه فنامت فاستيقظت والحية متطوقة عليها، ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حياة فنهشتها حتى بقيت عظاما فقلت للتي كانت الجارية لها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة، قالت: بغت ثلاث مرات

كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور فألقته فيه.

40 - الخرائج: عن سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلام إن عصفورا وقع بين يديه وجعل يصيح ويضطرب فقال: أتدري ما يقول؟ فقلت: لا فقال: قال لي: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم وخذ تلك النسعة وادخل البيت واقتل الحية، فقمت وأخذت النسعة ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها.

41 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: إن العقرب لذعت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لعنك الله، فما تبالين مؤمنا آذيت أم كافرا، ثم دعا بالملح فدلكه فهدأت، ثم قال أبو جعفر عليه السلام:

لو يعلم الناس ما في الملح ما بغوا معه درياقا.

بيان: هدأ كمنع: سكن.

42 - الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه وعمرو بن إبراهيم جميعا عن خلف بن حماد عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لذعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقرب فنفضها وقال: لعنك الله فما يسلم منك مؤمن ولا كافر، ثم دعا بملح فوضعه على موضع اللذعة ثم عصره بإبهامه حتى ذاب، ثم قال: لو يعلم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق.

43 - حياة الحيوان: قال أصحابنا: ما ليس مأكولا من الدواب والطيور إن كان فيه مضره متمحضة استحب قتله للمحرم وغيره كالفواسق الخمس والذئب و

الأسد والنمر والنسر والحدأة والبرغوث والقمل والبق وأشباهها، فإن كان فيه منفعة ومضرة كالفهد والكلب المعلم والعقاب والبازي والصقر ونحوها فلا يستحب قتلها لما فيها من منفعة الاصطياد، ولا يكره لما فيها من الضرر وهو الصيال على حمام الناس والعقر وإن لم يكن فيه نفع ولا ضرر كالخنافس والديدان والجعلان والسرطان والنعامة والرخمة والعظاءة والذباب وأشباهها فيكره قتلها، ولا يحرم على ما قطع به الجمهور، وحكى الامام وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات لأنه عبث بلا حاجة.

وقال في الحية: اسم يطلق على الذكر والأنثى فان أردت التمييز قلت: هذا حية ذكر، وهذه أنثى قاله المبرد في الكامل، وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة، على أنه قد روي عن بعض العرب أنه قال: رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى، والنسبة إلى حية حيوي، والحيوت ذكر الحيات، أنشد الأصمعي:

وتأكل الحية والحيوتا * وتخنق العجوز أو تموتا وذكر ابن خالويه لها مائتي اسم، ونقل السهيلي عن المسعودي أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان، فهي أكثر أرض الله حياة، ولولا العربد يأكلها ويفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات.

وقال كعب الأحبار: أهبط الله الحية بأصبهان وإبليس بجدة وحوا بعرفة وآدم بجبل سرانديب، وهو بأعلى الصين في بحر الهند، عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة في الحجر، وترى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه السلام ويقال: إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول والأمطار من

ذروته إلى الحضيض، ويوجد فيه ألماس أيضا، وبه يوجد العود كذا قاله القزويني.

والحية أنواع: منها الرقشاء وهي التي فيها نقط سواد وبياض ويقال لها: الرقطاء أيضا، وهي من أخبث الأفاعي، وتزعم الاعراب أن الأفاعي صم وكذلك النعام، ومن أنواعها الأزعر وهو غالب فيها، ومنها ما هو أزب ذو شعر، ومنها ذوات القرون، و أرسطو ينكر ذلك قال الراجز: وذات قرنين طحون الضرس * تنهش لو تمكنت من نهش تدير عينا كشهاب القيش.

