بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
22 باب يوم النيروز وتعيينه وسعادة أيام شهور الفرس والروم
ج ۵۶، ص ۱۱۹–۱۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
الرابع: قوله " وفيه خلقت زهرة الأرض " وهذا إنما يكون في الحمل دون الجدي وهو ظاهر (انتهى كلامه ره).
وأقول: تحقيق الكلام في هذا المقام هو أنك قد عرفت فيما مضى أن السنة الشمسية عبارة عن مدة دورة الشمس بحركتها الخاصة من أي مبدأ فرض، وتلك
المدة على ما استقر عليه رصد أبر خس ومن وافقه من المتقدمين ثلاث مائة وخمسة و ستون يوما وربع تام من يوم، وعلى سائر الارصاد المشهورة لا يبلغ الكسر إلى الربع، بل أقل منه بدقائق معدودة، وهي على ما فصله البرجندي في شرح التذكرة على رصد التباني ثلاثة عشر دقيقة وثلاثة أخماس دقيقة، وعلى حساب المغربي اثنتا عشرة دقيقة وعلى رصد مراغة إحدى عشرة دقيقة، وعلى رصد بعض المتأخرين تسع دقائق وثلاثة أخماس دقيقة، وعلى رصد بطليموس أربع دقائق وأربعة أخماس دقيقة. فالفرس من زمان جمشيد أو قبله والروم من عهد إسكندر أو بعده كانوا يعتبرون الكسر ربعا تاما موافقا لرصد أبرخس، وإنما الفرق بينهما أن الروم كانوا يكبسون الربع المذكور في كل أربع سنين فيزيدون على الرابعة يوما تصير به ثلاثمائة وستة وستين، وأن الفرس إلى عهد يزدجرد آخر ملوك العجم أو بعض الأكاسرة السابقة عليه كانوا يكبسونه في كل مائة وعشرين سنة، فيزيدون على الأخيرة ثلاثين يوما تصير به ثلاث مائة وخمسة وتسعين يوما، وقد كان يتفق لهم تجديد التاريخ وإسقاط ما مضى من السنة عند جلوس ملك جديد منهم. وأما بعد ذلك العهد فكانوا لا يلتفتون إلى كبس الكسر المذكور أصلا، فكانت سنوهم دائما ثلاث مائة وخمسة وستين، فمبدأ سني كل من هذه الطوائف كأول تشرين الأول للروم وأول فروردين ماه المسمى بالنيروز لطوائف الفرس وكذا كل جزء من شهورهم كان غير مطابق لمبدأ سني الأخرى، ولا لجزء معين منها دائما بل كل جزء من كل من هذه التواريخ لاختلاف طريق حسابهم دائر في كل جزء من الآخر بمرور الأيام وأيضا لم يكن شئ من تلك المبادئ ولا سائر الأجزاء مطابقا دائما لمبدأ فصل من الفصول ولا لشئ من أجزائها، بل كل منها دائر في أجزاء الفصول وبالعكس هكذا الحال إلى عهد السلطان جلال الدين ملك شاه السلجوقي، فأحب أن يوضع تاريخ في زمانه باسمه ممتازا عن التواريخ المشهورة، فأمر من بحضرته من أهل الخبرة بذلك، فبنوا الحساب على رصد بطليموس أو من وافقه في نقصان الكسر عن الربع، اعتقادا منهم أنه أصح من الرصد المبني عليه التواريخ المذكورة، ثم
اعتبروا أول السنة حفظا من أن يدور في الفصول يوم انتقال الشمس إلى الاعتدال الربيعي قبل نصف النهار، فكان حينئذ قد اتفق ذلك الانتقال يوم الجمعة عاشر شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وكان مطابقا للثامن عشر من فروردين ماه اليزدجردي أول سنتهم، فجعلوا اليوم المذكور أول فروردين ماه من السنة الجلالية، وأسقطوا الأيام السابقة عليه من درجة الاعتبار، وسموا هذا اليوم بالنوروز السلطاني، فاستقر الأمر في حساب السنين الشمسية على أن يعدوا من النيروز المذكور ثلاثمائة وخمسة وستين يوما، فيجعلون اليوم السادس نيروز السنة الآتية، ثم يكبسون الكسر لكونه أقل من الربع في كل أربع سنين أو خمس سنين فتصير سنة الكبيسة ثلاثمائة وستة وستين يوما. وهذه الطريقة مستمرة إلى زماننا.
إذا عرفت هذا فنقول أولا إن ما يلوح من توقع ابن إدريس عن الشيخ أن يعين نيروز الفرس بيوم من الشهور العربية أو الرومية، وكذا ما نقله عن بعض المحصلين من تعيينه بعاشر أيار من الشهور الرومية غريب جدا، لما عرفت من دوران أيام شهور الفرس قديمهم وحديثهم في العربية والرومية وبالعكس، لاختلاف اعتباراتهم في حساب السنين، فكيف يتصور تعيين يوم معين أو شهر معين من إحداها بيوم أو شهر من الأخرى على وجه مصون من التغيير والتبديل بمر الدهور؟ فليس لتعيينه بعاشر أيار من بعض المحصلين وجه محصل سوى أنه وجده مطابقا له في بعض الأزمنة السابقة كزمان الصادق عليه السلام المستند إليه الروايات الواردة في النيروز فتوهم لزوم حفظ تلك المطابقة له دائما، فإنه يستنبط مما سيتضح عن قريب من التواريخ أن اتفاق المطابقة المذكورة كان في أواسط المائة الثانية من الهجرة، و هو قريب من أواخر زمان الصادق عليه السلام. ومثل هذا التوهم غير عزيز من الناس كما أورد الكفعمي - ره - في بيان الاعمال المتعلقة بشهر شعبان أن الثالث والعشرين منه هو النيروز المعتضدي مضبوطا بالحادي عشر من حزيران تاسع شهور الروم كما هو مذكور في سرائر ابن إدريس مع وجهه، ومعلوم أن [مثل] ذلك لا يمكن
أن ينضبط بالشهور العربية لدوران كل منهما في الأخرى.
وثانيا: أن ترديد الشهيد - ره - نيروز الفرس بين أول يوم من سنتهم وبين غيره كأول الحمل وعاشر أيار ترديد غريب شبيه بترديد مبتدأ السنة المعمولة عند العرب بين أول المحرم وبين غيره، وذلك لان كون النيروز أول يوم من سنة الفرس أمر في غاية الظهور، ومع ذلك منصوص عليه في أكثر أسانيد الرواية، فإنما المطلوب هنا تعيين أول يوم من سنتهم بيوم معروف في زماننا هل هو أول الحمل أو غيره.
وثالثا: إن ما ذكره ابن فهد - ره - من شهرة كونه أول سنة الفرس بين فقهاء العجم حق موافق للرواية، ولكن جعلهم ذلك عند نزول الشمس الجدي مبني على ما ذكرنا من توهم المطابقة الدائمة من اتفاق الموافقة في بعض الأزمنة غفلة عن دورانه في الفصول كما بينا، وهكذا حال ما نسبه صاحب كتاب الأنواء إلى بعض العلماء من أنه السابع عشر من كانون الأول المطابق لما بعد نزول الشمس الجدي بيومين، وكذا ما اختاره من أنه اليوم التاسع من شباط.
