بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
24 باب آخر في وصف الملائكة المقربين
ج ۵۶، ص ۲۴۴–۲۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الشعراء: نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين.
النجم: علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنى فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى.
التكوير: إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق المبين * وما هو على الغيب بضنين.
تفسير: " نزل به " قال الطبرسي - رحمه الله -: أي نزل الله بالقرآن الروح الأمين يعني جبرئيل عليه السلام وهو أمين الله عليه لا يغيره ولا يبدله، وسماه روحا لأنه يحيي به الدين، وقيل: لأنه يحيي به الأرواح بما ينزل من البركات وقيل: لأنه جسم روحاني " على قلبك " يا محمد، وهذا على سبيل التوسع، لأنه تعالى يسمعه جبرئيل فيحفظه، فينزل به على الرسول فيقرأه عليه، فيعيه ويحفظه
بقلبه، فكأنه نزل به على قلبه، وقيل: معناه: لقبك الله حق تلقينه وثبته [على قلبك] وجعل قلبك وعاء له.
وقال البيضاوي: القلب إن أراد به الروح فذاك، وإن أراد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق، ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة والروح الأمين جبرئيل فإنه أمين على وحيه " لتكون من المنذرين " عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك.
" علمه شديد القوى " قال الطبرسي - رحمه الله -: يعني [به] جبرئيل عليه السلام أي القوي في نفسه وخلقه " ذو مرة " أي ذو قوة وشدة في خلقه عن الكلبي، وقال:
من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها، و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى أهلكوا وقيل: معناه ذو صحة وخلق حسن عن ابن عباس وغيره. وقيل: شديد القوى في ذات الله " ذو مرة " أي صحة في الجسم سليم من الآفات والعيوب، وقيل: ذو مرة أي ذو مرور في الهواء ذاهبا وجائيا نازلا وصاعدا " فاستوى " جبرئيل على الصورة التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو كناية عن جبرئيل أيضا " بالأفق الأعلى " يعني أفق المشرق، والمراد بالأعلى جانب المشرق، وهو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء: قالوا: إن جبرئيل عليه السلام كان يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صورة الآدميين، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض، و مرة في السماء، أما في الأرض ففي الأفق الأعلى، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وآله كان بحراء، فطلع له جبرئيل عليه السلام من المشرق، فسد الأفق إلى المغرب، فخر
النبي صلى الله عليه وآله مغشيا عليه، فنزل جبرئيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه، وهو قوله " ثم دنى فتدلى " وتقديره: ثم دنى أي قرب بعد بعده وعلوه في الأفق الأعلى، فدنى من محمد صلى الله عليه وآله قال الحسن وقتادة: ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد صلى الله عليه وآله وقال الزجاج: معنى دنى وتدلى واحد لأن معنى دنى قرب، وتدلى زاد في القرب. وقيل: إن المعنى استوى جبرئيل أي ارتفع وعلا إلى السماء بعد أن علم محمدا صلى الله عليه وآله عن ابن مسيب، وقيل: استوى أي اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي صلى الله عليه وآله وقيل: معناه استوى جبرئيل عليه السلام ومحمد بالأفق الأعلى يعني السماء الدنيا ليلة المعراج " فكان قاب قوسين " أي كان ما بين جبرئيل عليه السلام وبين رسول الله صلى الله عليه وآله قاب قوسين، والقوس ما يرمى به، وخصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس وقاد قوس، وقيل: معناه كان قدر ذراعين كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله فمعنى القوس ما يقاس به والذراع يقاس به " أو أدنى " قال الزجاج. إن العباد قد خوطبوا على لغتهم ومقدار فهمهم، وقيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزز فالمعنى: فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من ذلك وقال عبد الله بن مسعود: إن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى جبرئيل وله ستمائة جناح وقال في قوله تعالى " إنه لقول رسول كريم " أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه، وهو جبرئيل عليه السلام وهو كلام الله أنزله على لسانه " ذي قوة " أي فيما كلف وأمر به من العلم والعمل وتبليغ الرسالة وقيل: ذي قدرة في نفسه، ومن قوته قلع ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها " عند ذي العرش مكين " معناه متمكن عند الله صاحب العرش وخالقه، رفيع المنزلة، عظيم القدر عنده، كما يقال " فلان مكين عند السلطان " والمكانة: القرب " مطاع ثم " أي في السماء تطيعه ملائكة المساء، قالوا: ومن طاعة الملائكة لجبرئيل عليه السلام أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد صلى الله عليه وآله أبوابها فدخلها، ورأي ما فيها، وأمر
خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها " أمين " أي على وحي الله ورسالته إلى أنبيائه، وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل: ما أحسن ما أثنى عليك ربك " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين "! فما كانت قوتك؟ وما كانت أمانتك؟ فقال: أما قوتي، بعثت إلى مدائن لوط فهي أربع مدائن، في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن.
