بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
8. باب السماوات وكيفياتها وعددها، والنجوم وأعدادها وصفاتها
ج ۵۵، ص ۹۳–۱۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
والاحراق، ومنها عدم كون الفلك قابلا للتأثر. وقيل: بخار دخاني واقع في الهواء، وأورد عليه بأنه لو كان كذلك لكان يختلف في الصيف والشتاء وقيل: هي كواكب صغار متقاربة متشابكة لا تتمايز حسا بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت كأنها لطخات سحابية وهذا أقرب الوجوه.
15 - العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: معنى السماء أنها ارتفعت أي سمعت من السمو، ومعنى الأرض أنها انخفضت، وكل شئ انخفض فهو أرض.
16 - النهج: قال عليه السلام اللهم رب السقف المرفوع، والجو المكفوف، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار، ومجرى للشمس والقمر، ومختلفا للنجوم السيارة، و جعلت سكانه سبطا من ملائكتك، لا يسأمون من عبادتك، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام، ومدرجا للهوام، والانعام، ومالا يحصى مما يرى ومما لا يرى، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا، وللخلق اعتمادا.
بيان: السقف المرفوع السماء، والجو الهواء وما بين السماء والأرض، و كفه أي جمعه وضم بعضه إلى بعض، وفسر بعضهم الجو المكفوف بالسماء أيضا والظاهر أن المراد به هنا الهواء بين السماء والأرض فإنه مكفوف بالسماء، وقد ورد في الدعاء (وسد الهواء بالسماء) وغاض الماء يغيض غيضا: نضب وقل، وكون السماء مغيضا لليل والنهار والشمس والقمر ظاهر لأنها فيها تغيب، وأما الجو المكفوف فإن فسر بالسماء فظاهر أيضا، وإن فسر بالهواء فلكون آثارها تظهر فيه ويرى بحسب الحس كذلك، وقيل: المراد به الهواء والفضاء بين السماوات فإنه مكفوف بها، ويمكن حمله على البعد الموجود أو الموهوم الذي هو مكان الفلك، و كفها تحديدها وضبطها بالسماوات، ويمكن جعل الموصول صفة لمجموع السقف والجو لاتصالهما بعدهما شيئا واحدا، فإن المجموع محل لتلك الآثار والاجرام في الجملة ومختلفا للنجوم السيارة. وقال ابن ميثم: المراد بالجو السماء، وكونه
مغيضا لليل والنهار لان الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل وعن وجهها لغيبوبة النهار، فكان كالمغيض لهما، وقيل:
جعلته مغيضا أي غيضة لهما، وهي في الأصل الأجمة كما يجتمع فيها الماء فتسمى غيضة وينبت فيها الشجر، كأنه جعل الفلك كالغيضة والليل والنهار كالشجر النابت فيها. وقال الكيدري في شرحه المغيض: الموضع الذي يغيض فيه الماء أي ينضب ويقل، وجعل السماء والفلك مغيضا لليل والنهار مجازا أي ينقص الله الليل مرة والنهار أخرى وإن زاد في الآخر، وذلك بحسب جريان الشمس. وقال: الجو المكفوف كأنه أراد الهواء المحدود الذي ينتهي حده إلى السماء، والجو ما بين السماء والأرض كأنه كف أي منع من تجاوز حديه. وقال أبو عمرو: الجو ما اتسع من الأودية، وكل مستدير فهو كفة بالكسر كأنه أراد الهواء الذي هو على هيئة المستدير، لأنه داخل الفلك الكروي الشكل، أو أراد بالجو الفلك العريض الواسع وبالمكفوف ما كان عليه كفة من المجرة والنيرات فيكون من كفة الثوب أو أراد بالمكفوف الفلك المحكم الخلق الشديد المتبرئ عن الخلل والفطور من قولهم (عيبة مكفوفة) أي مشرجة مشدودة (انتهى).
والاختلاف: التردد، وحمله على اختلاف الفصول بعيد. والسبط بالكسر الأمة والقبيلة.
(لا يسأمون) أي لا يملون (قرارا) أي محل استقرار، ودرج كقعد أي:
مشى. والهوام: الحشرات. وقال ابن ميثم: قال بعض العلماء: من أراد أن يعرف حقيقة قوله عليه السلام (مما يرى ومما لا يرى) فليوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفية وينظر ما يجتمع عليها من غرائب أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو ولا غيره. وأقول: يحتمل أن يراد ما ليس من شأنه الرؤية لصغره أو لطافته كالملك والجن. والاعتماد: الاتكاء والاتكال، إذا لجبال مساكن لبعضهم ومنها تحصل منافعهم.
17 - النهج: عن نوف البكالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبة:
فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد، قائمات بلا سند، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات، غير متلكئات ولا مبطئات، ولولا إقرارهن له بالربوبية، وإذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه، ولا مسكنا لملائكته، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه، جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران، في مختلف فجاج الأقطار، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف الليل المظلم، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر (إلى آخر الخطبة).