وبالجملة: البناء على الغفلة المذكورة من الاعراض العامة لجميع هذه التفسيرات، فمنشأ توهم بعض العلماء الذي نقل مقالته صاحب كتاب الأنواء يمكن أن يكون اتفاق الموافقة المذكورة في زمانه إن كان في أواسط المائة الثامنة من الهجرة، فإن الضوابط الحسابية - كما سيتضح - دالة على أن أول فروردين ماه الفرس الموسوم بالنيروز عندهم كان في السنة العاشرة من الهجرة قريبا من نزول الشمس أول برج الحمل، وكان ذلك موافقا لأواسط " آذار " من الرومية، و مطابقا لثامن عشر ذي الحجة من العربية يوم عهد النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام بالولاية في غدير خم بعد الرجوع عن حجة الوداع كما صرح به في الرواية، ثم في السنة الحادية عشر منها بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله انتقلت سلطنة العجم إلى يزدجرد آخر ملوكهم، فأسقط ما مضى من السنة وجعل يوم جلوسه أول فروردين ويوم
النيروز كما كان رسمهم وكان ذلك موافقا لأواسط حزيران ومطابقا للثاني و العشرين من ربيع الأول، وقد عرفت أن بناء حساب الفرس في عهد يزدجرد بل قبيله في زمان النبي صلى الله عليه وآله أيضا على أخذ كل سنة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما بدون رعاية الكبائس التي كانت متداولة بين قدمائهم، فلا محالة كان ينتقل نيروزهم في كل أربع سنين إلى يوم آخر من أيام الشهور الرومية قبل اليوم الذي كان فيه، لاعتبارهم الكبيسة في كل أربع، وقس عليه حال انتقاله بالنسبة إلى موضع الشمس من البروج أيضا. فإن التفاوت لو كان لكان في كل سنة بقدر نقصان الكسر عن الربع في الواقع، وهو قليل جدا كما مر.
وبالجملة: انتقاله من أواسط حزيران وأواخر الجوزاء التي كان فيها في السنة الحادية عشر من الهجرة إلى أواسط كانون الأول وأوائل الجدي وهو مدة ستة أشهر تقريبا إنما هو في قريب من سبعمائة وثلاثين سنة، فيكون في أواسط المائة الثامنة كما ذكرنا.
وأما منشأ توهم صاحب كتاب الأنواء فلا يمكن أن يكون مثله من وقوع الموافقة المذكورة في زمانه لئلا يلزم تقدم زمان الناقل على زمان المنقول عنه، فإن انتقاله إلى بعض أيام شباط إنما يكون قبل انتقاله إلى بعض أيام كانون لما عرفت من أن انتقالاته في تلك الشهور، وكذا في البروج على خلاف تواليهما لزيادة قدرهما على قدره بمقدار ربع يوم أو قريب منه فغاية توجيهه أن يقال: يجوز أن يكون منشأ توهمه موافقا لما مر نقله من بعض المحصلين في اعتبار زمان الصادق عليه السلام فيه، والفرق أن بناء حساب بعض المحصلين كان على اعتبار الاسقاط اليزدجردي، لوقوعه على طبق عادتهم المستمرة، وبناء حساب صاحب كتاب الأنواء، على عدم اعتباره، لوقوعه بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله وكونه بمنزلة سائر التغيرات الواقعة في السنن والآداب المعروفة في زمانه، فإن ما بين تاسع شباط وعاشر أيار قريب من المدة التي أسقطها
يزدجرد كما عرفت.
ورابعا: بأن ما استدل أولا على ما اختاره من التفاسير الستة وهو كونه يوم نزول الشمس برج الحمل بأنه أعرف بين الناس إلى آخره دعوى بينة البطلان عند أهل الخبرة بالحساب والتواريخ، فإن كون نيروز الفرس دائرا في الفصول سيما من زمان النبي صلى الله عليه وآله إلى زمان ملكشاه أمر لم يسمع خلافه من أحد منهم بل صرح في شروح التذكرة وغيرها بأن الروم والفرس كانوا لم يلاحظوا في مبدأ سنيهم موضع الشمس، وأن جعل الاعتدال الربيعي مبدأ السنة مخصوص بالتاريخ الملكي ولا يوافقه شئ من التواريخ المشهورة، فكيف يمكن أن يجعل مثل ذلك مناطا للأحكام الشرعية الثابتة قبل زمان ملكشاه بقريب من خمسمائة سنة؟ و أن ما ذكره من انصراف اللفظ عند فقدان العرف الشرعي إلى لغة العرب مسلم ولكن أين إطلاق لفظ النيروز عند العرب على أول يوم نزول الشمس برج الحمل؟
بل إن بعض أهل اللغة فسره على طبق ما في الرواية بأول سنة الفرس اعتمادا على الشهرة، وبعضهم كأحمد ابن محمد الميداني وهو من أقدمهم وأتقنهم لم يكتف به بل صرح في كتابه المسمى بالسامي في الأسامي بعد ذكر أسامي شهور الفرس وأيامهم المشهورة بترجمة النيروز ب " نخست روز أز فروردين ماه " ثم إن أغمضنا عن مثل تلك الحقيقة والتجأنا إلى حمله على العرف فلا شك لمن تتبع من مظانه أن العرف فيه لم يكن متعددا في زمان الخطاب، بل إنما تجدد بعده بدهور طويلة، فسمى ملكشاه يوم نزول الشمس برج الحمل بالنوروز السلطاني، وخوارزم شاه يوم نزولها الدرجة التاسعة عشر منه وهي شرفها عند المنجمين بالنوروز الخوارزم شاهي وآخر يوما آخر بالنوروز المعتضدي وهكذا، وإنكار الحدوث في الأول منها بل دعوى التقدم على الاسلام والاغماض عن تقييده تارة بالسلطاني وتارة بالجلالي وتارة بالملكي نسبة إلى كل من ألقاب السلطان جلال الدين ملكشاه كما هو مضبوط في الدفاتر والتقاويم ومحفوظ في مدونات أهل الهيئة والتنجيم مما يقضي منه العجب.
فان قيل: لعل دعوى التقدم على الاسلام مبنية على ما اشتهر أن مبدأ
تاريخهم في عهد جمشيد أو غيره كان موافقا لأول الحمل، وانتقاله منه ودورانه في الفصول إنما هو بسبب الكبائس والاسقاطات التي مر ذكرها.
قلنا: لو سلمنا ذلك فلا ريب أن المراد بنيروزهم يوم يتجدد في كل سنة يعتبرونه أولها لا مالا يتفق وقوعه إلا نادرا كما يلزم من التزام مطابقته لأول الحمل.
