پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

9. باب الشمس والقمر وأحوالهما وصفاتهما والليل والنهار وما

ج ۵۵، ص ۲۰۰–۲۱۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۴

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۵

وأقول: إنما قدر المبتدأ لان الجملة الحالية إذا كانت مضارعا مثبتا يكون بالضمير وحده، فإذا أضمر المبتدأ تصير جملة اسمية والاسمية الحالية تكون بالواو والضمير أو بالواو وحدها، وقيل: لا حاجة إلى تكلف الحالية بل مع العطف أيضا يستقيم هذا المعنى، فكأنه قال: كما يولج نهار النصف الأول من السنة من لياليها وليالي النصف الثاني في نهارها يولج أيضا ليالي النصف الأول في نهارها و نهار النصف الثاني في لياليها، وذلك في الأفق المقابل، لأنه يصير ثمة قوس الليل قوس النهار وبالعكس، فالليل الذي يلج عندنا في النهار هو بعينه نهار ثمة يلج في الليل، وهذا الاعتبار أغرب وأبعد مما اعتبر أولا، وهو أن البقاع الجنوبية أمرها

على العكس باعتبار النصفين مطلقا من غير اعتبار كل يوم وليل بعينه (انتهى) وأقول: هذا المعني إلى الحالية أحوج من الأول وإن كان يستقيم المعنيان بدونهما الثاني ما قيل: إن الجملة الأولى تدل على أن كلا منهما مولج في صاحبه، و الثانية على أن كلا منهما مولج فيه صاحبه، وهذا معنى آخر غير الأول، وهو وإن كان لازما للأول إلا أن التصريح بما علم ضمنا للاهتمام والمبالغة أمر شائع ذائع، خصوصا فيما كان أمرا عظيما فيه قوام العالم ونظامه، فإن الليل والنهار من ضروريات مصالح هذا العالم، وآيتان دالتان على وحدة الله سبحانه وكمال قدرته، ولهذا كرر الله هذا المعنى في كتابه العزيز بلفظ الايلاج وغيره. الثالث أن يكون التكرار للاشعار بتكرر هذا الامر واستمراره، كما يقال لهذا المعنى (يفعل فلان ويفعل، ويعطي ويعطي) وهذا وجه وجيه. الرابع ما قيل: إن دلالة إيلاج كل منهما في صاحبه على إيلاج صاحبه فيه من الخارج لا من اللفظ فإنا إذا علمنا في الخارج أن ليس لليل صاحب إلا النهار ولا للنهار صاحب إلا الليل علمنا من قوله (يولج كل واحد منهما في صاحبه) إيلاج الصاحب أيضا فيه، وأما بالنسبة إلى اللفظ فلا دلالة له أصلا، فإنا إذا قلنا يولج الليل في صاحبه ويولج النهار في صاحبه ولم يعلم من الخارج أن صاحبهما ماذا فلا يعلم إيلاج صاحبه فيه البتة ونحتاج إلى ذكره وترك العطف للاستئناف، أو الحالية المقدرة، والعدول إلى المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي.

(بتقدير منه للعباد) الباء للسببية أو الملابسة والأول أظهر، والتنكير للتفخيم. (فيما يغذوهم به) الظرف متعلق بتقدير، أي جعل الله الخلق والتمييز والايلاج لتقدير عظيم في الشئ الذي يغذوهم به، كما مر أن تعاقب الليل والنهار واختلاف الفصول مما له مدخل عظيم في حصول الأغذية للعباد (وينشئهم عليه) عطف على (يغذوهم) أي له مدخل في نشوئهم ونموهم كما مر ذكره (فخلق لهم الليل) الفاء للترتيب الذكري، وهو عطف المفصل على المجمل (ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب) الإضافتان من إضافة السبب إلى المسبب، أي

من فوائد الليل أن يسكنوا أي يستقروا ويستريحوا من الحركات الواقعة في النهار لتحصيل المعاش وغيره الموجبة للتعب، والنهضات - بالتحريك -: جمع نهضة - بسكون الهاء - وهي المرة من (نهض ينهض نضا ونهوضا) أي قام، أي القيامات للأمور الشاقة، والترددات البدنية، والاشغال القلبية الواقعة في النهار التي هي سبب النصب - بالتحريك - أي الاعياء والعجز، ويروي (بهظات) بالباء الموحدة والظاء المعجمة (من بهظه الامر أو الحمل) كمنع أي غلبه وثقل عليه، ولعلهما إشارتان إلى قوله تعالى (وجعل الليل سكنا).

(وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه) إشارة إلى قوله تعالى (وجعلنا الليل لباسا) وقد مر تفسيره، وقال الزمخشري، أي يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو، أو بياتا له، أو إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور ويفهم منه معنى آخر وهو أنه تعالى لما جعل الليل سببا لان يلبس العباد لباس الراحة والنوم فكأنه لباس، وشبه الراحة والمنام - وهو مصدر ميمي بمعنى النوم - باللباس، من حيث إن كل واحد منهما يغشاهم ويشتمل عليهم كاللباس كما قال تعالى (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) وإضافة الراحة والمنام إلى ضمير الليل للاختصاص بمعنى اللام، أي الراحة والمنام المختصين بالليل، ويظهر من كلام ابن الحاجب أنه بمعنى (في) وأنكره أكثر المحققين، والظاهر أن من (في) قوله ((من راحته) للتبعيض، لبيان أنه لم يخلق الليل ليصرفوا جميعه في الاستراحة والمنام بل ليستريحوا في بعضه ويعبدوه في بعضه، وقيل (من) للابتداء، لان اللبس يبتدء من جهة الراحة كما قال تعالى (يحلون فيها من أساور من ذهب) بأن يكون (من راحته) صفة لموصوف محذوف يدل عليه (يلبسوا) أي ليلبسوا ثوبا من راحته

أي الثوب الذي هو راحته، ولا يخفى أن ما ذكرنا أظهر، فيكون عطف على (يلبسوا) والتفريع بالفاء لبيان أن لبس الراحة والمنام سبب للجمام والقوة، و الجمام - بالفتح -، الراحة بعد التعب، يقال: جم الفرس جماما أي ذهب إعياؤه.

(ولينالوا به) أي يصيبوا بلبس لباس الراحة (لذة) وهي إدراك الملائم من حيث إنه ملائم (وشهوة) وهي مصدر شهيه كرضي أي أحبه ورغب فيه كاشتهاه وتشهاه والحاصل: ليصيبوا بسبب ذلك ما يلتذون به ويشتهونه، أو المراد بهما الحاصل بالمصدر، ولا يبعد أن يكون المراد لذة النوم وشهوة الجماع، ويحتمل التعميم فيهما. (وخلق لهم النهار) عطف على (خلق لهم الليل) (مبصرا) إسناد للفعل إلى الظرف (ليبتغوا) أي ليطلبوا فيه شيئا (من فضل الله) والمراد به نعم الله مطلقا لا الرزق فقط، وإن فسر به قوله تعالى (وابتغوا من فضل الله) لان طلب الرزق مذكور بعد ذلك في قوله عليه السلام (وليتسببوا إلى رزقه) فذكره بعد من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام بشأنه، أي ليتصولوا ويطلبوا سببا من الأسباب المعهودة المشروعة إلى تحصيل رزقه، أو ليصيروا سببا وواسطة في تحصيله كما قال في مقام آخر (تسببت بلطفك الأسباب).

(ويسرحوا في أرضه) يقال: سرحت الدابة - كمنع - سروحا: سامت و سرحتها سرحا: أسمتها ورعيتها، يتعدى ولا يتعدى، والمراد هنا الأول.

