بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
41 باب بدء خلق الانسان في الرحم إلى آخر أحواله
ج ۵۷، ص ۳۴۶–۳۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۳
غيره، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا. فقال: يدعو ما بينه وبين أربعة أشهر، فإنه أربعين ليلة نطفة، وأربعين ليلة علقة، وأربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما تخلق؟ ذكرا أو أنثى؟ شقيا أو سعيدا؟ فيقولان:
يا رب ما رزقه؟ وما أجله؟ وما مدته؟ فيقال ذلك، وميثاقه بين عينيه ينظر إليه فلا يزال منتصبا في بطن أمه حتى إذا دنا خروجه بعث الله عز وجل إليه ملكا فزجره زجرة فيخرج وينسى الميثاق.
32 - ومنه: عن محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن إسماعيل بن عمرو عن شعيب العقرقوفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أن للرحم أربعة سبل، في أي سبيل سلك فيه الماء كان منه الولد، واحد أو اثنان وثلاثة وأربعة، ولا يكون إلى سبيل أكثر من واحد.
33 - ومنه: عن علي بن محمد، رفعه عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق للرحم أربعة أوعية، فما كان في الأول فللأب، وما كان في الثاني فللأم، وما كان في الثالث فللعمومة، وما كان في الرابع فللخوؤلة.
بيان: " فللأب " أي يشبه الولد إذا وقعت فيه وكذا البواقي، فسياق هذا الخبر غير سياق الخبر المتقدم من بيان أكثر ما يمكن من أن تلد المرأة، وإن كان يظهر ذلك منه إيماء وتلويحا، ولذا أوردهما الكليني - ره - في باب أكثر ما تلد المرأة.
34 - النهج: قال: أيها المخلوق السوي، والمنشأ المرعي، في ظلمات الأرحام
ومضاعفات الاستار، بدئت من سلالة من طين، ووضعت في قرار مكين، إلى قدر معلوم وأجل مقسوم، تمور في بطن أمك جنينا، لا تحير دعاء، ولا تسمع نداء، ثم أخرجت من مقر [ك] إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك، وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك؟ هيهات! إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد.
توضيح: السوي: العدل، والوسط، ورجل سوي أي مستوي الخلقة غير ناقص. وأنشأ الخلق: ابتدأ خلقهم، والرعاية: الحفظ، والمرعي: من شمله حفظ الراعي. ومضاعفات الاستار أي الاستار المضاعفة، والحجب بعضها فوق بعض.
" بدئت من سلالة.. " إشارة إلى قوله تعالى " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " وقد مر وجوه التفسير فيه، وهي جارية ههنا. و المكين: المتمكن، وهو في الأصل صفة للمستقر، وصف به المحل مبالغة، أو المراد تمكن الرحم في مكانها مربوطة برباطات كما سيأتي، والمعنى: في مستقر حصين هي الرحم " إلى قدر معلوم " أي مقدار معين من الزمان قدره الله للولادة. وقسمه - كضربه - وقسمه - بالتشديد - أي جزأه وفرقه، وقسم أمره أي قدره. والأجل المقسوم:
المدة المقدرة لحياة كل أحد، فالظرف متعلق بمحذوف، أي منتهيا إلى أجل مقسوم أو يقال: الوضع في الرحم غايته ابتداء الاجل أي مدة حياة الدنيا، ويحتمل أن يكون تأكيدا للقدر المعلوم. ومار الشئ - كقال -: تحرك، أو بسرعة واضطراب، والجنين الولد في البطن لاستتاره، من " جن " أي استتر، فإذا ولد فهو منفوس. والمحاورة:
الجواب ومراجعة النطق، ويقال " كلمته فما أحار إلي جوابا " أي يجبني. و دعوته دعاء: ناديته وطلبت إقباله. " لم تشهدها " أي لم تحضرها قبل ذلك ولم تعلم بحالها. والاجترار: الجذب. " مواضع طلبك " قيل: أي حلمة الثدي، والجمع
باعتبار أن الطفل يمتص من غير ثدي أمه أيضا، أو عرفك عند الحاجة إلى كل شئ في دار الدنيا مواضع طلبك. وفي بعض النسخ " وحرك عند الحاجة " فالمراد بمواضع الطلب القوى والآلات التي يحصل بها اجترار الغذاء. " هيهات " أي بعد أن يحيط علما بصفات خالقه الذي هو أبعد الأشياء منه من حيث الحقيقة لعدم المشابهة والمجانسة وليس له حدود المخلوقين من لا يقدر على وصف نفسه مع أنه أقرب الأشياء إليه و غيره من ذوي الهيئة والأدوات، المجانس له في الذات والصفات، المتصف بحدود المخلوقين.
35 - النهج: جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها، وأبصارا لتجلو عن عشاها، و أشلاء جامعة لأعضائها، ملائمة لاحنائها، في تركيب صورها ومدد عمرها، بأبدان قائمة بأرفاقها، وقلوب رائدة لارزاقها، في مجللات نعمه، وموجبات مننه، وحواجز بليته، وحوائز عافيته وقدر لكم أعمارا سترها عنكم، وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم - إلى قوله عليه السلام - أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشغف الاستار نطفة دهاقا، وعلقة محاقا، وجنينا وراضعا، ووليدا ويافعا، ثم منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا، وبصرا لاحظا، ليفهم معتبرا، ويقصر مزدجرا، حتى إذا قام اعتداله واستوى مثاله، نفر مستكبرا - إلى آخر الخطبة -.
توضيح: وعاه يعيه: حفظه وجمعه، وعناه الامر يعينه ويعنوه: أهمه، و العشا - بالفتح والقصر -: سوء البصر بالليل والنهار، أو بالليل، أو العمى، وتجلو:
بمعنى تكشف، قيل: أقيم المجلو مقام المجلو عنه، والتقدير: لتجلو عن قواها عشاها، وقيل: كلمة " عن " زائدة أو بمعنى " بعد " والمفعول محذوف، والتقدير:
لتجلو الأذى بعد عشاها، وهو بعيد، والمراد جلاء العشا عن البصر الظاهر بأن ينظر إلى ما يعتبر به، أو عن القلب بأن يفرق بين الضار والنافع، والأشلاء: جمع شلو - بالكسر - وهو العضو، وفسره في القاموس بالجسد أيضا، وجمعها للأعضاء على
الثاني واضح، وعلى الأول يمكن حملها على الأعضاء الظاهرة الجامعة للباطنة كما قيل.
