پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

41 باب بدء خلق الانسان في الرحم إلى آخر أحواله

ج ۵۷، ص ۳۱۶–۳۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۷

آل عمران: هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

النساء: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء.

الانعام: هو الذي خلقكم من طين.

هود: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها.

الرعد: الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار.

النحل: خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين.

مريم: أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا.

الحج: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا.

المؤمنون: ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون.

الروم: ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون.

لقمان: حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين.

التنزيل: الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون.

فاطر: والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير.

يس: أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين.

الزمر: يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث.

المؤمن: هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون.

حمعسق: لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير.

النجم: هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم - إلى قوله تعالى - وإنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى.

الواقعة: أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون.

التغابن: وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير.

الملك: قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون.

نوح: مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا - إلى قوله تعالى - والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا.

القيامة: ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى.

الدهر: هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا.

المرسلات: ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين.

النبأ: وخلقناكم أزواجا.

عبس: قتل الانسان ما أكفره من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقض ما أمره.

الانفطار: ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك.

الطارق: فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و الترائب.

تفسير: " هو الذي يصوركم " قال الطبرسي - رحمه الله -. أي يخلق صوركم " في الأرحام كيف يشاء " على أي صورة شاء، وعلى أي صفة شاء، من ذكر وأنثى أو صبيح أو دميم، أو طويل أو قصير. " لا إله إلا هو العزيز " في سلطانه " الحكيم " في أفعاله. ودلت الآية على وحدانية الله سبحانه وتمام قدرته وكمال حكمته حيث صور الولد في رحم الأم على هذه الصفة، وركب فيه أنواع البدائع من غير آلة ولا كلفة، وقد تقرر في عقل كل عاقل أن العالم لو اجتمعوا أن يجعلوا من الماء بعوضة و يصوروا منه صورة في حال ما يشاهدونه ويعرفونه لم يقدروا على ذلك ولا وجدوا إليه

سبيلا، فكيف يقدرون على الخلق في الأرحام؟ فتبارك الله أحسن الخالقين. وهذا الاستدلال مروي عن جعفر بن محمد عليهما السلام. " من نفس واحدة " أي آدم " وخلق منها زوجها " حواء كما مر " وبث منهما رجالا كثيرا ونساء " أي نشر وفرق من هاتين النفسين على وجه التناسل رجالا كثيرا ونساء. وقال البيضاوي: واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن يكن أكثر، وذكر " كثيرا " حملا على الجمع.

" خلقكم من طين " قيل أي ابتدأ خلقكم منه، فإنه المادة الأولى، أو إن آدم الذي هو أصل البشر خلق منه، أو خلق أباكم، فحذف المضاف إليه (انتهى) و يحتمل أن يكون المراد الطين الذي سيأتي في الاخبار أنه يذر في النطفة. " هو أنشأكم من الأرض " قيل: أي هو كونكم منها لا غيره، فإنه خلق آدم ومواد النطف التي خلق نسله منها من الأرض. " واستعمركم فيها " قيل: أي عمركم فيها واستبقاكم من العمر، أو أقدركم على عمارتها وأمركم بها. وقيل: هو من العمرى، بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم، أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم.

" الله يعلم ما تحمل كل أنثى " قال الطبرسي - رحمه الله - يعلم ما في بطن كل حامل من ذكر أو أنثى تام أو غير تام، ويعلم لونه وصفاته " وما تغيض الأرحام " أي يعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر " وما تزداد " على ذلك، عن أكثر المفسرين، وقيل: ما تغيض الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة أشهر، وما تزداد الولد الذي تأتي به لأقصى مدة الحمل، وقيل: معناه ما تنقص الأرحام من دم الحيض وهو انقطاع الحيض، وما تزداد بدم النفاس بعد الوضع.

وقال البيضاوي: أي وما تنقصه وما تزداد في الجنة والمدة والعدد. وقيل:

المراد نقصان دم الحيض وازدياده، و " غاض " جاء لازما ومتعديا، وكذا " ازداد ".

" وكل شئ عنده بمقدار " قيل: أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه، وفي الاخبار: أي بتقدير خلق الانسان من نطفة. قال البيضاوي: من جماد لأحس بها ولا حراك، سيالة لا تحفظ الوضع والشكل " فإذا هو خصيم " منطيق مجادل " مبين " للحجة، أو خصيم مكافح لخالقه قائل: من يحيى العظام وهي رميم (3)؟ " ولم يك شيئا " بل كان عدما صرفا، فإنه أعجب من جميع المواد بعد التفريق الذي ينكر منكر البعث.

" في ريب من البعث " قال البيضاوي: من إمكانه وكونه مقدورا " فإنا خلقناكم " أي فانظروا في بدء خلقكم، فإنه يزيح ريبكم، فإنا خلقناكم " من تراب " بخلق آدم منها والأغذية التي يتكون منها المني " ثم من نطفة " أي من مني، من النطف وهو الصب " ثم من علقة " قطعة من الدم جامدة " ثم من مضغة " قطعة من اللحم بقدر ما يمضغ " مخلقة وغير مخلقة " مسواة لا نقص فيها ولا عيب، وغير مسواة أو تامة وساقطة، أو مصورة وغير مصورة " لنبين لكم " بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا فإن ما قبل التغير والفساد والتكون مرة قبلها أخرى، وإن من قدر على تغييره وتصويره أولا قدر على ذلك ثانيا، وحذف المفعول إيماء إلى أن الأفعال هذه يتبين بها من قدرته وحكمته مالا يحيط به الذكر " ونقر في الأرحام ما نشاء " أن نقره " إلى أجل مسمى " هو وقت الوضع، وقرئ " ونقر " بالنصب، وكذا قوله " ثم نخرجكم " عطفا على " نبين " كأن خلقهم مدرج لغرضين: تبين القدرة، وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا، أو يبلغوا حد التكليف، و " طفلا " حال أجريت على تأويل كل واحد، أو للدلالة على الجنس، أو لأنه في الأصل مصدر " ثم لتبلغوا أشدكم "

