پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع عشر

8. باب السماوات وكيفياتها وعددها، والنجوم وأعدادها وصفاتها

ج ۵۵، ص ۶۱–۹۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۵

الأعراف: إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء.

الرعد: الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش و سخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون.

الحجر: ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون - إلى قوله تعالى ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين.

النحل: خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون.

وقال: وعلامات وبالنجم هم يهتدون.

طه: تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى.

الأنبياء: وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون.

وقال تعالى: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب.

الحج: ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه المؤمنون: ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين.

وقال تعالى: قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون.

الفرقان: تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا.

العنكبوت: خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين.

الروم: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره.

لقمان: خلق السماوات بغير عمد ترونها.

الصافات: ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان ما رد - إلى قوله تعالى - فأتبعه شهاب ثاقب.

المؤمن: الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء.

السجدة: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضيهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم.

ق: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج.

الذاريات: والسماء ذات الحبك. وقال تعالى: وفي السماء رزقكم و

ما توعدون وقال: والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون.

الطور: والسقف المرفوع. وقال تعالى: يوم تمور السماء مورا.

النجم: والنجم إذا هوى. وقال تعالى: وأنه هو رب الشعرى.

القمر: اقتربت الساعة وانشق القمر.

الرحمن: الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها وقال: فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان.

الواقعة: فلا اقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم.

الملك: الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير.

الحاقة: وانشقت السماء فهي يومئذ واهية.

المعارج: يوم تكون السماء كالمهل.

نوح: ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا.

الجن: وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا.

المرسلات: فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت.

النبأ: وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا.

التكوير: وإذا السماء كشطت - إلى قوله تعالى - فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس.

الانفطار: إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت.

الانشقاق: إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت.

البروج: والسماء ذات البروج.

الطارق: والسماء والطارق وما أدريك ما الطارق النجم الثاقب - إلى قوله تعالى - والسماء ذات الرجع.

الغاشية: وإلى السماء كيف رفعت.

الشمس: والسماء وما بنيها.

تفسير: (جعل لكم النجوم) أي خلقها لمنافعكم (لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) قيل: أي في ظلمات الليل في البر والبحر، وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق سماها ظلمات على الاستعارة وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد أن أجملها بقوله (لكم) وأولت النجوم في الاخبار بالأئمة الأخيار عليهم السلام فإنهم الهداة في ظلمات الفتن والشبهات ولا ينافي الظاهر. (قد فصلنا الآيات) بيناها فصلا فصلا (لقوم يعلمون) فإنهم المنتفعون به.

(لا تفتح لهم أبواب السماء) أي لأدعيتهم وأعمالهم، أولا رواحهم كما تفتح لاعمال المؤمنين وأرواحهم، ويدل على أن للسماء أبوابا، وربما يحمل على المجاز. (بغير عمد ترونها) قال الرازي: في قوله (ترونها) أقوال: الأول أنه كلام مستأنف والمعنى: رفع السماوات بغير عمد، ثم قال ترونها أي وأنتم ترونها أنها مرفوعة بلا عماد الثاني قال الحسن: في الآية تقديم وتأخير، تقديره:

رفع السماوات ترونها بغير عمد. الثالث أن قوله (ترونها) صفة للعمد، والمعنى:

بغير عمد مرئية أي للسماوات عمد ولكنا لا نراها، قالوا: ولها عمد على جبل قاف وهو جبل من زبرجد محيط بالدنيا ولكنكم لا ترونه، وهذا التأويل في غاية السقوط لأنه تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة على وجود الاله القادر ولو كان المراد ما ذكروه ما تمت الحجة، لأنه يقال: إن السماوات لما كانت مستقرة على جبل فأي دلالة [تبقى] فيها على وجود الاله؟

وعندي فيه وجه آخر أحسن من الكل، وهو أن العماد ما يعتمد عليه وقد دللنا على أن هذه الأجسام إنما بقيت واقفة في الجو العالي بقدرة الله فحينئذ يكون عمدها هو قدرة الله تعالى فصح أن يقال رفع السماوات بغير عمد ترونها أي

لها عمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي إمساك الله تعالى وحفظه وتدبيره و إبقاؤه إياها في الجو العالي وأنتم لا ترون ذلك التدبير ولا تعرفون كيفية ذلك الامساك (انتهى).

وأقول: هذا الوجه الأخير الذي يتبجح به ونسبه إلى نفسه أورده شيخنا الطبرسي - ره - في مجمع البيان راويا عن ابن عباس ومجاهد.

وسخر الشمس والقمر) فيه أنواع من الدلالة على وجود الاله الحق وحكمته وقدرته، إذ أصل تلك الحركات السريعة واستمرارها وكونها على أقدار مخصوصة وكون بعضها مشرقية وبعضها مغربية وبعضها مائلة إلى الشمال وبعضها مائلة إلى الجنوب مما يدل دلالة قطعية على وجود قادر قاهر كامل في العلم والحكمة و اللطف والرحمة. (كل يجري لأجل مسمى) قال الرازي: فيه قولان: الأول قال ابن عباس: للشمس مائة وثمانون منزلا كل يوم لها منزل وذلك في ستة أشهر، ثم إنها تعود مرة أخرى إلى واحد واحد منها في ستة أشهر مرة أخرى وكذلك القمر له ثمانية وعشرون منزلا، فالمراد بقوله (كل يجري لأجل مسمى) هذا، وتحقيقه أنه تعالى قدر لكل واحد من هذه الكواكب سيرا خاصا إلى جهة خاصة بمقدار خاص من السرعة والبطء، ومتى كان الامر كذلك لزم أن يكون لها بحسب كل لحظة ولمحة حال أخرى ما كانت حاصلة قبل ذلك. والثاني المراد كونهما متحركين إلى يوم القيامة، وعند مجيئ ذلك اليوم تنقطع هذه الحركات كقوله تعالى (إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت، وجمع الشمس والقمر).

(يدبر الامر) قال البيضاوي: أي أمر ملكوته من الايجاد والاعدام و الاحياء والإمامة وغير ذلك (يفصل الآيات) ينزلها ويبينها مفصلة، أو يحدث الدلائل بواحد بعد واحد (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) لكي تتفكروا فيها و تتحققوا كمال قدرته فتعلموا أن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء.

قوله تعالى (ولو فتحنا عليهم بابا) ظاهره جواز الخرق على الأفلاك وإن أمكن أن يكون من قبيل التعليق على المحال (وقد جعلنا في السماء بروجا) أكثر المفسرين حملوه على البروج الاثني عشر المعروفة، وقيل هي الكواكب.