وأقول: يمكن أن يكون المراد بالأعضاء أجزاء الأعضاء. والملاءمة: الموافقة والأحناء: جمع حنو - بالكسر - وهو الجانب، وفي النهاية: لاحنائها أي معاطفها والغرض الإشارة إلى الحكم والمصالح المرعية في تركيب الأعضاء وترتيبها وجعل كل منها في موضع يليق بها، كما بين بعضها في علم التشريح وكتب منافع الأعضاء والظرف متعلق بالملائمة، وقيل: كأنه قال: مركبة ومصورة، فأتى بلفظة " في " كما تقول: ركب في سلاحه أو بسلاحه أي متسلحا، والارفاق: جمع رفق - بالكسر - وهو المنفعة، وفي القاموس: هو ما استعين به، والارفاق على هذا عبارة عن الأعضاء وسائر ما يستعين به الانسان، والباء للاستعانة أو السببية بخلاف الأول، وروي " بأرماقها " والرمق: بقية الروح، والرود: الطلب. " في مجللات نعمه " بصيغة الفاعل أي النعم التي تجلل الناس أي تغطيهم كما يتجلل الرجل بالثوب، وقيل: أي التي تجلل الناس وتعمهم من قولهم " سحاب مجلل " أي يطبق الأرض، والظرف متعلق بمحذوف والموضع نصب على الحال. والمراد بموجبات المنن - على صيغة الفاعل - النعم التي توجب الشكر، ويروى على صيغة المفعول أي النعم التي أوجبها الله على نفسه لكونه الجواد المطلق، وقيل: أي ما سقط من نعمه وأفيض على العباد من الوجوب بمعنى السقوط.
وحواجز العافية: ما يدفع المضار، ويروى " حواجز بليته " أي ما يمنعها.
والامتنان بستر الأعمار لكون الاطلاع عليها واشتغال الخاطر بخوف الموت مما يبطل نظام الدنيا، والغرض تنبيه الغافل عن انقضاء العمر لستر حده وانتهائه. وخلف العبر إبقاؤها بعد ارتحال الماضين كأنها خليفة لهم.
" أم هذا الذي.. " قيل: أم ههنا إما استفهامية على حقيقتها كأنه قال:
أعظكم وأذكركم بحال الشيطان وإغوائه أم بحال الانسان من ابتداء وجوده إلى حين مماته وإما أن تكون منقطعة بمعنى بل كأنه قال عادلا وتاركا لما وعظهم به:
بل أتلو عليكم بناء هذا الانسان الذي حاله كذا. والشغف - بضمتين - جمع شغاف - بالفتح - وهو في الأصل غلاف القلب وحجابه، استعير هنا لوضع الولد. والدهاق - بكسر الدال - الذي أدهق أي أفرغ إفراغا [شديدا]، وقيل: الدهاق المملوءة من قولهم دهق الكأس - كجعله - ملأها. ويروى " دفاقا " من دفقت الماء أي صببته.
والمحق: المحو والابطال والنقص، وسميت ثلاث ليال من آخر الشهر محاقا لان القمر يقرب من الشمس فتمحقه، واستعير للعلقة لأنها لم تتصور [بعد] فأشبهت ما أبطلت صورته، وفي الأوصاف تحقير للانسان كما أومئ إليه بالإشارة. والراضع:
الطفل يرضع أمه - كيسمع - أي يتمص ثديها، والأم مرضعة. والوليد: المولود وكأن المراد به الفطيم. واليافع: الغلام الذي شارف الاحتلام ولما يحتلم، يقال:
أيفع الغلام فهو يافع، وهو من النوادر.
قال في " سر الأدب " في ترتيب أحوال الانسان: هو ما دام في الرحم جنين، فإذا ولد فوليد، ثم ما دام يرضع فرضيع، ثم إذا قطع منه اللبن فهو فطيم، ثم إذا دب ونمى فهو دارج، فإذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسي، فإذا سقطت رواضعه فهو مثغور، فإذا نبتت أسنانه بعد السقوط فهو مثغر، فإذا تجاوز العشر أو جاوزها فهو مترعرع وناشئ، فإذا كاد يبلغ الحلم أو بلغه فهو يافع ومراهق، فإذا احتلم واجتمعت قوته فهو حرور، واسمه في جميع هذه الأحوال غلام، فإذا اخضر شاربه قيل قد بقل وجهه، فإذا صار ذا فتاء فهو فتى وشارخ، فإذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه فهو مجتمع، ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين فهو شاب، ثم هو كهل إلى أن يستوفي الستين، وقيل: إذا جاوز أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين، فإذا جاوزها فهو شيخ.
ثم " منحه " أي أعطاه. واللافظ: الناطق، ويقال: لحظ إذا نظر بمؤخر عينيه وكأن المراد هنا مطلق النظر، و " يقصر " على بناء الأفعال أي ينتهي. والمعنى:
أعطاه القوى الثلاثة ليعتبر بحال الماضين، وما نزل بساحة العاصين، وينتهي عما يفضيه إلى أليم النكال " وشديد الوبال، أو ليفهم دلائل الصنع والقدرة، ويستدل بشواهد
الربوبية على وجوب الطاعة والانتهاء عن المعصية، فينزجر عن الخلاف والعصيان ويتخلص عن الخيبة والخسران. والاعتدال: التناسب والاستقامة والتوسط بين الحالين في كم أو كيف، وقيام الاعتدال: تمام الخلقة والصورة، وتناسب الأعضاء، وخلوها عن النقص والزيادة، وكمال القوى المحتاج إليها في تحصيل المآرب. و " استوى " أي اعتدل، والمثال - بالكسر -: المقدار، وصفة الشئ، ويقال: استوى الرجل إذا بلغ أشده أي قوته، وهو ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين. ونفرت الدابة - كضرب - أي فر وذهب.