أي كمالكم في القوة والعقل، جمع شدة. " ومنكم من يتوفى " عند بلوغ الأشد أو قبله " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر " أي الهرم والخرف " لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " أي ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسي ما علمه وينكر من عرفه، وأنه استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الانسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة، فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره.

" من سلالة " من خلاصة سلت من بين الكدر " من طين " متعلق بمحذوف لأنه صفة لسلالة أو بمعنى سلالة، لأنها في معنى مسلولة، فتكون ابتدائية كالأول، و الانسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين، أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار، وقيل: المراد بالطين آدم لأنه خلق منه، والسلالة نطفته " ثم جعلناه " أي ثم جعلنا نسله، فحذف المضاف " نطفة " بأن خلقناه منها، أو ثم جعلنا السلالة نطفة، وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء " في قرار مكين " أي مستقر حصين يعني الرحم " ثم خلقنا النطفة علقة " بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء " فخلقنا العلقة مضغة " أي فصيرناها قطعة لحم " فخلقنا المضغة عظاما " بأن صلبناها " فكسونا العظام لحما " مما بقي من المضغة، أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها، واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات، والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة " ثم أنشأناه خلقا آخر " هو صورة البدن والروح والقوى بنفخة فيه أو المجموع، و " ثم " لما بين الخلقتين من التفاوت " أحسن الخالقين " أي المقدرين تقديرا. " ثم إذا أنتم بشر " أي ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض. " وهنا " أي ذات وهن أو تهن وهنا " على وهن " أي تضعف ضعفا فوق ضعف، فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها، والجملة في موضع الحال " وفصاله في عامين " أي وفطامه في انقضاء عامين.

" الذي أحسن كل شئ خلقه " أي خلقه موفرا عليه ما يستعده ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة، و " خلقه " بدل من " كل " بدل الاشتمال، وقيل: علم كيف يخلقه. وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على الوصف " وبدأ خلق الانسان " يعني آدم

" من طين ثم جعل نسله " أي ذريته، سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل " من سلالة من ماء مهين " أي ممتهن. وقال الطبرسي - رحمه الله - أي ضعيف، وقيل:

حقير مهان، أشار إلى أنه من شئ حقير لا قيمة له وإنما يصير ذا قيمة بالعلم والعمل.

" ثم سواه " قال البيضاوي: أي قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي " ونفخ من روحه " أضافه إلى نفسه تشريفا، وإظهارا بأنه خلق عجيب، وأن له شأنا له مناسبة إلى الحضرة الربوبية، ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه " وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة " خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا " قليلا ما تشكرون " أي تشكرون شكرا قليلا.

" من تراب " بخلق آدم منه " ثم من نطفة " بخلق ذريته منها " ثم جعلكم أزواجا " ذكرانا وإناثا " إلا بعلمه " أي إلا معلومة له " وما يعمر من معمر " أي و ما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر " ولا ينقص من عمره " من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره، أولا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا، والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه، أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم:

لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق. وقيل: الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح، مثل أن يكون فيه: إن حج واعتمر فعمره ستون سنة وإلا فأربعون. وقيل: المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقص، فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما " إلا في كتاب " هو علم الله أو اللوح أو الصحيفة " إن ذلك على الله يسير " إشارة إلى الحفظ أو الزيادة والنقص.

" يخلقكم في بطون أمهاتكم " بيان لكيفية خلق ما ذكر من الأناسي والانعام إظهارا لما فيه من عجائب القدرة، غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون " خلقا من بعد خلق " حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما، من بعد عظام عارية، من بعد مضغ، من بعد علق، من بعد نطف " في ظلمات ثلاث " ظلمة البطن والرحم والمشيمة، أو الصلب والرحم والبطن.

أقول: الأول رواه الطبرسي - رحمه الله - عن أبي جعفر عليه السلام.

" ثم لتبلغوا " أي ثم يبقيكم لتبلغوا، وكذا قوله تعالى " ثم لتكونوا ". " من قبل " أي من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد " ولتبلغوا " قيل: أي ويفعل ذلك لتبلغوا " أجلا مسمى " هو وقت الموت أو يوم القيامة " ولعلكم تعقلون " ما في ذلك من الحجج والعبر.

" يهب لمن يشاء إناثا " قال البيضاوي: المعنى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشية، فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى أو الصنفين جميعا ويعقم آخرين، ولعل تقديم الإناث لأنه أكثر لتكثير النسل، أو لان مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشية الله [تعالى] لا مشية الانسان والإناث كذلك، أو لان الكلام في البلاء والعرب تعدهن بلاء، أو لتطييب قلوب آبائهن، أو للمحافظة على الفواصل.

" هو أعلم بكم " أي أعلم بأحوالكم منكم " إذ أنشأكم " أي علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم، وحين ما صوركم في الأرحام. " من نطفة إذا تمنى " أي تدفق في الرحم أو تخلق أو يقدر منها الولد من مني إذا قدر.

