بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
22 باب يوم النيروز وتعيينه وسعادة أيام شهور الفرس والروم
ج ۵۶، ص ۹۱–۱۱۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
أحمد بن علي المونسي القمي، عن علي بن بلال، عن أحمد بن محمد بن يوسف، عن حبيب الخير، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن أبيه، عن معلى بن خنيس، قال:
دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام يوم النيروز، فقال عليه السلام: أتعرف هذا اليوم؟
قلت: جعلت فداك، هذا يوم تعظمه العجم وتتهادى فيه. فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: والبيت العتيق الذي بمكة ما هذا إلا لأمر قديم أفسره لك حتى تفهمه. قلت: يا سيدي! إن علم هذا من عندك أحب إلي من أن يعيش أمواتي وتموت أعدائي! فقال: يا معلى! إن يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ الله فيه مواثيق العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا برسله وحججه، وأن يؤمنوا بالأئمة عليهم السلام وهو أول يوم طلعت فيه الشمس، وهبت به الرياح، وخلقت فيه زهرة الأرض. وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السلام على الجودي، وهو اليوم الذي أحيى الله فيه الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم. وهو اليوم الذي نزل فيه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام على منكبه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام فهشمها، وكذلك إبراهيم عليه السلام، وهو اليوم الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه أن يبايعوا عليا عليه السلام بإمرة المؤمنين، وهو اليوم الذي وجه النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى وادي الجن يأخذ عليهم البيعة له، وهو اليوم الذي بويع لأمير المؤمنين عليه السلام فيه البيعة الثانية، وهو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان وقتل ذا الثدية وهو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا وولاة الأمر وهو اليوم الذي يظفر فيه قائمنا بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة، وما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج، لأنه من أيامنا وأيام شيعتنا، حفظته العجم وضيعتموه أنتم.
وقال: إن نبيا من الأنبياء سأل ربه كيف يحيي هؤلاء القوم الذين خرجوا
فأوحى الله إليه أن يصب الماء عليهم في مضاجعهم في هذا اليوم، وهو أول يوم من سنة الفرس فعاشوا وهو ثلاثون ألفا، فصار صب الماء في النيروز سنة.
فقلت: يا سيدي! ألا تعرفني جعلت فداك أسماء الأيام بالفارسية؟
فقال عليه السلام: يا معلى! هي أيام قديمة من الشهور القديمة، كل شهر ثلاثون يوما لا زيادة فيه ولا نقصان.
فأول يوم من كل شهر " هرمزد روز " اسم من أسماء الله تعالى، خلق الله عز وجل فيه آدم عليه السلام. تقول الفرس: إنه يوم جيد صالح للشرب وللفرح، و يقول الصادق: إنه يوم سعيد مبارك، يوم سرور، تكلموا فيه الأمراء والكبراء واطلبوا فيه الحوائج، فإنها تنجح بإذن الله. ومن ولد فيه يكون مباركا، و ادخلوا فيه على السلطان، واشتروا فيه، وبيعوا، وزارعوا، واغرسوا، وابنوا وسافروا، فإنه يوم مختار يصلح لجميع الأمور، وللتزويج، ومن مرض فيه يبرأ سريعا، ومن ضلت له ضالة وجدها إن شاء الله الثاني: " بهمن روز " يوم صالح صاف، خلق الله فيه حواء عليها السلام وهو ضلع من أضلاع آدم عليه السلام وهو اسم الملك الموكل بحجب القدس والكرامة، تقول الفرس: إنه يوم صالح مختار، ويقول الصادق: إنه يوم مبارك، تزوجوا فيه وأتوا أهاليكم من أسفاركم، وسافروا فيه، واشتروا، وبيعوا، واطلبوا فيه الحوائج في كل نوع، وهو يوم مختار، ومن مرض فيه من أول النهار يكون مرضه خفيفا، ومن مرض في آخره اشتد مرضه وخيف من موته في ذلك المرض.
الثالث: " أردي بهشت روز " اسم الملك الموكل بالشفاء والسقم، يقول الفرس: إنه يوم ثقيل، ويقول الصادق: إنه يوم نحس مستمر، فاتقوا فيه الحوائج وجميع الاعمال، ولا تدخلوا فيه على السلطان، ولا تبيعوا، ولا تشتروا ولا تزوجوا، ولا تسألوا فيه حاجة، ولا تكلفوها أحدا، واحفظوا أنفسكم، و اتقوا أعمال السلطان، وتصدقوا ما أمكنكم، فإنه من مرض فيه خيف عليه، و
هو اليوم الذي أخرج الله عز وجل فيه آدم وحواء من الجنة، وسلبا فيه لباسهما ومن سافر فيه قطع عليه أبدا.
الرابع: " شهريور روز " اسم الملك الذي خلقت فيه الجواهر عنه، ووكل بها، وهو موكل ببحر الروم، وتقول الفرس: إنه يوم مختار، ويقول الصادق:
إنه يوم مبارك، ولد فيه هابيل بن آدم، وهو صالح للتزويج وطلب الصيد في البر والبحر، ومن ولد فيه يكون رجلا صالحا مباركا ومحببا إلى الناس، إلا أنه لا يصلح فيه السفر، ومن سافر فيه خاف القطع، ويصيبه بلاء وغم، ومن مرض فيه يبرأ سريعا إن شاء الله تعالى.
الخامس: " اسفندار مذروز " اسم الملك الموكل بالأرضين، يقول الفرس:
إنه يوم ثقيل، ويقول الصادق: إنه يوم نحس ردئ، ولد فيه قابيل بن آدم، و كان ملعونا كافرا، وهو الذي قتل أخاه ودعا بالويل والثبور على أهله، وأدخل عليهم الغم والبكاء، فاجتنبوه فإنه يوم شوم ونحس ومذموم، ولا تطلبوا فيه حاجة ولا تدخلوا فيه على السلطان، وادخلوا في منازلكم، واحذروا فيه كل الحذر من السباع والحديد.
السادس: " خرداد روز " اسم الملك الموكل بالجبال، تقول الفرس: إنه يوم خفيف، ويقول الصادق: إنه يوم مبارك صالح للتزويج، ولطلب الحوائج لكل ما يسعى فيه من الامر في البر والبحر والصيد فيهما، وللمعاش وكل حاجة ومن سافر فيه رجع إلى أهله سريعا بكل ما يحبه ويريده، وبكل غنيمة، فجدوا في كل حاجة تريدونها فيه، فإنها مقضية إن شاء الله تعالى.
السابع: " مرداد روز " اسم الملك الموكل بالناس وأرزاقهم، يقول الفرس:
إنه يوم جيد، ويقول الصادق: إنه يوم سعيد مبارك، اعملوا فيه جميع ما شئتم من السعي في حوائجكم، من البناء والغرس والذرو والزرع. ولطلب الصيد، و الدخول على السلطان، والسفر، فإنه يوم مختار يصلح لكل حاجة إن شاء الله تعالى.