وأما أمانتي، فإني لم أومر بشئ فعدوته إلى غيره " ولقد رآه بالأفق المبين " أي رأى محمد صلى الله عليه وآله جبرئيل على صورته التي خلقه الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق " وما هو على الغيب بضنين " قرأ أهل البصرة - غير سهل - وابن كثير والكسائي بالظاء، والباقون بالضاد، فعلى الأول المعنى أنه ليس على وحي الله تعالى وما يخبر به من الاخبار بمتهم، فإن أحواله ناطقة بالصدق والأمانة، وعلى الثاني أي ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله، إذ يعلمه كما علمه الله تعالى.
1 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له " النور " وهو قول الله عز وجل " خلق الظلمات والنور " فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل: يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها
ملكا مقربا له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، [كل لسان] يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: في خبر المعراج: قال جبرئيل: أقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل.
3 - ومنه: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه ثبة كهيئة الحرير فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح فقلت:
أدنني منه يا جبرئيل لأكلمه، فأدناني منه، فقلت له: يا ملك الموت أكل من [هو] مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال: نعم، قلت: وتحضرهم بنفسك؟
قال: نعم، ما الدنيا كلها عندي فيما سخره الله لي ومكنني منها إلا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي إليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفى بالموت طامة يا جبرئيل! فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت! 4 - ومنه: في قوله تعالى " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " قال: رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء والأرض. 5 - التوحيد: عن أبيه، عن سعد، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث أو غيره قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز وجل " لقد رأى - الآية - " وذكر مثله.
6 - معاني الأخبار: قال : جبرئيل معناه عبد الله، وميكائيل معناه عبيد الله، و كذلك معنى إسرافيل عبيد الله.
7 - الخصال: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة، اختار من الملائكة: جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت - الخبر -.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بينا رسول الله جالسا وعنده جبرئيل عليه السلام إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء فانتقع لونه حتى صار كأنه كركم، ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه وآله فنظر رسول الله إلى حيث جبرئيل فإذا شئ قد ملأ بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض، ثم قال: يا محمد إني رسول الله إليك أخيرك: أن تكون ملكا رسولا أحب إليك أو أن تكون عبدا رسولا، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه فقال جبرئيل:
بل كن عبدا رسولا، فقال رسول الله: بل أكون عبدا رسولا، فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا، ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة، بعد كل سماء خطوة، وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر، فالتفت رسول الله
صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل عليه السلام فقال: قد رأيتك ذعرا، وما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك! فقال: يا نبي الله لا تلمني، أتدري من هذا؟ قال: لا قال: هذا إسرافيل حاجب الرب، ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض، ولما رأيته منحطا ظننت أنه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي أما رأيته كلما ارتفع صغر، إنه ليس شئ يدنو من الرب إلا صغر لعظمته، إن هذا حاجب الرب، وأقرب خلق الله منه، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه، ثم ألقاه إلينا فنسعى به في السماوات والأرض، إنه لأدنى خلق الرحمن منه، وبيني وبينه تسعون حجابا من نور تقطع دونها الابصار ما لا يعد ولا يوصف، وإني لأقرب الخلق منه، وبيني وبينه مسيرة ألف عام.
