بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
باب حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم
ج ۵۶، ص ۱۷۵–۲۰۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۴
8 - مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك، فيأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلى الله عليه وآله فسلموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فسلموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين عليه السلام فسلموا عليه، ثم عرجوا وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة.
9 - وقال عليه السلام: من زار أمير المؤمنين عليه السلام عارفا بحقه غير متجبر ولا
متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبعث من الآمنين، وهون عليه الحساب، واستقبلته الملائكة، فإذا انصرف شيعته إلى منزله، فإن مرض عادوه، وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره.
10 - الخصال: عن علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن يحيى الأحول، عن خلاد المنقري عن قيس عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، قال: كان على الحسن والحسين عليهما السلام تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل عليه السلام.
11 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل أتاني فقال: إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا تمثال جسد، ولا إناء يبال فيه.
الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان مثله.
بيان: لعله مخصوص بغير الحفظة، مع أنه يمكن أن يكونوا مع عدم الدخول أيضا مطلعين على ما يصدر عنه.
12 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن محمد بن طلحة، بإسناده يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: الملائكة على ثلاثة أجزاء: فجزء لهم جناحان، وجزء لهم ثلاثة أجنحة، وجزء لهم أربعة أجنحة.
الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سعد بن زياد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن عبد الله بن طلحة مثله.
بيان: لعل المراد أن أكثر الملائكة كذلك، فلا ينافي ما ورد من كثرة أجنحة بعض الملائكة.
13 - التوحيد والخصال: عن أحمد بن الحسن القطان، عن محمد بن يحيى ابن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمرو بن سعد، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن أبي منصور، عن زيد ابن وهب، قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قدرة الله جلت عظمته، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلفت الجن والإنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة اذنه ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم يديه ومنهم من في السماوات إلى حجزته، و منهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه، ومنهم من لو ألقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، فتبارك الله أحسن الخالقين.
14 - العيون: عن محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي، عن علي ابن محمد ابن عنبسة، عن دارم بن قبيصة، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله ديكا عرفه تحت العرش، ورجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه
كل شئ ما خلا الثقلين الجن والإنس، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا.
15 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم، قال: سأل الزنديق [فيما سأل] أبا عبد الله عليه السلام فقال: ما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم والله عالم السر وما هو أخفى؟ قال: استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه، ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة، أو عن معصيته أشد انقباضا، وكم من عبديهم بمعصية فذكر مكانها فارعوى وكف، فيقول: ربي يراني وحفظتي علي بذلك تشهد. وإن الله برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين وهوام الأرض، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله، إلى أن يجئ أمر الله عز وجل.
16 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " يقول: بأمر الله من أن يقع في ركي، أو يقع عليه حائط، أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير، وهما ملكان يحفظانه بالليل، وملكان يحفظانه بالنهار يتعاقبان.
بيان: الركي جمع الركية وهو البئر.
17 - التفسير: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " إنها قرئت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال لقارئها: ألستم عربا؟ كيف تكون المعقبات من بين يديه وإنما المعقب من خلفه؟ فقال الرجل: جعلت فداك كيف هذا؟
فقال: إنما نزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله " ومن الذي يقدر أن يحفظ الشئ من أمر الله؟! وهم الملائكة الموكلون بالناس.
بيان: قال الطبرسي - رحمه الله - في الشواذ قراءة أبي البرهشم " له معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه يحفظونه بأمر الله " وروي عن أبي عبد الله عليه السلام " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله " وروي عن علي عليه السلام وابن عباس وعكرمة وزيد بن علي " يحفظونه بأمر الله ".
18 - التوحيد: عن أحمد بن محمد العطار، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن ابن أبان عن ابن أورمة، عن زياد القندي، عن درست بن أبي منصور، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله تبارك وتعالى ملكا بعد ما بين شحمة أذنه إلى عنقه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير.
الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن القندي مثله.
بيان: قال الجوهري: خفقت الراية تخفق وتخفق خفقا وخفقانا، وكذلك القلب والسراب: إذا اضطربا، ويقال: خفق الطير أي طار، وأخفق إذا ضرب بجناحيه.
19 - التوحيد: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمرو بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة أنصافهم من برد، وأنصافهم من نار، يقولون:
يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك.
20 - ومنه: عن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري، عن مكي بن أحمد البردعي، عن عدي بن أحمد بن عبد الباقي، عن أحمد بن محمد بن البراء، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن لله تبارك وتعالى ديكا رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى [ورأسه عند العرش باقي عنقه تحت العرش، وملك من ملائكة الله خلقه الله تعالى ورجلاه في تخوم الأرض السابعة] مضى مصعدا فيها مد الأرضين حتى خرج منها إلى أفق السماء، ثم مضى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى العرش وهو يقول: سبحانك ربي. ولذلك الديك جناحان إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب، فإذا كان في آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح وهو يقول: سبحان الله الملك القدوس الكبير المتعال، لا إله إلا هو الحي القيوم. فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها، وأخذت في الصراخ، فإذا سكن ذلك الديك في السماء سكنت الديكة في الأرض، فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوزا المشرق والمغرب وخفق بهما وصرخ بالتسبيح: [سبحان الله العزيز] سبحان الله العظيم، سبحان الله العزيز القهار، سبحان الله ذي العرش المجيد، سبحان الله ذي العرش الرفيع. فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض، فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح والتقديس لله تعالى، ولذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قط، له زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة [ما] رأيتها قط، فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الديك.