" أفرأيتم ما تمنون " أي تقذفونه في الأرحام من النطف " أأنتم تخلقونه " أي تجعلونه

بشرا سويا. " وصوركم فأحسن صوركم " قيل: أي فصوركم من جملة ما خلق في السماوات والأرض بأحسن صورة، حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات، وخصكم بخلاصة خصائص المبدعات، وجعلكم أنموذج جميع المخلوقات " وإليه المصير " فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم. " وجعل لكم السمع " لتسمعوا المواعظ " والابصار " لتنظروا صنائعه " والأفئدة " لتعتبروا وتتفكروا " قليلا ما تشكرون " باستعمالها في ما خلقت لأجلها.

" لا ترجون لله وقارا " قيل: أي لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده وأطاعه فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم " وقد خلقكم أطوارا " حال مقدرة للانكار من حيث إنها موجبة للرجاء فان خلقهم أطوارا أي تارات، إذ خلقهم أولا عناصر، ثم مركبات يغذي الانسان، ثم أخلاطا ثم نطفا، ثم علقا، ثم مضغا، ثم عظاما ولحوما، ثم أنشأهم خلقا آخر، فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم القدرة، تام الحكمة. وقال علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " لا ترجون لله وقارا " يقول: لا تخافون لله عظمة.

وقال علي بن إبراهيم في قوله " وقد خلقكم أطوارا " قال: على اختلاف الأهواء و الإرادات والمشيئات. " والله أنبتكم من الأرض نباتا " قيل: أي أنشأكم منها، فاستعير الانبات للانشاء لأنه أدل على الحدوث والتكوين من الأرض، وأصله: أنبتكم إنباتا فنبتم نباتا، فاختصر اكتفاء بالدلالة الالتزامية " ثم يعيدكم فيها " مقبورين " ويخرجكم إخراجا " بالحشر، وأكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن الإعادة محققة كالابتداء وأنها تكون لا محالة. وقال علي بن إبراهيم: من الأرض أي على الأرض. " فخلق فسوى " قيل: أي قدره فعدله " فجعل منه الزوجين " أي الصنفين.

" هل أتى على الانسان " قال البيضاوي: استفهام تقرير وتقريب، ولذلك فسر

بقد، وأصله أهل. " حين من الدهر " طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود " لم يكن شيئا مذكورا " بل كان نسيا منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر، و النطفة، والجملة حال من الانسان أو وصف لحين بحذف الراجع، والمراد بالإنسان الجنس لقوله " إنا خلقنا الانسان من نطفة " أو آدم، بين أولا خلقه، ثم ذكر خلق بنيه من نطفة " أمشاج " أي أخلاط، جمع مشيج أو مشج، من مشجت الشئ إذا خلطته، وجمع النطفة به لان المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة، وكل منهما مختلفة الاجزاء في الرقة والقوام والخواص، ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل: مفرد كأعشار، وقيل: ألوان، فإن ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضرا، أو أطوار، فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة " نبتليه " في موضع الحال، أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره، أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعار له الابتلاء " فجعلناه سميعا بصيرا " ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات فهو كالمسبب من الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ورتب عليه قوله " إنا هديناه السبيل ".

وقال الطبرسي - رحمه الله -: قد كان شيئا إلا أنه لم يكن مذكورا، لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح. وقيل: إنه أتى على آدم أربعون سنة لم يكن شيئا مذكورا لا في السماء ولا في الأرض بل كان جسدا ملقى من طين قبل أن ينفخ فيه الروح.

وروي عن ابن عباس أنه تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة.

وروى العياشي بإسناده عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله " لم يكن شيئا مذكورا " قال: كان شيئا ولم يكن مذكورا.

وبإسناده عن شعيب الحداد عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق. وعن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وعن حمران بن أعين قال: سألته عنه فقال: كان شيئا مقدرا ولم يكن مكونا. وفي هذا دلالة على أن المعدوم معلوم وإن لم يكن مذكورا، وأن المعدوم يسمى شيئا.

فإذا حمل الانسان على الجنس فالمراد أنه قبل الولادة لا يعرف ولا يذكر ولا يدرى من هو وما يراد به، بل يكون معدوما، ثم يوجد في صلب أبيه، ثم في رحم أمه إلى وقت الولادة. " أمشاج " أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة في الرحم فأيهما علا صاحبه كان الشبه له عن ابن عباس وغيره، وقيل: أمشاج أطوار، وقيل: أراد اختلاف الألوان فنطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة خضراء وحمراء فهي مختلفة الألوان، و قيل: نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض، وقيل هي العروق التي تكون في النطفة، وقيل: أخلاط من الطبائع التي تكون في الانسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة جعلها الله في النطفة، ثم بناه البنية الحيوانية المعدلة الاخلاط، ثم جعل فيه الحياة، ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله أحسن الخالقين (انتهى).

وأقول - على سبيل الاحتمال -: لا يبعد أن يكون كونه أمشاجا إشارة إلى

الشؤون المختلفة التي جعلها الله في الانسان بتبعية ما جعل فيه من العناصر المختلفة والصفات المتضادة، والمواد المتبائنة.

" من ماء مهين " نطفة قذرة ذليلة، وقال علي بن إبراهيم: منتن " في قرار مكين " قال: في الرحم.

