بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب آخر نورد ما ذكره محمد بن بحر الشيباني المعروف بالدهني 1 في كتابه
ج ۵۷، ص ۳۰۸–۳۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أورده الصدوق - ره - في كتاب علل الشرائع ناقلا عنه حيث قال:
قال مفضلو الأنبياء والرسل والحجج على الملائكة: إنا نظرنا إلى جميع ما خلق الله عز وجل من شئ علا علوا طبعا واختيارا أو علي به قسرا واضطرارا، وما سفل شئ طبعا واختيارا أو ما سفل به قسرا واضطرارا، فإذا هي ثلاثة أشياء باجماع: حيوان نام وجماد، وأفلاك سائرة، وبالطبع الذي طبعها عليه صانعها دائرة، وفي ما دونها عن إرادة خالقها مؤثرة. وإنهم نظروا في الأنواع الثلاثة وفي الأشياء التي هي أجناس منقسمة إلى جنس الأجناس الذي هو شئ إذ يعطي كل شئ اسمه.
قالوا: ونظرنا أي الثلاثة هو نوع لما فوقه وجنس لما تحته أنفع وأرفع، وأيها أدون وأوضع. فوجدنا أرفع الثلاثة الحيوان، وذلك بحق الحياة التي بان بها النامي والجماد، وإنما رفعة الحيوان عندنا في حكمة الصانع وترتيبها أن الله تقدست أسماؤه جعل النامي له أغذاء، وجعل له عند كل داء دواء، وفي ما قدر له صحة وشفاء فسبحانه ما أحسن ما دبره في ترتيب حكمته! إذ الحيوان الرفيع مما دونه يغذو، ومنه لوقاية الحر والبرد يكسو، وعليه أيام حياته ينشو. وجعل الجماد له مركزا ومكديا فامتهنه له امتهانا، وجعل له مسرحا وأكنانا، ومجامع وبلدانا، ومصانع وأوطانا، و جعل له حزنا محتاجا وسهلا محتاجا إليه، وعلوا ينتفع بعلوه، وسفلا ينتفع به وبمكاسبه برا وبحرا. فالحيوان مستمتع، فيستمتع بما جعل له فيه من وجوه المنفعة والزيادة والزبول عند الزبول وتتخذ المركز عند التجسيم والتأليف من الجسم المؤلف، تبارك الله رب العالمين.
قالوا: ثم [إنا] نظرنا، فإذا الله عز وجل قد جعل المتخذ بالروح والنمو والجسم أعلى وأرفع مما يتخذ بالنمو والجسم والتأليف والتصريف، ثم جعل الحي الذي هو بالحياة التي هي غيره نوعين: ناطقا وأعجم، ثم أبان الناطق من الأعجم بالنطق والبيان اللذين جعلهما له، فجعله أعلى منه بفضيلة النطق والبيان. ثم جعل
الناطق نوعين: حجة ومحجوجا، فجعل الحجة أعلى من المحجوج، لإبانة الله الحجة واختصاصه إياه بعلم علوي يخصه له دون المحجوجين، فجعله معلما من جهة باختصاصه إياه، وعلما بأمره إياه أن يعلم بأن الله عز وجل معلم الحجة دون أن يكله إلى أحد من خلقه، فهو متعال به، وبعضهم يتعالى على بعض بعلم يصل إلى المحجوجين من جهة الحجة.