توضيح: المراد بشواهد الخلق آيات الابداع وعلامات التدبير المحكم، أو ما يشهد من الخلق بوجوده سبحانه وتدبيره وعلمه، أو ما حضر من خلقه أي ظهر وجوده بحيث لا يمكن لاحد إنكاره من علامات التدبير. ووطدت كوعدت أطدها طدة ووطدتها توطيدا: إذا أثبتها بالوطئ أو غيره حتى تتصلب، وتوطيد السماوات إحكام خلقها وإقامتها في مقامها على وفق الحكمة. والعمد بالتحريك: جمع عماد بالكسر وهو ما يسند به، أو جمع عمود. والسند بالتحريك: ما استندت إليه واتكأت من حائط وغيره، والطائع: المنقاد السلس. وأذغن أي انقاد ولم يستعص وتلكأ: أي توقف واعتل. والطواعية كثمانية: الطاعة، ولعل المراد بالملائكة المقربون أو الأكثر، لان منهم من يسكن الهواء والأرض والماء، وصعود الكلم الطيب والعمل الصالح صعود الكتبة بصحائف أعمال العباد إلى السماوات، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وإجابتهن إشارة إلى قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) وقد مر الكلام في تأويل الآية، وقيل: هنا إقرارهن بالربوبية له راجع إلى شهادة حال الممكن للحاجة إلى الرب والانقياد لحكم
قدرته، وظاهر أنه لولا إمكانها وانفعالها عن قدرته وتدبيره لم يكن فيها عرش ولم يكن مسكنا للملائكة ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من الخلق (انتهى).
وأما تخصيصه عليه السلام السماوات بالطاعة مع اشتراك الأرض لها في ذلك في الآية فلعله لكونها أكثر طاعة لكون مادتها أقبل أو لشرفها. والعلم - بالتحريك -: ما يهتدى به والمختلف: الاختلاف أي التردد، أو موضعه، أو هو من المخالفة. والفج: الطريق الواسع بين جبلين، والقطر: الجانب والناحية، فالمعنى: يستدل بها الحيارى في التردد في فجاج الأقطار، أو في اختلاف الفجاج الموجودة في الأقطار، وذهاب كل منها إلى جهة غير ما يذهب إليه الآخر كاختلاف القوم في الآراء. والسجف بالكسر وبالفتح: الستر، والجلبات بالكسر: ثوب واسع تغطي به المرأة ثيابها كالملحفة، وقيل: هو الخمار، وقيل: القميص. والحندس كزبرج: الشديد الظلمة، وشاع الشئ يشيع أي ظهر وذاع وفشا، وتلألأ القمر والبرق أي لمع.
18 - كتاب المثنى بن الوليد الحناط: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن السماوات السبع، فقال: سبع سماوات ليس منها سماء إلا وفيها خلق، وبينها وبين الأخرى خلق، حتى ينتهي إلى السابعة. قلت: والأرض؟
قال: سبع، منهن خمس فيهن خلق من خلق الرب، واثنتان هواء ليس فيهما شئ.
19 - كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا نظرت إلى السماء فقل - وذكر الدعاء إلى قوله - اللهم رب السقف المرفوع، والبحر المكفوف، و الفلك المسجور، والنجوم المسخرات، ورب هور بن إيسية صل على محمد وآل محمد وعافني من كل عقرب وحية - إلى آخر الدعاء - قال : قلت: وما (هور بن
إيسية) قال: كوكبة في السماء خفية تحت الوسطى من الثلاث الكواكب التي في بنات نعش المتفرقات، ذلك أمان ما قلت.
20 - الدر المنثور: نقلا من سبعة من كتبهم عن ابن مسعود قال: ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سمائين خمسمائة عام، وغلظ كل سماء وأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء.
21 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن عنبسة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز ذكره إذا أراد فناء دولة قوم أمر الفلك فأسرع السير فكانت على مقدار ما يريد.
بيان: أمر الفلك لعله كناية عن تسبيب أسباب زوال دولتهم على الاستعارة التمثيلية، ويحتمل أن يكون لكل دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات وقد قدر لدولتهم عدد من الدورات فإذا أراد الله إطالة مدتهم أمر بابطائه في الحركة وإذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه.
22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
كنا عنده وذكروا سلطان بني أمية فقال أبو جعفر عليه السلام: لا يخرج على هشام أحد إلا قتله. قال: وذكر ملكه عشرين سنة، قال: فجزعنا فقال: مالكم؟ إذا أراد الله عز وجل أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد (الخبر).