36 - الفقيه: عن محمد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران، عن مرازم عن جابر بن يزيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا وقع الولد في جوف أمه صار وجهه قبل ظهر أمه إن كان ذكرا، وإن كان أنثى صار وجهها قبل بطن أمها، يداه على وجنتيه، وذقنه على ركبتيه كهيئة الحزين المهموم فهو كالمصرور منوط بمعاء من سرته إلى سرة أمه، فبتلك السرة يغتذي من طعام أمه وشرابها إلى الوقت المقدر لولادته، فيبعث الله تعالى ملكا فيكتب على جبهته:
شقي أو سعيد، مؤمن أو كافر، غني أو فقير، ويكتب أجله ورزقه وسقمه وصحته فإذا انقطع الرزق المقدر له من سرة أمه زجره الملك زجرة، فانقلب فزعا من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج فإذا وقع إلى الأرض دفع إلى هول عظيم وعذاب أليم، إن أصابته ريح أو مشقة أو مسته يد وجه لذلك من الألم ما يجده المسلوخ عنه جلده، يجوع فلا يقدر على استطعام ويعطش فلا يقدر على استسقاء ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة، فيوكل الله تعالى به الرحمة والشفقة عليه والمحبة له أمه فتقيه الحر والبرد بنفسها، وتكاد تفديه بروحها، وتصير من التعطف عليه بحال لا -
تبالي أن تجوع إذا شبع، وتعطش إذا روي، وتعرى إذا كسي، وجعل الله - تعالى ذكره - رزقه في ثدي أمه، في إحديهما طعامه وفي الأخرى شرابه، حتى إذا رضع آتاه الله في كل يوم بما قدر له فيه من الرزق، وإذا أدرك فهمه الأهل والمال والشره والحرص، ثم هو مع ذلك بعرض الآفات والعاهات والبليات من كل وجه، و الملائكة تهديه وترشده، والشياطين تضله وتغويه، فهو هالك إلا أن ينجيه الله تعالى وقد ذكر الله - تعالى ذكره - نسبة الانسان في محكم كتابه فقال عز وجل " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ".
قال جابر بن عبد الله الأنصاري: فقلت: يا رسول الله! هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله مليا ثم قال: يا جابر! لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلا ذو حظ عظيم، إن الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة الله جل ثناؤه يودع الله أنوارهم أصلابا طيبة وأرحاما طاهرة، يحفظها بملائكته، ويربيها بحكمته، ويغذوها بعلمه، فأمرهم يجل عن أن يوصف، و أحوالهم تدق عن أن تعلم، لأنهم نجوم الله في أرضه، وأعلامه في بريته، وخلفاؤه على عباده، وأنواره في بلاده، وحججه على خلقه. يا جابر! هذا من مكنون العلم و مخزونه، فاكتمه إلا من أهله.
بيان: في القاموس: الوجنة - مثلثة وككلمة ومحركة -: ما ارتفع من الخدين.
والمصرور: الأسير " لأنه مجموع اليدين، من " صررت " جمعت، وقال: صر الناقة:
شد ضرعها. وقال: ناطه نوطا: علقه. والشره - بالتحريك -: غلبة الحرص.
37 - الكافي: عن العدة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، و محمد بن عيسى، عن يونس، قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين عليه السلام على أبي الحسن الرضا عليه السلام ومما فيه أن أمير المؤمنين عليه السلام جعل دية الجنين مائة دينار، و جعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء، فإذا كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار، وذلك أن الله عز وجل خلق الانسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء، ثم علقة فهو جزءان، ثم مضغة فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظما فهو أربعة أجزاء ثم يكسى لحما فحينئذ تم جنينا فكملت له خمسة أجزاء مائة دينار - إلى قوله - فإذا أنشئ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار كاملة إن كان ذكرا وإن كان أنثى فخمسمائة دينار.
38 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة، فقال: عليه عشرون دينارا، فقلت: فيضربها فتطرح العلقة فقال: أربعون دينارا، قلت: فيضربها فتطرح المضغة، قال: عليه ستون دينارا قلت: فيضربها فتطرحه وقد صار له عظم، فقال: عليه الدية كاملة، بهذا قضى أمير - المؤمنين عليه السلام: قلت: فما صفة [خلقة] النطفة التي تعرف بها؟ فقال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة، فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ثم تصير إلى علقة. قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟ فقال: هي علقة كعلقة الدم المحجمة الجامدة، تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين يوما ثم تصير مضغة. قلت:
فما صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟ قال: هي مضغة لحم حمراء، فيها عروق خضر مشتبكة ثم تصير إلى عظم. قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظما؟ فقال: إذا كان عظما شق له السمع والبصر، ورتبت جوارحه، فإذا كان كذلك فإن فيه الدية كاملة.
39 - ومنه: عن صالح بن عقبة، عن يونس الشيباني، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: فإن خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: القطرة عشر النطفة فيها اثنان وعشرون دينارا، قلت، فإن قطرت قطرتين؟ قال: أربعة وعشرون دينارا، قال:
قلت: فإن قطرت بثلاث؟ قال: فست وعشرون دينارا، قلت: فأربع؟ قال: فثمانية وعشرون دينارا، وفي خمس ثلاثون، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى تصير علقة، فإذا صارت علقة ففيها أربعون [دينارا] فقال له أبو شبل: - وأخبرنا أبو - شبل، قال: حضرت يونس وأبو عبد الله عليه السلام يخبره بالديات، قال: قلت: - فإن النطفة خرجت متخضخضة بالدم؟ قال: فقال لي: فقد علقت إن كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، وإن كان دما أسود فلا شئ عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد، وما كان من دم أسود فذلك من الجوف. قال أبو شبل: فإن العلقة صار فيها شبه العرق من لحم؟ قال: اثنان وأربعون العشر، قال: قلت: فإن عشر الأربعين أربعة، قال: لا، إنما هو عشر المضغة، لأنه إنما ذهب عشرها، فكلما زادت زيد حتى تبلغ الستين. قال: قلت: فإن رأيت في المضغة شبه العقدة عظما يابسا؟ قال:
فذلك عظم كذلك أول ما يبتدئ العظم، فيبتدئ بخمسة أشهر ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزاد أربعة أربعة حتى تتم الثمانين. قال: قلت: وكذلك إذا كسي العظم لحما؟ قال: كذلك، قلت: فإذا وكزها فسقط الصبي فلا يدرى أحيا كان أم لا؟
قال: هيهات يا با شبل! إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فبه الحياة، وقد استوجب الدية.
بيان: الخضخضة تحريك الماء ونحوه " إنما هو عشر المضغة " أي عشر الدية التي زيدت لصيرورتها مضغة، والوكز - كالوعد -: الدفع والطعن والضرب بجمع الكف.
ثم إن الخبر يدل على أن ولوج الروح بعد الخمسة أشهر، وهو خلاف المشهور وما
دل عليه غيره من الاخبار من أن ولوج الروح بعد الأربعة أشهر، ولعل المراد أنه قد يكون كذلك.