فان قلت: لا يخرج عن ثلاثة احتمالات: إما أول الحمل مطلقا، وإما فروردينهم مطلقا، وإما أول فروردينهم المطابق لأول الحمل. والثالث ساقط بأنه لا يتفق إلا في مدة مديدة، ومعلوم أن المراد به ما يتجدد في كل سنة، و الثاني أيضا ساقط من جهة الحساب، فإنا إذا جمعنا الأيام من فروردينهم المضبوط في تقاويم زماننا إلى ثامن عشر شهر ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة المنصوص في الرواية أنه كان مطابقا لنيروزهم فقسمنا على أيام سنتهم الخالية من الكبائس من زمان النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا وهو ثلاثمائة وخمسة وستون يبقى اثنان وتسعون أو ثلاث وتسعون، فيظهر أن فروردينهم كان بعد التاريخ المذكور بمثل هذه الأيام فإذا سقط الاحتمالان تعين الاحتمال الأول وهو المطلوب، مع أنه مؤيد أيضا بالحساب الدال على أن التاريخ المذكور كان قريبا من أول الحمل بيوم أو يومين مع احتمال المطابقة أيضا بنحو المسامحة.
قلنا: سقوط الثاني ممنوع والبيان الحسابي المذكور مبني على غفلة، أو تغافل عن الاسقاط اليزدجردي الواقع في السنة الحادية عشر من الهجرة كما مر، فإنه لو اعتبر الاسقاط المذكور في الحساب لظهر أن مطابقة فروردينهم اليزدجردي المضبوط في التقاويم لما بعد التاريخ المذكور لا ينافي أن يكون التاريخ المذكور أيضا مطابقا لفروردينهم المتداول قبل يزدجرد، فإن جلوس يزدجرد كان في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشر كما مر، و تفاوت التاريخين موافق للمدة المذكورة. فتبين أن الحساب لو جعل دليلا على كون المراد به أول فروردين لكان أوفق للمطابقة من جعله دليلا على أول الحمل
للتفاوت بيوم أو يومين، فإنه قادح ولو كان قليلا، ولو فرضنا مطابقته أيضا لكان غاية الأمر أن يكون في يوم الغدير اتفق الأمران الغير المتفقين إلا في مدة مديدة فلا يفيد المطلوب. على أن مطابقة يوم الغدير للنيروز بأي معنى كان لا ينفع في المطلوب بدون مطابقة سائر الأيام المذكورة في الروايتين موافقتها له، وستتضح عن قريب استحالة مطابقتها لأول الحمل دون فروردين.
فان قيل: يظهر من كلام كوشيار وأبي ريحان في بعض تصانيفهما أن الاعتدال الربيعي معتبر عند الاحكاميين في طالع السنة وحساب الأدوار، وفيهم المشهورون من أهل الفرس كزردشت وجاماسب، فعلى ذلك يمكن أن يكون المراد بالنيروز المعتبر بأول سنة الفرس في الرواية ذلك الوقت بالاعتبار المذكور.
قلنا: أولا سلمنا اعتبار الوقت المذكور عندهم فيما اعتبروه فيه، ولكن لم ينقل أنهم يعبرون عنه بالنيروز أو يتباركون فيه ويجعلونه عيدا كما يفهم من الرواية.
وثانيا: أن التعبير عن الاحكاميين بالفرس بمحض كون بعضهم منهم بعيد جدا، بل معلوم لأهل اللسان أن إطلاق الفرس المستعمل في مقابل الروم والعرب ليس إلا على الطائفة العظيمة التي من رعايا الملوك المشهورة من جمشيد وافريدون إلى كسرى ويزدجرد، فالمراد بنيروزهم وأول سنتهم يوم كان جعله عيدا في كل سنة معمولا عند الملوك المذكورة في زمانهم، ولا خلاف بين أهل الخبرة في أنه كان أول فروردينهم الدائر في الفصول بالأسباب التي قررنا.
وثالثا: أن من تأمل وأنصف علم أن التعبير عن ذلك اليوم بنيروز الفرس تارة وأول سنتهم أخرى لأجل أنه ليس يوما معينا بحسب الفصل، وإلا فما المانع من التعبير عنه بأول الربيع وأول الحمل المعلوم لكل أحد بدون احتياج إلى تفسير أصلا؟
ورابعا: أن أهل اللغة صرحوا بتفسير النيروز بأول يوم من فروردين الفرس، وإطلاقه على أول الربيع من زمان ملك شاه وفي زماننا مجاز بعلاقة ما
التزموه من موافقة أول فروردينهم لأول الربيع دائما، ووجوب انصراف اللفظ إلى الحقيقة سيما المستعمل منه قبل حدوث المجاز مما أطبق عليه أهل اللسان.
والعلامات المذكورة في الروايتين للنيروز لا يمكن تطبيقها على أول الربيع، فيجب حمله على أول فروردين، لامكان التطبيق.
وخامسا: أن ما ذكره بقوله " ولأنه المعلوم من عادة الشرع وحكمته - الخ - " قياس مع الفارق، فإن انتقال الشمس من برج الحوت إلى برج الحمل ليس كوصولها إلى نصف النهار وأمثاله المعلومة بالحس والعيان، بل محتاج إلى رصد وحساب لا يتيسر تحقيقه لأكثر مهرة فن الهيئة والحساب فضلا عن غيرهم وكفى بذلك عدم توافق رصدين فيه، فإن اليوم المذكور على ما يقتضيه رصد المتأخرين المبني عليه أكثر التقاويم في زماننا مقدم على ما يقتضيه رصد أبر خس بأيام، وعلى ما يقتضيه رصد بطليموس بأقل منها، ومؤخر عما يقتضيه رصد المحقق الطوسي بقليل، وعما يقتضيه رصد التباني والمغربي بأكثر، فهل يجوز من له أدنى معرفة بعادة الشرع في التكليفات أن تكون لمعرفة النيروز مكلفين بتتبع آراء هؤلاء ثم التمييز بين الحق والباطل منها، أو العمل بمقتضى كل منها مع ظهور التناقض، أو اختيار ما شئنا منها، أو الاتكال على ما اشتهر في زماننا سيما مع علمنا بأنه غير مشهور بل غير مذكور أصلا في زمان النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام؟
ولهذا ما وقع في أحكام الشريعة من أمثاله ككراهة النكاح والسفر في زمان كون القمر في العقرب حمله المحققون على زمان كونه في صورتها المعلوم لأكثر عوام المكلفين لا في برجها المحتاج إلى استخراج تقويمه، فعلى هذا يكون المناسب لعادة الشرع وحكمته التفسير الأول من التفسيرات المذكورة لخلوه عن الكبائس، و غنائه عن الاحتياج إلى الارصاد، وتيسر حسابه على عامة المكلفين.
وسادسا: أن ما ذكره من مناسبة كون الشمس خلقت في الشرطين على ما نقله من صاحب كتاب الأنواء على تقدير حجية المنقول عنه لا يفيد إلا كونها حين الخلقة في أوائل صورة الحمل، فإنهما نجمان قريبان من رأسها يعدان منزلا
من منازل القمر، فلو كان ذلك مناسبا لاعظام اليوم الذي عادت الشمس فيه إلى هذا الموضع لكان ينبغي إعظام يوم كونها فيه وهو في زمان النبي صلى الله عليه وآله كان في أواسط برج الحمل وفي زماننا انتقل إلى أواخره، بناء على أن حركة الثوابت ومنها كواكب الصور في كل سبعين سنة درجة كما هو المشهور بين أهل الارصاد. وبهذا ظهر حال ما ذكره من مناسبة ما قيل من ابتداء خلق العالم في شهر " نيسان " لعدم مطابقة شئ من أيام شهر نيسان من زمان النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا لأول الحمل الذي هو المطلوب إثباته، فتأمل أو لا في حاصل قوله " ولا شك أن نيسان يدخل والشمس في الحمل " ثم فيما أتبعه تفريعا عليه بقوله " وإذا كان - الخ - " فتحير واعتبر.