الثامن: " ديبار روز " اسم من أسماء الله تعالى، تقول الفرس: إنه يوم جيد ويقول الصادق: إنه يوم مبارك صالح لكل حاجة يسعى فيها، وللشراء والبيع و الصيد ما خلا السفر ، فاتقوا فيه ومن مرض فيه يبرأ سريعا، وادخلوا فيه على السلطان وغيره، فإنه يقضى فيه الحوائج، ومن دخل فيه على السلطان لحاجة فليسأله فيها.
التاسع " آذر روز " اسم الملك الموكل بالنيران يوم القيامة، تقول الفرس: إنه يوم خفيف ويقول الصادق: إنه يوم صالح خفيف سعيد مبارك من أول النهار إلى آخر النهار، يصلح للسفر ولكل ما تريد، ومن سافر فيه رزق مالا كثيرا، ويرى في سفره كل خير، ومن مرض يبرأ سريعا ولا يناله في علته مكروه إن شاء الله تعالى، فاطلبوا الحوائج فيه فإنها تقضى لكم بمشية الله تعالى وتوفيقه.
العاشر " أبان روز " اسم الملك الموكل بالبحر والمياه، تقول الفرس: إنه يوم ثقيل، ويقول الصادق: إنه يوم صالح لكل شئ ما خلا الدخول على السلطان وهو اليوم الذي ولد فيه نوح عليه السلام ومن ولد فيه يكون مرزوقا من معاشه، ولا يصيبه ضيق، ولا يموت حتى يهرم، ولا يبتلى بفقر، ومن فر فيه من السلطان أو غيره أخذ ومن ضلت له ضالة وجدها، وهو جيد للشراء والبيع والسفر، ومن مرض فيه يبرأ سريعا إن شاء الله تعالى.
الحادي عشر " خور روز " اسم الملك الموكل بالشمس، يقول الفرس: إنه يوم ثقيل مثل أمسه، ويقول الصادق إنه اليوم الذي ولد فيه شيث بن آدم عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله وهو يوم صالح للشراء والبيع، ولجميع الاعمال والحوائج و للسفر، ما خلا الدخول على السلطان، فإنه لا يصلح، والتواري عنه فيه أصلح من الدخول عليه، فاجتنبوا فيه ذلك، ومن ولد فيه يكون مباركا مرزوقا في معاشه طويل العمر، ولا يفتقر أبدا، فاطلبوا فيه حوائجكم ما خلا السلطان.
الثاني عشر " ماه روز " اسم الملك الموكل بالقمر، يقول الفرس: إنه يوم
خفيف يسمى " روز به " ويقول الصادق: إنه يوم صالح جيد مختار يصلح لكل شئ تريدونه مثل اليوم الحادي عشر، ومن ولد فيه يكون طويل العمر، فاطلبوا فيه حوائجكم وادخلوا على السلطان في أوله، ولا تدخلوا في آخره، واستعينوا بالله عز وجل فيها فإنها تقضى لكم بمشية الله تعالى.
الثالث عشر: " تير روز " اسم الملك الموكل بالنجوم، يقول الفرس: إنه يوم ثقيل شؤمي جدا. ويقول الصادق: إنه يوم نحس مستمر فاتقوه في جميع الاعمال ما استطعتم، ولا تقصدوا ولا تطلبوا فيه الحاجة أصلا ولا تدخلوا فيه على السلطان وغيره جهدكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الرابع عشر: " جوش روز " اسم الملك الموكل بالبشر والانعام والمواشي، تقول الفرس: إنه يوم خفيف، ويقول الصادق: إنه يوم جيد صالح لكل عمل وأمر يراد ويحمد فيه لقاء الاشراف والعلماء، ولطلب الحوائج، ومن يولد فيه يكون حسن الكمال مشغوفا بطلب العلم، ويعمر طويلا، يكثر ماله في آخر عمره، ومن مرض فيه يبرأ بمشية الله عز وجل.
الخامس عشر: " ديمهر روز " اسم من أسماء الله تعالى، تقول الفرس: إنه يوم خفيف، ويقول الصادق: إنه يوم صالح مبارك لكل عمل، ولكل حاجة تريدها إلا أنه من يولد فيه يكون به خرس أو لثغة، فاطلبوا فيه الحوائج فإنها تقضى إن شاء الله.
السادس عشر: " مهر روز " اسم الملك الموكل بالرحمة، تقول الفرس: إنه يوم خفيف جيد جدا، ويقول الصادق: إنه يوم منحوس ردئ مذموم، فلا تطلبوا فيه حوائجكم، ولا تسافروا فيه، فإنه من سافر فيه هلك، ومن ولد فيه يكون لابد مجنونا، ومن مرض فيه لا يكاد ينجو، فاجهدوا في ترك طلب الحوائج والحركة فإنها وإن قضيت تقضى بمشقة، وربما لم يتم فيها المراد، فاتقوا ما استطعتم وتصدقوا فيه.
السابع عشر: " نمروش روز " اسم الملك الموكل بخراب العالم وهو جبرئيل عليه السلام يقول الفرس: إنه يوم مختار خفيف متوسط، ويقول الصادق: إنه يوم صالح لكل ما يراد، جيد موافق صاف مختار لجميع الحوائج، فاطلبوا فيه ما شئتم، وتزوجوا وبيعوا واشتروا وازرعوا وابنوا وادخلوا على السلطان وغيره فإن حوائجكم تقضى بمشية الله تعالى.
الثامن عشر: " رش روز " اسم الملك الموكل بالنيران، يقول الفرس: إنه يوم خفيف، ويقول الصادق: إنه يوم مختار جيد مبارك صالح للسفر والزرع وطلب الحوائج والتزويج وكل أمر يراد، ومن خاصم فيه عدوه أو خصمه غلب عليه وظفر فيه بقدرة الله تعالى.
التاسع عشر: " فروردين روز " اسم الملك الموكل بأرواح الخلائق وقبضها يقول الفرس: إنه يوم ثقيل، ويقول الصادق: إنه يوم مختار صالح جيد للسفر و التزويج وطلب الحوائج، ومن خاصم فيه عدوا ظفر به وغلبه بقدرة الله تعالى ويصلح لكل عمل وهو اليوم الذي ولد فيه إسحاق النبي عليه السلام، وهو يوم مبارك يصلح لكل ما تريد، ومن يولد فيه يكون مباركا إن شاء الله تعالى.
العشرون: " بهرام روز " اسم الملك الموكل بالنصر والخذلان في الحرب يقول الفرس: إنه يوم خفيف، ويقول الصادق: إنه يوم صالح جيد مختار صاف، يصلح لطلب الحوائج والسفر خاصة، والبناء والتزويج والعرس والدخول على السلطان وغيره فيه، فإنه يوم مبارك يصلح إن شاء الله تعالى.
الحادي والعشرون: " رام روز " اسم الملك الموكل بالفرح والسرور، تقول الفرس: إنه يوم جيد يتبرك به، ويقول الصادق: إنه يوم نحس مستمر، وهو يوم إهراق الدماء، فاتقوا فيه ما استطعتم، ولا تطلبوا فيه حاجة، ولا تنازعوا فيه
خصما، ومن يولد فيه يكون محتاجا فقيرا في أكثر أمره ودهره، ومن سافر فيه لم يربح وخيف عليه.
