بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
41 باب بدء خلق الانسان في الرحم إلى آخر أحواله
ج ۵۷، ص ۳۷۵–۳۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۳
89 - وفي رواية أبي الجاورد عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " أمشاج " قال: ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعا.
بيان: " لم يكن في العلم " أي علم الملائكة.
90 - التفسير: " مخلقة وغير مخلقة " قال: المخلقة إذا صارت دما، وغير المخلقة قال: السقط.
91 - وفي رواية أبي الجاورد عن أبي جعفر عليه السلام " لنبين لكم " أنكم كنتم كذلك في الأرحام " ونقر في الأرحام ما نشاء " فلا يخرج سقطا.
92 - حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن العباس، عن ابن أبي نجران عن محمد بن القاسم، عن علي بن المغيرة، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال : إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر.
بيان: لا يبعد أن يكون " دما " تصحيف " تاما ".
93 - التفسير: " إنا خلقناهم مما يعلمون " قال: من نطفة ثم من علقة.
94 - ومنه: " خلق الانسان من علق " قال: من دم.
95 - مجمع البيان: روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك لما قدموا النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة سألوه فقالوا: يا محمد! كيف نومك؟ فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان. فقال: تنام عيناي وقلبي يقظان. قالوا: صدقت يا محمد!
فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة، قالوا: صدقت يا محمد! فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ، أو يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شئ؟ فقال: أيهما علا ماؤه كان الشبه له. قالوا: صدقت يا محمد! قالوا:
أخبرنا عن ربك ما هو؟ فأنزل الله: قل هو الله أحد إلى آخر السورة - الخبر -.
96 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: رجل ذهبت إحدى بيضتيه فقال: إن كانت اليسار ففيها الدية قلت: ولم؟ أليس قلت: ما كان في الجسد اثنان ففيه نصف الدية؟ قال: لان الولد من البيضة اليسرى.
97 - الفقيه: بإسناده عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: الولد يكون من البيضة اليسرى، فإذا قطعت ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية.
بيان: قال الشهيد الثاني - قدس سره -: انحصار التولد في الخصية اليسرى قد أنكره بعض الأطباء، ونسبه الجاحظ في حياة الحيوان إلى العامة، ولو صح نسبته إليهم عليهم السلام لم يلتفت إلى إنكار منكره (انتهى).
وأقول: هذا شئ لا يمكن العلم به غالبا إلا من طريق الوحي والالهام، و التجربة، قاصرة عنه، مع أنه يمكن أن يحمل على أن اليسرى أدخل في ذلك.
98 - توحيد المفضل : نبتدئ يا مفضل بذكر خلق الانسان فاعتبر به، فأول
ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء، ولا دفع أذى، ولا استجلاب منفعة، ولا دفع مضرة، فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات فلا يزال ذلك غذاءه حتى إذا كمل خلقه، واستحكم بدنه، وقوي أديمه على مباشرة الهواء، وبصره على ملاقاة الضياء، هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد، وإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثدييها، فانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء، وهو أشد موافقة للمولود من الدم، فيوافيه في وقت حاجته إليه، فحين يولد قد تلمظ وحرك شفتيه طلبا للرضاع، فهو يجد ثديي أمه كالأداوتين المعلقتين لحاجته، فلا يزال يغتذي باللبن ما دام رطب البدن رقيق الأمعاء لين الأعضاء، حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ليمضغ به الطعام، فيلين عليه وسهل له إساغته فلا يزال كذلك حتى يدرك، فإذا أدرك وكان ذكرا طلع الشعر في وجهه، فكان ذلك علامة الذكر وعز الرجل الذي يخرج به عن حد الصبا وشبه النساء، إن كانت أنثى يبقى وجهها نقيا من الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرك الرجال لما فيه دوام النسل وبقاؤه.