" إلى قدر معلوم " أي إلى قدر معلوم من الوقت قدره الله للولادة " فقدرنا " على ذلك أو فقدرناه، ويدل عليه قراءة نافع والكسائي بالتشديد " فنعم القادرون " نحن " فويل يومئذ للمكذبين " بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة. " وخلقناكم أزواجا " أي ذكرا وأنثى " قتل الانسان ما أكفره " قيل: دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في الكفران " من أي شئ خلقه " بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدأ حدوثه واستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عنه بقوله " من نطفة خلقه فقدره " أي فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والاشكال، أو فقدر أطوارا إلى أن تم خلقه " ثم السبيل يسره " أي ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم، وألهمه أن ينتكس، أو ذلل له سبيل الخير والشر، وفيه - على المعنى الأخير - إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد غيرها، ولذا عقبه بقوله " ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره " عد الإماتة والاقبار في النعم لان الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية واللذات الخالصة، والامر بالقبر تكرمة وصيانة عن السباع.

" ما غرك بربك الكريم " أي أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه؟ قيل:

ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار والاشعار بما به يغره الشيطان، فإنه يقول له: افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا، وقيل: إنما قال سبحانه " الكريم " دون سائر أسمائه وصفاته لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول: غرني كرم الكريم.

وفي مجمع البيان: روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية قال: غره جهله .

" فسواك أي جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها " فعدلك " قيل:

التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ، أو معدلة بما يستعدها من القوى. وقرأ الكوفيون " فعدلك " بالتخفيف، أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن خلقة غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات. " في أي صورة ما شاء ركبك " إي ركبك في أي صورة شاءها، و " ما " مزيدة، وقيل: شرطية و " ركبك " جوابها، والظرف صفة عدلك، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان ل‍ " عدلك ".

" فلينظر الانسان مم خلق " قيل: ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظيه إلا ما ينفعه في عاقبته " خلق من ماء دافق " قال الرازي: الدفق صب الماء، يقال: دفقت الماء إذا صببته فهو مدفوق ومندفق، واختلف في أنه كيف وصف بأنه دافق:

الأول أن معناه ذو اندفاق كما يقال دارع وتارس ولابن وتامر أي ذو درع و ترس ولبن وتمر.

الثاني أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل، قال الفراء: وأهل الحجاز أجعل لهذا من غيرهم، يجعلون الفاعل مفعولا إذا كان في مذهب النعت كقولهم: سر كاتم وهم ناصب، وليل قائم، وكقوله تعالى " في عيشة راضية ".

الثالث ذكر الخليل: دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب.

الرابع صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على المجاز.

" بين الصلب والترائب " قال الجوهري " التريبة واحدة الترائب، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الشذوة (انتهى) وقال الرازي: ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة، وكل عظم من ذلك تريبة، وهذا قول جميع أهل اللغة. ثم قال: في هذه الآية قولان: أحدهما أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة، وقال آخرون: إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائبه. واحتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين: الأول أن ماء

الرجل خارج من الصلب فقط وماء المرأة خارج من ترائب المرأة فقط، وعلى هذا التقدير لا يحصل هناك ماء خرج من بين الصلب والترائب، وذلك على خلاف الآية.

الثاني أنه تعالى بين أن الانسان مخلوق من ماء دافق، والذي وصف بذلك هو ماء الرجل، ثم وصفه بأنه يخرج هذا الدافق من بين الصلب والترائب وذلك يدل على أن الولد مخلوق من ماء الرجل فقط. وأجاب القائلون بالقول الأول عن الحجة الأولى أنه يجوز أن يقال للشيئين المتبائنين إنه يخرج من بين هذين خير كثير، و لان الرجل والمرأة عند اجتماعهما يصيران كالشئ الواحد، فحسن هذا اللفظ هناك.

وعن الثانية بأن هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل، فلما كان أحد قسمي المني دافقا أطلق هذا الاسم على المجموع. ثم قالوا: والذي يدل على أن الولد مخلوق منهما أن مني الرجل وحده صغير ولا يكفي، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا غلب ماء الرجل يكون ذكرا ويعود شبهه إليه وإلى أقاربه، وإذا غلب ماء المرأة فإليها وإلى أقاربها يعود الشبه. وذلك يقتضي صحة القول الأول.

ثم قال: واعلم أن الملحدين طعنوا في هذه الآية فقالوا: إن كان المراد من قوله " يخرج من بين الصلب والترائب " أن المني إنما ينفصل من تلك المواضع فليس الامر كذلك لأنه إنما يتولد من فضلة الهضم الرابع، وينفصل عن جميع أجزاء البدن حتى يأخذ من كل عضو طبيعة وخاصية فيصير مستعدا لان يتولد منه مثل تلك الأعضاء، ولذلك قيل: إن المفرط في الجماع يستولي الضعف عليه في جميع أعضائه وإذا كان المراد أن معظم المني يتولد هناك فهو ضعيف بل معظم أجزائه إنما يتولد في الدماغ، والدليل عليه أنه في صورته يشبه الدماغ، ولان المكثر منه يظهر الضعف أولا في عينيه، وإن كان المراد أن مستقر المني هناك فهو ضعيف لان مستقر المني هو أوعية المني وهي عروق تلتف بعضها ببعض عند الأنثيين، وإن كان المراد أن مخرج

المني هناك فهو ضعيف فإن الحس يدل على أنه ليس كذلك.

والجواب: لاشك أن معظم الأعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ، وللدماغ خليفة وهي النخاع في الصلب، وشعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن وهو التريبة، فلهذا السبب خصص الله هذين العضوين بالذكر، على أن كلامكم في كيفية تولد المني و كيفية تولد الأعضاء عن المنى محض الوهم والظن الضعيف وكلام الله أولى بالقبول (انتهى).