بيان: قال الجوهري: التخم منتهى كل قرية أو أرض، والجمع تخوم.
" وملك " أي وهو ملك، وفي بعض النسخ " وملكا فيكون عطف تفسير لقوله " ديكا " والصراخ: الصوت، والزغب: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، ذكره الجوهري.
21 - التوحيد: بالاسناد المتقدم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن لله تبارك وتعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى نار، ونصفه الأسفل الثلج، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار، وهو قائم ينادي بصوت له رفيع: سبحان الله الذي كف حر هذه النار فلا تذيب هذا الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار اللهم يا مؤلفا بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك.
22 - ومنه بهذا الاسناد عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن لله تبارك وتعالى ملائكة ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا وهو يسبح الله تعالى ويحمده من ناحيته بأصوات مختلفة لا يرفعون رؤوسهم إلى السماء، ولا يخفضونها إلى أقدامهم من البكاء و الخشية لله عز وجل.
23 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن عبد الله بن حماد، عن جميل بن دراج، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام: هل في السماء بحار؟ قال: نعم، أخبرني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن في السماوات السبع لبحارا عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام، فيها ملائكة قيام منذ خلقهم الله عز وجل، والماء إلى ركبهم ليس منهم ملك إلا وله ألف وأربعمائة جناح، في كل جناح أربعة وجوه، في كل وجه أربعة ألسن، ليس فيها جناح ولا وجه ولا لسان ولا فم إلا وهو يسبح الله تعالى بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه.
24 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن ابن أورمة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي الحسن الشعيري، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، قال: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين والله إن في كتاب الله تعالى لآية قد أفسدت علي قلبي وشككتني في ديني! فقال له عليه السلام: ثكلتك أمك وعدمتك وما تلك الآية قال: هو قول الله تعالى " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " فقال له أمير المؤمنين عليه السلام يا ابن الكوا إن الله تعالى خلق الملائكة في صور شتى، ألا إن لله تعالى ملكا في صورة ديك أبج أشهب، براثنه في الأرضين السابعة السفلى، وعرفه مثني تحت العرش، له جناحان: جناح في المشرق، وجناح في المغرب واحد من نار، والآخر من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم، فينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا سيد النبيين، وأن وصيه سيد الوصيين، وأن الله سبوح قدوس رب الملائكة والروح. قال: فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله، وهو قوله عز وجل " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الأرض.
الاحتجاج: عن الأصبغ مثله.
بيان: " ديك أبج " في بعض النسخ بالباء الموحدة والجيم، وهو واسع مأق العين - ذكره الجوهري - وفي بعضها بالحاء المهملة من البحة وهي غلظة الصوت
وقد مر في التفسير " أملح " والملحة بياض يخالطه السواد، فالأشهب تفسير، إذ الشهبة بياض يصدعه سواد. والبرثن الكف مع الأصابع، ومخلب الأسد. والصفق:
الضرب يسمع له صوت، والآية سيأتي تفسيرها المشهور.
25 - التوحيد: عن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن علي بن زياد، عن مروان بن معاوية، عن الأعمش، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى في بئر، أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء، فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه (الخبر).
26 - البصائر: عن أحمد بن محمد السياري، عن عبيد الله بن أبي عبد الله الفارسي وغيره رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم الله خلف العرش، لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم. ثم قال: إن موسى عليه السلام لما أن سأل ربه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين فتجلى للجبل فجعله دكا.
السرائر: عن السياري مثله.
27 - اكمال الدين: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن أبي الربيع الزهراني عن جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له " دردائيل " كان له ستة عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح هواء، والهواء كما بين السماء والأرض فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال، فزاده أجنحة مثلها، فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح، ثم أوحى الله عز وجل إليه أن طر ، فطار مقدار خمسمائة عام، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم
العرش، فلما علم الله عز وجل إتعابه أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم، وليس فوقي شئ ولا أوصف بمكان فسلبه الله أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة، فلما ولد الحسين عليه السلام هبط جبرئيل في ألف قبيل من الملائكة لتهنئة النبي صلى الله عليه وآله فمر بدردائيل فقال له: سل النبي صلى الله عليه وآله بحق مولوده أن يشفع لي عند ربي، فدعا له النبي صلى الله عليه وآله بحق الحسين عليه السلام فاستجاب الله دعاءه ورد عليه أجنحته، ورده إلى مكانه.
أقول: تمامه في باب ولادة الحسين عليه السلام.
بيان: " أفوق ربنا " لعله كان ذلك بمحض خطور البال بغير شك لئلا ينافي العصمة والجلالة.
28 - الاكمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن موسى الوراق، عن يونس، عن داود بن فرقد، قال: قال لي بعض أصحابنا: أخبرني عن الملائكة أينامون؟ قلت: لا أدري، فقال: يقول الله عزو جل " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " ثم قال: لا أطرفك عن أبي عبد الله عليه السلام بشئ؟ فقلت: بلى، فقال: سئل عن ذلك فقال: ما من حي إلا وهو ينام خلا الله وحده عز وجل والملائكة ينامون، فقلت: يقول الله عز وجل " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " قال: أنفاسهم تسبيح.