وسابعا: أن ما ذكره من نزول الشمس الحمل في التاسع عشر - الخ - فقد عرفت عدم دلالته على المطلوب على تقدير مطابقته بحسب الحساب أيضا فضلا عن المخالفة.
وثامنا: أن ما ذكره من كون صب الماء المسنون في ذلك اليوم أوفق لأول الحمل لا الجدي، لو ساغ مثله في إثبات مناط الأحكام الشرعية لكان مؤيد العاشر أيار لا لأول الحمل، فإنه أوفق لذلك من كل من الجدي والحمل، لكونه بعد أول الحمل بقريب من شهرين، وكونه أقرب إلى اليوم المرسوم في زماننا " آب پاشان " هذا إذا كان المراد بصب الماء في الرواية رشه على طريق الرسم الجاري في بعض البلاد، ولكن يظهر من ابن جمهور أنه حمل سنة صب الماء فيها على استحباب الغسل في النيروز وذلك ليس ببعيد.
وتاسعا: أن ما ذكره من أن طلوع الشمس فيه كما في الرواية مناسب لأول الحمل بناء على مناسبة خلقها في الشرطين مبني كما مر على الخلط بين صورة الحمل وبرجه، على أن ما قدمناه من حديث الرضا عليه السلام يدل على أن أول خلق الشمس في موضع شرفها وهو الدرجة التاسعة عشر من الحمل، ولا يبعد أن يكون الشرطان أيضا حينئذ في تلك الدرجة، فلا يكون ما ذكره صاحب كتاب الأنواء مخالفا للحديث المذكور، فيكونان متفقين في عدم مطابقتهما لأول الحمل
كما هو المطلوب. ثم إن خلق الشمس غير طلوعها فلما كانت حين خلقها في وسط السماء كما في الحديث المذكور فالظاهر أنه أشار به ههنا إلى موافقة اليوم التالي لخلقها للنيروز لا يوم خلقها فتدبر.
وعاشرا: أن ما ذكره من مناسبة ما في الرواية من خلق زهرة الأرض فيه لأول الحمل دون الجدي غير ظاهر، إذ لقائل أن يقول: لعل مبدأ خلقها أول الجدي، وظهورها على وجه الأرض بعده، مع أن ذلك متفاوت بحسب البلاد جدا، وأيضا كونه غير مناسب للجدي لا يدفع سائر التفسيرات المذكورة للنيروز ولا يتعين بدونه المطلوب، فيجوز أن يكون خلق زهرة الأرض وكذا خلق الشمس أو طلوعها في يوم يكون موافقا من جهة الحساب المتداول بين الفرس في سنيهم لأول فروردينهم، فجعل يدور في الفصول على طبق دورانه فيها بالأسباب التي ذكرناها غير مرة، فلو فرضناه في أول الخلق مطابقا لأول نزول الشمس برج الحمل أيضا لكان مثل مطابقته حينئذ لسائر الأوضاع الغير المطلوبة كمواضع سائر الكواكب فحفظ تلك المطابقة فيه غير لازم لئلا يختل به ما هو المطلوب مما استقر بينهم إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله واستمر بعده إلى زماننا من ضوابط حساب السنين.
فان قلت: رعاية الكبيسة كما نقل عن الفرس دالة على أن مقصود أقدميهم منها محافظة وضع معين للشمس بالنسبة إلى مبدأ سنيهم في الجملة، فالمظنون أنهم كانوا عينوا لذلك أول الربيع - كما قيل - لظهور امتيازه عن غيره بالحسن واعتدال الهواء وقوة النشوء والنماء في معظم المعمورة، فبمحض حدوث دورانه في الفصول بحسب تجدد الرسوم الاصطلاحية كيف سقط مقصودهم الأصلي عن درجة الاعتبار بالكلية وصار المعتبر مقتضى ما استقر بينهم من الرسوم الحادثة؟
قلنا: سلمنا قصدهم بدون مضايقة في تعيينهم أول الربيع لذلك أيضا مع أن ما يحصل من ضبط كبيستهم في مائة وعشرين سنة يحصل بدونها أيضا في مدة أكثر منه، والفرق بين القلة والكثرة في مثلها مشكل، ومع أن الروم أيضا مشاركون لهم في رعاية الكبيسة بل أضبط منهم فيها بدون التعيين المذكور ولكن نعلم أن المصالح
متغيرة بتغير الأزمنة والطبائع والعادات، فلعل الباعث لهم على الاتفاق على خلاف ما سبق من بعضهم عروض مصلحة أهم منه لهم، والباعث لاعتبار مقتضى مصلحتهم في نظر الشارع مصلحة وحكمة أخرى خفية محجوبة عن عقولنا، فنحن الآن مكلفون في الاحكام بتتبع آثار الصادقين من ظواهر ما نقل إلينا عنهم، و - الاحتياط عن الوقوع في متابعة آرائنا بأمثال تلك الاستحسانات.
قال بعض الأفاضل بعد إيراد جملة مما ذكرنا: فتبين أن المراد بنيروز الفرس لابد أن يكون أول سنتهم الذي هو أول فروردينهم بلا خلاف، وأنه دائر في الفصول من قديم الأيام بأسباب شتى وخصوصا من زمان النبي صلى الله عليه وآله بسبب إهمال معاصريهم منهم في حفظ الكبيسة واستقرار أمرهم عليه إلى الآن، فيكون أيام سنتهم دائما ثلاثمائة وخمسة وستين بلا عروض وتفاوت فيه قط، وأن يوم الغدير في السنة العاشرة من الهجرة كان مطابقا له، فإن اعتبر بما وقع بعدها في جلوس يزدجرد من اسقاط ما مضى من سنتهم وتجديد فروردينهم في التاريخ المذكور كما هو الظاهر بناء على أنه على طبق رسمهم المتداول بينهم وأن النيروز مبني على مقتضى رسمهم يكون النيروز المعتبر شرعا هو ما يضبطه المنجمون في التقاويم من أول فروردينهم في كل سنة، وهو فيما نحن فيه من الزمان سنة ثمان وثمانين وألف من الهجرة مطابق ليوم الجمعة عاشر شهر شعبان وموافق للثامن والعشرين من أيلول الرومي والثالث والعشرين من مهرماه الجلالي، وإن لم يعتبر بالاسقاط اليزدجردي بناء على أنه وقع بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله وإكمال الدين وأن مثل ذلك في حكم المبتدعات الغير المعتبرة في الشرع يكون النيروز المذكور قبل فروردينهم المضبوط عند المنجمين بقدر الأيام الساقطة، وعلى كل من الاحتمالين يتقدم في كل أربع سنين بيوم على اليوم المطابق له من أيام شهور الروم، وفي كل أربع سنين أو خمس سنين بيوم على ما كان مطابقا له من أيام الشهور الجلالية، ويتأخر في كل سنة بأحد عشر يوما غالبا وبعشرة أيام في سني، كبائس العرب عما كان موافقا له من أيام الشهور العربية وأيضا يتأخر في كل سنة بيوم عما كان مطابقا له من أيام الأسبوع دائما، فظهر
من هذا التصوير أن ما اشتهر من مطابقة نيروزهم ليوم انتقال الخلافة الصورية أيضا إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتل عثمان كمطابقته ليوم الغدير إن كان مستندا إلى نص - كما قيل - يؤيد الاحتمال الأول، فإن كلا من الواقعتين كان في أواخر شهر ذي الحجة الحرام، وبينهما خمس وعشرون سنة، ولا يمكن أن يتفق ذلك بدون اسقاط إلا في نيف وثلاثين سنة، فالنص على كون كل من اليومين مطابقا للنيروز هو في حكم النص على اعتبار الاسقاط المذكور، وأيضا ثبوت الواقعتين المذكورتين في النيروز من أوضح الدلائل على بطلان كون المراد به يوم نزول الشمس ببرج الحمل، فإن اتفاق نيروزين بهذا المعنى في شهر من الشهور العربية بفاصلة المدة المذكورة غير ممكن قطعا، فمن استدل بثبوت الواقعتين المذكورتين في النيروز على كون المراد به الاعتدال الربيعي فقد جعل ما يدل صريحا على بطلان شئ دليلا على صحته (انتهى).