اعتبر يا مفضل في ما يدبر به الانسان في هذه الأحوال المختلفة، هل ترى يمكن أن يكون بالاهمال؟ أفرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم وهو في الرحم ألم يكن سيذوى ويجف كما يجف النبات إذا فقد الماء؟ ولو لم يزعجه المخاض عند استحكامه ألم يكن سيبقى في الرحم كالموؤود في الأرض؟ ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته ألم يكن سيموت جوعا أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ولا يصلح عليه بدنه؟ ولو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته، أو يقيمه على الرضاع فلا يشتد بدنه ولا يصلح لعلم، ثم كان تشتغل أمه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد؟ ولو لم يخرج الشعر في وجهه [في وقته] ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء، فلا ترى له جلالة ولا وقارا؟
فقال المفضل: فقلت: يا مولاي! فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ حال الكبر. فقال: ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد، فمن هذا الذي يرصده حتى يوافيه بكل شئ من هذه المآرب إلا الذي أنشأه خلقا بعد أن لم يكن، ثم توكل له بمصلحته بعد أن كان؟ فإن كان الاهمال يأتي بمثل هذا التدبير فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال، لأنهما ضد الاهمال. وهذا فظيع من القول وجهل من قائلة، لان الاهمال لا يأتي بالصواب، والتضاد لا يأتي بالنظام، تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا.
ولو كان المولود يولد فهما عاقلا لأنكر العالم عند ولادته، ولبقي حيران تائه العقل إذا رأى ما لم يعرف وورد عليه ما لم ير مثله من اختلاف صور العالم من البهائم والطير إلى غير ذلك مما يشاهده ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم: واعتبر ذلك بأن من سبي من ولد إلى بلد وهو عاقل يكون كالواله الحيران، فلا يسرع في تعلم الكلام وقبول الأدب كما يسرع الذي يسبى صغيرا غير عاقل. ثم لو ولد عاقلا كان يجد غضاضة إذا رأى نفسه محمولا مرضعا معصبا بالخرق مسجى في المهد، لأنه لا يستغني عن هذا كله لرقة بدنه ورطوبته حتى يولد، ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل، فصار يخرج إلى الدنيا غبيا غافلا عما فيه أهله، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة. ثم لا يزال يتزيد في المعرفة قليلا قليلا و شيئا بعد شئ وحالا بعد حال حتى يألف الأشياء ويتمرن ويستمر عليها، فيخرج من حد التأمل بها والحيرة فيها إلى التصرف والاضطراب إلى المعاش بعقله وحيلته وإلى الاعتبار والطاعة والسهو والغفلة [والمعصية].
وفي هذا أيضا وجوه أخر، فإنه لو كان يولد تام العقل مستقلا بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد، وما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافأة بالبر والعطف عليهم عند حاجتهم
إلى ذلك منهم. ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم، لان الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم، فيتفرقون عنهم حين يولدون، فلا يعرف الرجل أباه وأمه، ولا يمتنع من نكاح أمه وأخته وذوات المحارم منه، إذ كان لا يعرفهن، وأقل ما في ذلك من القباحة، بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع لو خرج المولود من بطن أمه وهو يعقل أن يرى منها مالا يحل له ولا يحسن به أن يراه. أفلا ترى كيف أقيم كل شئ من الخلقة على غاية الصواب، وخلا من الخطاء دقيقه وجليله؟
اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة، واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر وغيره فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم. أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك، فهما دائبان ليسكتانه، ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة؟ فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالاهمال، ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشئ أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه، فإن كل مالا يعلمه المنكرون يعلمه العارفون وكثيرا ما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه وعلت كلمته.
فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج واللقوة وما أشبههما، فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم، فتفضل على خلقه بما جهلوه، ونظر لهم بما لم يعرفوه، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته. فسبحانه! ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه! وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا.
أقول: قد مر شرحه وتمامه في كتاب التوحيد.
99 - العلل: عن علي بن حاتم، عن إسماعيل بن علي بن قدامة، عن أحمد ابن علي بن ناصح، عن جعفر بن محمد الأرمني، عن الحسن بن عبد الوهاب، عن علي بن حديد المدائني، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر، قال: سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن الطفل يضحك من غير عجب ويبكي من غير ألم، فقال: يا مفضل!
ما من طفل إلا وهو يرى الامام ويناجيه، فبكاؤه لغيبة الامام عنه، وضحكه إذا أقبل إليه، حتى إذا أطلق لسانه أغلق ذلك الباب عنه، وضرب على قلبه بالنسيان.
بيان: لا استبعاد في ظاهر الخبر مع صحته، ويحتمل أن يكون المراد برؤية.
الامام ومناجاته توجهه وشمول شفاعته ولطفه ودعائه له، فإن لهم تصرفا في العوالم يقصر العقل عن إدراكه.
100 - التوحيد: عن القاسم بن محمد السراج، عن جعفر بن محمد بن موسى عن محمد بن عبد الله بن هارون الرشيد، عن محمد بن أكرم بن أبي اياس، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإن بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على النبي وآله، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه.