29 - الخرائج: بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن خيثمة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نحن الذين تختلف الملائكة إلينا، فمنا من يسمع الصوت ولا يرى الصورة، وإن الملائكة لتزاحمنا على تكآتنا، وإنا ليأخذ من زغبهم فنجعله سخابا لأولادنا.
بيان: " التكأة " كهمزة ما يتكأ عليه، قاله الجوهري. وقال: السخاب:
قلادة تتخذ من سك وغيره ليس فيها من الجوهر شئ، والجمع: سخب.
30 - الخرائج: بإسناده عن سعد، عن عبد الله بن عامر، عن الربيع بن الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن أبان بن عثمان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا " فقال: أما والله لربما وسدناهم الوسائد في منازلنا. قيل: الملائكة تظهر لكم؟ فقال: هم ألطف بصبياننا منا بهم. وضرب بيده إلى مساور في البيت فقال: والله لطال ما اتكأت عليه الملائكة، وربما التقطنا من زغبها.
بيان: في القاموس: المسور كمنبر متكأ من أدم كالمسورة.
31 - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله " يحفظونه من أمر الله " ثم قال: ما من عبد إلا ومعه ملكان يحفظانه، فإذا جاء الأمر من عند الله خليا بينه وبين أمر الله.
32 - المناقب: سأل الصادق عليه السلام أبا حنيفة: أين مقعد الكاتبين؟ قال:
لا أدري، قال: مقعدهما على الناجدين، والفم الدواة، واللسان القلم، والريق المداد.
بيان: يحتمل أن يكون المراد فم الملك ولسانه وريقه، ولو كان المراد تلك الأعضاء من الانسان فيمكن أن يكون بمحض تكلمه ينقش في ألواحهم، فيكون مخصوصا بالكلام.
33 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن صالح الحذاء، عن أبي أسامة، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال رجل: ما السنة في دخول الخلاء؟ قال: يذكر الله ويتعوذ بالله من الشيطان
الرجيم، فإذا فرغت قلت: الحمد لله على ما أخرج مني الأذى في يسر وعافية.
قال رجل: فالانسان يكون على تلك الحال ولا يصير حتى ينظر إلى ما يخرج منه، قال: إنه ليس في الأرض آدمي إلا ومعه ملكان موكلان به، فإذا كان على تلك الحال ثنيا برقبته ثم قالا: يا ابن آدم انظر إلى ما كنت تكدح له في الدنيا إلى ما هو صائر.
34 - ومنه: عن العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن عبد الحميد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صعدا ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك وتعالى: ماذا كتبتما لعبدي في مرضه؟ فيقولان: الشكاية، فيقول:
ما أنصفت عبدي إن حبسته في حبس من حبسي ثم أمنعه الشكاية، اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته، ولا تكتبا عليه سيئة حتى أطلقه من حبسي فإنه في حبس من حبسي.
35 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي، عن درست، قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إذا مرض المؤمن أوحى الله عز وجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا، ويوحى إلى صاحب اليمين أن اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.
36 - ومنه: عن العدة: عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عاد مريضا من المسلمين وكل الله به أبدا سبعين ألفا من الملائكة يغشون رحله، ويسبحون فيه، ويقدسون ويهللون و يكبرون إلى يوم القيامة، نصف صلاتهم لعائد المريض.
37 - ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن مهران بن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الميت إذا مات بعث الله ملكا إلى أوجع أهله فمسح على قلبه فأنساه لوعة الحزن، ولولا ذلك لم تعمر الدنيا.
38 - ومنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال جبرئيل: يا رسول الله إنا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان، ولا بيتا يبال فيه، ولا بيتا فيه كلب.
39 - ومنه: عن علي بن إبراهيم بن عمر اليماني، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثني جبرئيل أن الله عز وجل أهبط إلى الأرض ملكا، فأقبل ذلك الملك يمشي حتى وقع إلى باب عليه رجل يستأذن على رب الدار، فقال له الملك: ما حاجتك إلى رب هذه الدار؟ قال: أخ لي مسلم زرته في الله تبارك وتعالى، قال له الملك: ما جاء بك إلا ذاك؟ فقال: ما جاء بي إلا ذاك، قال: فإني رسول الله إليك، وهو يقرئك السلام ويقول: وجبت لك الجنة، وقال الملك: إن الله عز وجل يقول: أيما مسلم زار مسلما فليس إياه زار، إياي زار وثوابه علي الجنة.
40 - ومنه: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي قرة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زار أخاه في الله في مرض أو صحة لا يأتيه خداعا ولا استبدالا وكل الله به سبعين ألف ملك ينادون
في قفاه أن طبت وطابت لك الجنة، فأنتم زوار الله وأنتم وفد الرحمن حتى يأتي منزله. فقال له يسير: جعلت فداك، فإن كان المكان بعيدا؟ قال: نعم يا يسير وإن كان المكان مسير سنة، فإن الله جواد والملائكة كثير يشيعونه حتى يرجع إلى منزله.
41 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمن ليخرج إلى أخيه يزوره فيوكل الله عز وجل به ملكا فيضع جناحا في الأرض وجناحا في السماء يطلبه، فإذا دخل على منزله نادى الجبار تبارك وتعالى: أيها العبد المعظم لحقي المتبع لآثار نبيي! حق علي إعظامك، سلني أعطك، ادعني أجبك، اسكت أبتدئك، فإذا انصرف شيعه الملك يظله بجناحه حتى يدخل إلى منزله، ثم يناديه تبارك وتعالى: أيها العبد المعظم لحقي! حق علي إكرامك قد أو جبت لك جنتي، وشفعتك في عبادي.