الثاني والعشرون: " باد روز " اسم الملك الموكل بالرياح، يقول الفرس:
إنه يوم ثقيل، ويقول الصادق: إنه يوم مختار جيد صاف يصلح لكل حاجة تريدها، فاطلبوا فيه الحوائج فإنه يوم جيد خاصة للشراء والبيع، وللصدقة فيه ثواب جزيل جليل عظيم، ومن يولد فيه يكون مباركا محبوبا، ومن مرض فيه يبرأ سريعا، ومن سافر فيه يخصب ويرجع إلى أهله معافى سالما، ومن دخل فيه إلى السلطان بلغ محابه ووجد عنده نجاحا لما قصد له.
الثالث والعشرون: " ديبدين روز " اسم الملك الموكل بالنوم واليقظة، يقول الفرس: إنه يوم خفيف، ويقول الصادق: إنه يوم مختار ولد فيه يوسف عليه السلام يصلح لكل أمر وحاجة، ولكل ما تريدونه، وخاصة للتزويج والتجارات كلها والدخول على السلطان والتماس الحوائج، ومن يولد فيه يكون مباركا صالحا ومن سافر فيه يغنم ويجد خيرا بمشية الله عز وجل.
الرابع والعشرون: " دين روز " اسم الملك الموكل بالسعي والحركة يقول الفرس: إنه يوم خفيف جيد، ويقول الصادق: إنه يوم منحوس، ولد فيه فرعون لعنه الله وهو يوم عسر نكد، فاتقوا فيه ما استطعتم، ومن سافر فيه مات في سفره وفي نسخة أخرى: ومن يولد فيه يموت في سفره أو يقتل أو يغرق، و يكون مدة عمره محزونا مكدودا نكدا ولا يوفق لخير ومن مرض فيه طال مرضه ولا يكاد ينتفع بمقصد ولو جهد جهده.
الخامس والعشرون: " أرد روز " اسم الملك الموكل بالجن والشياطين تقول الفرس: إنه يوم ثقيل، ويقول الصادق: إنه يوم نحس ردئ مذموم، و هو اليوم الذي أصاب فيه أهل مصر سبعة أضرب من الآفات، وهو يوم شديد البلاء ومن مرض فيه لم يكد ينج، ولا يبرأ، ومن سافر فيه لا يرجع ولا يربح، فلا تطلبوا فيه حاجة، واحفظوا فيه أنفسكم واحترزوا، واتقوا فيه جهدكم.
السادس والعشرون: " أشتاد روز " اسم الملك الموكل الذي خلق عند ظهور الدين، تقول الفرس: إنه يوم جيد، ويقول الصادق: إنه يوم صالح مبارك ضرب فيه موسى عليه السلام البحر فانفلق، يصلح لكل حاجة ما خلا التزويج والسفر، و اجتنبوا فيه ذلك، فإنه من تزوج فيه لم يتم أمره، ويفارق أهله، وفرق بينهما، ومن سافر فيه لم يصلح ولم يربح ولم يرجع، وعليكم بالصدقة فإن المنفعة بها وافرة، ولمضاره دافعة بمشية الله وعونه.
السابع والعشرون: " آسمان روز " اسم الملك الموكل بالسماوات، يقول الفرس: إنه يوم مختار، ويقول الصادق: إنه يوم جيد مختار يصلح لطلب الحوائج ولكل شئ تريده، ومن يولد فيه يكون جميلا حسنا مليحا، وهو جيد للبناء و الزرع والشراء والبيع والدخول على السلطان، فاعملوا ما شئتم واسعوا في حوائجكم.
الثامن والعشرون: " رامياد روز " اسم الملك الموكل بالقضاء بين الخلق تقول الفرس: إنه يوم ثقيل منحوس ويقول الصادق: إنه يوم سعيد مبارك ممدوح ولد فيه يعقوب النبي عليه السلام يصلح للسفر ولجميع الحوائج، ومن يولد فيه يكون مرزوقا محببا إلى الناس، محببا إلى أهله، محسنا إليهم، إلا أنه يصيبه الغموم و الهموم، ويبتلي في آخر عمره، ولا يؤمن عليه من ذهاب بصره.
التاسع والعشرون: " مهر اسفند روز " اسم الملك الموكل بالأفنية والأزمان والعقول والاسماع والابصار، تقول الفرس: إنه يوم جيد، ويقول الصادق:
إنه يوم مختار جيد يصلح لكل حاجة ما خلا الكاتب، فإنه يكره له ذلك، ولا أرى له أن يسعى لحاجة فيه إن قدر على ذلك ومن مرض فيه يبرأ سريعا، ومن سافر فيه أصاب مالا كثيرا إلا من كان كاتبا فإنه يكره له ذلك، ولا أرى السعي في حاجته إن قدر عليه، ومن أبق له فيه آبق رجع إليه سريعا ومن ضلت له ضالة وجدها.
الثلاثون: " أنيران روز " اسم الملك الموكل بالأدوار والأزمان، يتبرك فيه الفرس، ويقول الصادق: إنه يوم مختار جيد صالح لكل شئ، وهو اليوم
الذي ولد فيه إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما وعلى ذريتهما وعلى آلهما يصلح لكل شئ، ولكل حاجة من شراء وبيع وزرع وغرس وتزويج وبناء، و من مرض فيه يبرأ سريعا إن شاء الله. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من ولد فيه يكون حكيما حليما صادقا مباركا مرتفعا أمره، ويعلو شأنه، ويكون صادق اللسان صاحب وفاء، ومن أبق له فيه آبق وجده، ومن ضلت له فيه ضالة وجدها إن شاء الله تعالى.
2 - المناقب: حكي أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر عليهما السلام بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه، فقال: إني قد فتشت الاخبار عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبرا، وإنه سنة الفرس ومحاها الاسلام ومعاذ الله أن نحيي ما محاها الاسلام. فقال المنصور: إنما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك بالله العظيم إلا جلست، فجلس - إلى آخر ما أوردته في أبواب تاريخه عليه السلام -.
بيان: هذا الخبر مخالف لاخبار المعلى، ويدل على عدم اعتبار النيروز شرعا
وأخبار المعلى أقوى سندا وأشهر بين الأصحاب، ويمكن حمل هذا على التقية لاشتمال خبر المعلى على ما يتقى فيه، ولذا يتقى في إظهار التبرك به في تلك الأزمنة في بلاد المخالفين، أو على أن اليوم الذي كانوا يعظمونه غير النيروز المراد في خبر المعلى كما سيأتي ذكر الاختلاف فيه.
3 - المتهجد: روى المعلى بن الخنيس عن مولانا الصادق عليه السلام في يوم النيروز قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل، والبس أنظف ثيابك، وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائما (الخبر).
4 - وأقول: وجدت في بعض كتب المنجمين مرويا عن مولانا الصادق عليه السلام في أيام شهور الفرس:
الأول: " هرمز " وهو اسم الله تعالى، وفيه خلق آدم وحواء، جيد للتجارة وصحبة الملوك والصيد والبناء واللبس، ولا يصلح الحمام والفصد والقرض والحرب والمناظرة.