ومنها الشجاع بالضم والكسر، وهو الحية العظيمة التي تواثب الفارس والراجل وتقوم على ذنبها وربما لقت رأس الفارس وتكون بالصحاري، ومنها العربد وهي حية عظيمة تأكل الحيات، ومنها الاصلة وهو عظيم جدا، وله وجه كوجه الانسان، ويقال: إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين، ومن خاصية هذا أن يقتل بالنظر، ومنها الصل وسمى المكللة لأنها مكللة الرأس وقيل:

الصل الأول وهذه المكللة شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه، ولا ينبت حول حجرها شئ من الزرع أصلا، وإذا حاذى مسكنها طائر سقط، ولا يمر حيوان بقربها إلا هلك، وتقبل بصفيرها على غلوة سهم، ومن وقع عليها بصره، ولو من بعد مات، ومن نهشته مات في الحال، وضربها فارس برمحه فمات هو وفرسه، وهي كثيرة ببلاد الترك، ومنها ذو الطفيتين والأبتر، في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله قال: اقتلوهما فإنهما يلتمسان البصر ويستسقطان الحبالى.

قال الزهري: ونرى ذلك من سمها.

ومنها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات الانسان من ساعته، ومنها نوع آخر إذا سمع الانسان صوته مات، وقد جاء في حديث الخدري عن الشاب الأنصاري الذي طعن الحية برمحه فماتت ومات الشاب من ساعته.

ومن أسماء الحية العين والعيم والأين والأرقم والأصلة والجان والثعبان والشجاع والأزب والأزعر والأبتر والناشر والأفعى والأفعوان الذكر من الأفاعي، والأرقم والأرقش والصل والأرقط وذو الطفيتين والعربد.

قال ابن الأثير ويقال للحيات: أبو البختري وأبو الربيع وأبو عثمان وأبو العاصي وأبو دعور وأبو وثاب وأبو يقظان وأم طبق وأم عافية وأم عثمان وأم الفتح وأم محبوب وبنات طبق.

والحية الصماء وهي شديدة الشر، والصمة: الذكر من الحيات، وبه سمي والد دريد بن الصمة.

وزعم أهل الكلام في طبائع الحيوان ان الحية تعيش ألف سنة، وهي كل سنة تسلخ جلدها وتبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها، فتجمع النمل فيفسد غالب بيضها ولا يصلح منه إلا القليل، وإذا لذعتها العقرب ماتت.

ومن أنواعها الحريش وشرها الأفاعي ومساكنها الرمال، وبيض الحيات مستطيل وهو أكدر اللون وأخضر واسود وأرقط وابيض، وفي بعضه نمش ولمع و السبب في اختلاف ذلك لا يعرف، وداخله شئ كالصديد: وهو في جوفها متصل طولا على خط واحد، وليس للحيات سفاد يعرف، وإنما هو التواء بعضها على بعض ولسانها مشقوق، فيظن بعض الناس أن لها لسانين، وتوصف بالنهم والشرة لأنها

تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد، ومن شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له عظيم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في بطنها، ومن عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت لتفرغ سمها وليس كذلك، ومن شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم، وتتقات به الزمن الطويل و تبلغ الجهد من الجوع ولا تأكل إلا لحم الشئ الحي، وهي إذا كبرت صغر جرمها وأقنعت بالنسيم ولا تشتهي الطعام.

ومن غرائب أمرها أنها لا تريد الماء ولا ترده إلا أنها لا تضبط نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه، فهي إذا وجدته شربت منه حتى تكسر، و ربما كان السكر سبب هلاكها، والذكر لا يقيم بموضع واحد، وإنما تقيم الأنثى على بيضها حتى يخرج فراخها، وتقوى على الكسب ثم هي سائرة وعينها لا تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب في رأسها وكذلك عين الجراد، وإذا قلعت عادت وكذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها إذا قطع نبت، ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان، وتفرح بالنار وتطلبها، وتتعجب من أمرها وتحب اللبن حبا شديدا، وإذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت، وتذبح فتبقى أياما لا تموت، وإذا عميت أو خرجت من الأرض وهي لا تبصر طلبت الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبصر، فسبحان من قدر فهدى، قدر عليها العمى وهداها إلى ما يزيله عنها، وليس في الأرض مثل الحية إلا وجسم الحية أقوى منه، وكذلك إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم يستطع أقوى الناس إخراجها منه وربما تقطعت ولا تخرج، وليس لها قوائم ولا أظفار تنشب بها، وإنما قوى ظهرها هذه

القوة بسبب كثرة أضلاعها، فان له ثلاثين ضلعا، وإذا مشت مشت على بطنها فتدافع أجزاؤها وتسعى بذلك الدفع الشديد، والحيات من أصل الطبع مائية، وتعيش في البحر بعد أن كانت برية، وفي البر بعد أن كانت بحرية.

