پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث عشر

باب ذكر من رآه صلوات الله عليه 1 ms17091

ج ۵۲، ص ۵۸–۷۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۳

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۵۱

42 - الخرائج: روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان وكان من أخيار أصحابنا وكان قد سمع الأحاديث وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبو الحسن كان يغسل الأموات وولد آخر يسلك مسالك الاحداث في الاجرام، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان عليه السلام وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ.

فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون، بذؤابتين مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع، وحسن العمل فلما قرب نفر الناس التفت إلي فقال: يا شيخ أما تستحيي؟ فقلت: من أي شئ يا سيدي، قال:

يدفع إليك حجة عمن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك هذه - وأومأ إلى عيني - وأما من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة.

وسمع أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت.

43 - الخرائج: روي عن أبي أحمد بن راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجا فإذا شاب قاعد، عليه إزار ورداء، فقومناهما مائة وخمسين دينارا وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر، فدنا منه

سائل فتناول من الأرض شيئا فأعطاه فأكثر السائل الدعاء وقام الشاب وذهب وغاب.

فدنونا من السائل فقلنا: ما أعطاك؟ قال: آتاني حصاة من ذهب، قدرناها عشرين مثقالا ، فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه، اذهب بنا في طلبه فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه، فرجعنا وسألنا عنه من كان حوله، فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشيا.

44 - الخرائج: روي عن جعفر بن حمدان، عن حسن بن حسين قال: كنت في الطواف فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف فإذا شاب قد استقبلني حسن الوجه فقال: طف أسبوعا آخر.

45 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن حمدان القلانسي قال: قلت لأبي عمرو العمري رحمة الله عليه، قد مضى أبو محمد؟

فقال لي: قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه وأشار بيده.

وعن علي بن محمد، عن فتح مولى الزراري قال: سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه ووصف لي قده.

46 - الإرشاد: بالاسناد، عن علي بن محمد، (عن محمد بن علي بن إبراهيم) عن أبي عبد الله بن صالح أنه رآه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه وهو يقول: ما بهذا أمروا.

47 - الإرشاد: بالاسناد عن أبي عبد الله بن صالح وأحمد بن النضر، عن القنبري قال:

جرى حديث جعفر بن علي فذمه فقلت: ليس غيره؟ قال: بلى قلت: فهل رأيته؟ قال:

لم أره: ولكن غيري رآه، قلت: من غيرك؟ قال: قد رآه جعفر مرتين (وله حديث).

48 - الإرشاد: بالاسناد، عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن جعفر المكفوف، عن عمرو الأهوازي قال: أرانيه أبو محمد وقال: هذا صاحبكم.

49 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن الحسن بن

علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي نصر طريف الخادم أنه رآه.

50 - مهج الدعوات: كنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم عليه السلام فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره الاحياء والأموات: وأبقهم أو قال: وأحيهم في عزنا وملكنا أو سلطاننا ودولتنا وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة.

51 - كشف الغمة: وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني. كان في البلاد الحلية شخص يقال له: إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الانسان وكانت في كل ربيع تتشقق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله وكان مقيما بهرقل فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس رحمه الله وشكا إليه ما يجده، وقال: أريد أن أداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل، وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت.

فقال له السعيد رضي الدين قدس الله روحه: أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء، فأصحبني فأصعد معه وأحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره، فقال له السعيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب، وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر بنفسك، فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله.

فقال له والدي: إذا كان الامر هكذا وقد حصلت في بغداد فأتوجه إلى

زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم أنحدر إلى أهلي فحسن له ذلك، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه.

قال: فلما دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السلام نزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام عليه السلام وقطعت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة، واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم، فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف، وهو متحنك بعذبته.

فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق، ووضع كعب رمحه في الأرض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام، فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له: نعم فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك؟ قال: فكرهت ملامستهم وقلت: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول.

ثم إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيدي ومدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى في سرج فرسه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل! فتعجبت من معرفته باسمي فقلت: أفلحنا وأفلحتم إنشاء الله.