والثاني: " بهمن " يوم مبارك يصلح لأكثر الأمور كالشركة والتجارة والسفر والنكاح والتحويل والزراعة وقطع الجديد ولبسه، ولا يصلح للفصد والحجامة والحمام.
والثالث: " أردي بهشت " اسم ملك موكل بالشفاء، وفيه اخرج آدم وحوا من الجنة، فاتق فيه، لكنه يصلح للصيد وشراء الدواب، ومن سافر فيه ذهب ماله وقطع.
والرابع: " شهريور " يوم جيد ولد فيه هابيل، يصلح للعمارة والبناء والصلح والنكاح والتجارة والصيد، ولا يصلح للسفر والنقل والتحويل والحلق.
والخامس: " اسفندار [مذ] " يوم نحس فيه قتل قابيل هابيل، اتق فيه إلا من العمارة وشرب الدواء [وحلق الشعر] واحذر الأسواء والمناظرة.
والسادس: " خرداد " اسم ملك موكل بالجبال، مبارك جيد للصلح ولبس الجديد والتعليم والمناظرة والتزويج والسفر، واحذر فيه الفصد والتعليم والحرب.
والسابع: " مرداد " اسم ملك موكل بالحيوانات، يوم جيد يصلح لكتابة الكتب وإرسال الرسل والعمارة والنكاح والمعالجة، ولا يصلح للفصد والحجامة والزراعة والطلاق.
والثامن: " ديباذر " اسم من أسماء الله تعالى، يوم مبارك يصلح للبيع والشراء والضيافة والفصد وطلب الحوائج، ولا يصلح للسفر والصيد والمناظرة والحمام.
والتاسع: " آذر " اسم ملك موكل بالنار، أوله جيد وآخره ردئ، يصلح للقاء الملوك وطلب الحوائج والسفر والصيد وشرب الدواء، ولا يشترى الملك فإنه يخرب سريعا.
والعاشر: " أبان " اسم ملك موكل بالبحار، فيه ولد نوح عليه السلام، يصلح فيه لقاء العلماء والتجار والأكابر وكتابة الكتب وإرسال الرسل، وليحذر فيه من السفر والصيد والمعالجة والصعود على مرتفع، فإنه يخاف عليه السقوط.
والحادي عشر: " خور " اسم ملك موكل بالشمس، ولد فيه موسى عليه السلام جيد للقاء الملوك والزرع والمناظرة والصيد والبناء والسفر وشراء الدواب، ردئ للفصد والحمام والنكاح ولبس الجديد وشراء المماليك.
والثاني عشر: " ماه " اسم ملك موكل بالأرزاق، يقال لهذا اليوم " مخزن الاسرار " صالح لشرب الدواء والصيد والحمام والزرع والتحويل، وليحذر فيه من الهرب فإنه يظفر به.
والثالث عشر: " تير " اسم ملك موكل بالكواكب، يوم نحس يصلح لمجالسة أهل الصلاح والاشتغال بالدعاء، وليحذر فيه جميع الاعمال لا سيما لقاء الأكابر.
الرابع عشر: " جوش " اسم ملك موكل بالبهائم، ولد فيه إبراهيم عليه السلام جيد للقاء الاشراف والتجارة والشركة والمناظرة والفصد، وليحذر فيه الاعمال السيئة.
الخامس عشر: " ديب مهر " اسم ملك موكل بالعرش، فيه نجا إبراهيم عليه السلام من النار، يصلح للتجارة والنكاح والسفر والصيد ولبس الجديد وقطعه واحذر فيه الفصد.
والسادس عشر: " مهر " اسم ملك موكل بالجحيم، يوم نحس مستمر صالح لدخول الحمام والحلق ولا يصلح لسائر الاعمال، خصوصا السفر فإنه يخاف عليه الهلاك.
والسابع عشر: " سروش " وهو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: اسم جبرئيل، يوم متوسط يصلح لطلب الحاجات وفعل الخيرات، وليحذر سائر الأعمال.
الثامن عشر: " رشن " اسم ملك موكل بالنار، يوم جيد يصلح للسفر و التجارة والشركة والزراعة وقطع الثياب والفصد، وليحذر فيه الفسق والفجور والاعمال السيئة.
والتاسع عشر: " فروردين " هو اسم ملك الموت، ولد فيه إسحاق، يصلح للصيد والحمام والكتب والرسل والتحويل ولقاء الاشراف، وليحذر فيه من اخراج الدم وحلق الشعر.
والعشرون: " بهرام " اسم ملك موكل بالحروب، متوسط صالح للسفر والنكاح والفصد وحلق الشعر والمعالجة، وليحذر الخصومة والصيد والتقاضي للعرفاء.
والحادي والعشرون: " رام " اسم ملك موكل بالروح، نحس، فليذكر الله وليصم وليتصدق وليتب وليستغفر الله ويستعصم من المكاره، وليحذر الاعمال.
وفي بعض النسخ: اسم ملك موكل بالسحاب، يوم مبارك جيد للنكاح والسفر والمناظرة والبيع والشراء والعمارة، ردئ للصيد والمعالجة ودخول الحمام.
والثاني والعشرون: " باد " اسم ملك موكل بالسحب، يوم مبارك صالح للسفر والنكاح والمناظرة والبيع والشراء والعمارة والفصد. وفي بعض النسخ:
اسم من أسماء الله تعالى، يوم جيد جدا، صالح للسفر والصيد والنكاح والحمام
والحلق، وليحذر فيه من الفسق والفجور.
والثالث والعشرون: " ديبدين " اسم من أسماء الله تعالى، يوم جيد صالح للسفر والنكاح والفصد والحمام وأخذ الشعر. وفي بعض النسخ: فيه ولد فرعون صالح للفصد حسب، وليحذر فيه من الطعام الردئ، ومن الاعمال خصوصا السفر.
والرابع والعشرون: " دين " يوم نحس، فيه ولد فرعون، لا يصلح إلا للفصد، وليحذر الأطعمة وجميع الاعمال سيما السفر. وفي بعض النسخ: نحس لا يصلح إلا للفصد.
والخامس والعشرون: " أرد " اسم ملك موكل بالشياطين، وفيه هلك أهل مصر، يوم نحس وليخل فيه بنفسه، وليحذر من جميع الاعمال لا سيما السفر و التجارة والنكاح والحمام والصيد.
والسادس والعشرون: " أشتاد " اسم ملك موكل بالانس، فيه عبر موسى وقومه البحر، صالح لطلب الحاجة وغرس الأشجار وشراء الاملاك، وليحذر التحويل والسفر والعمارة والفصد والتزويج.
والسابع والعشرون: " آسمان " اسم ملك موكل بالسماوات، يوم مبارك جدا صالح للسفر خصوصا في الضحى، ولدخول الحمام والمناظرة، وليتق الفصد والصيد والنكاح وشراء الدواب.
والثامن والعشرون: " رامياد " اسم ملك موكل بالأرضين، يوم مبارك صالح للسفر والبيع والشراء والمناظرة وشرب الدواء، ويحذر الفصد والحمام.