شبه عليه السلام سيرهم في الأرض سفرا وحضرا بلا عائق كيف شاؤوا آكلين ما اشتهوا وشاربين ما شاؤوا بسير الدابة في الأرض وسومها (طلبا) مفعول له لقوله (يسرحوا) وما قبله من الفعلين، وما قيل من أنه متعلق بخلق الليل وخلق النهار أي طلب الله تعالى من خلقهما فوائد لعباده فلا يخفى بعده (لما فيه نيل العاجل) أي وصولهم إلى النفع العاجل أي الحاضر (من دنياهم) بيان للعاجل، وفي بعض النسخ (في دنياهم) فهو متعلق بالنيل. والدرك: اللحوق والوصول، والآجل: خلاف العاجل (في أخراهم) متعلق بالدرك أو صفة للآجل، أي النفع الآجل الكائن في أخراهم، و

الأخرى: تأنيث الآخر، أي الدار الأخرى غير الدنيا أو الأخيرة (بكل ذلك) (متعلق (يصلح) وهو حال أي يصلح الله بكل من الليل والنهار وسائر الأمور المذكورة (شأنهم) هو بالهمز وقد يخفف: الامر والحال، أي أمورهم بحسب العاجل والآجل (ويبلو أخباهم) قال الزمخشري في قوله تعالى ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم﴾ أي ما يحكى عنكم وما يخبر به من أعمالكم لنعلم حسنها من قبيحها، لان الخبر على حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن قبيحا فقبيح (انتهى) ومعنى (يبلو) يختبر أي يعاملهم معاملة المختبر.

(وينظر كيف هم في أوقات طاعته) أي كيف يصنعون في الأوقات التي وقتها لطاعتهم هل يطيعون أو يعصون (ومنازل فروضه) أي أوقات فروض الله تعالى التي فرضها على العباد، فالمراد المنازل التي ينزل فيها الفروض، أو منازل المكلف وهي منسوبة إلى الفروض لحصول الفرض عندها، أو هو من إضافة المشبه به إلى المشبه كلجين الماء تشبيها للفروض بالمنازل التي ينزلها المسافر، حيث إن المسافر في سفره ينتظر المنزل قبل وصوله إليه ويتشوق له، وإذا وصل إليه يفرح به ويفعل فيه ما ينبغي أن يفعل ويأنس به، فينبغي للمكلف أن يكون بالنسبة إلى ما فرض الله عليه كذلك، وعلى التقادير من قبيل ذكر الخاص بعد العام للاهتمام، إذا الطاعة أعم من الفرض بمعانيه. ويحتمل أن يراد بأوقات الطاعة العبادات الموقتة، وبمنازل الفروض غير الموقتة، أو بالعكس، والاحكام: أعم منهما لشمولها للخمسة، وإن كان شمولها للمباح لا يخلو من تكلف، بأن يقال: ينظر كيف هم فيه هل يعتقدونه مباحا أم يبتدعون تحريمه أو غير ذلك، مع أنه يمكن جعل المباحات طاعات بالنيات كما سيأتي بيانه في محله. والمراد بمواقع الاحكام الأمور التي تتعلق بها وهي أفعال المكلفين، أو الأزمنة والأحوال التي تعرض فيها (ليجزي الذين أساؤوا) متعلق بما قبله من الأفعال الثلاثة، أي إنما فعل تلك الأمور ليجزي الذين أساؤوا أي عملوا السيئة (بما عملوا) أي بعقاب ما عملوا، أو بمثل ما عملوا، أو بسببه (ويجزي

الذين أحسنوا) أي فعلوا الاعمال الحسنة (بالحسنى) أي بالمثوبة الحسنى، أو بأحسن من أعمالهم وجزائها، أو بسبب الفعلة الحسنى، فالباء في الموضعين إما للصلة أو للسببية فالظرفان متعلقان بالجزاء، وتعلقهما بأساؤوا وأحسنوا كما توهم بعيد وأوسط التقادير الثلاثة المتقدمة أظهر، لدلالته على جزاء السيئة بالمثل والحسنة بأضعافها.