قال: فقال: هذا هو الإمام قال: فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه فقال: ارجع فقلت: لا أفارقك أبدا فقال: المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الأول فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحيي؟ يقول لك الامام مرتين: ارجع وتخالفه فجهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت ببغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر فإذا

حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد.

ثم سار وأصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا وحصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد فاجتمع القوام حولي وقالوا نرى وجهك متغيرا أوجعك شئ؟ قلت: لا، قالوا: خاصمك أحد؟ قلت: لا ليس عندي مما تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم، فقلت: بل هو الإمام عليه السلام فقالوا:

الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت هو صاحب الفرجية، فقالوا: أريته المرض الذي فيك، فقلت هو قبضه بيده، وأوجعني.

ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا فانطبق الناس علي ومزقوا قميصي فأدخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عني، وكان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني: منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرفته أني خرجت في أول الأسبوع فمشى عني وبت في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ورجعوا عني.

ووصلت إلى أواني فبت بها وبكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون كل من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان؟ فسألوني عن اسمي ومن أين جئت فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم.

وكان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد، وازدحم الناس علي وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام، وكان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين وتقدم أن يعرفه صحة هذا الخبر.

قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبي فرد أصحابه الناس عني فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير، وهو يبكي ويقول يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي.

فسألني الوزير عن القصة فحكيت له فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها، فقالوا ما دواؤها إلا القطع بالحديد ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير:

فبتقدير أن يقطع ولا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا: في شهرين ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا: منذ عشرة أيام فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا.

فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها.

ثم إنه احضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصة فعرفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها فقال: ما أجسر آخذ منه حبة واحدة، فقال الخليفة: ممن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا؟

قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة، وتكدر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا.

قال علي بن عيسى عفى الله عنه: كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه فلما انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتفاق وقلت له: هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال: لا لأني أصبو عن ذلك ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر.

وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشير العلوي الموسوي، ونجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما الله تعالى وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم وكانا صديقين لي وعزيزين عندي فأخبراني بصحة القصة وأنهما رأياها في حال

مرضها وحال صحتها. وحكى لي ولده هذا أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السلام حتى أنه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء وكان كل أيام يزور سامرا ويعود إلي بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى، أو يقضى له الحظ بما قضى، ومن الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبه صرف القضا، فمات رحمه الله بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصته والله يتولاه وإيانا برحمته بمنه وكرامته.

وحكى لي السيد باقي بن عطوة الحسني أن أباه عطوة كان آدر وكان زيدي المذهب وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم، حتى يجئ صاحبكم، يعني المهدي عليه السلام فيبرؤني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه.

فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا فأتيناه سراعا فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه وسألناه فقال: إنه دخل إلي شخص وقال: يا عطوة فقلت: من أنت؟

فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك مما بك ثم مد يده فعصر قروتي ومشى ومددت يدي فلم أر لها أثرا.

قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قلبة ، واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقر بها.

والاخبار عنه عليه السلام في هذا الباب كثيرة وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طريق الحجاز وغيرها، فخلصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا، ولولا التطويل لذكرت منها جملة، ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف.

بيان: " التوثة " لم أرها في اللغة ويحتمل أن يكون اللوثة بمعنى الجرح

والاسترخاء، وعذبة كل شئ بالتحريك: طرفه، ويقال جهة أي رده قبيحا، قوله لأني أصبو عن ذلك أي كان يمنعني شرة الصبا عن التوجه إلى ذلك أو كنت طفلا لا أعقل ذلك، قال الجوهري: صبا يصبو صبوة أي مال إلى الجهل والفتوة وقال:

" القروة " أن يعظم جلد البيضتين لريح فيه أو ماء أو لنزول الأمعاء، وقال " قولهم ما به قلبة " أي ليست به علة.

أقول: روى المفيد والشهيد ومؤلف المزار الكبير رحمهم الله في مزاراتهم بأسانيدهم عن علي بن محمد بن عبد الرحمن التستري قال: مررت ببني رؤاس فقال لي بعض إخواني: لو ملت بنا إلى مسجد صعصعة فصلينا فيه فإن هذا رجب ويستحب فيه زيارة هذه المواضع المشرفة التي وطئها الموالي بأقدامهم وصلوا فيها، ومسجد صعصعة منها.