42 - ومنه: عن العدة، عن سهل عن يحيى بن المبارك، عن ابن جبلة، عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله عز وجل الرحمة عليهما، فكانت تسعة وتسعين لأشدهما حبا لصاحبه، فإذا توافقا غمرتهما الرحمة وإذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا، فلعل لهما سرا وقد ستره الله عليهما. فقلت: أليس الله عز وجل يقول " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " فقال: يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإن عالم
السر يسمع ويرى.
43 - ومنه: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى عليه السلام قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل، إنه يأتيك من ليس بإنس ولا جان، ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ويسألونك فيما نولتك، فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران.
44 - ومنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كتم صومه قال [الله] عز وجل لملائكته: عبدي استجار من عذابي فأجيروه، ووكل الله عز وجل ملائكة بالدعاء للصائمين، ولم يأمرهم بالدعاء لأحد إلا استجاب لهم فيه.
45 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من صام لله عز وجل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه.
46 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيملي، عن علي بن أسباط، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان أيام الموسم بعث الله ملائكة في صورة الآدميين يشترون متاع الحاج والتجار، قلت: فما يصنعون؟
قال: يلقونه في البحر.
47 - ومنه: عن العدة، عن سهل، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس خلق أكثر من الملائكة إنه لينزل كل ليلة من السماء سبعون ألف ملك، فيطوفون بالبيت الحرام ليلتهم وكذلك في كل يوم.
48 - الاختصاص: بإسناده عن المعلى بن محمد، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
إن الله عز وجل خلق الملائكة من نور (الخبر).
49 - ومنه: بإسناده عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
استأذن ملك ربه أن ينزل إلى الدنيا في صورة آدمي، فأذن له، فمر برجل على باب قوم يسأل عن رجل من أهل الدار، فقال الملك: يا عبد الله أي شئ تريد من هذا الرجل الذي تطلبه؟ قال: هو أخ لي في الاسلام أحببته في الله جئت لأسلم عليه قال: ما بينك وبينه رحم ماسة، ولا نزعتك إليه حاجة؟ قال: لا، إلا الحب في الله عز وجل، فجئت لأسلم عليه. قال: فإني رسول الله إليك، وهو يقول: قد غفرت لك بحبك إياه في.
50 - كتاب الحسين بن سعيد: عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه.
51 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد كيف ننزل عليكم وأنتم لا تستاكون ولا تستنجون بالماء ولا تغسلون براجمكم؟
بيان: قال في النهاية: فيه من الفطرة غسل البراجم. هي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ، الواحدة " برجمة " بالضم.
52 - مجالس الشيخ: عن جماعة عن أبي المفضل الشيباني عن، محمد بن جعفر الرزاز، عن محمود بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن المفضل بن صالح، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
لقي ملك رجلا على باب دار كان ربها غائبا، فقال له الملك: يا عبد الله ما جاء بك إلى هذه الدار؟ فقال: أخ لي أردت زيارته، قال: الرحم ماسة بينك وبينه أم نزعتك إليه حاجة؟ قال: ما بيننا رحم أقرب من رحم الاسلام وما نزعتني إليه حاجة، ولكني زرته في الله رب العالمين. قال فأبشر فاني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ويقول لك: إياي قصدت، وما عندي أردت بصنعك، فقد أو جبت لك الجنة، وعافيتك من غضبي ومن النار حيث أتيته.
53 - ومنه: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن إسحاق بن إبراهيم النهشلي، عن زكريا بن يحيى، عن مندل بن علي، عن الأعمش، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغدو إليه علي عليه السلام في الغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فإذا النبي صلى الله عليه وآله في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي، فقال: السلام عليك كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بخير يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال علي عليه السلام: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، قال له دحية: إني أحبك وإن لك عندي مديحة أهديها إليك، أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد ولد آدم إلى يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، ولواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان، فقد أفلح من والاك، وخاب وخسر من خلاك بحب محمد أحبوك، وببغضه أبغضوك، لا تنالهم شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ادن من صفوة الله فأخذ رأس النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في حجره، فانتبه النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما هذه الهمهمة
فأخبره الحديث، فقال: لم يكن دحية، كان جبرئيل، سماك باسم سماك الله تعالى به، وهو الذي ألقى محبتك في قلوب المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين.
54 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الملائكة يأكلون ويشربون وينكحون؟ فقال: لا، إنهم يعيشون بنسيم العرش، فقيل له:
ما العلة في نومهم؟ فقال: فرقا بينهم وبين الله عز وجل، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله .
55 - ومنه: قال: العلة في الصيحة من السماء كيف يعلمها أهل الدنيا والصيحة هي بلسان واحد ولغات الناس تختلف؟ فقال: إن في كل بلد ملائكة موكلون، فينادي في كل بلد ملك بلسانهم، وكذلك لإبليس شياطين موكلون بكل بلدة ينادون فيهم بلسانهم ولغاتهم: ألا إن الامر لعثمان بن عفان.
56 - الاقبال: في تعقيبات نوافل شهر رمضان وغيرها: وصل على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ومالك خازن النار ورضوان خازن الجنة، وروح القدس والروح الأمين، وحملة عرشك المقربين، وعلى منكر ونكير، وعلى الملكين الحافظين، وعلى الكرام الكاتبين.