بيان: يحتمل أن يكون المراد بالخبر مع ضعفه أن لوالديه ثواب هذه الأذكار والأدعية، فينبغي أن لا يملوا ولا يضربوهم. وقال بعض المحققين: السر فيه أن الطفل أربعة أشهر لا يعرف سوى الله عز وجل الذي فطر على معرفته وتوحيده، فبكاؤه توسل إليه والتجاء به سبحانه خاصة دون غيره، فهو شهادة له بالتوحيد، وأربعة أخرى يعرف أمه من حيث إنها وسيلة لاغتذائه فقط لا من حيث إنها أمه، ولهذا يأخذ
اللبن من غيرها أيضا في هذه المدة غالبا، فلا يعرف فيها بعد الله إلا من كان وسيلة بين الله وبينه في ارتزاقه الذي هو مكلف به تكليفا طبيعيا من حيث كونها وسيلة لا غير وهذا معنى الرسالة، فبكاؤه في هذه المدة بالحقيقة شهادة بالرسالة، وأربعة أخرى يعرف أبويه وكونه محتاجا إليهما في الرزق، فبكاؤه فيها دعاء لهما بالسلامة والبقاء في الحقيقة.
101 - الدر المنثور: عن ابن عباس، قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل، فكان في ما سألوه: كيف ماء الرجل من ماء المرأة؟ وكيف الأنثى منه والذكر؟ فقال: إن ماء الرجل أبيض غليظ، وإن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله تعالى، إن علا ماء الرجل كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن الله [تعالى].
102 - وعن أنس قال: سأل عبد الله بن سلام النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما ينزع الولد إلى أبيه وإلى أمه؟ قال: أخبرني جبرئيل أنه إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها.
103 - وعن ابن عباس، في قوله تعالى " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " قال:
خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الأرحام.
104 - وفي رواية أخرى عنه: خلقوا في أصلاب الرجال، ثم صوروا في أرحام النساء.
105 - وفي رواية أخرى عنه قال: أما قوله " خلقناكم " فآدم، وأما " صورناكم " فذريته.
106 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله سئل عن العزل فقال: لا عليكم أن تفعلوا، إن يكن مما أخذ الله منها الميثاق فكانت على الصخرة نفخ
فيه الروح.
107 - وعن ابن مسعود أنه سئل عن العزل فقال: لو أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل ثم أفرغه على صفا لأخرجه من ذلك الصفا، فإن شئت فاعزل وإن شئت لا تعزل.
108 - وعن ابن عباس في قوله تعالى " من سلالة " قال: السلالة صفر الماء الرقيق الذي يكون منه الولد.
109 - وعن ابن عباس - مرفوعا -: النطفة التي يخرج منها الولد ترعد لها الأعضاء والعروق كلها إذا خرجت وقعت في الرحم.
110 - وعن علي عليه السلام قال: إذا تمت النطفة أربعة أشهر بعث إليها ملك فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث، فذلك قوله " ثم أنشأناه خلقا آخر " يعني نفخ الروح.
111 - وعن ابن عباس في قوله " ثم أنشأناه خلقا آخر " يقول: خرج من بطن أمه بعد ما خرج، فكان من بدء خلقه الآخر أن استهل، ثم كان من خلقه أن دل على ثدي أمه، ثم كان من خلقه أن علم كيف يبسط رجليه، إلى أن قعد، إلى أن حبا إلى أن قام على رجليه، إلى أن مشى، إلى أن فطم، فعلم كيف يشرب ويأكل من الطعام إلى أن بلغ الحلم، إلى أن بلغ، إلى أن يتقلب في البلاد.
112 - وعن قتادة، " ثم أنشأناه خلقا آخر " قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر وبعضهم يقول هو نفخ الروح.
113 - وعن حذيفة بن أسيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعة أو بخمسة وأربعين ليلة: أي رب أشقي أم سعيد؟
أذكر أم أنثى؟ فيقول الله ويكتبان، ثم يكتب عمله ورزقه وأجله وأثره ومصيبته
ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص منها.
114 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما هو قاض، فيقول: أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق. وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله " وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ".
115 - وعن عبد الله بن مسعود قال: إذا جئناكم بحديث أتيناكم بتصديقه من كتاب الله. إن النطفة تكون في الرحم أربعين، ثم تكون علقة أربعين ، ثم تكون مضغة أربعين، فإذا أراد الله أن يخلق الخلق نزل الملك فيقول له: اكتب، فيقول: ما ذا أكتب؟ فيقول: شقيا أو سعيدا، ذكرا أو أنثى، وما رزقه وأثره وأجله، فيوحي الله بما يشاء ويكتبه الملك. ثم قرأ عبد الله: " إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه " ثم قال عبد الله: أمشاجها عروقها.