قالوا: ثم رأينا أصل الشئ الذي هو آدم، فوجدناه قد جعله [علما] على كل روحاني خلقه قبله، وجسماني ذرأه وبرأه منه، فعلمه علما خصه به لم يعلمهم قبل ولا بعد، وفهمه فهما لم يفهمهم قبل ولا بعد. ثم جعل ذلك العلم الذي علمه ميراثا فيه لإقامة الحجج من نسله على نسله، ثم جعل آدم لرفعة قدره وعلو أمره للملائكة الروحانيين قبلة، وأقامه لهم محنة، فابتلاهم بالسجود إليه، فجعل - لا محالة - من اسجد له له أعلى وأفضل ممن أسجدهم، ولان من جعل بلوى وحجة أفضل ممن حجهم به، و لان اسجاده جل وعز إياهم للخضوع ألزمهم الاتضاع منهم له، والمأمورين بالاتضاع بالخضوع والخشوع والاستكانة دون من أمرهم بالخضوع له، ألا ترى إلى من أبى الائتمار لذلك الخضوع ولتلك الاستكانة فأبى واستكبر ولم يخضع لمن أمره له بالخضوع كيف لعن وطرد عن الولاية، وادخل في العداوة، فلا يرجى له من كبوته الإقالة آخر الأبد فرأينا السبب الذي أوجب الله عز وجل لآدم عليهم فضلا، فإذا هو العلم خصه الله عز وجل دونهم، فعلمه الأسماء، وبين له الأشياء، فعلا بعلمه من لا يعلم. ثم أمره جل وعز أن يسألهم سؤال تنبيه لا سؤال تكليف عما علمه بتعليم الله عز وجل إياه مما لم يكن علمهم، ليريهم جل وعز علو منزلة العلم ورفعة قدره، كيف خص العلم محلا وموضعا اختاره له، وأبان ذلك المحل عنهم بالرفعة والفضل.
ثم علمنا أن سؤال آدم إياهم عما سألهم عنه مما ليس في وسعهم وطوقهم الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف، لأنه جل وعز لا يكلف ما ليس في وسع المكلف القيام به. فلما لم يطيقوا الجواب عما سألوا علمنا أن السؤال كان كالتقرير منه لهم يقرن
به اتضاعهم بالجهالة عما علمه إياه، وعلو خطره وقدره، واختصاصه إياه بعلم لم يخصهم به، فالتزموا الجواب بأن قالوا: " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ".
ثم جعل الله عز وجل آدم عليه السلام معلم الملائكة بقوله " أنبئهم " لان الانباء من النبأ تعليم، والامر بالانباء من الآمر تكليف يقتضي طاعة وعصيانا، والاصغاء من الملائكة للتعليم والتوقيف والتفهيم والتعريف تكليف يقتضي طاعة وعصيانا، فمن ذهب منكم إلى فضل المتعلم على المعلم، والموقف على الموقف، والمعرف على المعرف، كان في تفضيله تعكيس لحكمة الله عز وجل، وقلب لترتيبها التي رتبها الله عز وجل، فإنه على قياد مذهبه أن تكون الأرض التي هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضله الله عز وجل بالنمو، والنامي أفضل وأعلى من الحيوان الذي فضله الله جل جلاله بالحياة والنمو والروح، والحيوان الأعجم الخارج عن التكليف والامر و الزجر أعلى وأفضل من الحيوان الناطق المكلف للامر والزجر، والحيوان الذي هو المحجوج أعلى من الحجة التي هي حجة الله عز وجل فيها، والمتعلم أعلى من المعلم وقد جعل الله عز وجل آدم حجة على كل من خلق من روحاني وجسماني إلا من جعل له أولية الحجة. فقد روي لنا أن حبيب بن مظاهر الأسدي - بيض الله وجهه - أنه قال للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام: أي شئ كنتم قبل أن يخلق الله عزو جل آدم عليه السلام؟ قال: كنا أشباح نور ندور حول عرش الرحمن، فنعلم للملائكة التسبيح والتهليل والتحميد. ولهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه، وقد بيناه في غيره.
قال مفضلو الملائكة: إن مدار الخلق روحانيا كان أو جسمانيا على الدنو من الله عز وجل والرفعة والعلو، والزلفة والسمو، وقد وصف الله جلت عظمته الملائكة من ذلك بما لم يصف به غيرهم، ثم وصفهم بالطاعة التي عليها موضع الامر و الزجر والثواب والعقاب، فقال عز وجل " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون "
ثم جعل محلهم الملكوت الأعلى، فبراهينهم على توحيده أكثر، وأدلتهم عليه أشهر وأوفر، وإذا كان ذلك كذلك كان حظهم من الزلفة أجل، ومن المعرفة بالصانع أفضل.