(اللهم) أصله يا الله، حذف حرف النداء وعوض عنه الميم المشددة (فلك الحمد) لما حمده سبحانه على خلق مطلق الليل والنهار حمده تعالى على خصوص اليوم الذي هو فيه والنعم التي اشتمل عليها، وتقديم الظرف للحصر (على ما فلقت) أي شققت (لنا) أي لانتفاعنا (من الاصباح) وهو في الأصل مصدر (أصبح) أي دخل في الصباح، سمي به الصبح (ومتعتنا به) أي على ما صيرتنا ذوي تمتع وانتفاع بسببه (من ضوء النهار) الإضافة بتقدير اللام أو بيانية (وبصرتنا) أي على ما جعلتنا مبصرين له وبصراء به بسبب النهار (من مطالب الأقوات) بالإضافة البيانية أو اللامية، أي المواضع التي يطلب منها القوت، والاعمال التي هي مظنة حصوله والقوت: يا يقوم به بدن الانسان من الطعام (ووقيتنا) أي وعلى ما وقيتنا وحفظتنا منه في ذلك الصبح (من طوارق الآفات) بالإضافة البيانية أو إضافة الصفة إلى الموصوف، والطارق في الأصل من يأتي بالليل لاحتياجه إلى طرف الباب غالبا، و يستعمل غالبا في الشرور الواقعة بالليل وقد يعم بما يشمل ما يقع بالنهار أيضا، فالمراد هنا آفات البارحة أو مطلقا. ثم اعلم أن لفظة (ما) الظاهرة في الفقرة الأولى والمقدرة فيما بعدها من الجمل الثلاث موصولة، وضمير (به) المذكورة في الجملتين والمقدر في غيرهما عائد إليها، و (من) في المواضع الأربعة لبيان الموصول، ويمكن أن تكون (ما) مصدرية في الجميع أو في سوى الأولى، والضمائر راجعة إلى الاصباح أو فلقه فيكون (من) في قوله (من مطالب) بمعنى الباء كما في قوله تعالى (ينظرون من طرف خفي) ثم الحمد في الفقرة الثانية يشمل العميان أيضا فإنهم

يتمتعون بضوء النهار، لاشتغال البصراء بالمهمات والحوائج ومن جملتها حوائج الأضراء، وأما الثالثة فإن كان التبصير فيها من إبصار العين فهو لغيرهم، وإن كان من البصيرة فيشملهم، وهذا يؤيد حمله على الأخير. وأما شرح تتمة الدعاء فموضعه الفرائد الطريفة.

38 - الدر المنثور: عن عبد الله بن مغفل. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن عيسى بن مريم عليهما السلام قال: يا معشر الحواريين! الصلاة جامعة. فخرج الحواريون في هيئة العبادة، قد تضمرت البطون، وغارت العيون، واصفرت الألوان، فسار بهم عيسى عليه السلام إلى فلاة من الأرض، فقام على رأس جرثومة فحمد الله وأثنى عليه ثم أنشأ يتلو عليهم من آيات الله وحكمته فقال: يا معشر الحواريين! اسمعوا ما أقول لكم، إني لأجد في كتاب الله المنزل الذي أنزله الله في الإنجيل أشياء معلومة فاعملوا بها، قالوا: يا روح الله وما هي؟ قال: خلق الليل لثلاث خصال، وخلق النهار لسبع خصال، فمن مضى عليه الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الليل والنهار يوم القيامة فخصماه، خلق الليل لتسكن فيه العروق الفاترة التي أتعبتها في نهارك، وتستغفر لذنبك الذي كسبته بالنهار ثم لا تعود فيه، وتقنت فيه قنوت الصابرين، فثلث تنام، وثلث تقوم، وثلث تضرع إلى ربك، فهذا

ما خلق له الليل. وخلق النهار لتؤدي فيه الصلاة المفروضة التي عنها تسأل وبها تخاطب، وتبر والديك، وأن تضرب في الأرض تبتغي المعيشة معيشة يومك وأن تعودوا فيه وليا لله كيما يتغمدكم الله برحمته، وأن تشيعوا فيه جنازة كيما تنقلبوا مغفورا لكم، وأن تأمروا بمعروف، وأن تنهوا عن منكر، فهو ذروة الايمان وقوام الدين، وأن تجاهدوا في سبيل الله تزاحموا إبراهيم خليل الرحمن في قبته، و من مضى عليه الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الليل والنهار يوم القيامة فخصماه عند مليك مقتدر.