23 - توحيد المفضل: قال: قال الصادق عليه السلام: فكر يا مفضل في النجوم
واختلاف مسيرها، فبعضها لا تفارق مراكزها من الفلك ولا تسير إلا مجتمعة، وبعضها مطلقة تنتقل في البروج وتفترق في مسيرها، فكل واحد منها يسير سيرين مختلفين:
أحدهما عام مع الفلك نحو المغرب، والآخر خاص لنفسه نحو المشرق، كالنملة التي تدور على الرحى، فالرحى تدور ذات اليمين، والنملة تدور ذات الشمال، و النملة في تلك تتحرك حركتين مختلفين: إحديهما بنفسها فتتوجه أمامها والأخرى مستكرهة مع الرحى تجذبها إلى خلفها، فاسأل الزاعمين أن النجوم صارت على ما هي عليه بالاهمال من غير عمد ولا صانع لها ما منعها أن تكون كلها راتبة أو تكون كلها متنقلة؟ فإن الاهمال معنى واحد فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير؟ ففي هذا بيان أن مسير الفريقين على ما يسيران عليه بعهد وتدبير وحكمة وتقدير وليس بإهمال كما تزعمه المعطلة.
فان قال قائل: ولم صار بعض النجوم راتبا وبعضها متنقلا؟ قلنا: إنها لو كانت كلها راتبة لبطلت الدلالات التي يستدل بها من تنقل المتنقلة ومسيرها في كل برج من البروج، كما قد يستدل على أشياء مما يحدث في العالم بتنقل الشمس والنجوم في منازلها، ولو كانت كلها متنقلة لم يكن لمسيرها منازل تعرف ولا رسم يوقف عليه، لأنه إنما يوقف بمسير المتنقلة منها لتنقلها في البروج الراتبة، كما يستدل على سير السائر على الأرض بالمنازل التي يجتاز عليها، ولو كان تنقلها بحال واحدة لاختلط نظامها وبطلت المآرب فيها، ولساغ لقائل أن يقول: إن كينونيتها على حال واحدة توجب عليها الاهمال من الجهة التي وصفنا، ففي اختلاف سيرها وتصرفها وما في ذلك من المآرب والمصلحة أبين دليل على العمد والتدبير فيها.
فكر في هذه النجوم التي تظهر في بعض السنة وتحتجب في بعضها كمثل ثريا والجوزاء، والشعريين، وسهيل، فإنها لو كانت بأسرها تظهر في وقت واحد لم تكن لواحد فيها على حياله دلالات يعرفها الناس، ويهتدون بها لبعض أمورهم كمعرفتهم الآن بما يكون من طلوع الثور والجوزاء إذا طلعت، واحتجابها إذا احتجبت
فصار ظهور كل واحد واحتجابه في وقت غير الوقت الآخر لينتفع الناس بما يدل عليه كل واحد منها على حدته، وكما جعلت الثريا وأشباهها تظهر حينا وتحجب حينا لضرب من المصلحة كذلك جعلت بنات النعش ظاهرة لا تغيب لضرب آخر من المصلحة، فإنها بمنزلة الاعلام التي يهتدي بها الناس في البر والبحر للطرق المجهولة، وذلك أنها لا تغيب ولا تتوارى فهم ينظرون إليها متى أرادوا أن يهتدوا بها إلى حيث شاؤوا، وصار الأمران جميعا على اختلافهما موجهين نحو الإرب والمصلحة، وفيها مآرب أخرى: علامات ودلالات على أوقات كثيرة من الاعمال كالزراعة والغراس والسفر في البر والبحر، وأشياء مما يحدث في الأزمنة من الأمطار والرياح والحر والبرد، وبها يهتدي السائرون في ظلمة الليل لقطع القفار الموحشة واللجج الهائلة، مع ما في ترددها في كبد السماء مقبلة ومدبرة ومشرقة ومغربة من العبر، فإنها تسير أسرع السير وأحثه، أرأيت لو كانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منا حتى يتبين لنا سرعة سيرها بكنه ما هي عليه ألم تكن ستخطف الابصار بوهجها وشعاعها، كالذي يحدث أحيانا من البروق إذا توالت واضطربت في الجو، وكذلك أيضا لو أن أناسا كانوا في قبة مكللة بمصابيح تدور حولهم دورانا حثيثا لحارت أبصارهم حتى يخروا لوجوههم، فانظر كيف قدر أن يكون مسيرها في البعد البعيد لكيلا تضر في الابصار، وتنكأ فيها، وبأسرع السرعة لكيلا تتخلف عن مقدار الحاجة في مسيرها، وجعل فيها جزء يسير من الضوء ليسد مسد الأضواء إذا لم يكن قمر ويمكن فيه الحركة إذا حدثت ضرورة، كما قد يحدث الحارث على المرء فيحتاج إلى التجافي في جوف الليل، وإن لم يكن شئ من الضوء يهتدى به لم يستطع أن يبرح مكانه، فتأمل اللطف والحكمة في هذا التقدير حين جعل للظلمة دولة ومدة لحاجة إليها، وجعل خلالها شئ من الضوء للمأرب التي وصفنا.