قال الجاحظ: الحيات ثلاثة أنواع: منها مالا ينفع للسعته ترياق ولا غيره كالثعبان والأفعى والحية الهندية ونوع منها ينفع في لسعته الدرياق، وما كان سواهما مما يقتل فإنما يقتل بواسطة الفزع، كما حكي ان شخصا نام تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت رأسه فانتبه مخمر الوجه فحك رأسه وتلفت فلم ير أحدا فلم يربت بشئ ووضع رأسه ونام، فلما كان بعد ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت مم كان انتباهك تحت الشجرة؟ قال: لا والله ما علمت قال: إنما كان من حية تدلت عليك فعضت رأسك فلما قمت فزعا تقلصت، ففزع فزعة فاتت فيها نفسه قال: فهم يزعمون أن الفزع هو الذي هيج السم وفتح مسام البدن حتى مشى السم فيه انتهى.

وذكر القرطبي في سورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال: لما خلق الله تعالى العرش قال: لم يخلق الله خلقا أعظم مني، واهتز تعاظما، فطوقه بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى و الثرى وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية على العرش، فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية عليه فتواضع عند ذلك انتهى.

وذكر أبو الفرج بن الجوزي عن بشر بن الفضل قال: خرجنا حجابا فمررنا

بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاث جوار أخوات بارعات في الجمال وإنهن يتطببن ويعالجن، فأحببنا أن نراهن، فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا ساقه بعود حتى أدميناه ثم حملناه وأتينا به إليهن وقلنا: هذا سليم فهل من راق فخرجت إلينا الأخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه ونظرته فقالت:

ليس بسليم قلنا: وكيف ذلك؟ قالت: إنه خدشه عود بال عليه حية ذكر، والدليل على ذلك أنه إذا طلعت الشمس مات، قال: فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك وانصرفنا.

وقال أيضا: إن عيسى عليه السلام مر بحواء يطارد حية، فقالت الحية: يا روح الله قل له: لئن لم يلتفت عنى لأضربنه ضربة أقطعه قطعا، فمر عيسى ثم عاد فإذا الحية في سلة الحاوي، فقال لها عيسى: ألست القائلة كذا وكذا؟ فكيف صرت معه؟

فقالت: يا روح الله إنه قد حلف لي والآن غدرني فسم غدره أضر عليه من سمى.

وفي عجايب المخلوقات للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنو شيروان وإنما وجد في زمانه، وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى: كفوا عنها فاني أظنها مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى نزلت على فوهة بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب ونخسها به، وأتى الملك فأخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من فيها بزرا أسود، فأمر

الملك أن يزرع فنبت منه الريحان، وكان الملك كثير الزكام وأوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه جدا.

وذكر المسعودي عن الزبير بن ركاز أن أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة بجنب صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا: إن هذا لمن كنز هنا، فأقاما ثلاثة أيام وهي في كل يوم تخرج إليهما دينارا، فقال أحدهما للآخر: إلى متى ننتظر هذا الحية ألا نقتلها ونحفر هذا الكنز فنأخذه، فنهاه أخوه وقال: ما تدري لعلك تعطب ولا تدرك المال، فأبى عليه ثم أخذ فأسا ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرح رأسها ولم يقتلها وبادرت إليه الحية فقتلته ورجعت إلى جحرها فدفنه أخوه وأقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها وليس معها شئ، فقال: يا هذه والله ما رضيت ما أصابك ولقد نهيت أخي عن ذلك فلم يقبل، فان رأيتي أن تجعلي الله بيننا على أن لا تضرني ولا أضرك وترجعين إلى ما كنت عليه أو لا فقالت الحية: لا، قال: لأي شئ؟ قالت:

لأني أعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا وأنت ترى قبر أخيك، ونفسي لا تطيب لك أبدا وأنا أذكر هذه الشجة.