116 - وعن ابن عباس، في قوله " من نطفه أمشاج " قال: ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان.
117 - وعن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله " من نطفة أمشاج " قال: اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا ذويب وهو يقول:
كأن الريش والفوقين منه * خلال النسل خالطه مشيج 118 - وعن ابن عباس في قوله " من نطفة أمشاج " قال: مختلفة الألوان.
119 - وعن مجاهد " من نطفة أمشاج " قال: ألوان، نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وحمراء.
120 - وعن قتادة " إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه " قال: طورا نطفة وطورا علقة، وطورا مضغة، وطورا عظاما، ثم كسونا العظام لحما، وذلك أشد ما يكون إذا كسي اللحم " ثم أنشأناه خلقا آخر " قال: أنبت له الشعر " فتبارك الله أحسن الخالقين، فأنبأه الله مما خلقه وأبناه، إنما بين ذلك ليبتليه بذلك، ليعلم كيف شكره ومعرفته لحقه، فبين الله له ما أحل له وما حرم عليه، ثم قال " إنا هديناه السبيل إما شاكرا - لنعم الله - وإما كفورا - بها - ".
121 - وعن عكرمة في قوله " أمشاج " قال: الظفر والعظم والعصب من الرجل واللحم والدم والشعر من المرأة.
122 - وعن مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها، فإذا كان اليوم السابع أحضر الله له كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ " في أي صورة ما شاء ركبك ".
123 - وعن مجاهد " في أي صورة ما شاء ركبك " قال: إما قبيحا وإما حسنا، و شبه أب أو أم أو خال أو عم.
124 - وعن علي بن رياح، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
ما ولد لك؟ قال: يا رسول الله! ما عسى أن يولد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال: فمن يشبه؟ قال: يا رسول الله! ما عسى أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه. فقال: لا تقولن هذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم، فركب خلقه في صورة من تلك الصور، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله " في أي صورة ما شاء ركبك " من نسبك ما بينك وبين آدم.
125 - وعن ابن أبي حاتم في قوله " يخرج من بين الصلب والترائب " قال: صلب الرجل وترائب المرأة، لا يكون الولد إلا منهما.
126 - وعن ابن أبزى، قال: الصلب من الرجل، والترائب من المرأة.
127 - وعن ابن عباس " يخرج من بين الصلب والترائب " قال: ما بين الجيد والنحر.
128 - وعن مجاهد، قال: الترائب أسفل من التراقي.
129 - وعن ابن عباس في قوله " والترائب " قال: تريبة المرأة، وهو موضع القلادة.
130 - وعن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل " يخرج من بين الصلب والترائب " قال: الترائب موضع القلادة من المرأة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر 131 - وعن عكرمة، أنه سئل عن قوله " يخرج من بين الصلب والترائب " قال: صلب الرجل وترائب المرأة، أما سمعت قول الشاعر:
نظام اللؤلؤ على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر 132 - وعن ابن عباس، قال: الترائب بين ثديي المرأة.
133 - وعن سعيد بن جبير، قال: الترائب الصدر.
وعن عكرمة وابن عياض مثله.
134 - وعن ابن عباس، قال: الترائب أربعة أضلاع من كل جانب من أسفل الأضلاع.
135 - وعن الأعمش، قال: يخلق العظام والعصب من ماء الرجل، ويخلق اللحم والدم من ماء المرأة.
136 - وعن قتادة في قوله " يخرج من بين الصلب والترائب " قال: يخرج من بين صلبه ونحره " إنه على رجعه لقادر " قال: إن الله على بعثه وإعادته لقادر " يوم تبلى السرائر " قال: إن هذه السرائر مختبرة، فأسروا خيرا وأعلنوه " فماله من قوة " يمتنع بها " ولا ناصر " ينصره من الله.
137 - وعن ابن عباس في قوله " إنه على رجعه لقادر " قال: أن يجعل الشيخ شابا، والشاب شيخا.
138 - وعن مجاهد " إنه على رجعه لقادر " قال: على رجع النطفة في الإحليل.