فكر في هذا الفلك بشمسه وقمره ونجومه وبروجه تدور على العالم [في] هذا الدوران الدائم بهذا التقدير والوزن لما في اختلاف الليل والنهار وهذه الأزمان الأربعة المتوالية على الأرض وما عليها من أصناف الحيوان والنبات من ضروب المصلحة كالذي
بينت ولخصت لك آنفا، وهل يخفى على ذي لب أن هذا تقدير مقدر وصواب وحكمة من مقدر حكيم؟ فإن قال قائل: إن هذا شئ اتفق أن يكون هكذا فما منعه أن يقول مثل هذا في دولاب تراه يدور ويسقي حديقة فيها شجر ونبات، فترى كل شئ من آلته مقدرا بعضه يلقى بعضا على ما فيه صلاح تلك الحديقة وما فيها وبم كان يثبت هذا القول لو قاله؟ وما ترى الناس كانوا قائلين له لو سمعوه منه؟
فينكر أن يقول في دولاب خشب مصنوع بحيلة قصيرة لمصلحة قطعة من الأرض أنه كان بلا صانع ومقدر، ويقدر أن يقول في هذا الدولاب الأعظم المخلوق بحكمة يقصر عنها أذهان البشر لصلاح جميع الأرض وما عليها أنه شئ اتفق أن يكون بلا صنعة ولا تقدير لو اعتل هذا الفلك كما تعتل الآلات التي تتخذ للصناعات وغيرها أي شئ كان عند الناس من الحيلة في إصلاحه.
بيان: قوله عليه السلام (لا تفارق مراكزها) لعل المراد أنه ليس لها حركة بينة ظاهرة كما في السيارات، أولا يختلف نسب بعضها إلى بعض بالقرب والبعد بأن تكون الجملة التالية مفسرة لها، ويحتمل أن يكون المراد بمراكزها البروج التي تنسب إليها على ما هو المصطلح بين العرب من اعتبار محاذاة تلك الاشكال في الانتقال إلى البروج وإن انتقلت عن مواضعها، وعليه ينبغي أن يحمل قوله عليه السلام (وبعضها مطلقة ينتقل في البروج) أو على ما ذكرنا سابقا من كون انتقالها في البروج ظاهرة بينة يعرفه كل أحد، والأول أظهر كما سيظهر من كلامه عليه السلام.
قوله عليه السلام (فإن الاهمال معنى واحد) يحتمل أن يكون المراد أن الطبيعة أو الدهر اللذين يجعلونهما أصحاب الاهمال مؤثرين كل منهما أمر واحد غير ذي شعور وإرادة، ولا يمكن صدور الامرين المختلفين عن مثل ذلك كما مر، أو المراد أن العقل يحكم بأن مثل هذين الامرين المتسقين الجاريين على قانون الحكمة لا يكون إلا من حكيم راعى فيهما دقائق الحكم، أو المراد أن الاهمال أي عدم الحاجة إلى العلة وترجح الامر الممكن من غير مرجح كما تزعمون أمر
واحد حاصل فيهما فلم صارت إحديهما راتبة والأخرى متنقلة ولم لم يعكس الامر؟
والأول أظهر كما لا يخفى. قوله عليه السلام (لبطلت الدلالات) ظاهره كون الأوضاع النجومية علامات الحوادث . قوله عليه السلام (في البروج الراتبة)) يدل ظاهرا على ما أشرنا إليه من أنه عليه السلام راعى في انتقال البروج محاذاة نفس الاشكال، وإن أمكن أن يكون المراد بيان حكمة بطء الحركة ليصلح كون تلك الاشكال علامات للبروج ولو بقربها منها لكنه بعيد. قوله عليه السلام (والشعريين) قال الجوهري: الشعرى الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر، وهما الشعريان: الشعرى العبور التي في الجوزاء، والشعرى القميصاء التي في الذراع، تزعم العرب أنهما أختا سهيل (انتهى) والقفار جمع قفر وهو الخلا من الأرض، وخطف البرق البصر:
ذهب به. ووهج النار - بالتسكين -: توقدها، وقوله (حثيثا) أي مسرعا، وتجافى:
أي لم يلزم مكانه، وبرح مكانه: زال عنه.
24 - المتهجد: في تعقيب صلاة أمير المؤمنين عليه السلام: وأسألك باسمك الذي أجريت به الفلك، فجعلته معالم شمسك وقمرك، وكتبت اسمك عليه.
25 - الدر المنثور: للسيوطي نقلا من تسعة عشر من كتبهم عن العباس ابن عبد المطلب قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: بينهما مسيرة خمسمائة عام، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين ركبهن وأضلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض.
26 ومن عدة كتب بأسانيدهم عن أبي ذر ره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما
بين السماء إلى التي تليها مسيرة خمسمائة عام، كذلك إلى السماء السابعة، والأرضون مثل ذلك، وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك. ولو حفرتم لصاحبكم ثم دليتموه لوجدتم الله ثمة - يعني علمه -.