وفي مسند أحمد عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا بالله، ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا.

وقال ابن عباس: إن الحيات مسخن كما مسخت القردة من بني إسرائيل، وكذا رواه الطبراني عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا رواه ابن حبان.

وأما الحيات التي في البيوت فلا تقتل حتى تنذر ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلاثة أيام.

وحمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحده، والصحيح أنه عام في كل بلد لا تقتل حتى تنذر.

روى مسلم ومالك في آخر الموطأ وغيرهما عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري في بيته فوجدته يصلي فجلست أنتظر فراغه فسمعت حركة تحت السرير في ناحية البيت، فالتفت فإذا حية فوثبت لاقتلها فأشار إلي: أن اجلس، فجلست، فلما انصرف من صلاته أشار إلى بيت في الدار فقال:

أترى هذا البيت؟ قلت: نعم، قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخندق، وكان ذلك الفتى يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند انتصاف النهار ويرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: خذ عليك سلاحك فاني أخشى عليك بني قريظة، فأخذ الفتى سلاحه ثم رجع إلى أهله فوجد امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وقد أصابته غيرة فقالت: اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا هو بحية عظيمة مطوقة على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فوكزه في الدار فاضطربت عليه وخر الفتى ميتا فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرناه بذلك وقلنا: ادعو الله تعالى أن يحييه، فقال: استغفروا لصاحبكم.

ثم قال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلاثة أيام

فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان.

واختلف العلماء في تفسير الانذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات، والأول عليه الجمهور، وكيفيته أن يقول: أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما السلام أن لا تبدوا لنا ولا تعادونا.

وفي أسد الغابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها: " إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان عليهما السلام لا تؤذينا " فان عادت فاقتلوها.

وروي عن عمران بن الحصين قال: أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعمامتي من ورائي وقال:

يا عمران إن الله يحب الانفاق ويبغض الأقتار فأنفق وأطعم ولا تصرصر فيعسر عليك الطلب، واعلم أن الله عز وجل يحب البصر النافذ عند هجم الشبهات، والعقل الكامل عند نزول الشهوات، ويحب السماحة ولو على تمرات، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية.

وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان، وقال الطحاوي لا بأس بقتل الجميع والأولى هو الانذار.

وقال في موضع آخر: في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

لعن الله من مثل بالحيوان.

وفي رواية: لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.

أي يرمى إليه كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم لان النبي صلى الله عليه وآله لعن فاعله ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته و تفويت لذكاته إن كان يذكى ولمنفعته إن لم يكن يذكى.

44 - العيون والعلل: عن محمد بن عمر البصري عن محمد بن عبد الله بن جبلة عن عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: سأل شامي أمير - المؤمنين عليه السلام كم حج آدم من حجة؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدميه، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة، وقد نهي عن أكل الصرد والخطاف، وسأله ما باله لا يمشي؟ قال: لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه ولم يزل يبكي مع آدم عليه السلام فمن هناك سكن البيوت، ومعه تسع آيات من كتاب الله عز وجل مما كان آدم يقرأها في الجنة وهي معه إلى يوم القيامة: ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان وهي " فإذا قرأت القرآن " وثلاث آيات من يس: " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ".

45 - العيون: عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن منصور بن عبد الله عن المنذر بن محمد عن الحسين بن محمد عن سليمان بن جعفر عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: في جناح كل هدهد خلقه الله عز وجل مكتوب بالسريانية:

آل محمد خير البرية.