وأقول: مما يؤيد ما مر ما ذكره أبو ريحان في كتاب " الآثار الباقية من القرون الخالية " حيث قال في عداد التواريخ المشهورة: ثم تاريخ ملك يزدجرد ابن شهريار بن كسرى ابرويز، وهو على سني الفرس غير مكبوسة، وقد استعمل في الأزياج لسهولة العمل به، وإنما اشتهر تاريخ هذا الملك من بين سائر ملوك فارس لأنه قام بعد تبدد الملك واستيلاء النساء عليه والمتغلبة ممن لا يستحقه وكان مع ذلك آخر ملوكهم، وجرت على يده أكثر الحروب المذكورة والوقائع المشهورة مع عمر بن الخطاب، حتى زالت الدولة وانهزم، فقتل بمرو الشاهجان.
ثم قال: ثم تاريخ أحمد بن طلحة المعتضد بالله، وهو على سني الروم وشهور الفرس بمأخذ آخر، وهو أنها تكبس في كل أربع سنين بيوم، وكان السبب في ذلك على ما ذكر أبو بكر الصولي وحمزة بن الحسن الأصبهاني أن المتوكل بينا هو يطوف في متصيد له إذ رأى زرعا لم يدرك بعد ولم يستحصد، فقال: استأذنني عبيد الله بن يحيى في فتح الخراج وأرى الزرع أخضر فمن أين يعطي الناس الخراج؟
فقيل له: إن هذا قد أضر بالناس فهم يقترضون ويتسلفون وينجلون عن أوطانهم
وكثرت لهم شكاياتهم. فقال: هذا شئ حدث في أيامي أم لم يزل كذا؟ فقيل له:
بل هو جار على ما أسسه ملوك الفرس من المطالبة بالخراج في إبان النيروز، وصاروا به قدوة لملوك العرب. فأحضر المؤبد وقال له: قد كثر الخوض في هذا ولست أتعدى رسوم الفرس، فكيف كانوا يفتحون الخراج على الرعية مع ما كانوا عليه من الاحسان والنظر؟ ولم استجازوا المطالبة في هذا الوقت الذي لم تدرك فيه الغلات والزروع؟ فقال المؤبد: وإنهم وإن كانوا يفتحونها في النيروز، فما كان يجبى إلا وقت إدراك. فقال: وكيف ذلك! فبين له حال السنين وكمياتها واحتياجها إلى الكبس، ثم عرف أن الفرس كانوا يكبسونها فلما جاء الاسلام عطل، فأضر ذلك بالناس، واجتمع الدهاقنة زمن هشام بن عبد الملك إلى خالد القسري فشرحوا له هذا وسألوه أن يؤخروا النوروز شهرا، فأبى وكتب إلى هشام بذلك، فقال:
إني أخاف أن يكون هذا من قول الله " إنما النسئ زيادة في الكفر " فلما كان أيام الرشيد اجتمعوا إلى خالد بن يحيى بن برمك وسألوه أن يؤخروا النوروز نحو الشهرين، فعزم على ذلك فتكلم أعداؤه فيه وقالوا: إنه يتعصب للمجوسية فأضرب عن ذلك وبقي الامر على حاله. فأحضر المتوكل إبراهيم بن العباس الصولي وأمره أن يوافق المؤبد على ما ذكره من النيروز ويحسب الأيام ويجعل له قانونا غير متغير، وينشئ عنه كتابا إلى بلدان المملكة في تأخير النوروز، فوقع العزم على تأخيره إلى سبعة عشر يوما من حزيران، ففعل ذلك ونفذت الكتب إلى الآفاق في المحرم سنة ثلاث وأربعين ومأتين. فقال البختري في ذلك قصيدة يمدح فيها المتوكل، وقتل المتوكل ولم يتم له ما دبر، حتى قام المعتضد بالخلافة واسترد بلدان المملكة من المتغلبين عليها، وتفرغ للنظر في أمور الرعية، فكان أهم شئ إليه أمر الكبيسة وإتمامه، فاحتذى ما فعله المتوكل في تأخير النوروز، غير أنه نظر من جهة أخرى، وذلك أن المتوكل أخذ ما بين سنته وبين أول تاريخ الملك يزدجرد، وأخذ المعتضد ما بين سنته وبين السنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد
ظنا منه أو ممن تولى ذلك له أن إهمالهم أمر الكبس هو من لدن ذلك الوقت، فوجده مأتين وثلاثا وأربعين سنة، وحصتها من الأرباع ستون يوما وكسر، فزاد ذلك على النوروز في سنة، وجعله منتهى تلك الأيام، وهو أول يوم من خرداد ماه في تلك السنة، وكان يوم الأربعاء وافقه اليوم الحادي عشر من حزيران، ثم وضع النوروز على شهور الروم لتنكبس شهوره إذا كبست الروم شهورها، وكان المتولي لإمضاء ما أمر وزيره أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب، وقال علي بن يحيى في ذلك " شعر ":
يوم نيروزك يوم واحد لا يتأخر * من حزيران يوافي أبدا في أحد عشر وهذا وإن دقق في تحصيله فلم يعد به النوروز إلى ما كان عليه عند الكبس في دولة الفرس، وذلك أن إهمال كبسهم كان قبل هلاك يزدجرد بقريب من سبعين سنة، لأنهم كانوا كبسوا السنة في زمان يزدجرد بن شابور بشهرين: أحدهما لما لزم السنة من التأخر وهو الواجب، ووضعوا اللواحق خلفه علامة له، وكانت النوبة لأبان ماه كما سنذكره، والشهر الآخر للمستأنف ليكون مفروغا منه إلى مدة طويلة ، فإذا اسقط عن السنين التي بين يزدجرد بن شابور وبينه مائة وعشرون سنة بقي بالتقريب سبعون سنة لا بالتحقيق، فإن تواريخ الفرس مضطربة جدا وتكون حصة هذا السبعين سنة من الأرباع قريبا من سبعة عشر يوما، فكان يجب بالتحليل من القياس أن يؤخر سبعة وسبعين يوما لا ستين يوما، حتى يكون النوروز في ثمانية وعشرين من حزيران، ولكن المتولي لذلك ظن أن طريقة الفرس في الكبس كانت شبيهة بالتي يسلكه الروم فيه، فحسب الأيام من لدن زوال ملكهم، والأمر فيها على خلاف ذلك كما بينا وسنبين.