57 - النهج: عن نوف البكالي، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها المتكلف لوصف ربك، فصف جبرئيل وميكائيل وجنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين متوالهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين.
بيان: " التكلف " التجشم وارتكاب الشئ على مشقة، وحجرة القوم بالفتح: ناحية دارهم، والجمع حجرات كجمرة وجمرات، وفي بعض النسخ " حجرات " بضمتين، جمع حجرة بالضم وهي الغرفة، وقيل: الموضع المنفرد. و ارجحن الشئ كاقشعر أي مال من ثقله وتحرك. قال في النهاية: أورد الجوهري هذا
الحرف في حرف النون على أن النونين أصلية، وغيره يجعلهما زائدة من رجح الشئ كمنع إذا ثقل. قال ابن أبي الحديد: أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لله سبحانه.
وقال الكيدري: الارجحنان الميل، وارجحن الشئ اهتز (انتهى) ولعل المراد بحجرات القدس المواضع المعدة لهم في السماوات، وهي محال القدس والتنزه عن المعاصي ورذائل الأخلاق. والوله. الحزن والحيرة والخوف، و " متولهة عقولهم " على صيغة اسم الفاعل أي محزونة أو حائرة أو خائفة. وفي بعض النسخ على صيغة اسم المفعول، والأول أظهر. " أن يحدوا أحسن الخالقين " أي يدركوه بكنهه أي يدركوا مبلغ قدرته وعلمه، أو مقدار عظمته.
58 - كتاب النوادر لعلي بن أسباط: عن يعقوب بن سالم الأحمر، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بات آل محمد بليلة أطول ليلة ظنوا أنهم لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم مخافة، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وتر الأقربين والأبعدين في الله، فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه فقال: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته، في الله عزاء من كل مصيبة ونجاة من كل هلكة، ودرك لما فات، إن الله اختاركم وفضلكم وطهركم و جعلكم أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله واستودعكم علمه، وأورثكم كتابه، وجعلكم تابوت علمه، وعصا عزه، وضرب لكم مثلا من نوره، وعصمكم من الزلل، وآمنكم من الفتن، فاعتزوا بعزاء الله، فإن الله لم ينزع منكم رحمته، ولم يدل منكم عدوه فأنتم أهل الله الذين بكم تمت النعمة، واجتمعت الفرقة، وائتلفت الكلمة، و أنتم أولياء الله، من تولاكم نجا، ومن ظلمكم يزهق، مودتكم من الله في كتابه واجبة على عباده المؤمنين، والله على نصركم إذا يشاء قدير، فاصبروا لعواقب الأمور فإنها إلى الله تصير، فقد قبلكم الله من نبيه صلى الله عليه وآله وديعة، واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض، فمن أدى أمانته آتاه الله صدقه، فأنتم الأمانة المستودعة، و المودة الواجبة، ولكم الطاعة المفترضة، وبكم تمت النعمة، وقد قبض الله نبيه
صلى الله عليه وآله وقد أكمل الله به الدين، وبين لكم سبيل المخرج، فلم يترك للجاهل حجة، فمن تجاهل أو جهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى الله حسابه، و الله من وراء حوائجكم، فاستعينوا بالله على من ظلمكم، واسألوا الله حوائجكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فسأله يحيى بن أبي القاسم فقال: جعلت فداك، ممن أتتهم التعزية؟ فقال:
من الله عز وجل.
أقول: قد مر مثله بأسانيد جمة في المجلد السادس، وسيأتي أيضا في أبواب الجنائز.
59 - الكافي: عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله عز وجل ديكا رجلاه في الأرض السابعة، وعنقه مثنية تحت العرش، وجناحاه في الهواء، إذا كان في نصف الليل أو الثلث الثاني من آخر الليل ضرب بجناحه وصاح: سبوح قدوس، ربنا الله الملك الحق المبين ، فلا إله غيره، رب الملائكة والروح. فتضرب الديكة بأجنحتها وتصيح.
60 - الاحتجاج: في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل فأسلم أنه سأل: ما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم والله عالم السر وأخفى، فقال عليه السلام: استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه لتكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة، وعن معصيته أشد انقباضا، وكم من عبد يهم بمعصيته فذكر مكانها فارعوى وكف، ويقول: ربي يراني وحفظتي
علي بذلك تشهد. وإن الله برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين وهوام الأرض وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله إلى أن يجيئ أمر الله عز وجل.
بيان: " وكلهم بعباده " أي جنس الملائكة، أو هذا النوع يعني الكتبة، و الأول أوفق بسائر الأخبار الدالة على المغايرة، وإن كان الثاني أنسب بسياق هذا الخبر.
61 - الكافي: عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن الصلت، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد! إن لله عز ذكره ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر في أوان سقوطه، وذلك قوله عز وجل " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " والله ما أراد بهذا غيركم.