46 - البصائر: عن أحمد بن محمد عن الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن محمد بن سيف التميمي عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

استوصوا بالصائيات خيرا يعني الخطاف ، فإنه آنس طير الناس بالناس، ثم قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: أتدرون ما تقول الصائية إذا ترنمت؟ تقول: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين " حتى تقرأ أم الكتاب، فإذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين ".

الكافي: عن العدة عن سهل بن بن زياد وأحمد بن أبي عبد الله جميعا عن الجاموراني مثله وفيه: استوصوا بالصئينات، وما تقول الصئينة إذا مرت وترنمت، وزاد في آخره:

مد بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ولا الضالين ".

بيان: قال الدميري: السنونو بضم السين والنونين الواحدة سنونوة وهو نوع من الخطاطيف، ولذلك سمي حجر اليرقان حجر السنونو، ولكن تصحف على عجائب المخلوقات فقال: حجر الصنونو بالصاد، والصواب أنه بالسين المهملة نسبة إلى هذا النوع من الخطاطيف.

المختلف: نقلا من كتاب عمار بن موسى الصادق عليه السلام قال: خرؤ الخطاف لا بأس به، هو مما يؤكل لحمه، ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى في منزلك وكل شئ يستجير بك فأجره.

التهذيب: باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار مثله إلا أنه أسقط لفظة خرؤ.

48 - ومنه: بالاسناد المتقدم عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ قال: هو مما يؤكل، وعن الوبر يؤكل؟ قال:

لا هو حرام.

بيان: حمل الشيخ قوله: هو مما يؤكل على التعجب والانكار، وهو بعيد، و الأولى حمل أخبار النهي على الكراهة كما فعله الأكثر.

49 - التهذيب: بالاسناد المتقدم عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الشقراق فقال: كره قتله لحال الحيات، قال: وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما يمشي فإذا شقراق قد انقض فاستخرج من خفه حية.

بيان: قوله عليه السلام: لحال الحيات، أي لأنه يأكلها، وفي وجوده منفعة عظيمة فلذاكره قتله، أو لأنه أخرج الحية من خفه صلى الله عليه وآله وسلم فصار بذلك محترما ، أو لأنه يأكل الحية ففيه سميته، فالمراد بقتله قتله للاكل، والأول أظهر.

50 - الخرائج: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل من الخطاف، فقال: لا تؤذوه فإنه لا يؤذي شيئا، وهو طير يحبنا أهل البيت.

51 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن علي بن سليمان عن مروك ابن عبيد عن نشيط بن صالح قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لا أرى بأكل الحبارى بأسا، وإنه جيد للبواسير ووجع الظهر وهو مما يعين على كثرة الجماع.

52 - حياة الحيوان: الهدهد بضم الهائين وإسكان الدال المهملة وبفتح الهاءين وإسكان الدال المهملة بينهما: طائر معروف ذو خطوط وألوان كثيرة، والجمع الهداهد بالفتح، هو طير منتن الريح طبعا لأنه يبنى افحوصته في الزبل، وهذا عام في جميع جنسه.

ويذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض كما يراه الانسان في باطن الزجاج وزعموا أنه كان دليل سليمان عليه السلام على الماء، وبهذا تفقده لما فقده، وكان سبب غيبة الهدهد عن سليمان عليه السلام أنه لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز واستصحب من الجن والإنس والشياطين والطير والوحش ما بلغ عسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح، فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم، وكان ينحر كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور، وعشرين ألف شاة، وإنه قال لمن حضره من أشراف قومه: إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي من صفته كذا وكذا يعطى النصر على من ناواه، وتبلغ هيبته مسيرة شهر، القريب والبعيد عنده في الحق سواء، لا تأخذه في الله لومة لائم، قالوا: فبأي دين يدين يا نبي الله؟ قال: بدين الحنيفية، فطوبى لمن أدركه وآمن به، قالوا: فكم بيننا وبين خروجه؟ قال: مقدار ألف عام، فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل.