بيان: قال في النهاية: فيه: كانت في المسجد جراثيم أي كان فيها أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين.

39 - الدر المنثور: عن ابن مسعود، في قوله تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك) قال: طلوع الشمس والقمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين، ثم قرأ (وجمع الشمس والقمر).

40 - وعن حذيفة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال: تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فيقوم الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا يعملون والنجوم مكانها لا تسري، ثم يأتون فرشهم فيرقدون حتى تكل جنوبهم، ثم يقومون فيصلون حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس فبينا هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي طلعت من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم. وروى مثله عن قتادة.

41 - وعن ابن عباس وفي روايته: آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال.

42 - وعن أبي ذر - ره - قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وآله على حمار عليه برذعة أو قطيفة وذاك عند غروب الشمس، فقال: يا باذر أتدري أين تغيب هذه؟

قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تغرب في عين حامئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها اذن لها فتخرج فتطلع، فإذا أراد الله أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول: يا رب إن مسيري بعيد، فيقول لها اطلعي من حيث غربت، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

43 - وعن عبد الله بن أوفى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليأتين على الناس ليلة بقدر ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المصلون يقوم أحدكم فيقرأ حزبه ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام، ثم يقوم فبينما هم كذلك إذ ماج الناس بعضهم في بعض فقالوا: ما هذا: فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فضج الناس ضجة واحدة حتى إذا صارت

في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها، وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها.

44 - وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس والقمر والنجوم خلقن من نور العرش.

45 - وعن السدي في قوله تعالى (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) قال: لم يجعل الشمس كهيئة القمر لكي يعرف الليل من النهار، و هو قوله (فمحونا آية الليل) الآية.

46 - وعن ابن عباس قال: وجوههما إلى السماوات، وأقفيتهما إلى الأرض.

47 - وعن أبي ذر - ره - قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في المسجد عند غروب الشمس، فقال: يا باذر أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال:

إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن في الرجوع، فيؤذن لها ، فذلك قوله (والشمس تجري لمستقر لها).

48 - وعن ابن عباس أنه كان يقرأ (لا مستقر لها).

49 - وعن ابن عباس (رب المشرقين ورب المغربين) قال: للشمس مطلع في الشتاء ومغرب في الشتاء. ومطلع في الصيف ومغرب في الصيف غير مطلعها

في الشتاء وغير مغربها في الشتاء.

50 - وفي رواية أخرى عنه قال: مشرق الفجر ومشرق الشمس، ومغرب الشمس ومغرب الشفق.

51 - وعنه أيضا في قوله تعالى (فلا اقسم برب المشارق والمغارب) قال:

للشمس كل يوم مطلع تطلع فيه ومغرب تغرب فيه غير مطلعها بالأمس وغير مغربها بالأمس.

52 - وعن عكرمة قال: هي المنازل التي تجري فيها الشمس والقمر.

53 - وعن ابن عباس في قوله (وجعل القمر فيهن نورا) قال: وجهه يضيئ السماوات وظهره يضئ الأرض.

54 - وعن شهر بن حوشب قال: اجتمع عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار وقد كان بينهما بعض العتب، فتعاتبا فذهب ذلك، فقال عبد الله بن عمرو للكعب: سلني عما شئت فلا تسألني عن شئ إلا أخبرتك بتصديق قولي من القرآن!

فقال له: أرأيت ضوء الشمس والقمر أهو في السماوات السبع كما هو في الأرض؟

قال: نعم، ألم تروا إلى قول الله (خلق سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا).

55 - وعن ابن عباس قال: وجهه في السماء إلى العرش وقفاه إلى الأرض.

56 - وعن عكرمة قال: إنه يضئ نور القمر فيهن كلهن، كما لو كان سبع

زجاجات أسفل منهن شهاب أضاء كلهن، فكذلك نور القمر في السماوات كلهن لصفائهن.