ثم قال: هذا التاريخ آخر المشهورة، ولعل أن يكون للأمم الشاسعة ديارها من ديارنا تواريخ لم تتصل بنا أو متروكة كالمجوس في مجوسيتها، فإنها كانت تؤرخ بقيام ملوكهم أولا فأولا، فإذا مات أحدهم تركوا تاريخه وانتقلوا إلى تاريخ القائم بعده منهم. انتهى ما أردت إيراده من كتابه.
وهذا وإن كان مؤيدا لترك الكبس في زمان يزدجرد ودوران النيروز في الفصول لكن لا يدل على الاسقاط وينافي بعض الضوابط المتقدمة، وسيأتي مما سننقل عنه ما يؤيد ذلك أيضا.
وبالجملة الأمر في الأخبار الواردة في ذلك مردد بين أمور:
الأول: أن يكون بناؤها على اسقاط الأرباع والخمسة أيضا كما كانت سنة الملوك البيشدادية أو بعض ملوك الهند كما أو مأنا إليهما سابقا، ويومئ إليه قوله عليه السلام في خبر المعلى " هي أيام قديمة من الشهور القديمة كل شهر ثلاثون يوما بلا زيادة فيه ولا نقصان " ويؤيده الأخبار الكثيرة الدالة على أن السنة ثلاثمائة وستون يوما فيكون أول الفروردين على هذا الحساب نوروزا.
ويرد عليه أن حوالة النيروز والسنة على اصطلاح متروك لا يعلم تعيينه ولا ابتداء شهورها بعيد عن مقنن القوانين كما عرفت.
الثاني: أن تكون مبنية على الفرس القديم الذي مر ذكره وهو قوي لكن بناء أمر من الأمور الشرعية على اصطلاح متبدل متغير يتبع في كل زمان رأي سلطان من سلاطين الجور أو غفلتهم أو عدم تمكنهم من الكبس كما وقع بعد يزدجرد بعيد جدا، وأيضا الظاهر أن فضل هذا اليوم إما بسبب الأمور المقارنة له والأحوال الواقعة فيه وكثير من الأمور متعلقة بما قبل زمان يزدجرد وكان قبل ذلك مبنيا على الكبس وبعده سقط ذلك، وإما بسبب بعض الأوضاع الفلكية أو الأرضية كدخول برج من البروج أو درجة من درجاتها أو ظهور الأزهار ونبات النباتات والأشجار ونحو ذلك وشئ منها غير منضبط في النيروز بهذا المعنى، ومع جميع ذلك فهو بحسب الدليل كأنه أقوى من الجميع.
الثالث: أن يكون المراد بها النيروز القديم المبني على الكبس في كل مائة وعشرين سنة كما عرفت، لأنه الأصل عند الفرس وإنما طرأ اسقاط الكبس لاختلال أحوالهم وعدم تمكنهم من ضبط قواعدهم. ويرد عليه ما مر من أن بناء
تكليف عام يشترك فيه عوامهم وخواصهم على أمر غامض لا يطلع عليه إلا الأوحدي من المنجمين والهيويين بل لا يمكن معرفته على التحقيق لأحد كما مر بعيد غاية البعد، إلا أن يقال إنه عليه السلام علم قاعدته المعلى ولم يروها أو ترك الناس روايتها وهو أيضا بعيد.
الرابع: أن يكون المراد ما اصطلح عليه الآن المنجمون وهو دخول الشمس برج الحمل، بأن يكون عليه السلام علم أن قاعدة الفرس في القديم كان كذلك فتركت وأخروا الكبس إلى المائة والعشرين تسهيلا للأمر. أو يقال: إن نيروز الفرس هو أول فروردين مع رعاية الكبس بأي وجه كان في زمان قصير أو زمان طويل فيشمل النيروز الجلالي عموما وإن لم يحدث بعد خصوص هذا النوع. ويؤيده أن الاحكاميين من الفرس وغيرهم جعلوا مبدأ السنة تحويل الشمس إلى الحمل كما قال كوشيار في كتاب مجمل الأصول " معلوم أن تحويل سنة العالم هو حلول الشمس أول ثانية من الحمل وطالع ذلك طالع السنة " وأمثال ذلك من كلماتهم وقد اشتمل الخبر على أن النيروز أول سنة الفرس، وأيد أيضا بما ورد أن ابتداء خلق العالم كان الشمس في الحمل، وبأنا إذا حسبنا على القهقري وجدنا عيد الغدير في السنة العاشرة من الهجرة مطابقا لنزول الشمس أول الحمل، والظاهر أن ذلك مبني على بعض الأرصاد، وعلى بعضها يتقدم بيوم كما أومأ إليه ابن فهد - رحمه الله - وعلى بعضها بيومين كما أشار إليه غيره، وموافقته على بعض الأرصاد كاف في ذلك، وبأنه أول نمو أبدان الحيوانات والأشجار والنباتات كما قال سبحانه " ألم تر أن الله يحيي الأرض بعد موتها " " وعنده تظهر قدرة الصانع وحكمته ولطفه، ورحمته، فهو أولى بأن يشكر فيه الرب الكريم، وأن يجعل مبدأ السنة والعيد العظيم، وقد مر الكلام في أكثر ذلك فيما مضى.
ومما يدل على عدم كونه مرادا أنه معلوم أنه لم يكن هذا مشهورا في زمان الصادق عليه السلام وقد قال المعلى: " دخلت على الصادق عليه السلام يوم النيروز " فلا بد من أن يكون يوما معروفا في ذلك الزمان ولم يكن إلا التاريخ اليزدجردي فلا يستقيم هذا إلا بتكلف أومأنا إليه في أول الكلام والله يعلم حقائق الأمور.
الفائدة الثالثة: اعلم أنه قد يستشكل في الأحاديث بأن وقوع النيروز بأي تفسير كان في التواريخ الماضية المذكورة في الروايتين المضبوطة عند المؤرخين سنة وشهرا ويوما كيوم المبعث وفتح مكة ونص الغدير غير ممكن، لعدم جواز اجتماع يومين في ذلك فضلا عن الجميع، لان المبعث كان قبل الهجرة بقريب من ثلاث عشرة سنة، وفتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة ونص الغدير في العاشرة منها فكان وضع الأول بالنسبة إلى كل من الأخيرين يقتضي أن تكون الفاصلة بين النيروزين الواقعين فيهما بحسب الشهور العربية أكثر من سبعة أشهر، ووضع أحد الأخيرين بالنسبة إلى الآخر يقتضي أن تكون الفاصلة أقل من شهر، مع أن الأول كان في أواخر رجب، والثاني في أواخر شهر رمضان، والثالث في أواخر شهر ذي الحجة.