وقال البيضاوي: " من بين الصلب والترائب " بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها، ولو صح أن النطفة تتولد من فضلة الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى يستعد أن يتولد منها مثل تلك الأعضاء، ومقرها عروق التف بعضها ببعض عند البيضتين، فالدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها، ولذلك تشبهه ويسرع الافراط في الجماع بالضعف فيه، وله خليفة وهي النخاع وهو في الصلب، و شعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر (انتهى).

وأقول: على تقدير تسليم ما ذكره الأطباء في ذلك يمكن أن يكون المراد خروج المني من الرجل والمرأة من أعضاء محصورة بين الصلب من جهة الخلف والترائب من جهة القدام، بأن يكون الصلب والترائب مقصودين في كل من الرجل والمرأة، و يكون هذا التعبير لبيان كثرة مدخلية الصلب والترائب فيهما، وكون ماء المرأة غير دافق ممنوع، بل الظاهر أن له أيضا دفقا لكنه لما كان في داخل الرحم لا يظهر كثيرا وما ورد في الاخبار من تخصيص الصلب بالرجل والترائب بالمرأة لكون الصلب أدخل

في مني الرجل والترائب في مني المرأة، ويؤيده أن الأطباء ذكروا من آداب الجماع دغدغة ثدي المرأة لتهييج شهوتها، وعللوه بأن الثدي شديد المشاركة للرحم.

1 - المناقب: أبو جعفر الطوسي في الأمالي، وأبو نعيم في الحلية، وصاحب الروضة بالاسناد عن محمد الصيرفي وعبد الرحمن بن سالم، قال: دخل أبو حنيفة على الصادق عليه السلام فقال عليه السلام له: البول أقذر أم المني؟ قال: البول، قال: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله الغسل من المني دون البول.

ثم قال: لان المني اختيار، ويخرج من جميع الجسد، ويكون في الأيام، والبول ضرورة ويكون في اليوم مرات. قال أبو حنيفة: كيف يخرج من جميع الجسد والله يقول " من بين الصلب والترائب "؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: فهل قال لا يخرج من غير هذين الموضعين؟ ثم قال عليه السلام: لم لا تحيض المرأة إذا حبلت؟ قال: لا أدري، قال عليه السلام:

حبس الله الدم فجعله غذاء للولد - إلى آخر الخبر بطوله -.

2 - تفسير النعماني: بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن مشابه الخلق، فقال: هو على ثلاثة أوجه. فمنه خلق الاختراع كقوله سبحانه " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " وخلق الاستحالة، قوله تعالى " يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث " وقوله " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة - الآية - " وأما خلق التقدير فقوله لعيسى " وإذ تخلق من الطين - الآية - ".

3 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد

ابن أشيم، عن بعض أصحابه، قال: أصاب رجل غلامين في بطن، فهنأه أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: أيهما أكبر؟ فقال: الذي خرج أولا، فقال أبو عبد الله عليه السلام:

الذي خرج آخرا هو أكبر! أما تعلم أنها حملت بذاك أولا وأن هذا دخل على ذاك فلم يمكنه أن يخرج حتى خرج هذا؟ فالذي يخرج آخرا هو أكبرهما.

المناقب: مرسلا مثله.

بيان: لم أر قائلا به، ولعله ليس غرضه عليه السلام الكبر الذي هو مناط الأحكام الشرعية.

4 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام: يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة أشهر ولتسعة أشهر، ولا يعيش لثمانية أشهر.

5 - ومنه: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن سيابة، عمن حدثه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن غاية الحمل بالولد في بطن أمه كم هو؟ فإن الناس يقولون: ربما يبقى في بطنها سنين، فقال: كذبوا، أقصى حد الحمل تسعة أشهر لا يزيد لحظة، ولو زاد ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج.

6 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل يونس ابن يعقوب، فرأيته يئن، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: مالي أراك تئن؟ قال: طفل لي تأذيت به الليل أجمع. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس! حدثني أبي محمد بن علي عن آبائه عليهم السلام عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن جبرئيل نزل عليه ورسول الله وعلي

يئنان، فقال جبرئيل: يا حبيب الله! مالي أراك تئن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أجل طفلين لنا تأذينا ببكائهما. فقال جبرئيل: مه يا محمد! فإنه سيبعث لهؤلاء القوم شيعة إذا بكى أحدهم فبكاؤه لا إله إلا الله إلى أن يأتي عليه سبع سنين، فإذا جاز السبع فبكاؤه استغفار لوالديه إلى أن يأتي عليه الحد، فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه وما أتى من سيئة فلا عليهما.

بيان: " فبكاؤه لا إله إلا الله " لعل المعنى أنه يعطى والداه ببكائه ثواب التهليل.

7 - العلل والعيون: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن حمزة الأشعري، عن ياسر الخادم، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول:

إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يلد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت ويعاين الآخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله عز وجل على يحيى عليه السلام في هذه المواطن الثلاثة وآمن روعته، فقال " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " وقد سلم عيسى بن مريم عليهما السلام على نفسه في هذه المواطن الثلاثة فقال " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا.

8 - المناقب: قال عمران الصابي للرضا عليه السلام: ما بال الرجل إذا كان مؤنثا والمرأة إذا كانت مذكرة؟ قال عليه السلام: علة ذلك أن المرأة إذا حملت وصار الغلام منها في الرحم موضع الجارية كان مؤنثا، وإذا صارت الجارية موضع الغلام كانت مذكرة وذلك أن موضع الغلام في الرحم مما يلي ميامنها، والجارية مما يلي مياسرها.