57 - وعن ابن عباس في قوله (وجعل القمر فيهن نورا، قال: خلق فيهن حين خلقهن ضياء لأهل الأرض، وليس في السماء من ضوئه شئ.

58 - وعن عطاء في قوله (وجمع الشمس والقمر) قال: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان فيكون نار الله الكبرى.

59 - وعن ابن جريح قال: كورا يوم القيامة.

60 - العلل والعيون: في خبر الشامي عن الرضا عليه السلام أنه سأل رجل من أهل الشام أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل فكان فيما سأله أن سأله عن أول ما خلق الله تعالى قال: خلق النور، وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما، قال: تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ.

بيان: أقول تمامه في كتاب الاحتجاج، وقال السيد الداماد - ره - بعد إيراد الخبر بتمامه: إنما هذه السؤالات عن أشياء وجدها السائلون من أهل الكتاب في الكتب السماوية المنزلة على أنبيائهم، فامتحنوا بها أمير المؤمنين عليه السلام واختبروا بها علمه بالكتب الإلهية والصحف السماوية، وقوله عليه السلام (أول ما خلق الله النور) المعني به الجوهر المفارق الذي هو أول الأنوار العقلية كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله (أول ما خلق الله العقل) وأما قوله عليه السلام (تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ) قال: المعني به مكعب تسعمائة فرسخ أي سبعمائة ألف ألف فرسخ وتسعة وعشرون ألف ألف فرسخ المجتمع من ضرب تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ ثم ضرب تسعمائة فرسخ في مربعها الحاصل من ضربها في نفسها أي في ثمانمائة ألف فرسخ وعشرة

آلاف فرسخ - والذي رامه بطول الشمس وعرضها المتساويين هو مساحة جميع سطحها المستدير المحيط بجرمها، وكذلك ما يرام بطول القمر وعرضه وليعلم أن ما نالته الحكماء التعليميون ببراهينهم وأرصادهم وحصلته العلماء الرياضيون بحسبهم وحسباناتهم في مقادير الابعاد والاجرام قد اختلف مذاهبهم فيه اختلافا كثيرا، وذلك إما لاختلالات في الآلات الرصدية، أو لخلل وزلل في نصبها في مناصبها اللائقة، و إما لمسامحات قل ما تخلو عنها حسابات الحاسبين، ومساهلات قل ما تعرو عنها أرصاد الراصدين، فلذلك كله ما قد اختلف أحكام الارصاد، وعز ما يتفق رصدان متفقان وبالجملة فإذ قد أمرت الجماهير أن بحث الأوائل أو في فاعلمن أن بطلميوس ومن في طبقته من الأوائل وجدوا بأرصادهم حصة درجة واحدة من الدائرة العظمى تقع على سطح الأرض اثنين وعشرين فرسخا وتسع فرسخ، فحكموا أن ثلاثمائة وستين درجة وهي محيط الدائرة العظمى الأرضية ثمانية آلاف فرسخ، وقد بين أرشميدس في مقالته في مساحة الدائرة أن محيط كل دائرة كمجموع ثلاثة أمثال قطرها وسبع قطرها على التقريب، فيكون مقدار قطر الأرض ألفين وخمسمائة فرسخ وخمسة و أربعين فرسخا ونصف فرسخ تقريبا، وقد بين فيها أيضا أن مسطح نصف القطر في نصف المحيط مساو لتكسير الدائرة، فتستبين بقوة الخامس والعشرين من أولى كتاب الكرة والأسطوانة لارشميدس أن السطح الذي يحيط به قطر الكرة في المحيط أعظم دائرة تقع فيها مساو للسطح المحيط بالكرة، فإذا ضربت القطر في محيط الدائرة العظمى حصل تكسير سطح الأرض وهو عشرون ألف ألف فرسخ وثلاثمائة و ثلاثة وستون ألف فرسخ وستمائة وستة وثلاثون فرسخا وأربعة أجزاء من أحد عشر جزء من فرسخ، ووجدوا قطر الأرض مثل قطر جرم القمر ثلاث مرات وخمسي مرة فيكون مقدار جرم قطر القمر سبعمائة فرسخ وسبعة وأربعين فرسخا بالتقريب فمحيط دائرة عظمي قمرية ألفان وثلاثمائة فرسخ وأحد وأربعون فرسخا ونصف فرسخ على التقريب، فمساحة جميع سطح القمر ألف ألف فرسخ وسبعمائة ألف فرسخ وثلاثة وأربعون ألف فرسخ وثمانمائة فرسخ وخمسة وأربعون فرسخا، ووجدوا قطر