بيان: قال الجوهري: حان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن، وحان حينه أي قرب وقته وقال: قال الكسائي: امتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع، قال: وكذلك انتقع ابتقع وبالميم أجود. وقال: الكركم الزعفران وقال: لاذ به لواذا ولياذا أي لجأ إليه وعاذ به. وفي القاموس: الصر طائر كالعصفور وأصغر " يدنو من الرب " أي من موضع مناجاته، أو من عرشه سبحانه " ما لا يعد ولا يوصف " أي دونها وقبل الوصول إليها ما لا يعد ولا يوصف انقطع عندها الابصار، ولا تقدر على النظر إليها. وفي بعض النسخ " ما يعد " بدون " لا " فيمكن أن يكون بدلا من " تسعون حجابا " و " ما " موصولة، أي يحيط به العدد دون الوصف، والمراد بالحجب إما الحجب المعنوية كما مر، أو المراد بينه وبين
عرشه، أو بين منتهى خلقه، أو بين محل يصدر منه الوحي.
أقول: ورأيت بخط بعض المشايخ هذا الحديث منقولا من كتاب " مدينة العلم " للصدوق - رحمه الله - بحذف الاسناد عن جابر مثله.
9 - ومنه: أيضا عن الصادق عليه السلام: قال: إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا فيما يأمره به صارت رجله في السماء السابعة والأخرى في الأرض السابعة.
10 - ومنه: عن الصادق عليه السلام قال: إن الله خلق حية قد أحدقت بالسماوات والأرض، قد جمعت رأسها وذنبها تحت العرش، فإذا رأت معاصي العباد أسفت و استأذنت أن تبلع السماوات والأرض.
11 - القصص: بالاسناد المتقدم في باب العوالم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن الله خلق الملائكة روحانيين لهم أجنحة يطيرون بها حيث يشاء الله فأسكنهم فيما بين أطباق السماوات يقدسونه الليل والنهار، واصطفى منهم إسرافيل و ميكائيل وجبرئيل.
12 - صحيفة الرضا: [عنه] عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلا قاعدا، رجل له في المشرق ورجل له في المغرب، وبيده لوح ينظر فيه ويحرك رأسه، فقلت: يا جبرئيل!
من هذا؟ قال: هذا ملك الموت.
13 - الخرائج: عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن الحسن ابن علي، عن جعفر بن بشير، عن معتب غلام الصادق عليه السلام قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بالعريض، فجاء يمشي حتى دخل مسجدا كان يعبد الله فيه أبوه، وهو يصلي في موضع من المسجد، فلما انصرف قال: يا معتب ترى هذا الموضع؟ قلت:
نعم، قال: بينما أبي عليه السلام قائم يصلي في هذا المكان إذ دخل شيخ يمشي حسن السمت فجلس فبينما هو جالس إذ جاء رجل آدم حسن الوجه والتمسه، فقال للشيخ: ما يجلسك؟ ليس بهذا أمرت، فقاما وانطلقا وتواريا عني فلم أر شيئا، فقال: يا بني!
هل رأيت الشيخ وصاحبه؟ فقلت: نعم، فمن الشيخ وصاحبه؟ قال: الشيخ ملك الموت، والذي جاء فأخرجه جبرئيل.
14 - ومنه: عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة: عن أبان بن عثمان، عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
بينما أنا في الدار مع جارية لي إذ أقبل رجل قاطب بوجهه، فلما رأيته علمت أنه ملك الموت، فاستقبله رجل آخر أطلق منه وجها وأطلق منه بشرا فقال له: ليس بذا أمرت فبينما أنا أحدث الجارية إذ قبضت.
بيان: " ليس بذا أمرت " أي بالتأخير، أو بملاقاة غير المتوفى، أو بالقطوب للامام. وفي الخبر السابق يحتمل الجلوس، أو قبض الإمام عليه السلام مع الاحتمالين الأولين - والله يعلم -.
15 - المتهجد: في تعقيب صلاة أمير المؤمنين: وباسمك المكتوب على جبهة إسرافيل، وبقوة ذلك الاسم الذي ينفخ به إسرافيل في الصور، وأسألك باسمك المكتوب على راحة رضوان خازن الجنان.