وربما ولدت المرأة ولدين في بطن واحد، فأن عظم ثدياها جميعا تحمل توأمين وإن عظم أحد ثدييها كان ذلك دليلا على أنه تلد واحدا، إلا أنه إذا كان الثدي الأيمن أعظم كان المولود ذكرا وإذا كان الأيسر أعظم كان المولود أنثى، وإذا كانت حاملا فضمر ثديها الأيمن فإنها تسقط غلاما، وإذا ضمر ثديها الأيسر فإنها تسقط أنثى، وإذا ضمرا جميعا تسقطها جميعا. قال: من أي شئ الطول والقصر في الانسان؟

فقال: من قبل النطفة، إذا خرجت من الذكر فاستدارت جاء القصر، وإن استطالت جاء الطول.

9 - تفسير الامام والاحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام عن جابر بن عبد الله، قال: سأل ابن صوريا النبي صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل وأما اللحم والدم والشعر فمن المرأة. قال: صدقت يا محمد، ثم قال: يا محمد فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ، ويشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شئ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال:

صدقت يا محمد، فأخبرني عمن لا يولد له ومن يولد له. فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرت وكدرت - وإذا كانت صافية ولد له - الخبر -.

10 - الاحتجاج: عن ثوبان، قال: إن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال:

يا محمد أسألك عن شئ لا يعلمه إلا نبي. قال: وما هو؟ قال: عن شبه الولد أباه و أمه. قال: ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله عز وجل ومن قبل ذلك يكون الشبه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد أنثى بإذن الله تعالى ومن قبل ذلك يكون الشبه - الخبر -.

العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن علي بن

الحسين بن الجنيد البزاز، عن إبراهيم بن موسى الفراء، عن محمد بن ثور، عن معمر ابن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرة، عن ثوبان مثله.

أقول: سيأتي أخبار الخضر في هذا المعنى في باب النفس وأحوالها.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا بلغ الولد أربعة أشهر فقد صار فيه الحياة - الخبر -.

12 - ومنه: قال علي بن إبراهيم في قوله " فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق " قال: النطفة التي تخرج بقوة " يخرج من بين الصلب والترائب " قال:

الصلب الرجل والترائب المرأة وهي صدرها.

13 - الكافي: عن علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد ابن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد لله عن أبيه عليهما السلام قال: إن الله عز وجل خلق خلاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة، فإذا تمت له أربعة أشهر قالوا: يا رب تخلق ماذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر وأنثى، أبيض أو أسود فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة.

بيان: " خلاقين " أي ملائكة خلاقين، والخلق هنا بمعنى التقدير لا الايجاد وظاهره خروج المني الأول بعينها من فيه أو عينه، ويمكن أن يحفظ الله تعالى جزء من تلك النطفة مدة حياته، ويحتمل أن يكون المراد أن هذا الماء من جنس النطفة فعلة الغسل مشتركة.

14 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن الحجال، عن ابن بكير، عن أبي منهال، عن الحارث بن المغيرة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عز وجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحن إليها حتى يدفن فيها.

بيان: الموث: الخلط، والحنين: الشوق.

15 - العلل: عن علي بن أحمد بن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بإسناده رفعه قال: أتى علي بن أبي طالب يهودي فسأله عن مسائل، فكان في ما سأله: أخبرني عن شبه الولد أعمامه وأخواله، ومن أي النطفتين يكون الشعر واللحم والعظم والعصب؟ فقال عليه السلام: أما شبه الولد أعمامه وأخواله فإذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أعمامه، ومن نطفة الرجل يكون العظم والعصب وإذا سبق نطفة المرأة نطفة الرجل إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر والجلد واللحم لأنها صفراء رقيقة - الخبر -.

16 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: إن الرجل ربما أشبه أخواله وربما أشبه عمومته. فقال: إن نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فإن غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل أباه وعمومته، وإن غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله.

17 - ومنه: عن علي بن حاتم - في ما كتب إلي - عن القاسم بن محمد، عن حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عن ابن بكير، عن عبد الله بن سنان، عن

أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: المولود يشبه أباه وعمه. قال: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فالولد يشبه أباه وعمه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه الولد أمه وخاله.

18 - ومنه: عن العباس بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن محمد بن يوسف الخلال عن محمد بن خليل المحرمي، عن عبد الله بن بكر المسمعي عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: سأل عبد الله بن سلام النبي صلى الله عليه وآله فقال:

من ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال صلى الله عليه وآله: إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه - الخبر -.

بيان: في القاموس: نزع أباه وإليه: أشبهه. وأقول: يحتمل أن يكون المراد بالسبق الغلبة ليوافق خبر أبي بصير، أو العلو ليطابق رواية ثوبان وغيره، ويمكن كون كل منها سببا لذلك. أقول: مضامين تلك الأخبار مروية من طرق العامة أيضا وفي كتبهم، ورووا أيضا أن حبرا من أحبار اليهود سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الولد فقال:

ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله تعالى. وقال بعضهم: معنى العلو الغلبة على الآخر، ومعنى السبق الخروج أولا، وزعم بعضهم أن العلو علة شبه الأعمام والأخوال، والسبق علة الأذكار و الايناث، ورد ذلك التفصيل بأنه جعل في حديث الحبر العلو علة الأذكار والايناث.