قالوا: ثم رأينا الذنوب والعيوب الموردة النار ودار البوار كلها من الجنس الذي فضلتموه على من قال الله عز وجل في نعتهم لما نعتهم ووصفهم بالطاعة لما وصفهم " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " قالوا: كيف يجوز فضل جنس فيهم كل عيب ولهم كل ذنب على من لا عيب فيهم ولا ذنب منهم لا صغائر ولا كبائر؟
والجواب: أن مفضلي الأنبياء والحجج عليهم السلام قالوا: إنا لا نفضل ههنا الجنس على الجنس، ولكنا فضلنا النوع على النوع من الجنس، كما أن الملائكة كلهم ليسوا كإبليس وهاروت وماروت لم يكن البشر كلهم كفرعون الفراعنة وكشياطين الانس المرتكبين المحارم، المقدمين على المآثم. وأما قولكم في الزلفة والقربة فإنكم إن أردتم زلفة المسافات وقربة المداناة فالله عز وجل أجل، ومما توهمتموه أنزه، و في الأنبياء والحجج من هو أقرب إلى قربه بالصالحات، والقربات الحسنات، و بالنيات الطاهرات من كل خلق خلقهم، والقرب والبعد من الله جلت عظمته بالمسافة والمدى تشبيه له بخلقه، وهو من ذلك نزيه.
وأما قولهم في الذنوب والعيوب فإن الله جلت أسماؤه جعل الامر والزجر أسبابا وعللا، والذنوب والمعاصي وجوها، فالله جل جلاله هو الذي جعل قاعدة الذنوب من جميع المذنبين من الأولين والآخرين إبليس، وهو من حزب الملائكة وممن كان في صفوفهم، وهو رأس الأبالسة، وهو الداعي إلى عصيان الصانع، والموسوس والمزين لكل من تبعه وقبل منه وركن إليه الطغيان، وقد أمهل الملعون لبلوى أهل البلوى في دار الابتلاء، فكم من برية نبيه، وفي طاعة الله عز وجل وجيه، وعن معصيته بعيد وقد أقمأ إبليس وأقصاه وزجره ونفاه، فلم يلو له على أمر إذا أمره ولا انتهى عن زجر إذا زجر له لمات في قلوب الخلق مكافئ من المعاصي لمات الرحمن، فلمات الرحمن
دافعة للماته ووسوسته وخطراته، ولو كانت المحنة بالملعون واقعة بالملائكة، والابتلاء به قائما كما قام في البشر، ودائما كما دام، لكثرت من الملائكة المعاصي، وقلت فيهم الطاعات، إذا تمت فيهم الآلات، فقد رأينا المبتلى من صفوف الملائكة بالأمر و الزجر مع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته، وكيف بعد مما لم يبعد منه الأنبياء والحجج الذين اختارهم الله على علم على العالمين، إذ ليست هفوات البشر كهفوة إبليس في الاستكبار، وفعل هاروت وماروت في ارتكاب المزجور.
قال مفضلو الملائكة: إن الله جل جلاله وضع الخضوع والخشوع والتضرع والخنوع حلية، فجعل مداها وغايتها آدم عليه السلام ففازت الملائكة في هذه الحلية وأخذوا منها بنصيب الفضل والسبق، فجعل للطاعة فأطاعوا الله فيه، ولو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر وزجر، كما لم يطعه قابيل، فصار إمام كل قاتل.