وأقام سليمان عليه السلام بمكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا، وسار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر، فرأى أرضا حسنا تزهو خضرتها فأحب النزول فيها ليصلي ويتغذى، فلما نزل قال الهدهد: إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فنظر إلى طول الدنيا وعرضها يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فهبط عليه، وكان اسم هدهد سليمان يعفور، فقال ليعفور: من أين أقبلت؟ وأين تريد؟ قال:

أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود عليه السلام، فقال: ومن سليمان؟ قال: ملك الجن والإنس والشياطين والطيور والوحوش والرياح، وذكر له من عظمة ملك سليمان

وما سخر له من كل شئ، فمن أين أنت؟

قال الهدهد الآخر: أنا من هذه البلاد، ووصف له ملك بلقيس وأن تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل، ثم قال: فهل أنت منطلق معي تنظر إلى ملكها؟ فقال: أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء، فقال الهدهد اليماني: إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة.

فمضى معه ونظر إلى ملك بلقيس وما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر، فكان سليمان عليه السلام قد نزل على غير ماء فسأل الإنس والجن والشياطين عن الماء فلم يعلموا له خبرا، فتفقد الطير وتفقد الهدهد فدعا عريف الطير وهو النسر وسأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده، فغضب سليمان عليه السلام عند ذلك وقال: " لأعذبنه عذابا شديدا " الآية ثم دعا بالعقاب وهو سيد الطير وقال: علي بالهدهد الساعة، فارتفع في الهواء ونظر إلى الدنيا كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض يريده فناشده الله تعالى وقال: أسألك بحق الذي قواك وأقدرك علي إلا ما رحمتني ولم تتعرض لي بسوء، فتركه ثم قال له:

ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ليعذبنك أو ليذبحنك، فقال الهدهد: أوما استثنى نبي الله؟ قال: بلى " أو ليأتيني بسلطان مبين " فقال الهدهد: فنجوت إذا.

ثم طار الهدهد والعقاب حتى أتيا سليمان عليه السلام فلما قرب منه الهدهد أرخى ذنبه وجناحه يجرهما على الأرض تواضعا له، فأخذ سليمان عليه السلام برأسه فمده إليه فقال: يا نبي الله أذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل، فارتعد سليمان وعفا عنه ثم سأله عن سبب غيبته فأخبره بأمر بلقيس.

وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من قصتها.

وأما قوله: " لأعذبنه " أراد تعذيبه بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه، و قيل: كان عذاب سليمان عليه السلام للطير أن ينتف ريشه وذنبه ويلقيه ممعطا لا يمتنع من النمل ولا من هوام الأرض، وهو أظهر الأقاويل، وقيل: أن يطلى بالقطران ويشمس وقيل: أن يلقى للنمل تأكله، وقيل: إيداعه القفص، وقيل: التفريق بينه وبين إلفه وقيل: إلزامه صحبة الأضداد، وعن بعضهم أنه قال: أضيق السجون صحبة الأضداد وقيل: حبسه مع غير جنسه، وقيل: إلزامه خدمة أقرانه، وقيل: تزويجه عجوزا.

فان قلت: من أين حل تعذيب الهدهد؟ قلت: يجوز أن يبيح الله له ذلك كما أباح ذبح البهائم والطيور للاكل وغيره من المنافع.

حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام: أريد أن تكون في ضيافتي قال: أنا وحدي؟ قال: لابل أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا، فحضر سليمان بجنوده، فطار الهدهد فاصطاد جرادة وخنقها ورمى بها في البحر وقال: كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولا كاملا.

وقال عكرمة: إنما صرف سليمان عليه السلام عن ذبح الهدهد لأنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما في حالة كبرهما.

قال الجاحظ: هو وفاء حفوظ ودود، وذلك أنه إذا غابت انثاه لم يأكل ولم يشرب ولم يشتغل بطلب طعم ولا غيره ولا يقطع الصياح حتى تعود إليه، فان حدث حادث أعدمه إياها لم يسفد بعدها أنثى أبدا، ولم يزل صائحا عليها ما عاش ولم يشبع أبدا من طعم بل يناله منه ما يمسك رمحه إلى أن يشرف على الموت، فعند ذلك ينال منه يسيرا.