27 - وبأسانيد أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فمرت سحابة فقال: أتدرون ما هذه؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذه الغيابة يسوقها الله إلى أهل بلد لا يعبدونه، ولا يشكرونه! هل تدرون ما فوق ذلك! قالوا:
الله ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك موج مكفوف وسقف محفوظ، هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن فوق ذلك سماء أخرى، هل تدرون كم ما بينهما؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن بينهما مسيرة خمسمائة عام - حتى عدد سبع سماوات بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام - ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن فوق ذلك العرش، فهل تدرون كم ما بينهما؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن بين ذلك كما بين السمائين ثم قال: هل تدرون ما هذه؟ هذه أرض، هل تدرون ما تحتها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أرض أخرى، وبينهما مسيرة خمسمائة عام، حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام.
28 - وعن عبد الله بن عمر أنه نظر إلى السماء فقال: تبارك الله! ما أشد بياضها، والثانية أشد بياضا منها، ثم كذلك حتى بلغ سبع سماوات، وخلق فوق السابعة الماء، وجعل فوق الماء العرش، وجعل فوق السماء الدنيا الشمس والقمر النجوم والرجوم.
29 - وعن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله ما هذا السماء؟ قال:
هذا موج مكفوف عنكم.
30 - وعن الربيع بن أنس قال: السماء الدنيا موج مكفوف، والثانية مرمرة
بيضاء، والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة حمراء، وما فوق ذلك صحاري من نور، وما يعلم ما فوق ذلك إلا الله، و ملك موكل بالحجب يقال له (ميطاطروش).
31 - وعن سلمان الفارسي - ره - قال: السماء الدنيا من زمردة خضراء اسمها (رفيعا) والثانية من فضة بيضاء واسمها (أذقلون) والثالثة من ياقوتة حمراء واسمها (قيدوم) والرابعة من درة بيضاء واسمها (ماعونا) والخامسة من ذهبة حمراء واسمها ((ديقا) والسادسة من ياقوتة صفراء واسمها (دفنا) والسابة من نور واسمها (عربيا.
32 - وعن علي عليه السلام قال: اسم السماء الدنيا رفيع، واسم السابعة الضراح.
33 - وعن ابن عباس قال: سيد السماوات السماء التي فيها العرش وسيد الأرضين الأرض التي أنتم عليها.
34 - وعن الشعبي قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجحدر حين سأله عن السماء من أي شئ هي فكتب إليه: إن السماء من موج مكفوف.
35 - وعن حبة العرني قال: سمعت عليا عليه السلام ذات يوم يحلف:
والذي خلق السماء من دخان وماء.
36 - وعن كعب قال: السماء أشد بياضا من اللبن.
37 - وعن سفيان الثوري قال: تحت الأرضين صخرة بلغنا أن تلك الصخرة منها خضرة السماء.
38 - وعن قتادة في قوله (فسواهن سبع سماوات) قال: بعضهن فوق بعض بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام.
39 - وعن ابن جبير قال: إن هرقل كتب إلى معاوية وقال: إن كان بقي فيهم شئ من النبوة فسيخبروني عما أسألهم عنه، قال: وكتب إليه يسأله عن المجرة وعن القوس وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال: إن هذا شئ ما كنت أظن أن اسأل عنه إلى يومي هذا!
من لهذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هرقل وبعث به إلى ابن عباس فكتب إليه أن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي يشق منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج من بني إسرائيل.
40 - وعن أبي صالح في قوله (كانتا رتقا ففتقناهما) قال: كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سماوات، وكانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين.
41 - وعن الحسن وقتادة قالا: كانتا جميعا ففصل الله بينهما بهذا الهواء.
42 - وعن ابن جبير قال: كانت السماوات والأرضون ملتزقتين، فلما رفع الله السماء وأبعدها من الأرض فكان فتقها الذي ذكر الله.
43 - وعن ابن عباس في قوله تعالى (والسماء ذات الحبك) قال: حسنها واستواؤها.
44 - وروي عنه أيضا أنه قال: ذات البهاء والجمال، وأن بنيانها كالبرد المسلسل.
45 - وفي رواية أخرى عنه: ذات طرائق والخلق الحسن.
46 - وعن علي عليه السلام قال: هي السماء السابعة.
47 - وعن عكرمة: ذات الخلق الحسن محبكة بالنجوم.
48 - وعن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين عليا عليه السلام عن المجرة فقال: هي شجر السماء، ومنها فتحت أبواب السماء بماء منهمر، ثم قرأ (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر).
49 - وعن ابن عباس في قوله (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) قال:
منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق سبع سماوات مقداره خمسين ألف سنة، ويوم كان مقداره ألف سنة يعني بذلك ينزل الامر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة، لان ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام.