قال: فملت معه إلى المسجد وإذا ناقة معقلة مرحلة قد أنيخت بباب المسجد فدخلنا وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمة كعمتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء فحفظته أنا وصاحبي ثم سجد طويلا وقام فركب الراحلة وذهب، فقال لي صاحبي تراه الخضر فما بالنا لا نكلمه كأنما أمسك على ألسنتنا فخرجنا فلقينا ابن أبي رواد الرواسي فقال: من أين أقبلتما؟ قلنا: من مسجد صعصعة وأخبرناه بالخبر، فقال: هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة لا يتكلم قلنا: من هو؟ قال: فمن تريانه أنتما؟ قلنا: نظنه الخضر عليه السلام فقال: فأنا والله لا أراه إلا من الخضر محتاج إلى رؤيته، فانصرفا راشدين! فقال لي صاحبي: هو والله صاحب الزمان.

52 - الكافي: علي بن محمد، عن أبي محمد الوجنائي أنه أخبره عمن رآه عليه السلام خرج من الدار قبل الحادث بعشرة أيام وهو يقول: اللهم إنك تعلم أنها أحب البقاع لولا الطرد أو كلام نحو هذا.

بيان: لعل المراد بالحادث وفاة أبي محمد عليه السلام والضمير في " أنها " راجع إلى سامراء.

53 - إكمال الدين: حدثنا أبو الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت إليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه، فكتب معي كتبا وقال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل.

قال أبو الأديان: فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي فقلت: زدني فقال: من يصلي علي فهو القائم بعدي فقلت: زدني فقال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان، وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار، والشيعة حوله يعزونه، ويهنؤونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الامام، فقد حالت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور.

فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة.

فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ رداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى

عليه، ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام.

ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، وقلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له:

حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي؟ - ليقيم عليه الحجة - فقال: والله ما رأيته قط ولا عرفته.

فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي صلوات الله عليه فعرفوا موته فقالوا: فمن (نعزي)؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه وقالوا: معنا كتب ومال فتقول ممن الكتب وكم المال؟ فقام، ينفض أثوابه، ويقول: يريدون منا أن نعلم الغيب قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلسة فدفعوا الكتب والمال وقالوا: الذي وجه بك لأجل ذلك هو الامام.

فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين لا شريك له.

بيان: " الجوسق " القصر " وجبذ " أي جذب وفي النهاية أربد وجهه أي تغير إلى الغبرة وقيل " الربدة " لون بين السواد والغبرة.

54 - أقول: وروي في بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان، عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج وكان قصدي المدينة حيث صح عندنا أن صاحب الزمان قد ظهر فاعتللت وقد خرجنا من فيد فتعلقت نفسي بشهوة السمك والتمر، فلما وردت المدينة ولقيت بها

إخواننا، بشروني بظهوره عليه السلام بصابر.

فصرت إلى صابر فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا فدخلت القصر فوقفت أرقب الامر إلى أن صليت العشائين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي: يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل، فكبرت وهللت وأكثرت من حمد الله عز وجل والثناء عليه.

فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة فمر بي الخادم إليها فأجلسني عليها، وقال لي: مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد فقلت: حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي؟ فصاح: يا عيسى كل من طعامك فإنك تراني.

فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حار يفور و تمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا، وبجانب التمر لبن فقلت في نفسي: عليل وسمك وتمر ولبن، فصاح بي: يا عيسى أتشك في أمرنا؟ أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك؟ فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من الجميع، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا فأكلت منه كثيرا حتى استحييت فصاح بي: لا تستحي يا عيسى فإنه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق: فأكلت فرأيت نفسي لا ينتهي عنه من أكله.