وفي الكامل وشعب الايمان للبيهقي: أن نافعا سأل ابن عباس فقال: سليمان عليه السلام مع ما خوله الله تعالى من الملك كيف عني بالهدهد مع صغره؟ فقال ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء، والهدهد كانت الأرض له كالزجاج، فقال ابن الأزرق

لابن عباس: قف يا وقاف كيف ينظر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطي له بقدر إصبع من تراب؟ فقال ابن عباس: إذا نزل القضاء عمي البصر.

ثم قال: والأصح تحريم أكله لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن قتله، ولأنه منتن الريح ويقتات الدود، وقيل: يحل أكله.

وقال: الحبارى بضم الحاء المهملة: طائر معروف، وهو اسم جنس يقع على الذكر والأنثى واحده وجمعه سواء، وإن شئت قلت في الجمع: حبارات، وهو من أشد الطير طيرانا وأبعدها صوتا، وهو طائر طويل العنق، رمادي اللون في منقاره بعض طول، ويضرب بها المثل في الحمق.

وقال: الصرد كرطب قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هو مهمل الحروف على وزن جعل كنيته أبو كثير، وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير والجمع صردان، قاله النضر بن شميل، وهو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم، يعنى أصابعه عظيمة، لا يرى إلا في سعفه أو في شجرة لا يقدر عليه أحد، وهو شرس النفس شديدة النقرة، غذاؤه من اللحم وله صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته، فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعوا إليه شد على بعضهم وله منقار شديد، فإذا نقر واحدا قده من ساعته وأكله، ولا يزال كذلك، هذا دأبه، ومأواه الأشجار ورؤوس القلاع.

ونقل أبو الفرج بن الجوزي في المدهش في قوله تعالى: " وإذ قال موسى لفتاه " الآية عن ابن عباس والضحاك ومقاتل قالوا: إن موسى عليه السلام لما أحكم التوراة وعلم ما فيها قال في نفسه: لم يبق في الأرض أحد أعلم مني من غير أن يتكلم مع أحد فرأى في منامه كأن الله أرسل الماء بالماء حتى غرق ما بين المشرق والمغرب ، فرأى

فتاه على البحر فيها صردة فكانت الصردة تجيئ للماء الذي غرق الأرض فتنقل الماء بمنقارها ثم تدفعه في البحر، فلما استيقظ الكليم هاله ذلك، فجاءه جبرائيل فقال: مالي أراك يا موسى كئيبا؟ فأخبره بالرؤيا، فقال: إنك زعمت أنك استغرقت العلم كله فلم يبق في الأرض من هو أعلم منك، وإن لله عبدا علمك في علمه كالماء الذي حملته الصردة بمنقارها فدفعته في البحر، فقال: يا جبرئيل من هذا العبد؟

فقال: الخضر بن عاميل من ولد الطيب يعني إبراهيم الخليل عليه السلام قال: من أين أطلبه؟ قال: اطلبه من وراء هذا البحر، فقال: من يدلني عليه؟ قال: بعض زادك قالوا: فمن حرصه على رؤياه لم يستخلف في قومه ومضى لوجهه وقال لفتاه يوشع:

هل أنت موازري؟ قال: نعم، اذهب فاحتمل لنا زادا، فانطلق يوشع فاحتمل أرغفة وسمكة عتيقة مالحة، سارا في البحر حتى خاضا وحلا وطينا ولقيا تعبا ونصبا حتى انتهيا إلى صخرة ناتئة في البحر خلف بحر أرمنية يقال لتلك الصخرة:

قلعة الحرس.