قال الطبرسي ره: أي منازل للشمس والقمر (وزيناها للناظرين) بالكواكب النيرة عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل: البروج النجوم عن ابن عباس والحسن وقتادة (وحفظناها) أي السماء (من كل شيطان رجيم) أي مرجوم مرمي بالشهاب، و قيل: ملعون مشؤوم، وحفظ المساء من الشيطان بالمنع حتى لا يدخلها ولا يبلغ إلى موضع يتمكن فيه من استراق السمع بما أعد له من الشهاب (إلا من استرق السمع) المراد بالسمع المسموع، والمعنى: إلا من حاول أخذ مسموع من السماء في خفية (فأتبعه) أي لحقه (شهاب مبين) أي شعلة نار ظاهر لأهل الأرض بين لمن رآه ونحن في رأي العين نرى كأنهم يرمون بالنجوم، والشهاب عمود من نور يضيئ ضياء النار لشدة ضيائه، وروى عن ابن عباس أنه [قال:] كان في الجاهلية كهنة ومع كل واحد شيطان، فكان يقعد من السماء مقاعد للسمع، فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض فينزل ويخبر به الكاهن، فيفشيه الكاهن إلى الناس، فلما بعث الله عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات، ولما بعث محمد صلى الله عليه وآله منعوا من السماوات كلها وحرست السماء بالنجوم، والشهاب من معجزات نبينا صلى الله عليه وآله لأنه لم ير

قبل زمانه. وقيل: إن الشهاب يقتل الشياطين، وقيل: لا يقتلهم.

(خلق السماوات والأرض بالحق) أي لامر حق هو العبادة والمعرفة، أو على مقدار وشكل وأوضاع وصفات مختلفة قدرها وخصصها بحكمته (تعالى عما يشركون) منها أو مما يفتقر في وجوده أو بقائه إليها ومما لا يقدر على خلقها.

(وعلامات) عطف على قوله (رواسي) في قوله (وألقي في الأرض رواسي) أي ألقى في الأرض وجعل فيها معالم تستدل به السابلة من جبل ومنهل وريح ونحو ذلك (وبالنجم هم يهتدون) بالليل في البراري والبحار، والمراد بالنجم الجنس، و قيل: الثريا والفرقدان وبنات النعش والجدي، قيل: ولعل الضمير لقريش لأنهم كانوا كثير الاسفار للتجارة مشهورين بالاهتداء في مسائرهم بالنجوم، وفي كثير من الروايات أن العلامات الأئمة عليهم السلام والنجم رسول الله صلى الله عليه وآله وضمير (هم) راجع إلى العلامات باعتبار المعنى. والعلى جمع العليا تأنيث الأعلى، أي السماوات الرفيعة العالية.

(وجعلنا السماء سقفا محفوظا) أي عن الوقوع بقدرته، أو عن الفساد و الانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيته، أو عن استراق السمع بالشهب (وهم عن آياتها) أي أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته (معرضون) غير متفكرين.

(يوم نطوي السماء) قال الطبرسي - ره -: المراد بالطي هنا هو الطي المعروف، فإن الله سبحانه يطوي السماء بقدرته، وقيل: إ ن طي السماء ذهابها عن الحسن (كطي السجل للكتب) [السجل] صحيفة فيها الكتب، وقيل: ملك يكتب أعمال العباد، وقيل: اسم كاتب كان للنبي صلى الله عليه وآله انتهى.

وأقول: تدل الآية على حدوث السماوات وإمكان خرقها وزوالها وتغير أحوالها ردا على الحكماء المنكرين لجميع ذلك.

(أن تقع على الأرض) قال البيضاوي: من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك (إلا باذنه) أي إلا بمشيته، وذلك يوم القيامة، وفيه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها (انتهى).

(سبع طرائق) قال الرازي: أي سبع سماوات، وإنما قيل طرائق لتطارقها بمعنى كون بعضها فوق بعض، يقال طارق الرجل نعليه إذا طبق نعلا على نعل وطارق بين ثوبين إذا لبس ثوبا على ثوب، هذا قيل الخليل والزجاج و قال الزجاج: هو قوله (سبع سماوات طباقا) وقال علي بن عيسى سميت بذلك لأنها طرائق الملائكة في العروج والهبوط والطيران وقال آخرون: لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها والوجه في إنعامه علينا بذلك أنه تعالى جعلها موضعا لأرزاقنا بإنزال الماء منها، وجعلها مقرا للملائكة، وأنها موضع الثواب، و لأنها مكان إرسال الأنبياء ونزول الوحي. وأما قوله (وما كنا عن الخلق غافلين) ففيه وجوه: أحدها ما كنا غافلين بل كنا للخلق حافظين من أن تسقط عليهم السبع الطرائق فتهلكهم، وثانيها إنما خلقناها فوقهم لتنزل عليهم الأرزاق والبركات منها، وثالثها أنا خلقنا هذه الأشياء فدل خلقنا لها على كمال قدرتنا ثم بين كمال العلم بقوله (وما كنا عن الخلق غافلين) يعني عن أعمالهم وأقوالهم وضمائرهم، وذلك يفيد نهاية الزجر، ورابعها وما كنا عن خلق السماوات غافلين بل نحن لها حافظون، لئلا تخرج عن التقدير الذي أردنا كونها عليه، كقوله تعالى (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) (انتهى).

(تبارك الذي جعل في السماء بروجا) قال الرازي: البروج هي القصور العالية، سميت بروج الكواكب به لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، و اشتقاق البرج من التبرج لظهوره، وفيه قول آخر عن ابن عباس أن البروج هي الكواكب العظام، والأول أولى. والسراج الشمس (انتهى) (بأمره) أي بمحض إرادته (ورب المشارق) قيل: أي مشارق الكواكب، أو مشارق الشمس في السنة، وهي ثلاثمائة وستون يشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة (إنا زينا السماء الدنيا) أي القربى منكم (بزينة الكواكب) أي بزينة هي الكواكب بالإضافة البيانية أو البدلية على القراءتين (وحفظا) منصوب بإضمار فعله، أو العطف على (زينة) باعتبار المعنى كأنه قال: إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء و حفظا من كل شيطان (مارد) خارج من الطاعة يرمى بالشهب.

(قرارا) أي مستقرا تستقرون عليه (والسماء بناء) أي وجعل السماء بناء مرتفعا فوقها، ولو جعلهما رتقا لما أمكن الخلق الانتفاع بما بينهما (كيف بنيناها) أي رفعناها بلا عمد وزيناها بالكواكب (ومالها من فروج) أي فتوق كسائر الأبنية المبنية من الأحجار والبنات، بل خلقها ملساء متصلة، أوليس لها فروج ظاهرة مرئية فلا ينافي الأبواب الكائنة فيها، وقال الكسائي: معناه ليس فيها تفاوت واختلاف قال الرازي: قالت الفلاسفة: الآية دالة على أن السماء لا تقبل الخرق، وكذلك قالوا في قوله (هل ترى من فطور) وقوله (سبعا شدادا) وتعسفوا فيه لان قوله تعالى (مالها من فروج) صريح في عدم ذلك، والاخبار عن عدم شئ لا يكون إخبارا عن عدم إمكانه، فإن من قال (من لفلان مال) لا يدل على نفي إمكانه، ثم إنه تعالى بين خلاف قولهم بقوله (وإذا السماء فرجت) وقوله (إذا السماء انفطرت) وقوله (فهي يومئذ واهية) في مقابلة قوله

(سبعا شدادا) قال (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) إلى غير ذلك والكل في الرد عليهم صريح، وما ذكروه في الدلالة ليس بظاهر بل وليس له دلالة خفية أيضا، وأما دليلهم المعقول فأضعف وأسخف من تمسكهم بالمنقول.