16 - الاختصاص: بإسناده عن ابن عباس، قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وآله فيما سأله: من أخبرك؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: جبرئيل، قال:
عمن؟ [قال] قال: عن ميكائيل، قال: عمن؟ [قال] قال: عن إسرافيل، قال:
عمن؟ [قال] قال: عن اللوح المحفوظ، قال: عمن؟ قال: عن القلم، قال: عمن قال قال: عن رب العالمين، قال: صدقت، فأخبرني عن جبرئيل في زي الإناث أم في زي الذكور؟ قال: في زي الذكور، قال: فأخبرني ما طعامه قال: طعامه التسبيح، وشرابه التهليل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما طول جبرئيل؟ قال: إنه على قدر بين الملائكة، ليس بالطويل العالي ولا بالقصير المتداني
له ثمانون ذوابة، وقصة جعدة، وهلال بين عينيه، أغر أدعج محجل، ضوؤه بين الملائكة كضوء النهار عند ظلمة الليل، له أربع وعشرون جناحا خضراء مشبكة بالدر والياقوت مختمة باللؤلؤ، وعليه وشاح بطانته الرحمة، وأزراره الكرامة ظهارته الوقار ريشه الزعفران، واضح الجبين، أقنى الانف، سائل الخدين مدور اللحيين، حسن القامة، لا يأكل ولا يشرب، ولا يمل ولا يسهو، قام بوحي الله إلى يوم القيامة. قال: صدقت يا محمد - ثم ساق الحديث إلى أن قال - وما الثلاثة؟
قال صلى الله عليه وآله: جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل، وهم رؤساء الملائكة، وهم على وحي رب العالمين.
بيان: طعامه التسبيح " أي يتقوون بالتسبيح والتهليل، كما يتقوى الانسان بالطعام والشراب ولا يبقى بدونهما والقصة - بالضم - شعر الناصية ذكره الجوهري، وقال: الغرة - بالضم -: بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم، يقال فرس أغر والأغر الأبيض، ورجل أغر أي شريف وقال: الدعج شدة سواد العين مع سعتها، والأدعج من الرجال: الأسود. وقال: التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود، يقال فرس محجل. وقال : الوشاح ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها (انتهى) والمراد بالوشاح إما المعنوي فالصفات ظاهرة أو الصوري فالمعنى أن بطانته علامة رحمة الله له أو للعباد، وكذا الباقيتان، والقنى احديداب في الانف.
17 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أخبرني عن قول يعقوب لبنيه " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " أكان يعلم أنه حي وقد
فارقه منذ عشرين سنة؟ قال: نعم، قال: قلت: كيف علم؟ قال: إنه دعا في السحر وسأل الله أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه بريال وهو ملك الموت فقال له بريال: ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له: أخبرني عن الأرواح التي تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال: بل أقبضها متفرقة روحا روحا، قال: أخبرني فهل مربك روح يوسف فيما مربك؟ قال: لا، فعلم يعقوب أنه حي، فعند ذلك قال لولده: اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه.
بيان: " فتحسسوا " التحسس طلب الإحساس، أي تعرفوا منهما وتفحصوا عن حالهما " تقبضها مجتمعة " لعل السؤال عن الاجتماع والتفرق في الاخذ، لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن يغفل عن خصوص كل واحد بخلاف ما إذا أخذ روحا روحا، أو لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن تسلم إليه بعد مرور الأيام ليجتمع عدد كثير منها ولما يصل روح يوسف عليه السلام إليه بعد ذلك، وهذا الملك إما عزرائيل يقبض الأرواح من أعوانه أو غيره، ويقبض منه، والأخير أظهر.
18 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عيينة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في الجنة نهرا يغتمس فيه جبرئيل كل غداة، ثم يخرج منه فينفض، فيخلق الله عز وجل من كل قطرة منه تقطر ملكا.
19 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا الخفاف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انهزم الناس يوم أحد - وساق الحديث الطويل إلى أن قال -: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا رب وعدتني أن تظهر دينك، وإن شئت لم يعيك. فأقبل علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أسمع دويا شديدا وأسمع أقدم حيزوم وما أهم أضرب أحدا إلا
سقط ميتا قبل أن أضرب. فقال: هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة ثم جاءه جبرئيل فوقف إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، إن هذه هي المواساة فقال: إن عليا مني وأنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما، ثم انهزم الناس - وساق الحديث إلى قوله - فأتبعهم جبرئيل عليه السلام فكلما سمعوا وقع حوافر فرسه جدوا في السير، فكان يتلوهم، فإذا ارتحلوا قال هو ذا عسكر محمد قد أقبل، فدخل أبو سفيان مكة، فأخبرهم الخبر، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا:
رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه - إلى آخر الخبر -.