فقلت: يا مولاي حسبي فصاح: بي أقبل إلي فقلت في نفسي: آتي مولاي ولم اغسل يدي، فصاح بي: يا عيسى وهل لما أكلت غمر؟ فشممت يدي وإذا هي أعطر من المسك والكافور، فدنوت منه عليه السلام فبدا لي نور غشي بصري، ورهبت حتى ظننت أن عقلي قد اختلط، فقال لي: يا عيسى ما كان لك أن تراني لولا المكذبون القائلون بأين هو؟ ومتى كان؟ وأين ولد؟ ومن رآه؟ وما الذي خرج إليكم منه؟

وبأي شئ نبأكم؟ وأي معجز أتاكم؟ أما والله لقد دفعوا أمير المؤمنين مع ما رووه وقدموا عليه، وكادوه وقتلوه، وكذلك آبائي عليهم السلام ولم يصدقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجن إلى ما تبين.

يا عيسى فخبر أولياءنا ما رأيت، وإياك أن تخبر عدونا فتسلبه، فقلت:

يا مولاي ادع لي بالثبات فقال: لو لم يثبتك الله ما رأيتني، وامض بنجحك راشدا فخرجت أكثر حمد الله وشكرا.

55 - أقول: روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان عند ذكر من رأى القائم عليه السلام قال: فمن ذلك ما اشتهر وذاع، وملا البقاع، وشهد بالعيان أبناء الزمان، وهو قصة أبو راجح الحمامي بالحلة وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل وأهل الصدق الأفاضل.

منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون سلمه الله تعالى قال: كان الحاكم بالحلة شخصا يدعى مرجان الصغير، فرفع إليه أن أبا راجح هذا يسب الصحابة، فأحضره وأمر بضربه فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه واخرج لسانه فجعل فيه مسلة من الحديد، وخرق أنفه، ووضع فيه شركة من الشعر وشد فيها حبلا وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة، والضرب يأخذ من جميع جوانبه، حتى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك.

فأخبر الحاكم بذلك، فأمر بقتله، فقال الحاضرون: إنه شيخ كبير، وقد حصل له ما يكفيه، وهو ميت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه، ولا تتقلد بدمه وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه، فنقله أهله في الموت ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته.

فلما كان من الغد غدا عليه الناس فإذا هو قائم يصلي على أتم حالة، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت، واندملت جراحاته، ولم يبق لها أثر والشجة قد زالت من وجهه.

فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال: إني لما عاينت الموت، ولم

يبق لي لسان أسأل الله تعالى به فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيدي و مولاي صاحب الزمان عليه السلام فلما جن علي الليل فإذا بالدار قد امتلأت نورا و إذا بمولاي صاحب الزمان، قد أمر يده الشريفة على وجهي وقال لي: اخرج وكد على عيالك، فقد عافاك الله تعالى، فأصبحت كما ترون.

وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال: واقسم بالله تعالى إن هذا أبو راجح كان ضعيفا جدا، ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه مقرض اللحية، وكنت دائما أدخل الحمام الذي هو فيه وكنت دائما أراه على هذه الحالة وهذا الشكل فلما أصبحت كنت ممن دخل عليه، فرأيته وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته، وطالت لحيته، واحمر وجهه، وعاد كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.

ولما شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدها كما وصفناه، ولم ير بجراحاته أثرا وثناياه قد عادت فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم، وكان يجلس في مقام الإمام عليه السلام في الحلة، ويعطي ظهره القبلة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها، وعاد يتلطف بأهل الحلة، ويتجاوز عن مسيئهم، ويحسن إلى محسنهم، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك إلا قليلا حتى مات.

ومن ذلك ما حدثني الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال: كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس يسمى مذور، يضمن القرية المعروفة ببرس، ووقف العلويين، وكان له نائب يقال له: ابن الخطيب و غلام يتولى نفقاته يدعى عثمان، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والايمان بالضد من عثمان وكانا دائما يتجادلان.

فاتفق أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل عليه السلام بمحضر جماعة من الرعية والعوام فقال ابن الخطيب لعثمان: يا عثمان الآن اتضح الحق واستبان أنا أكتب على يدي من أتولاه، وهم علي والحسن والحسين، واكتب أنت من تتولاه أبو بكر

وعمر وعثمان، ثم تشد يدي ويدك، فأيهما احترقت يده بالنار كان على الباطل، و من سلمت يده كان على الحق.