(ذات الحبك) قال البيضاوي: ذات الطرائق، والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب، أو المعقولة التي يسلكها النظار ويتوصل بها إلى المعارف، أو النجوم فإن لها طرائق، أو إنها تزينها كما تزين الموشي طرائق الوشي، جمع (حبيكة) كطريقة وطرق، أو (حباك) كمثال ومثل. قال الطبرسي - ره -: أي ذات الطرائق الحسنة، لكنا لا نرى تلك الحبك لبعدها عنا وقيل: ذات الخلق الحسن المستوي، وقيل: ذات الحسن والزينة عن علي عليه السلام (انتهى).

وأقول: سيأتي تأويل آخر في الرواية عن الرضا عليه السلام.

(وفي السماء رزقكم) أي أسباب رزقكم أو تقديره، وقيل: المراد بالسماء السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات (وما توعدون) من الثواب لان الجنة فوق السماء السابعة، أو لان الاعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء (بأيد) أي بقوة (وإنا لموسعون) أي لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة، و الموسع: القادر على الانفاق، أو لموسعون السماء، أو ما بينها وبين الأرض، أو الرزق. وقيل: أي قادرون على خلق ما هو أعظم منها. (والسقف المرفوع) هو السماء عن علي عليه السلام، (يوم تمور السماء مورا) أي تدور دورانا وتضطرب وتموج وتتحرك. (والنجم) المراد جنس النجم أو الثريا فإنه غلب فيه، وأول في بعض الأخبار بالرسول صلى الله عليه وآله (إذا هوى) أي غرب، أو انتثر يوم القيامة، أو انقض

أو طلع فإنه يقال (هوي هويا) بالفتح إذا سقط على الأرض، أو إذا نمى وارتفع وعلى الأخير معراجه أو نزوله صلى الله عليه وآله. (وأنه هو رب الشعرى) إنما خص بالذكر لان خزاعة كانت تعبدها.

(وانشق القمر) قال الرازي: المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر انشق وحصل فيه الانشقاق، ودلت الاخبار الصحاح عليه، وإمكانه لا يشك فيه وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه، وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام، وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السماوات (انتهى).

(الشمس والقمر بحسبان) أي يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما و منازلهما، ويتسق بذلك أمور الكائنات السفلية، وتختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون والحساب. (والنجم والشجر) المشهور أن المراد بالنجم النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له، وبالشجر الذي له ساق، وقيل:

المراد بالنجم نجم السماء. (يسجدان) أي ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا (والسماء رفعها) خلقها مرفوعة محلا ومرتبة، فإنها منشأ أقضيته، ومنزل أحكامه، ومحل ملائكته.

(فإذا انشقت السماء) يعني يوم القيامة (فكانت وردة) أي فصارت حمراء ثم تجري (كالدهان) وهو جمع الدهن عند انقضاء الامر، وقيل: هي كالدهان التي تصب بعضها بألوان مختلفة، وقيل: الدهان الأديم الأحمر. (فلا اقسم) قيل: إذ الامر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، أو فاقسم (ولا) مزيدة للتأكيد، أو فلانا اقسم فحذف المبتدأ واشبع فتحة لام الابتداء (بمواقع النجوم) أي بمساقطها وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره، أو بمنازلها ومجاريها، وقيل: النجوم نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة، وفرط الرحمة، (طباقا) أي مطابقة بعضها فوق بعض، مصدر طابقت

النعل إذا خصفتها طبقا على طبق وصف به، أو طوبقت طباقا، أو ذات طباق جمع طبق كجبل وجبال، وقيل: أراد بالمطابقة المشابهة أي يشبه بعضها بعضا في الاحكام والاتقان (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) أي اختلاف وتناقض من طريق الحكمة بل ترى أفعاله كلها سواء في الحكمة وإن كانت متفاوتة في الصور والهيئة، وقيل:

معناه ما ترى يا ابن آدم في خلق السماوات من عيب واعوجاج بل هي مستقيمة مستوية كلها مع عظمها (فارجع البصر) أي فرد البصر وأدرها في خلق الله واستقص في النظر مرة بعد أخرى، والتقدير : انظر ثم ارجع النظر في السماء، وقيل:

أي قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها (هل ترى من فطور) أي شقوق وفتوق، وقيل: من وهي وخلل (ثم ارجع البصر كرتين) أي ثم كرر النظر مرتين لان من نظر في الشئ كرة بعد أخرى بان له ما لم يكن بائنا، وقيل:

المراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك، ولذلك أجاب الامر بقوله (ينقلب إليك البصر خاسئا) أي بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طردا بالصغار (وهو حسير) كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) أي بكواكب مضيئة إضاءة السراج.

واعلم أن ههنا إشكالا مشهورا وهو أنه اتفق أصحاب الهيئة على أنه ليس في السماء الأولى سوى القمر، وسائر السيارات كل في فلك، والثوابت كلها في الثامن، والآية الكريمة تدل على أن كلها أو أكثرها في السماء الدنيا وأجيب عنه بوجوه:

الأول: أن النسبة إليها أنه لما كانت ترى منها فكانت زينة لها كما أن السراج المرئي خلف الزجاج زينة لها، أو لأنه بحسب الحس لما كان يتوهم أنه فيها فكأنه زينة لها، وهذا الوجه وإن كان أوفق بأصولهم إلا أنه متضمن لتكلف كثير في الآيات.

الثاني: ما ذكره الرازي في تفسيره وهو أنه لا يبعد وجود كرة تحت كرة

القمر وتكون في البطء مساوية لكرة الثوابت وتكون الكواكب المركوزة فيما يقارن القطبين مركوزة في هذه الكرة السفلية، إذ لا يبعد وجود كرتين مختلفتين بالصغر والكبر مع كونهما متشابهتين في الحركة، وعلى هذا التقدير لا يمتنع أن تكون هذه المصابيح مركوزة في السماء الدنيا، فثبت أن مذهب الفلاسفة في هذا الباب ضعيف (انتهى).