ويمكن الجواب عنه بوجهين:
الأول: ما ذكره بعض الأفاضل، وهو أن يقال: من السنة التاسعة عشر من مبعثه صلى الله عليه وآله التي وقع فيها قتل " پرويز " من ملوك العجم إلى آخر زمانه صلى الله عليه وآله اتفق جلوس ثلاثة من ملوك العجم ، هم: شيرويه، وأردشير، وتوران دخت، و كان الأولان قبل فتح مكة والأخير بعده، فيمكن اسقاط كل منهم برهة مما مضى من السنة عند جلوسه كما هو عادتهم المستمرة، فكان ذلك منشأ لهذا الاختلاف فهذا أيضا دليل بل دلائل أخرى مستنبطة من الروايتين المذكورتين على بطلان كون المراد بالنيروز المعتبر شرعا هو الاعتدال الربيعي، فإنه على ذلك لا يمكن توجيه التواريخ المذكورة فيهما أصلا، وكذا حال سائر ما مر من تفاسيره سوى أول فروردين فتعين أن المراد به أول فروردين كما هو المطلوب (انتهى).
الثاني: ما خطر ببالي وهو أنه لم يصرح في الحديث بالمبعث، بل قال:
هبط فيه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ولا تلازم بينهما إذ المبعث هو أمر الرسول بتبليغ الرسالة إلى القوم، ويمكن أن يكون نزول جبرئيل عليه صلى الله عليه وآله قبل ذلك بسنين كما يومئ إليه بعض الأخبار أيضا.
وأما كون كسر الأصنام في فتح مكة فلا يظهر من هذا الخبر ولا من أكثر الأخبار الواردة فيه، بل صريح بعض الأخبار وظاهر بعضها كون ذلك قبل الهجرة فيمكن الجمع بينهما بالقول بتعدد وقوع ذلك، ويكون أحدهما موافقا للنيروز كما روي من كشف الغمة من مسند أحمد بن حنبل، عن أبي مريم، عن علي عليه السلام قال: انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وآله حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله:
اجلس واصعد على منكبي، فنهضت به فرأى بي ضعفا، وجلس لي نبي الله صلى الله عليه وآله و قال لي: اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه، قال: فنهض بي، قال: فإنه يختل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وشماله ومن بين يديه ومن خلفه، حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: اقذف به، فقذفت به فتكسر كما تكسر القوارير. ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس. والأخبار بهذا المضمون كثيرة، وقد تقدمت و كلها دالة على أن ذلك كان قبل الهجرة، وإلا لم يكن لخوفهما واخفائهما من القوم معنى، فارتفع التنافي على أي تفسير كان، لعدم معلومية تاريخ نزول جبرئيل عليه السلام ولا كسر الأصنام.
فإن قيل: قد صرح في الخبر بأنه اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله - الخ - فحمله على ما وقع في الليل بعيد.
قلنا: حمل اليوم على ما يشمل الليل شائع، وسراية فضل الليلة وبركاتها إلى اليوم كثيرة كمواليد النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وغير ذلك.
فان قيل: تاريخ فتح نهروان وقتل ذي الثدية أيضا مضبوط في مناقب ابن
شهرآشوب بتاسع شهر صفر سنة تسع وثلاثين ولا يوافق أول فروردينهم لكونه في السنة المزبورة قبله في أواسط المحرم أو بعده في أواسط شوال على اختلاف الاعتبارين كما مر، ولا أول الربيع لكونه فيها بعده في أواخر شوال، ولا يجري فيه شئ من التوجيهين.
قلنا: سنة الفتح المذكور مضبوطة عند جمهور المؤرخين بما ذكر أو بثمان وثلاثين، وأما شهره ويومه فهم ساكتون عنهما، فلا اعتماد في مثل ذلك على نقل واحد منهم.
الفائدة الرابعة: قال أبو ريحان في الكتاب المذكور: قال بعض الحشوية:
إن سليمان بن داود عليهما السلام لما افتقد خاتمه وذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد أربعين يوما عاد إليه بهاؤه وأتته الملوك، وعكفت عليه الطيور، فقالت الفرس " نوروز آمد " أي جاء اليوم الجديد، فسمي النوروز. وأمر سليمان الريح فحملته واستقبله الخطاف، فقال: أيها الملك! إن لي عشا فيه بيضات فاعدل، فعدل ولما نزل حمل الخطاف في منقاره ماء فرشه بين يديه وأهدى له رجل جرادة، فذلك سبب رش الماء والهدايا في النيروز. وقالت علماء العجم: هو يوم مختار، لأنه سمي بهرمز، وهو اسم الله عز وجل الخالق الصانع المربي للدنيا وأهلها الذي لا يقدر الواصفون على وصف جزء من أجزاء نعمه وإحسانه.
وقال سعيد بن الفضل: جبل دماوند وهو بفارس ترى عليه كل ليلة نوروز بروق تسطع وتلمع على صحو الهواء وتغيمه على كل حال من الزمان، وأعجب من هذا نيران " كلواذا " وإن كان القلب لا يطمئن إليها دون مشاهدتها، فقد أخبرني أبو الفرج الزنجاني الحاسب أنه شاهد ذلك مع جماعة قصدوا " كلواذا " سنة دخول عضد الدولة بغداد، وإذا بها نيران وشموع لا تحصى كثرة تظهر في الجانب الغربي من دجلة بإزاء كلواذا في الليلة التي يكون في صبيحتها النوروز فإن السلطان وضع هناك رصدة يتجسسون الحقيقة كيلا يكون ذلك من المجوس
أمرا مموها، فلم يقفوا إلا أنها كلما قربوا منها تباعدت، وكلما تباعدوا منها قربت، فقلت لأبي الفرج: إن يوم النيروز زائل عن مكانه لاهمال الفرس كبيستهم فلم لم يتأخر عنه هذا الامر؟ وإن لم يجب تأخره فهل كان يتقدم وقت استعمال الكبيسة؟ فلم يكن عنده جواب مقنع. وقال أصحاب النيرنجات: من لعق يوم النيروز قبل الكلام إذا أصبح ثلاث لعقات عسل وبخر بثلاث قطاع من شمع كان ذلك شفاء من الأدواء. وكان النيروز فيه جرى الرسم بتهادي الناس بينهم السكر والسبب فيه كما حكى مؤبد بغداد أن قصب السكر إنما ظهر في مملكة جم يوم النيروز، ولم يكن يعرف قبل ذلك الوقت، وهو أنه رأى قصبة كثيرة الماء قد مجت شيئا من عصارتها، فذاقها فوجد فيها حلاوة لذيذة، فأمر باستخراج مائها وعمل منه السكر، فارتفع في اليوم الخامس وتهادوه تبركا به، وكذلك استعمل في المهرجان وإنما خصوا وقت الانقلاب الصيفي بالابتداء في السنة لان الانقلابين أولى أن يوقف عليهما بالآلات والعيان من الاعتدالين، وذلك أن الانقلابين هما أوائل إقبال الشمس إلى أحد قطبي الكل وإدبارها عنه بعينه، وإذا رصد الظل المنتصب في الانقلاب الصيفي والظل البسيط في