20 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال عن داود بن فرقد، عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل، و كروبيل عليهم السلام فمروا بإبراهيم عليه السلام وهم معتمون، فسلموا عليه، فلم يعرفهم ورأي هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحدا إلا أنا بنفسي، وكان صاحب أضياف فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه، ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم ورأي أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة، فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه وعن رأسه فعرفه إبراهيم، فقال: أنت هو؟ فقال: نعم، ومرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. فقالت: ما قال الله؟ فأجابوها بما في الكتاب العزيز، فقال إبراهيم عليه السلام [لهم]: فيماذا جئتم ؟ قالوا له: في إهلاك قوم لوط - وساق الحديث إلى أن قال -: فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة فسلموا عليه وهم معتمون، فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض وثياب بيض فقال لهم: المنزل، فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه، فندم على عرضه عليهم المنزل، وقال: أي شئ صنعت! آتي بهم قومي وأنا أعرفهم؟! فالتفت إليهم فقال:
إنكم تأتون شرارا من خلق الله - وساق إلى قوله - فلما رأتهم امرأته رأت هيئة
حسنة، فصعدت فوق السطح وصفقت فلم يسمعوا فدخنت، فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب - وساق إلى قوله - فكاثروه حتى دخلوا البيت فأهوى جبرئيل نحوهم بإصبعه، فذهبت أعينهم - وساق إلى قوله - ثم اقتلعها جبرئيل عليه السلام بجناحه من سبع أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصياح الديكة، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل.
21 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مروان، عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلا أباه بشراه بالخلة، فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا، فدخل إبراهيم عليه السلام الدار، فاستقبله خارجا من الدار، وكان إبراهيم رجلا غيورا، وكان إذا خرج في حاجة أعلق بابه وأخذ مفتاحه معه، ثم رجع ففتح فإذا هو برجل أحسن ما يكون من الرجال، فأخذ بيده وقال: يا عبد الله من أدخلك داري؟ فقال: ربها أدخلنيها. فقال: ربها أحق بها مني، فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، ففزع إبراهيم وقال: جئتني لتسلبني روحي؟ قال: لا، ولكن اتخذ الله عبدا خليلا فجئت لبشارته، فقال: من هو؟ لعلي أخدمه حتى أموت! قال:
أنت هو، فدخل على سارة فقال لها: إن الله تبارك وتعالى اتخذني خليلا.
22 - الدر المنثور: من عدة كتب عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جبرئيل يناجيه إذا نشق أفق السماء فأقبل جبرئيل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا
ملكا، وبين أن تكون نبيا عبدا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأشار جبرئيل إلي بيده أن تواضع فعرفت أنه لي ناصح، فقلت: عبد نبي، فعرج ذلك الملك إلى السماء، فقلت: يا جبرئيل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا إسرافيل، خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورا ما منها نور يدنو منه أحد إلا احترق بين يديه اللوح المحفوظ، فإذا أذن الله في شئ في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح، فضرب جبهته فينظر فيه، فإن كان من عملي أمرني به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به قلت: يا جبرئيل على أي شئ أنت؟ قال: على الرياح والجنود، قلت: على أي شئ ميكائيل؟ قال: على النبات والقطر، قلت: على أي شئ ملك الموت؟ قال: على قبض الأنفس، وما ظننت أنه هبط إلا لقيام الساعة وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة.
23 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الملائكة جبرئيل.
24 - وعن موسى بن أبي عائشة، قال: بلغني أن جبرئيل إمام أهل السماء.
25 - وعن جابر بن عبد الله، قال: إن جبرئيل موكل بحاجات العباد، فإذا دعاه المؤمن قال: يا جبرئيل احبس حاجة عبدي، فإني أحبه وأحب صوته، و إذا دعا الكافر قال: يا جبرئيل اقبض حاجة عبدي فإني أبغضه وأبغض صوته.
وعن شريح بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وآله لما صعد إلى السماء رأى جبرئيل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت ، قال: فخيل إلي أن ما بين عينيه قد سد الأفق وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي، وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال.