62 - دلائل الإمامة للطبري: عن محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه عن محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن حسن بن شعيب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، قال:
استأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فخرج إلي معتب فأذن لي فدخلت ولم يدخل معي كما كان يدخل، فلما أن صرت في الدار نظرت إلى رجل على صورة أبي عبد الله عليه السلام فسلمت عليه كما كنت أفعل، قال: من أنت يا هذا؟ لقد وردت على كفر أو إيمان، وكان بين يديه رجلان كأن على رؤسهما الطير، فقال: ادخل فدخلت الدار الثانية، فإذا رجل على صورته عليه السلام وإذا بين يديه خلق كثير كلهم صورهم واحدة، فقال: من تريد؟ قلت: أريد أبا عبد الله عليه السلام فقال: قد وردت على أمر عظيم إما كفر أو إيمان. ثم خرج من البيت رجل حين بدء به البيت
فأخذ بيدي فأوقفني على الباب وغشي بصرى من النور، فقلت: السلام عليكم يا بيت الله ونوره وحجابه، فقال: وعليك السلام يا يونس، فدخلت البيت فإذا بين يديه طائران يحكيان، فكنت أفهم كلام أبي عبد الله عليه السلام ولا أفهم كلامهما، فلما خرجا قال يا يونس: سل، نحن محل النور في الظلمان، ونحن البيت المعمور الذي من دخله كان آمنا، نحن عترة الله وكبرياؤه، قال: قلت: جعلت فداك، رأيت شيئا عجيبا، رأيت رجلا على صورتك، قال: يا يونس، إنا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن الله له أن يصير مع أخ له في السماء الرابعة. قال:
فقلت: فهؤلاء الذين في الدار؟ قال: هؤلاء أصحاب القائم من الملائكة، قال: قلت: فهذان؟
قال: جبرئيل وميكائيل نزلا إلى الأرض فلن يصعدا حتى يكون هذا الأمر إن شاء الله، وهم خمسة آلاف يا يونس، بنا أضاءت الابصار، وسمعت الآذان، و وعت القلوب الايمان.
بيان: " على كفر أو إيمان " أي إن أنكرت ما رأيت كفرت، وإن قبلت آمنت " كأن على رؤوسهما الطير " أي لا يتحركان.
63 - الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله ملكا رجلاه في الأرض السفلى مسيرة خمسمائة عام ورأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة يقول: سبحانك حيث كنت فما أعظمك. قال: فيوحي الله عز وجل إليه: ما يعلم ذلك من يحلف بي كاذبا.
64 - ومنه: عن علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن شيخ من أصحابنا يكنى " أبا الحسن " عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة له جناح في المشرق، وجناح
في المغرب لا تصيح الديوك حتى يصيح فإذا صاح خفق بجناحيه ثم قال: [سبحان الله] سبحان الله العظيم الذي ليس كمثله شئ. قال: فيجيبه الله تبارك وتعالى فيقول: لا يحلف بي كاذبا من يعرف ما تقول.
65 - الدر المنثور للسيوطي: عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أول من لبى الملائكة. قال الله: " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك " قال: فرادوه فأعرض عنهم فطافوا بالعرش ست سنين يقولون: لبيك، لبيك، اعتذارا إليك، لبيك نستغفرك ونتوب إليك.
66 - وعن ابن جبير أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وآله عن صلاة الملائكة فلم يرد عليه شيئا، فأتاه جبرئيل، فقال: إن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت.
67 - وعن ابن عباس، قال: لما تواقف الناس يوم بدر أغمي على رسول.
الله صلى الله عليه وآله ساعة، ثم كشف عنه فبشر الناس بجبرئيل في جند من الملائكة ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس، وإسرافيل في جند آخر، وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك المدلجي يؤيد المشركين ويخبر أنه لا غالب لكم اليوم من الناس، فلما أبصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال:
إني برئ منكم، إني أرى ما لا ترون، فتثبت به الحرث بن هشام وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه، فضرب في صدر الحرث فسقط الحرث وانطلق إبليس لا يرى حتى سقط في البحر، ورفع يديه وقال: يا رب موعدك الذي وعدتني.
68 - وعن الحسن في قوله " إني أرى ما لا ترون " قال: رأى جبرئيل عليه السلام معتجرا بردائه يقود الفرس بين يدي أصحابه ما ركبه.
69 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني أرى مالا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجدا والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله. لوددت أني كنت شجرة تعضد.
بيان: " أطت السماء " قال في النهاية: الأطيط صوت الأقتاب، وأطيط الإبل أصواتها وحنينها، أي إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت. وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط، وإنما هو كلام تقريب أريد منه تقرير عظمة الله. وقال: الصعدات: الطرق، جمع صعد، وصعد جمع صعيد كطريق وطرق وطرقات وقيل: هي جمع " صعدة " كظلمة وهي فناء باب الدار و ممر الناس بين الأندية (انتهى).
وقال الطيبي في شرح هذا الحديث: أي فخرجتم إلى الطرقات والصحارى وممر الناس، كفعل المحزون الذي يضيق به المنزل فيطلب الفضاء لبث الشكوى
وقال في قوله " لوددت أني شجرة تعضد " هو بكلام أبي ذر أشبه، والنبي صلى الله عليه وآله أعلم بالله من أن يتمنى عليه حالا أوضع عما هو فيه (انتهى).
وأقول: هو إظهار الخوف منه تعالى، وهو لا ينافي القرب منه سبحانه، بل يؤكده " إنما يخشى الله من عباده العلماء ".
70 - الدر المنثور: عن ابن عباس، قال: جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل، وحافظين في النهار، يحفظان عمله ويكتبان أثره.
71 - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله ينهاكم عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات: الغائط، والجنابة، والغسل.
72 - وعن رجل من بني تميم قال: كنا عند أبي العوام فقرأ هذه الآية " عليها تسعة عشر " ألفا؟. قلت لا، بل تسعة عشر ملكا. فقال: ومن أين أنت علمت ذلك؟ قلت: لأن الله يقول " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا " قال: صدقت، هم تسعة عشر ملكا بيد كل ملك منهم مرزبة من حديد لها شعبتان فيضرب بها الضربة يهوي بها سبعين ألفا، بين منكبي كل ملك منهم مسيرة كذا وكذا.