جرم الشمس خمسة أمثال ونصف مثل لقطر الأرض، إذا كانوا وجدوا قطر الشمس بنسبته إلى قطر الأرض كمجموع ثمانية عشر جزء وأربعة أخماس جزء بالنسبة إلى مجموع ثلاثة أجزاء وخمسي جزء، فخرج لهم من بعد القسمة خمسة ونصف، فمقدار قطر الشمس أربعة عشر ألف فرسخ إلا فرسخين ونصف فرسخ، فمحيط دائرة عظمي على جرم الشمس أربعة وأربعون ألف فرسخ تقريبا قريبا من التحقيق على ذلك التقدير. فمساحة سطح جرم الشمس بناء على ذلك ستمائة ألف ألف فرسخ وستة عشر ألف ألف فرسخ، ومجموع مساحة سطح الشمس والقمر جميعا ستمائة ألف ألف فرسخ وسبعة عشر ألف ألف فرسخ وسبعمائة ألف فرسخ وثلاثة وأربعون ألف فرسخ وثمانمائة فرسخ وخمسة وأربعون فرسخا، واستخرجوا بحسبهم على ما قد استحصلته أرصادهم أن من الأرض إلى بعد الشمس الأوسط ألف ألف فرسخ وسبعة وثلاثين ألف فرسخ وثلاثمائة فرسخ وأحدا وثمانين فرسخا بالتقريب، وأن الشمس مائة وستة وستون مثلا وربع وثمن مثل للأرض وستة آلاف وستمائة وأربعة وأربعون مثلا للقمر، وأن الأرض تسعة وثلاثون مثلا وربع مثل للقمر. وقال قطب فلك التحصيل والتحقيق من العلماء المشهورية الجمهورية في طبيعيات كتاب (درة التاج) أن الحكيم الفاضل مؤيد الدين العرضي حقق الامر تحقيقا لم يسبقه إليه أحد ولم يلحقه أحد، وفيما نقل عنه أن جرم الشمس مائة وسبعة وستون مثلا لجرم الأرض، وجرم الأرض أربعون مثلا لجرم القمر، ثم إن هؤلاء الراصدين الحاسبين جعلوا البعد الأبعد لكل كوكب البعد الأقرب للكوكب الذي فوقه، وكان من الواجب أن يجعل بعد محدب كل فلك بعد مقعر الفلك الذي فوقه، لكنهم لم يعتبروا أنصاف أقطار الكواكب وثخن جوزهر القمر وما يبقى من متمم عطارد بين أقرب أبعاده ومقعر فلكه، إذ لم يكن غرضهم الأصلي إلا الاطلاع على عظم هذه الاجرام الشريفة على الاجمال، ليعلم أن قدرة مبدعها جلت عظمته على أقصى غايات الكمال، لا استثبات معرفتها للذهن البشري على طباق ما في العين، فإن عقول الحكماء وأفهام العقلاء لا تصادف ولا تلقى إلا راجعة عن ذلك بخفي حنين