فنكل عثمان، وأبى أن يفعل، فأخذ الحاضرون من الرعية والعوام بالعياط عليه.

هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلما رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهددت وبالغت في ذلك فعميت في الحال فلما أحست بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة العينين، لكن لا ترى شيئا، فقادوها وأنزلوها، ومضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها فأحضروا لها الأطباء من بغداد والحلة، فلم يقدروا لها على شئ.

فقال لها نسوة مؤمنات كن أخدانها: إن الذي أعماك هو القائم عليه السلام فان تشيعتي وتوليتي وتبرأتي ضمنا لك العافية على الله تعالى، وبدون هذا لا يمكنك الخلاص، فأذعنت لذلك ورضيت به، فلما كانت ليلة الجمعة حملنها حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السلام وبتن بأجمعهن في باب القبة.

فلما كان ربع الليل فإذا هي قد خرجت عليهن وقد ذهب العمي عنها، وهي تقعدهن واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهن وحليهن، فسررن بذلك، وحمدن الله تعالى على حسن العافية، وقلن لها: كيف كان ذلك؟.

فقالت: لما جعلتنني في القبة وخرجتن عني أحسست بيد قد وضعت على يدي وقائل يقول: أخرجي قد عافاك الله تعالى فانكشف العمى عني ورأيت القبة قد امتلأت نورا ورأيت الرجل فقلت له: من أنت يا سيدي؟ فقال: محمد بن الحسن ثم غاب عني فقمن وخرجن إلى بيوتهن وتشيع ولدها عثمان وحسن اعتقاده و اعتقاد أمه المذكورة واشتهرت القصة بين أولئك الأقوام ومن سمع هذا الكلام و

اعتقد وجود الإمام عليه السلام وكان ذلك في سنة أبع وأربعين وسبعمائة.

ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولى الاجل الأمجد، العالم الفاضل، القدوة الكامل، المحقق المدقق، مجمع الفضائل، و مرجع الأفاضل، افتخار العلماء في العالمين، كمال الملة والدين، عبد الرحمان ابن العماني، وكتب بخطه الكريم، عندي ما صورته:

قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرحمن بن إبراهيم القبائقي: إني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين ابن الشيخ الأجل الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به فالج، فعالجته جدته لأبيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج، فلم يبرأ.

فأشار عليها بعض الأطباء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ وقيل لها: ألا تبيتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان عليه السلام لعل الله تعالى يعافيه ويبرئه.

ففعلت وبيتته تحتها وإن صاحب الزمان عليه السلام أقامه وأزال عنه الفالج.

ثم بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتى كنا لم نكد نفترق، وكان له دار المعشرة، يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم وأولاد الأماثل منهم، فاستحكيته عن هذه الحكاية، فقال لي: إني كنت مفلوجا وعجز الأطباء عني وحكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلة من قضيته وأن الحجة صاحب الزمان عليه السلام قال لي وقد أباتتني جدتي تحت القبة: قم! فقلت: يا سيدي لا أقدر على القيام منذ سنتي فقال: قم بإذن الله تعالى وأعانني على القيام، فقمت وزال عني الفالج وانطبق علي الناس حتى كادوا يقتلونني وأخذوا ما كان علي من الثياب تقطيعا وتنتيفا يتبركون فيها وكساني الناس من ثيابهم، ورحت إلى البيت، وليس بي أثر الفالج، وبعثت إلى الناس ثيابهم، وكنت أسمعه يحكى ذلك للناس ولمن يستحكيه مرارا حتى مات رحمه الله.

ومن ذلك ما أخبرني من أثق به وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد

الشريف الغروي سلم الله تعالى على مشرفه، ما صورته: أن الدار الذي هي الآن سنة سبعمائة وتسع وثمانين أنا ساكنها كانت لرجل من أهل الخير والصلاح يدعى حسين المدلل، وبه يعرف ساباط المدلل ملاصقة جدران الحضرة الشريفة، وهو مشهور بالمشهد الشريف الغروي عليه السلام، وكان الرجل له عيال وأطفال.