50 - وعنه أيضا قال: غلظ كل أرض خمسمائة عام، وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، ومن السماء إلى السماء خمسمائة عام، وغلظ كل سماء خمسمائة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، وبين السماء وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة).
51 - وعن وهب قال: مقدار ما بين أسفل الأرض إلى العرش خمسون ألف سنة.
52 - وعن الحسن في قوله (سبع سماوات طباقا) قال: بعضهن فوق بعض
كل سماء وأرض خلق وأمر.
53 - وعن أبي ذر قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (هل أتى على الانسان) حتى ختمها، ثم قال: إني أرى ما لا ترون، وأسمع مالا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط! ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل.
54 - وعن علي عليه السلام قال: السقف المرفوع السماء، والبحر المسجور بحر في السماء تحت العرش.
بيان: قال في النهاية: الوعول والأوعال تيوس الجبل، واحدها (وعل) بكسر العين، ومنه الحديث في تفسير قوله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) قيل ثمانية أوعال أي ملائكة على صورة الأوعال (انتهى). قوله (لوجدتم الله ثمة) أي نسبته سبحانه إلى العرش وتحت الثرى وجميع الأماكن متساوية من حيث عدم حصوله بذاته في شئ منها، وإحاطة علمه وقدرته بجميعها.
وقال الطيبي: فيما رووا (لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله) دليتم أي أرسلتم، وعلى الله أي على علمه وقدرته وسلطانه وفي النهاية: الغيابة كل شئ أظل الانسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها (انتهى). موج مكفوف قال الطيبي:
أي ممنوع من الاسترسال، حفظها الله أن تقع على الأرض، وهي معلقة بلا عمد كالموج المكفوف.
55 - الدر المنثور: عن علي عليه السلام في قوله (فلا اقسم بالخنس) قال:
هي الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى.
56 - وعن علي عليه السلام في قوله (فلا اقسم بالخنس) قال: خمسة أنجم:
زحل، وعطارد، والمشتري، وبهرام، والزهرة، ليس في الكواكب شئ يقطع المجرة غيرها.
57 - وعن ابن عباس قال: الخنس نجوم تجري يقطعن المجرة كما يقطع الفرس.
58 - وعن ابن عباس في قوله (بالخنس الجوار الكنس) قال: هي النجوم السبعة: زحل، وبهرام، وعطارد، والمشتري، والزهرة، والشمس، والمقر، خنوسها رجوعها، وكنوسها تغيبها بالنهار.
59 - وعن الأعمش قال: كان أصحاب عبد الله يقولون في قوله تعالى (والسماء ذات البروج) ذات القصور.
60 - وعن أبي صالح في قوله (ذات البروج) قال النجوم العظام.
61 - وعن جابر عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن السماء ذات البروج فقال: الكواكب. وسئل (الذي جعل في السماء بروجا) فقال: الكواكب.
قيل: فبروج مشيدة؟ فقال القصور.
62 - وعن قتادة في قوله (والسماء ذات البروج) قال: بروجها نجومها (واليوم الموعود) قال: يوم القيامة (وشاهد ومشهود) قال: يومان عظيمان عظمهما الله من أيام الدنيا، كنا نحدث أن الشاهد يوم القيامة، وأن المشهود يوم عرفة.
63 - وعن الحسن في قوله (والسماء ذات البروج) قال: حبكت بالخلق الحسن ثم حبكت بالنجوم (واليوم الموعود) قال: يوم القيامة.
64 - وعن مجاهد (والسماء ذات البروج) قال: ذات النجوم (وشاهد ومشهود) قال: الشاهد ابن آدم، والمشهود يوم القيامة.
فائدة: اعلم أن أصحاب الهيئة قالوا: بعد مقعر فلك القمر عن مركز العالم أحد وأربعون ألفا وتسعمائة وستة وثلاثون فرسخا، وبعد محدبة الذي هو مماس لمقعر فلك عطارد بزعمهم خمسة وثمانون ألف فرسخ وسبعمائة فرسخ وثلاث فراسخ، وبعد مقعر فلك الزهرة مائتان وخمسة وسبعون ألف فرسخ وثلاثمائة وثمانون فرسخا، وبعد مقعر فلك الشمس ألف ألف فرسخ وثمانمائة [وثمان] وأربعون ألف فرسخ وثمانمائة وخمسة وثمانون فرسخا، وبعد مقعر فلك المريخ ألف ألف فرسخ وسبعة وعشرون ألف فرسخ، وتسعمائة وأربع وثلاثون فرسخا وبعد مقعر فلك المشتري أربعة آلاف ألف فرسخ وسبعمائة وسبعون ألف فرسخ وستمائة واثنان وسبعون فرسخا، وبعد مقعر فلك زحل ثلاثة وعشرون ألف ألف فرسخ وتسعمائة وأحد وتسعون ألف فرسخ ومائتان وخمسة عشر فرسخا، وبعد مقعر فلك الثوابت ثلاثة وثلاثون ألف ألف فرسخ خمسمائة ألف وتسعة آلاف فرسخ ومائة وثمانية وثمانون فرسخا، وبعد مقعر الفلك الأعلى ثلاثة وثلاثون ألف ألف فرسخ وخمسمائة وأربعة وعشرون ألف فرسخ وستمائة وتسعة فراسخ، وبعد محدب الفلك الأعلى لا يعلمه أحد إلا الرب تبارك وتعالى ومن أوحى إليه.