فلذلك تراهم يتساهلون كثيرا في الحساب مع أن إهمال ثانية واحدة يفضي إلى التبعيد بمراحل عن الصواب، ولقد أورد عليهم أن المسافة على ما في المجسطي وما في مرتبته بين محدب الفلك المائل للقمر ومقعر فلك الشمس ليست تسع ثخني فلك الزهرة وعطارد فضلا من أن يسعهما ما بين محدب جوزهر القمر ومقعر فلك الشمس والحق أن ذلك إنما نشأ من المساهلة في الحساب بإهمال الكسور وما يسير مسيرة ويجري مجراه، فالراصد الفاضل الحاسب المهندس الكاشاني قد تشمر محل الاشكال في رسالة (سلم السماء) باستئناف الحساب على سبيل الاستقصاء من غير إهمال الثواني بل الثوالث، وأورد قطر جرم القمر على أنه سبعمائة وأحد وثلاثون فرسخا، و الصواب فيه ما أثبتناه، وقطر الشمس سبعة عشر ألف وخمسمائة وثمانية وثلاثين فرسخا على أنه سبعة أمثال قطر الأرض إلا عشر مثل تقريبا والذي يوجبه الاستقصاء أنه مثل قطر الأرض ست مرات وخمسة أسداس مرة ونصف عشر مرة، وجرم القمر على أنه كجزء من اثنين وأربعين جزء وسدس جزء من الأرض، والأحق فيه استبدال خمس مكان سدس. وجرم الشمس على أنها ثلاثمائة وستة وعشرون مثلا للأرض، والأحق في ذلك وخمس مثل أيضا تقريبا. وإذا علم ذلك فليعلم أن ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في جواب سؤال الشامي إنما هو على مطابقة الشائع المعتبر الذي اعتبرته الأوائل من الحكماء اليونانيين، ثم استمر شيوعا واستقر اعتبارا في العصور والدهور إلى هذه السنين الأخيرة، لكنه لم يتساهل في الحساب ولم يهمل اعتبار الكسور، فلعله عليه السلام اعتبر قطر الأرض أكثر مما هو المشهور بشئ يسير، أو أنه عليه السلام اعتبر قطر الشمس ستة أمثال قطر الأرض كثمانية عشر بالنسبة إلى خمسة، وهم قد اعتبروه بالنسبة إليه كثمانية عشر جزء وأربعه أخماس جزء بالنسبة إلى ثلاثة أجزاء وخمسين جزء، وبالجملة على ما قاله عليه السلام يجب أن يؤخذ قطر الشمس على أنه خمسة عشر ألفا ومائتا فرسخ تقريبا، ومحيط دائرة عظمي شمسية على أنه سبعة وأربعون ألفا وسبعمائة فرسخ وأحد وسبعون فرسخا ونصف

فرسخ تقريبا ليس هو على البعد من التحقيق، فإذن يكون مجموع مضروب قطرها في محيط عظماها وهو مساحة جميع سطحها ما آتيناك في مساحة جميع سطح القمر مساويا لمكعب تسعمائة فرسخ على التقريب القريب من التحقيق جدا والله سبحانه أعلم بأسرار كلام عبده ووليه، وأخي رسوله ووصيه، وباب علمه وعيبة حكمته، ولو رام رائم أن يتعرف سبيل الجواب على الاستقصاء الذي تولاه الراصد الحاسب الكاشي على سبيل التقريب قيل له ألف في تسعمائة ثم في حاصل الضرب.

وأقول: ذهب بخفي حنين مثل سائر في خيبة الانسان عما يرجوه. وقال الجوهري: قال ابن السكيت عن أبي اليقظان كان حنين رجلا شديدا ادعى على أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران، فقال: يا عم أنا ابن أسد بن هاشم، فقال عبد المطلب: لا وثياب هاشم! ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع. فقالوا (ذهب حنين بخفيه) فصار مثلا، وقال غيره: هو اسم (إسكاف) من أهل الحيرة، ساومه أعرابي بخفين فلم يشتره ، فغاظه ذلك وعلق أحد الخفين في طريقه، فتقدم فطرح الآخر وكمن له، وجاء الأعرابي فرأى أحد الخفين فقال: ما أشبه هذا بخف حنين! لو كان معه آخر لاشتريته. فتقدم فرأى الخف الثاني مطروحا في الطريق، فنزل وعقل بعيره ورجع إلى الأول، فذهب الإسكاف براحلته وجاء إلى الحي بخفي حنين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.