وأقول: جملة القول في ذلك أن الحكماء أثبتوا أفلاكا تسعة، لأنهم وجدوا أولا لجميع الكواكب حركة سريعة من المشرق إلى المغرب، وهي التي بها يتحقق طلوعها وغروبها، وبها يتحقق الليل والنهار، وهي المسماة بالحركة اليومية وبالحركة الأولى وبحركة الكل ، فأثبتوا لها فلكا واحدا يشتمل على الجميع، ثم وجدوا لكل [واحد] من الكواكب السبعة المعروفة بالسيارة

حركة من المغرب إلى المشرق مخالفة لحركة آخر منها في السرعة والبطء، فأثبتوا لكل واحدة منها فلكا، ثم وجدوا لجميع الكواكب التي غير السبعة حركة واحدة غربية بطيئة جدا فأثبتوا لها فلكا على حدة، فحصلت تسعة أفلاك لتسعة حركات، وهي المسماة بالأفلاك الكلية. وأما ترتيب السيارات فالمشهور أن القمر في الفلك الذي هو أقرب إلينا، ثم عطارد، ثم الزهرة، ثم الشمس، ثم المريخ ثم المشتري، ثم زحل، ثم فلك الثوابت، ثم الأطلس الذي هو غير مكوكب، وما ورد في لسان الشرع بلفظ السماوات ينزلونها على أفلاك السيارات وبلفظ الكرسي على فلك البروج وهو الثامن وبلفظ العرش على التاسع. واستدلوا على الترتيب المذكور بأن زحل يكسف بعض الثوابت فيكون تحتها، وينكسف بالمشتري فيكون فوقه، و المشتري ينكسف بالمريخ فهو فوقه، وهذه الثلاثة تسمى علوية، وأما كون الشمس تحتها فلأن لها اختلاف منظر دون العلوية، وأما الزهرة وعطارد فلا جزم بكونهما تحت الشمس أو فوقها إذ لا يكسفها غير القمر ولا يدرك كسفها لشئ من الكواكب لاحتراقها عند مقارنتها، ولا يعرف لهما اختلاف منظر أيضا لأنهما لا يبعدان عن الشمس كثيرا ولا يصلان إلى نصف النهار، والآلة التي يعرف بها اختلاف المنظر

إنما تنصب في سطح دائرة نصف النهار، فحكموا بكونهما تحت الشمس استحسانا لتكون متوسطة بين الستة بمنزلة شمسة القلادة، وأيدوا ذلك بمناسبات اخر. و ذكر الشيخ وبعض من تقدمه أنه رأى الزهرة كشامة على وجه الشمس، وبعضهم ادعى أنه رآها وعطارد كشامتين عليها وسميا سفليين لذلك، والزهرة منها فوق عطارد لانكسافها به، والقمر تحت الكل لانكساف الكل به.

وأما خصوص عدد التسعة فجزم الأكثر بأنه لا أقل منها والمحقق الطوسي - ره - جوز كونها ثمانية حيث قال في التذكرة: وإسناد إحدى الحركتين الأوليين إلى المجموع لا إلى فلك خاص به لم يكن ممتنعا، لكنهم لم يذهبوا إلى ذلك. وقال صاحب التحفة: إني سمعت من الأستاذ أن جواز إسناد إحدى الأوليين إلى المجموع لا إلى فلك خاص بها معلل بجواز اتصال نفس بالثمانية وأخرى بالثامنة وتكون دوائر البروج والمنطقتان مفروضة على محدب الثامنة، فقلت: فعلى هذا يمكن أن تكون الأفلاك الكلية سبعة فقط بأن تفرض الثوابت مركوزة في ممثل زحل ودوائر البروج على محد به متحركة بالحركة السريعة دون البطيئة، وتتعلق نفس واحدة بمجموع السبعة وتحركه الحركة الأولى، ونفس أخرى تعلقت بممثل زحل وحده وتحركه الحركة البطيئة، ونفس الثانية تعلقت بخارجه و تحركه الحركة الخاصة، وباقي الأفلاك الستة على حالها. فاستحسنه وأثنى علي (انتهى).

وقال المحقق الدواني: يجوز أن تكون الأفلاك الكلية اثنين، بأن تفرض الأفلاك الخارجة المراكز كلها سوى خارج القمر في ثخن ممثل واحد بحيث لا تكون السطوح التي يثبتونها بين الممثلات إلا بين ذلك الممثل وممثل القمر، فتنحصر الأفلاك الكلية فيهما (انتهى) هذا هو الكلام في جانب القلة، وأما في جانب الكثرة فلا قطع، لاحتمال أن يكون كل من الثوابت أو كل طائفة منها في فلك على حدة وأن يكون أفلاكا كثيرة غير مكوكبة. هذا ما ذكروه في هذا الباب، ولنرجع إلى ما يناسب الكتاب فنقول:

يمكن أن يكون أكثر الكواكب الثابتة وهي التي لم تكن في ممر السيارات في فلك من الأفلاك الجزئية للقمر مساوية حركته لحركة الثوابت، فإنهم أثبتوا كلا من تلك الأفلاك الجزئية لدواعي دعتهم إلى ذلك، مع أنه تلزمهم على ذلك إشكالات لم يمكنهم حلها، فلا مانع من إثبات فلك آخر لتصحيح ما في الآيات و الاخبار، بحيث لا يخالف قواعدهم المبنية على الظن والتخمين، وبالقيد المذكور لا مانع من جهة الانكساف أيضا.

الثالث: ما خطر بالبال القاصر، وهو أن يكون جميع الأفلاك الثمانية التي أثبتوها لجميع الكواكب فلكا واحدا مسمى بالسماء الدنيا، وتكون غيرها ستة سماوات اخر غير مكوكبة، كما أنهم يثبتون لكل من الكواكب أفلاكا كثيرة جزئية ويعدون الكل فلكا واحدا كليا، فلا ينافي شيئا من أصولهم، وإنما يخالف مصطلحهم ولا عبرة بمخالفة الاصطلاح. وقد ذهب بعض قدماء الحكماء أيضا إلى أن الثوابت في فلك القمر. قال بليناس الحكيم في كتاب (علل الأشياء):

هي سبعة أفلاك بعضها في جوف بعض، وصارت الأفلاك في كل منها كوكب غير فلك القمر، فإن الكواكب تبددت فيه وتقطعت لاختلاطها بكثرة الرياح الصاعدة إليه من قرب الأرض. وقال في موضع آخر: وأما سماء الدنيا فإنها تبددت كواكبها من قبل حبكها وتدرجها، فتقبلت الكواكب فصارت متعلقة بتلك الدرج وقال عند ذكر الملائكة: سكان فلك القمر من الروحانيين كثيرة رحمتهم، قليلة شرورهم، متعطفين على الحيوان، مصلحين للنبات، دائبين في مسرة بني آدم متصلين بهم، فلاتصالهم ربما ظهروا لهم وكلموهم بلا هيبة منهم بالرحمة لهم وبألفة وهم مسلطون على السماء، يحرسون السماء من شيطانك وولده أن يسترقوا السمع من الملائكة الأعلين الروحانيين المتصلين بفلك الشمس، وإن الروحانيين الموكلين بالشمس إذا طلعت الشمس من مشرقها كان عندهم الاحداث التي تحدث في العالم في ذلك اليوم كله، فشيطانك وولده يسترقون ما أوحي إلى أولئك الملائكة فالملائكة الذين في فلك القمر يجملون النجوم حتى يصير نارا، ثم يرجمونهم بها

فيهربون منها (إلى آخر ما قال).