والتاسع والعشرون: " مار اسفندار " اسم ميكائيل عليه السلام يوم جيد جدا صالح للقاء الاشراف وتعمير البلاد والنكاح، ولا يصلح للسفر وطلب العلم ولبس الجديد وقطعه وشراء الدواب.
والثلاثون: " أنيران " اسم ملك موكل بالأيام، فيه ولد إسماعيل عليه السلام صالح للسفر والشركة والزرع والفصد والحمام، وليجتنب فيه الاعمال السيئة وليعمل الخيرات. وفي بعض النسخ: اسم ملك موكل بالحروب، متوسط صالح
للسفر والنكاح والفصد والحلق والمعالجة، وليحذر [فيه] الاعمال السيئة، و ليشتغل بالخيرات.
5 - رواية أخرى: روى أبو نصر يحيى بن جرير التكريتي في كتاب " المختار في الاختيارات " عن أبي الحسن القارئ، عن الحسن بن أحمد بن روح، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام أنه قال:
أول يوم من الشهر خلق الله تعالى آدم فيه، وهو يوم سعد يصلح لمناظرة الأمراء.
اليوم الثاني: يصلح للتزويج والسفر والبيع والشراء وكل ابتداء.
اليوم الثالث: يوم نحس لا تلق فيه سلطانا ولا تطلب فيه حاجة ولا بيعا ولا شراء.
اليوم الرابع: ولد فيه قابيل بن آدم، وهو يوم صالح للتزويج. وطلب الحوائج غير السفر، فإنه يسلب كما سلب آدم وحواء لباسهما.
اليوم الخامس: ملعون نحس قتل فيه قابيل هابيل، ودعا على أهله بالويل.
اليوم السادس: صالح للتزويج والسفر والحجامة ولقاء السلطان في كل حاجة.
اليوم السابع: صالح للمناظرة والخصومة وطلب الحوائج ولقاء القضاة و غيرهم والسفر وكل ابتداء.
اليوم الثامن: مثل أمسه سوى السفر فإنه مكروه.
اليوم التاسع: يوم سعيد، اطلب فيه الحوائج تقضى لك.
اليوم العاشر: يوم سعد مثل أمسه.
اليوم الحادي عشر: من سافر فيه غنم، وإن هرب من السلطان ظفر به، و من ولد فيه رزق رزقا حسنا.
اليوم الثاني عشر: صالح لطلب الحوائج والسفر وكل ما يراد.
اليوم الثالث عشر: نحس ردئ، فتوق فيه لقاء السلطان وغيره، واحذر فيه الرمي فإنه مشوم.
اليوم الرابع عشر: صالح لكل حاجة، من يولد فيه يكون غنيا، ويكثر ماله في آخر عمره.
اليوم الخامس عشر: نحس، من سافر فيه هلك، ويناله المكروه، ومن ولد فيه يكون مجنونا لا محالة.
اليوم السادس عشر: صالح لكل أمر، فاطلب فيه ما تريد.
اليوم السابع عشر: صالح لكل حاجة فاطلب فيه ما تريد.
اليوم الثامن عشر: صالح لكل حاجة وللسفر، من سافر فيه قضيت حوائجه اليوم التاسع عشر: مثل أمسه في جميع أحواله.
اليوم العشرون: مثله.
اليوم الحادي والعشرون: يوم نحس، وفيه إراقة الدماء، فلا تلق فيه سلطانا ولا تخرج من بيتك، ولا تطلب فيه حاجة.
اليوم الحادي والعشرون: مثل أمسه.
اليوم الثالث والعشرون: مثل أمسه.
اليوم الرابع والعشرون: يوم نحسن مستمر مشوم، من ولد فيه قتل.
اليوم الخامس والعشرون: يوم نحس لا ينبغي أن يبدأ فيه بشئ.
اليوم السادس والعشرون: صالح فرق الله فيه البحر لموسى فاحذر فيه التزويج، فإنه يوجب الفرقة كما انفرق البحر.
اليوم السابع والعشرون: صالح للتزويج وقضاء الحوائج، وهو يوم سعد فاطلب فيه ما شئت.
اليوم الثامن والعشرون: ولد فيه يعقوب عليه السلام يوم سعد من ولد فيه كان محبوبا إلى الناس.
اليوم التاسع والعشرون: صالح للسفر وكل حاجة، وهو يوم سعد.
اليوم الثلاثون: صالح للسفر وطلب الحوائج وإخراج الدم وهو يوم سعد.
6 - أقول: وروي أيضا في بعض الكتب عن الصادق عليه السلام اختيارات أيام شهور الفرس على وجه آخر هكذا:
اليوم الأول: " ارمزد " مختار في كل الشهور الاثني عشر لأنه اسم الله تعالى.
الثاني: " بهمن " وسط في الشهور العشرة الأوائل، نحس في بهمن ماه، وسط في إسفندار مذماه.
الثالث: " أردي بهشت " وسط في فروردين، سعد في أردي بهشت، وخرداد وتير، وسط في مرداد، نحس في شهريور، وسط في مهر، ودي، وبهمن، سعد في آذر، واسفندار مذ.
الرابع: " شهريور " وسط في فروردين، وتير، ومهر إلى آخر الشهور سعد في خرداد، ومرداد، وشهريور.
الخامس: " إسفندار مذ " وسط في فروردين، ومرداد، ومهر، ودي، و بهمن، سعد في أردي بهشت، وخرداد، وتير، وشهريور، وأبان، وآذر، نحس في إسفندار مذ.
السادس: " خرداد " وسط في فروردين، واردي بهشت، ومهر، وآذر وبهمن، سعد في خرداد، وتير، ومرداد، وشهريور، وأبان، ودي، وإسفندار مذ.
السابع: " مرداد " وسط في فروردين، واردي بهشت، وخرداد، وتير ومهر، وآذر، وبهمن، سعد في مرداد، وشهريور، وأبان، ودي، وإسفندار مذ.
الثامن: " ديباذر " وسط في كل الشهور.
التاسع: " آذر " نحس في فروردين، واسفندار، وسط في أردي بهشت، و مهر، وأبان، وآذر، سعد في خرداد، وتير، ومرداد، وشهريور، ودي، و بهمن.
العاشر: " أبان " نحس في أبان، وسط في سائر الشهور.
الحادي عشر: " خور " نحس في خرداد، وسط في باقي الشهور.
الثاني عشر: " ماه " مختار في كل الشهور، لأنه باسم القمر.
الثالث عشر: " تير " سعد في فروردين، واردي بهشت، نحس في تير، وسط في سائر الشهور .
الرابع عشر: " جوش " سعد في أردي بهشت، وتير، ومرداد، وسط في باقي الشهور.
الخامس عشر: " دي مهر " نحس في أردي بهشت، سعد في أبان، وسط في باقي الشهور.
السادس عشر: " مهر " سعد في أرديبهشت وخرداد ومهر واسفندار مذ وسط في باقي الشهور.
السابع عشر: " سروش " سعد في أبان، وآذر، وبهمن، وسط في باقي الشهور.
الثامن عشر: " رشن " سعد في شهريور، ومهر، وسط في باقي الشهور.