بيان: قوله " كأن الريش.. " أقول: أورد الجوهري البيت هكذا:
كأن النصل والفوقين منها * خلال الريش سيط به المشيج فائدة قال بعض المحققين: مبدأ عقد الصورة في مني الذكر، ومبدأ انعقادها في مني الأنثى، وهما بالنسبة إلى الجنين كالأنفحة واللبن بالقياس إلى الجبن. وقيل: إن لكل من المنيين قوة عاقدة وقابلة وإن كانت العاقدة في الذكوري أقوى والمنعقدة في الأنوثي أقوى، ورجح ذلك بأنه لو لم يكن كذلك لم يمكن أن يتحدا شيئا واحدا ولم ينعقد مني الذكر حتى يصير جزء من الولد. وقال بعضهم: ولهذا إذا كان مزاج الأنثى قويا ذكوريا كما تكون أمزجة النساء الشريفة النفس، القوية القوى، وكان مزاج كبدها حارا كان المني المنفصل من الكلية اليمنى مقام مني الرجل في شدة قوة العقد، والمنفصل من اليسرى مقام مني الأنثى في قوة الانعقاد، فينخلق الولد بإذن الله، وخصوصا إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس متقومة به بحيث يسري اتصالها به إلى الطبيعة والبدن، ويغير المزاج، ويمد جميع القوى في أفعالها بالمدد الروحاني
فتصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس، كما وقع للصديقة مريم بنت عمران على نبينا وآله وعلى ابنها وعليها السلام حيث تمثل لها روح القدس بشرا سوي الخلق حسن الصورة، فتأثر نفسها به فتحركت على مقتضى الجبلة، وسرى الأثر من الخيال في الطبيعة، فتحركت شهوتها فأنزلت، كما يقع في المنام من الاحتلام (انتهى).
وأقول: قد مر أن نفوذ إرادة الله سبحانه وقدرته في أمر لا يتوقف على حصول تلك الأسباب العادية، حتى يتكلف أمثال تلك التكلفات التي ربما انتهى القول به إلى نسبة أمور إلى النساء المقدسات المطهرات لا يرضى الله بها، والكف عنها أحوط وأحرى.
ثم قالوا: ابتداء خلقة الجنين هو حصول الماء في الرحم، وشبه بالعجين إذا الصق بالتنور، ثم يتغير عن حاله قليلا ويشبه بالبذر إذا طرح في الأرض ويسمى نطفة، ثم تحصل فيه نقط دموية من دم الحيض ويسمى علقة، ثم يظهر فيه حمرة ظاهرة منه فيصير شبيها بالدم الجامد، ويعظم قليلا، ويهيج فيه ريح حارة ويسمى مضغة ثم يتم ويتميز فيه الأعضاء الرئيسة الثلاثة ويظهر لسائر الأعضاء رسوم خفية ويسمى جنينا، ثم يظهر فيه رسوم سائر الأعضاء ويقوى ويصلب ويجري فيه الروح ويتحرك ويسمى صبيا، ثم تنفصل الرسوم وتظهر الصورة وينبت الشعر، ثم ينفتح لسانه وتتم خلقته. وتكمل خلقة الذكر قبل خلقة الأنثى، وإذا كمل لم يكتف بما
يجيئه من الغذاء من دم الحيض، فيتحرك حركات صعبة قوية، وانتهكت رباطات الرحم، فكانت الولادة.
وقال بعضهم: الرحم موضوعة في ما بين المثانة والمعي المستقيم، وهي مربوطة برباطات على هيئة السلسلة، وجسمها عصبي ليمكن امتدادها واتساعها وقت الولادة والحاجة إلى ذلك، وتنضم إذا استغنت، ولها بطنان ينتهيان إلى فم واحد، وزائدتان تسميان قرني الرحم، وخلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة، وهما أصغر من بيضتي الرجل وأشد تفرطحا (والمفرطح: العريض) ومنهما ينصب مني المرأة إلى تجويف الرحم، وللرحم رقبة منتهية إلى فرج المرأة، وتلك الرقبة من المرأة بمنزلة الذكر من الرجل، فإذا امتزج مني الرجل بمني المرأة من تجويف الرحم كان العلوق، ثم ينمى من دم الطمث، ويتصل بالجنين عروق تأتي إلى الرحم فتغذوه حتى يتم ويكمل فإذا لم يكتف بما يجيئه من تلك العروق يتحرك حركات قوية طلبا للغذاء، فيهتك أربطة الرحم التي قلنا إنها على هيئة السلسلة ويكون منها الولادة (انتهى).