الرابع: أن يكون المراد بالكواكب في الآية الكريمة الشهب المنقضة قريبا منها، ولما كانت ترى حسا على سطح السماء فهي زينة لها، وتؤيده تتمة الآية كما ستعرف.

الخامس: أن يكون المراد بالدنيا الدنو من الناحية العليا والعرش الأعلى فالمراد بها الفلك الثامن على سياق قوله تعالى (دنى فتدلى) فإن ترتيب الأفلاك قد يبتدأ مما يلينا فيكون فلك القمر أو لها وأدناها، وقد يبتدأ به من الجانب الأعلى ففلك الثوابت أول الأفلاك المكوكبة وأدناها من العرش. ويرد عليه أن في لسان الشرع يعبر عنه بالكرسي كما مر.

(وجعلناها رجوما للشياطين) قال البيضاوي: وجعلنا لها فائدة أخرى هي رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المسببة عنها، وقيل: معناها: رجوما وظنونا لشياطين الانس وهم المنجمون فالرجوم جمع (رجم) بالفتح وهو مصدر سمي به ما يرجم به (وأعتدنا لهم عذاب السعير) في الآخرة بعد الاحراق بالشهب في الدنيا (انتهى ) وأقول: على الاحتمال الرابع لا تحتاج إلى تكلف في ذلك.

(وانشقت السماء)) قال الرازي: لنزول الملائكة (فهي يومئذ واهية) أي مسترخية ساقطة القوة كالعهن المنفوش بعد ما كانت محكمة شديدة. (كالمهل) قيل: كدردي الزيت، وقيل: كعكر القطران. (سبع سماوات طباقا) قال الرازي: هذا يقتضي كون بعضها مطبقا على البعض، وهذا يقتضي أن لا يكون ههنا فرج فالملائكة كيف يسكنون؟ والجواب أن الملائكة أرواح، وأيضا

المراد من كونها طباقا كونها موازية لا أنها متماسة. و (جعل القمر فيهن نورا) قال البيضاوي: أي في السماوات وهو في السماء الدنيا وإنما نسب إليهن لما بينهن من الملابسة. (وجعل الشمس سراجا) مثلها به لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيلها السراج عما حوله. (وإنا لمسنا السماء) أي طلبنا بلوغ السماء أو خبرها، واللمس مستعار من المس للطلب كالجس (حرسا) أي حراسا - اسم جمع كالخدم - (شديدا)) قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها (و شهبا) جمع شهاب وهو المضئ المتولد من النار (وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع) أي مقاعد خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للرصد والاستماع، و (للسمع) صلة لنقعد أو صفة لمقاعد (شهابا رصدا) أي شهابا راصدا له ولأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم، أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد.

(طمست) أي محقت وأذهب نورها (فرجت) أي شقت (سبعا شدادا) أي سبع سماوات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور (وجعلنا سراجا وهاجا) متلألئا وقادا، أو بالغا في الحرارة والمراد الشمس (وإذا النجوم انكدرت) أي انقضت أو أظلمت (وإذا السماء كشطت) أي قلعت وأزيلت كما يكشط الاهاب عن الذبيحة (فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس) قال الرازي: فيه قولان الأول وهو المشهور الظاهر أنها النجوم، الخنس جمع (خانس) والخنوس الانقباض و الاستخفاء، تقول: خنس بين القوم وانخنس، والكنس جمع (كانس) و (كانسة) يقال: كنس إذا دخل الكناس وهو مقر الوحش يقال: كنست الظباء في كناسها وتكنست المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبي إذا دخل الكناس، ثم اختلفوا في خنوس النجوم وكنوسها على ثلاثة أوجه، فالقول الأظهر أن ذلك إشارة إلى رجوع الكواكب الخمسة السيارة واستقامتها، فرجوعها هو الخنوس، وكنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس، ولا شك أن هذه حالة عجيبة وفيها أسرار عظيمة

باهرة، والقول الثاني ما روي عن علي عليه السلام وغيره أنها هي جميع الكواكب، و خنوسها عبارة عن غيوبتها عن البصر في النهار، وكنوسها عن ظهورها للبصر في الليل أي تظهر في أماكنها كالوحش في كنسها، والقول الثالث أن السبعة السيارة تختلف مطالعها ومغاربها على ما قال تعالى (رب المشارق والمغارب) ولا شك أن فيها مطلعا واحدا ومغربا واحدا هما أقرب المطالع والمغارب إلى سمت رأسنا ثم إنها تأخذ في التباعد من ذلك المطلع إلى سائر المطالع طول السنة ثم ترجع إليها، فخنوسها عبارة عن تباعدها عن ذلك المطلع وكنوسها عبارة عن عودها إليه فعلى القول الأول يكون القسم واقعا بالخمسة المتحيرة، وعلى الثاني بجميع الكواكب، وعلى الثالث بالسبعة السيارة.

والقول الثاني أنها بقر الوحش، وقال ابن جبير: هي الظباء، وعلى هذا الخنس من الخنس في الانف وهو تقعير فيه فإن البقر والظباء أنوفها على هذه الصفة، والكنس جمع كانس وهي التي تدخل الكناس، والقول هو الأول لأنه أنسب بما بعده، ولان محل قسم الله كلما كان أعظم وأعلى رتبة كان أولى (انتهى).

وأقول: الخمسة المتحيرة هي ما خلا الشمس والقمر من السبعة السيارة وإنما سميت متحيرة لكونها في حركاتها الخاصة تارة مستقيمة ترى متحركة من المغرب إلى المشرق وتارة واقفة وتارة راجعة كالمتحير في أمره، ولذا أثبتوا لها تداوير لظنهم عدم الاختلاف في حركات فلك واحد.