40 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن غالب، عن أبيه، عن سعيد المسيب، قال: سألت علي بن الحسين عليه السلام عن رجل ضرب امرأته حاملا برجله فطرحت ما في بطنها ميتا، فقال: إن كان نطفة فإن عليه عشرين دينارا، قلت: فما حد النطفة؟ فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه أربعين، يوما قال: وإن طرحته وهو علقة فإن عليه أربعين دينارا، قلت: فما حد العلقة؟ فقال:
هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوما، قال: وإن طرحته وهو مضغة فإن عليه ستين دينارا، قلت: فما حد المضغة؟ فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه مائة وعشرين يوما، قال: وإن طرحته وهو نسمة مخلقة له عظم ولحم مرتب الجوارح قد نفخ فيه روح العقل فإن عليه دية كاملة. قلت له: أرأيت تحوله في بطنها إلى حال أبروح كان ذلك أو بغير روح؟ قال: بروح عدا الحياة القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ولولا أنه كان فيه روح عدا الحياة ما تحول من حال إلى حال في الرحم، وما كان إذن على من يقتلانه دية وهو في تلك الحال.
توضيح: " مرتب الجوارح " في بعض النسخ " مزيل الجوارح " أي امتازت وافترقت جوارحه بعضها عن بعض كما قال تعالى " لو تزيلوا لعذبنا " وفي بعضها " مربل " بالراء المهملة والباء الموحدة، قال الجوهري: تربلت المرأة كثر لحمها.
" بروح غذاء الحياة " المراد إما روح الوالدين أو القوة النامية، وفي بعضها " عدا " بالمهملتين من غير مدة، فالمراد به أن تحوله بروح غير الروح الذي خلق لأجله قبل
خلق الأجساد لأنه لم يتعلق به بعد، فالمراد بالروح الأول القوة النامية أو روح الوالدين، وعلى النسختين المنقول صفة روح لا الحياة، والمراد بالقديم ما تقادم زمانه لأنه خلق قبل خلق الأجساد كما سيأتي إن شاء الله، وإطلاق القتل على الاسقاط قبل تعلق الروح مجاز.
41 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
من شرب الخمر لم يحتسب صلاته أربعين يوما، قال: فقال: صدقوا، قلت: وكيف لا يحتسب صلاته أربعين صباحا لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ فقال: إن الله جل و عز قدر خلق الانسان فصيره نطفة أربعين يوما، ثم نقلها فصيرها علقة أربعين يوما ثم نقلها فصيرها مضغة أربعين يوما، فهو إذا شرب الخمر بقي في مشاشته أربعين يوما على قدر انتقال خلقته، ثم قال عليه السلام: كذلك جميع غذاء أكله وشربه يبقى في مشاشته أربعين يوما.
42 - ومنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي ابن عيسى رفعه، في ما ناجى الله به موسى عليه السلام قال: يا موسى! أنا السيد الكبير، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين، من طينة أخرجتها من أرض ممشوجة فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا - الخبر -.
43 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن
عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سئل عن الميت يبلى جسده؟ قال: نعم، حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى، تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق الله منها كما خلق أول مرة.
44 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن إبراهيم بن مسلم الحلواني، عن أبي إسماعيل الصيقل الرازي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن في الجنة لثمرة تسمى " المزن " فإذا أراد الله أن يخلق مؤمنا أقطر منها قطرة، فلا تصيب بقلة ولا ثمرة أكل منها مؤمن أو كافر إلا أخرج الله من صلبه مؤمنا.
45 - العلل: عن علي بن حاتم، عن القاسم بن محمد، عن إبراهيم بن مخلد عن أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن بشير، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله القزويني قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام فقلت: لأي علة يولد الانسان ههنا ويموت في موضع آخر؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه خلقهم من أديم الأرض فيرجع كل انسان إلى تربته.
46 - تفسير الامام: قال عليه السلام في سياق قصة ذبح البقرة: ثم ذبحوها وأخذوا قطعة وهي عجب الذنب الذي منه خلق ابن آدم وعليه يركب إذا أراد خلقا جديدا فضربوه بها - القصة -.
47 - البصائر: عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن سهل الهمداني وغيره عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله أن يقبض روح إمام و يخلق من بعده إماما أنزل قطرة من ماء تحت العرش إلى الأرض فيلقيها على ثمرة أو بقلة، فيأكل تلك الثمرة أو تلك البقلة الامام الذي يخلق الله منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده، قال: فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم يصير إلى الرحم
فيمكث فيها أربعين ليلة، فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا خرج إلى الأرض أوتي الحكمة، وزين بالعلم والوقار والبس الهيبة، وجعل له مصباح من نور يعرف به الضمير، ويرى به أعمال العباد.
أقول: قد مضت الاخبار في بدء خلق الامام وخواصه في المجلدات السابقة المتعلقة بالإمامة، فلا نعيدها حذرا من التكرار.
48 - العلل : عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه إتيان الخضر أمير المؤمنين عليه السلام وسؤاله عن مسائل وأمره عليه السلام الحسن بجوابه، فقال الحسن عليه السلام في سياق الأجوبة: وأما ما ذكرت من أمر الرجل يشبه أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا أتى أهله بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة في [تلك] الرحم فخرج الولد يشبه أباه وأمه، وإن أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم فوقعت على عرق من العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعماله، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه أخواله - إلى آخر ما سيأتي من الخبر الطويل -.
بيان: في القاموس: هدأ - كمنع - هدء وهدوء: سكن. وأقول: يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم تضطرب النطفة تحصل المشابهة التامة، لان المني يخرج من جميع البدن فيقع كل جزء موقعه، وإذا اضطربت حصلت المشابهة الناقصة، فيشبه الأعمام إذا كان الأغلب مني الرجل لأنهم أيضا يشبهون الأب مشابهة ناقصة، وإن غلب مني الأم أشبه الأخوال كذلك، ويمكن أن يكون بعض العروق في بدن الأب منسوبا إلى
الأعمام وفي بدن الأم منسوبا إلى الأخوال، ففي الاضطراب يعلو المني الخارج من ذلك العرق، فالمراد بالعرق مني العرق، وهذا لا يخلو من بعد.
49 - تفسير الامام: قال عليه السلام في قوله تعالى " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم " من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين إلى قدر معلوم، فقدره فنعم القادر رب العالمين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن النطفة تثبت في الرحم أربعين يوما نطفة، ثم يصير علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم يجعل بعده عظما، ثم يكسى لحما، ثم يلبس الله بعده جلدا، ثم ينبت عليه شعرا، ثم يبعث الله عز وجل ملك الأرحام، فيقال له: اكتب أجله وعمله ورزقه، وشقيا يكون أو سعيدا، فيقول ملك: يا رب أنى لي بعلم ذلك؟ فيقال له: استمل ذلك من قراء اللوح المحفوظ فيستمليه منهم.
50 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عيسى، عن أبي محمد المدائني عن عائذ بن حبيب بياع الهروي، عن عيسى بن زيد، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: يثغر الغلام لسبع سنين، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر ويحتلم لأربع عشرة وينتهي طوله إلى اثنين وعشرين سنة، وينتهي عقله إلى ثمان وعشرين سنة إلا التجارب.