وذكروا أن قطر القمر سبعمائة وأحد وثلاثون فرسخا، وجرمه سدس سبع جرم الأرض. وقيل: جزء من تسعة وثلاثين جزء منها، وقطر العطارد مائة وتسعة فراسخ، وجرمه جزء من اثني عشر ألف جزء وسبعمائة وتسعة وستين جزء من جرم الأرض، وقطر الزهرة تسعمائة فرسخ وخمسة وستون فرسخا، وجرمه ثلث تسع جرم الأرض، وقيل: جزء من سبعة وثلاثين جزء من الأرض، وقطر الشمس سبعة عشر ألف فرسخ وخمسمائة وثمانية وستون فرسخا، وجرمه ثلاثمائة وثمانية وعشرون ضعف جرم الأرض، وقيل: مائة وستة وستون ضعفا، وقطر المريخ ثلاثة آلاف
فرسخ وسبعمائة وخمسة وتسعون فرسخا، وجرمه ثلاثة أضعاف جرم الأرض، وقيل:
مثل الأرض ونصفها، وقطر المشتري أربعة عشر ألف فرسخ وخمسمائة وستة وتسعون فرسخا، وجرمه مائة وثمان وثمانون ضعفا من الأرض، وقيل: اثنان وثمانون ضعفا وربعا منها، وقطر زحل أربعة عشر ألف فرسخ وأربعمائة وخمسة وثلاثون فرسخا، وجرمه مائة واثنان وثمانون ضعفا من الأرض، وقيل: سبع وسبعون ضعفا، والكواكب الغير المرصودة لا يعلم عددها إلا الله تعالى وحججه عليهم السلام، و وما رصدوا منها ألف واثنان وعشرون كوكبا، فأعظمها على ما ذكره بعضهم ثمانية وتسعون ضعفا للأرض وسدسها، وأصغرها عشرة أضعاف وثلاث من الأرض وعلى ما ذكره آخرون: أعظمها مائتان واثنان وعشرون ضعفا من الأرض، وأصغرها ثلاثة وعشرون ضعفا منها، ورتبوا أقدارها المختلفة في ست مراتب ينقص كل مرتبة عن صاحبتها في القطر بسدس، فأولاها أعظمها وفيها خمسة عشر كوكبا، وفي الثانية خمسة وأربعون، وفي الثالثة مائتان وثمانية، وفي الرابعة أربعمائة وأربعة وسبعون وفي الخامسة مائتان وسبعة عشر، وفي السادسة تسعة وأربعون، وأربعة عشر خارجة عن المراتب، تسعة خفية تسمى مظلمة، وخمسة سحابية كأنها قطعة غيم، وقد
يزاد ثلاثة تسمى (صفيرة) ثم توهموا لتعريف هذه الكواكب صورا تكون هي عليها، أو فيما بينها، أو بقربها، والصور ثمانية وأربعون: إحدى وعشرون في الشمال واثنتا عشرة على المنطقة، وهي صور البروج المشهورة، وخمس عشرة في الجنوب.
هذا ما ذكروه واستنبطوه من قواعدهم والله تعالى يعلم حقائق الأمور.