جواب مفضلي الأنبياء والحجج عليهم السلام، قالوا: إن الابتلاء الذي ابتلى به الله عز وجل الملائكة من الخشوع والخضوع لآدم عن غير شيطان مغو وعدو مطغي، فاصل بغوايته بين الطائعين والعاصين; والمقيمين على الاستقامة عن الميل، وعن غير آلات المعاصي التي هي الشهوات المركبات في عباده المبتلين، وقد ابتلى من الملائكة من ابتلى فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى، بل استرسل للخادع الذي كان أضعف منها. وقد روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن في الملائكة من باقة بقل خير منه، والأنبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه، وقد أقر مفضلو الملائكة بالتفاضل بينهم كما أقر بالتفاضل بين ذوي الفضل من البشر. ومن قال: إن الملائكة جنس من خلق الله عز وجل تقل فيهم العصاة كهاروت وماروت وكإبليس اللعين، إذ الابتلاء فيهم قل فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عز وجل الملائكة خدمهم إذا صاروا إلى دار المقامة التي ليس فيها حزن ولا هم ولا نصب ولا سقم ولا فقر.
قال مفضلو الملائكة: إن الحسن البصري يقول: إن هاروت وماروت علجان من أهل بابل، وأنكر أن يكونا من الملائكة، فلم تعترضونا بالحجة بهما وبإبليس فتحتجون علينا بجني فيه.
قال مفضلو الأنبياء والحجج عليهم السلام: ليس شذوذ الحسن عن جميع المفسرين من الأمة بموجب أن يكون ما يقول كما يقول، وأنتم تعلمون أن الشئ لا يستثنى إلا من جنسه، وتعلمون أن الجن سموا جنا لاجتنانهم عن الرؤية إلا إذا أرادوا الترائي بما جعل الله عز وجل فيهم من القدرة على ذلك، وأن إبليس من صفوف الملائكة وغير جائز في كلام العرب أن يقول قائل: جاءت الإبل كلها إلا حمارا، ووردت البقر كلها إلا فرسا، فإبليس من جنس ما استثني. وقول الحسن في هاروت وماروت بأنهما علجان من أهل بابل شذوذ شذ به عن جميع أهل التفسير، وقول الله عز وجل يكذبه إذ قال " وما انزل على الملكين - بفتح اللام - ببابل هاروت وماروت " وليس في قولكم عن قول الحسن فرج لكم، فادعوا ما لا فائدة فيه من علة، ولا عائدة من حجة.
قال مفضلو الملائكة: قد علمتم ما للملائكة في كتاب الله عز وجل من المدح والثناء مما بانوا به عن خلق الله جل وعلا، إذ لو لم يكن فيه إلا قوله " بل هم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ".
قال مفضلو الأنبياء والحجج عليهم السلام: لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الأنبياء والحجج صلوات الله عليهم أجمعين لاحتجنا لذلك إلى التطويل والاكثار، وترك الايجاز والاختصار، وفي ما جئنا به من الحجج النظرية التي تزيح العلل من الجميع مقنع، إذ ذكرنا ترتيب الله عز وجل خلقه، فجعل الأرض دون النامي، والنامي أعلى وأفضل من الأرض، وجعل النامي دون الحيوان، والحيوان أعلى وأرفع من النامي
وجعل الحيوان الأعجم دون الناطق، وجعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الأعجم وجعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق، وجعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة، ويجب على هذا الترتيب أن المعرب المبين أفضل من الأعجم غير الفصيح، ويكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات وما فيهم من طباع حب اللذات ومنع النفس من الطلبات والبغيات ومع البلوى بعدو يمهل يمتحن بمعصيته إياه وهو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه وعينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات وعدم معاداة هذا المتوصل له بتزيين المعاصي والوسوسة إليه. ثم هذا الجنس نوعان: حجة ومحجوج، والحجة أفضل من المحجوج، ولم يحجج آدم الذي هو أصل البشر بواحد من الملائكة تفضيلا من الله عز وجل إياه عليهم، وحجج جماهير الملائكة آدم، فجعله العالم بما لم يعلموا وخصه بالتعليم ليبين لهم أن المخصوص بما خصه به مما لم يخصهم أفضل من غير المخصوص بما لم يخصه به وهذا الترتيب حكمة الله عز وجل، فمن ذهب يروم إفسادها ظهر منه عناد من مذهبه وإلحاد في طلبه. فانتهى الفضل إلى محمد صلى الله عليه وآله لأنه ورث آدم وجميع الأنبياء، ولأنه الاصطفاء الذي ذكره الله عز وجل فقال " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " فمحمد الصفوة والخالص، نجيب النجابة من آل إبراهيم فصار خير آل إبراهيم بقوله " ذرية بعضها من بعض " واصطفى الله جل جلاله آدم ممن اصطفاه عليهم من روحاني وجسماني. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله [و] حسبنا الله ونعم الوكيل.