فأتياها فانطلق موسى ليتوضأ فاقتحم مكانا فوجد عينا من عيون الجنة في البحر فتوضأ منها وانصرف ولحيته تقطر ماء وكان عليه السلام حسن اللحية ولم يكن أحد أحسن لحية منه، فنفض موسى لحيته فوقعت منها قطرة على تلك السمكة المالحة، وماء الجنة لا يصيب شيئا ميتا إلا عاش، فعاشت السمكة ووثبت في البحر فسارت، فصار مجراها في البحر سربا ونسي يوشع ذكر السمكة " فلما جاوزا قال موسى لفتاه آتنا غدائنا " الآية، فذكر له أمر السمكة فقال له: ذلك الذي نريده فرجعا يقصان أثرهما فأوحى الله إلى الماء فجمد وصار سربا على قامة موسى وفتاه فجرى الحوت أمامهما حتى خرج إلى البر فصار مسيره لهما جادة فسلكاها فناداهما مناد من السماء: أن دعا الجادة فإنه طريق الشياطين إلى عرش إبليس، وخذاذات اليمين.

فأخذ ذات اليمين حتى انتهيا إلى صخرة عظيمة وعندها مصلى فقال موسى:

ما أحسن هذا المكان ينبغي أن يكون لذلك العبد الصالح، فلم يلبثا أن جاء الخضر حتى انتهى إلى ذلك المكان والبقعة، فلما قام عليها اهتزت خضرا، قالوا: وإنما سمى الخضر لأنه لا يقوم على بقعة بيضاء إلا صارت خضراء، فقال موسى عليه السلام:

السلام عليك يا خضر، فقال: وعليك السلام يا موسى، يا نبي بني إسرائيل، فقال:

ومن أدراك من أنا؟ قال: أدراني الذي دلك على مكاني، فكان من أمرهما ما كان و ما قصة القرآن العظيم انتهى.

وقال القرطبي: ويقال له: الصرد الصوام، روينا في معجم عبد الغني بن قانع عن أبي غليظة أمية بن خلف الجمحي قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى يده صرد فقال: هذا أول طير صام عاشورا. وكذلك أخرجه الحافظ أبو موسى، والحديث مثل اسمه غليظ، قال الحاكم: وهو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين عليه السلام رواه أبو عبد الله بن معاوية بن موسى بن أبي غليظ نشيط بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي عن أبيه عن أبي غليظ قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى يده صردة قال:

هذا أول طير صام عاشورا.

وهو حديث باطل ورواته مجهولون.

وقيل: لما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام لبناء البيت كانت السكينة معه والصرد، وكان الصرد دليله على الموضع والسكينة بمقداره، فلما صار إلى موضع البيت وقفت السكينة في موضع البيت ونادت: ابن يا إبراهيم على مقدار ظلي.

وروى أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النحلة والنملة والهدهد والصرد.

والعرب تتشأم بصوته وشخصه، قال القاضي أبو بكر: إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله عن قتله لان العرب كانت تتشأم به، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشوم فيه لا أنه حرام.

وقال: الشقراق بفتح الشين وكسرها وربما قالوا: الشرقراق: طائر ضعيف يسمى الأخيل، والعرب تتشأم به، وهو أخضر مليح بقدر الحمام، خضرته حسنة مشبعه، في أجنحته سواد، ويكون مخططا بحمرة وخضرة أو سواد، وفي طبعه شره و شراسة وسرقة فراخ غيره، وهو لا يزال متباعدا من الانس ويألف الروابي ورؤوس الجبال، لكنه يحضن بيضه في العمران العوالي التي لا تناله الأيدي، وعشه شديد النتن.

وقال الجاحظ: إنه نوع من الغربان، وفي طبعه العفة عن السفاد، وهو كثير الاستغاثة إذا حاربه طائر ضربه وصاح كأنه المضروب، ثم قال: والأكثر على تحريمه، وقال بعض الأصحاب بحله، وقال الفيروزآبادي: الشقراق ويكسر الشين، والشقراق كقرطاس، والشرقراق بالفتح والكسر، والشرقرق كسفرجل:

طائر معروف مرقط بخضرة وحمرة وبياض وتكون بأرض الحرم انتهى.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.