التاسع عشر: " فروردين " سعد في فروردين، وتير، وآذر، وسط في باقي الشهور.
العشرون " بهرام " نحس في مرداد، وآذر، ودي، وسعد في إسفندار مذ وسط في تتمة الشهور.
الحادي والعشرون: " رام " وسط في خرداد، وتير، وآذر، ودي، سعد في تتمة الشهور.
الثاني والعشرون: " باد " نحس في فروردين، وبهمن، سعد في مرداد، و شهريور، ودي، وسط في باقي الشهور.
الثالث والعشرون: " ديبدين " سعد في أبان، وسط في باقي الشهور.
الرابع والعشرون: " دين " سعد في فروردين، ودي، وبهمن، وإسفندار مذ
وسط في تتمة الشهور.
الخامس والعشرون: " أرد " سعد في فروردين، واردي بهشت. ومهر وبهمن، وإسفندار مذ، وسط في تتمة الشهور.
السادس والعشرون: " أشتاد " سعد في تير، وشهريور، ودي، وسط في تتمة الشهور.
السابع والعشرون: " آسمان " وسط في فروردين، ومرداد، ومهر، و أبان، وآذر، وبهمن، وإسفندار مذ، سعد في تتمة الشهور.
الثامن والعشرون: " رامياد " سعد في دي، وسط في باقي الشهور.
التاسع والعشرون: " مار اسفند " وسط في كل الشهور.
الثلاثون: " أنيران " نحس في خرداد، وسط في تتمة الشهور.
أقول: هذه الروايات الأخيرة أخرجناها من كتب الاحكاميين والمنجمين لروايتهم عن أئمتنا عليهم السلام ولا أعتمد عليها، وكانت في النسخ اختلافات كثيرة أشرنا إلى بعضها.
7 - العلل والعيون: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي، عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: أتى علي بن أبي طالب عليه السلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له " عمرو " فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ وأين كانت منازلهم؟
ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله عز وجل إليهم رسولا أم لا! وبماذا أهلكوا؟ فإني أجد في كتاب الله عز وجل ذكرهم ولا أجد خبرهم. فقال له علي عليه السلام: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي إلا عني، وما في كتاب الله عز وجل آية إلا وأنا أعرف تفسيرها، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل، وفي أي وقت من ليل أو نهار، وإن ههنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - ولكن طلابه يسير، وعن قليل يندمون لو قد فقدوني!
كان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها " شاه درخت " كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها " وشناب " كانت أنبطت لنوح عليه السلام بعد الطوفان، وإنما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض، وذلك بعد سامان بن داود عليه السلام، وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له " الرس " من بلاد المشرق، وبهم سمي ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه، ولا أعذب منه، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها، تسمى إحداهن " أبان " والثانية " آذر " والثالثة " دي " والرابعة " بهمن " والخامسة " إسفندار " والسادسة " فروردين " والسابعة " أردي بهشت " والثامنة " أرداد " و التاسعة " مرداد " والعاشرة " تير " والحادية عشر " مهر " والثانية عشر " شهريور " وكانت أعظم مدائنهم " اسفندار " وهي التي ينزلها ملكهم، وكان يسمى تركوز بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم عليه السلام وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، وأجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة، فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والأنهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حياتها، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها كلة من حرير فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاة وبقر، فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا، ويبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم فكان الشيطان يجئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي أن قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، ويشربون الخمر
ويضربون بالمعازف، ويأخذون الدستبند، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم، ثم ينصرفون. وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه وآذرماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعض لبعض هذا عيد شهر كذا وعيد شهر كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليهم صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور، له اثنا عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم، فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا، ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط مالا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف، فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة، ثم ينصرفون.
فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهودا ابن يعقوب، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى قال: يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي، والكفر بك، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك. فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها، فهالهم ذلك، وقطع بهم وصاروا فرقتين: فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض
ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه، وفرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها و بهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه. فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ، ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة، وأرسلوا فيها نبيهم، وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا: نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها، ويصد عن عبادتها، ودفناه تحت كبيرها، يتشفى منه فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان. فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني، وشدة كربي، فارحم ضعف ركني، و قلة حيلتي، وعجل بقبض روحي، ولا تؤخر إجابة دعوتي. حتى مات عليه السلام فقال الله جل جلاله لجبرئيل عليه السلام: يا جبرئيل! أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني؟! كيف وأنا المنتقم ممن عصاني، ولم يخش عقابي، وإني حلفت بعزتي وجلالي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم - وهم في عيدهم ذلك - إلا بريح عاصف شديدة الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها، وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في
النار فتعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بيان: قال الجوهري: " رسست رسا " أي حفرت بئرا، ورس الميت أي قبر (انتهى) والكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق والقتار: بالضم ريح البخور والقدر والشواء. والمعازف: الملاهي، وكأن المراد بالدستنبد ما يسمى بالفارسية بالسنج أيضا، أو المراد التزين بالأسورة ويقال " كلام جهوري " أي عال وفي القاموس: قطع بزيد كعني فهو مقطوع به: عجز عن سفره بأي سبب كان، أو حيل بينه وبين ما يؤمله. والبربخ بالبائين الموحدتين والخاء المعجمة ما يعمل من الخزف للبئر ومجاري الماء.
فوائد مهمة جليلة الأولى: اعلم أن الأسماء المذكورة في خبر المعلى لأيام الشهر أكثرها موافق لما نقله المنجمون عن الفرس، وظاهر في أن المراد بالشهور الواردة فيه هي شهور الفرس القديم لا الشهور العربية، وقد تقدم القول فيه. وسموا كل يوم من أيام الخمسة المسترقة أيضا باسم: الأول أهنود، والثاني اشنود، والثالث إسفند مذ، والرابع دهشت، والخامس هشتويش، هذا هو المشهور، وذكروا فيها أسماء أخر، وذكروا أن كلا منها اسم ملك موكل بذلك اليوم.
ثم إن المحققين اختلفوا في هؤلاء الملائكة، فمنهم من حملوها على ظواهرها وقالوا إن الله وكل بكل شئ من المخلوقات ملكا يحفظه ويربيه ويصرفه إلى ما خلق له كما ورد في الاخبار: الملك الموكل بالبحار، والملك الموكل بالجبال
والملائكة الموكلة بالأشجار وسائر النباتات، والملائكة الموكلة بالسحب والبروق والصواعق، وبكل قطرة من الأمطار، والملائكة الموكلة بالأيام والليالي و الشهور والساعات. وبه يوجه ما ورد من كلام اليوم والشهر والأرض والقبر وغيرها بأن المراد به كلام الملائكة الموكلة بها. ومنهم من حملوها على أرباب الأنواع المجردة التي أثبتها أفلاطون ومن تابعه من الإشراقيين، فإنهم أثبتوا لكل نوع من أنواع الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية والمواليد ربا يدبره ويربيه ويوصله إلى كماله المستعد له، والأول هو الموافق لمسلك المليين و أرباب الشرائع، والثاني طريقة من لا يثبت الصانع ويقول بتأثير الطبائع وإن تابعهم بعض من يظهر القول بالصانع أيضا، وليس هذا مقام تحقيق هذا الكلام.