بيان: قال المطرزي: ثغر الصبي فهو مثغور: سقطت رواضعه، وأما إذا نبت بعد السقوط فهو مثغر بالتاء والثاء، وقد أثغر على افتعل.
51 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن علي بن الحسين، عن الحسن الضرير، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: يشب الصبي كل سنة أربع أصابع بأصابع نفسه.
52 - ومنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني
عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: الغلام يلقح بتفلك ثدياه وبسطح ريح إبطيه.
بيان: لا يلقح: لا يجامع، وهو كناية عن البلوغ، وفي القاموس: فلك ثديها وتفلك: استدار.
53 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن خليل بن عمرو اليشكري، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إذا كان الغلام ملتاث الأدرة صغير الذكر ساكن النظر فهو ممن يرجى خيره ويؤمن شره، قال: وإذا كان الغلام شديد الأدرة كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره.
توضيح: في أكثر النسخ " ملتاث الأدرة " بالتاء المثناة ثم الثاء المثلثة من اللوثة بالضم وهي الاسترخاء، والأدرة: نفخة في الخصية، وكأن المراد بها هنا نفس الخصية أي مسترخي الخصية متدليها، وفي بعضها " الأزرة " بالزاي، أي هيئة الائتزار، والتياثه كناية عن أنه لا يجود شد الإزار والمنطقة بحيث يرى منه حسن الائتزار فعجب به كما هو عادة الظرفاء، وفي بعضها " ملثاث " بالثائين المثلثتين، واللث والالثاث و اللثلثة: الالحاح والإقامة ودوام المطر، والثلاثة: الضعف والحبس والتردد في الامر، ذكرها الفيروزآبادي، والأول أنسب.
54 - الكافي: عن علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي الهمداني.
عن أبي سعيد الشامي، عن صالح بن عقبة، قال: سمعت العبد الصالح يقول: تستحب
عرامة الغلام في صغره ليكون حليما في كبره. ثم قال: ما ينبغي إلا أن يكون هكذا.
وروي أن أكيس الصبيان أشدهم بغضا للكتاب.
بيان: العرامة: سوء الخلق والفساد والمرح والأشرار، والمراد ميله إلى اللعب وبغضه للكتاب، أي عرامته في صغره علامة عقله وحلمه في كبره وينبغي أن يكون الطفل هكذا، فأما إذا كان منقادا ساكنا حسن الخلق في صغره يكون بليدا في كبره كما هو المجرب، والكتاب - بالتشديد -: المكتب.
55 - الدر المنثور: عن محمد بن كعب القرطي، قال: قرأت في التورية - أو قال: في صحف إبراهيم - فوجدت فيها يقول الله تعالى: يا ابن آدم ما أنصفتني! خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا، خلقتك من سلالة من طين ثم جعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة، فخلقت العلقة مضغة، فخلقت المضغة عظاما، فكسوت العظام لحما، ثم أنشأتك خلقا آخر. يا ابن آدم! هل يقدر على ذلك غيري؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتبرم بك وتتأذى، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي وإلى الجوارح أن تفرقي، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها، ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك، فاستخلصك على ريشة من جناحه، فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن، فاستخلصت لك في صدر أمك ثديا يدر لك لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء، واستخلصته من بين جلد ولحم ودم وعروق، وقذفت لك في قلب والدتك الرحمة ، وفي قلب أبيك التحنن، فهما يكدان ويجهدان، ويربيانك ويغذيانك، ولم يناما حتى ينومانك. ابن آدم! أنا فعلت ذلك بك لا بشئ استأهلته به مني أو لحاجة استعنت على قضائها. ابن آدم! فلما قطع
سنك وطلع ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف وفاكهة الشتاء في أوانهما، فلما عرفت أني ربك عصيتني، فالآن إذ عصيتني فادعني وإني قريب مجيب، وادعني فإني غفور رحيم.
56 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه رواه عن رجل من العامة قال: كنت أجالس أبا عبد الله عليه السلام فلا والله ما رأيت مجلسا أنيل من مجالسه.
قال: فقال لي ذات يوم: من أين تخرج العطسة؟ فقلت: من الانف، فقال لي: أصبت الخطأ، فقلت: جعلت فداك، من أين تخرج؟ فقال: من جميع البدن، كما أن النطفة تخرج من جميع البدن ومخرجها من الإحليل. ثم أما رأيت الانسان إذا عطس نفض جميع أعضائه، وصاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام.
57 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخلق، فقال: إن الله تعالى لما خلق الخلق من طين أفاض بها كإفاضة القداح، فأخرج المسلم فجعله سعيدا وجعل الكافر شقيا، فإذا وقعت النطفة تلقتها الملائكة فصوروها، ثم قالوا: يا رب أذكر أو اثنى؟ فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء، فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين! ثم يوضع في بطنها فتردد تسعة أيام وفي كل عرق ومفصل منها، وللرحم ثلاثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلا السرة من جانب الأيمن، والقفل الآخر في وسطها أسفل من الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الأعلى فيمكث فيه ثلاثة
أشهر، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس والتهوع، ثم ينزل إلى القفل الأوسط فيمكث فيه ثلاثة أشهر، وسرة الصبي فيها مجمع العروق وعروق المرأة كلها منها يدخل طعامه وشرابه من تلك العروق، ثم ينزل إلى القفل الأسفل فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر ثم تطلق المرأة، فكلما طلقت انقطع عرق من سرة الصبي فأصابها ذلك الوجع، ويده على سرته حتى يقع على الأرض ويده مبسوطة، فيكون رزقه حينئذ من فيه.
بيان: " أفاض بها كإفاضة القداح " قال الجوهري: إفاضة القداح: الضرب بها، والقداح جمع القدح - بالكسر - وهو السهم قبل أن يراش وينصل، فإنهم كانوا يخلطونها ويقرعون بها بعد ما يكتبون عليها أسماءهم. وفي التشبيه إشارة لطيفة إلى اشتباه خير بني آدم بشرهم إلى أن يميز الله الخبيث من الطيب، كذا ذكره بعض الأفاضل.