27 - وعن حذيفة: لجبرئيل جناحان، وعليه وشاح من در منظوم، وهو براق الثنايا، أجلى الجبين، ورأسه محبك حبك مثل اللؤلؤ كأنه الثلج وقدماه إلى الخضرة.
بيان: قال في النهاية: رأسه محبك أي شعر رأسه متكثر من الجعودة، مثل الماء الساكن والرمل إذا هبت عليهما الريح فيتجعدان ويصيران طرائق.
28 - الدر المنثور: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ما بين منكبي جبرئيل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران.
29 - وعن وهب أنه سئل عن خلق جبرئيل فذكر أن ما بين منكبيه من ذي إلى ذي خفق الطير سبعمائة عام.
30 - وعن ابن شهاب أن رسول الله سأل جبرئيل أن يتراءى له في صورته فقال جبرئيل: إنك لن تطيق ذلك، قال: إني أحب أن تفعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المصلى في ليلة مقمرة، فأتاه جبرئيل في صورته فغشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه، ثم أفاق وجبرئيل مسنده وواضع إحدى يديه على صدره، والأخرى بين كتفيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت أرى أن شيئا ممن يخلق هكذا، فقال جبرئيل: فكيف لو رأيت إسرافيل؟ إن له لاثني عشر جناحا منها جناح في المشرق، وجناح في المغرب، وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل الأحيان لعظمة الله حتى يصير مثل الوصع حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته.
بيان: قال في النهاية: فيه أن العرش على منكب إسرافيل، وأنه ليتواضع لله حتى يصير مثل الوصع. يروى بفتح الصاد وسكونها، وهو طائر أصغر من العصفور والجمع وصعان.
31 - الدر المنثور: عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن في الجنة لنهرا ما يدخله جبرئيل من دخلة فيخرج فينتفض إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه ملكا.
32 - قال: وروي أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله وهو يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ قال: مالي لا أبكي؟ فوالله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها. وقال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
33 - وعن عكرمة قال سأل رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل عن أكرم الخلق على الله فعرج ثم هبط فقال: أكرم الخلق على الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فأما جبرئيل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين، وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط، وكل ورقة تنبت، وكل ورقة تسقط، وأما ملك الموت فهو موكل بقبض روح كل عبد في بر أو بحر، وأما إسرافيل فأمين الله بينه وبينهم.
34 - وعن ابن عباس أن جبرئيل وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك؟ قال:
إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن، فهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها.
35 - وعن ابن عباس قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وآله مجلسا فأتاه جبرئيل فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله واضعا كفيه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله حدثني عن الاسلام، قال: الاسلام أن تسلم وجهك لله عز وجل، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت. فقال: يا رسول الله حدثني عن الايمان، قال: الايمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت، وتؤمن بالجنة والنار والحساب والميزان، وتؤمن بالقدر كله خيره وشره، قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت. قال: يا رسول الله حدثني ما الاحسان؟ قال: الاحسان أن تعمل
لله كأنك تراه، فإن لم يكن تراه فإنه يراك.
36 - وعن أنس وغيره بأسانيد قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا مع أصحابه إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر يتخلل الناس حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فوضع يده على ركبة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد ما الاسلام - وساقوا الحديث مثل ما مر إلى قولهم - يا رسول الله متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وأدبر الرجل فذهب. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بالرجل، فاتبعوه يطلبونه فلم يروا شيئا، فقال رسول الله: ذلك جبرئيل، جاءكم ليعلمكم دينكم.
37 - وعن وهب بن منبه، قال: خلق الله الصور من لؤلؤة [بيضاء] في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خذ الصور، فتعلق به، ثم قال: كن، فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور، فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد، وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض وإسرافيل واضع فمه على ذلك الكوة ثم قال له الرب تعالى: قد وكلتك بالصور، فأنت للنفخة وللصيحة. فدخل إسرافيل في مقدم العرش، فأدخل رجله اليمنى تحت العرش، وقدم اليسرى، ولم يطرف منذ خلقه الله ينظر متى يؤمر به.
38 - وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى " نزل به الروح الأمين " قال: الروح الأمين جبرئيل، رأيت له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرهما فيهما مثل ريش الطواويس.