قوله تعالى (إذا السماء انفطرت) قال الرازي: أي انشقت (وإذا الكواكب انتثرت) إذ عند انتقاض تركيب السماء لا بد من انتشار الكواكب على تخوم الأرض، والفلاسفة ينكرون إمكان الخرق والالتئام على الأفلاك، ودليلنا على

إمكان ذلك أن الأجسام متماثلة في كونها أجساما فوجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، وإنما قلنا إنها متماثلة لأنه يصح تقسيمها إلى السماويات والأرضيات ومورد التقسيم مشترك بين القسمين، فالعلويات والسفليات مشتركة في أنها أجسام، وإنما قلنا إنه متى كان كذلك وجب أن يصح على العلويات ما يصح على السفليات لان المتماثلات حكمها واحد فما صح حكمه على كل واحد منها وجب أن يصح على الباقي. وقال في قوله سبحانه (إذا السماء انشقت) قد مر شرحه في مواضع، وعن علي عليه السلام أنها تنشق من المجردة (وأذنت لربها) أي استمعت له، والمعنى أنه لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة الله في شقها وتفريق أجزائها فكانت في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع الذي إذا ولى عليه الامر من جهة المالك أنصت له وأذغن ولم يمتنع، فكذلك قوله (قالتا أتينا طائعين) يدل على نفوذ القدرة في الايجاد والابداع من غير مانع أصلا، كما أن قوله ههنا (وأذنت لربها) يدل على نفوذ القدرة في التفريق والاعدام و الافناء من غير ممانعة أصلا، وأما قوله (وحقت) فهو من قولك هو محقوق بكذا وحقيق به يعني وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع، وذلك لأنه جسم وكل جسم ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فإن الوجود والعدم بالنسبة إليه على السوية وكل ما كان كذلك فإن ترجيح عدمه على وجوده لابد وأن يكون بتأثير واجب الوجود وترجيحه، فيكون تأثير قدرته في إيجاده وإعدامه نافذا ساريا من غير ممانعة أصلا، وأما الممكن فليس له إلا القبول والاستعداد، ومثل هذا الشئ حقيق به أن يكون قابلا للوجود تارة وللعدم أخرى من واجب الوجود. وقال

في قوله تعالى (والسماء ذات البروج) ثلاثة أقوال: أحدها أنها هي البروج الاثنا عشر، وإنما حسن القسم بها لما فيها من عجيب الحكمة، وذلك لان سير الشمس فيها، ولا شك أن مصالح العالم السفلي مرتبطة بسير الشمس، فدل ذلك على أن لها صانعا حكيما وثانيها أن البروج هي منازل القمر وإنما حسن القسم بها لما في سير القمر وحركته من الآثار العجيبة وثالثها أن البروج هي عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها (انتهى)، وأقول : في بعض الأخبار تأويل السماء بسيد الأنبياء صلى الله عليه وآله والبروج بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام.

(والسماء والطارق)) قال الرازي: أما الطارق فهو كل ما أتاك ليلا سواء كان كوكبا أو غيره (وما أدريك ما الطارق) قال سفيان بن عيينة: كل شئ في القرآن (ما أدريك) فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وآله به، وكل شئ فيه (ما يدريك) لم يخبر به كقوله (وما يدريك لعل الساعة قريب) ثم قال (النجم الثاقب) أي هو طارق رفيع الشأن، وهو النجم الذي يهتدى به في ظلمات البر والبحر، و يوقف به على أوقات الأمطار، ووصف بكونه ثاقبا لوجوه: أحدها أنه يثقب الظلام بضوء ينفذ فيه، وثانيها أنه يطلع من المشرق نافذا في الهواء كالشئ الذي يثقب الشئ، وثالثها أنه الذي يرمى به الشيطان فيثقبه أي ينفذ فيه ويحرقه، رابعها قال الفراء: هو النجم المرتفع على النجوم، قال بعضهم: أشير به إلى جماعة النجوم كما قيل: (إن الانسان لفي خسر) وقال آخرون: إنه نجم بعينه، قال ابن زيد:

إنه الثريا، وقال الفراء: إنه زحل لأنه يثقب بنوره سمك بسبع سماوات، و قال آخرون: إنه الشهب التي ترجم بها الشياطين لقوله تعالى (فأتبعه شهاب ثاقب).

(والسماء ذات الرجع) قال الطبرسي ره: أي ذات المطر، عن أكثر المفسرين، وقيل: يعني بالرجع شمسها وقمرها ونجومها تغيب ثم تطلع، وقيل:

رجع السماء إعطاؤها الخير الذي يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الأزمان فترجع بالغيث وأرزاق العباد وغير ذلك (انتهى).

وأقول: لا يبعد أن يكون إشارة إلى رجوع المتحيرة كما عرفت.

(وإلى السماء كيف رفعت) أي رفعا بعيد المدى بلا إمساك وبغير عمد (وما بناها) أي ومن بناها.

تذييل: قال الرازي: اعلم أن منافع النجوم كثيرة: منها أنه زين الله السماء بها، ومنها أنه يحصل بسببها في الليل قدر من الضوء ولذلك فإنه إذا تكاثفت السحاب في الليل عظمت الظلمة وذلك بسبب أن السحاب يحجب أنوارها، ومنها أنه يحصل بسببها تفاوت في أحوال الفصول الأربعة فإنها أجسام عظيمة نورانية فإذا قاربت الشمس كوكبا مسخنا في الصيف صار أقوى حرا، وهي مثل نار تضم إلى نار أخرى فإنه لاشك أنه يكون الأثر الحاصل من المجموع أقوى ومنها أنه تعالى جعلها علامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر على ما قال تعالى (وعلامات وبالنجم هم يهتدون)، ومنها أنه تعالى جعلها رجوما للشياطين الذين يخرجون الناس من نور الايمان إلى ظلمة الكفر، يروى أن السبب في ذلك أن الجن كانت تسمع بخبر السماء، فلما بعث محمد صلى الله عليه وآله حرست السماء ورصدت الشياطين فمن جاء منهم مسترقا للسمع رمي بشهاب فأحرقه لئلا ينزل به إلى الأرض فيلقيه إلى الناس فيخلط على النبي أمره ويرتاب الناس بخبره، وهذا هو السبب في انقضاض الشهب، فهذا هو المراد من قوله تعالى (وجعلناها رجوما للشياطين) ومن الناس من طعن في هذا من وجوه:

أحدها: أن انقضاض الكواكب مذكور في كتب قدماء الفلاسفة، قالوا:

إن الأرض إذا سخنت بالشمس ارتفع منها بخار يابس، فإذا بلغ النار التي دون الفلك احترق بها فتلك الشعلة هي الشهاب.

وثانيها: أن هؤلاء الجن كيف يجوز أن يشاهدوا واحدا وألفا من جنسهم يسترقون السمع فيحترقون، ثم إنه مع ذلك يعودون لمثل صفتهم فإن العاقل إذا رأى الهلاك في شئ مرة ومرارا امتنع أن يعود إليه من غير فائدة.

وثالثها: أنه يقال في ثخن السماء مسيرة خمسمائة عام، فهؤلاء الجن إن نفذوا في جرم السماء وخرقوا اتصاله فهذا باطل، لأنه تعالى نفى أن يكون فيها فطور على ما قال (فارجع البصر هل ترى من فطور) وإن كانوا لا ينفذون في جرم السماء فكيف يمكنهم أن يسمعوا أسرار الملائكة من ذلك البعد العظيم؟ فلم لا يسمعون كلام الملائكة حال كونهم في الأرض؟.