أقول: يمكن أن يقرأ " القداح " بفتح القاف وتشديد الدال وهو صانع القدح، أي أفاض وشرع في بريها ونحتها كالقداح [فيراهم مختلفة كالقداح]. قوله " فتردد.. " لعل ترددها كناية عما يؤثر فيها من مزاج الأم، أوما يختلط بها من نطفة الأم الخارجة من جميع عروقها. ثم إنه يحتمل أن يكون نزولها إلى الأوسط والأسفل ببعضها لعظم جثتها لا بكلها. قوله " أسفل من الرحم " أي [هو] أسفل موضع منها. وفي القاموس: الطلق وجع الولادة، وقد طلقت المرأة طلقا على ما لم يسم فاعله و " يده " أي يد الصبي.
58 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا وقعت النطفة في الرحم استقرت فيها أربعين يوما وتكون علقة أربعين يوما وتكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكين خلاقين فيقال لهما: أخلقاكما يريد الله ذكرا أو أنثى، صوراه واكتبا أجله ورزقه ومنيته، وشقيا أو سعيدا، واكتبا لله
الميثاق الذي أخذه في الذر بين عينيه، فإذا دنا خروجه من بطن أمه بعث الله إليه ملكا يقال له " زاجر " فيزجره فيفزع فزعا، فينسى الميثاق ويقع إلى الأرض [و] يبكي من زجرة الملك.
59 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام أن يدعو الله عز وجل لامرأة من أهلنا بها حمل ، فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: الدعاء ما لم يمض أربعة أشهر، فقلت له: إنما لها أقل من هذا، فدعا لها، ثم قال: إن النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوما وتكون علقة ثلاثين يوما وتكون مضغة ثلاثين يوما، وتكون مخلقة وغير مخلقة ثلاثين يوما، فإذا تمت الأربعة أشهر بعث الله تعالى إليها ملكين خلاقين يصورانه ويكتبان رزقه وأجله، وشقيا أو سعيدا - الخبر -.
60 - تفسير علي بن إبراهيم: " لقد خلقناكم ثم صورناكم " أي خلقناكم في الأصلاب وصورناكم في أرحام النساء. ثم قال: وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وإن كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف.
حدثنا أحمد بن محمد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولقد خلقناكم ثم صورناكم " قال: أما " خلقناكم " فنطفة ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما ثم لحما، وأما " صورناكم " فالعين، والأنف والاذنين، والفم، واليدين، والرجلين، صور هذا ونحوه، ثم جعل الدميم والوسيم والجسيم والطويل والقصير وأشباه هذا.
61 - ومنه: " خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها " يعني آدم وزوجته حواء " في ظلمات ثلاث " قال: البطن، والرحم، والمشيمة.
62 - ومنه: " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها الله، وهي المشيمة والرحم والبطن.
63 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، قال: إنما جعلت المواريث من ستة أسهم على خلقة الانسان، لان الله عز وجل بحكمته خلق الانسان من ستة أجزاء فوضع المواريث على ستة أسهم، وهو قوله عز وجل " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " ففي النطفة دية " ثم خلقنا النطفة علقة " ففي العلقة دية " فخلقنا العلقة مضغة " وفيها دية " ثم خلقنا المضغة عظاما " وفيها دية " فكسونا العظام لحما " وفيه دية أخرى " ثم أنشأناه خلقا آخر " وفيه دية أخرى، فهذا ذكر آخر المخلوق.
64 - قصص الراوندي: بإسناده عن الصدوق، بإسناده عن شهر بن حوشب قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أتاه رهط من اليهود فسألوه عن مسائل، منها قالوا: كيف يكون الشبه من المرأة وإنما النطفة للرجل؟ فقال: أنشدكم بالله أتعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة وأن نطفة المرأة حمراء رقيقة، فأيتها غلب على صاحبتها كان لها الشبه؟ قالوا: اللهم نعم - الخبر -.
65 - ومنه: بإسناده عن الصدوق، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحد بن يحيى عن السياري، عن إسحاق ابن إبراهيم، عن الرضا عليه السلام قال: إن الملك قال لدانيال:
أشتهي أن يكون لي ابن مثلك، فقال: ما محلي من قلبك؟ قال: أجل محل وأعظمه
قال دانيال: فإذا جامعت فاجعل همتك في. قال: ففعل الملك ذلك، فولد له ابن أشبه خلق الله بدانيال.
بيان: أقول: ذكر الأطباء أيضا أن للتخيل في وقت الجماع مدخلا في كيفية تصوير الجنين، قال ابن سينا في القانون: قد قال قوم من العلماء ولم يعدوا عن حكم الجواز إن من أسباب الشبه ما يتمثل حال العلوق في وهم المرأة أو الرجل من الصور الانسانية تمثلا متمكنا (انتهى) وقال بعضهم: تصور رجل عند الجماع صورة حية فتولد منه طفل كان رأسه رأس انسان وبدنه بدن حية.
66 - قرب الإسناد: عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن وهب القرشي عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن رجلا أتى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إن امرأتي هذه جارية حدثة وهي عذراء وهي حامل في تسعة أشهر، ولا أعلم إلا خيرا، وأنا شيخ كبير ما افترعتها وإنها لعلى حالها. فقال له علي عليه السلام: نشدتك بالله هل كنت تهريق على فرجها؟ قال: نعم، فقال علي عليه السلام: إن لكل فرج ثقبتين: ثقب يدخل فيه ماء الرجل وثقب يخرج منه البول. وأفواه الرحم تحت الثقب الذي يدخل منه ماء الرجل، فإذا دخل الماء في فم واحدة من أفواه الرحم حملت المرأة بولد واحد، وإذا دخل في اثنين حملت باثنين، وإذا دخل من ثلاثة حملت بثلاثة، وإذا دخل من أربعة حملت بأربعة وليس هناك غير ذلك، وقد ألحقت بك ولدها. فشق عنها القوابل، فجاءت بغلام فعاش.
67 - التهذيب: بإسناده عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت:
تلزمني المرأة أو الجارية من خلفي وأنا متكئ على جنب، فتتحرك على ظهري فتأتيها الشهوة وتنزل الماء، أفعليها غسل أم لا؟ قال: نعم، إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء
وجب عليها الغسل.
68 - ومنه: بسند موثق عن معاوية بن حكيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أمنت المرأة والأمة من شهوة جامعها الرجل أولم يجامعها في نوم كان ذلك أو في يقظة فإن عليها الغسل.
69 - ومنه: بإسناده عن يحيى بن أبي طلحة، أنه سأل عبدا صالحا عن رجل مس فرج امرأته أو جاريته يعبث بها حتى أنزلت، عليها غسل أم لا؟ قال: أليس قد أنزلت من شهوة؟ قلت: بلى، قال: عليها غسل.
70 - ومنه: بسند صحيح عن ابن بزيع، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المرأة في ما دون الفرج فتنزل المرأة، هل عليها غسل؟ قال: نعم.