73 - وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثهم عن ليلة أسري به، قال: فصعدت أنا وجبرئيل إلى السماء الدنيا فإذا أنا بملك يقال له " إسماعيل " وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف ملك، مع كل ملك جنده مائة
ألف، وتلا هذه الآية " وما يعلم جنود ربك إلا هو ".
74 - وعن ابن عباس، قال: ما أنزل الله على نبيه آية من القرآن إلا و معه أربعة حفظة من الملائكة يحفظونها حتى يؤدونها إلى النبي صلى الله عليه وآله ثم قرأ " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " يعني الملائكة الأربعة " ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ".
75 - وعن سعيد بن جبير في قوله " فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال: أربعة حفظة من الملائكة مع جبرئيل ليعلم محمد أن قد أبلغوا رسالات ربهم.
قال: وما جاء جبرئيل بالقرآن إلا ومعه أربعة من الملائكة حفظة.
76 - وعن الضحاك بن مزاحم في قوله " إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا بعث إليه الملك بعث ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه أن يتشبه الشيطان على صورة الملك.
77 - وعن ابن عباس في قوله " إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال: هي معقبات من الملائكة يحفظون النبي صلى الله عليه وآله من الشياطين، حتى يتبين الذي أرسل إليهم.
78 - وعن سعيد بن جبير " وما منا إلا له مقام معلوم " قال: الملائكة، ما في السماء موضع إلا عليه ملك إما ساجد وإما قائم حتى تقوم الساعة.
79 - وعن العلا بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوما لجلسائه: أطت السماء
وحق لها أن تئط، ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد، ثم قرأ " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ".
80 - وعن مجاهد " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " قال:
أطت السماء وما تلام أن تئط! إن السماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه.
81 - وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " إني أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون، إن السماء أطت وحق لها أن تئط! ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجدا لله.
82 - وعن حكيم بن حزام، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هل تسمعون ما أسمع؟ قلنا: يا رسول الله ما تسمع؟ قال: أطيط السماء، وما تلام أن تئط؟
ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد 83 - فردوس الاخبار: عن سعد بن معاذ، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله نقوا أفواهكم بالخلال، فإنها مسكن الملكين الحافظين الكاتبين، وإن مدادهما الريق وقلمهما اللسان، وليس شئ أشد عليهما من فضل الطعام في الفم.
84 - سعد السعود: قال: بعد أن ذكر الملكين الموكلين بالعبد، وفي رواية:
أنهما إذا أرادا النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك، فإذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتى يظهر أنه كان كما نسخ منه.
تكملة: اعلم أنه أجمعت الامامية بل جميع المسلمين إلا من شذ منهم من
المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم وتضييع عقائدهم على وجود الملائكة، وأنهم أجسام لطيفة نورانية أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر، قادرون على التشكل بالاشكال المختلفة، وأنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الاشكال والصور على حسب الحكم والمصالح، ولهم حركات صعودا و هبوطا، وكانوا يراهم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام. والقول بتجردهم وتأويلهم بالعقول والنفوس الفلكية والقوى والطبائع وتأويل الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية واستبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى، واتباع لأهل الجهل والعمى .
قال المحقق الدواني في شرح العقائد: الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة، وقال شارح المقاصد: ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر الأمة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة. كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة. شأنها الطاعة، ومسكنها السماوات، هم رسل الله تعالى إلى أنبيائه وأمنائه على وحيه، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
وقال: الملائكة عند الفلاسفة هم العقول المجردة والنفوس الفلكية، و يخص باسم الكروبيين مالا تكون له علاقة مع الأجسام ولو بالتأثير، وذهب أصحاب الطلسمات إلى أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره، ويتشعب منه أرواح كثيرة مثلا للعرش أعني الفلك الأعظم روح يرى أثره في جميع ما في جوفه يسمى بالنفس الكلية والروح الأعظم، ويتشعب منه أرواح كثيرة متعلقة بأجزاء العرش وأطرافه كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن الانسان ولها قوة طبيعية وحيوانية و نفسانية بحسب كل عضو، وعلى هذا يحمل قوله تعالى " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " وقوله تعالى " وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم " وهكذا سائر الأفلاك، وأثبتوا لكل درجة روحا يظهر أثره عند حلول الشمس تلك الدرجة، وكذا لكل من الأيام والساعات والبحار والجبال والمفاوز والعمران وأنواع النبات والحيوانات وغير ذلك، على ما ورد في لسان الشرع من ملك الأرزاق، وملك البحار، وملك الأمطار، وملك الموت، ونحو ذلك.
وبالجملة فكما ثبت لكل من الأبدان البشرية نفس مدبرة فقد أثبتوا لكل نوع من الأنواع بل لكل صنف روحا يدبره يسمى بالطبائع التام لذلك النوع تحفظه عن الآفات والمخافات، ويظهر أثره في النوع ظهور أثر النفس الانسانية في الشخص (انتهى).