قال أبو ريحان: كل واحد من شهور الفرس ثلاثون يوما، ولكل يوم منها اسم مفرد بلغتهم، وهي: هرمز بهمن أردي بهشت شهريور إسفندار مذ خرداد مرداد دي باذر آذر آبان خرماه تير جوش ديبمهر مهر سروش رشن فروردين بهرام رام باد ديبدين دين أرد أشتاد آسمان رامياد مارسفند أنيران. لا اختلاف بينهم في أسماء هذه الأيام، وهي لكل شهر كذلك وعلى ترتيب واحد، إلا في " هرمز " فإن بعضهم يسميه " فرخ "، وفي " أنيران " فإن بعضهم يسميه " به روز " ويكون مبلغ جميعها ثلاث مائة وستين يوما، وقد تقدم أن السنة الحقيقية هي ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، فاخذوا الخمسة الأيام الزائدة عليها وسموها بأسماء غير الموضوعة لأيام كل شهر، وهي: أهشد گاه، اشتد كاه، إسفند كاه، إسفند مذگاه، بهشيشكاه.
أقول: ثم ذكر ما مر مع وجوه كثيرة أخرى، فصار مبلغ أيامهم ثلاث مائة وخمسة وستين يوما، وأهملوا ربع يوم حتى اجتمع من الأرباع أيام شهر تام وذلك في مائة وعشرين سنة فألحقوه بشهور السنة حتى صار شهور تلك السنة ثلاثة عشر
وسموها " كبيسة " وسموا أيام الشهر الزائد بأسماء أيام سائر الشهور، وعلى ذلك كانوا يعملون إلى أن زال ملكهم، وباد دينهم، وأهملت الأرباع بعدهم ولم يكبس بها السنون حتى يعود إلى حالها الأولى، ولا يتأخر عن الأوقات المحمودة كثير تأخر، من أجل أن ذلك أمر كان يتولاه ملوكهم بمحضر الحساب وأصحاب الكتاب، وناقلي الاخبار والرواة، ومجمع الهرابذة والقضاة، واتفاق منهم جميعا على صحة الحساب بعد استحضار من بالآفاق من المذكورين إلى دار الملك ومشاورتهم حتى يتفقوا، واتفاق الأموال الجمة، حتى قال المقل في التقدير إنه كان ينفق ألف ألف دينار، وكان يتخذ ذلك اليوم أعظم الأعياد قدرا، وأشهرها حالا وأمرا، ويسمى " عيد الكبيسة " ويترك الملوك لرعيته خراجها، والذي كان يحول بينهم وبين إلحاق ربع يوم في كل أربع سنين يوما واحدا بأحد الشهور أو الخمسة قولهم أن الكبس يقع على الشهور لا على الأعوام لكراهتهم الزيادة في عدتها، وامتناع ذلك في الزمزمة لما وجب في الدين من ذكر اليوم الذي يزمزم فيه ليصح إذا زيد في عدد الأيام يوم زائد. وكانت الأكاسرة رسمت لكل يوم نوعا من الرياحين والزهر يوضع بين يديه، ولونا من الشراب على رسم منتظم لا يخالفونه في الترتيب، والسبب في وضعهم هذه الأيام الخمسة اللواحق في آخر أبان ماه ما بينه وبين آذر ماه أن الفرس زعموا أن مبدأ سنتهم من لدن خلق الانسان الأول، وأن ذلك كان روز هرمز، وماه فروردين، و الشمس في نقطة الاعتدال الربيعي متوسطة السماء، وذلك أول الألف السابع من ألوف سني العالم عندهم، وبمثله قال أصحاب الاحكام من المنجمين أن السرطان طالع العالم، وذلك أن الشمس في أول أدوار السند هند هي في أول الحمل على منتصف نهايتي العمارة، وإذا كانت كذلك كان الطالع السرطان، وهو لابتداء الدور والنشوء عندهم كما قلنا. وقد قيل: إنه سمي بذلك لأنه أقرب البروج رأسا من الربع المعمور، وفيه شرف المشتري المعتدل المزاج، والنشوء لا يكون إلا إذا عملت الحرارة المعتدلة في الرطوبة، فهو إذن أولى أن يكون طالع نشوء العالم
وقيل: إنما سمي بذلك لان بطلوعه تتم طلوع الطبائع الأربع، وبتمامها تم النشوء، وأمثال ذلك من التشبيهات.
قال: ثم لما أتى زرادشت وكبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع عاد الزمان إلى ما كان عليه، وأمرهم أن يفعلوا بها بعده كفعله، وائتمروا بأمره، و لم يسموا شهر الكبيسة باسم على حدة، ولم يكرروا اسم شهر، بل كانوا يحفظونه على نوب متوالية، وخافوا اشتباه الامر عليهم في موضع النوب، فأخذوا ينقلون الخمسة الأيام ويضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت إليه نوبة الكبيسة، ولجلالة هذا الامر وعموم المنفعة فيه للخاص والعام والرعية والملك وما فيه من الاخذ بالحكمة والعمل بموجب الطبيعة كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته وأمر المملكة غير مستقيم لحوادث، ويهملونه حتى يجتمع منه شهران، ويتقدمون بكبسها بشهرين إذا كانوا يتوقعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه، كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط، وهو آخر الكبائس المعمولة، تولاه رجل من الدستورين يقال له " يزدجرد الهزاري " وكانت النوبة في تلك الكبيسة لأبان ماه فألحق الخمسة بآخره وبقيت فيه لإهمالهم الامر (انتهى) وإنما أوردت هذا الكلام لما فيه من تأسيس ما سنورده في الفائدة التالية، ومزيد توضيح ما مر في خبر الرضا عليه السلام في تقدم النهار على الليل وغير ذلك.
الفائدة الثانية: اعلم أن الشيخ الطوسي - قدس سره القدوسي - وسائر من تأخر عنه ذكروا النيروز والاعمال المتعلقة به: الغسل، والصوم، والصلاة، و غيرها، ولم يحققوا تعيين اليوم. فلا بد من التعرض له والإشارة إلى الأقوال الواردة فيه. قال فحل الفقهاء المدققين محمد بن إدريس - ره - في السرائر: قال شيخنا أبو جعفر في مختصر المصباح: يستحب صلاة أربع ركعات، وشرح كيفيتها في يوم نيروز الفرس، ولم يذكر أي يوم هو من الأيام، ولا عينه بشهر من الشهور الرومية ولا العربية. والذي قد حققه بعض محصلي الحساب وعلماء الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار وشهر أيار أحد وثلاثون
يوما فإذا مضى منه تسعة أيام فهو يوم النيروز. يقال: نيروز، ونوروز، لغتان (انتهى).
وفسره الشهيد - ره - بأول سنة الفرس، أو حلول الشمس برج الحمل، أو عاشر أيار.