تبيان: أقول: الاخبار في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل مع ما مر من الاخبار في شبه الأعمام والأخوال على أن للمرأة منيا كالرجل كما ذهب إليه جالينوس و أكثر الأطباء، وذهب أرسطو وجماعة من الحكماء إلى أنه ليس للمرأة مني وإنما تنفصل من بيضتها رطوبة شبيهة بالمني يقال لها المني مجازا، إذ عندهم أن المني ما اجتمع فيه خمس صفات: بياض اللون، وحصول اللذة عند الخروج، والقوة العاقدة والدفق، ورائحة شبيهة برائحة الطلع، وإذا امتزج مني الرجل بتلك الرطوبة تتولد منه مادة الجنين، ومني الرجل هي العاقدة والفاعلة، ورطوبة المرأة هي المنعقدة و المنفعلة. وقال جالينوس وأتباعه: في كل منهما قوة عاقدة ومنعقدة. والحق أن النزاع في إطلاق المني على رطوبة المرأة وعدمه لفظي لا طائل تحته، وقد مر في الأخبار الكثيرة أن الولد يتكون من المنيين معا، وسيأتي بعض القول فيه أيضا في آخر الباب إن شاء الله.
71 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله " سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون " قال: فإنه حدثني أبي، عن النضر
ابن سويد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن النطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات والثمر والشجر، فتأكل الناس منه والبهائم، فيجري فيهم.
72 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ابن آدم منتصب في بطن أمه، وذلك قول الله عز وجل " لقد خلقنا الانسان في كبد " وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه.
73 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين " قال: السلالة الصفوة من الطعام والشراب الذي يصير نطفة، والنطفة أصلها من السلالة والسلالة هو من صفوة الطعام والشراب، والطعام من أصل الطين، فهذا معنى قوله " من سلالة من طين ". " ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " أي في الأنثيين ثم في الرحم " ثم خلقنا النطفة علقة - إلى قوله - أحسن الخالقين " وهذه استحالة أمر إلى أمر، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعين يوما ثم يصير علقة.
74 - ومنه: قوله " ولقد خلقنا الانسان - إلى قوله - ثم أنشأناه خلقا آخر " فهي ستة أجزاء وستة استحالات، وفي كل جزء واستحالة دية محدودة، ففي النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، وفي العظم ثمانون دينارا، وإذا كسي لحما فمائة دينار، حتى يستهل، فإذا استهل فالدية كاملة.
75 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ثم أنشأناه خلقا آخر " فهو نفخ الروح فيه.
76 - ومنه: " وبدأ خلق الانسان من طين " قال: هو آدم عليه السلام " ثم جعل نسله " أي ولده " من سلالة " وهو الصفوة من الطعام والشراب " من ماء مهين " قال: النطفة المني " ثم سواه " أي استحاله من نطفة إلى علقة، ومن العلقة إلى مضغة، ثم نفخ فيه الروح 77 - ومنه: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " يهب لمن يشاء إناثا " يعني: ليس معهن ذكر " ويهب لمن يشاء الذكور " يعني: ليس معهم أنثى " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " أي يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا جميعا، يجمع له البنين والبنات.
78 - ومنه: عن أبيه، عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن إسماعيل الدارمي عن محمد بن سعيد، أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن علي بن محمد عن مسائل، وفيها: أخبرنا عن قول الله " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري عليه السلام فكان من جواب أبي الحسن عليه السلام: أما قوله " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " فإن الله تعالى زوج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين، وإناث المطيعات من الانس ذكران المطيعين، ومعاذ الله أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلبا للرخصة لارتكاب المآثم.
بيان: لا يخفى بعد ما ذكر في الخبر من سياق الآية، وكأنه على سبيل التنزل
أي لو كان المراد بالتزويج ما زعمت لاحتمل محملا صحيحا أيضا، أو يكون هذا بطنا من بطون الآية. ويمكن تصحيحه بوجه لا يأبى عن سياق الآية بأن يكون الغرض بيان أحوال جميع أفراد البشر أو المؤمنين في الأزواج والأولاد، فإنهم إما أن يكونوا تزوجوا في الدنيا أم لا، فعلى الأول إما يهب لهم إناثا مع الذكران أو بدونهم أو يهب لهم ذكرانا مع الإناث وبدونهن على سبيل منع الخلو، أو يجعلهم عقيما لا يولد لهم، وعلى الثاني يزوج المؤمنين والمؤمنات في الآخرة.
79 - التهذيب: عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن موسى الوراق، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي جرير القمي، قال:
سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ما فيها من الدية؟ وما في العلقة؟ وما في المضغة المخلقة وما يقر في الأرحام؟ قال: إنه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق، يكون نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ففي النطفة أربعون دينارا، وفي العلقة ستون دينارا، وفي المضغة ثمانون دينارا، فإذا اكتسى العظام لحما ففيه مائة دينار، قال الله عز وجل " ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " فإن كان ذكرا ففيه الدية، وإن كانت أنثى ففيها ديتها.
80 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام حيث دخل عليه داود الرقي، فقال له: جعلت فداك، إن الناس يقولون إذا مضى للحمل ستة أشهر فقد فرغ الله من خلقته. فقال أبو الحسن عليه السلام: يا داود!
ادع ولو بشق الصفا - فقلت: وأي شئ الصفا؟ قال: ما يخرج مع الولد - فإن
الله عز وجل يفعل ما يشاء.
81 - الاقبال: عن الحسين بن علي عليهما السلام في دعاء يوم عرفة: ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا، وخلقتني من التراب، ثم أسكنتني الأصلاب، أمنا لريب المنون واختلاف الدهور، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي وإحسانك إلي في دولة أيام الكفرة الذين نقضوا عهدك، وكذبوا رسلك، لكنك أخرجتني رأفة منك وتحننا علي للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني وفيه أنشأتني، ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك، وسوابغ نعمتك، فابتدعت خلقي من مني يمنى، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم، لم تشهرني بخلقي، ولم تجعل إلي شيئا من أمري ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا، وحفظتني في المهد طفلا صبيا، ورزقتني من الغذاء لبنا مريئا، وعطفت علي قلوب الحواضن، وكفلتني الأمهات الرحائم، وكلأتني من طوارق الجان، وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمان. حتى إذا استهللت ناطقا بالكلام، أتممت علي سوابغ الانعام، فربيتني زائدا في كل عام حتى إذا كملت فطرتي، واعتدلت سريرتي ، أوجبت علي حجتك، بأن ألهمتني معرفتك، وروعتني بعجائب فطرتك، وأنطقتني لما ذرأت لي في سمائك وأرضك من بدائع خلقك، ونبهتني لذكرك وشكرك، وواجب طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جاءت به رسلك، ويسرت لي تقبل مرضاتك، ومننت علي في جميع ذلك بعونك ولطفك، ثم إذ خلقتني من حر الثرى لم ترض لي يا إلهي نعمة دون أخرى، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش، بمنك العظيم علي، وإحسانك القديم إلي، حتى إذا أتممت علي جميع النعم، وصرفت عني كل النقم، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني على ما يقربني إليك، ووفقتني لما يزلفني لديك - إلى آخر الدعاء -.