ورابعها: أن الملائكة إنما اطلعوا على الأحوال المستقبلة إما لأنهم طالعوها من اللوح المحفوظ، أو لأنهم يتلقونها من وحي الله تعالى إليهم، وعلى التقديرين فلم لا يمسكون عن ذكرها حتى لا يتمكن الجن من الوقوف عليها؟.

وخامسها : أن الشياطين مخلوقون من النار، والنار لا تحرق النار بل تقويها، فكيف يحتمل أن يقال الشيطان زجر من استراق السمع بهذه الشهب.

وسادسها: أنه إن كان هذا القذف لأجل النبوة فلم دام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله.

وسابعها: أن هذه الرجوم، إنما تحدث بالقرب من الأرض بدليل أنا نشاهد حركاتها بالغة ولو كانت قريبة من الفلك لما شاهدنا حركاتها كما لم نشاهد

حركات الكواكب، وإذا ثبت أن هذه الشهب إنما تحدث بالقرب من الأرض فكيف يقال إنها تمنع الشياطين من الوصول إلى الفلك؟.

وثامنها: أن هؤلاء الشياطين لو كان يمكنهم أن ينقلوا أخبار الملائكة من المغيبات إلى الكهنة فلم لا ينقلون أسرار المؤمنين إلى الكفار حتى يتوسل الكفار بواسطة وقوفهم على أسرارهم إلى إلحاق الضرر بهم؟.

وتاسعها: لم لم يمنعهم الله ابتداء من الصعود إلى السماء حتى لا يحتاج في دفعهم عن السماء إلى هذه الشهب؟.

والجواب عن السؤال الأول: أنا لا ننكر أن هذه الشهب كانت موجودة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وقد يوجد بسبب آخر وهو دفع الجن وزجرهم. يروى أنه قيل للزهري: أكان يرمي في الجاهلية؟ قال: نعم، قال: أفرأيت قوله تعالى (إنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وآله.

والجواب عن السؤال الثاني: أنه إذا جاء القدر عمي البصر، فإذا قضي الله على طائفة منهم الحرق لطغيانها وضلالها قيض لها من الدواعي المطمعة في درك المقصود ما عندها يقدم على العمل المفضي إلى الهلاك والبوار.

والجواب عن السؤال الثالث: أن البعد بين الأرض والسماء مسيرة خمسمائة عام فأما ثخن الفلك فلعله لا يكون عظيما.

والجواب عن السؤال الرابع: ما روى الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن ابن عباس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا حدث مثل هذا؟ قالوا كنا نقول يولد عظيم أو يموت عظيم. قال النبي صلى الله عليه وآله: فإنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تعالى إذا قضى الامر في السماء سبحت حملة

العرش، ثم سبح أهل السماء وسبح كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء، ويستخبر أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ولا يزال ينتهي ذلك الخبر من سماء إلى سماء إلى أن ينتهي الخبر إلى هذه السماء، ويتخطف الجن فيرمون، فما جاؤوا به فهو حق ولكنهم يزيدون فيه.

والجواب عن السؤال الخامس: أن النار قد تكون أقوى من نار أخرى فالأقوى تبطل الأضعف.

والجواب عن السؤال السادس: أنه إنما دام لأنه صلى الله عليه وآله أخبر ببطلان الكهانة، فلو لم يدم هذا القذف لعادت الكهانة، وذلك يقدح في خبر الرسول صلى الله عليه وآله عن بطلان الكهانة.

والجواب عن السؤال السابع: أن البعد على مذهبنا غير مانع من السماع فلعله تعالى أجرى عادته بأنهم إذا وقعوا في تلك المواضع سمعوا كلام الملائكة.

والجواب عن السؤال الثامن: لعله تعالى أقدرهم على استماع الغيوب عن الملائكة وأعجزهم عن إيصال أسرار المؤمنين إلى الكافرين.

والجواب عن السؤال التاسع: أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فهذا ما يتعلق بهذا الباب على سبيل الاختصار (انتهى).

وأقول: الأصوب في الجواب عن الثالث أن يقال: قد ظهر أن للسماء أبوابا يصعد منها الملائكة وصعد منها نبينا صلى الله عليه وآله وعيسى وإدريس عليهما السلام بل أجساد سائر الأنبياء والأوصياء بعد وفاتهم على قول وقد ورد في الاخبار أن الجن كانوا يصعدون قبل عيسى عليه السلام إلى ما تحت العرش، وبعد بعثته كانوا يصعدون إلى الرابعة وبعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله منعوا عن صعود السماء مطلقا بالشهب، فصعودهم إما من أبوابها أو لكونهم أجساما لطيفة يمكنهم النفوذ في جرمها، ولعل المراد بالفطور فيها أن ترى فيها شقوق وثقب، أو تنهدم وتنحل أجزاؤها، فلا إشكال في ذلك.

1 - العلل والعيون والخصال: في خبر الشامي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سأله مم خلق السماوات؟ قال: من بخار الماء، وسأله عن سماء الدنيا مما هي؟

قال: من موج مكفوف، وسأله كم طول الكواكب وعرضه؟ قال: اثنا عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا، وسأله عن ألوان السماوات السبع وأسمائها فقال له: اسم السماء الدنيا (رفيع) وهي من ماء ودخان، واسم السماء الثانية (قيدوم) وهي على لون النحاس، والسماء الثالثة اسمها (الماروم) وهي على لون الشبه، والسماء الرابعة اسمها (أرفلون) وهي على لون الفضة، والسماء الخامسة اسمها (هيعون) وهي على لون الذهب، والسماء السادسة اسمها عروس وهي ياقوتة خضراء، والسماء السابعة اسمها (عجماء) وهي درة بيضاء (الخبر).

بيان: (من موج مكفوف) أي من جسم مواج ممنوع من السيلان بقدرته سبحانه، أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيالة، ويحتمل أن يكون كناية عن كونها مخلوقة من جسم لطيف قد استقر في محله ولا ينزل ولا يسيل، أو موجها كناية عن تلألؤ الكواكب فيها بناء على أنها فيها، ويمكن أن يكون المقدار المذكور للكوكب لأصغر الكواكب التي في المجرة، إذا المرصودة منها على المشهور أكبر من ذلك بكثير، بل ما سوى القمر والسفليين أكبر من الأرض بأضعافها، و

قد أول بعض السالكين مسالك الفلاسفة اختلاف الألوان الوارد في هذا الخبر باختلاف أنواعها وطبائعها، فإنهم يقولون ليس للسماوات لون كما ستعرف انشاء الله وذكر السيد الداماد - ره - لتقدير الكواكب تأويلا غريبا أوردته في مقام آخر وإن كانت أقوالهم في أمثال ذلك لم تورث إلا ظنا.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ، يكاد تلألؤها يخطف بالابصار، وفيها بحار من ظلمة وبحار ثلج ترعد (الخبر).