39 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله كيف أنعم وقد
التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، على لله توكلنا.
توضيح: قال الجوهري فيه كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه أي كيف أتنعم من النعمة - بالفتح - وهي المسرة والفرح والترفه.
40 - الدر المنثور: عن ابن مسعود، قال: الصور كهيئة القرن ينفخ فيه.
41 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعدا ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينه كوكبان دريان.
42 - وعن أبي سعيد قال: إن صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران.
43 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: وما من صباح إلا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا.
44 - وعن كعب قال: إسرافيل له أربعة أجنحة: جناحان في الهواء، وجناح قد تسرول به، وجناح على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم ودرست الملائكة، وملك الصور أسفل منه جاث على إحدى ركبتيه، وقد نصب الأخرى، فالتقم الصور فحنى ظهره، وطرفه إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور.
وعن عائشة مثله.
45 - وعن ابن عباس قال: لما نزلت " فإذا نقر في الناقور " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته يستمع متى يؤمر؟ قالوا: كيف نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، و على الله توكلنا.
46 - عن قتادة " فإذا نقر في الناقور " قال: فإذا نفخ في الصور.
47 - وعن ابن مسعود " لقد رآه بالأفق المبين " قال جبرئيل في رفرف أخضر قد سد الأفق.
48 - وعنه أيضا: قال رأى جبرئيل له ستمائة جناح قد سد الأفق .
49 - وعن ابن عباس في الآية قال: إنما عنى جبرئيل، إن محمدا رآه في صورته عند سدرة المنتهى.
50 - وعن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل: ما أحسن ما أثنى عليك ربك " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين " ما كانت قوتك؟
وما كانت أمانتك؟ قال: أما قوتي فإني بعث إلى مدائن قوم لوط وهي أربع مدائن وفي كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، حملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب، وهويت بهن فقتلتهن وأما أمانتي فلم أومر بشئ فعدوته إلى غيره.
51 - وعن أبي صالح في قوله " إنه لقول رسول كريم " قال: جبرئيل " مطاع ثم أمين " قال: على سبعين حجابا يدخلها بغير إذن.
52 - وعن الخزرج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ملك الموت: طب نفسا وقر عينا، واعلم بأني بكل مؤمن رفيق، واعلم أني - يا محمد - لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت: ما هذا الصارخ؟ والله ما ظلمنا ولا سبقنا أجله ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتوزروا وإن لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر! الحذر! وما من أهل بيت شعر ولا مدر بر ولا فاجر، سهل ولا جبل، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها.
53 - وعن ابن عباس قال: وكل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين فهو الذي يلي قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في الشياطين، وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل، فهم أربعة أملاك، والملائكة يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملك الموت يلي قبض أرواحهم، ثم يموت، وأما الشهداء في البحر فإن الله يلي قبض أرواحهم، لا يكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه 54 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: دخل النبي صلى الله عليه وآله على رجل من الأنصار يعوده، فإذا ملك الموت عند رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال: أبشر يا محمد، فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد أني لأقبض روح ابن آدم فيصرخ أهله، فأقوم في جانب من الدار فأقول: والله مالي ذنب، وإن لي لعودة وعودة، الحذر! الحذر! وما خلق الله من أهل بيت مدر ولا شعر ولا وبر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم فيه في كل
يوم وليلة خمس مرات، حتى أني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد إني لا أقدر أن أقبض روح بعوضة حتى يكون الله تبارك وتعالى الذي يأمر بقبضه.
55 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يونس، عن الهيثم بن واقد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بأدنى تغيير.
56 - وعن علي، عن أبيه عن ابن محبوب، عن المفضل بن صالح، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثله أيضا لكن فيهما: خمس مرات عند مواقيت الصلوات.
بيان: لا يخفى عدم دلالة هذه الأخبار على كون قابض أرواح الحيوانات ملك الموت، فإن الغرض منها المبالغة في عدم قدرته على فعل صغير أو كبير بدون إذنه سبحانه، فلا ينافي خبر ابن عباس، لكن ليس في أخبارنا تصريح بأحد الطرفين والتوقف في مثله أحوط، وقد مضت الاخبار المناسبة لهذا الباب والذي قبله في كتاب المعاد وغيره.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.