قال جمال السالكين أحمد بن فهد الحلي - ره - في كتاب المهذب البارع في في شرح المختصر النافع: يوم النيروز جليل [القدر] وتعيينه من السنة غامض مع أن معرفته أمر مهم من حيث إنه تعلق به عبادة مطلوبة للشارع، والامتثال موقوف على معرفته، ولم يتعرض لتفسيره أحد من علمائنا سوى ما قاله الفاضل المنقب محمد بن إدريس، وحكايته " والذي قد حققه بعض محصلي أهل الحساب و علماء الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار.
وقال الشهيد: وفسر بأول سنة الفرس أو حلول الشمس في برج الحمل أو عاشر أيار، والثالث إشارة إلى قول ابن إدريس، والأول إشارة إلى ما هو مشهور عند فقهاء العجم في بلادهم، فإنهم يجعلونه عند نزول الشمس الجدي، وهو قريب مما قاله صاحب كتاب الأنواء، وحكايته اليوم السابع عشر من كانون الأول هو صوم اليهود، و فيه ترجع الشمس مصعدة إلى الشمال، ويأخذ النهار من الليل ثلث عشر ساعة وهو مقدار ما يأخذ في كل يوم، وينزل الشمس برج الجدي قبله بيومين، وبعض العلماء جعله رأس السنة، وهو النيروز، فجعله حكاية عن بعض العلماء وقال بعد ذلك: اليوم التاسع من شباط، وهو يوم النيروز، ويستحب فيه الغسل، وصلاة أربع ركعات لما رواه المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام ثم ذكر الخبر، فاختار التفسير الأخير، وجزم به. والأقرب من هذه التفاسير أنه يوم نزول الشمس برج الحمل لوجوه:
الأول: أنه أعرف بين الناس وأظهر في استعمالهم، وانصراف الخطاب المطلق الشامل لكل مكلف إلى معلوم في العرف وظاهر في الاستعمال أولى من انصرافه إلى ما كان على الضد من ذلك، ولأنه المعلوم من عادة الشرع وحكمته ألا ترى كيف علق أوقات الصلاة بسير الشمس الظاهر، وصوم شهر رمضان برؤية
الهلال، وكذا أشهر الحج وهي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس بل الحيوانات؟
فان قلت: استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم، حتى أنهم لا يعرفونه وينكرون على معتقده، فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض؟ وأيضا فإن ما ذكرته حادث ويسمى " النيروز السلطاني " والأول أقدم، حتى قيل: إنه منذ زمان نوح عليه السلام.
فالجواب عن الأول: أن العرف إذا تعدد انصرف إلى العرف الشرعي فإن لم تكن فإلى أقرب البلاد واللغات إلى الشرع، فيصرف إلى لغة العرب وبلادها، لأنها أقرب إلى الشرع. وعن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الاسلام.
الثاني: أنه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من أن الشمس خلقت في " الشرطين " وهما أول الحمل، فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدأ كونها.
الثالث: أنه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين علي بن طاووس أن ابتداء العالم وخلق الدنيا كان في شهر نيسان ولا شك أن نيسان يدخل والشمس في الحمل. وإذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم يناسب أن يكون يوم عيد و سرور، ولهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب، ولبس أنظف الثياب، و مقابلته بالشكر والدعاء، والتأهب لذلك بالغسل، وتكميله بالصوم والصلاة المرسومة له، حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى، وهي الاخراج من حيز العدم إلى الوجود، ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم، ولهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث والغدير حيث كان فيه ابتداء منصب النبوة والإمامة، وكذا المولدين.
فان قلت: نسبته إلى الفرس يؤيد الأول، لأنهم واضعوه، والثاني وضعه قوم مخصوصون، ولم يوافقهم الباقون.
قلنا: يكفي في نسبته إليهم أن يقول به طائفة منهم، وإن قصروا في العدد عمن لم يقل به. ألا ترى إلى قوله تعالى " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى
المسيح ابن الله " وليس القائل بذلك كل اليهود ولا كل النصارى، ومثله قوله تعالى " والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك " ليس إشارة إلى أهل الكتاب بأجمعهم بل إلى عبد الله بن سلام وأصحابه.
زيادة: ومما ورد في فضله ويعضد ما قلناه ما حدثني به المولى السيد المرتضى العلامة بهاء الدين علي بن عبد الحميد النسابة - دامت فضائله - رواه بإسناده إلى المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام أن يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ فيه النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام العهد بغدير خم، فأقروا له بالولاية، فطوبى لمن ثبت عليها، والويل لمن نكثها، وهو اليوم الذي وجه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى وادي الجن، فأخذ عليهم العهود والمواثيق، و هو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان وقتل ذا الثدية، وهو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الأمر ويظفره الله تعالى بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة، وما من يوم نوروز إلا نحن نتوقع فيه الفرج، لأنه من أيامنا، حفظته الفرس وضيعتموه. ثم إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله، فأوحى إليه أن صب عليهم الماء في مضاجعهم، فصب عليهم الماء في هذا اليوم، فعاشوا وهم ثلاثون ألفا فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها إلا الراسخون في العلم. وهو أول يوم من سنة الفرس. قال المعلى: وأملى علي ذلك وكتبته من إملائه، وعن المعلى أيضا قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في صبيحة يوم النيروز، فقال: يا معلى!
أتعرف هذا اليوم؟ قلت: لا، لكنه [يوم] يعظمه العجم يتبارك فيه. قال: كلا والبيت العتيق الذي ببطن مكة ما هذا اليوم إلا لأمر قديم أفسره لك حتى تعلمه قلت: تعلمي هذا من عندك أحب إلي من أن أعيش أبدا ويهلك الله أعداءكم.
قال: يا معلى! يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ الله ميثاق العباد أن يعبدوه ولا يشركوا
به شيئا، وأن يدينوا برسله وحججه وأوليائه، وهو أول يوم طلعت فيه الشمس، و هبت فيه الرياح اللواقح، وخلقت فيه زهرة الأرض، وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح عليه السلام على الجودي، وهو اليوم الذي أحيى الله فيه القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم [الله] وهو اليوم الذي هبط [فيه] جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله، وهو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم عليه السلام أصنام قومه، وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام على منكبيه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام وهشمها - الخبر بطوله - والشاهد في هذين الحديثين من وجوه:
الأول: قوله أنه اليوم الذي أخذ فيه العهد بغدير خم، وهذا تاريخ، و كان ذلك سنة عشرة من الهجرة وحسب فوافق نزول الشمس الحمل في التاسع عشر من ذي الحجة على حساب التقويم، ولم يكن الهلال رؤي بمكة ليلة الثلاثين، فكان الثامن عشر من ذي الحجة على الرؤية.
الثاني: كون صب الماء في ذلك اليوم سنة شائعة، والظاهر أن مثل هذه السنة العامة الشاملة لسائر المكلفين أن يكون صب الماء في وقت لا ينفر منه الطبع ويأباه، ولا يتصور ذلك مع كون الشمس في الجدي. لأنه غاية القر في البلاد الإسلامية.
الثالث: قوله في الحديث الثاني " وهو أول يوم خلقت فيه الشمس " وهو مناسب لما قيل إن الشمس خلقت في الشرطين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.