فأصابه فالج فمكث مدة لا يقدر على القيام وإنما يرفعه عياله عند حاجته و ضروراته، ومكث على ذلك مدة مديدة، فدخل على عياله وأهله بذلك شدة شديدة واحتاجوا إلى الناس واشتد عليهم الناس.

فلما كان سنة عشرين وسبع مائة هجرية في ليلة من لياليها بعد ربع الليل أنبه عياله فانتبهوا في الدار فإذا الدار والسطح قد امتلأ نورا يأخذ بالابصار فقالوا: ما الخبر؟ فقال: إن الإمام عليه السلام جاءني وقال لي: قم يا حسين فقلت:

يا سيدي أتراني أقدر على القيام فأخذ بيدي وأقامني فذهب ما بي وها أنا صحيح على أتم ما ينبغي وقال لي: هذا الساباط دربي إلى زيارة جدي عليه السلام فأغلقه في كل ليلة فقلت: سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي.

فقام الرجل وخرج إلى الحضرة الشريفة الغروية وزار الإمام عليه السلام وحمد الله تعالى على ما حصل له من الانعام وصار هذا الساباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببركات الإمام القائم عليه السلام.

ومن ذلك ما حدثني الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور سابقا أن رجلا يقال له: النجم ويلقب الأسود في القرية المعروفة بدقوسا على الفرات العظمى وكان من أهل الخير والصلاح وكان له زوجة تدعى بفاطمة خيرة صالحة ولها ولدان ابن يدعى عليا وابنة تدعى زينب فأصاب الرجل وزوجته العمى وبقيا على حالة ضعيفة وكان ذلك في سنة اثنى عشر وسبعمائة وبقيا على ذلك مدة مديدة.

فلما كان في بعض الليل أحست المرأة بيد تمر على وجهها وقائل يقول:

قد أذهب الله عنك العمى فقومي إلى زوجك أبي علي فلا تقصرين في خدمته ففتحت عينيها فإذا الدار قد امتلأت نورا وعلمت أنه القائم عليه السلام.

ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصالحين من خطه المبارك ما صورته: عن محيي الدين الأربلي أنه حضر عند أبيه ومعه رجل فنعس فوقعت عمامته عن رأسه فبدت في رأسه ضربة هائلة فسأله عنها فقال له: هي من صفين، فقيل له: وكيف ذلك ووقعة صفين قديمة، فقال: كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني انسان من غزة فلما كنا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين. - فقال لي الرجل: لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من علي وأصحابه، فقلت: لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية وأصحابه، وها أنا وأنت من أصحاب علي عليه السلام ومعاوية لعنه الله فاعتركنا عركة عظيمة، واضطربنا فما أحسست بنفسي إلا مرميا لما بي.

فبينما أنا (كذلك) وإذا بانسان يوقظني بطرف رمحه، ففتحت عيني فنزل إلي ومسح الضربة فتلاءمت فقال: البث هنا ثم غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي مقطوعا والدواب معه، فقال لي: هذا رأس عدوك، وأنت نصرتنا فنصرناك، و لينصرن الله من نصره، فقلت: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان يعني صاحب الامر عليه السلام ثم قال لي: وإذا سئلت عن هذه الضربة، فقل ضربتها في صفين.

ومن ذلك ما صحت لي روايته عن السيد الزاهد الفاضل رضي الملة والحق والدين علي بن محمد بن جعفر بن طاووس الحسني في كتابه المسمى بربيع الألباب قال: روى لنا حسن بن محمد بن القاسم، قال كنت أنا وشخص من ناحية الكوفة يقال له: عمار، مرة على الطريق الحمالية من سواد الكوفة فتذاكرنا أمر القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله فقال لي: يا حسن أحدثك بحديث عجيب؟ فقلت له: هات ما عندك.

قال جاءت قافلة من طيئ يكتالون من عندنا من الكوفة وكان فيهم رجل وسيم، وهو زعيم القافلة، فقلت لمن حضر: هات الميزان من دار العلوي فقال

البدوي، وعندكم هنا علوي؟ فقلت: يا سبحان الله معظم الكوفة علويون، فقال البدوي: العلوي والله تركته ورائي في البرية في بعض البلدان فقلت: فكيف خبره؟

قال: فررنا في نحو ثلاث مائة فارس أو دونها. فبقينا ثلاثة أيام بلا زاد واشتد بنا الجوع.