بيان: (ترعد) أي يظهر منها صوت الرعد، أو على بناء المجهول أي تضطرب.

3 - العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن الكليني، عن علان رفعه قال:

سأل يهودي أمير المؤمنين عليه السلام لم سميت السماء سماء؟ قال: لأنها وسم الماء يعني معدن الماء (الخبر).

بيان: فسر الوسم بالمعدن لان معدن كل شئ علامة حصوله، ولعله مبني على الاشتقاق الكبير، لان الوسم من معتل الفاء والسماء على المشهور من معتل اللام من السمو، وهو الرفعة، أو هو على القلب كما أن الاسم أيضا من السمو.

4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان، عن جرير، عن الضحاك بن مزاحم، قال: سئل علي عليه السلام عن الطارق، قال: هو أحسن نجم في السماء وليس يعرفه الناس، وإنما سمي الطارق لأنه يطرق نوره سماء سماء إلى سبع سماوات ثم يطرق راجعا حتى يرجع إلى مكانه.

5 - الاحتجاج: عن الأصبغ قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن المجرة التي تكون في السماء، قال: هي شرج السماء، وأمان لأهل الأرض من الغرق، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر (الخبر).

بيان: الشرج اسم للمجرة، ولعلهم شبهوها بالعرى التي في الكيس والعيبة تشد بها، أو بمجرى الماء لأنها مجراه حقيقة كما في الخبر، أو لأنها شبيهة بالنهر في وسط الوادي، قال الفيروزآبادي: الشرج - محركة - العرى، ومنفسخ الوادي ومجرة السماء، وانشقاق في القوس، والشرج: الفرقة، ومسيل ماء من الجرة إلى السهل وشد الخريطة. وقال الجوهري: شرج العيبة بالتحريك عراها وقد أشرجت العيبة إذا داخلت بين أشراجها، ومجرة السماء تسمى شرجا.

تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر إدريس عليه السلام أنه قال ملك الموت: غلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام ومن السماء الثالثة إلى الثانية مسيرة خمسمائة عام وكل سماء وما بينهما كذلك (الخبر).

7 - العلل: في خبر يزيد بن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله: ما بال النجوم تستبين صغارا وكبارا ومقدار النجوم كلها سواء؟ قال: لان بينها وبين سماء الدنيا بحارا يضرب الريح أمواجها فلذلك تستبين صغارا وكبارا ومقدار النجوم كلها سواء (الخبر).

بيان: لعل غرض السائل السؤال عن علة كون النجم الواحد يرى في بعض الأحيان أصغر وفي بعضها أكبر مع أن مقداره في جميع الأحوال واحد كما أن كلا من الشمس والقمر إذا كان عند الأفق أو قريبا منه يرى أكبر منه إذا كان في قريب سمت الرأس لكثرة الأبخرة وانعطاف الأشعة البصرية عند وصولها إلى الملا الغليظ كما بين في علم المناظر، ويحتمل أن تكون البحار كناية عن الأبخرة.

تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مأتين وخمسين سنة.

أقول: سيجيئ خبر الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام في باب صفة الأرضين.

9 - التوحيد: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن السياري، عن عبد الله بن حماد، عن جميل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل في السماء بحار؟ قال: نعم، أخبرني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في السماوات السبع لبحارا عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام (الخبر).

10 - منتخب البصائر: عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: إن لله خلف هذه النطاق زبر جدة خضراء منها اخضرت السماء. قلت: وما النطاق؟ قال: الحجاب، ولله عز وجل وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن والإنس وكلهم يلعن فلانا وفلانا.

11 - ارشاد المفيد: روى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل أنه

قال: إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة، فهدم بها أربعة مساجد، ولم يبق مسجد على أهل الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء، ووسع الطريق الأعظم وكسر كل جناح خارج عن الطريق، وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات ولا يترك بدعة إلا أزالها ولا سنة إلا أقامها، ويفتتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما يشاء. قال: قلت له: جعلت فداك فكيف تطول السنون؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الأيام لذلك والسنون! قال: قلت له:

إنهم يقولون إن الفلك إن تغير فسد! قال: ذلك قول الزنادقة، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله القمر لنبيه صلى الله عليه وآله، ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة، وأنه كألف سنة مما تعدون.

12 - كتاب النجوم: روى ابن جمهور العمي في كتاب الواحدة في أوائل أخبار مولانا الحسن بن علي عليهما السلام من خطبة له في صفة النجوم ما هذا لفظه: ثم أجرى في السماء مصابيح ضوؤها في مفتحه وحارثها بها وجال شهابها من نجومها الدراري المضيئة التي لولا ضوؤها ما أنفذت أبصار العباد في ظلم الليل المظلم بأهواله المدلهم بحنادسه، وجعل فيها أدلة على منهاج السبل لما أحوج إليه الخليقة من الانتقال والتحول، والاقبال والادبار.

13 - كتاب الغارات: لإبراهيم الثقفي بإسناده عن أبي عمران الكندي قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى (والسماء ذات الحبك) قال: ذات الخلق الحسن، قال فما المجرة؟ قال يا ويلك سل تفقها ولا تسأل

تعنتا! يا ويلك سل عما يعنيك قال: فوالله إن ما سألتك عنه ليعنيني! قال: إنها شرج السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر زمن الغرق على قوم نوح عليه السلام قال: فكم بين السماء والأرض؟ قال: مد البصر ودعوة بذكر الله فيسمع لا نقول غير ذلك.

بيان: (لا نقول غير ذلك) أي لا نخبر الخلق بمقدار ذلك إذ لا مصلحة لهم في ذلك، فيدل على أن التفكر في أمثال ذلك ممنوع منه، وليس كما تزعمه الفلاسفة أنها كمال النفس ولابد للانسان في تحصيل السعادات الأبدية من النظر فيها.

14 - الغارات: بإسناده عن ابن نباته، قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام: كم بين السماء والأرض؟ قال: مد البصر ودعوة المظلوم. وسئل: كم بين المشرق والمغرب؟ قال: يوم طراد الشمس وسئل عن المجرة فقال أبواب السماء فتحها الله على قوم نوح ثم أغلقها فلم يفتحها. وسئل عن القوس فقال: أمان الأرض كلها من الغرق إذا رأوا ذلك في السماء (الخبر).

بيان: (يوم طراد) أي تام، أو قصير، أو يوم يجري فيه الشمس. قال في القاموس: الطريد من الأيام الطويل كالطراد، والطريدان: الليل والنهار، وككتاب رمح قصير، ومطاردة الاقران حمل بعضهم على بعض وهم فرسان الطراد، واطرد الامر تبع بعضه بعضا وجرى (انتهى) واعلم أن الحكماء اختلفوا في المجرة فقيل: احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان السالفة.

وأورد عليه أنه مخالف لقواعدهم التي منها عدم كون الشمس موصوفة بالحرارة

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.