الانقلاب الشتوي في أي موضع اتفق من الأرض لم يخف على الراصد يوم الانقلاب، ولو كان من علم الهندسة والهيئة بأبعد البعد، فأما الاعتدالان فإنه لا يوقف على يومهما إلا بعد تقدم المعرفة بعرض البلد والميل الكلي، ثم لا يكون ذلك ظاهرا إلا لمن تأمل الهيئة ومهر في علمها، و عرف آلات الرصد ونصبها والعمل بها، فكان الانقلابان لهذه الأسباب أولى بالابتداء من الاعتدالين، وكان الصيفي منهما أقرب إلى سمت الرؤوس الشمالية، فأثروه على الشتوي. وأيضا فلانه هو وقت إدراك الغلات فهو أصوب لا فتتاح الخراج فيه من غيره. وكثير من العلماء والحكماء اليونانيين أقاموا الطالع لوقت طلوع " كلب الجبار " واستفتحوا به السنة دون الاعتدال الربيعي، من أجل أن طلوعه فيما مضى كان موافقا لهذا الانقلاب أو بالقرب منه، وقد زال هذا اليوم أعني النيروز عن وقته حتى صار في زماننا يوافق دخول الشمس برج الحمل، وهو أول الربيع
فجرى الرسم لملوك خراسان فيه أن يخلعوا على أساورتهم - أي قواد جيوشهم - الخلع الربيعية والصيفية. واليوم السادس منه وهو روز خرداد منه النوروز الكبير وعند الفرس عيد عظيم الشأن، قيل: إن فيه فرغ الله عن خلق الخلائق لأنه آخر الأيام الستة المذكورة، وفيه خلق المشتري وأسعد ساعاته ساعات المشتري. وقال أصحاب النيرنجات: من ذاق صبيحة هذا اليوم قبل الكلام السكر وتدهن بالزيت دفع عنه في عامة سنته أنواع البلايا. وقالوا: أمر جمشيد الناس أن يغتسلوا يوم النيروز بالماء ليتطهروا من الذنوب، ويفعلوا ذلك كل سنة ليدفع الله عنهم آفات السنة. وزعم بعض الناس أن جم كان أمر بحفر أنهار، وأن الماء جرى فيها في هذا اليوم فاستبشر الناس بالخصب، واغتسلوا بذلك الماء المرسل فتبرك الخلف بمحاكاة السلف. وقيل: بل السبب في الاغتسال هو أن هذا اليوم لهروزا وهو ملك الماء، والماء يناسبه، فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم عند طلوع الفجر فيعمدون إلى ماء القنا والحياض، وربما استقبلوا المياه الجارية فيفيضون على أنفسهم منا تبركا ودفعا للآفات، فيه يرش الناس الماء بعضهم على بعض، وسببه هو سبب الاغتسال. ولما كان بعد جم جعلت الملوك هذا الشهر أعني فروردين ماه كله أعيادا مقسومة في أسداسه، فالخمسة الأولى للملوك، والثانية للاشراف، والثالثة لخدام الملوك، والرابعة لحواشيه، والخامسة للعامة، و السادسة للرعاة - إلى آخر ما قال -.
وأقول: إنما أوردت هذه الهذيانات لتطلع على بعض خرافاتهم، ولان فيها تأييدا لبعض ما أسلفنا في الفوائد السابقة. ووجدت في بعض الكتب المعتبرة:
اعلم أن جمشيد ملك الدنيا وعمر أقاليم إيران، فاستوت له أسبابه، واستقامت له أموره يوم النيروز أول فروردين القديم، فصار أول سنة العجم، وهو يوم ولد فيه كيومرث بن هبة الله بن آدم عليه السلام وأما النيروز السلطاني يوم نزول الشمس أول دقيقة من برج الحمل، فوضع في عهد السلطان جلال الدين ملك شاه بن ألب أرسلان واتفق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، و
المهرجان هو يوم النصف من مهرماه قصد إفريدون الضحاك، وأسره بأرض المغرب وسجنه بجبل دماوند هذا اليوم، فقال إفريدون لأصحابه " أين كار كه من كردم مهرجان بان هست " فسمي لذلك مهرجان، وأول من وضع رسم التهنئة في النيروز والمهرجان افريدون (انتهى).
وأقول: روى المنجمون والاحكاميون في كتبهم عن أمير المؤمنين عليه السلام أياما منحوسة في الشهر، وحملوه على شهور الفرس القديم، وهي: الثالث، والخامس والثالث عشر، والسادس عشر، والحادي والعشرون، والرابع والعشرون، و الخامس والعشرون، وجمعوها في هذين البيتين بالفارسية:
هفت روزي نحس بأشد در مهى * زان حذر كن تا نيابى هيچ رنج سه وپنج وسيزده با شانزده * بيست ويك با بيست وچار وبيست وپنج وربما يحمل على الشهور العربية كما مر. ورووا أيضا عن الصادق عليه السلام نحوسة بعض أيام شهور الفرس القديمة كما نظمه سلطان المحققين نصير الملة والدين الطوسي قدس الله سره القدوسي في هذه الأبيات بالفارسية:
زقول جعفر صادق خلاصهء سادات * زماه فارسيان هفت روز مذمومست نخست روز سيم باز پنجم وپس ازان * چه روز سيزدهم روز شانزده شومست ديگرز عشر سيم بيست ويك چه بيست وچهار * چه بيست وپنج كه آنهم بنحس مرقومست بجز عبادت كارى مكن در أين أيام * اگر چه نيك وبدت هم زرزق مقسومست بماند بيست وسه روز أي خجستهء مختار * كه در عموم حوائج بخير موسومست ولى چهارم وهشتم سفر مكن زنهار * كه خوف هلك در أين هر دو نص محتومست برول پانزدهم پيش پادشاه مرو * اگر چه سنك دلش برتو نيز چون مومست گريز نيز در اينروز ناپسند آمد * كه ره مخوف وهواي خلاص مسمومست مكن دوازدهم با كسي مناظره أي * كه در خصومت اينروز صلح معدومست زروزهاى گزيده همين چهار آنگه * در أين حوائج در سلك نحس منظومست ورووا أيضا عن موسى كليم الله عليه السلام أن للشهور الرومية أياما منحوسة من
توجه فيها إلى القتال قتل، ومن سافر فيها لم يظفر بمقصوده، ومن تزوج لم يتمتع وهي: أربعة وعشرون يوما في كل شهر يومان: وهي العاشر والعشرون من تشرين الأول، والأول والخامس عشر من تشرين الآخر، والخامس عشر والسابع عشر من كانون الأول، والسابع والرابع عشر من كانون الآخر، والسادس عشر والسابع عشر من شباط، والرابع واليوم العشرون من إزار، والعشرون والثالث من نيسان والسادس والثامن من أيار، والثالث والثامن من حزيران، والعشرون والسادس من تموز والرابع والخامس عشر من آب، والأول والثالث من أيلول وفي بعض النسخ:
التاسع والعاشر من تشرين الأول، والتاسع والثاني عشر من كانون الأول والثاني والرابع عشر من كانون الآخر، والثاني عشر والسادس عشر من شباط، والثالث والعاشر من حزيران، وفي بعضها: والرابع والحادي عشر من آب.
8 - المكارم: عن أبي الحسن عليه السلام قال: لا تدع الحجامة في سبع من حزيران، فان فاتك فأربع عشرة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.