فقال بعضنا لبعض: دعونا نرمي السهم على بعض الخيل نأكلها فاجتمع رأينا على ذلك، ورمينا بسهم فوقع على فرسي فغلطتهم، وقلت: ما أقنع فعدنا بسهم آخر فوقع عليها أيضا فلم أقبل وقلت: نرمي بثالث فرمينا فوقع عليها أيضا وكانت عندي تساوي ألف دينار وهي أحب إلي من ولدي.

فقلت: دعوني أتزود من فرسي بمشوار فإلى اليوم ما أجد لها غاية فركضتها إلى رابية بعيدة منا قدر فرسخ فمررت بجارية تحطب تحت الرابية، فقلت: يا جارية من أنت ومن أهلك؟ قالت: أنا لرجل علوي في هذا الوادي ومضت من عندي فرفعت مئزري على رمحي وأقبلت إلى أصحابي فقلت لهم: أبشروا بالخير! الناس منكم قريب في هذا الوادي.

فمضينا فإذا بخيمة في وسط الوادي فطلع إلينا منها رجل صبيح الوجه أحسن من يكون من الرجال، ذؤابته إلى سرته، وهو يضحك ويجيئنا بالتحية فقلت له: يا وجه العرب العطش ، فنادى يا جارية هاتي من عندك الماء فجاءت الجارية ومعها قدحان فيهما ماء فتناول منهما قدحا ووضع يده فيه وناولنا إياه وكذلك فعل بالآخر فشربنا عن أقصانا من القدحين ورجعتا علينا وما نقصت القدحان.

فلما روينا قلنا له: الجوع يا وجه العرب فرجع بنفسه ودخل الخيمة وأخرج بيده منسفة فيها زاد، ووضعه وقد وضع يده فيه وقال: يجئ منكم عشرة عشرة فأكلنا جميعا من تلك المنسفة، والله يا فلان ما تغيرت ولا نقصت، فقلنا: نريد الطريق الفلاني فقال: ها ذاك دربكم وأومأ لنا إلى معلم ومضينا.

فلما بعدنا عنه قال بعضنا لبعض: أنتم خرجتم عن أهلكم لكسب والمكسب قد

حصل لكم فنهى بعضنا بعضا وأمر بعضنا به ثم اجتمع رأينا على أخذهم، فرجعنا فلما رآنا راجعين شد وسطه بمنطقة وأخذ سيفا فتقلد به وأخذ رمحه وركب فرسا أشهب، والتقانا وقال: لا تكون أنفسكم القبيحة دبرت لكم القبيح؟!

فقلنا: هو كما ظننت، ورددنا عليه ردا قبيحا، فزعق بزعقات فما رأينا إلا من دخل قلبه الرعب وولينا من بين يديه منهزمين، فخط خطة بيننا وبينه وقال:

وحق جدي رسول الله لا يعبرنها أحد منكم إلا ضربت عنقه فرجعنا والله عنه بالرغم منا، ها ذاك العلوي هو حقا هو والله لا ما هو مثل هؤلاء.

هذا آخر ما أخرجناه من كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان.

بيان: " الشركة " حبالة الصيد والمراد بها هنا الحبل " والتعيط " الجلبة والصياح " والمشوار " المخبر والمنظر، وما أبقت الدابة من علفها والمكان تعرض فيه الدواب.

[كتاب الفهرست للشيخ منتجب الدين: قال: الثائر بالله المهدي ابن الثائر بالله الحسيني الجيلي كان زيديا وادعى إمامة الزيدية وخرج بجيلان ثم استبصر وصار إماميا وله رواية الأحاديث، وادعى أنه شاهد صاحب الامر وكان يروي عنه أشياء.

وقال: أبو الحسن علي بن محمد بن علي ابن أبي القاسم العلوي الشعراني عالم صالح شاهد الامام صاحب الامر، ويروي عنه أحاديث، عليه وعلى آبائه السلام.

وقال: أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني ثقة عين وهو من سفراء الامام صاحب الزمان عليه السلام أدرك الشيخ المفيد وجلس مجلس درس السيد المرتضى والشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله أرواحهم].

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.