واعلم أنهم اتفقوا على أن المني يتولد من فضلة الهضم الرابع في الأعضاء، قال بقراط في كتابه في المني: إن جمهور مادة المني هو من الدماغ، فإنه ينزل منه إلى العرقين اللذين خلف الاذنين، ثم منهما إلى النخاع لئلا يبعد من الدماغ وما يشبهه مسافة طويلة فيغير مزاجه، ثم منه إلى الكليتين بعد نفوذه في العرقين الطالعين المتشعبين من الأجوف إلى العروق التي تأتي الأنثيين، ولهذا قيل: إن قطعهما يقطع النسل.
ونقل الطبري عن بقراط أن الصقالبة إذا أرادوا أن يرتبوا أولادهم للدعوة أو للناموس بتروا منهم هذين العرقين، فينقطع هذا المقطوع العرق عن الجماع ويصير بصورة النساء، فيتبركون به ويتوسلون به إلى الله تعالى، ويرون أن دعاءه مستجاب وأن الله قد اصطفاه واختاره وطهره من الخبائث! وجالينوس أنكر ذلك وخطأ قول بقراط.
وقال الشيخ: أنا أرى أن المني ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده، و إن كانت خميرته منه، وصح ما يقوله بقراط من أمر العرقين، بل يجب أن يكون له من كل عضو رئيس عين، ومن الأعضاء الأخرى ترشح أيضا إلى هذه الأصول.
وقال القرشي في شرح القانون: إنما يكون تولد المني من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطل، ومعلوم أنه ليس في كل عضو من الأعضاء مجرى يسيل فيه ما هناك من تلك الرطوبة إلى الأنثيين ثم إلى القضيب، فلا يمكن أن يكون وصولها إلى هناك إلا بأن تتبخر تلك الرطوبة من الأعضاء حتى تتصعد إلى الدماغ، وهناك تفارقها الحرارة المتبخرة فتبرد وتتكاثف وتعود إلى قوامها قبل التبخر، ثم من هناك ينزل إلى العروق التي خلف الاذنين وينفذ إلى النخاع في عروق هناك لئلا يتغير عن التعدل الذي أفاده الدماغ، فلا يتبخر بالحرارة كرة أخرى، فإذا نزلت من هناك حتى وصلت إلى قرب الأنثيين صادف هناك عروقا واصلة من الكليتين إلى الأنثيين، وتلك العروق مملوءة من الدم، فتتسخن في الكليتين وتعدل، فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى مشابهه بعض الاستحالة، ثم بعد ذلك ينفذ إلى الأنثيين ويكمل فيهما تعدله و بياضه ونضجه، ومنهما يندفع إلى أوعيته.
وأيد ذلك بما نقل من كتاب منسوب إلى هرمس في سر الخليقة قد فسره بليناس وهو أن المني إذا خرج من معادنه عند الجماع ائتلف بعضه إلى بعض وسما إلى الدماغ وأخذ الصورة منه، ثم نزل في الذكر وخرج منه.
وقال شارح الأسباب: مادة المني يأتي من الكبد إلى الكليتين في شعب من الأجوف النازل، ويتصفى فيهما من المائية، ثم منهما إلى المجرى الذي بينهما و بين الأنثيين، وهو عرق كثير المعاطف والاستدارات ليطول المسافة بينهما فينضج فيه المني ويبيض بعد احمراره، ثم منه إلى الأنثيين، فهما يعينان على تمام تكون المني باسخانها الدم النافذ في هذه العروق (انتهى).
وقالوا: ونبت من الأنثيين وعاءان مثل البربخين شبيهين بجوهر الأنثيين يصعدان أولا إلى العانة وإلى معلق البيضتين، ثم ينزلان متوربين إلى عنق المثانة أسفل من
مجرى البول، ثم يتصلان إلى المجرى الذي في أصل القضيب، ويسمى هذان الوعاءان أوعية المني، وهذان في الرجال أطول وأوسع منهما في النساء. وفي القضيب مجار ثلاثة: مجرى المني، ومجرى البول، ومجرى الودي، كذا ذكر الشيخ في القانون.
وقال صاحب ترويح الأرواح: في القضيب مجريان: أحدهما مجرى البول والودي والآخر مجري المني. وكلامهم في ذلك كثير اكتفينا بذلك لتطلع في الجملة على بعض مصطلحاتهم فتستعملها في فهم ما مر وسيأتي من الآيات والاخبار، والله يعلم حقائق الأمور.
وفي القاموس: البربخ منفذ الماء ومجراه، وهو الأردبة والبالوعة من الخزف.
بسم الله الرحمن الرحيم
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.