وأجاب عنه بعضهم بأن العلو في حديث الحبر بمعنى السبق إلى الرحم لان ما علا سبق ويتعين تفسيره بذلك، فإنه في حديث آخر جعل العلو علة شبه الأعمام والأخوال وجعله في حديث الحبر علة الأذكار والايناث، فلو أبقينا العلو في حديث الحبر على

بابه لزم بمقتضى الحديث أن يكون العلو علة في شبه الاعمال والأخوال وفي الأذكار والايناث، ولا يصح لان الحس يكذبه، لأنا نشاهد الولد ذكرا ويشبه الأخوال ووجه الجمع بين أحاديث الباب أن يكون الشبه المذكور في هذا الحديث يعني به الشبه الأعم من كونه في التذكير والتأنيث وشبه الأعمام والأخوال، والسبق إلى الرحم علة للتذكير والتأنيث، ويخرج من مجموع ذلك أن الأقسام أربعة: إن سبق ماء الرجل وعلا أذكر وأشبه الولد أعمامه، وإن سبق ماء المرأة وعلا ماؤه أنث وأشبه الولد أعمامه (انتهى).

19 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم ثم خلقه على صورة أحدهم فلا يقولن أحد هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي.

20 - ومنه: عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن علي بن الحسن، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن علي بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما أكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله وإن كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه. وقال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد أن يدعو الله عز وجل ففي تلك الأربعين قبل أن تخلق، ثم يبعث الله عز وجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عز وجل فيقف منه ما شاء الله، فيقول:

يا إلهي أذكر أم أنثى؟ فيوحي الله عز وجل إليه من ذلك ما يشاء ويكتب الملك، ثم يقول: إلهي أشقي أم سعيد؟ فيوحي الله عز وجل إليه من ذلك ما يشاء ويكتب الملك

فيقول: اللهم كم رزقه؟ وما أجله؟ ثم يكتبه ويكتب كل شئ يصيبه في الدنيا بين عينيه، ثم يرجع به فيرده في الرحم، فذلك قول الله عز وجل " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ".

بيان: [في القاموس] اعتلجوا: اتخذوا صراعا وقتالا، والأرض: طال نباتها والأمواج: التطمت.

21 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل سلمان - رضي الله عنه - عليا عليه السلام عن رزق الولد في بطن أمه، فقال: إن الله تبارك وتعالى حبس عليها الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه.

22 - ومنه: عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن البزنطي عن عبد الرحمان بن حماد، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الميت لم يغسل غسل الجنابة؟

قال: إن الله تبارك وتعالى أعلا أخلص من أن يبعث الأشياء بيده، إن لله تبارك و تعالى ملكين خلاقين، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين فأخذوا من التربة التي قال الله في كتابه " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " فعجنوها بالنطفة المسكنة في الرحم، فإذا عجنت النطفة بالتربة قالا: يا رب ما تخلق؟

قال: فيوحي الله تبارك وتعالى ما يريد من ذلك ذكرا أو أنثى، مؤمنا أو كافرا أسود أو أبيض، شقيا أو سعيدا. فإن مات سالت منه تلك النطفة بعينها لا غيرها، فمن

ثم صار الميت يغسل غسل الجنابة.

بيان: " أمر أولئك الخلاقين " كأن الجمعية على المجاز، أو المراد بالملكين نوعين من الملك لكل امرأة شخصان، فيجري فيهما التثنية والجمع باعتبارين.

23 - المحاسن: عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " لقد خلقنا الانسان في كبد يعني منتصبا في بطن أمه، مقاديمه إلى مقاديم أمه، ومواخيره إلى مواخير أمه، غذاؤه مما تأكل أمه ويشرب مما تشرب تنسمه تنسيما، وميثاقه الذي أخذ الله عليه بين عينيه فإذا دنا ولادته أتاه ملك يسمى " الزاجر " فيزجره فينقلب، فيصير مقاديمه إلى مواخر أمه ومواخيره إلى مقدم أمه، ليسهل الله على المرأة والولد أمره، ويصيب ذلك جميع الناس إلا إذا كان عاتيا، فإذا زجره فزع وانقلب ووقع إلى الأرض باكيا من زجرة الزاجر، ونسي الميثاق.

أقول: تمامه وشرحه في باب جوامع أحوال الدواب والانعام.

24 - العياشي: عن عبد الملك بن أعين، قال: إذا زنى الرجل أدخل الشيطان ذكره ثم عملا جميعا، ثم تختلف النطفتان فيخلق الله منهما فيكون شرك الشيطان.

25 - ومنه: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن شرك الشيطان قوله " وشاركهم في الأموال والأولاد " قال: ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان قال: ويكون مع الرجل حتى يجامع، فيكون من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما.

26 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في تحويل آدم لحما ودما بعد أربعين سنة أنه لم يكن في رحم ولا بطن وكان ظاهرا بارزا فتحول لحما ودما بعد أربعين سنة.

27 - المناقب: عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل يذكر

فيه خلق الولد في بطن أمه، قال: ويبعث الله ملكا يقال له " الزاجر " فيزجره زجرة فيفزع الولد منها وينقلب، فتصير رجلاه أسفل البطن ليسهل الله عز وجل على المرأة وعلى الولد الخروج. قال: فإن احتبس زجره زجرة أخرى شديدة، فيفزع منها فيسقط إلى الأرض فزعا باكيا من الزجر.

28 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل " مخلقة وغير مخلقة " فقال: المخلقة هم الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم عليه السلام أخذ عليهم الميثاق، ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وهم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق. وأما قوله " وغير مخلقة " فهم كل نسمة لم يخلقهم الله في صلب آدم عليه السلام حين خلق الذر وأخذ عليهم الميثاق، وهم النطف من العزل والسقط قبل أن ينفخ فيه الروح والحياة والبقاء.