وقال بعضهم: يسير الفلك الأعظم بمقدار ما يقول أحد (واحد) ألفا وسبعمائة واثنين وثلاثين فرسخا من مقعره، والله تعالى يعلم ما يسير من محدبة! وهو أسرع الحركات، وحركته من المشرق إلى المغرب، ويتم في يوم بليلته دورا بالتقريب، و قطباه يسميان بقطبي العالم، ومنطقته تسمى بمعدل النهار، وهي تقطع العالم بنصفين: شمالي، وجنوبي، والصغار الموازية المرتسمة من تحرك النقاط عن جنبتيها تسمى بالمدارات اليومية، وسائر الحركات الخاصة للكواكب من المغرب إلى المشرق على توالي البروج وأبطأها حركة فلك الثوابت، ويوافقه جميع الممثلات، ويقطع في كل خمسة وعشرين ألفا ومأتي سنة دورا، ويقطع في كل سنة عشرة فراسخ، ومع ذلك لا ترى حركتها في قريب من خمسين سنة، بل ترى في تلك المدة كأنها ساكنة وقطباه يسميان بقطبي البروج، ومنطقته بمنطقة البروج وفلك البروج، وهي تقطع المعدل على نقطتين تسميان بالاعتدالين: الربيعي والخريفي، وأبعد أجزائها عنه بالانقلابين الصيفي والشتوي، وغاية هذين البعدين من الجانب الأقرب تسمى بالميل الكلي، وهو بالرصد الجديد ثلاثة وعشرون جزء وثلاثون دقيقة، وتنقسم منطقة البروج بهذه النقاط الأربع أرباعا قطع الشمس لكل منها أحد الفصول الأربعة، ولها دوائر صغار كالأولى التي تسمى بمدارات العرض، وتوهموا في كل ربع من تلك الأرباع نقطتين انقسم بها بثلاثة أقسام متساوية فحصلت البروج الاثنا عشر، فالحمل والثور والجوزاء ربيعية، والسرطان والأسد والسنبلة صيفية، والميزان والعقرب والقوس خريفية، والجدي والدلو والحوت شتوية، فتحصل بالحركة الخاصة للشمس في هذه البروج، الفصول الأربعة في كل سنة، والقمر يقطع تلك البروج في سبعة وعشرين يوما وليلة وثلث
تقريبا، والعطارد والزهرة يقطعانها في سنة تقريبا، والمريخ يقطعها في سنة وعشرة أشهر وأحد وعشرين يوما وليلة واثنتين وعشرين ساعة وخمسين دقيقة، والمشتري يقطعها في إحدى عشرة سنة وشهرين وثلاثة عشر يوما وليلة وإحدى عشرة ساعة وتسع دقائق وقال المحقق الطوسي - ره - في اثنتي عشرة سنة تقريبا، وزحل يقطعها في ثلاثين سنة، ويقال للشمس والقمر (النيران) ولزحل والمشتري (العلويان) ولعطارد والزهرة (السفليان) وللمشتري والزهرة (السعدان) ولزحل والمريخ (النحسان).
ثم إن القدماء قالوا: كل واحد من أفلاك الكواكب السبعة يشتمل على أفلاك اخر جزئية مفروزة عن كلها متحركة بحركة أخرى غير حركة الكل وذلك لأنه يعرض لها في حركاتها السرعة والبطء والتوسط بينهما، وكذا الوقوف والرجوع والاستقامة، وقد تكون حركة بعضها متشابهة حول نقطة، أي يحدث عندها في أزمنة متساوية زوايا متساوية وقسيا متساوية، مع أنه يقر ب منها تارة ويبعد عنها أخرى إلى غير ذلك من الاختلافات، فأثبتوا الفلك الشمس فلكا آخر شاملا للأرض، مركزه خارج عن مركز العالم مائل إلى جانب من الفلك الكلي لها بحيث يماس محدب سطحيه السطح الأعلى من الفلك الكلي على نقطة مشتركة بينهما تسمى (الأوج) ومقعر سطحيه السطح الأدنى منه على نقطة مشتركة تسمى (الحضيض) فيحصل بسبب ذلك جسمان متدرجا الثخن إلى غاية هي ضعف ما بين المركزين أحدهما حاو للفلك الخارج المركز، والآخر محوي، فيه رقة الحاوي مما يلي الأوج، وغلظه مما يلي الحضيض، ورقة المحوي وغلظه بالعكس يقال لكل منهما (المتمم) وجرم الشمس مركوز في ثخن الخارج عند منتصف ما بين قطبيه مماس لسطحيه على نقطتين، وأفلاك كل من الكواكب العلوية والزهرة
كذلك، إلا أن لها تداوير مركوزة في خوارجها كارتكاز الشمس وهي فيها يماس سطح كل سطح تدويره على نقطة، وكذلك فلك القمر إلا أن له فلكا آخر مركزه مركز العالم محيطا بالكل يسمى بالجوزهر، وأما عطارد فمركز فلكه الذي في ثخنه الخارج غير مركز العالم ويسمى بالمدير، وهو في ثخن فلكه الكلي الذي مركزه مركز العالم كالخارج في ثخنه على الرسم المذكور، فله خارجان وأوجان وحضيضان وأربعة متممات. وتسمى الأفلاك الكلية بالممثلات لمماثلتها لمنطقة البروج في المركز والحركة والمنطقة والقطبين، وتسمى الخوارج المراكز كلها سوى المدير بالحوامل، وتسمى البعد الأبعد في التداوير بالذروة، والأقرب بالحضيض. هذا ما ذكره القدماء في ذلك، وأما المتأخرون فزادوا أفلاكا جزئية أخرى لحل بعض ما لا ينحل من مشكلات هذا الفن لم نتعرض لها ولا لذكر جهات حركات هذه الأفلاك ومقاديرها وأقطابها ودوائرها ومناطقها المذكورة في كتب القوم، لأنها لا تناسب هذا الكتاب، وكل ما ذكروه مبنية على أوهام و خيالات يستقيم بعض الحركات بها، وتحيروا في كثير منها، ولا يعلمها بحقيقتها إلا خالقها ومن خصه بعلمها من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.