بيان: " ثم أسكنتني الأصلاب " أي جعلت مادة وجودي مودعة في أصلاب آبائي، فإن نطفة كل ولد كانت في صلب والده، وكلهم كانوا من علل وجوده. وريب المنون: حوادث الدهر، ذكره الجوهري، و " أمنا " مفعول له، أي حفظت مادة وجودي في الأصلاب لأكون آمنا من حوادث الدهر " واختلاف الدهور " وهو معطوف على " ريب " أو " المنون " والظاعن: السائر، وقال الجوهري: قدم الشئ - بالضم - قدما فهو قديم، وتقادم مثله (انتهى) فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأيام المتقادمة، والخالية: الماضية. " للذي " متعلق بقوله " أخرجتني " ويحتمل أن يكون اللام للظرفية وللعلة. " الذي يسرتني " أي جعلتني قابلا له، كما قال تعالى " فسنيسره لليسرى ". " بين لحم وجلد ودم " الظاهر أنه ليس تفسيرا للظلمات الثلاث، أي كونتني أو حال كوني بين لحم الرحم وجلدها والدم الذي فيها، أو كنت بين تلك الأجزاء من بدني، والأول أظهر. " لم تشهرني بخلقي " أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقرا مهينا عندهم، بل سترت تلك الأحوال عنهم وأخرجتني بعد اعتدال صورتي وخروجي عن تلك الأحوال الدنية والطفل: المولود، والصبي: الغلام، وهما متقاربان في المعنى، فالصبي إما تأكيد أو إشارة إلى اختلاف مراتب المولود، بأن يكون الطفولية قبل الصبا، والأول أظهر إذ يطلق على المولود حين كونه في المهد طفلا وصبيا، فيكون الجمع بينهما إشارة إلى حالتي المولود، فاعتبار نعومة بدنه طفل، وباعتبار قلة عقله صبي، فلذا قال تعالى " كيف نكلم من كان في المهد صبيا " وما قيل من أن الصبي أعم من الطفل لان المولود إذا فطم لا يسمى طفلا، يضعفه قوله تعالى " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ".
قال الراغب: الصبي من لم يبلغ الحلم، قال تعالى " كيف نكلم من كان في المهد
صبيا ". وقال: الطفل: الولد ما دام ناعما، وقد يقع على الجمع، قال تعالى " ثم يخرجكم طفلا " وقال " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " وقد يجمع على أطفال، قال عز وجل " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم " وباعتبار النعمة قيل امرأة طفلة (انتهى).
والغذاء: ما يتغذى به من الطعام والشراب، والمري إما من المهموز أي الموافق للطبع فخفف، أو من المعتل من قولهم " مريت الناقة مريا " إذا مسحت ضرعها لتدر والمري - على فعيل -: الناقة الكبير اللبن. والعطف: الشفقة والإمالة، يقال:
عطف العود، أي ميله، وعلى الأول يكون على بناء التفعيل. والحواضن: النساء اللاتي يقمن بتربية الصبيان، والحضن ما دون الإبط إلى الكشح، وحضن الطير بيضه لأنه يضمه إلى نفسه تحت جناحه، ولما كانت الأمهات يحضن الأولاد سمين حواضن. والكافل: الحافظ لغيره، قال تعالى " وكفلها زكريا ". و " كلأتني " أي حفظتني " من طوارق الجان " أي جماعة من الجن يطرقون بشر على الأطفال كأم الصبيان. والطارق - في الأصل -: الذي يأتي بالليل لاحتياجه إلى طرق الباب ثم استعمل في كل شر نزل سواء كان بالليل أو بالنهار، والمراد بالزيادة والنقصان ما يصير منهما سببا لتشويه الخلقة وضعف البنية. والاستهلال: رفع الصوت، واستهلال الصبي صياحه عند الولادة. وكما الفطرة إشارة إلى قوة الأعضاء والقوى الظاهرة، واعتدال السريرة إلى كمال القوى الباطنة. " أوجبت " أي ألزمت وأتممت، و " روعتني " أي أفزعتني وخوفتني، والعلم بعجائب الفطرة يصير سببا للخوف للعلم بعظمة الرب سبحانه ووفور نعمه وتقصير المكلف في أداء شكره، كما قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وقال " والذين هم من خشيه ربهم مشفقون " أو المعنى:
ألقيت في روعي أي قلبي عجائب الفطرة، لكنه بعيد عن الشائع في إطلاق هذا اللفظ بحسب اللغة. وقال الفيروزآبادي: الحر - بالضم -: خيار كل شئ، ومن الطين والرمل الطيب، ومن الرمل وسطه. والثرى: التراب الندي.
أقول: سيأتي شرح تلك الفقرات مستوفى عند ذكر الدعاء بتمامه في محله إن شاء الله تعالى.
82 - تفسير علي بن إبراهيم: " خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين " قال: خلقه من قطرة من ماء منتن فيكون خصيما متكلما بليغا.
83 - ومنه: " أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين " قال: أي ناطق عالم بليغ.
84 - ومنه: " هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء " قال: يعني ذكرا وأنثى، أسود وأبيض وأحمر، صحيحا وسقيما.
85 - ومنه: " ثم لقطعنا منه الوتين " قال: عرق في الظهر يكون منه الولد.
86 - ومنه: " إذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم " أي مستقرين، قوله " من نطفة إذا تمنى " قال: تتحول النطفة إلى الدم، فتكون أولا دما، ثم تصير نطفة وتكون في الدماغ في عرق يقال له الوريد وتمر في فقار الظهر، فلا تزال تجوز فقرا فقرا حتى تصير إلى الحالبين فتصير أبيض، وأما نطفة المرأة فإنها تنزل من صدرها.
بيان: قال الجوهري: الحالبان عرقان مكتنفان بالسرة.
87 - التفسير: " لم يكن شيئا مذكورا " قال: لم يكن في العلم ولا في الذكر.
88 - وفي حديث آخر: كان في العلم ولم يكن في الذكر. " نبتليه " أي نختبره.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.