وقال الرازي في تفسيره: إنه لا خلاف بين العقلاء في أن أشرف الرتبة للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه، كما أن أشرف الرتبة للعالم السفلي هو وجود الانسان فيه، إلا أن الناس اختلفوا في ماهية الملائكة وحقيقتهم، وطريق ضبط المذاهب أن يقال: الملائكة لابد وأن تكون ذوات قائمة بأنفسها ، ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون، أما الأول ففيه أقوال: أحدها
أنها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السماوات، و هذا قول أكثر المسلمين. وثانيها قول طوائف من عبدة الأوثان، وهو أن الملائكة في الحقيقة هو هذه الكواكب الموصوفة بالاسعاد والانحاس، فإنها بزعمهم أحياء ناطقة، وأن المسعدات منها ملائكة الرحمة، والمنحسات منها هي ملائكة العذاب.
وثالثها: قول معظم المجوس والثنوية، وهو أن هذا العالم مركب من أصلين أزليين وهما النور والظلمة، وهما في الحقيقة جوهران شفافان حساسان مختاران قادران متضادا النفس والصورة مختلفا الفعل والتدبير، فجوهر النور فاضل خير نقي طيب الريح كريم النفس، يسر ولا يضر، وينفع ولا يمنع، ويحيي ولا يبلي، وجوهر الظلمة على ضد ذلك. ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء وهم الملائكة لا على سبيل التناكح بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم والضوء من المضئ، وجوهر الظلمة لم يزل يولد الأعداء وهم الشياطين على سبيل تولد السفه من السفيه لا على سبيل التناكح، فهذه أقوال من جعل الملائكة أشياء متحيزة جسمانية.
القول الثاني: أن الملائكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيزة ولا أجسام فههنا، قولان: أحدهما: قول طوائف من النصارى، وهو أن الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذاتها المفارقة لأبدانها على نعت الصفا والخيرية، وذلك لأن هذه النفوس المفارقة إن كانت صافيه خالصة فهي الملائكة، وإن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين. وثانيها قول الفلاسفة وهي أنها جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة البتة، وأنها بالماهية مخالفة لنوع النفوس الناطقة البشرية، وأنها أكمل قوة منها وأكثر علما، وأنها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء ثم إن هذه الجواهر على قسمين: منها: ما هي بالنسبة إلى أجرام الأفلاك و الكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا، ومنها ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك بل هي مستغرقة في معرفة الله ومحبته ومشتغلة بطاعته، وهذا القسم هم الملائكة المقربون، ونسبتهم إلى الملائكة الذين يدبرون السماوات كنسبة أولئك
المدبرين إلى نفوسنا الناطقة فهذان القسمان قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما.
ومنهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة، وهي الملائكة الأرضية المدبرة لأحوال هذا العالم السفلي. ثم إن مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة، و إن كانت شريرة فهم الشياطين. ثم اختلف أهل العلم في أنه هل يمكن الحكم بوجودها من حيث العقل أو لا سبيل إلى إثباتها إلا بالسمع؟ فالفلاسفة على الأول.
أقول: ثم ذكر بعض دلائلهم فقال: وأما الدلائل النقلية فلا نزاع البتة بين الأنبياء عليهم السلام في إثبات الملائكة، بل ذلك كالأمر المجمع عليه بينهم، ثم ذكر كثرة الملائكة وبعض الأخبار في ذلك، ثم قال: رأيت في بعض كتب التذكير أن النبي صلى الله عليه وآله حين عرج به رأى الملائكة في موضع بمنزلة سوق بعضهم يمشي تجاه بعض، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم إلى أين يذهبون؟ فقال جبرئيل عليه السلام: لا أدري إلا أني أراهم منذ خلقت، ولا أرى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك، ثم سألوا واحدا منهم، وقيل له: منذ كم خلقت؟ فقال: لا أدري غير أن الله تعالى يخلق كوكبا في كل أربعمائة ألف سنة، فخلق مثل ذلك الكواكب منذ خلقني أربعمائة ألف كوكب.
ثم قال: واعلم أن الله ذكر في القرآن أصنافهم وأوصافهم، وأما الأصناف فأحدها حملة العرش " ويحمل عرش ربك الآية " وثانيها الحافون حول العرش " وترى الملائكة حافين الآية - " وثالثها أكابر الملائكة، فمنهم جبرئيل وميكائيل لقوله " جبريل وميكال " ثم إنه وصف جبرئيل بأمور:
الأول أنه صاحب الوحي إلى الأنبياء " نزل به الروح الأمين " والثاني أنه قدمه على ميكائيل، والثالث جعله ثاني نفسه " فإن الله هو موليه وجبرئيل "
الرابع سماه روح القدس الخامس ينصر أولياءه ويقهر أعداءه مع آلاف من الملائكة مسومين السادس أنه مدحه بصفات ستة " إنه لقول رسول كريم - إلى قوله - أمين ".
ومنهم إسرافيل صاحب الصور، وعزرائيل قابض الأرواح، وله أعوان عليه ورابعها ملائكة الجنة " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية " - وخامسها ملائكة النار " عليها تسعة عشر " وقوله: " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " ورئيسهم مالك " يا مالك ليقض علينا ربك " وأسماء جملتهم " الزبانية " سندع الزبانية " وسادسها الموكلون ببني آدم لقوله تعالى " عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " وقوله تعالى:
" له معقبات - الآية " -. وقوله " ويرسل عليكم حفظة " وثامنها الموكلون بأحوال هذا العالم " والصافات صفا " وقوله " والمدبرات أمرا ".
وعن ابن عباس قال: إن لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عجزة بأرض فلاة فليناد: أعينوا عباد الله رحمكم الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.