قال الصدوق: إنما أردت أن تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب، وليس قولي في إبليس أنه كان من الملائكة، بل كان من الجن، إلا أنه كان يعبد الله بين الملائكة وهاروت وماروت ملكان، وليس قولي فيهما قول أهل الحشو، بل كانا عندي معصومين
ومعنى هذه الآية " واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان - الآية - " إنما هو: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وعلى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وقد أخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام.
توضيح: قوله " وجماد " لعل مراده بالجماد غير الحيوان ليشمل النبات، و كأنه كان هكذا: حيوان، ونام وجماد، فقوله " وأفلاك " عطف على ثلاثة أو على جماد وهما قسم واحد، لان الأفلاك أيضا على مذهب أهل الحق من الجماد. قوله " إلى جنس الأجناس " الظرف متعلق ب " نظروا " ويحتمل تعلقه ب " منقسمة " على شبه القلب، أي هي أقسامه، كأنه جعل جنس الأجناس مفهوم الشيئية ولا يقول بإطلاق الشئ على الواجب تعالى شأنه، وفيه نظر من وجوه، ويحتمل أن تكون كلمة " إذ " زائدة، فتأمل.
قوله " هو نوع " صفة للثلاثة، أي كل منها " بان بها النامي " أي من النامي " جعل النامي له " أي للحيوان " وجعل له " أي جعله له، وكأنه كان كذلك. قوله " ومكديا " كذا في النسخ، وكأنه من الكدية، قال في النهاية: الكدية قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيها الفأس، وأكدى الحافر إذا بلغها، وفيه أن فاطمة خرجت في تعزية بعض جيرانها، فلما انصرفت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك بلغت معهم الكدى، أراد المقابر، وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة وهي جمع كدية (انتهى) ويشبه أن يكون فيه تصحيف. والمهنة - بالكسر والفتح والتحريك وككلمة -: الحذق بالخدمة وامتهنه: استعمله للمهنة. ذكره الفيروزآبادي. وقال: المصنعة كالحوض يجمع فيه ماء المطر كالمصنع، والمصانع: الجمع، والقرى، والمباني من القصور والحصون (انتهى).
" دون من أمرهم " أي أدون منهم، والمدى: الغاية، ويطلق على المسافة أيضا وفي المصباح: نبه - بالضم - نباهة: شرف، وهو نبيه. وأقمأه: صغره وأذله. و
في النهاية: فيه " فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد " أي لا يلتفت ولا يعطف عليه.
وقال: فيه " لابن آدم لمتان: لمة من الملك، ولمة من الشيطان " اللمة: الهمة و الخطرة تقع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان.
قوله " من طاعته " أي طاعة الشيطان. والهفوة: الزلة، وفي النهاية: الخانع الذليل الخاضع. قوله " حلية " في أكثر النسخ بالياء المثناة، والأظهر أنه بالباء الموحدة في القاموس: الحلبة - بالفتح -: الدفعة من الخيل في الرهان، وخيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد (انتهى).
" فجعل مداها وغايتها " أي غاية الحلبة في السباق، وعلى النسخة الأولى كان المعنى أنه كان قبلة للخنوع والخضوع، فجعل على بناء المجهول، والضمير للسبق أو آدم. وفي الصحاح: استرسل إليه: انبسط واستأنس. وقال: الباقة من البقل: الحزمة منه. وفي المصباح: العلج: الرجل الضخم من كفار العجم، وبعض العرب قد يطلق العلج على الكافر مطلقا. قوله " لاجتنانهم " أي استتارهم، وفي الصحاح: زاح الشئ يزيح زيحا: بعد وذهب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.