بيان: على تأويله عليه السلام يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير، أي ما قدر في الذر أن ينفخ فيه الروح وما لم يقدر.

29 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن ذكره، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل " يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد " قال: الغيض كل حمل دون تسعة أشهر، وما يزداد كل شئ يزداد على تسعة أشهر، فكلما رأت المرأة الدم الخالص في حملها فإنها تزداد بعدد الأيام التي رأت في حملها من الدم.

30 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن ابن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال أبو جعفر عليه السلام: إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما

فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله عز وجل ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما تخلق؟

ذكرا أو أنثى؟ فيؤمران فيقولان: يا رب شقيا أو سعيدا؟ فيؤمران فيقولان: يا رب ما أجله؟ وما رزقه؟ وما كل شئ من حاله؟ - وعدد من ذلك أشياء - ويكتبان الميثاق بين عينيه، فإذا أكمل الله الاجل بعث الله ملكا فزجره زجرة فيخرج وقد نسي الميثاق.

وقال الحسن بن الجهم: فقلت له: أفيجوز أن يدعو الله عز وجل فيحول الأنثى ذكرا أو الذكر أنثى؟ فقال: إن الله يفعل ما يشاء.

بيان: قيل: كتابة الميثاق كناية عن مفطوريته على خلقه قابلة للتوحيد وسائر المعارف، ونسيان الميثاق كناية عن دخوله في عالم الأسباب المشتمل على موانع تعقل ما فطر عليه.

أقول: قد مر بسط القول في تلك الأخبار في كتاب العدل.

31 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق النطفة التي أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع، وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة، ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء يقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم، وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح، وجميع ما في البطن بإذن الله تعالى. ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء في ما تكتبان

فيقولان: يا رب ما نكتب؟ قال: فيوحي الله عز وجل إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته ورؤيته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه. قال: فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح، ويشترطان البداء في ما يكتبان، ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن أمه. قال: فربما عتا فانقلب، ولا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد: فإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير تام أوحى الله عز وجل إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري فقد بلغ أوان خروجه. قال: فيفتح الرحم باب الولد فيبعث الله عز وجل إليه ملكا يقال له " زاجر " فيزجره زجرة فيفزع منها الولد، فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج. قال:

فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة.

بيان: قوله " أو ما يبدو له فيه " من البداء، وقد مر معناه في محله والمعنى:

لم يؤخذ عليه الميثاق أولا في صلب آدم ولكن بدا له ثانيا بعد خروجه من صلبه أن يأخذ عليها الميثاق، ويحتمل أن يكون المراد به ما فسر به غير المخلقة في الخبر السابق فيكون مشاركا للأول في بعض ما سيذكر، كما أن القسم الأول أيضا قد يسقط قبل كماله فلا يجري فيه جميع ما في الخبر، ويحتمل أيضا أن يراد بالأول من يصل إلى حد التكليف ويؤخذ بما اخذ عليه من الميثاق، وبالثاني من يموت قبل ذلك " حرك الرجل " بإلقاء الشهوة عليه، والايحاء كأنه على سبيل الامر التكويني لا التكليفي أي تنفتح بقدرته وإرادته تعالى، أو كناية عن فطره إياها على الإطاعة طمعا كما قيل.

" فتردد " بحذف إحدى التائين، أي تتحول من حال إلى حال، وقد مر أن الخلق

المنسوب إلى الملك بمعنى التقدير والتصوير والتخطيط كما هو معناه المعروف في أصل اللغة. " فيقتحمان " أي يدخلان من غير اختيار لها وإذن منها " وفيها الروح القديمة " أي الروح المخلوق في الزمان المتقادم قبل خلق جسده، وكثيرا ما يطلق القديم في اللغة والعرف على هذا المعنى كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة وموارد الاستعمالات والمراد بها النفس النباتية أو الروح الحيوانية أو الانسانية. قوله " رؤيته " أي ما يرى منه، ويمكن أن يقرأ بالتشديد بمعنى التفكر والفهم، والعتو مجاوزة الحد والاستكبار.

ثم اعلم أن للعلماء في أمثال هذا الخبر مسالك: فمنهم من آمن بظاهرها ووكل علمها إلى من صدرت عنه، وهذا سبيل المتقين; ومنهم من يقول: ما يفهم من ظاهره حق ولا عبرة باستبعاد الأوهام في ما صدر عن أئمة الأنام عليهم السلام; ومنهم من قال:

هذا على سبيل التمثيل، كأنه عليه السلام شبه ما يعلمه سبحانه من حاله وطينته وما يستحقه من الكمالات وما أودع فيه من درجات الاستعدادات بمجئ الملكين وكتابتهما على جبهته وغير ذلك; وقال بعضهم: قرع اللوح جبهة أمه كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها التي خلقت عليها كأنها جميعا مكتوبة عليها، وإنما يستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمه ويكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها، وذلك لان جوهر الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إياه، واستعداد البدن تابع لاستعداد نفس الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما لا سيما الأم المربية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه، فهي حينئذ مشتملة على أحواله الأبوية والأمية. وجعل الكتاب المختوم بين عينيه كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته.

أقول: الأحوط والأولى عدم التعرض لأمثال هذه التأويلات الواهية، والتسليم لما ورد عن الأئمة الهادية عليهم السلام .

31 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل أو

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.